مشكلات وحلول 481 3- الأسباب الاجتماعية والنفسية تتسبب الظروف الاجتماعية والنفسية المحيطة بالأطفال مثل القلق والإحباط والمعاملات الأسرية السلبية والصراعات الاجتماعية والنظم المتضاربة في الأسرة والمدرسة في معاناة كثير من الأطفال من اضطراب ضعف الانتباه والفرط الركي. 4- الأسباب الوراثية لا نستطيع تجاهل العامل الوراث ي لظهور اضطراب ضعف الانتباه والفرط الركي لدى الأطفال فهو يلعب دور ا هام ا ومسبب ا لتعرض الطفل لهذا الاضطراب ، فكلما و ج د العامل الوراث ي وخاصة في حالات القرا بة من الدرجة الأولى للطفل كلما تزايدت نسبة إصابة الطفل، فإذا كان أحد الوالدين أو كلاهما قد تعرض لهذا الاضطراب فإن ذلك قد يؤدي إلى انتقاله وراثي ا للطفل. وأيض ا يظهر العامل الوراثي المؤدي لاضطراب ضعف الانتباه والفرط الركي بين الأشقاء وخاصة في حالات التوأم المتماثل، ويمتد ظهور العامل الوراث ي للاضطراب ليس فقط في درجة القرابة الأولى للطفل ولكن لتتسع إلى العم والعمة أو الأجداد وأيض ا أبناء العموم. توصيات للتعامل مع الأطفال ذوي النشاط الركي الزائد: ولا تقتصر هذ ه التوصيات على ذوي النشاط الزائد، بل تفيد في تربي ة جميع الأطفال لتحقيق الوقاية من النشاط الزائد، ومن تعرضهم لأي مشكلات سلوكية أخرى أو اضطرابات انفعالية تنشأ من الأساليب الخاطئة في التربية: 1- لا تحقر الطفل ولا تعن ف ه. 2- أش ع ر ه بالب. 3- أش ع ر ه بالأهمية. 4- كلف الطفل بأعمال بسيطة ينجح في أدائها، ثم ش ج ع ه على الأداء الناجح فور ا بمكافأته بشيء يحبه.
عدد الصفحات ٤٨١د 482 5- عد الطفل بزيادة المكافأة إذا تكرر الأداء المطلوب، ولا تخ لف وع دك. 6- ابتسم في وجه الطفل كلما التزم الهدوء ولو لدقائق. 7- امنح الطفل شيئ ا يحبه إذا توقف عن السلوك غير المطلوب. 8- تجاهل حركات الطفل التي تضايقك. 9- لا تستخدم التعليمات مع الطفل. وأش ع ره بالمسئولية في حدود قدراته. 10- ابتعد عنأسلوب الأمر في التعامل معه. 11- ابتعد عن أسلوب المناقشات الطويلة. 12- لا تتوقع من الطفل إطاعة الأ وامر بعد مكافأته و إثابته، فإذا أطاع كر ر المكافأة، وإذا عاند اسحب المكافأة دون تجهي م أو عقاب، فسحب المكافأة في حد ذاته عقوبة للطفل، ولكنه من أفضل أساليب العقاب. 13- لا تستخدمأسلوب التهديد والوعيد مع الطفل، واستبدل هذا بأسلوب الترغيب. 14- لا ترغ م الطفل على النوم. 15- ابتعد عن الطفل إذا انتابته ن وبة غضب ، ولا توجه له أي حديث إلا عندما هتدأ تمام ا. 16- لا توب خ الطفل أمام الآخرين مهما كانوا صغار ا أو كبار ا. 17- لا تذك ر السلوكيات غير المرغوبة للطفل له أو لغيره، فذلك إن تم أمام الآخرين، أدى إلى عناد الطفل أكثر، وإذا تم، فإنك تذ ك ر الطفل بها وتعمل على تثبيتها. 18- يمكن اشارة إلى الخطأ في نفس لظة وقوعه من الطفل وأنه سلوك غير مرغوب. وإذا كرره، تجاهل ذلك. 19- لا تقدم للطفل نماذج للسلوك غ المرغوب ثم تحذره منها ، فهذا يثبت عنده السلوك، ولكن قدم إليه نماذج للسلوك المرغوب فقط وحب ب ه إليه. 20- أش ع ر الطفل بالثقة في قدراته مهما كانت محدودة.
عدد الصفحات ٤٨٢مشكلات وحلول 483 21- لا تكلف الطفل بشيء يصعب عليه عمله مما يسبب له إحباط ا، وتكرار هذا الأمر يفاقم المشكلات التي لديه ويتسبب في مشكلات جديدة. 22- لا تقارن الطفل بغيره، ولكن قار ن ه بنفسه، ومن وقت لآخر. 23- لا تيأس من طاعة الطفل لأوامرك ولا ت ظه ر له هذا اليأس، بل تصرَّ ف وكأنك متوقعٌ طاعت ه لك. 24- يجبأن تكون لديك بدائل لما تكلف به الطفل ، فإذا عجز عن عمل أسر ع بتقديم عمل آخر أبسط منه، حتى لا يشعر بالعجز والفشل ويفقد الثقة في نفسه وفي قدراته ، حيث إن تكرار الفشل للطفل يع ج ز الطفل عن أداء أي عمل مهما كان بسيط ا ويحج مه عن الاستجابات رغم معرفته بها. 25- إذا تسبب الطفل في تحطيم شيء ، فلا تظهر غضبك أو تثور ولكن د ع ه ي زيل آثار ما حطم ، بل وساع د ه، ثم وض ح له في هدوء كيفية المحافظة على مثل هذا الشيء بأداء عملي أمامه. 26- لا تطلب من الطفل أكثر من عمل في وقت واحد. 27- لا تضحك ع الطفل، ولكن اضحك معه، ولا تسخر منه أبد ا مهما أتى بسلوك يستحق ذلك. 28- إذا وعدت الطفل فاحتر م وعدك إما بالوفاء، أو بتقديم عذر يفهمه. 29- شج ع ه على القيام ب ألعاب رياضية يحبها وقدم له بدائل ود ع ه يختار ، مع مشاركة الوالدين الل ع ب. 30- خصص له أشياء يمتلكها مهما كانت بسيطة ، فهذا ي شع ره بالأ همية والخصوصية. 31- اجعل له ركن ا خاص ا به في المنزل - حسب الامكانيات - ولو ركن في حجرة مشتركة مع إخوته.
عدد الصفحات ٤٨٣د 484 32- وأخا ، إن كان لابد أن توبخ الطفل على سلوك أ و فعل سيء ، فو ج ه عبارات النقد للسلوك والفعل وليس للطفل نفسه فمثلا : قل: هذا سلوك خطأ. ولا تقل: أنت مخطئ. قل: هذا الفعل رديء. ولا تقل: أنت رديء. قل: هذا العمل ينقصه استخدام الذكاء. ولا تقل: أنت غبي، أو أحمق. قل: من الممكن أن تفعل كذا وكذا ، وأنت تستطي ع ذلك . ولا تقل : لماذا فعلت كذا وكذا، وقد أسأت التصرف. طرق العلاج: 1-العلاج الطبي: اتجه له بعض العلماء والأطباء لتقليل حركة الطفل الزائدة، والد من نشاطه. ولكن أيبتت الدراسات عدم فعاليته بالشكل المطلوب. 2- العلاج الغذائي : بمن ع الأ طعمة التي تزيد من النشاط لدى الطفل مثل اللوى التي تزيد الطاقة لدهتم. ولكنه لم يفلح أيض ا. 3- العلاج السلوكي: ويعتمد على مجموعة من الأساليب التي تهدف إلى زيادة معدل ممارسة السلوك المرغوب فيه، أو تعليمه سلوك ا جديد ا، أو خفض معدل ممارسته لسلوك غير مرغوب فيه. ومن أكثر الأساليب شيوع ا في مجال العلاج السلوكي: 1- التعزيز: وهو دعم السلوك والعمل على تقويته ليتكرر ، والمقصود هنا التعزيز الإيجابي، وقد يكون مكافأة مادية أو تقدير ا اجتماعي ا. ولكي يكون التعزيز فعالا لابد أن تكون فيه الشروط التالية: أن يكون المعز ز المستخد م، مرغوب ا ومحبب ا للطفل. أن يكون قيمة يحددها ما يبذله الطفل من جهد للحصول عليه. أن يكون فوري ا، بمعنى أن تمنح الطفل الم كافأة فور ظهور السلوك المرغوب؛ حتى لا ندعم سلوك ا عارض ا غير مرغوب فيه.
عدد الصفحات ٤٨٤مشكلات وحلول 485 أن ي كون التعزيز مستمر ا ، بمعنى أن لكل استجابة مكافأة،ثم يكون متقطع ا. 2- التعلم بالنموذج: وهو من الأ ساليب الهامة في علاج السلوك ، والمقصود به تقديم نموذج توضيحي للسلوك المرغوب فيه بطريقة صحيحة ، ويتم جذب انتباه الطفل لمتابعة الأداء، ثم ي طل ب منه أن يحتذي ه. والعلاج السلوكي هو أنجح أسلوب في علاج النشاط الزائد لدى الأطفال، بالإضافة إلى التوصيات التي سبق ذكرها للتعامل معه.
عدد الصفحات ٤٨٥د 486 مشكلة الشعور بالنقص: الشعور بالنقص حالة نفسية تعتري الأولاد لأسباب خل قية ومرضية، أو عوامل تربوية، أو ظروف اقتصادية. وهذه الظاهرة من أخطر الظواهر النفسية في تعقيد الولد وانحرافه وتحو له إلى حياة الرذيلة والشقاء والإجرام. وظاهرة الشعور بالنقص أو الضآلة الاجتماعية - كما يحلو للبعض أن يسميها - قد أصبحت من الظواهر السلبية في المجتمع، وخصوص ا بين الأطفال. ومن أهم أسباب هذه الظاهرة: 1- تحق الطفل وإهانته خصوص ا أمام إخوانه أو أقرانه في حالة ارتكابه للأخطاء كوصفه بالكاذب إذا ما كذب أو بالشرير والمحتال والسارق. وعامل التحقير والإهانة من أكبر العوامل في ترسيخ ظاهرة الشعور بالنقص لدى الأطفال. فكثير ا ما نسمع أن الأم أو الأب يش ه ر بالولد حين ينحرف لأول مرة عن سنن الأخلاق الكريمة، فإذا كذب مرة ناديناه دائما بالكذاب، وإذا لطم أخاه الصغير مرة واحدة ناديناه بالشرير، وإذا احتال على أخته الصغيرة فأخذ منها تفاحة كانت بيدها ناديناه بالمحتال، وإذا أخذ من جيب أبيه قلما ناديناه بالسارق، وإذا طلبنا منه كاس ماء للشرب فأبى ناديناه بالكسول، وهكذا نشه ر به أمام إخوته وأهله من الزل ة الأولى. ومن مظاهر التحقير والإهانة في بيئاتنا مناداة الولد بكلمات نابية، وعبارات قبيحة أمام الإخوة والأقارب، وفي بعض الأحيان أمام أصدقاء الولد، أو أمام غرباء ما سبق أن رآهم واجتمع بهم، وهذا - لا شك - مما يجعل الولد ينظر إلى نفسه أنه حقير مهين، لا قيمة له ولا اعتبار، وهذا - أيض ا - مما يول د في نفسه الع ق د النفسية التي تدفعه إلى أن ينظر إلى الآخرين نظرة حقد وكراهية، وأن ينطوي على نفسه فار ا من أبناء الياة، منهزم ا من تكاليفها ومسؤولياتها ومن هنا نعلم أية جناية نجنيها على أبنائنا وبناتنا حين نزج بهم إلى الياة في جو هذه التربية الفاسدة المليئة بالأخطاء والمعاملة القاسية. فيكف نرجو من الأولاد طاعة
عدد الصفحات ٤٨٦مشكلات وحلول 487 وبرا، وتوقير ا واحترام ا، واتزان ا واستقامة. ونحن قد غرسنا في نفوسهم وهم صغار بذور هذا الانحراف أو العقوق أو التمرد؟ 2- الدلال المفرط قد ي شع ر الطفل بالخجل والخنوع وكذلك ضعف الثقة بالنفس إلى جانب تخلفه عن أقرانه نتيجة للدلال والرعاية والمراقبة المف ر طة من قبل ذويه له. فالدلال المفرط يول د في نفس الطفل ظاهرة الشعور بالنقص، والنظرة الاقدة إلى الياة؛ حيث يرى الناس يتقدمون وهو في ذيل القافلة. يرى الناس في إقدام وشجاعة وهو في خوف وجبن. يرى الناس في حركة ومجاهدة وهو في صمت وسكون وجمود. يرى الناس في تلاق واجتماع وهو في انطوائية وعزلة. يرى الناس يسمون للمصاعب وهو في بكاء وجزع إذا أصابت ه أدنى مصيبة. فولدٌ هذا شأنه، وهذه حاله. هل يكون إنسان ا سوي ا؟ وهل يكون عضو ا نافع ا للمجتمع؟ وهل تكون نظرته إلى الياة نظرة أمل وتفاؤل؟ وهل يكون إنسان ا ذا شخصية استقلالية يثق بنفسه، ويعتمد عليها؟ فإذا كان الجواب "لا" فلماذا يغالي الأبوان في تدليل الولد؟ ولماذا يتعلقان به هذا التعلق الزائد؟ ولا سيما الأم، فإن عندها من الرعاية المف ر طة لوليدها أو من الوسوسة - إذا صح التعبير- ما يدفعها إلى أن ت فر ط في احتضان ابنها وتدليله بشكل خارج عن المألوف وحدود الاعتدال. وهذه ظاهرة خطيرة نراها في كثير من الأمهات اللواتي لا يعرفن قواعد التربية الإسلامية في تربية الولد: فمن مظاهر هذه التربية الخاطئة عند الأم عدم السماح للولد بأن يقوم بالأعمال التي أصبح قادر ا عليها اعتقاد ا منها أن هذه المعاملة من قبيل الشفقة والرحمة للولد. ومن مظاهر هذه التربية الخاطئة احتضان الولد بشكل دائم، فهي لا تسمح لنفسها - إن كانت فارغة - أن تتركه أبد ا سواء أكان الاحتضان له مبر راته أم لم يكن.
عدد الصفحات ٤٨٧د 488 ومن مظاهر هذه التربية الخاطئة أن لا تترك الأم ولدها يغيب عن ناظرهتا لظة واحدة مخافة أن يصاب بسوء. ومن مظاهرها أيض ا عدم محاسبتها لولدها عندما يفسد أياث المنزل، أو يتسلق المنضدة، أو يسو د الجدار بقلمه. وتزداد مظاهر التدليل المفرط في نفس الأبوين سوء ا عندما يرزقان الطفل بعد سنوات كثيرة، أو تنجب الأم هذا الطفل بعد عدة اجهاضات، أو عندما يكون الطفل ذكر ا بعد عدة إناث، أو إذا ش في الطفل من مرض شديد هدد حياته بالخطر المحدق. 3- المفاضلة بين الأولاد من الأسباب المهمة لظهور الالة، حيث يشعر الطفل نتيجة للتفرقة بينه وبين إخوانه بالسد والكراهية تجاه أسرته مما قد ينجم عنه انطواء الصغير إضافة إلى حبه للعصيان والاعتداء على الآخرين. إن المفاضلة بين الأولاد من أعظم العوامل في انحراف الولد النفسي سواء أكانت المفاضلة في العطاء أم في المعاملة أم في المحبة. وهذه الظاهرة لها أسوأ النتائج في انحرافات الولد السلوكية والنفسية. لأنها تول د السد والكراهية، وتسب ب الخوف والياء، والانطواء والبكاء. وتور ث حب الاعتداء والمشاجرة والعصيان. وتؤدي إلى المخاوف الليلية، والإصابات العصبية، ومركبات الشعور بالنقص. وكم كان المربي الأول حكيما ، ومربي ا اجتماعي ا عظيما حين أمر الآباء أن يتقوا الله ويعدلوا بين أولادهم؟ وقد يكون لعدم محبة الوالدين للطفل، والعناية به أسباب ظاهرة: كأن يكون الطفل من الجنس غير المرغوب فيه جهلا لكونه أنثى. أو يكون قليل الظ من الجمال أو الذكاء. أو يكون مصاب ا بعاهات جسمية ظاهرة. ولكن كل هذه الأسباب الخل قية والخ لقية لا تعد مبررات في نظر الشرع لكراهية الولد، وتفضيل إخوته عليه. وكم يكون الأبوان ظالمين وجائري ن حينما ينهجان مع الولد هذا النهج السيئ، ويعاملانه هذه المعاملة القاسية؟ ما ذنب الطفل إن ولد في الياة وهو أنثى؟ وما جريمته إن كان دميم الوجه؟ وما جريرته إن لم يخلق على ذكاء حاد؟ وما الذي
عدد الصفحات ٤٨٨مشكلات وحلول 489 جناه إن كان بطبعه كثير الركة والتنقل والمشاغبة؟ وما مسؤوليته إذا ق د ر له - وهو صغير - أن يصاب بعاهات جسدية ظاهرة؟ 4- الإعاقة الجسدية وما تولده - في الغالب - من إحساس بالنقص، كإصابة الطفل بالصمم أو التأتأة وعدم القدرة على النطق وغيرها من العاهات التي تدفع بالصغير إلى النظرة السوداوية للحياة لا سيما إذا افتقد المعاملة السنة والإحساس بروح الجماعة والتأقلم مع أفراد أسرته. 5- الفقر والرمان من الأسباب المؤدية إلى إحساس الطفل بالنقص، حيث ينظر إلى الياة بتشاؤم مبال غ فيه وكراهية لا يمكنه التخلص منها على مدى طويل من الزمان. إن للفقر دورٌ كبير في انحراف الولد النفسي، ويقوى جانب هذا الانحراف فيه حين يفتح عينيه ويرى أباه في ضائقة، وأسرته في بؤس وحرمان. ويزداد الأمر لديه سوء ا حين يرى بعض أقربائه أو أبناء جيرانه، أو رفاقه في المدرسة، وهم في أحسن حال، وأبهى زينة، وأكمل نعمة، وهو كئيب حزين لا يكاد يجد اللقمة التي تشبعه، والثوب الذي يستره. فولدٌ هذه حاله ماذا ننتظر منه أن تكون حالته النفسي ة؟ حتما سينظر إلى المجتمع نظرات القد والكراهية. وحتما سي صاب بأمراض من مركبات النقص، والع قد النفسية. وحتما سيتبدل أمله إلى يأس، وتفاؤله إلى تشاؤم. 6- الي ت م: وهو عامل خطير في انحراف الولد النفسي، ولا سيما إذا و جد اليتيم في بيئة لا ترعاه، ولا تكفكف أحزانه، ولا تنظر إليه بعين العطف والرحمة والمحبة.
عدد الصفحات ٤٨٩د 490 طرق العلاج: للوقوف على اللول المعقولة لهذه الظاهرة، وضع لنا العلماء أهم طرق العلاج التي تساهم - إلى حد ما - في اليلولة دون تفاقمها، ومنها ما يلي: 1- في حالة اعوجاج سلوك الطفل أو كثرة أخطائه لا ينبغي اللجوء إلى طريقة التعنيف أو التحقير أو نعته بما لا تقتضيه التربية السليمة من نعوت قاسية، بل يجب أن نسلك معه الأسلوب السن بالإضافة إلى الرفق واللين والوار لمعالجة أخطائه. إن الكلمات النابية القبيحة التي تنزلق من الأب للولد قد لا تصدر منه إلا لغاية تأديبية إصلاحية لذنب كبير أو صغير وقع فيه وبدر منه ولكن المعالجة لارتكاب هذا الذنب لا تصلح بهذه الالة الغضبية، والطريقة التعنيفية، التي تترك آثار ا خطيرة في نفسية الولد وسلوكه الشخصي. وبالتالي تجعل منه إنسان ا يتطبع على لغة السب والشتائم، ويتخلق بأخلاق المنحرفين المقى. ونكون بهذه المعاملة القاسية قد جنينا على الولد، وحطمناه نفسي ا وخ لقي ا من حيث نعلم أو لا نعلم، بدلا من أن نعد ه إنسان ا متزن ا عاقلا سوي ا يمشي في دروب الياة على نور العقل والاتزان والاستقامة والق المبين. إن المعالجة الصحيحة أن ننبهه على خطئه برفق ولين، ونقنعه بالجج الدامغة، وأن الذي صدر منه لا يرضى به إنسان عاقل ذو فهم وبصيرة وفكر ناضج رزين. فإن فه م واقتنع وصلنا إلى ما نريد في إصلاح خطئه ومعالجة انحرافه. وإلا فالمعالجة ستكون بأسلوب آخر. والخلاصة أن تحقير الولد وتعنيفه بشكل مستمر دائم - ولا سيما أمام الاضرين - هو من أكبر العوامل في ترسيخ ظاهرة الشعور بالنقص. ومن أعظم الأسباب في انحرافات الولد النفسية والخلقية. وخير علاج لهذه الظاهرة هو تنبيه الولد على خطئه إذا أخطأ برفق ولين مع تبيان الجج التي يقتنع بها في اجتناب الخطأ. وعلى المربي إن أراد زجر الولد وتوبيخه ألا يكون ذلك أمام الاضرين، كما يجب أن يسلك معه في بادئ الأمر الأسلوب السن في إصلاحه وتقويم اعوجاجه، وهذه الطريقة هي طريقة الرسول في الإصلاح والتربية وتقويم الاعوجاج.
عدد الصفحات ٤٩٠مشكلات وحلول 491 2- ع الوالدين الاعتدال في محبة الطفل والخوف عليه، إلى جانب تأديبه في سن التمييز حسب ما تقتضيه التربية بالعقوبة، وتربيته على الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية والجرأة، وغيرها من الصفات الميدة. وللتخفيف من هذه الظاهرة ينبغي تربية الولد منذ نعومة أظفاره على الثقة بالنفس، وتحمل المسؤولية، والجرأة الأدبية حتى يشعر الولد بكيانه ووجوده، وحتى يتحسس بواجبه ومسؤوليته. وينبغي تعميق عقيدة القضاء والقدر في نفس الأبوين، حتى يعتقدا أن ما يصيب أولادهم من صحة أو مرض، أو ما يعرض لهم من نعمة أو شقاء، أو ما يقدر الله عليهم من نسل أو عقم، أو يبتليهم به من غ نى أو فقر. كل ذلك بمشيئة الله سبحانه، وبقضائه وقدره. 3- العدل ثم العدل في تربية الأبناء وعدم المفاضلة بينهم سواء كانوا جنسين مختلفين أو كان يتميز أحد الأبناء عن سائر إخوته بالجمال أو الذكاء أو خفة الظل. فإذا كان المربون حريصين على سلامة أبنائهم من العق د النفسية، ومركبات الشعور بالنقص، وآفات القلوب من حقد وحسد وفساد طو ية ، فليس أمامهم من سبيل سوى أن ينفذوا أمر الرسول بالعدل بين الأولاد، وأن يرضوا بما قسمه الله لهم من معطيات البنين أو البنات. وعليهم كذلك أن يسعوا جهدهم في إشعار أولادهم جميع ا روح المحبة والأخوة والتسامح والمساواة. حتى ينعموا في ظلال العدل الشامل، والنظرة الرحيمة، والعطف الصادق، والمعاملة العادلة. 4- إذا كان الطفل يعاني من إعاقةٍ ما في جسده أو رأسه فلابد من التعامل معه بمنظور طبيعي جد ا قياس ا إلى باقي إخوانه، على أن نربي فيه الصبر والفضائل إلى جانب الثقة الشديدة بالنفس حتى يقدر على اجتياز المحنة والتعامل مع إعاقته بسلاسة شديدة. إن الولد حين يصاب - منذ الصغر - بعاهة جسدية كالعور، أو الصمم، أو العت ه، أو التهتهة ونقص النطق، فينبغي أن يلقى ممن يعيشون حوله - من أب وأم وإخوة وأقرباء وجيران وأصدقاء وأهل - كل رعاية وعطف ومحبة، وأخلاق سمحة رضية، وتعاطف حسن جميل.
عدد الصفحات ٤٩١د 492 ولكن حين يخاطب المصاب بعاهة العور: «يا أعور»، وبعاهة ضعف السمع: «يا أطرش»، وبعاهة ضعف النطق: «يا أخرس»، فمن البدهتي أن تتول د لدى الولد الواعي الممي ز مركبات الشعور بالنقص وآفات الع قد النفسية. فلا عجب أن نراه في حالة ي رثى لها من الصراع النفسي، والقد الاجتماعي، والنظرة المتشائمة للحياة. لهذا وجب على المربين أن يعالجوا مشكلة عاهات أبنائهم بالأسلوب الكيم، والتربية الصالة، والمعاملة الرحيمة، والمراقبة التامة. على أساس أن قيمة الإنسان في دينه وأخلاقه لا في شكله ومظهره. فأول خطوات هذه المعالجة أن ينظروا إليهم نظرة حب ورحمة، وأن يخص وهم بالعناية والرعاية، وأن ي شعروهم أنهم متميزون عن غيرهم بالذكاء والمواهب، والعلم والخبرة، والنشاط واليوية. فهذه النظرة إليهم، والإشعار لهم يزيل في نفوسهم آفة الشعور بالنقص، بل يندفعون بكليتهم - بكل ثقة واطمئنان - نحو العمل البن اء، والإنتاج المثمر. وثا خطوات هذه المعالجة أن يقوم المربون بواجب النصح والتحذير لكل من كان حول المصاب من خلطاء سواء أكانوا أقارب أم أباعد، حيث يحذرونهم من مغبة التحقير والإهانة، ونتائج الاستهزاء والسخرية، وما تتركه من أير سي ءٍ في نفوسهم، وما تح د ثه من مضاعفات أليمة في أعماق أحاسيسهم ومشاعرهم. وعلى المربين حين يوجهون وينصحون، أن يبي نوا لكل من يجتمع بالمصاب منهج المربي الأول في دعوته الكبرى إلى وحدة اجتماعية متينة متراصة تقوم دعائمها على الصفاء والمحبة، وتتركز أسسها على التوقير والاحترام. وثالث خطوات هذه المعالجة أن هتي ئ المربون لأولادهم المصابين ر فق ة من الأصحاب ح س نة آدابه م، مرضية عاداته م. حيث يجتمعون بهم، ويلعبون معهم، ويتبادلون أحاديث المحبة فيما بينهم؛ ليشعروا في أعماق وجدانهم بمحبة للناس لهم، واهتمامهم بهم وعطفهم عليهم.
عدد الصفحات ٤٩٢مشكلات وحلول 493 5- علاج مشكلة الفقر كما أمر الإسلام، وذلك بأمرين أساسيين: الأول: احترامه الكرامة الإنسانية، حيث سو ى بين جميع الأجناس والألوان والطبقات في الاعتبار والكرامة الإنسانية، وإذا كان لا بد من المفاضلة فلتكن بالتقوى والعمل الصالح. والإسلام لم ينظر إلى الصور والأجسام، وإنما جعل النظرة إلى القلوب والأعمال، ورفع من قدر الضعفاء والفقراء، واعتبر إغضابهم وتحقيرهم إغضاب ا للرب (1). الثا: س ن ه لمبادئ التكافل الاجتماعي: فلا شك أن الإسلام س ن من مبادئ التكافل في حل مشكلة الفقر ما يعتبر أرقى وأسمى من كل ما وصل إليه الجهد البشري في العصر الديث، فشرع بيت مال للزكاة تتولاه الدولة المسلمة، وجعل مصارفه على المستحقين من الفقراء، والمساكين وأبناء السبيل، والمديونين، وتحرير الأرقاء. هذا عدا عن التربية الوجدانية التي يغرس الإسلام جذورها في قلوب المسلمين، وفي أعماق مشاعرهم، وحنايا ضمائرهم. ليندفع الجميع إلى تحقيق التعاون، والتكافل، والإيثار عن رغبة وإيمان، وطواعية واختيار. ويوم تتضافر جهود الدولة، وجهود المجتمع، وجهود الأفراد في حل مشكلة الفقر، لا يبقى في المجتمع الإسلامي فقير ولا محتاج، وتنعم الأمة الإسلامية بظلال الأمن، والرفاهية، والتكافل والاستقرار، ويتحرر أبناء المجتمع من كل العوامل الإجرامية، والانحرافات النفسية، ونرى بأم أعيننا راية العزة الإسلامية ترفرف في علياء المجد والكرامة، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. (1 )ع ن ع ائ ذ ب ن ع م رٍو أ نَّ أ ب ا س ف ي ان - ق ب ل أ ن ي س ل م - أ ت ى ع لى س ل ما ن و ص ه ي بٍ و ب لا لٍ في ن ف رٍ ف ق ال وا : «و ا م ا أ خ ذ ت س ي وف اللََّّ م ن ع ن ق ع د و اللََّّ م أ خ ذ ه ا »ف ق ال أ ب و ب ك رٍ : «أ ت ق ول ون ه ذ ا ل ش ي خ ق ر ي شٍ و س ي د ه م »، ف أ ت ى النَّ ب ي ف أ خ بر ه ، ف ق ال : «ي ا أ ب ا ب ك رٍ ل ع لَّك أ غ ض ب ت ه م ؛ ل ئ ن ك ن ت أ غ ض ب ت ه م ل ق د أ غ ض ب ت ر بَّك »ف أ ت اه م أ ب و ب ك رٍ ف ق ال : «ي ا إ خ و ت اه أ غ ض ب ت ك م ؟»، ق ال وا : « لا،ي غ ف ر اللََّّ ل ك ي ا أ خ يَّ » (رواه مسلم
عدد الصفحات ٤٩٣د 494 6- تطبيق المبدأ الإسلامي في رعاية اليتيم والإسلام اهتم بشأن اليتيم الاهتمام البالغ من ناحية تربيته ومعاملته، وضمان معيشته؛ حتى ينشأ عضو ا نافع ا في المجتمع، ينهض بواجباته، ويقوم بمسؤولياته، ويؤدي ما له وما عليه على أحسن وجه. ورعاية اليتيم وكفالته واجبة في الأصل على ذوي الأرحام والأقرباء، فعلى هؤلاء إن أرادوا أن يعالجوا أحوال اليتامى النفسية والخلقية، فما عليهم إلا أن يخص وهم بمزيد من الرحمة والعطف والعناية، وأن ي شع روهم أنهم كأولادهم حب ا ومعاملة وملاطفة . وفي حال عدم وجود الأوصياء من الأقارب والأرحام فعلى الدولة المسلمة أن ترعاهم وتتولى أمرهم، وتشرف على تربيتهم وتوجيههم، وترفع من كيانهم وق د رهم في الياة، وكذلك يجب على الدولة أن ترعى اللقيط، وتقوم على أمره وكفالته من حين وجوده والعثور عليه، وبهذه المعاملة السنة التي ينهجها الإسلام في معاملة كل من اللقيط واليتيم يكون قد قد م للمجتمع الإسلامي مواطنين صالين ينهضون بواجباتهم، ويضطلعون بمسؤولياتهم، فلا يشعرون بنقص، ولا يتيهون في لجة الهواجس والأفكار والتصورات المنحرفة.
عدد الصفحات ٤٩٤مشكلات وحلول 495 مشكلةالشجار بين الأبناء: الأسرة مجتمع صغير ، وفي هذا المجتمع نجد ثلاث مجموعات من العلاقات هي: العلاقة بين الأعضاء الراشدين (وهما الأبوان عادة)، والعلاقة بين الآباء والأبناء، والعلاقة بين الأطفال. ورغم ما يبذله الوالدان من جهود وتضحيات لرعاية الأبناء يظل النمط الثالث - العلاقة بين الأطفال - هو أكثر أنماط العلاقة تفاعلا واندماج ا واستمرارية، ورغم ما تحمله هذه العلاقة من توترات ومصادمات في بعض الأوقا ت، إلا أنها تظل تتميز بالاتساع والشمول الزماني والمكاني . فالأخوة يلعبون معا ويشتركون في عمل واحد ومكان واحد، ويجتمعون معا لفترات زمنية طويلة، وهذه الكثافة في الاتصال هي التي تؤدي إلى المواقف التصادمية والمشاجرات. وهذه المشاجرات مشكلة تؤرق الوالدين، وتوتر أعصابهم، وتعد بمثابة أزمة وخوف من الفشل في التربية. وكثيرا ما يتساءل الوالد ان: لماذا يتشاجر الأبناء؟ وكيف يمكن للحظات الل ع ب والفكاهة أن تنقلب فجأة إلى توتر وعدوان؟ وهل من طريقة للحد من هذه المشاجرات؟ والإجابة على مثل هذه التساؤلات تحتاج إلى أن يدرك الوال دان طبيعة العلاقة بين الأخوة وأنهم يتعايشون ضمن حيز مكاني وزماني واحد ، ويمارسون ويملكون العديد من الأشياء المشتركة ، وهم في ذات الوقت يختلفون في الميول والرغبات والشخصيات بصفة عامة. إن الشجار بين الإخوة هو أحد أشكال الإزعاج الأكثر شيوع ا في الأسرة، إلا أن التشاحن يمثل في الواقع مرحلة طبيعية من النمو، فأطفال السنتين يضربون ويدفعون ويخطفون الأشياء، بينما يستعمل الأطفال الكبار أسلوب الإغاظة، فهم يسيئون لبعضهم من وقت لآخر عن طريق اللغة. إن الولد - كغيره من الأطفال - لا يستطيع أن يحتفظ بيديه ساكنتين إذا ما كانت أخته قريبة منه، وأخته بالرغم من تفوقه عليها في الزم والقوة لدهتا طرائقها الخاصة للانتقام منه، إن كل واحد منهما يبدو كأنه قدير بما يضايق الآخر، ويسر باللجوء
عدد الصفحات ٤٩٥د 496 إليه، ويدرك حرصه على أشيائه الخاصة، وحرصه على احتلال المكان المعين في المائدة أو السيارة، فيعرف كيف يغيظ الطرف الآخر ويستفزه. والآباء يضجون من مشاجرات الأبناء لما يح دثونه من ضوضاء وجلبة في المنزل، ولأنهم يشغلون الآباء عن أداء ما يقومون به، أو يمنعونهم عن الراحة أو الاسترخاء، فيثورون على الأبناء، وقد يلج ؤون إلى أسلوب عنيف في وضع حد لمشاجرات الأطفال، بل قد يدمغون طفلا منهم بأنه حقود أو أناني، وأنه سيفشل في حياته لأنه لا يتعاون، بل قد يعير ه الآباء بسلوكه هذا في غير أوقات الشجار ظانين بذلك أن شجار الأطفال أمر غير طبيعي، وأن الأولاد يميلون عادة إلى الشجار أكثر من البنات، وأنهم يتشاجرون مع أقرانهم مهما كانت أواصل الصداقة تربطهم. نقول للمربي: لا تنزعج؛ إنها مرحلة طبيعية، إن أي أسرة لدهتا طفلان أو ثلاثة نجدهم دائما في مناوشات وخلافات، يتألم الأب وتتألم الأم؛ لأن الأبناء ليسوا أصدقاء وليست علاقاتهم طيبة. والسؤال: هل ظاهرة اختلاف الأطفال مع بعضهم ظاهرة طبيعية؟ بمعنى: أيي الأوضاع يعتبر الوضع الطبيعي: أن يتعاونوا مع بعضهم وأن لا يختلفوا؟ أم أن الوضع الطبيعي هو أن يتشاجروا ؟ وللإجابة عن هذا السؤال نجري تجربة صغيرة، وهي أننا نجمع ثلاثة أو أربعة أولاد مع ا في حجرة واسعة مجهزة بكل ألوان ال ل ع ب والتسلية، ونغلقها لفترة، ترى ماذا ستكون النتيجة؟ بكل تأكيد سيتشاجرون، سواء أكانوا إخوة أم غير إخوة. إذ ا المسألة ظاهرة طبيعية وعادية، ويجب أن لا يقلق الآباء والأمهات، ويجب أن تراعى برفق ووعي؛ لأنها لا تكون في فترة الطفولة فقط، إنما تمتد للصبا والشباب. إن أول ما ت نص ح به الأم أن تتخلى عن تصورها المثالي بأن يكون أطفالها على أتم وفاق ولا يتخاصمون أبد ا، إن الأم إن واجهت القيقة الواقعية فإن قلقها بخصوص خصام الأطفال وتشاجرهم سوف يتضاءل.
عدد الصفحات ٤٩٦