مشكلات وحلول 497 الجوانب السلبية والإيجابية لتشاجر الأشقاء: قد يكون للمشاحنات البسيطة بين الإخوة جوانب إيجابية، خاصة إذا قام الوالدان بدور التوجيه في تعليمهم كيف يدافعون عن أنفسهم وعن حقوقهم، وكيف يعبرون عن مشاعرهم ويحل ون صراعاتهم ويحترمون حقوق الغير، ومعنى الصدق والكذب، وأهمية الأخذ والعطاء بأسلوب يحقق لهم المحافظة على حقوقهم وعلى حقوق الغير. إن شجار الأطفال إحدى الوسائل لإثبات الذات والسيطرة، وكلتاهما من الصفات اللازمة لنجاح الإنسان في الياة، بل الشجار فرصة يتعلم فيها الطفل كثير ا من الخبرات، منها وجوب احترام حقوق الغير، والعدل والق والواجب، ومعنى الصدق والكذب، وأهمية الأخذ والعطاء بأسلوب يحقق له المحافظة على حق وقه وحقوق الآخرين. هذا إذا عمد الآباء والمربون إلى انتهاز مناسبات شجار الأطفال في توجيههم الوجهة التربوية السليمة، وتعريفهم بالق والواجب، والشجار في الواقع دليل على أن الطفل لم ينضج اجتماعي ا، ولم يتعلم بعد أساليب الأخذ والعطاء الاجتماعية. إن من الجوانب الإيجابية لهذه المشاحنات والخلافات أنها تكون في واقع الأمر نوع ا من التنفيس، وتح ل دون أن ندري بالكثير منها، وأحيان ا يكون الشجار نوع ا من المنافسة. إذ ا هل المنافسة بين الإخوة ضارة؟ إن المنافسة الشريفة باستمرار فائدتها أكثر من ضررها، وبين الإخوة ينمو ال ب ويتطور ويكبر معهم ويظهر، وينضج حينما يتجاوزون سن الطفولة والمراهقة، وكثير ا ما نسمع هذه العبارة: (إنه أخي على كل حال). إذ ا المنافسة بين الإخوة والخلاف لا يستمر، بل ينتهي ويتطور إلى علاقة حب تنضج تحت نار هادئة، والأيام تزيد من الروابط والود. ومع ذلك فهناك حالات يكون الشجار فيها خطر ا إذا اقترن بها عنف أو أذية بدنية، أو أن تتطور لدى بعض الأطفال مشاعر العداء أو اللامبالاة نحو بعضهم بصورة
عدد الصفحات ٤٩٧د 498 تستمر طوال حياتهم، فالوضع المعتاد هو أن يظه ر الإخوة ارتباط ا وإخلاص ا لبعضهم على نحو لا تؤثر فيه المضايقات الجانبية. وهكذا فإن التنافس يمكن أن يعتبر عادي ا إذا تبادل الإخوة مشاعر مشتركة بالرضا والإحباط، وإذا لم يكونوا مشحونين بشحنات العنف، ولم ينخرطوا في صراعات تهدد الياة ضد بعضهم، وإذا لم يحملوا أحقاد ا ولم يستجيبوا لكل إساءة كما لو أنها مصيبة. بعض الجوانب التربوية في شجار الأخوة: يقال: إن الأخوة والأخوات هم الذين يعلموننا كيف نحب ، ونشارك، ونتفاوض، ونبدأ النزاع وننهيه؟ وكيف نجرح شعور الآخرين؟ وكيف نحفظ ماء الوجه؟ فالمشاجرات البريئة تحمل بعض الجوانب التربوية للطفل كثير ا ما يغفل عنها الوالدان، ومن ذلك: 1- أن مثل هذه ا واقف التصادمية غالبا ما تتسم بالصراحة والوضوح ، فالشجار بين الأخوة يخلو من المواربة ويعر ف الأخوة بعضهم ببعض جيدا، مما يساهم في تقديم صورة واقعية واضحة لنوع من الصراع الاجتماعي قد يغفل أو يتغافل الوالدان عمدا عن تقديمه للأبناء حرصا منهم على تقديم نموذج مثا لي للعلاقات الاجتماعية. 2- الصراع والشجار بين الأخوة هو بمثابة طرق لتعلم أسس وقواعد تبادل القوق والواجبات والمحافظة عليها ، والدفاع عن الرغبات والاجات ، وتقديم التنازلات للآخرين. 3- يتعلم الطفل من خلال الشجار كيف يتكيف مع الأزمات ، ويتعامل مع الضغوط، ويؤهله ذلك للتكيف مع مراحل عمرية أخرى متقدمة كمرحلة المراهقة والرشد.
عدد الصفحات ٤٩٨مشكلات وحلول 499 4- يشب ع الطفل بعض احتياجاته من خلال الشجار ، ومنها الاجة لإثبات الذات من خلال الجدل والوصول للهدف ، والاجة للمعاضدة من أطراف يماثلونه ، والاجة للتنافس مع جماعة متشابهة في الصفات والخصائص، إلى غير ذلك. 5- يتعلم الطفل من خلال المشاجرات أن هناك سلوكيات خاطئة وذات عواقب وخيمة ، يجب ألا ي ق د م عليها ، ويبدأ في الانتقال إلى مرحلة التفكير في البدائل المختلفة. 6- يتعلم الطفل من خلال المشاجرات طرق مختلفة لل المشكلات ، وقد يتطلب ذلك مساعدة من الوالدين. أسباب الشجار بين الأولاد: إن التقارب في السن ربما يكون من هذه الأسباب، والطفل الأكبر كثير ا ما يحاول السيطرة على إخوته فيتشاجرون، كما أن الأطفال الأولاد عادة ما يحاولون السيطرة على البنات، والطفل الناجح يلجأ عادة إلى تعيير الطفل غير الناجح في دراسته، فيتشاجرون، أو قد يعير الأطفال بعضهم بعض ا بلون الشعر، أو شكل الجسم، أو بما يملكه طفل ولا يملكه قرينٌ له، وكثير ا ما يتَّ ح د بعض الإخوة ويكو نون عصبة ضد أخ آخر خصوص ا لو كان مدلَّ لا مقرَّ ب ا من الوالدين لصغره، أو لوسامته، أو لمرضه، أو لشدة ذكائه، أو لرقته، إلى غير ذلك من الأسباب، فيتشاجرون. وكثير ا ما يتشاجر الأطفال للامتلاك أو للاستحواذ على بعض الل عب أو الأشياء في المنزل، أو لو اعتدى طفل على ملكية الآخر أو ل ع ب بكتبه أو أدواته أو ملابسه أو غير ذلك، وقد تتداخل عوامل مختلفة تؤدي إلى حالة العدوان، فكما يتشاجر الكبار لأسباب ظاهرة وخفية كذلك يفعل الصغار.
عدد الصفحات ٤٩٩د 500 أكثر أسباب الشجار شيوع ا 1- التقليد والمحاكاة: إن النزاع والشجار بين الوالدين يسه ل على الأطفال أن يتشاجروا فيما بينهم . فالطفل يكتسب عاداته السلوكية المختلفة من خلال مشاهداته اليومية للعلاقات المتعـددة بين ا لأشخاص من حوله ، وسلوك العدوان على الآخرين هو أحد هذه السلوكيات التي يمكن أن يكتسبها الطفل من المحيطين به ، فأسلوب ونمط معاملة أفراد الأسرة للطفل و معاملة بعضهم البعض يعطي الطفل تصور ا عام ا عن طبيعة العلاقات الاجتماعية، فإذا ما اتسمت طرق التعامل الأسري بالعدوان والشجار، تبنى الطفل هذا النمط وبدأ في ممارسته مع المحيطين به وفي مقدمة هؤلاء أخوته بطبيعة الال. 2- أسلوب التنشئة القائم على القسوة: يعطي هذا النمط من أساليب التنشئة للطفل نموذج ا لطبيعة العلاقة والسلوك الذي يمكن أن ينتهجه مستقبلا ، فمن خلال العقاب البدني يكشف الآباء للطفل عن أسلوب للتعامل هو عدواني في طبيعته، فكلما أخطأ الطفل عوقب بالضرب أو الشتم أو غير ذلك، ومع مرور الزمن يبدأ الطفل في ضم العدوان والشجار إلى رصيد سلوكياته ، ويترسخ لديه أن العدوان على الآخرين وإبراز القوة هو السلوك السائد في الياة الاجتماعية، وأنه لا غبار عليه . وطبيعي أن تظهر هذه السلوكيات أول ما تظهر تجاه الأخوة. 3- الغـيرة: الغيرة كشعور انفعالي قد تدفع الطفل إلى الاعتداء على أخوته، فالتفرقة الوالدية في المعاملة بين الأبناء ت شع ره بالنقص وتدفعه إلى تعويض هذا النقص بإيذاء أخيه أو الآخرين، فكثير ا ما يثير الوالدان غيرة الطفل من خلال مقارنته بطرف آخر في مجالٍ ما يعلمون بضعف الطفل فيـه؛ مما يدفعه إلى عدة طرق للتعبير عن انفعال الغيرة لديه، فربما
عدد الصفحات ٥٠٠مشكلات وحلول 501 اتجه الطفل إلى الانزواء أو إلى التشاجر أو إلى التشهير بأخيه ، وهذا ما يجعلنا نشاهد سرعة تغير سلوك الطفل الغيور من الود والب تجاه أخيه إلى صراخ وعدوان وشجار . والقيقة أن الغيرة وما يترتب عليها من الشعور بالنقص أو بالقلق أو باضطهاد الكبار كلها يتسبب فيها الآباء، وتؤدي إلى نشوب المعارك بينهم، ويحصل استنفاذ الطاقات في محاولة حل هذه المشاكل ليعود الهدوء إلى البيت. قد تأخذ أم ل عبة طفلها الأول وتعطيها لطفلها الثاني على أساس أنه كبر عن الل ع ب بهذه الل عبة، لكن الطفل الأول لا ينظر إلى هذا التصرف على أنه أمر طبيعي، ولكنه ينظر إليه من زاوية أخرى، فلقد استولت أمه على شيء عزيز على نفسه لتعطيه لأخيه، فينتهز أقرب مناسبة لاستثارة غضب هذا الأخ، وتبدأ المعركة. إحدى الأمهات اكتشفت خطأها عندما فعلت ذلك، وأعادت الل عبة إلى طفلها الأول مع رسالة تضمنت عبارات تعترف من خلالها بشعوره، قالت: «ابني العزيز ع لقد أدركت عندما أخذت ل عبتك وأعطيتها لأخيك أني قد أخطأت في ح قك؛ لأني لم أستأذنك في ذلك، ولم أكن أعلم أنها تعني الكثير بالنسبة لك، أنا آسفة، سأعيد إليك ل عبت ك». احتضن الابن أمه في اليوم الثاني قائ في سرور: «أشكرك يا أمي لأنك أعدت لي ل عبتي». 4- السعي للف ت الانتباه: الطفل الذي يعاني من الإهمال وعدم الاستجابة إ لى احتياجاته بصورة فاعلة ، غالبا ما يسعى لجذب انتباه والديه إليه عن طريق ممارسة سلوكيات عدوانية مختلفة ، ويعتبر الشجار مع الأخوة جزءٌ منها، ومن الغريب هنا أننا نرى الوالدين لا يلتفتون لأبنائهم أيناء ممارستهم ل ل ع ب الهادئ والمشاركات المستقرة ، فلا يحصل الطفل على تعزيز لهذا السلوك الايجابي ، فإذا ما بدأ الشجار بين الأخوة هرع الوالد ان للتدخل ، فيصبح الشجار دافع ا للطفل لجذب انتباه والديه والصول على بعض الاهتمام. فأحيان ا يحصل الشجار بين الأشقاء على أنه حيلة دفاعية نفسية، وهي ما تسمى بالإزاحة، حيث يتم تحويل مشاعر العدوان نحو الأبوين إلى الإخوة الصغار، فالطفل
عدد الصفحات ٥٠١د 502 يشعر بمشاعر عدوانية تجاه الأبوين أو أحدهما، ولا يستطيع أن يخرج ذلك بصورة صريحة في مواجهة الأبوين، فيزيح هذه المشاعر العدوانية إلى إخوته الصغار. قد تتضمن تصرفات الإخوة تعبير ا عن نبذ الأبوين غير الشعوري، أو عدم محبتهما للطفل الأصغر، وحينما يكون أحد الإخوة متدني الإمكانيات في أحد المجالات بالنسبة لأخ آخر قريب منه في العمر ومن نفس الجنس فإن الطفل الأقل في إمكانياته يميل إلى إظهار عدوان أكثر تجاه الآخر من بين الأشقاء؛ لأنه يعيش في ظل إنجازات آخر موهوب، وعندها فإنه يشعر بأنه قد فقد فرصته، ويحس بأن كل أعماله ومنجزاته تقار ن مع أعمال ومنجزات أخيه. 5- عواملمادية: قد ي كون ضيق السكن ، وعدم وجود مكان مخصص لكل طفل ، سبب ا في حدوث المشاجرات حيث يصبح مدعاة لتداخل الأنشطة والاحتياجات. 6- السمات الشخصية الطفل: يحمل بعض الأطفا ل سمات شخصية ت ؤهلهم إما للعدوان على الآخرين أو لتلقي العدوان من الآخرين ، فطفلٌ ذو سمات مثل : الأنانية، والعدوان، ي توقع أن يستمرئ السيطرة على الآخرين ، في حين أن طفلا صاحب سمات مثل : الضعف، الساسية، الانطواء، هو عرضة للعدوان. الوقاية خير من العلاج: نظرا لا ستحالة خلو جو الأسرة من المشاجرات بين الأخوة ، فإن الهدف هو تجنب فرص التصادم قدر الإمكان، وذلك من خلال: أولا : تحسين بيئة الطفل: فإن كثير ا من دواعي الشجار بين الأبناء هي نتاج أسباب مادية أو معنوية محيطة بالطفل، والعمل على تحسين أو التقليل من آثار هذه الأ سباب هو مدعاة للتقليل من التصادم والشجار بين الأبناء:
عدد الصفحات ٥٠٢مشكلات وحلول 503 1- تحسين البيئة المادية: مما لا شك فيه أن عدم تمتع الطفل ببيئة مادية مناسبة من شأنه أن يتسبب في العديد من المواقف التصادمية، فالطفل الذي ينعم بحجرة مستقلة وألعاب خاصة به، وضعه يختلف عن مجموعة أطفال يتشاركون في غرفة واحدة ومجموعة ألعاب مشتركة. إذا كان الشجار يتم لعدم وجود مساحة كافية للمشاركة والل ع ب، فمن الممكن تجاوز ذلك من خلال وضع جدول للأنشطة، يوزع الأدوار والمشاركات بشكل عادل، يضمن التقليل من حدوث المنازعات ، ويفضل أن يشترك الأبناء في وضع برامج الجدول وأنشطته. كما يمكن تحسين البيئة المادية من خلال التعرف على أوقات الذروة ، فبعض الأطفال يزيد نشاطهم الركي وقابليتهم للشجار خلال أوقات محددة من اليوم، مثل: بعد العودة من المدرسة، قبل الطعام، أيناء تناول الطعام، قبل الذهاب للنوم، فيحرص الوالدان على التوا جد خلال هذه الأوقات والعمل على منع التصادم. 2- تحسين البيئة المعنوية : تتمثل البيئة المعنوية في جميع ما يوثر على شخصية الطفل وقد يتسبب في دفعه أو تحفيزه إلى أن ينتهج سلوك ا عدواني ا تجاه إخوته، فيعمل على الوالدان على: أ- تحسين أنماط التنشئة : قد لا ي تصور أن ينتهج الوالد ان نمط ا للتنشئة ضار ا بالأبناء، ولكن هذا قد يحدث بطريقة مقصودة أو غير مقصودة، فمثلا القسوة والتمييز بين الأبناء يسهمان في تكوين سلوكيات تتصف بالعنف لدى الطفل ، فعلى الوالدين تغيير هذا النمط واتباع أساليب التربية الإسلامية السوية، والقائمة على الوار، وفهم النفسيات، والعدل بين الأبناء . والسعي لمشاركة الأبناء في أنشطتهم وألعابهم بشكل فردي وجماعي، ومكافأتهم على السلوكيات الإيجابية الخالية من العدوان. ب- تحسين أهداف التربية : مما لا شك فيه جميع الآ باء يسعون لتحقيق تربية إسلامية متكاملة للأبناء، ولكن قد يغفل الوالدان عن بعض الأهداف التي من شأنها أن
عدد الصفحات ٥٠٣د 504 تحقق الطمأنينة النفسية للأبناء وتقلل في فرص الصراع بينهم ، ومن ذلك: تحقيق الأخوة الإسلامية، وإعلاء هذا الهدف في نفوس الأبناء. فما يربط الطفل بأخيه أسمى من رباط الأخوة الدموية ، فهو رباط عقدي إسلامي سما وي، ومثل هذا الرابط له متطلبات لتحقيقه تتمثل في قوله : « لا تح اس د وا ، و لا ت ب اغ ض وا ، و لا ت د اب ر وا ، و ك ون وا ع ب اد اللََّّ إ خ و ان ا ، الم س ل م أ خ و الم س ل م ، لا ي ظ ل م ه و لا يخ ذ ل ه و لا يح ق ر ه ، ب ح س ب ام ر ئٍ م ن ال شرَّ أ ن يح ق ر أ خ اه الم س ل م ، ك لي الم س ل م ع لى الم س ل م ح ر امٌ : د م ه و م ال ه و ع ر ض ه » (ر و اه ال ب خ ار يي و م س ل مٌ). وقوله : «لا ي ؤ م ن أ ح د ك م ح تَّى يح بَّ لأ خ يه م ا يح بي ل ن ف س ه » (ر و اه ال ب خ ار يي و م س ل مٌ). ج- العناية بالجانب السلوكي في أخلاق الأبناء : وهو جانب حيوي قد يغفل عنه الوالدين، فيحرصون على توجيه سلوك الأبناء مع الغرباء ويتغافلون عن تصرفاتهم مع بعضهم البعض ، والواجب الرص على توجيه السلوك الأخلاقي للطفل وربط ذلك بالجانب الديني من منطلق قوله : «الم س ل م م ن س ل م الم س ل م ون م ن ل س ان ه و ي د ه » (ر و اه ال ب خ ار يي و م س ل مٌ ثاني ا: الاستفادة من الطاقات الزائدة: من المعروف أن الأطفال يتمتعون بقدر كبير من الطاقة واليوية في المجال الركي والعاطفي والذهني ، ومن المؤسف أن أكثر الأنشطة التي أصبح الأطفال يمارسونها داخل المنزل في الوقت الاضر أصبحت محصورة في مشاهدة برامج التلفاز وممارسة الألعاب الالكترونية ، مما دفع بهم لتوجيه طاقاتهم المختلفة إلى نواحي غير إيجابية كالسلوكيات العدوانية والشجار مع الأخوة. وواجب الوالدين هو الاس تفادة من هذه الطاقات واستغلالها بشكل إيجابي ، ودفع الأبناء لممارسة أنشطة رياضية حركية - خارج المنزل أو داخله - وأخرى ذهنية فردية أو جماعية، للاستفادة من طاقاتهم المختلفة بشكل إيجابي بناء. ثالث ا: السعي لأن يكتسب الأبناء مهارات حل المشكلات:
عدد الصفحات ٥٠٤مشكلات وحلول 505 وأن يحصلوا ع تدريبات مختلفة تمك نهم من التعامل مع مشكلاتهم بطريقة إيجابية بعيدة عن العدوان ، ويتم ذلك من خلال توجيههم لاستخدام التفكير وإعمال المهارات العقلية المختلفة، واستخدام أسلوب الوار والتفاوض، وجعلهم يدركون أن هذه الأساليب هي الأجدر والأمثل لل المنازعات. والأساليب التالية يمكن أن تساعد في الوقاية من بعض أشكال التنافس بين الإخوة: اجعل كل طفل يشعر بأنه محبوب وذو قيمة بذاته. عامل جميع الأطفال بعدالة، وتجنب الانسجام والتفضيل الواضح لبعض أطفالك على بعضهم الآخر. يجب إشباع الاجات النفسية للأبناء، كالب والأمن وال طمأنينة والتقدير والمركز والثقة في النفس، مع معاملة الإخوة جميع ا على أنهم متساوون بأسلوب عادل يتسم بالزم المشبع بالمحبة والعطف والدفء والمرونة. هي ئ الأطفال لاستقبال المولود الجديد، وذلك عن طريق إخبارهم في وقت مبكر عن توقع ولادة أخ جديد لهم. راع الفروق الفردية في جميع مجالات التعامل مع الأطفال. اجعل لكل طفل وقت ا خاص ا تقضيه معه بحيث يكون مركز انتباهك. زود الطفل بأكبر قدر من الخصوصية. علم الطفل احترام الملكية الخاصة في وقت مبكر. اعمل على ترتيب نشاطات جماعية متكررة في الأسرة ذات طبيعة مرحة، مثل النزهات والفلات والألعاب. ضع نظام ا واضح ا بحيث تحدد المسئوليات وتوزع الأعمال البيتية بوضوح، من يفعل كذا، ومتى، ووزع المسئوليات بطريقة لا يصطدم
عدد الصفحات ٥٠٥د 506 الأطفال معها ببعضهم، واعمل على توزيع المهمات بحيث لا يأخذ أحد الأطفال الأعمال الجيدة باستمرار ويأخذ غيره الأ عمال القذرة مثلا دائما . شك ل مجلس ا للأسرة، وحدد أوقات ا معينة يلتقي خلالها جميع أفرادها للمناقشة وتبادل الآراء والاستماع للشكاوى والتخطيط، ويمكن للأطفال أن يعبروا عن مشاعرهم في هذه الأوقات، وأن يكونوا على ثقة بأنهم سوف يعاملون بعدالة. تجنب الماية الزائدة للطفل الأصغر في الأسرة. لا تجعل أحد الأطفال أب ا بديلا يقوم على رعاية الأصغر. أكد على أطفالك أن يكونوا متعاطفين مع بعضهم، وأن هتتم كل منهم بما يتركه سلوكه من أير في مشاعر الآخرين. ماذا يفعل الوالدان حال نشوب الشجار؟ إن الخصام والجدال والصراع أمور قد تستمر إلى أن تحلها الأيام وحدها، بجانب أن لكل أسرة وضعها الخاص المختلف عن أوضاع غيرها من الأسر، مما يجعل من الصعب إعطاء نصائح عامة، لكن يمكن تقديم بعض الاقتراحات القليلة: أولا : بعض الآباء في بيوتنا يقومون بدور الك م بين أولادهم كآباء، ويتحول البيت إلى حلبة ملاكمة، والواقع أنه لابد أن يبقى هناك بعض الصراع والخلاف بين الأبناء، ولا بد أن يدرب الآباء أنفسهم على أن يكونوا أحيان ا متفرجين وأن لا يتدخلوا كحكام، والمثل العامي يقول: إن قاضي الأولاد شنق نفسه. ثاني ا: من غير المعقول أن يظل الآباء باستمرار في موقف المتفرج، لابد في لظة معينة أن يتدخلوا حتى يوقفوا المعارك التي تنشب بين أولادهم، ومن الطبيعي أن لا يستطيعون دائما الغوص إلى أعماق كل مشكلة وكل خلاف، وأن يحلوا تلك الخلافات بميزان العدالة الدقيق، إنما المسألة تحتاج من الآباء إلى شيء كبير من التعقل في مواجهة الأمر، وتحتاج أيض ا إلى أن يدركوا بعض الأمور في مجال الخلافات بين الأبناء.
عدد الصفحات ٥٠٦مشكلات وحلول 507 بداية يجب أن لا يكونوا مراقبين لكل صغيرة وكبيرة تصدر عن الأبناء، ويكفي أن يكونوا ملاحظين بشكل غير مباشر دون التعليق أو التدخل في ال ل ع ب، إلا إذا وجدوا الأبناء قد خرجوا عن القواعد، وحينئذ يمكن للآباء أن يقترحوا شيئ ا بناء بديلا للشيء المختل ف عليه أو أكثر إثارة منه. وينبغي أن لا يتعجل الأب أو الأم فيبادر بالانحياز لصف المعتد ى عليه؛ لأنه يحتمل أن يكون هو البادئ في القيقة، وعلى الرغم من أن هناك دائما سبب ا وراء أي عدوان مثل السد أو عدم الاطمئنان أو الضيق النفسي فلا داعي لأن نبحث في أيناء الصراع عن حقيقة السبب. ولكي تحل المشكلة فعلينا أولا أن نقضي على الخلاف، ثم نبعد الأبناء بعضهم عن بعض دون أن ن شع ر أي ا منهم بأنه مخطئ ومتهم، بعدها نستطيع أن نعمل تحقيقاتنا ونعمل كوكيل النيابة، ولابد أن نتذكر أنه ليس أسهل على الطفل من أن يلصق بصديقه أو أخيه أشنع التهم، ويتفوه بأبذأ الألفاظ لأي سبب ولأي مناسبة. ومن المهم جد ا أن ننبه الكبار من الأبناء أن لا يؤذي الصغار، وأن ننبه الأبناء أن لا يضايقوا البنات، وفي نفس الوقت لابد أن ننبه على عدم إثارة الصغار للكبار، وأن لا نجعل البنات ي غضبن الأولاد حتى يسود الاحترام بين الجميع. أيض ا ينبغي أن يحرص الوالدان على التدخل بأقل ما يمكن في المشاجرات بين الإخوة التي لا تتعدى كونها أمر ا طبيعي ا إذا كانت مقرونة من ناحية أخرى بمظاهر الود والتعاون فيما بينهم. ثالث ا: إعادة كلام الطفل، فإعادة كلام الطفل وهو يتشاجر مع أخيه وسيلة أخرى يستطيع بها الآباء معالجة المشاجرات التي تشب بين الأبناء، وهاك المثال العملي: فكر أب في طريقة يعالج من خلالها مشاجرة بين ولديه، فوجد أنه عندما أخذ يعيد كلام ابنه الآخر دون أن يصدر حكما على أحدهما جاء بنتيجة إيجابية. اشتكى حسام البالغ من العمر ثلاث سنوات لوالده ضرب أخيه الأكبر عادل له قائلا : «أبي عادل ضربني». قال الأب«عادل تعال هنا حسام يقول إنك ضربت ه».
عدد الصفحات ٥٠٧د 508 قال عادل: «.لا حسام يكذب، أنا لم أضربه »، قال الأب لسام: «عادل يقول إنه لم يضربك». رد حسام«.لا هو الذي يكذب، أحلف أنه ضربني». أجاب الأب بحزم وهو يضع قاعدة على أبنائه الالتزام بها«حسنا الضرب أمر غير مسموح به في هذا البيت، هل سمعتما؟». عاد حسام يشد لعبة عادل ليأخذها، قال عادل لأخيه: «لا تلمس لعبتي». أجاب حسام متحديا: «بل سألمسها وآخذها منك» قال عادل«هذه اللعبة ملكي ولن تستطيع أن تأخذها». تدخل الأب قائ «عادل حسام يريد أن يمسك ل عبتك». قال الأب «حسام عادل يقول: إنك لن تستطيع أن تأخذ لعبته. هل يمكنكما أن تحلا مشكلتكما مع ا؟». واندهش الأب عندما رأى أن ابنه حسام يحاول أن يحل المشكلة قائلا : «عادل هل أستطيع أن آخذ ل عبتك لدقيقة واحدة». رد عادل «.لا هذه اللعبة ملكي». كرر الأب رد عادل قائ : «حسام يبدوا أن عاد غير مستعد لإعطائك اللعبة، إذا استعد سيعطيك إياها». نظر عادل إلى والده من رد فعله، وبعد لظات قدم اللعبة إلى حسام. إذ ا إعادة الأب لديث أبنائه جعله يقف موقفا محايد ا، وشجع الأبناء على أن يحلوا مشكلتهم دون أن يتطلعوا إلى أبيهم لفك مشاجرتهم. رابع ا: على الوالدين ألا ي ظه را الكثير من الهلع والخوف وتوتر الأعصاب حتى لا يصبح الشجار وسيلة لجذب الانتباه من ج هة، ونقطة توتر لهم وللأبناء من جهة أخرى. وعليهما أن يدركا أن مشاجرات الأبناء كما هي متوقعة وحتمية، فهي لا تخلوا كذلك من بعض الجوانب الإيجابية. متى يصبح الشجار بين الأبناء مشكلة؟ إذا تطور الخلاف إلى عراك بالأيدي مع غضب شديد، أو إلى استخدام الضرب الموجع أو استخدام آلات حادة. استخدام الكلام البذيء أيناء الشجار. تكرار الشجار على نحو غير مألوف.
عدد الصفحات ٥٠٨مشكلات وحلول 509 إزعاج من في المنزل أو إشغال الأولاد عن أداء واجباتهم المدرسية. شعور أحد الأولاد المتشاجرين بالقهر بسبب ظلم أخيه له. تعاظم الرغبة في الانتقام لدى أحد الأبناء. متى يتدخل الوالدان في شجار الأبناء؟ إذا اقتصر الشجار بين الأبناء على الجدل وتوجيه اللوم والاتهامات وإلقاء التبعات، فالأفضل ألا يتدخل الوالدان، أما إذا ما تجاوز الشجار هذه المرحلة إلى عدوان جسدي قد يضر بأحد الأطراف ، أو عدوان لفظي يمثل خروج ا عن آداب السلوك وعن الأهداف والقيم الأخلاقية للأسرة ، ففي هذه الال يجب على الوالدين - أو أحدهم - أن يتدخلا ، ولكن التدخل هنا يجب ألا يكون بغرض المعاقبة أو إصدار الكم على أحد الأطراف ، فالتدخل يتم لتوجيه السلوك في المقام الأول ، ولتذكير الأبناء بأهمية استخدام أساليب حل المشكلات في المقام الثاني. وفي النهاية فعلى الوالدين أن يتذكرا الكمة التي تقول : "إن لم تكن قد تشاجرت مع أخيك من قبل فأنتما لا تعرفان بعضكما البعض". وبطبيعة الال فالأخوة هم أكثر من يعرف بعضهما البعض. إرشادات مفيدة لتقليل المشاجرات بين الإخوة: تجاهل منازعات الأط فال البسيطة حتى يكون تدخلك فيما بعد أكثر فعالية. قم بدور الكم غير المتحيز، ودون إصدار أحكام مسبقة على أحد الطفلين. أصد ر حكما عندما يكون لديك سبب للاعتقاد بوضوح أن أحد الأطفال هو الملوم، أو أن الأطفال غير قادرين على حل مشكلتهم بأنفسهم، فقد يكون عليك أن تقوم بدور القاضي. كافئ الأطفال كلما استمروا في ال ل ع ب دون شجار، وأك د لهم بأنك سوف تستمر في مكافأتهم كلما ابتعدوا عن الشجار فيما بينهم.
عدد الصفحات ٥٠٩د 510 اعزل الأطفال عن بعضهم كلما تشاجروا، خاصة إذا كانوا في حالة تشاحن دائما ولم تصلح معهم الطرق الأخرى، وقم باستبعاد ما تشاجروا عليه عنهم. اجعل من الواضح لأطفالك- باستخدام عبارات مؤكدة - بأنك لن تسمح لهم بإيذاء بعضهم بعضا جسمي ا بالضرب، أو بالكلمات كالسخرية والألقاب، وأنك لن تتسامح تحت أي ظرف تجاه استخدام العنف المادي بين أطفالك أو أي شكل من أشكال الإغاظة الهدامة. ابذل جهدا جاد ا لفهم الأسباب الكامنة وراء الإغاظة الهدامة، واعمل على إنهاء الأسباب الواقعية التي تجعل أحد الأطفال يشعر بالغيرة من طفل آخر. اغرس السلوك الديني وآدابه في نفوس الأطفال، وأشبع حاجاتهم النفسية من مشاعر الأمن والطمأنينة في جو من الب والاحترام. حقق ال عدالة في معاملة الأطفال، فالتفضيل في المعاملة هو من أهم أسباب غرس بذور الغيرة والقد بين الإخوة وتنشئة بعض الأطفال على النقمة على الوالدين وبعض أفراد الأسرة، والتي قد تنتقل إلى النقمة على المجتمع عموم ا. تجنب الاهتمام بإبراز الفروق بين الأطفال عن طريق عقد المقارنة؛ لكون الطفل يقارن نفسه عادة بغيره من إخوته من حيث الجنس ذكر ا أو أنثى، أو من حيث السن صغير ا أو كبير ا ، أو من حيث القدرات العقلية والبدنية، أو من حيث الجمال الطبيعي وغير ذلك. ولذا فمن الخطأ اهتمام الآباء بالمقارنة بإبراز هذه الفروق، وإن كان لا بد من وضع أفضلية للخلق والتدين والجد في الدراسة.
عدد الصفحات ٥١٠مشكلات وحلول 511 أخطاء الآباء في حسم مشاجرات الأبناء: مما يجب أن يزيدنا تحفظ ا حيال التدخل في هذه المشاجرات الأخوية إلى حد ما ما يستخدمه الأولاد لاستدراج الأب والأم إلى إبداء انحياز لطرف على الطرف الآخر، وكأن الوالدين يوضعان ع ند ذاك على المحك لينكشف ما يضمرانه من تفضيل، فإذا ناصرا واحد ا على الآخر اعتبر الثاني نفسه مغبون ا، مما يؤجج غيرته ويدفعه إلى تكرار المشاجرة انتقام ا مما حظي به خصمه من مساندة. أما الأول فهو منقاد من جهته إلى إعادة الكرة من جديد بمناصرة والديه، لذا فتكثر هذه المشاجرات بحضور الأهل ويغذهتا تدخلهم. ولهذا السبب أيض ا تلاحظ هذه الظاهرة التي قد تبدوا غريبة لأول وهلة، ألا وهي تحرش الأضعف بالأقوى، واستدراجه إلى العراك، وأن الغاية المنشودة ليست عند المتحرش الانتصار على خصمه، وإنما كسب مؤازرة الأهل بحجة أن هذا الصراع غير متكافئ. من هنا يقع ما يجده الأهل من صعوبة في حسم هذه المشاجرات بعدل، أي ا كانت رغبتهم في ذلك صادقة، ولهذا يقول المثل الشعبي: (إن قاضي الأولاد شنق نفسه)، لذا فالأفضل أن نحد قدر الإمكان من تدخلنا في المشاجرات الأخوية مكتفين بالرص على أن لا يلحق أحد الم تخاصمين أذى بالآخر، أو أن يتسلط عليه بشكل دائم. أما إذا اضطررنا إلى التدخل لوضع حد للغلو في العنف فليكن تدخلنا بحزم مقرون بالصفاء والتفهم، فلا يشعر المذنب بأننا ننبذه أو نحرمه من حبنا وتقديرنا، ويحتار الآباء ويتضايقون عندما يتشاجر أبناؤهم، هل الأفضل أن يتدخلوا بينهم ليحلوا مشاكلهم أم يدعوهم وشأنهم يحلونها بأنفسهم؟ وينصح خبراء تربية الطفل الآباء بعدم التدخل في هذه المشاجرات، وإذا استدعى الأمر تدخلهم فإن عليهم عدم إصدار الأحكام على أبنائهم؛ لأن ذلك يشعل الشجار أكثر بينهم، فالأم التي تلوم ابنها لأنه تشاجر مع أخته قائلة: «عليك أن تحبها لأنها أختك» أو تقول له«أختك الصغيرة طيبة
عدد الصفحات ٥١١د 512 معك، لماذا أنت شرس دائ معها»، فالأم جعلت من نفسها حك ما ؛ لأنها لامت ابنها ووقفت إلى جانب ابنتها، وساهمت بذلك في إشعال المشاجرة بين الأخوين. وإليك المثال الآتي الذي نبين من خلاله خطأ تدخل الوالدين في مشاجرات الأطفال والانحياز لأحدهما: ركض أحمد البالغ من العمر تسع سنوات إلى أمه شاكي ا اعتداء أخيه عليه قائلا : «أمي ضربني عبد الرحمن في بطني». قالت الأم«لا أتركك دقيقتين وحدكما حتى تبدآ في الشجار من الذي بدأ الشجار هذه المرة؟»، أجاب أحمد: «هو الذي جاء إلى غرفتي». قالت الأم لعبد الرحمن «لماذا لا تترك أخاك وشأنه حتى لا تسبب لنفسك المتاعب؟»، قال عبد الرحمن لأخيه: «ما أكثر ما تأتي أنا أكرهك ». رد أحمد غاضب ا: «أنت الذي بدأت » وتدخلت الأم مرة أخرى قائلة «ابتعدا عن بعضكما إذا كنت تستطيعان البقاء مع ا دونما شجار». قال عبد الرحمن«أنا لم أفعل أي شيء، أنت دائ تلومينني أنا» أجابت الأم «عبد الرحمن أنا أعرفك جيدا، ألا تقوم بأي عمل مفيد تشغل به وقتك بدل أن تتشاجر مع أخيك، لا أريدكما أن تلمسا بعض ا بعد اليوم». إذا عدنا إلى استعراض المو قف لوجدنا أن الأم أخطأت خطأين، أخطأت عندما سألت طفليها قائلة: «من بدأ هذه المرة؟ »، لأنها عندما تسأل مثل هذا السؤال كأنها تتطلع إلى معرفة الغالب والمغلوب؟ أي: لا بد أن يكون أحدهما على خطأ والثاني على صواب، وعندما تحدد الأم موقفها من شجار أطفالها بهذه الطريقة فإنها تبدو وكأنها تدعو أبناءها أيض ا إلى الاستمرار في الشجار، ومن سيكون مغلوب ا هذه المرة ومن سيغلب في المرة القادمة. أخطأت الأم أيض ا عندما هاجمت ابنها عبد الرحمن قائلة: «ألا تستطيع أن تقوم بأي عمل مفيد بدل أن تتشاجر مع أخيك ». لأنها أيارت غضبه أكثر بسبب لومها له وعدم لومها لأحمد، ثم أشعلت ثورته أيض ا على أخيه لأنه اشتكى إلى أمهما، وهذا الشعور لا يجعله راغب ا في تطوير سلوكه، ولماذا يفعل ذلك إذا كانت أمه ستلومه دائما
عدد الصفحات ٥١٢