المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الموسوعة الميسرة في تربية الأولاد

شحاتة محمد صقر

صفحة ٢٨ من ٥٥

أخطاء في تربية الأبناء 433 النعط الثالث: النعط المتذبذب بين الشدة والل: والتذبذب في المعاملة يعني عدم استقرار الأب أو الأم من حيث استخدام أساليب الثواب والعقاب فيعاقَ ب الطفل على سلوك معين مرة ويثاب على نفس السلوك مرة أخرى. وذلك نلاحظه في حياتنا اليومية من تعامل بعض الْباء والأمهات م أبنائهم، فعثلا: عندما يسُ بُّ الطفل أمه أو أباه نجتد الوالدين يضحكان له ويبديان سرورهما، بينما لو كان الطفل يععل ذلك الععل أمام الضيوف فيجتد أنواع العقاب النفسي والبدني. فيكون الطفل في حيرة من أمره لا يعرف هل هو على صواب أم على خطأ فعرة يثيبانه على السلوك ومرة يعاقبانه على نفس السلوك. وغالبا ما يترتب على اتباع ذلك الأسلوب شخصية متقلبة مزدوجة في التعامل م الْخرين، وعندما يكب هذا الطفل ويتزوج تكون معاملة زوجته متقلبة متذبذبة فنجتده يعاملها برفق وحنان تارةً وتارةً يكون قاسي بدون أي مبر ل تلك التصرفات ، وقد يكون في أسرته في غاية البخل والتدقيق في حساباته ودائم العبوس والتجتهم، أما م أصدقائه فيكون شخصً ا آخر كريماً متسامحً ا ضاحكً ا مبتسماً . ويظهر أْضً ا أثر هذا التذبذب في سلوك أبنائه حيث يسعح لهم ب إتيان سلوك معين في حين يعاقبهم مرة أخرى بما سعح لهم من تلك التصرفات والسلوكيات، أْضً ا يفضل أحد أبنائه على الْخر فيعيل م جنس البنات أو الأولاد وذلك حسب الجنس الذي أعطاه الحنان والحب في الطفولة، وفي ععله وم رئيسه يكون ذا خلق حسن بينما يكون شديدً ا وقاسيً ا على من يرأسهم ، وكل ذلك بسبب ذلك التذبذب ، فأدى به إلى شخصية مزدوجة في التعامل م الْخرين. إن الطفل يحتاج أن يعرف ما هو متوقَّ منه، لذلك على الكبار أن يضعوا الأنظعة البسيطة واللوائح المنطقية ويشرحوها للطفل، وعندما يقتن فإنه سيصبح من السهل عليه اتباعها، ويجب مراجعة الأنظعة م الطفل كل فترة ومناقشتها، فلا ينبغي أن نتساهل يومً ا في تطبيق قانون ما ونتجتاهله ثم نعود اليوم التالي للتأكيد على ضرورة

عدد الصفحات ٤٣٣

د 434 تطبيق نفس القانون لأن هذا التصرف قد يسبب الإرباك للطفل ويجعله غير قادر ع تحديد ما هو مقبول منه وما هو مرفوض وفي بعض الحالات تكون الأم ثابتة في جمي الأوقات بينما يكون الأب عكس ذلك، وهذا التذبذب والاختلاف بين الأبوين يجعل الطفل يق تحت ضغط نفسي شديد يدفعه لارتكاب الخطأ. ومن أضرار هذا النعط: 1- يجد صعوبة في معرفة الصواب والخط أ. 2- ينشأ على التردد وعدم الحسم في الأمور. 3- من اعكن أن يكف عن التعبير الصريح عن التعبير عن أرائه ومشاعره. النعط الراب : الإعجتاب الزائد بالطفل حيث يعب الْباء والأمهات بصورة مبالغ فيها عن إعجتابهم بالطفل وحبة ومدحه والمباهاة به: ومن أضرار هذا النعط: 1- شعور الطفل بالغرور الزائد والثقة الزائدة بالنفس . 2- كثرة مطالب الطفل. 3- تضخيم صورة الفرد عن ذاته ويؤدى هذا إلى إصابته بعد ذلك بالإحباط والفشل عندما يصطدم م غيره من الناس الذين لا يعنحونه نفس القدر من الإعجتاب. النعط الخامس: فرض الحماية الزائدة على الطفل وإخضاعه لكثير من القيود ومن أساليب الرعاية الزائدة ا لخوف الزائد على الطفل وتوقُّ تعرُّ ضه للأخطار من أي نشاط: فيقوم أحد الوالدين أو كلاهما نيابةً عن الطفل بالمسؤوليات التي يُ فترَ ض أن يقوم بها الطفل وحده والتي يجب أن يقوم بها الطفل وحده حيث يحرص الوالدان أو احدهما على حماية الطفل والتدخل في شؤونه فلا يتاح للطفل فرصة اتخاذ قراره بنفسه وعدم إعطاءه حرية التصرف في كثير من أموره: كحل الواجبات المدرسية عن الطفل أو الدفاع عنه عندما يعتدي عليه أحد الأطفال، وقد يرج ذلك بسبب خوف الوالدين

عدد الصفحات ٤٣٤

أخطاء في تربية الأبناء 435 على الطفل سيما إذا كان الطفل الأول أو الوحيد أو إذا كان ولدً ا وسط عديد من البنات أو العكس فيبالغان في تربيته إلخ. وهذا الأسلوب بلا شك يؤثر سلبً ا على نفسية الطفل وشخصيته فينعو الطفل بشخصية ضعيفة غير مستقلة يعتعد على الغير في أداء واجباته الشخصية وعدم القدرة على تحعل المسؤولية ورفضها إضافة إلى انخفاض مستوى الثقة بالنفس وتقبل الإحباط. كذلك نجتد هذا النوع من الأطفال الذي تربي على هذا الأسلوب لا يثق في قراراته التي يصدرها ويثق في قرارات الْخرين ويعتعد عليهم في كل شيء ويكون نسبة حساسيته للنقد مرتفعة. وعندما يكب يطالم ب بأن تذهب معه أمه للعدرسة حتى مرحلة متقدمة من الععر يُ فترَ ض أن يعتعد فيها الشخص على نفسه، وتحصل له مشاكل في عدم التكيف مستقبلا لأن هذا الفرد حُ رم م من إشباع حاجته للاستقلال في طفولته ولذلك يظل معتعدً ا على الْخرين دائما. ومن أضرار هذا النعط: 1- يلق مثل هذا النعط من التربية شخصا هيابا يشى اقتحام المواقف الجديدة . 2- عدم الاعتماد على الذات. النعط السادس: اختلاف وجهات النظر في تربية الطفل بين الأم والأب كأن يؤْ من الأب بالصرامة والشدة بينما تؤْ من الأم باللين وتدليل الطفل: ومن أضرار هذا النعط: 1- قد يكره الطفل والده ويعيل إلى الأم وقد يحدث العكس بأن يتقعص صفات الخشونة من والده. 2- ويجد مثل هذا الطفل صعوبة في التعيز بين الصواب والخطأ أو الحلال والحرام كما يعانى من ضعف الولاء لأحدهما أو كليهما.

عدد الصفحات ٤٣٥

د 436 3- وقد يؤدى ميله وارتباطه بأمه إلى تقعصالصفات الأنثوية. النعط السادس: التسلط أو السيطرة: ويعني تحكم الأب أو الأم في نشاط الطفل والوقوف أمام ر غباته التلقائية ومنْ عه من القيام بسلوك معين لتحقيق رغباته التي يريدها حتى ولو كانت مشروعة، أو إلزام الطفل بالقيام بعهام وواجبات تفوق قدراته وإمكانياته ، ويرافق ذلك استخدام العنف أو الضرب أو الحرمان أحيانا وتكون قائعة المعنوعات أكثر من قائعة المسعوحات. ومن ذ لك أن تفرض الأم على الطفل ارتداء ملابس معينة أو طعام معين أو أصدقاء معينين ، أ ْضا عندما يفرض الوالد ان على الابن تخصصً ا معينً ا في الجامعة أو دخول قسم معين في الثانوية : علعي أو أدبي ; ظن ا من الوالدين أن ذلك في مصلحة الطفل دون أن يعلعوا أن لذلك الأسلوب أثرًا خطيرً ا على صحة الطفل النفسية وعلى شخصيته مستقبلاً . ومن أضرار هذا النعط: 1- ينشأ الطفل ولديه ميلٌ شديد للخضوع واتباع الْخرين ولا يستطي أن يبدع أو أن يفكر. وينتج عنه عدم القدرة على إبداء الرأي والمناقشة. كما يساعد اتباع هذا الأسلوب في تكوين شخصية قلقة خائف ة دائما من السلطة تتسم بالخجتل والحساسية الزائدة. 2- يفقم د الطفل الثقة بالنفس و يفقد القدرة على اتخاذ القرارات و يتولد لديه شعور دائم بالتقصير وعدم الإنجتاز. 3- قد ينتج عن اتباع هذا الأسلوب طفل عدواني يرب ويك أشياء الْخرين لأن الطفل في صغره لم يشب حاجته للحرية والاستعتاع بها.

عدد الصفحات ٤٣٦

أخطاء في تربية الأبناء 437 النعط الساب : الإهمال: يعني أن يترك الوالد ان الطفل دون تشجتي على سلوك مرغوب فيه أو الاستجتابة له وتَ رْ كه دون محاسبته على قيامه بسلوك غير مرغوب، وقد ينتهج الوالدان أو أحدهما هذا الأسلوب بسبب الانشغال الدائم عن الأبناء وإهمالهم المستعر لهم، فالأب يكون معظم وقته في الععل ويعود لينام ثم يرج ولا يأتي إلا بعد أن ينام الأولاد، والأم تنشغل بكثرة الزيارات والحفلات أو في الهاتف أو على الانترنت أو التلفزيون وتهعل أبناءها، أو عندما تهعل الأم تلبية حاجات الطفل من طعام وشراب وملبس وغيرها من الصور. والأبناء يفسرون ذلك على أنه نوع من النبذ والكراهية والإهمال فتنعكس بآثارها سلبً ا على نعوهم النفسي ، ويصاحب ذلك أحيانا السخرية والتحقير للطفل فعثلاً عندما يُ قَ د م الطفل للأم ععلاً قد أنجتزه وسَ عم د به تجدها تحطعه وتنهره وتسخر من ععله ذلك، وتطلب منه عدم إزعاجها بعثل تلك الأمور التافهة. كذلك الحال عندما يحصل الطفل على درجة مرتفعة في إحدى المواد الدراسية لا يكافَ أ مادي ا ولا معنوي ا، بينما إن حصل على درجة منخفضة تجده يوبَّ خ ويُ سخَ ر منه، وهذا بلا شك يحرم الطفل من حاجته إلى الإحساس بالنجتاح وم تكرار ذلك يفقد الطفل مكانته في الأسرة ويشعر تجاهها بالعدوانية وفقدان حبه لهم. وعندما يكب هذا الطفل يجد في الجماعة التي ينتعي إليها ما ينعي هذه الحاجة ويجد مكانته فيها ويجد العطاء والحب الذي حُ رم منه، وهذا يفسر - بلا شك - هروب بعض الأبناء من المنزل إلى شلة الأصدقاء ليجتدوا ما يُ شبم حاجاتهم المفقودة هناك في المنزل. وتكون خطورة ذلك الأسلوب المتَّ بَ - وهو الإهمال - أكثر ضررً ا على الطفل في سم نم ي حياته الأولى بإهماله، وعدم إشباع حاج اته الفسيولوجية والنفسية ، لحاجة الطفل للآخرين وعجتزه عن القيام بإشباع تلك الحاجات.

عدد الصفحات ٤٣٧

د 438 ومن نتائجاتباع هذا الأسلوب في التربية ظهور بعض الاضطرابات السلوكية لدى الطفل كالعدوان والعنف أو الاعتداء على الْخرين أو العناد أو السرقة أو إصابة الطفل بالتبلد الانفعالي وعدم الاكتراث بالأوامر والنواهي التي يصدرها الوالدان. النعط الثامن: إثارة الألم النفسي: ويكون ذلك بإشعا ر الطفل بالذنب كلما أتى سلوكً ا غير مرغوب فيه أو كلما عب عن رغبة سيئة ، أ ْضا تحقير الطفل والتقليل من شأنه والبحث عن أخطا ئه ونقْ د سلوكه، مِا يُ فقم د الطفل ثقته بنفسه فيكون مترددً ا عند القيام بأي ععل خوفً ا من حرمانه من رضا الكبار وحبهم. وعندما يكب هذا الطفل يكون شخصية انسحابية منطوية غير واثق من نفسه، يوج ه عدوانه لذاته ، لا ي شعر بالأمان ، و يتوق أن تكون الأنظار دائماً موجَّ هةً إليه، فيخاف كثيرً ا ، لا يحب ذاته، ويعتدح الْخرين ويفتخر بهم وبإنجتازاتهم وقدراتهم، أما هو فيحطم نفسه ويزدريها. النعط التاس : التفرقة: ويعني عدم المساواة بين الأبناء جميعً ا والتفضيل بينهم بسبب الجنس أو ترتيب المولود أو السن أو غيرها، فبعض الأسر تفضل الأبناء الذكور على الإناث، أو تفضل الأصغر على الأكب، أو تفضيل ابنً ا من الأبناء لأنه متفوق أو جميل أو ذكي وغيرها من الأساليب الخاطئة. وهذا بلا شك يؤثر على نفسيات الأبناء الْخرين وعلى شخصياتهم فيشعرون بالحقد والحسد تجاه هذا المفضَّ ل، وينتج عنه شخصية أنانية، يتعود الطفل أن يأخذ دون أن يعطي ، ويحب أن يستحوذ على كل شيء لنفسه حتى ولو على حساب الْخرين ، ويصبح لا يرى إلا ذاته فقط، بينما لا يهعه الْخرون، وينتج عنه شخصية تعرف ما لها ولا تعرف ما عليها، تعرف حقوقها ولا تعرف واجباتها.

عدد الصفحات ٤٣٨

أخطاء في تربية الأبناء 439 أمثلة تطبيقية لسوء معاملة الطفل تربويًا: أكب الأخطاء التي نرتكبها م أولادنا وأطفالنا تنشأ عن شيء مهم جدً ا، وهو أننا ننظر إلى الأولاد ونعاملهم ونحاكعهم بعقليتنا نحن. وهذا التصور ينتج عنه كثير من الأخطا ء، منها أننا نكلفه بشيء فوق طاقته، والصواب أن نعامل ونحاسب هذا الطفل على تصرفاته بعقليته هو، ونراعي أنه ينعو كما كنت أنت تمامً ا في سنه. مثلاً : الولد في سن معينة يكون له خيال واس جدً ا، فيقول لك: «أخي رقبته طارت، وطلعت الرأس ونزلت، وا لتحعت ثانية في الجسم ». هذه عبارة عن خيال واس وليست كذبً ا، فلا تقل: إنه يكذب، وهو لا يتععد هذا; بل هو نوع من الخيال الواس . مثلاً : طفل نشاطه زائد عن المعتاد بصورة ملفتة للنظر، لا تقل: «هذا الطفل قليل الأدب، أو أهله لم يربُّ وه»، بل عليك أن تعلم أن هذا يلفتالنظر إلى أنه يحتاج إلى إرشاد وتوجيه للأبوين للبحث وراء أسباب هذه الظاهرة، أما الولد فليس له ذنب، وإنما هو ضحية لمسالك غير صحيحة من الأبوين، فلا تعاتب الأبوين ولا تعاتب الطفل، واحمد الله على أن عافاك، لأن هذا البلاء قد يأتيك أنت، ففي هذه الحالة لا تقل: «هذا قليل الأدب»، بل هو يتفاعل م ظروف معينة تواجد فيها بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب. من هذه الأشياء: كل كلعة تتكلم بها م الطفل، فأنت تطب فيه انطباعً ا معينً ا، سواء شعرتَ أم لم تشعر، فأحيانً ا نكون نحن من نعسك الفئوس ونحطم بها أولادنا، والسنوات الأولى بالذات يكتسب فيها الانطباع الذي قد يبقى معه إلى ما شاء الله، وإلى أن يكب ويصير رجلاً . أمثلة على غرس العجتز والخذلان والسلبية في نفس الطفل: ذكر بعض الباحثين في هذا المجتال مثالاً فقال: ولد تصطحبه أمه في سوبر ماركت أو محل البقالة، ويسلك سلوكً ا غير صحيح بطريقة معينة، أو يصرخ أو يععل أي نوع من السلوك غير المري،، فتقول له أمه: «إذا لم تتوقف عن ذلك سوف أتركك».

عدد الصفحات ٤٣٩

د 440 وفي موقف آخر: ولد أمه ععلت له شيئًا أعجتبه (كيكة)، ثم أكلها كلها، فتقول له: «من المفروض أن تخجتل من نفسك لهذه الفعلة!». في الحالة الأولى أو الثانية كلاهما تريد السيطر ة على سلوك الولد وتقويعه وتهذيبه، وهي تظن أنها تؤدي رسالة التوجيه والتربية، لكنهما قد أحدثا جرحً ا نفسيً ا لم تكن آلته السكين ولا الموس، وإنما كانت الكلمات. الكلمات التي نتواصل ونتعامل بها م الأولاد حرجة إلى أقصى حد، وذات تأثير بالغ على نظرته إلى نفسه وثقته بها، وعلى صحته العاطفية، وقوته الشخصية، فهناك رابطة لا يعكن أن ننكرها بين الكلمات التي نستععلها م الأولاد وبين المواقف والنواتج التي تحُ دم ثها تلك الكلمات في حياتهم، فالكلعة قد تدععه وتقو يه، وقد تحطعه وتجرحه، قد تربيه، وقد تُ شعم ره بالعار، قد تشجتعه، وقد تثب طه، قد ترفعه، وقد تضعُ ه. فلا يوجد أب على الإطلاق يستيقظ الصباح، ثم يفكر كيف يتآمر على أولاده: كيف أستطي أن أحطم نفسية ابني، وأطيح بثقته أرضً ا، وأجعله يشعر بالتبعية لي والاعتماد عليَّ ، وأفقم ده القدرة على ضبط نفسه. لا يعكن أن يقصد ذلك أب أو يسعى له مسبقً ا، وإنما يفعله بعض الْباء غالبً ا وبدون قصد; لأنهم لا يفهعون الانطباع الكلي الذي تطبعه كلماتهم في أبنائهم. المثال الأول على معاملة الطفل بما يؤثر على سلوكه سلبيًا: «إذا لم تتوقف عن هذا الضجتيج سوف أمضي وأتركك هنا». هذه كلعة عابرة جدًا. والطفل الصغير أخْ وَ فُ ما يافه، وأسوأ شيء يؤثر على نفسيته: أن يُ ترَ ك وحيدً ا غير آمن، وإحساس الطفل بالأمان ليس محل نقاش، وتهديد الطفل بالعزف على وتر: سوف أتركك وأذهب، يعتب وسيلة للتلاعب بهذا الطفل، ودفْ عه بهذه الطريقة إلى السلوك الذي نريده نحن نية حسنة، لكن الوسيلة التي وصلنا إليها تدل على أن هذا الأب في غاية الجهل والأذية لابنه.

عدد الصفحات ٤٤٠

أخطاء في تربية الأبناء 441 ما البديل نحن نريد أن يقو م سلوكه، لا تقل له: «يا فلان إذا أصررت على هذا السلوك فسأتركك»، ولكن قل له «إذا أصررت فسوف نعود إلى البيت، لكن إذا اخترت أن تتكلم بصورة سليعة وطبيعية سنبقى هنا، ونكعل الشراء، وأنت الذي تقرر » ! هذا هو المسلك الصحيح والفرق بينهما: أن الطريقة الأولى تدمره; لأنها تُ شْ عم ره بعدم الأمان، لكن السلوك الصحيح هو أن تناديه باسعه: «يا فلان! إذا أصررت على هذا التصرف سنرج إلى البيت كلنا، ولكن إن تراجعت عن هذا فلن نرج ، وسنكعل شراء الحاج يات». فبهذه الطريقة أنت تقوده إلى الاختيار، ولأنه يريد الش يكولاتة واللُ عبة سوف ينصاع لكلامك. المثال الثاني على معاملة الطفل بما يؤثر على سلوكه سلبيًا: الولد أخطأ وأتى ليعترف، تقول له: «أنت المفروض تخجتل من نفسك، وأْضًا أتيت لتخبني». فهذه النوعية من الكلام تخلق فيه الشعور بالذنب; لأنك تظن أنه لم يشعر بالذنب وسيخجتل ويتوقف عن هذا السلوك. صحيح هذا المسلك قد ينفذ لنا الغاية التي نريدها، وهي إشعاره بالذنب حتى لا يكرر هذا السلوك، ولكن الذي يدف الثعن هو أنه تترسخ فيه اعتقادات جوهرية تزرع في نفسه عن طريق هذه الكلعة: «المفروض تخجتل من نفسك!» .فأنت تزرع فيه أن يقول: أنا مخطئ، وغير كفؤ، وعاجز، ولا أقدر أن أقوم بأي شيء بنجتاح. وكل مَ ن تربَّ ى بهذه الطريقة يقول لك: «لا أقدر أن أععل»، ودائماً يهرب من أن يتحعل المسئولية، ويحكم على نفسه مسبقً ا بالفشل; لأنه تعوَّ د على أن يعامَ ل بأنه غير كفؤ، وأنه لا يستطي أن يفعل شيئً ا; لأننا عاملناه بالسلوك الذي يُ شعم ره بالذنب; فإذا شعر بالخجتل فسوف يجلب له ذلك مزيدً ا من الخجتل، فإذا حصل له مزيد من الخجتل فععناه أنه فاشل أكثر، ويعجتز عن أداء المهام، فيظل في دائرة مضطربة لا تتوقف.

عدد الصفحات ٤٤١

د 442 المثال الثالث ع معاملة الطفل بما يؤثر على سلوكه سلبيًا: كلعة عادية جدً ا مِكن أن تقولها الأم الجاهلة أمام الصديقات أو القريبات في المجتالس النسائية المعروفة: «هذا الولد حاولت جهدي أن لا يأتي ولكن قدر الله له أن يولد!»، هي تتلكم بهذا في مجلس دردشة، ولا تدري مدى خطر هذه الكلعة على نفسية طفلها; فهو يظن أنه زيادة غير مرغوبة، وأن أمه حاولت بكل وسيلة أن تتخلص من إنجتابه، ولكن فشلت كل المحاولات في التخلص منه. الأم لا تعلم أنها تزرع فيه مفاهيم خطيرة، مثلاً : أنت بالذات كنا غير راغبين فيك على الإطلاق، ما كنا نريدك بصورة أو بأخرى، وكأنه ا تقول لهذا الولد: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما أنجتبْ تُ ك»! هذه الجعل لا يعكن أن تُغتفر في الععلية التربوية، حتى لو كان الطفل ما ععل أي شيء، أو رف صوته، أو تكلم بطريقة غير صحيحة; فإن ردود الأفعال الأبوية هذه غير مناسبة بالكلية; لأن من المهم جدً ا بالنسبة للطفل أن نتقبله كما هو، لا تقل له: «كنا نريد بنتًا بدلاً عنك»، معنى هذا: أن مجيئه كان ضد رغبتكم، وأنكم كارهون لوجوده. وهذا التصرف في غاية الخطورة على نفسية الطفل، ولابد من الرضا بقضاء الله، والرضا باختيار الله ، ولا يفى ما بين الاثنين من البعد. عبارة أخرى من ضعن هذه العبارات: أن تخاطب الأم الولد: «إننا سوف ننفصل وأنت السبب في ذلك! »، أي: إن أباه سوف يطلق أمه بسببه، وفي الواق أن الطفل لن يكون هو السبب، ولا يعكن أن نتوق أن الطفل يتحعل مثل هذه الكلعة، وحتى لو نفينا عنه تمامً ا أنه السبب فإنه قد يشك في ذلك! المثال الراب على معاملة الطفل بما يؤثر على سلوكه سلبيًا: المقارنة بين الأطفال: «يا ابني أخوك جيد، وأنت لا تريد أن تكون مثله، لممَ لا تععل مثل أخوك، أو مثل أختك?»، فععلية: (لماذا لا تكون مثل أخيك? لماذا لا تكوني مثل أختك?) هذه المقارنة خطيرة جدً ا، فحينما يعقد الوالدان مقارنة لفظية بين الأشقاء معنى ذلك أن هناك أفعال تفضيل، وأنه يوجد مفضَّ ل ومفضَّ ل عليه، فالمفضل عليه لا

عدد الصفحات ٤٤٢

أخطاء في تربية الأبناء 443 شك أنه سيبدو أنه ناقص، وأنه دون أخيه فهذه كلمات نقولها لكنها رسالة تترسخ في أعماقه، رسالة نرسلها إليه مضعونها: أنت مهعل. وذلك إن كنت تمدح الثاني بأنه منظَّ م.أخوك ذكي وأنت غبي. أخوك أدق منك أو غير ذلك من الصفات، فهذه الرسائل تستقر داخل نفسه كعقيدة أساسية، وتساهم في إنشاء سلوك غير مرغوب به في المستقبل. وبعض الناس الجهلة يعقدون مقارنة بين الأخوة مواجهةً : «أنت ما لك شكلك هكذا وأختك هكذا، أل يست أمكم واحدة? »، وأنا أعتذر من النساء الجاهلات; لأن هذه الكلعة ستسععها الطفلة أو سيسععها الولد عشرات المرات ما دام الجاهلات كثيرات، والأطفال سوف يشعرون بعدها بالضعف والنقص. فإذً ا: ينبغي أن يكون عندنا وعي، وألا نق في هذه المقارنات، خاصة وأن الأطفال يكون ب ينهم تنافس، فلا شك أن هذا الكلام سوف يزيد روح التنافس والخصام بين الأشقاء، وسيزيد نسبة التشاحن بالنسبة للوالدين، فالمقارنة تدمر العلاقة بين الأشقاء عن طريق تغذية مشاعر الانتقام بين هؤلاء الأولاد، وهذه فيما بعد قد تولد قطيعة الرحم وغير ذلك من هذه الأشياء. إذً ا: ما البديل? البديل أن تقْ بل كل واحد بشخصيته، والله تعالى يعيزه بعيزة غير موجودة في الثاني، فأنت تسلط الضوء على الميزة التي أعطاه الله إياها: فلان صوته جميل في القرآن، فلان خطه حسن، فلان شكله كذا. وهكذا، فتركز على الصفة الإيجابية في هذا الابن وتقبل شخص يته كما هي، فإن كل شخص له مواض قوة خاصة به، وله إمكانات واحتياجات، فلابد أن نساعد الأبناء على أن يشاهدوا جمال تلك الصفات التي ميزهم الله بها، عن طريق التركيز على كل واحدة على حم دَ ة بدون عقد مقارنات بينهم.

عدد الصفحات ٤٤٣

د 444 المثال الخامس على معاملة الطفل بما يؤثر على سلوكه سلبيًا: الأهل سيذهبون في نزهة، والولد يلبس حذاءه ويتعارك هو والرباط، ويقعد في الأرض، ويأخذ وقتً ا كبيرً ا وهم مُ ستعجتم لون (1)، فيقول له أحد الأبوين «تعال أنا سأربطها لك هذه المرة». هذه عبارات نقولها دون أن نشعر بأنها تزرع العجتز في نفسية الأولاد، فلا تحاول ذلك في شيء يستطي الطفلُ فم عْ لَ ه. ستأتي ف ترة من الفترات يزرع الله تعالى فيها في هذا الطفل محاولة أن يستقل بععله، وذلك يبدأ في أواخر السنة الثانية، فهو يحاول أن ينعو، ولابد أن يتعرن ويطئ، فعثلاً يريد أن يأكل بالملعقة بنفسه، أو يشرب من الكوب بنفسه، وأنت تق ول له: «ستتسخ ثيابك، أو سيق الكوب على الأرض». وهذا إحباط له; لأن الفطرة تكلفه أن يتعرن على الاعتماد على نفسه في أداء بعض الوظائف، فيتحعل الخسارة بأن تتقذر ثيابه، أو يق على الأرض بعض الأرز أو العصير; لأن هذا له فائدة كبيرة ستحصل بأن ينعو، ولابد له لكي ينجتز هذه المهام أن يتعرن عليها بنفسه في البداية بالمساعدة، ثم بعد ذلك يستقل بها، ف ينبغي أن تنع ي فيه هذه النزعة الاستقلالية ولا تُ شعم ره بالعجتز، واتركه ما دام يحرص على هذه الاستقلالية، ولا تعطه ما يكون سببً ا في تخاذله، وفي أن ينظر إلى نفسه دائماً على أنه عاجز وغير قادر وضعيف. فإذا قلت: بأنك سوف تععل له الوظيفة التي من المفروض أن يععلها هو مثل لبس الحذاء مرة أو مرتين، فقد اتبعت نعوذج التعجتيز، ولو ساعدته مرة ثالثة فقد أوجبت هذه الكوابيس الجديدة; لأنه سيتعود الاعتماد عليك في هذا الموضوع إلى ما شاء الله تعالى. (1 )استعجتل الشَّخصُ: عجتمل; أسرع ، فعل الشيَّءَ قبل أوانه . استعجتل فلانًا: أعجتله; حثَّه على الإسراع . استعجتل الأمرَ: عجتمله; طلب حدوثه بسرعة .

عدد الصفحات ٤٤٤

أخطاء في تربية الأبناء 445 من هذه العبارات الخطيرة: أنه عندما يتناقش م أمه أو أبيه، قد يسأل عن السبب فيكون الرد: «لأن هذا ما قلته لك »! فهذه ألفاظ تُ قَ ال ببساطة لكنها رسالة للطفل، مضعونها: أنا كبير وأنت صغير، أنا ذكي وأنت بليد، أنا قوي وأنت عاجز، وظيفتي أن آمرك ووظيفتك أن تطي وتنفذ، وهذا يُ نشم ئ عند الطفل استياءً وصراعً ا داخليً ا. وبدلاً عن هذا (1) عامملْ ه بطريقة فيها نوع احترام لشخصيته; فإن الرسول لما كان جالسً ا وبجتواره طفل صغير، فشرب وكان الطفل على يعينه، وكان في المجتلس أشياخ كبار من أصحابه ، فاحترم الرسول حق هذا الطفل وعامله باحترام(2)،فلا تعو دْ ه على أن يهان، وأن تهُ دَ ر كرامته. خلاصة الكلام: أن اللغة لها تأثير كبير جدً ا، والكلمات التي ننتقيها في التعامل م الابن لابد أن تكون بناءة لا هدامة، مثلاً : موضوع ثقته بنفسه لا تقل له: «طول ععرك خائف. أنت لا فائدة منك. ولن تتغير ». لأن هذ ا كله تحطيم، وليست هذه وظيفة الأب; لأن هذا يدمر ابنه ويُ فقم ده ثقته بنفسه، ويزرع فيه الفشل والعجتز والهوان. (1 )بدلاً عن، بدلاً من، كلاهما صحيح. (2 )عَنْ سَهْلم بْنم سَعْد قَالَ : أُتمىَ رَسُولُ اللََّّم بمقَدَح فَشرَمبَ وَعَنْ يَعمينمهم غُلاَمٌ، هُوَ أَ حْدَثُ الْقَوْمم، وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارمهم ، قَالَ : «يَا غُلاَمُ، أَتَأْذَنُ ليم أَنْ أُعْطمىَ الأَشْيَاخَ ?»فَقَالَ: «مَا كُنْتُ لأُوثمرَ بمنَصميبم ي ممنْكَ أَحَدًا ، يَا رَسُولَ اللََّّم »فَأَعْطَاهُ إميَّاهُ (رَوَاهُ الْبُخَارميُّ وَمُسْلممٌ).

عدد الصفحات ٤٤٥

د 446 بعض الأخطاء الشائعة في التعامل مع الأطفال: 1- الإرضاع الأم التي تتعامل بآلية وميكانيكية م ععلية الإرضاع، فلا تضم الطفل إليها ولا تربت عليه ولا كذا وكذا، والله قد فطر الأم على أن تعطي وجبة الحب والحنان م وجبة الطعام للطفل. 2- الكذب على الطفل لما يطرق الباب طارق فيقول له الأب: «قل له: أبي غير موجود»، فالولد يقول له: «أبي يقول لك: هو غير موجود »! فهذا أنعوذج للتحطيم، حتى حال استعمال التعريض قد يدمر الولد; لأنه لن ينتبه أن هذا تعريض، فلا تدف الثعن بأن يتعلم ابنك الكذب. فهذه ععلية تدريب، أنت تقدم له النعوذج وسوف يحتذي بك، وأنت أول واحد سيكذب عليه إذا أنت علعته هذا الكذب. مثلاً : الأم تقول له: «اشرب الدواء »، وتصفه بأنه حلو، فيجتده مرً ا ! فعم ن ثَ مَّ سيفقد الثقة في أمه، ولن يصدقها بعد ذلك. مُدر سة تقول للأولاد: «ذاكروا، عندكم امتحان في يوم كذا »، ثم يأتي هذا اليوم، فتقول: «أنا كنت أضحك عليكم، وكنت أريد أن تذاكروا فقط». وهي لا تدرك أن هذا أنعوذج مدمر لسلوكهم، والكذب شيء ينبغي أن يكون أمامه حاجز قوي جدً ا. 3- التهديد بالطرد أو البغض له: أمر مهم جدً ا ينبغي الحذر منه في التعامل م الأطفال، يقول: لو ععلت كذا لن أحبك. وهذا أخطر ما يكون، لأن موضوع الحب مِا ينبغي أن يكون فيه تأمين; لأن الطفل يصبح عنده شعور بالأمان عندما يشعر أن أباه وأمه يحبانه لا لشيء إلا لأنه ابنهما، فلابد من تأمين الشعور بالحب، ولا تستععل الحب أبدً ا للتهديد. لذلك نجتد أن الطفل ياف جدً ا على موضوع الحب، فإذا وجدك غضبان - حتى ولو من أمر آخر - يقول لك: «هل تحبني »، لأنه ينزعج عندما يرى غضبك

عدد الصفحات ٤٤٦

أخطاء في تربية الأبناء 447 وياف ويشفق أن يؤثر ذلك على حبك له; لأن الحب كالأمان بالضبط، وا حساس بالأمان شيء أساسي في الأسرة. ومن ذلك طرْ د الولد من البيت، أو تهديده بالطرد من البيت، طفل صغير يبلغ من الععر سنوات معدودات يُ طرَ د من البيت، فيلتقطه في الشارع أصحاب المخدرات، أو يتعرض لحادثة مثلاً . فهذا أمر في غاية الخطورة، والطرد غير وارد على الإطلاق، ولا ينبغي أن يذكر أبدً ا. وقد لاحظ العلماء أن بعض الأطفال يعيشون في قلق دائم، نتيجتة إحساسهم أن والديهم لا يحبونهم إلا إذا كانوا متفوقين في دراستهم ومطيعين ومهذبين، فصار الطفل يحرص على المثابرة في المدرسة، وعلى تنفيذ أوامر والديه، خشية أن يفقد حبهما، وهما بالنسبة له كل شيء، وكيف له أن يعيش دون حبهما? الوض الصحيح المتوازن هو: أن نفصل بين الحب وبين التأديب للأطفال، فلا نعاقبهم إن أخطؤوا بتهديدهم بأننا لن نحبهم بعد الْن، أو بسحب حبنا لهم فعلاً ، بل نعاقبهم إن هم أخطئوا، ونُ طَ عْ ئم نهم في الوقت نفسه إلى أننا ما ز لنا نحبهم، وإن كنا سنحبهم أكثر لو كانوا مستقيعين مهذبين، وأننا لا نكرههم الْن إنما نحن غير راضين عما فعلوا. فلابد أن نُ شعم ر الأطفال أن التأديب هو مظهر من مظاهر الاهتمام بهم، وليس مظهرً ا للكراهية، أو لأنهم خيبوا آمالنا، وتسببوا لنا في الإحباط. فهذا أْضً ا أمر مهم جدً ا، وهو عدم استعمال سلاح الحب لتهديد الأطفال، يعني: لا تقل له: «أنا لن أحبك إذا ععلت كذا»، لكن قل«أنا أحبك لكن لا أحب هذا التصرف». 4- التخويف بالغيلان والوحوش: من هذه المظاهر والسلوكيات التي نععلها ولا نلتفت إلى أنها تصن المشاكل: موضوع الخوف أو الرعب: فالأم مثلاً رأت صرصورً ا فقامت تصرخ وتصعد فوق السرير أو فوق الكراسي وتجع الناس; لأنها رأتْ ه! هذا نعوذج ععلي، والطفل إنما يتعلم منها الخوف مِا تخاف هي منه.

عدد الصفحات ٤٤٧

د 448 مثلاً أول ما يقترب من النار ننادي عليه بسرعة: انتبه سوف تحرقك، فإذً ا: يتعلم أن ياف من النار، لكن أن يرى الحشرة ويرى أمه تفزع منها هذا الفزع، فهذه حالة مَ رَ ضي ة - والله المستعان - فعوضوع الخوف من الحشرات بهذه الطريقة الفظيعة ستنتقل تلقائيً ا إلى الطفل، ويقلد نفس هذا المسلك، فالمفروض أن هذه الأم تحتاج إلى علاج. ومن الخوف المبالَ غ فيه: الظلام، أو التخ ويف من الظلا م، سوف أتركك في الغرفة، سأحبسك في الغرفة المظلعة التي فيها الفئران، والتي فيها كذا، أو الغول، أو أن الأم تحكي للطفل قبل النوم قصة مرعبة لكي تخو فه وينام، أو تهدده بالوحوش أو الغول، فهذا أمر خطير جدً ا. 5- الفطام الرضاعي والفطام النف: أْضً ا هذه مشكلة شائعة، وعندما تبدأ تدرس حالة نفسية لرجل كبير تقول له: كيف تم الفطام? لأن موضوع الفطام الشائ الْن في مجتععنا للأسف الشديد يجري بطريقة مؤلمة. الفطام باختصار شديد لا يبدأ بعد سنة أو سنتين، لكن يبدأ منذ الشهور الأولى من الإرضاع، بععنى أنه لابد أن يكون بطريقة متدرجة، فتبدأ الأم تعطيه بجتانب الرضاع الطبيعي وجبات معينة معروفة بطريقة معينة تدريجية، بحيث إنه وقت الفطام يكون قد قل عدد مرات الرضاع، وفي نفس الوقت يستغني عن الرضاع الطبيعي، ولا تشكل له مشكلة حياته. لكن المصيبة كلها في الفطام المفاجئ، وهذه تسبب أزم ة نفسية حادة بالنسبة للطفل، وتعتب إساءة بالغة للطفل، والأشد إساءة من ذلك: الطريقة الوحشية التي يستععلها البعض حينما يضعون نبات الصبار البالغ المرارة في الموض الذي يرض منه، لكي يصطدم الصبي صدمة نفسية قاسية تمنعه من أن يرض لأنه سيكره هذا الفعل، وهذا تصرف بدائي ومتخلف وفي غاية الأذية للطفل، يسبب له صدمة شديدة، والطفل ينفعل بهذه الأشياء.

عدد الصفحات ٤٤٨