المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الموسوعة الميسرة في تربية الأولاد

شحاتة محمد صقر

صفحة ٣٣ من ٥٥

مشكلات وحلول 513 ولن تلوم أخاه، لذا كان على هذه الأم أن لا تتدخل في مشاجرة ولدهتا ولا تحكم ع سلوكهما. ولكي تتضح لنا مدى إيجابية تصرفات الوالدين عندما يبتعدان عن إصدار الكم على سلوك أبنائهم نذكر هذا المثال: وقفت الأم في المطبخ تعد فطيرة للعائلة، وأقبل ولداها: كمال البالغ من العمر خمس سنوات، وحسام الذي لا يتجاوز الثالثة من عمره، قال كمال: «أنا الذي طلبت أو أن أضع الدقيق». قال حسام«.لا أنا الأول». علقت الأم قائلة«حسنا سنقوم معا بعمل الفطيرة». قال حسام «أنا أريد أن أكسر البيض ». رد كمال «.لا أنا أريد أن أك البيض». وكانت الأم ماهرة في تعليقها عندما قالت«إن كنتما غير قادرين على تقرير من سيكسر البيض سأقوم أنا بذلك». احتج الطفلان على والدتهما، قالت الأم «إذا دعونا ننظر إلى ما بقي لنا من الفطيرة لم نقم به، سنحتاج لشخص يقيس الماء ويصبه»، اختار كمال قياس الماء، وأراد حسام أن يكسر البيض، وحل الطفلان المشكلة بينهما دون أن تتدخل الأم كحك م بينهما. إن أغلب الشجار بين الأبناء سببه شد انتباه هؤلاء الأبناء لآبائهم ليدركوا من خلال تدخلهم أهتما أقرب إلى نفس والديه، فليحذر الآباء من السقوط في هذه المصيدة، وليجعلوا تدخلهم في حدود المعقول، وبدون إصدار أحكام مسبقة على أحد الطفلين حتى لا يشعر بالظلم، بالتالي لا يرغب في تطوير سلوكه. حينما يعرف الأطفال أن عليهم أن يحلوا مشكلاتهم بأنفسهم فإنهم كثير ا ما سيتوقفون عن الذهاب لوالدهتم بشكاواهم ضد إخوتهم، فكثير ا ما يكون الأطفال قادرين على إيجاد حلول عملية لمشكلاتهم إذا تركوا لأنفسهم. مثال آخر: أم تحاول العدل دائما ، ومع ذلك يتشاجر الولد والبنت دائما بحجة أنها أعطته أكثر منها. الل المحتمل:

عدد الصفحات ٥١٣

د 514 الطريقة الأولى: يمكن أن تتجاهل الأم مطالبتهما بالعدل وتؤدي الأمر بالطريقة التي تراها مناسبة. الطريقة الثانية: أن تبذل جهدها في تحري العدل والمساواة، وتفهم الطفل أن الياة ليست دائما عادلة، وأن الأشياء لا تكون متساوية دوم ا. الطريقة الثالثة: أن تصر الأم على التدقيق الشديد في العدل، وبصورة فيها سخرية منهما وبيان لسخافتهما في التنطع في مسألة العدل، فإذا أتى بقطعة حلوى مثلا فإنها تقيسها لهم بالمسطرة، أو تزنها بالميزان، مع المبالغة في ذلك، ومع ظم الأطفال إذا رأوا ذلك يكتشفون فور ا موضع السخرية، وي فهمون الدرس، ويعرفون أن العدل المطلق أمر صعب. الطريقة الرابعة: أن تطلب الأم من أحد الطفلين أن يقسم الشيء المختلف عليه، ثم تطلب من الآخر أن يختار، وهذه أيض ا طريقة ناجحة. لكن من أفضل طرق التعامل مع هذه المشاكل - كما نفهم مما تقدم من الكلام - أن نقوم بنقل المسئولية إلى الأطفال، أو نجعل الكرة في ملعبهم كما يقولون، فالمربي إما أن يتبع أسلوب المسئولية الفردية أو يتبع طريقة تحميل الطفل نفي المسئولية، فإذا سلكنا أسلوب المسئولية الفردية حينما يقوم المربي بإسناد حل المشكلة إلى الابن فيسلك أحد الاتجاهين: الاتجاه الأول: يخشى المربي أن تؤثر هذه المشاكل على حياة ابنه، فيتدخل في حمايته فيحرمه التدريب على الأساليب الملائمة للها ومواجهتها. هذا الاتجاه - أن الأب هو الذي يحل المشكلة- تكمن سلبياته في أنه يجعل الابن يعتمد على والديه دون أن يتحمل المسئولية بنفسه في سبيل إيجاد حلول مناسبة، كما أنه يحرم من تحمل المسئولية والصعوبات التي تواجهه؛ لأنه تعود أن تصله اللول جاهزة دون معاناة، ويحرم من النجاح والخبرة في التجارب الواقعية. الاتجاه الثاني: أن يحرص الوالدان على تحميله المسئولية ويراقبانه من بعيد.

عدد الصفحات ٥١٤

مشكلات وحلول 515 مثال: حينما يقصر هذا الابن في التعامل مع إخوانه في المنزل، ويتعدى عليهم بالشتم أو الخشونة والضرب نستعمل مهارات التواصل، أولا : بالتعبير عن المشاعر، ثم بنقل المسئولية، ثم بزرع الثقة. فنعبر عن المشاعر بأن تقول له: لقد قلت مرار ا: «إن علاقتك بإخوانك سلبية، ودائما نحثك على معاملتهم جيد ا لكنك تضربهم». فأنت هنا عبرت عن مشاعرك، ثم تنقل إليه المسئولية فتقول: «سأعتبر أن هذا من مسئولياتك»،ثم تقوم بزرع الثقة وتقول له: «عندي قناعة أن لديك قدرة على التعامل مع إخوتك باحترام، ومعرفة السلوك الصحيح في هذا الأمر». نصائح تربوية عامة للآباء تفيد في قضية تشاجر الأشقاء وفي غيرها: من الخطأ أن يتوقع الآباء أن يتصرف الأبناء بعقلية الآباء، فعقلية الآباء هي خلاصة خبراتهم وتجاربهم لسنوات طويلة، وإن نفسية الأطفال تختلف عن نفسية الكبار، ولذلك يجب على الآباء مراعاة ما يلي:  أن تحافظ الأم على هدوئها بقدر الإمكان أيناء ثورة الغضب التي يجتازها ابنها، وأن ت شع ره بأنها تعلم أنه غاضب، وأن من حقه أن يغضب، ولكن من الخطأ أن يعبر عن الغضب بهذا الأسلوب، وأنه يجب أن يعد ل سلوكه ويصبح كالآخرين، أي: يغضب ولكن دون أن ينفعل وينفجر بالبكاء ويلجأ إلى الرفس والضرب، كما عليها أن تؤكد له دائما أن ما فعله لن يؤثر على علاقتها به، وأنه لا يزال ابنها المحبوب لتعلمه التسامح.  أن يكون الآباء قدوة حسنة للأطفال، فيقلعون عن عصبيتهم وثورتهم لأتفه الأمور أمام الأبناء، ويعملون جهدهم لضبط الن فس قدر الإمكان حتى لا يقلدهم الأطفال، بل ينبغي عليهم استعمال الأساليب التي تلتزم جانب الهدوء والصبر والفهم في مواجهة الأمور وحلها

عدد الصفحات ٥١٥

د 516 ح معقولا بالطرق السلمية، حتى يتعلم الأطفال مواجهة الياة بأسلوب مرن حكيم غير انفعالي.  على الآباء أن لا يذيقوا الطفل حلاوة الانتصار بتحقيق الرغبة التي انفجر الطفل باكي ا من أجلها وغضب، ذلك لأن ذلك يشجعه على أن تصبح هذه طريقته، أو وسيلته المفضلة في الصول على ما يريد.  يجب أن يكون الآباء حذرين للغاية من ربط بين مصلحة نفعية يكسب منها الطفل امتياز ا عن طريق لجوئه إلى حدة الطبع والغضب السريع، فلا مكافأة إلا عندما يظهر سلوك ا وخل قا هادئ ا وطبع ا رقيق ا.  عدم التدخل المبالغ فيه في حياة الأبناء، وإن من الواجب اهتمام الآباء بهم ورعايتهم الرعاية اللازمة، بشرط عدم التدخل المبال غ فيه في شئونهم الخاصة، فعلى الآباء عدم التدخل المبالغ فيه في حياة الأبناء، كأن يرسموا لهم كيف ينفقون مصروف اليد وينتقوا لهم لون ملابسهم.  إن تدخل الآباء يجب أن يكون تدخ مرن ا بأسلوب التوجيه وليس بأسلوب الأمر الذي لابد أن يطاع، إن الطاعة العمياء بمجرد الطاعة تخلق من الطفل فرد ا لا شخصية له، وعلى هذا الأساس يجب على الآباء الإقلال كلما أمكن من التدخل في أعمال الأطفال وحركاتهم، حتى لا يشعروا بكابوس الكبار، ويثوروا غضب ا، أو يلجئوا إلى العناد، وحتى لا يلجئوا إلى استعمال نفس أساليب الآباء مع إخوتهم وأقرانهم من الأطفال فيتشاجرون، ولكن ليس معنى ذلك أبد ا أن نترك البل على الغارب، خاصة فيما يتعلق بصحة الطفل أو المحافظة على حياته.  مساعدة الطفل قدر الإمكان في تحقيق رغباته المشروعة، والتنفيس عن مشاريعه المكبوتة بمنجزات ابتكارية، وذلك بتحويل نشاط الطفل إلى

عدد الصفحات ٥١٦

مشكلات وحلول 517 بعض الهوايات، أو الأشغال اليدوية، أو التلوين، أو ال ل ع ب بالطين والصلصال والنجارة وغيرها، والل ع ب مع رفاق من سنه.  إن الطفل الغضوب هو في الواقع طفل عذبه الشعور بالإحباط والكبت، ومثل هذه الأنشطة تجعله ينفس عن هذا الإحباط، وإن كان قليل من الشعور بالإحباط مفيد ا لبناء الشخصية السوية، وكثير منه يؤدي إلى المرض النفسي، لذلك كلما أم كننا مساعدة الطفل على اكتساب الخبرات دون إحباطه كلما أمكنه مواجهة مشاكل الياة بأسلوب سوي.  عدم التوبيخ، خصوصا أمام طفل آخر، أو أمام الضيوف، بل لا تجوز مناقشة الطفل أو مشاكله مع غيره على مسمع منه، كما لا يجوز استعمال النقد أو العنف أو الشدة كوسيلة لإرغام الطفل على طاعتنا.  أيضا لا يجوز أن نعبث بممتلكات الطفل أو نسمح لغيره من الأطفال بذلك، كما لا يجوز أن نحرمه منها لمجرد غضبنا منه لسبب ما، وفي الوقت نفسه لا ن ظهر أمامه الضعف أو التراخي أو الإهمال أو الشدة من أحد الأبوين والليونة أو التدليل من الآخر، فكلما كانت سياستنا مع الأطفال ثابتة ومرنة وبدون قلق كلما منعنا نوبات الغضب والعناد والتشاجر عند الأطفال.  يجب أن يسود الأسرة روح التعاون والود والتسامح، فكلما شعر الطفل بالاستقرار والهدوء النفسي، وكلما وجه نشاطه وطاقته وحيويته وجهة اجتماعية تساعده على تعلم أساليب الأخذ والعطاء وتجعله ينمو نمو ا سوي ا، كلما كف عن أساليب الطفولة الأولى التي تتميز بالغضب والعناد والتشاجر أحيان ا، وعند تشاجر الأطفال من سن متقاربة يحسن - ما أمكن - تركهم ليحلوا مشاكلهم بأنفسهم، وإذا كانت هناك

عدد الصفحات ٥١٧

د 518 ضرورة لتدخل من الكبار فيجب أن تكون للتوجيه والص لح الهادئ دون تحيز لطفل.  أيبتالدراسات العلمية أن كثير ا من حالات الغضب والعناد وكثرة التشاجر عند الأطفال مرجعها في الغالب الآباء أنفسهم، أي أن الآباء كثير ا ما يكونون مصدر هذه المشاكل بسلوكهم الذي يتسم بالزم المبال غ فيه، والسيطرة الكاملة على الطفل، ورغبتهم في طاعة أوامرهم طاعة عمياء، وبثورة الآباء وشجارهم في المنزل لأتفه الأسباب. مثل هؤلاء الآباء يجب أن يدركوا أنه من الواجب إصلاح أنفسهم حتى يمكن إصلاح أبنائهم وعلاجهم من مشاكلهم النفسية أو السلوكية كالغضب والعناد والتشاجر، بعبارة أخرى: ينبغي الاهتمام بتربية الآباء قبل الاهتمام بتربية الأبناء.

عدد الصفحات ٥١٨

مشكلات وحلول 519 مشكلة السلوك العدواني لدى اطفال: يعاني الكثير من الآباء من مشكلة السلوك العدواني لدى أطفالهم، أو ما يعرف بالعداونية لدى الأطفال، ويرغب الكثير منهم في التخلص من هذه المشكلة في بدايتها قبل أن تكبر وتتفاقم. مفهوم العدوان: العدوان سلوك مقصود يستهدف إلاق الضرر أو الأذى بالآخرين. وقد ينتج عن العدوان أذى يصيب إنسان ا أو حيوان ا. كما ينتج عنه تحطيم للأشياء أو الممتلكات. ويكون وراء دافع العدوان دافعٌ ذاتي . الفرق بين الجنسين "البنين والبنات" في العدوان: بدء ا من السنة الثانية يتضح أن البنين - في المتوسط - أكثر عدوانا من البنات، كما توجد فروق بين الجنسين في طريقة التعبير عن العدوان. إذ يميل شكل العدوان عند البنات إلى أخذ الشكل اللفظي ويتجه العدوان عندهن نحو أنفسهن. وذلك من خلال ممارسة العقاب الذاتي والتضحية بالذات . في حين يتخذ العدوان عند الصبيان شكل الهجوم الجسمي، ويتجه الهجوم بخاصة نحو الصبيان الآخرين. وبعد بدء سن الثالثة تبدأ أكثر أشكال السلوك العدواني تواترا كالنوبات الغضبية بالانخفاض عند الجنسين، وي ظه ر في سن التاسعة خمسون بالمائة من الصبيان وثلاثون بالمائة من البنات انفجارات غضبية. وقد تعود بعض الفروق بين الجنسين من حيث العدوان إلى طبيعة الثقافة السائدة في مجتمعاتنا، والتي تجعل الوالدين ميالين إلى عدم قبول السلوك العدواني الصادر من البنات، لأن الإناث يجب أن يؤدين دور مخلوقات تتصف بالسلبية والوداعة والرعاية. وتتوقع هذه الثقافة عملية تأكيد الذات عند الصبيان من أطفالهم ويعتبرونها نوع ا من الرجولة. ويعذر الآباء والأمهات لا شعوريا هذا النوع من السلوك. ويصعب الاعتقاد بأن البيئة مسؤولة عن الفروق ، رغم أن التربية عامل هام . ولكن هناك فروقا داخلية - عضوية وحيوية - بين الجنسين تؤدي إلى اختلافات نسبية

عدد الصفحات ٥١٩

د 520 في الطبيعة والمزاج . إذ يبدو أن الصبيان أكثر قدرة ونشاط ا من البنات ، كما أنهم أكثر توتر ا وشعور ا بالإحباط عندما ت فر ض عليهم التقييدات المنزلية والمدرسية. أسباب ظهور السلوك العدواني عند الأطفال والمراهقين: أولا : شعور الطفل بأنه مرفوض اجتماعي ا م ن ق ب ل أسرته أو أصدقائه أو معلميه نتيجة سلوكيات سلبية صادرة من الطفل ولم يتم التعامل معها بالصورة الصحيحة في حينها. ثاني ا: التشجيع م ن ق ب ل الأسرة للسلوك العدواني باعتباره دفاع ا عن النفس. ثالث ا: شعور الطفل بالنقص نتيجة وجود عيب خ ل قي في النطق أو السمع أو أي عضو آخر من جسمه ، أو نتيجة لتكرار سماعه للآخرين الذين يصفونه بالصفات السلبية كالغباء أو الكسل أو غيرها من الأوصاف السيئة علي نفس الطفل. رابع ا: تقليد الطفل لمن يراه م ث له الأعلى وقد يكون من الأسرة أو صديق ا له أو من الشخصيات الكرتونية التي يشاهدها ويتعلق بها. خامس ا: عدم مقدرة الطفل ع لى التعبير عما بداخلة من أحاسيس وعجزه عن التواصل لأ سباب قد تكون نفسية : كالانطوائية، أو لغوية : كأن يتحدث الطفل بلغة مختلفة عن من يتعامل معهم خلال وجوده في المدرسة. سادسا: شعور الطفل بالإ حباط والفشل نتيجة عدم قدرته على إنجاز بعض المهام أو التأخر فيها مما يجعله يعبر عن تصرفاته بالعدوانية. سابع ا: كب ت الطاقة الكامنة في جسم الطفل م ن ق ب ل الأسرة أو المدرسة مما يدفع الطفل إلى إفراغ هذه الطاقة بصورة عدوانية على غيره. ثامن ا: تعري ض الطفل نفسه للقهر والعدوانية م ن ق ب ل الآخرين.

عدد الصفحات ٥٢٠

مشكلات وحلول 521 أشكال العدوان عند الأطفال: 1- العدوان اللفظي: يتمثل في الصراخ - الكلام البذيء – الإغاظة - الصياح- الشتم- استخدام كلمات وجمل التهديد - وصف الآخرين بالصفات السيئة وإظهار العيوب. 2- العدوان التعبيري: إدلاع (إخراج) اللسان من الفم - إظهار حر كة قبضة اليد- أحيانا البصاق. 3- العدوان الجسدي: استخدام القوة الجسدية - رك ل- ضرب بالأيدي - استخدام الأظافر أو الأسنان. 4- العدوان العشوائي: عدوان مباشر ضد الأشياء - إشعال الرائق - تكسير أشياء وإلقاؤها – رم ي ها - الكتابة على الجدران. 5- العدوان نحو الذات: كأن يمزق الطفل ملابسه أو كتبه أو يشد شعره أو يضرب رأسه بالائط. وهذا يدل على اضطراب في السلوك. 6- عدوان التخريب: رغبة الطفل في التدمير وإتلاف الممتلكات الخاصة بالآخرين: ألعاب - أياث - كتب - ملابس- ويتفاوت الأطفال في ميلهم نحو التدمير. 7- عدوان الخلاف والمنافسة: هو بصورة عابرة ووقتية نتيجة خلاف ينشأ أيناء الل ع ب أو المنافسة، مثل هذا ينتهي بإنهاء الديث أو بالهج ر بين الأطفال لعدة أيام. علاج السلوك العدواني: 1- عاقبيه بشكل منطقي : إذا دخل طفلك إلى منطقة الك رات في أحد أماكن الل ع ب المغلقة وبدأ على الفور برم ي الكرات على الأطفال الآخرين ، أخرجيه منها . اجلسي معه وأنتما تشاهدان الأطفال الآخرين يلعبون، واشرحي له أنه يستطيع العودة عندما يشعر بالاستعداد للانضمام إلى الل ع ب والمرح من دون إيذاء أقرانه.

عدد الصفحات ٥٢١

د 522 ابتعدي عن مسألة"التحليل" مع طفلك عبر سؤاله مثلا : «هل سيعجبك امر إذا ضربك أحد الأطفال بالكرة؟»، لا يمتلك الأطفال الدارجون النضج الكافي لوضع أنفسهم في مكان طفل آخر أو تغيير سلوكهم بناء على التحليل الكلامي ، ولكنهم يفهمون العواقب. 2- حافظي على هدوئك: لن يساعد الصراخ أو الضرب أو و ص ف طفلك بالمشاكس على تغيير سلوكه، ستحصدين فقط غضب ا أكبر وتعطينه أمثلة لأشياء جديدة يجر بها. في الواقع ، قد يتعلم أولى خطوات السيطرة على ا نفعالاته بمشاهدتك وأنت تتحكمين في أعصابك. 3- ارسمي حدود ا واضحة: حاولي الاستجابة بشكل فوري كلما أظهر طفلك شكلا من العدوانية . لا تنتظري حتى يضرب أخاه للمرة ا لثالثة لتقولي له : «هذا يكفي » عندما يقوم بأمر خاطئ ، عليه معرفة ذلك مباشرة . أبعديه من الموقف بأسلوب «الد من الركة » لفترة قصيرة (يكفيه دقيقة أو اثنت . هذه أفضل طريقة لكي هتدأ ، وبعد فترة سيستوعب الأمر . في حال الضرب أو العض سينتهي به الال بعيد ا عن الدث. 4- الثبات هو المفتاح: حاولي قدر الإمكان تكرار نفس الاستجابة السابقة في كل موقف. تصبح ردة الفعل المتوقعة: «حسنا، عضضت رامي مرة أخرى، هذا يعني أنك ستعاقب بالد من حركتك مرة أخرى »، نمط ا يتعرف عليه طفلك مع الوقت ويتوقعه. في نهاية المطاف، سيفهم أنه إذا أساء التصرف سيعاقب بالد من حركته . حتى في الأماكن العامة حيث يمكن أن تشعري بالرج من سلوك طفلك، لا تدعي شعورك بالإحراج يدفعك إلى توجيه الانتقادات إليه. 5- عل ميه بدائل أخرى: انتظري حتى هتدأ طفلك ثم راج عي معه ما حدث بهدوء ولطف. اسأليه إذا كان يستطيع تفسير سبب انفعاله. أكدي له (بإيجاز ) أنه من الطبيعي تمام ا أن يشعر بالغضب، ولكن هل من المقبول أن يعبر عنه بالضرب أو الركل

عدد الصفحات ٥٢٢

مشكلات وحلول 523 أو العض . شجعيه على إيجاد وسيلة استجابة أكثر فعالية ، ربما بالديث عن الأمر ، «مازن، أنت تثير غضبي » أو طلب المساعدة من شخص بالغ. احرصي على أن يقول طفلك: «آسف» بعد أن هتاجم شخص ا، ما قد لا يكون اعتذاره صادق ا في البداية، ولكن العبرة في استيعاب الدرس في النهاية. أحيان ا، قد تطغي نوبات غضب الأطفال الدارجين على تعاطفهم الطبيعي . سيكتسب عادة الاعتذار عندما يؤذي أو يجرح شخص ا ما. 6- كافئيه على السلوك الجيد: بدل الانتباه لطفلك فقط عندما يسيء التصرف، حاولي ملاحظة تصرفاته الجيدة . على سبيل المثال ، عندما يطلب طفلك الصول على دوره لركوب الأرجوحة وليس دفع طفل آخر بعيد ا عن طريقه ، اثني عليه بسخاء عندما يقول ما يريده: «من الرائع أن تطلب الصول على دورك» في الوقت المناسب، سيدرك مدى قوة تأيير الكلمات. 7- قل أوقات مشاهدة التلفزيون: قد تكون الرسوم المتحركة والبرامج الأخرى المصمَّ مة للأطفال الأكبر سن ا مليئة بالصراخ ، والتهديدات، والدفع، وحتى الضرب. حاولي رص د البرامج التي يشاهدها ، لا سيما إذا كان يميل إلى السلوك العدواني. عندما تسمحي لطفلك بمشاهدة التلفزيون، شاهديه معه وتكلمي معه عن المواقف التي تحدث« :لم تكن هذه وسيلة جيدة بالنسبة لهذا الشخص للحصول على ما يريد، أليس كذلك؟». 8- وف ري له وسائل حركية: قد يكون طفلك مصدر ا كبير ا للإزعاج في البيت ما لم يصرف طاقته الكبيرة. إذا كان طفلك شديد الماسة، فضعي له الكثير من البرامج العفوية، ويستحسن أن تكون في الهواء الطلق لتخفيف طاقاته وانفعالاته. 9- لا تخا من طلب المساعدة: تتطلب العدوانية لدى الطفل أحيان ا تدخلا يفوق ما يستطيع أحد الوالدين تقديمه. إذا كان طفلك يتصرف بعدوانية في كثير من الأحيان، وبدا أنه يخيف أو يزعج الأطفال الآخرين، أو لم تنفع الجهود المبذولة للحد من تصرفاته العدوانية، فتحدثي إلى

عدد الصفحات ٥٢٣

د 524 طبيبتك. قد تحيلك إلى استشارية أو طبيبة نفسية مختصة بالأطفال. يمكنكما مع ا اكتشاف جذور هذا السلوك ومساعدة طفلك على تجاوزه . تذكري أن طفلك ما زال صغير ا جد ا. إذا كنت تحاولين معه بصبر وتجديد، يرجح أن تصبح ميوله المشاكسة ذكرى من الماضي خلال وقت قريب. الوقاية من السلوك العدواني: 1- نشر ثقافة التعامل مع العدوان ، فهما لأسبابه، وتعام لا مع مرتكبيه ، ومواجهة لأحداثه، وتحجيما لآثاره، وتنبؤ ا بحدوثه. 2- تجنيب تعريض الفرد أو الجماعة للمثيرات العدوانية مثل التقليل من مشاهد العنف في وسائل الإعلام . وبشكل خاص في البرامج الموجهة لصغار السن وتعديل المقررات التربوية وأساليب الخطاب الإعلامي وتنقيتها من المضامين المثيرة للعدوان والداعية له. 3- التفريغ السلبي للتوترات التي ت ع د المخزون الاستراتيجي للعدوان، وذلك بممارسة الرياضات البدنية والهوايات الإبداعية مثلا. 4- تدعيم الاستجابات المضادة للعدوان وتنمية السلوك الب نَّ اء اجتماعي ا كالإيثار والتسامح والصداقة والالتزام الأخلاقي ، وكذلك الإشارة إلى الدين ودوره وفهم تعاليمه في خفض معدلات العدوان. 5- حجب الدعم الإيجابي عن العدوان: فعلى سبيل المثال حين يلقى المدرس الذي يضرب التلاميذ مزيد ا من الثقة والاحترام والطاعة مقارنة بالمدرس الذي يثير سخريتهم سيدعم السلوك العدواني. 6- تبصير الوالدين بضرورة تجنيب بعض السلوكيات والأساليب أيناء التنشئة الاجتماعية التي من شأنها حث الفرد على السلوك العدواني ، مثل التمييز بين الأخوة والتجاهل والعقاب البدني. 7- التدريب على الاسترخاء ، هناك أسلوب التغلب على التوتر كالاستحمام بالماء البارد أو غسل الوجه والأطراف على أساس تأ جيل استجابة الفرد للمواقف

عدد الصفحات ٥٢٤

مشكلات وحلول 525 المثيرة للتوتر ومن ثم العدوان، حتى تهدأ الاستثارة العضوية من شأنه تغيير استجابته وتوجيهها وجهة أخرى. 8- التدريب على التحكمفي المشاعر والانفعالات من منطلق أن القوي ليس بالصري ع ة، وإنما القوي الذي يملك نفسه عند الغضب (1). وقد اق ح الباحثون عددا من الأساليب لتنمية تلك القدرة. منها زيادة قدرة الفرد على تحمل المشقة، وتدريبه على استخدام الوار الداخلي في تقليل التوتر أو كف الاستجابة العدوانية. 9- تدعيم مقولة القبول بالاختلاف السلمي مع الآخرين ، وتنمية مهارات الفرد في إدارة الصراع بوسا ئل سليمة وتعليمية. 10- وجوب تبني أساليب فعالة لا تستغرق سوى فترة زمنية قليلة لعقاب مرتكب السلوك العدواني، لأن الضحايا حين يعلمون أن م ن آذاهم نال جزاء عادلا فإن عداءهم ينخفض. إرشادات لتجنب السلوك العدواني عند الأطفال: 1- وضع قوانين واضحة للأطفال في كل مكان في المدرسة بعد شرحها لهم. فالقوانين توضح للطفل السلوك المتوقع منه ، مع مراعاة أن تكون تلك القوانين بلغة مفهومة للطفل. 2- تنمية السلوك الموج ه نحو المساعدة للآخرين ، أو تنمية التعاطف مع الآخرين. فكلما أظهر الطفل اهتماما أكبر بالآخرين ق ل أن يلحق الأذى بهم. 3- تعزيز السلوك غير العدواني وتشجيعه ، مثل ال ل ع ب التعاوني مع صديق ، وتعزيز الطفل عندما يلعب مع أقرانه دون شجار وصراخ . (1 )ع ن أ بي ه ر ي ر ة أ نَّ ر س ول الله ق ال : «ل ي س الشَّد يد ب الصري ع ة ؛ إ نَّما الشَّد يد الَّذ ي ي م ل ك ن ف س ه ع ن د ال غ ض ب »(ر و اه ال ب خ ار يي و م س ل مٌ (ب الصري ع ة ) ب ض م الصَّاد و ف ت ح الرَّاء: الَّ ذ ي ي صر ع النَّاس ك ث ير ا ب ق وَّت ه ، و اله اء ل ل م ب ال غ ة في الص ف ة، و الصري ع ة ب س ك ون الرَّاء ب ال ع ك س و ه و م ن ي صر عه غ ير ه ك ث ير ا.

عدد الصفحات ٥٢٥

د 526 4- كلما كان لدى الأطفال حيز مكاني أوسع لل ع ب قل احتمال حدوث شجار بينهم، وأعطى فرصا كثيرة للحركة من موقع إلى آخر. 5- مشاركة الأطفال والاه تمام بما يفعلونه يمكن أن يقلل من المشكلات . فالأطفال الصغار يصبحون أكثر هدوءا عندما يكون أحد الراشدين قريبا منهم. 6- يجب أن يكون هناك عدل في التعامل مع الأبناء. فعلى الوالدين ألا يعاملا أحد الأبناء معاملة أقل من غيره، فمثلا إذا اشترى الأب ل عبة لابنته الصغيرة يجب أن يشتري مثلها أو ما يوازهتا لبقية أبنائه ، حتى لا يترك الفرصة لتوليد مشاعر عدوانية لدهتم. 7- يجب على الوالدين أن يوفرا الفرصة للأولاد للتنفيس عن مشاعرهم العدوانية المكبوتة من خلال إشراكهم في الأنشطة الجماعية . 8- يجب الإقلال من التعرض للنماذج العدوان ية. فالأطفال الذين يشاهدون تصرفات عدوانية يميلون إلى تقليد هذه النماذج. فعلى الوالدين ألا يختلفا ويتنازعا أمام أبنائهم. ويجب منعهم من مشاهدة أفلام العنف. 9- يجب على الوالدين تفهي م دوافع السلوك العدواني وأن يقفا موقف المتفهم الهادئ. فقبل أن يمنعا الأطفال من عمل شيءٍ ما يجب أن هت ي ئا لهم عملا إيجابي ا بدلا من عقابهم وتوجيه الأوامر والنواهي. فمثلا يقول لهم« :من المفضل أن تفعل هذا ... تعال وافعل كذا»، وذلك بدلا من أن يقول: «لا تفعل هذا، إياك أن تفعل ما فعلت، لا تقرب هذا المكان وإلا سوف أضربك» 10- عالوالدين إشعار أبنائهما بالب والنان، وأن يجلسا معهم، ويتحدثا إليهم ويطلبا منهم أن يخبروهما بما يحدث معهم في المنزل والمدرسة. فوجود الأب والأم إلى جانب أبنائهما ي شع رهم بالقوة والماية. 11- يجب على الوالدين منح الثقة للأطفال الأكبر سن ا، وتحميلهم مسؤول ية رعاية الأصغر منهم سن ا.

عدد الصفحات ٥٢٦

مشكلات وحلول 527 12- يجب إدخال تعديلات على الظروف البيئية المحيطة بالطفل ، إذا كانت هذه الظروف سبب ا في العدوان، وإزالتها، وإشباع حاجات الأطفال المادية والمعنوية. 13- يجب إدخال تعديلات على الالة النفسية للطفل ، وذلك بالعمل على تخفيف الضغوط التي ي عاني منها الطفل . فالخبرات الطيبة تساعد الطفل على مواجهة المتاعب. كيف يمكن اكتشاف مشكلة خطيرة في طور التكوي ن؟  هل يتسم الطفل بزيادة رد الفعل باستمرار؟  هل ترتبط أعماله العدوانية ببعض الإحباطات ، أو تصدر عنه دون وجود حادث ظاهري على الإطلاق؟  هل أعماله العدوانية زائدة عن المعتاد؟  هل يطل ق العنان للأعمال التخريبية الهدامة؟  هل ينطوي سلوكه على عنصر حقد قوي؟ إن الإجابة بنعم عن كل هذه الأسئلة تستلزم البحث عن مصدر السلوك العدواني للطفل. السلوك العدواني، في معظم الأحيان، نتيجةٌ ذات تاريخ بعيد لبعض اتجاهات الوالدين وا لممارسات التربوية . وقد تبين عموما أن مواقف الوالدين سواء كانت من النوع العدواني أم المتساهل تشجع على السلوك العدواني وعدم الانضباط عند الأطفال. إن الجو المنزلي المتَّ سم بالتسامح والب يمنح الأطفال الأمن والطمأنينة والاستقرار النفسي الداعم للسلوك السوي.

عدد الصفحات ٥٢٧

د 528 مشكلة العناد عند الأطفال: العناد ظاهرة معروفة في سلوك بعض الأطفال، حيث يرفض الطفل ما ي ؤم ر به أو ي صر على تصري فٍ ما، ويتميز العناد بالإصرار وعدم التراجع حتى في حالة الإكراه، وهو من اضطرابات السلوك الشائعة، وقد يحدث لمدة وجيزة أو مرحلة عابرة أو يكون نمط ا متواصلا وصفة ثابتة وسلوك ا وشخصية للطفل. متى يبدأ العناد؟ العناد ظاهرة سلوكية تبدأ في مرحلة مبكرة من العمر، فالطفل قبل سنتين من العمر لا تظهر مؤشرات العناد في سلوكه؛ لأنه يعتمد اعتماد ا كلي ا على الأم أو غيرها ممن يوف رون له حاجاته؛ فيكون موقفه متسما بالياد والاتكالية والمرونة والانقياد النسبي. وللعناد مرحلة أولى: حينما يتمكن الطفل من المشي والكلام قبل سن الثلاث سنوات من العمر أو بعد السنتين الأولي ين ؛ وذلك نتيجة لشعوره بالاستقلالية، ونتيجة لنمو تصوراته الذهنية، فيرتبط العناد بما يجول في رأسه من خيال ورغبات. أما المرحلة الثانية: فهي العناد في مرحلة المراهقة؛ حيث يأتي العناد تعبير ا للانفصال عن الوالدين، ولكن عموم ا وبمرور الوقت يكتشف الطفل أو المراهق أن العناد والتحدي ليسا هما الطريق السوي لتحقيق مطالبه؛ فيتعلم العادات الاجتماعية السوية في الأخذ والإعطاء، ويكتشف أن التعاون والتفاهم يفتحان آفاق ا جديدة في الخبرات والمهارات الجديدة، خصوص ا إذا كان الأبوان يعاملان الطفل بشيء من المرونة والتفاهم وفتح باب الوار معه، مع وجود النان الازم. وللعناد أشكال كثيرة:  عناد التصميم والإرادة: وهذا العناد يجب أن ي شجَّع وي دعَّم؛ لأنه نوع من التصميم، فقد نرى الطفل ي صر على تكرار محاولته، كأن يصر على محاولة إصلاح ل عبة، وإذا فشل يصيح مصر ا على تكرار محاولته.  العناد المفتقد للوعي: يكون بتصميم الطفل على رغبته دون النظر إ العواقب المترتبة على هذا العناد، فهو عناد أر عن، كأن يصر الطفل على

عدد الصفحات ٥٢٨