المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الموسوعة الميسرة في تربية الأولاد

شحاتة محمد صقر

صفحة ٢٩ من ٥٥

أخطاء في تربية الأبناء 449 الفطام النفسي من المفروض أن يحصل للكبار; وهذه أْضًا من المشاكل، فالأب والأم لابد أن يحذرا من النظرة الدائعة إلى الطفل على أنه صغير، وهذه نظرة خطيرة قد نستخدمها في المجتتع من غير أن نلتفت إلى ضررها; فعن رأى طفلاً في الابتدائي أو قبل الابتدائي تظل تلك الصورة مرتسعة في ذهنه فلا يريد أن يعترف بأنه الْن قد صار رجلاً ، ودائماً يصطحب هذه الصورة ولا يريد أن يلغيها من مخيلته، فلابد من الحذر من هذا التصرف; فهذا الطفل، كان رضيعً ا ثم ها هو شاب قوي ياف ، فلا ينبغي أن تعامله على أنه طفل، وهذه مشكلة توجد في كثير من التعاملات الخاصة بين الوالدين، وبالتالي يؤذونه; لأنهم لا يساعدونه على النعو الطبيعي حيث الشعور بالمسئولية والاستقلال. فالفطام النفسي معناه: أنه لا يحصل له الاستقلال الوجداني عن ا لْخرين، ويشعر أنه أسير لإرادة الأبوين، فلا يستطي أن يوج ه عواطفه، أو يأخذ قراراته، أو يستقل عن الْخرين، وهذه قد تكون أكثر ظهورً ا م الأم، حيث تحدث ععلية اندماج وجداني وعاطفي يؤثر على الأولاد. فععلية التعلق الشديد بالأولاد خاصة من جهة الأمهات، وكأنهم في السنة الأولى في المدرسة، فتذهب معهم إلى لجنة الثانوية العامة، وتتاب الخطوات معهم، وتصحبهم من البيت إلى باب المدرسة، وتقف أمام باب المدرسة تبكي وكأن ابنها ما زال طفلاً لا يعكنه أن يذهب بنفسه إلى الامتحان ويصعد في اللجتنة. ما هذه الطفولة? ما هذه الحماية الزائدة? أصبح رجلاً ويدرس في الجامعة ولا زالت تمشي معه لكي توصله إلى اللجتنة، ثم تقف حتى ينتهي. هذا سيؤثر على نفسية الشاب الذي دخل الامتحان. أو مثلاً يريد أن يعب الشارع فيأخذ بيده لكي يعبه، ويكون ابنه قد بلغ عشرين سنة أو أكثر. هذه حماية زائدة، وهذا خطأ في التربية، وهذا مِا يعكس عدم الثقة به، ويعدد فترة الطفولة بالنسبة لهذا الشاب. فالأم تظل علاقتها بالابن أو البنت وكأنه يرض ، هذا معنى الفطام النفسي، لا تريد أن تنفطم عنه وتعترف بأنه قد أصبح له كيان مستقل، وهذه تأخذ تفاصيل كثيرة، بالذات بعد ما يتزوج الابن وتحصل بع دها ععلية الفطام النفسي، وتسبب له مشاكل

عدد الصفحات ٤٤٩

د 450 كثيرة، مثلاً : التدخل في تفاصيل الحياة، وطلب تقرير مفصل عن كل تصرفات هذا الرضي الذي لم يفطم حتى الْن فطامً ا نفسيً ا، فالتدخل في أخص الخصوصيات، والتقارير مستعرة عن كل تصرفاته، ولا يزال التصرف هو نفسه جاريً ا وحتى الْن منذ كان طفلاً رضيعً ا. صورة أخرى من مظاهر انعدام الفطام النفسي: الإغداق على الابن بالأموال الطائلة في سبيل أن يرضيه، فهذا أْضً ا من مظاهر التعلق المري،. ومن مظاهر عدم التعت بالفطام النفسي عند الوالدين: أن هذا الحب الشديد لو انقلب لكراهية يأتي بأمور لا تحعد عقباها. عدم الفطام النفسي بالنسبة للوالدين أو بالنسبة للولد نفسه يجعله يعشي بشخصية اعتمادية على الْخرين، ودائماً لا يقدر أن يتحعل مسئولية نفسه، وهذا غالبً ا ينتج عنه الفشل في الزواج; لأنه لم يصعد إلى مستوى الفطام النفسي، فهو لا يشعر أنه انفصل عن البيت الذي خ رج منه، ويولد أْضً ا مشاكل أخرى في العلاقة الزوجية تحصل نتيجتة عدم الفطام النفسي. ومن المظاهر: التوقف عن اتخاذ أي قرار لانعدامية الاستقلال الذهني أو الوجداني، لابد أن تكون نتيجتة هذه التربية الخاطئة هكذا. أْضً ا: سهل جدً ا عليه أن ينخدع بالكبار; لأنه دائماً تعوَّ د الاعتماد عليهم، وألا يأخذ القرارات بدونهم; ف بالتالي مِكن أن يُ سرَ ق بسهولة من قبل النصابين والمحتالين وغيرهم. خلاصة الكلام: أنه حتى يحُ رم ز الوالدان الفطام النفسي لابد أن يقفا على الفروق بين مراحل الععر المختلفة، وكل مرحلة لها خصائصها، فينبغي أن يف هذا التعلق كلما تقدم الابن في النعو، ويبدأ الأب والأم بنفسَ يْ هما فإذا انفطعوا هم عن هذا الولد، فلابد أن يفهم هو أْضً ا أن الحب الحقيقي للولد هو أن يصن منه رجلاً يستطي أن يأخذ قراراته ويتعت بحرية الاختيار.

عدد الصفحات ٤٥٠

أخطاء في تربية الأبناء 451 أخطاءفي نوم الطفل ينبغي أن يحذرها الوالدان: أولاً : إن تأخر النوم بالنسبة للطفل يحدث بسببه توترات عصبية وخاصة عندما يستيقظ للعدرسة ولم يأخذ كفايته من النوم، مِا قد يؤدي إلى عدم التركيز في الفصل أو النوم فيه. ثانيً ا: إن بعض الأسر تحدد مواعيد ثابتة لا تتغير مهما تكن الأسباب، فالطفل حدد له موعد الثامنة ليلا، ولذلك يجب عليه أن يلتزم به مهما تكن الظروف، وهذا خطأ لأن الطفل لو كان يستعت بال لَعمب ثم أجبم على النوم فإن ذلك اضطهاد له وعدم احترام لشخصيته، وكذلك فإن الطفل ينام متوترً ا مِا ينعكس ذلك على نومه عن طريق عدم الارتياح في النوم، وما قد يراه من الأحلام المزعجتة. ثالثً ا: بعض الْباء يوقظ ابنه من النوم لكي يلعب معه أو لأنه اشترى له لُ عبة، وخاصة عندما يكون الأب مشغولاً طول اليوم وليس عنده إلا هذه الفرصة، فإن هذا خطأ، لأنك قطعت على ابنك النوم الهادئ ومن الصعب أن ينام مرة أخرى بارتياح. رابعً ا: بعض الْباء ينتهج أسلوب التخويف وبث الرعب في نفس الطفل لكي ينام، وهذا أكب خطأ يق فيه الْباء. خامسً ا: بعض الأمهات قد تقص على ابنها حكايات قد تكون مخيفة وبالتالي تنعكس آثارها السلبية على الطفل في نومه على شكل أحلام مزعجتة مِا يؤثر على استقرار الطفل في النوم. سادسً ا: بعض الأسرَ قد تُرغ ب ابنها في شرُْ ب السوائل من عصير أو ماء أو غيرهما وخاصة قبل النوم مباشرة، وذلك قد يؤدي إلى التبول اللاإرادي الذي تشتكي منه معظم الأسر. سابعً ا: غلْ ق الغرفة على الطفل عند الذهاب للنوم والظلام الدامس يزرع الخوف في نفس الطفل من الظلام كما يسبب عدم الاستقرار والاضطراب في النوم.

عدد الصفحات ٤٥١

د 452 ثامنًا: عدم تعويد الطفل منذ الصم غَ ر النوم بعفرده، حيث إن بعض الأسر تسعح للطفل أن ينام م الوالدين أو الأم حتى سن السادسة وهذا خطأ كبير; لأنه في هذه الحالة ينشأ ات كاليا غير مستقر. لذلك يُ نصَ ح بتعويد الطفل النوم وحده منذ الصغر. وأخيرا : نجتد أن كثيرً ا من المشكلات التي يعانيها الأطفال سواء في التبول اللاإرادي أو الخوف من الظلام أو الصراخ أثناء النوم أو النوم في المدرسة أو عدم الاستيعاب أو عدم الذهاب إلى المدرسة ، كلها بسبب الاضطراب في النوم وعدم الاستقرار.

عدد الصفحات ٤٥٢

أخطاء في تربية الأبناء 453 من أخطاء الآباء عدم تعليم أبنائهم أدب الاستئذان: يغفل الكثيرون في حياتهم المنزلية أدب الاستئذان قبل الدخول ، مستهينين بما ينشأ عن التفريط فيه من صدمات نفسية، وانحرافات سلوكية، ظان ين أن الصغار قبل البلوغ لا يتنبهون لهذه الأمور، في حين يقرر علماء التربية وعلماء النفس أن وقوع عين الطفل على شيء من هذه العورات ، أو اطلاعه على ت لك الأحوال ، قد يترتب عليه معاناة نفسية، واضطراب سلوكي لا تحُعَ دُ عقباه. وهذا يلفتنا إلى ضرورة حفظ تلك الأعين البيئة من كل ما يُلو ث فطرتها النقية، ويجني على صحتها النفسية، ويهدد استقامتها الخُلُقية، سواء في ذلك داخل البيت أو خارجه ; فالتفل ت والتسيب الذي قد تتسم به بعض البيوت ; حيث يحصل تساهل قبيح، بل إفراط مشين، في كشف العورات أمام الصغار، بحجتة أنهم "لا يفهعون" كل ذلك مِا يناقض الحمكَمَ التشريعية السامية ، التي ترمي إلى حماية هؤلاء الأطفال من التنبيه المبكر للغرائ ز وتعكير صفو الفطرة ، وانحراف السلوك ، وكم من حادثة مشينة كانت وليدة التقليد والمحاكاة، نتيجتة الانحراف عن هذا الأدب الإسلامي السامي.

عدد الصفحات ٤٥٣

د 454  مشكلات وحلول متى نعتبر سلوك الطفل مشكلة تحتاج إلى علاج؟ قد يلجأ الوالد ان لطلب استشاره نفسية عاجلة لسلوك طفله ما ويعتقدان أن سلوك الطفل غير طبيعي إما لجهلهما بطبيعة نمو الطفل أو لشدة حرصهما على سلامته، وخوف ا عليه من الأمراض والاضطرابات النفسية، خاصة إذا كان المولود الأول. وقد يكون سلوك الطفل عادي ا وطبيعيا تبع ا للمرحلة التي يمر بها ، لذا من المهم جدا أن يعرف المربي متى يكون سلوك ابنه طبيعي ا أو م رض ي ا. يعد سلوك الطفل مشكلة تستدعي علاج ا عندما تلاحظ التالي: 1- تكرار المشكلة: لابدأن يتكرر هذا السلوك الذي تعتقد أنه غير طبيعي أكثر من مر ة، فظهور سلوك شاذ مر ة أ و مرتين أو ثلاث لا يدل على وجود مشكلة عند الطفل، لماذا؟ لأن هذا السلوك قد يكون عارض ا يختفي تلقائي ا أو بجهد من الطفل أو والديه. 2- إعاقة هذا السلوك لنمو الطفل الجسمي والنفسي والاجتماعي: عندما يكون هذا السلوك مؤثر ا على سير نمو الطفل ، ويؤدي إلى اختلاف سلوكه ومشاعره عن سلوك ومشاعر م ن هم في س ن ه. 3- أن ت ؤدي المشكلة إلى ال د م ن كفاءة الطفل في التحصيل الدراسي وفي اكتساب الخبرات وتعوقه هذه المشكلة عن التعليم. 4- عندما تتسبب هذه المشكلة في إعاقة الطفل عن الاستمتاع بالياة مع نفسه ومع الآ خرين، وتؤدي لشعوره بالك آبة وضعف قدرته على تكوين علاقات جيدة مع والديه وإخوته وأصدقائه ومدرسيه.

عدد الصفحات ٤٥٤

مشكلات وحلول 455 أهمية علاج مشكلات الطفولة: نظر ا لأهمية الطفولة كحجر الأساس لبناء شخصية الإنسان مستقبلا وبما أن لها دور ا كبير ا في توافق الإنسان في مرحلة المراهقة والرشد فقد أدرك علماء الصحة النفسية أهمية دراسة مشكلات الطفل وعلاجها في سن مبكر ة قبل أن تستفحل وتؤدي إلى انحرافات نفسية وضعف في الصحة النفسية في مراحل العمر التالية. وقد تبين من دراس ات الباحثين في الشخصية وعلم نفس النمو أن توافق الإنسان في المراهقة والرشد مرتبط إلى حد كبير بتوافقه في الطفولة فمعظم المراهقين والراشدين المتوافقين مع أنفسهم ومجتمعهم توافق ا حسن ا كانوا سعداء في طفولتهم قليلي المشاكل في صغرهم، بينما كان معظم المراهقين والراشدين سيئي التوافق، تعساء في طفولتهم، كثيري المشاكل في صغرهم. كما أن نتائج الدراسات في مجالات "علم النفس المرضي" و"علم نفس الشواذ" أوضحت دور مشكلات الطفولة في نشأة الاضطرابات النفسية والعقلية والانحرافات السلوكية في مراحل المراهقة والرشد. وها هنا نصائح عامة لأ ولياء الأمور والمربين والمربيات والمعلم ين والمعلمات لكي يتمتع أطفالنا وأبنائنا بالصحة النفسية السليمة ولكي ينشؤوا النشأة النفسية السوية ويكونوا متوافقين شخصيا واجتماعيا:  توطيد العلاقات بالعائلات الصالة لإيجاد البيئة المناسبة.  معرفة أصدقاء الأولاد بطريقة مناسبة.  توحيد الوالدينلطريقة تعاملهم مع الأولاد.  تكوين وتعزيز العادات الصالة.  تدريبهم على العمل النافع.  غرس الأخلاق الميدة في نفوسهم.  عدم إهمال الأخطاء دون معالجة.  زرع القناعة في نفوس الأولاد.

عدد الصفحات ٤٥٥

د 456  ضرورة العدالة في المعاملة واعطيات بين الأولاد.  الصبر وعدم الشكوى من تربية الأولاد والاستعانة بالله والدعاء لهم بالصلاح.  إيجاد القدوة الصالة، وتنويع أساليب التربية.  توجيه انفعالات الغضب والب لله .  توجيه الطفل بالترغيب أكثر من الترهيب.  كثرة التحذير يولد الخوف  الانتباه إلى أنكثرة الاحتياط يولد الوسوسة.  الانتباه إلى أنكثرة التدخل تفسد العلاقة.  عدم إظهار شجار الأبوين بين الأولاد.  معرفة التركيبة النفسية ل لابن. (لاع ب ابنك سبع ا ( 1- 7)،- أد ب ه سبع ا (7-14 )- صاحب ه سبع ا (14-21.) وفيما يلي عرضٌ لأهم المشكلات التي يعاني منها الأطفال، وبعض المقترحات والنصائح والإرشادات التي يمكن أن تساهم - بعد توفيق الله - في حلها.

عدد الصفحات ٤٥٦

مشكلات وحلول 457 مشكلة الكذب عند الأطفال الكذب عند الأطفال هو سلوك غير سوي ينتج عنه العديد من المشكلات الاجتماعية، ويعتبر سلوك ا مكتسب ا من جانب البيئة، وقد ينظر الوالدان إلى كذب الطفل على أنه أمر بسيط وطارئ، لكن خبراء علم النفس يؤكدون ضرره البالغ، وخصوص ا حين يكبر الطفل؛ ذلك لأن الكذب بشكل مستمر يجعل منه وسيلة مقنعة وفعالة للطفل، تجلب المنافع وتجنب المتاعب. إن الطفل يول د كصفحة بيضاء ناصعة البياض، يسطر فيها الأب والأم السطور الأولى في حياة طفلهما ، فإذا عوَّد الوالدان ابنهما الكذب ، كانت نتيجة هذه التربية في النهاية هي الكذب ، والعكس صحيح ، إذا عوَّداه الصدق ، كانت نتيجة التربية نشأة طفل صالح لا يكذب؛ وبالتالي هذا يؤكد أن الكذب سمة مكتسبة من البيئة والأشخاص المحيطين، وليس سلوك ا موروث ا أو فطري ا عند الطفل. هل تعلم؟  الكذب ليس صفة فطرية بل مكتسبة تتكون لدى الطفل عن طريق التعليم والتقليد.  أشارت إحدى الدراسات إلى أن حوا (70 %) من أنواع السلوك لدى الأطفال الذين يتصفون بالكذب يرجع إلى الخوف من العقاب، وأن (10%) منها يرجع إلى أحلام اليق ظة والخيال ، ويرجع نحو من (20%) إلى أغراض الغش والخداع  كلما زادت قسوة الآباء والأمهات، ولجؤوا إلى الضرب والعقاب ل م ل الطفل على قول الصدق والإقرار ببعض الأخطاء لجأ الأطفال إلى الكذب.  الكذب عند ابن أربع أو خمس سنوات ، لا يشكل شيئ ا مقلق ا؛ وذلك لأن الطفل في هذه المرحلة لا يستطيع التمييز بين الخيال والواقع.

عدد الصفحات ٤٥٧

د 458 مستويات الكذب عند الأطفال: إن الكذب عند الأطفال ينقسم إلى مستويات؛ فهناك الطفل الذي يخفي شيئ ا من القيقة؛ بمعنى أن الأب عندما يسأل الطفل عن شيء ما ، يخبره جزء ا من القيقة وليست القيقة بأكملها، وهناك نوع من الأطفال يضيف جزء ا على القيقة؛ كأن يخبر زملاءه في المدرسة أن والده اشترى له ألعاب ا كثيرة ومتنوعة؛ في حين أن الأب لم يشتر إلا ل عبة أو ل عبتين، كما أن الابن من الممكن أن يتستر على جزء من القيقة، وهذا نوع من أنواع الكذب عند الأطفال ، كأن يأخذ الشهادة المدرسية الشهرية ويوقعها لنفسه؛ بسبب التحصيل السيئ للدرجات خلال الشهر ، كما أن التورية تأتي كنوع من أنواع الكذب عند الأطفال. ويدخل الطفل في مستوى أعلى للكذب ، وهو عندما ي غير الطفل القيقة بالكامل، حتى نصل إلى أخطر مرحلة من مراحل الكذب عند الأطفال، وهي الكذب والتلفيق والاختلاق؛ حيث يتعمد الطفل تأليف واختلاق أشياء لم تحدث في الواقع ، ولكنها من وحي خياله. وهناك أيض ا الكذب التعويضي؛ بمعنى أن الطفل يشعر بنقصٍ ما في حياته ، وعدم ثقةٍ بالنفس، وبالتالي يريد أن ي عو ض ذلك بالكذب لجذب الانتباه وإراحة ضميره ونفسيته، وهناك الكذب للاستحواذ؛ بمعنى أن تحرم الأسرة الطفل من متطلباته ، فيكذب حتى يحصل على ما يريد. وآخ ر أنواع الكذب هو الكذب المر ضي ي ، ويعتبر أيض ا من أخطر أنواع الكذب ، ولا بد للآباء أن يعرفوا الدوافع التي أدت إلى هذا الكذب المزمن ، وفي هذا النوع يكون الكذب جزء ا من منظومة سلوكية مضطربة؛ كالفشل ، وضعف الثقة بالنفس ، وقلة التركيز، والضعف العقلي، والاضطرابات السلوكية، وبالتالي عندما يبدأ الأب بمعالجة طفله يقوم بمعالجة المنظومة السلوكية بأكملها، وفي داخلها يقوم بمعالجة الكذب.

عدد الصفحات ٤٥٨

مشكلات وحلول 459 الأسباب الرئيسية لكذب الأطفال  لكييحصلوا على الثناء : والل إعطاء الطفل الثناء والاهتمام للأشياء الجيدة التي يفعلها وحينها يشعر الطفل بإشباع هذه الاجة.  تفادي العقاب : والل وضع عقاب مناسب للكذب وتقديم حوافز للصدق والأمانة.  التقليد: يقلد الأطفال الآباء في سلوكياتهم ، إن كانوا لا يصدقون فبالتالي لن يصدق الطفل ، والل: أن يكون الأبوان مثالا للصدق والأمانة وعدم الكذب.  الخوف: يكذب الأطفال كثير ا لتفادي العقاب المترتب على الضعف الدراسي وعلى الآباء معرفة قدرة أبنائهم وتعليمهم الصدق في ذلك.  لكي يحصل على أشياء يمتلكها لنفسه: والل أن تساعده في اكتشاف طرق أخرى تساعده على الصول على ما يريد.  الشعور بعدم أهمية أعماله أمام الأعمال الباهرة التي يقوم بها الآخرون: والل يكمن في مناقشة خوفه وضعفه، ورفع ثقته بنفسه.  ضعف الوازع الديني لدى الطفل: والل يمكن في تقوية هذا الوازع الديني لديه وتبيين نظرة الإسلام للكذب. الدوافع التربوية والنفسية والسلوكية التي تجعل الطفل يكذب: 1- من ضمن هذه الدوافع السيئة : تلك التي تصدر من الأهل تجاه الطفل؛ كالقسوة والتعجيز والانغلاق الذي تمارسه الأسرة على الطفل ، بالإضافة إلى التوبيخ والنقد الهدَّام ، ودائما هناك معادلة ثلاثية في هذا الم جال تقول: "إن الولد سوف يخطئ، ومع أسلوب الأسرة القاسي سوف يخاف، وبالتالي سوف يكذب"، فهي معادلة ثلاثية؛ فالطفل كذب؛ لأنه خائف من الأسلوب القاسي الذي سي عام ل به من الأب . 2- السيطرة والتحكم الزائد في الطفل؛ بحيث يتدخل الأب في كل شؤون حياته بطريقة زائدة ، ولا يترك للطفل أي متنفَّ س للحرية ، أو حتى للخصوصية

عدد الصفحات ٤٥٩

د 460 الشخصية، وخاصة أن الأطفال يمارسون الكذب إذا أرادوا أن يشبعوا رغباتهم ويحققوا أغراضهم، مع العلم بأن رغبات الوالد في هذا الوقت تختلف عن رغبات الابن تمام ا ، وبالتالي يعطي الفرصة لابنه أن يكذب عليه؛ لأجل أن يظهر ب الشكل الذي يتوقعه والده، وليس بالشكل الذي يتمناه هو، ولكن الأطفال أذكى مما نتصور. 3- السبب الرئيس في دفع الطفل نحو الكذب بأساليبنا التربوية الخاطئة، هو الإهمال؛ وذلك عندما يشعر الطفل بأنه غير موجود في المنزل؛ فالأب مهتم بعمله ، والأم مهتمة أيض ا بعملها ، ولا هتتم به أحد، ومن المعروف أن الإنسان لا يوجد إلا من خلال إنسان آخر يعطيه قيمته ، ويحقق له ذاته ، ويوج ده على المستوى النفسي ، لكن الإهمال الزائد يعطي للولد مبرر ا الكذب، فيقوم باختلاق القصص من وحي خياله؛ حتى يجذب الانتباه، ويلفت أنظار الأشخاص المهملين. 4- ومن أخطر أسباب الكذب: تقليد الأشخاص الذين يمارسون الكذب عادة في المنزل؛ بمعنى تعويد الطفل على الكذب من جهة أفراد الأسرة؛ لأن الصدق عملية عقلية مرتفعة، ولا يستطيع أن يمارسها إلا طفل ذو نمو عقلي عالٍ؛ وبالتالي يتعود الطفل على الكذب من خلال الأسرة نفسها ، كما أن من أخطر الأشياء إخلاف الوعد مع الطفل؛ بمعنى أن الأب ي ع د الطفل بهدية ما ، ثم يخلف وعده لطفله ، وهكذا، ومن ضمن الدوافع أيض ا كذب الأب على الأم والعكس ، أمام الطفل ، وخاصة أن الطفل يمتلك جهاز كشف الكذب. 5- الكذب من الممكن أن يكون وسيلة دفاعية يدافع الطفلبها عن نفسه ضد العقاب؛ وبالتالي سوف يكذب حتى يتفادى العقاب، فعلى الأسرة الاهتمام بفهم سبب سلوك الطفل كالكذب، وأهمية معرفة لماذا يكذب، وأهمية معرفة أنواع الكذب، وأهم الدوافع النفسية والتربوية التي تؤدي بالطفل إلى الكذب ، مع مراجعة العيادات النفسية، والتدريب العلاجي؛ وبالتالي يقود كل ذلك إلى معرفة الل الفعَّال للتعامل مع الطفل الكذاب.

عدد الصفحات ٤٦٠

مشكلات وحلول 461 الوقاية من الكذب  أن لا يطلب من الأطفال أن يشهدوا ضد أنفسهم، أو أن يطلب منهم الاعتراف بأخطائهم ، وبدلا من ذلك يجب جمع القائق من مصادر أخرى، ووضع القرارات بناء على هذه القائ ق، وفي حال ثبات الخطأ على الطفل ينبغي تجنب العقاب، ويجب م د يد العون للطفل.  تأسيس مستوى للصدق وتشكيل قدوة للطفل.  مناقشة الكمة والمغزى من الصدق، فيتم يتم توضيح أن الكذب شيء غير محبَّ ب وكذلك السرقة والخداع.  الابتعاد عن استعمال العقاب الذي يبدو أن الطفل يعف ى منه لو دافع عن نفسه بأسلوب الكذب، لأن الأطفال سوف يكذبون حتى يوفروا على أنفسهم إهانات الكبار. طرق العلاج:  حاول ألا تحشر الطفل في زاوية ضيقة ، وتطلب منه الاعتراف بجرم ارتكبه أو خطأ وقع فيه.  تعزيز ثقة الطفل بنفسه ، مما يقلل من لجوئه إلى الكذب. فالذر ثم الذر من أن نرس خ في وعي الطفل أنه كذاب، وأننا نعرف كل الكذبات التي صدرت منه؛ فهذا يح م له على الإكثار من الكذب، المطلوب هو الثناء أمامه على الصادقين، وأن نشجع كل موقف صدق نلمسه منه، ونحاول إشعاره حين تصدر منه كذب ة أنه صادق وأنها كانت منه عبارة عن هفوة، ونأمل ألا تتكرر مرة أخرى.  العقاب: مساعدة الأطفال على التعلم بواسطة التجربة بتوضيح أن الكذب غير ناجح وي ؤدي إلى الإضرار به ، كما يجب أن يبين له أن الصدق أفضل ويقلل من العقاب، سامح ه إذا قال القيقة وعاق ب ه عقاب ا مناسب ا إذا غيرَّ القيقة.

عدد الصفحات ٤٦١

د 462  تعليم الأطفال قيمة الصدق: لا يجب التغاضي عن كذب الأطفال ويجب حثهم على الصدق بقراءة قصص توضح لهم قيمة الصدق.  البحث عن أسباب الكذب: يجب العمل على إيجاد الأمور التي جعلت الطفل يكذب ليتم تفادي ذلك في المستقبل.

عدد الصفحات ٤٦٢

مشكلات وحلول 463 مشكلة ضعف الرغبة في الدراسة: 1- إن الرغبة في التعبد وعمل الخير وطلب العلم ت صنع صناعة م ن ق ب ل الأسرة، ويكتسبها الأطفال من أسر هم ومعلميهم، فل يعلم الآباء والأمهات أن ضعف الدافعية لدى أبنائهم إلى التعلم والتفوق في الدراسة هو - في الغالب - بسبب تقصيرهم في توجيه أبنائهم أو بسبب أخطاء ارتكبوها خلال تربيتهم لهم. 2- إنالجو الأسري المحف ز على التعلم قد يكون أهم ما على الأسر توفيره لأطفالها، وقد شرح أحد الفتيان أسباب حصوله على المركز الأول في الثانوية العامة على مستوى القطر، فقال: «إن الإنجاز الذي حققت ه كان مفاجئ ا بالنسبة إليَّ ، وقد لظت فيه توفيق الله - تعالى - وأنا لم أكن في القيقة سوی الم خر ج لعمل بطولي قام به أبي وأمي وأختي الكبيرة ؛ لأ نهم جميع ا بذلوا جهود ا عظي مة في سبيل توفير بيئة تجعل النجاح العادي أمر ا غير واردٍ نهائي ا، وإذا أردت أن أذكر عناوين صغيرة لتلك الجهود، فسأقول الآتي: أ- كان أبي منذ كنت في الخامسة من عمري يرد د على سمع ي موعظة أحد الكماء لأبنائه: «يا بن ي إذا أردتم الدنيا، فعليكم بالعلم، وإذا أ ردتم الآخرة، فعليكم بالعلم»، وكان لا يضيع أي فرصة لبيان فضل العلم وأهله، وكان أخو جدي واحد ا من كبار الأطباء، وكان أبي كثير ا ما يقول لي: «أنت ستكون مثله؛ بل إن أمامك فرصة لأن تكون أشهر منه؛ ولهذا فحين انتقلت إلى المرحلة المتوسطة أخذت أهتمي أكثر وأكثر بالتفوق، واللم الذي يلوح أمامي هو دخول كلية الطب، وقد حصلت على ذلك بحمد الله. ب- كانت أسرتي ت شع رني أنها مستعدة دائما لتأمين كل ما أحتاجه من مال من أجل دراستي، وقد أعطاني أبي مبل غ ا كبير ا من المال، وأنا في السنة الثانية من المرحلة الثانوية حتی أحضر المواد المطلوبة لاختراع كنت أشتغل عليه، وكانت أمی تقول لي باستمرار: «لا تفكر فی تكاليف الدراسة مطلق ا؛ فكل ما أملك م ن ح لي سيكون تحت تصرفك عند الاجة»

عدد الصفحات ٤٦٣

د 464 ج- لا أستطيع أن أنسى أبد ا كيف كانت أمي تلغي مواعيد زيارة قريباتها كلما عرفت أن لد يَّ اختبار ا في اليوم التالي، أما أختي الكبرى فقد كانت تقول لي: «ماأخبار ابن سينا؟» (1)؛ تشجيع ا وتحفيزا ل علي أصبح طبيب ا مرموق ا مثله، ولا أحصي المرات التي فاجأتني بها بقطعة حلوى أو كأس من الشاي. إنها فعلا أمي الثانية د - كنت أشعر في بداية مرحلة المراهقة بأن مادة الجغرافيا جافة جد ا وصعبة، وكنت أتحدث عن ذلك أمام والدي كثير ا، وكنت فعلا أخاف من الرسوب في تلك المادة، وهذا ما حدث فعلا ، وكان تأيير ذلك عليَّ كبير ا جد ا؛ وذلك لشعوري بأنني خذلت أهلي وخيبت آمالهم فيَّ ؛ إذ لم يكن أحد يتصور أن أرسب في أي مادة من المواد. وكان موقف والدي يثير الإعجاب؛ حيث قال لي حين سمع بنتيجة الامتحان: «كنت أود ألا يحدث ما حدث، لكن كن على ثقة أن هذا الرسوب هو شيء عابر حياتك، وسوف تنجح في الدور الثاني، وكأن شيئ ا لم يكن، وأخذ والدي يذ كر لي كبوات كثير من العلماء العظام، وكيف أن كثيرين منهم كانوا مخفقين في بعضی جوانب حياتهم، وقد لاحظت أن أبي كان يريد حمايتي من الإحباط، وقد نجح في ذلك» 3- حين يجد الأب أن ابنه لا يرغب في الاستمرار الدراسة، أو يجد أن تحصيله العلمي ضعيف مقارنة بزملائه، فإن عليه ألا يكتفي ب ح ث ه على بذل المزيد من الجهد، بل عليه أن يبحث فيما إذا كان ذلك لسبب نفسي أو جسمي، فقد يكون س م ع الطفل ضعيف ا، وقد يكون في حاجة إلى نظارة، وقد يكون بطيء الفهم، فلا يستطيع في (1) لمعرفةموقف ال علماء من ابن سينا الفيلسوف وضلاله انظر: " موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية" لمحمد بن عبد الرحمن المغراوي (6 /116- 122)، فقد نقل عن الذهبيسير أعلام النبلاء" (17/535)، أن الغزالي قد كفَّ ره في كتاب "المنقذ من الضلال". ونقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (9 /133 - 135)، أنابن سينا كان هو وأهل بيته وأتباعهم معروفين عند المسلمين بالإلاد. وقال ابن القيم في " إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان " (2/266) إنابن سينا كان من القرامطة الباطنية، الذين لا يؤمنون بمبدأ ولا معاد، ولا رب خالق، ولا رسول مبعوث جاء من عند الله تعالى.

عدد الصفحات ٤٦٤