المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الموسوعة الميسرة في تربية الأولاد

شحاتة محمد صقر

صفحة ٢٧ من ٥٥

أخطاء في تربية الأبناء 417 7- الشدة والقسوة عليهم أكثر من اللازم: إما بضربهم ضربًا مبحًا إذا أخطأوا - ولو للعرة الأولى - أو بكثرة تقريعهم وتأنيبهم عند كل صغيرة وكبيرة، أو غير ذلك من ألوان الشدة والقسوة. يقسو بعض الْباء قسوة صارمة وشديدة، ومم ن الأمهات مَ ن تسخن ملعقة وتعاقب الطفل بالإحراق، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أو يضرب الأب مثلاً ابنه حتى يصيبه الععى، فيكون هذا الطفل حاقدً ا عنيدً ا طول ععره، لأنه تسبب في عماه، أو يضرب ابنه حتى يبتر يديه بعد أن يربطهما بحبل شديد. كل مشاكلنا تبدأ حينما نجتعل عقولنا مثل عقول الأطفال. عليك أن تعلم أنه طفل وأنت رجل عاقل، وما أحسن العبارة التي عنون بها أحد الأخصائيين الصينيين في كتاب اسعه: (طفلك ليس أنت)، فلابد أن تراعي التفاوت في العقل بينك وبين هذا الطفل. والراجح أن الضرب عقوبة للتأديب; فهو دواء، ولهذا الدواء شروط; إذ معنى الدواء: ما كان سيأتي بالنتيجتة المطلوبة. ولكن أكثر الْباء ينظر للضرب على أنه وسيلة لتفريغ شحنة الغضب المتراكعة في قلبه، فيستعر في الضرب حتى يرج كل ما بداخله من شحنة الغضب، وهذا عدوان صارخ على حرمة الطفل. إن من الوحشية قيامُ الأب القوي المتين بأن يضرب طفلاً غضً ا طريً ا حتى يكسر عظعه، ثم يذهب به إلى المستشفى للعلاج? والضرب حتى وإن كان مشروعً ا; لكن لابد أن نفهم أن الضرب ليس مقصودً ا به الانتقام من الطفل، بل تأديبه والإحسان إليه، وليس المقصود منه تفريغ شحنة الغضب حتى لا يتوقف الضرب إلا بعد فراغها، فالأب الذي يفعل هذا ظالم معتد ، مخالف للشرع الشريف. فالضرب وسيلة تأديبية بشروطها.

عدد الصفحات ٤١٧

د 418 8- شدَّة التقتير عليهم : فبعض الْباء يُقَتر على أولاده أكثر من اللازم ، مِا يجعلهم يشعرون بالنقص ، ويحسون بالحاجة ، وربما قادهم ذلك إلى البح ث عن المال بطريقة أو بأخرى ، إما بالسرقة، أو بسؤال الناس، أو بالارتماء في أحضان رفقة السوء وأهل الإجرام. 9- حرمانهم من العطف والشفقة والحنان: ما يجعلهم يبحثون عن ذلك خارج المنزل; لعلهم يجدون من يُشعمرهم بذلك. 10- الاهتمام بالمظاهر فحسب: فكثير من الناس يرى أن حسن التربية يقتصر على الطعام الطيب ، والشراب الهنيء، والكسوة الفخعة، والدراسة المتفوقة، والظهور أمام الناس بالمظهر الحسن، ولا يدخل عندهم تنشئة الولد على التدين الصادق، والخلق الكريم. 11- المبالغة في إحسان الظن بالأولاد: فبعض الْباء يبالغ في إحسان الظن بأولاده، فتجتده لا يسأل عنهم، ولا يتفقد أحوالهم، ولا يعرف شيئًا عن أصحابهم ; وذلك لفرط ثقته بهم، فتراه لا يقبل عدلاً ولا صرفًا في أولاده، فإذا وق أولاده أو أحد منهم في بلية، أو انحرف عن الجادة السوية، ثم نُب ه الأب عن ذلك - بدأ يداف عنهم ، ويلتعس المعاذير لهم، ويتهم من نبهه أو نصحه بالتهويل، والتعجتل، والتدخل فيما لا يعنيه. 12- المبالغة في إساءة الظن بهم: وهذا نقيض السابق ، فهناك من يسيء الظن بأولاده ، ويبالغ في ذلك مبالغةً تخُرمجه عن طوره ، فتجتده يتهم نيَّاتهم، ولا يثق بهم البتة، ويُشعمرهم بأنه خلفهم في كل صغيرة وكبيرة، دون أن يتغاضى عن شيء من هفواتهم وزلاتهم. 13- التفريق بينهم: فتجتد من الناس من يفرق بين أولاده، ولا يعدل بينهم بالسوية، سواء كان ذلك ماديًا أو معنويًا. فهناك من يُفَر ق بين أولاده في العطايا والهدايا والهبات ، وهناك من

عدد الصفحات ٤١٨

أخطاء في تربية الأبناء 419 يفرق بينهم في الملاطفة وا لمزاح، وغير ذلك ، مِا يوغر صدور بعضهم على بعض ، ويتسبب في شيوع البغضاء بينهم، ويبعث على نفورهم وتنافرهم. ومن مظاهر التفريق بين الأولاد - ما تجده عند بعض الْباء، حيث يص أحد أبنائه الكبار بعبلغ من المال ، ويشتري له قطعة أرض ، وربما بناها له دون حاجة إلى ذلك، فإذا قيل له: «وما نصيب الصغار والبنات»، قال: «الصغار نعطيهم إذا كَبموا ، والبنات يتزوجن ويكفيهن الأزواج المؤنة!». بل ربما أعطى بعض الأولاد، ومن بعضهم الْخر، أو زوَّج بعضهم دون الْخر م أن السن متقاربة، والحاجة واحدة، ولكنه يفرق بينهم لهوى في نفسه، أو لأن هذا من تلك الزوجة الأثيرة عنده، وذاك من الزوجة التي ليس لها ودٌ في قلبه. ولا شك أن هذا التصرف باطلٌ ينافي العدل بين الأولاد ، فعن الذي يضعن لهذا الرجل أن يعيش حتى يكْب أبناؤه الصغار? ومن الذي يضعن له أنهم سيعيشون حتى يكبوا? ومن الذي يضعن له أنه سيستعر على غم ناه حتى يكْبوا. ثم إن البناتم لهن حقٌ ولو تزوجن ، فالذي يليق بالوالد إذا أعطى أحدًا من أولاده شيئًا أن يعطي الْخرين مثله أو أن يدخره لهم، أو أن يكتب على هذا المعطى أنه أخذ كذا وكذا، فإما أن يكون دَ يْ نًا عليه، أو يحُْسَم من حقه من الميراث بعد وفاة الوالد ، وهكذا; فذلك لا ينافي العدل. كما لا ينافي العدل - أْضًا - أن يعطي بعض الأولاد ما يحتاجه من علاج، أو نفقة دراسية، وهكذا يعطي كل من احتاج إلى شيء من النفقة أو نحوها. ولا يلزمه إذا أعطى أحدًا من أولاده على نحو ما مضى أن يعطي الْخرين في الوقت نفسه. أما العطية والهبة التي تكون لغير حاجة; حيث يص بها بعضهم دون بعض - فذلك مِا ينافي العدل.

عدد الصفحات ٤١٩

د 420 14- التسخط بالبنات: فبعض الناس إذا رزقه الله بنتًا تسخط بها، وضاق ذرعًا بعَ قْ دم مها، ولا شك أن هذا الصني من أعمال الجاهلية وأخلاق أهلها، الذين ذمهم الله في قوله: ﭐ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ) (النحل: 58- 59.) فتسَخُّ ط البنات أمر خطير وفيه عدة محاذير، منها: أ - أنه اعتراض على قدر الله . ب - أن فيه رد ا لهبة الله بدلاً من شُ كرم ها، وكفى بذلك تعرضًا لمقت الله . جـ - أنه تشبُّ هٌ بأخلاق أهل الجاهلية. د - أنه دليل على السَّفه والجهل والخلل في العقل. هـ - أنه تحعيل للعرأة ما لا تطيق; فبعضهم يغضب على المرأة بعجترد إتيانها بالأنثى، وما عَ لم مَ أنه هو السبب لو كان يعقل; إذ يعامل المرأة معاملةَ مَ ن لو كانت ولادة الذكور باختيارها; فلماذا لا يحنق على نفسه; إذ يلقح امرأته بأنثى. و - أن فيه إهانةً للعرأة وحط ا من قدرها. 15- ومن صور التقصير في تربية الأولاد تسعيتهم بأسماء سيئة: ومن ذلك تسعيتهم بالأسماء المعنوعة المحرمة: كتسعيتهم بالأسماء المعبدة لغير الله مثل عبد النبي ، عبد الحسين ، عبد علي ، وكذلك تسعيتهم بالأسماء الأجنبية الخاصة بأعدائنا من اليهود والنصارى وغيرهم; مثل : جورج، وديفيد، ومايكل، وجوزيف، وديانا، وجاكلين، لأن هذا قد يجر - ولو على المدى البعيد - إلى موالاتهم. ومن ذلك تسعيتهم بالأسماء المكروهة أدبًا وذوقًا: وهي التي تحعل في ألفاظها تشاؤمًا ، أو معانيَ تكرهها النفوس، كحرب، وحمار، وكلب، ومُرة.

عدد الصفحات ٤٢٠

أخطاء في تربية الأبناء 421 16- مُكْ ث الوالد طويلاً خارج المنزل : فبعض الْباء يهعل منزله، ويعكث طويلاً خارجه ، مِا يعر ض الأولاد للفتن، والمصائب، والضياع والانحراف، ومن مظاهر ذلك ما يلي: أ- الاشتغال عن الأولاد بالبي والشراء والتجت ارة، ولو عوتب الأب على ذلك لقال: إنما أععل لأجلهم. ب- السفر الطويل خارج البلد للععل أو النزهة. ج- العكوف الساعات الطوال م الأصحاب في الاستراحات والمتنزهات. د- إهمال البيت الأول إذا بنَ ى الأب بزوجة جديدة ، وسكَ نَ معها بعسكن جديد; فكم من الناس من يهعل بيته ا لأول إذا بنَ ى بزوجة جديدة ، فيضي الأولاد ، ويتشردون، بسبب انشغال والدهم، وبُعْده عنهم. هـ- كثرة خروج الأم من المنزل إما للأسواق أو للزيارات. هذه بعض مظاهر المكث خارج المنزل، فكم في هذا الصني من إهمال للأولاد، وكم فيه من تعريض لهم للفتنة، وكم فيه من حرمان لهم من الشفقة والرعاية والعناية. 17- الدعاء على الأولاد: فكم من الوالدين - وخصوصًا الأمهات - من يدعو على أولاده، فتجتد الأم - لأدنى سبب - تدعو على ولدها البيء بالحعى، أو أن يقتل بالرصاص، أو أن تدهسه سيارة، أو أن يصاب بالععى أو الصعم، وتجد من الْباء من يدعو على أبنائه بعجترد أن يرى منهم عقوقًا أو تمردًا ربما كان هو السببَ فيه. وما علم الوالدان أن هذا الدعاء ربما وافق ساعة إجابة، فتق الدعوة موقعها، فيندمان ولات ساعة مندم. وقد قال : «لاَ تَدْعُوا عَلىَ أَنْفُسمكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلىَ أَوْلاَدمكُمْ، وَلاَ تَ دْعُوا عَلىَ أَمْوَالمكُمْ، لاَ تُوَافمقُوا ممنْ اللهم سَاعَةً يُسْأَلُ فميهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجتميبُ لَكُمْ »(رواه مسلم

عدد الصفحات ٤٢١

د 422 18- التربية على سفاسف الأمور، وسيئ العبارات، ومرذول الأخلاق: كتشجتي الأندية، وتقليد الكفار، وتعويد البنات على لبس القصير من الثياب، ومن ذلك تعويدهم على إطلاق العبارات النابية، والكلمات المقذعة، وذلك من خلال كثرة ترديد الوالدين لتلك العبارات، أو من خلال نبز الأولاد بالألقاب عند مناداتهم، مِا يجعل الأولاد يألفون هذه العبارات، ولا يراعون آداب الكلام. 19- فعل المنكرات أمام الأولاد، أو إقرارهم عليها: كشرب الدخان ، أو حلق اللحية ، أو سماع الأغاني ، أو مشاهدة الأفلام الساقطة، أو متابعة المسلسلات التليفزيونية، وكتبج المرأة، وكثرة خروجها من المنزل لغير حاجة، إلى غير ذلك، فهذا كله يجعل من الوالدين قدوةً سيئة للأولاد. وكذلك قد يرى الوالد على أولا ده بعض المنكرات ، فلا تراه يحرك ساكنًا تجاههم; مِا يجعلهم يستعرؤون المنكر. 20- جلب المنكرات للعنزل: سواء كانت من المجتلات الخليعة، أو الكتب التي تتحدث عن الجنس صراحة ، أو غيرها من المنكرات. فهذه وسائل تخريب، ومعاول هدم، وأدوات فساد وانحلال، ومدارس لهدم العقيدة وتمي الأخلاق، والتدريب الععلي على ارتكاب الفواحش; فهذه الوسائل لها قدرة كبيرة على الإقناع، ولها تأثير بالغ في تنحية دور الأسرة في التربية. 21- كثرة المشكلات بين الوالدين: فهذا الععل له دوره السيئ على الأولاد، فما موقف الولد الذي يرى والده وهو يضرب والدته? ويغلظ عليها بالقول? وما موقفه إذا رأى أمه تسيئ معاملة والده? لا شك أن نوازع الشر ستتحرك في نفسه، ومراجل الحقد ستغلي في جوفه، فتزول الرحمة من قلبه، وينزع إلى العدوانية.

عدد الصفحات ٤٢٢

أخطاء في تربية الأبناء 423 22- التناقض: كأن يأمر الوالد أولاده بالصدق وهو يكذب ، ويأمرهم بالوفاء بالوعد وهو يُ لم ف، ويأمرهم بالب والصلة وهو عاق قاط ، أو ينهاهم عن شرب الدخان وهو يشرب، وهكذا. وليس معنى ذلك أن يترك الوالد نُ صحَ أولاده إذا كان مقصر ًا أو مُفَر طًا في بعض الأمور ، بل ينبغي أن ينصح لهم ، ولو لم يكن عاملاً بما يقول ، وإنما المقصود بيان أن التناقض بين القول والفعل - يُ فقم د النصائح أثرها. 23- العهد للخادمات والمربيات بتربية الأولاد: فهذا الأمر جد خطير ، خصوصًا إذا كانت الخادمة أو المربية كافرة; فذلك مدعاة لانحراف الأولاد، وفساد عقائدهم وأخلاقهم. 24- الغفلة عما يقرؤه الأولاد : فالقراءة - ولا شك - تصوغ الفكر، وتؤثر في القارئ سلبًا أو إيجابًا. وبعض الْباء لا يلقي لها بالاً ، فلا يسأل عن قراءة أولاده، ولا يوجههم إلى القراءة النافعة، ولا يحذرهم من القراءة الضارة. 25- احتقار الأولاد وقلة تشجتيعهم: ومن مظاهر ذلك: أ- إسكاتهم إذا تكلعوا ، والسخرية منهم ومن حديثهم; مِا يجعل الولد عديم الثقة بنفسه، قليل الجرأة في الكلام والتعبير عن رأْه. ب- التشني عليهم إذا أخطأوا ولمزهم إذا أخفقوا في موقف ، أو تعثروا في مناسبة، مِا يول د لديهم الخجتل والهزيعة ، ويُ شعر الوالد بالعجتب والكبياء ، فيتكون بذلك الحاجز النفسي بين الطرفين; فلا يعكن بعده للوالد أن يؤثر في أولاده. ج - ازدراؤهم إذا استقاموا : وهذا أشد الاحتقار وأعظم صوره ، فتجتد من الْباء من يحتقر أولاده إذا رأى منهم تُ قىً وصلاحًا واستقامةً وهدايةً ، مِا يجعلهم يضلون، وعلى أعقابهم ينكصون، فيصبحون بعد ذلك عالة عليه، وسببًا لجر البلايا إليه.

عدد الصفحات ٤٢٣

د 424 26- قلة العناية بتربيتهم على تحعل المسؤولية: فبعض الْباء لا يربي أولاده على تحعل المسؤولية; إما لإراحتهم، أو لعدم ثقته بهم، أو لعدم مبالاته في تربيتهم، فتجتد من الْباء - على سبيل المثال - من لديه محلاتٌ تجارية كثيرة، وتجده يستقدم العمال وأولاده في المنزل لا ععل لهم، بل ربما ععلوا عند غيره. 27- عدم إعطائهم فرصة للتصحيح والتغيير للأفضل: فبعجترد أدنى خطأ أو زلة - تجد بعض الْباء يزري بولده، ولا يكاد ينسى هذا الخطأ له، فإذا سرق الولد مر ةً ناداه باسم السارق، وإذا كذب مر ةً ناداه باسم الكذَّاب ، وكأن هذه الأخطاء وصعةُ عار لا تنعحي، ومن هنا ينشأ الولد وفي نفسه أنه سارق أو كذاب، فلا يحاول التخلص من عيبه، ولا يجد من يعينه على ذلك. 28- سوء الفهم لنفسية الأولاد وطبائعهم: فكثير من الْباء لا يفهم نفسية أولاده ، ولا يعرف طبائعهم وأمزجتهم; فالأولاد تختلف أمزجتهم وطبا ئعهم; فعنهم من يغضب بسرعة ، ومنهم من يت سم بالبود، ومنهم من هو معتدل المزاج ، فععاملتُ هم بنعط واحد - بالرغم من تباين نفسياتهم - قد يتسبب في انحرافهم وميلهم. 29- قلة المراعاة لتقدير مراحل الععر التي يعر بها الولد : فتجتد من الوالدين من يعامل الولد على أنه طفل صغير، بالرغم من أنه قد كَبم ، فهذه المعاملة تؤثر في نفس الولد وتُ شعم ره بالنقص ، فلكل مرحلة من مراحل الععر معاملتها الخاصة التي يجدر بالوالد مراعاتها، والأخذ بها. 30- الشماتة بالمبتل: فبعض الْباء إذا رأى مبتلىً بدأ يشعت به ، ويتهم أهله بالتقصير في تربيته، بدلاً ممنْ أن يسأل الله السلامة لنفسه ، والعافية لهذا المبتلى; فكم مم ن الناس مَ ن انحرف أبناؤه وضلوا; بسبب شماتته، وجرأته على الناس.

عدد الصفحات ٤٢٤

أخطاء في تربية الأبناء 425 31- قلة الاهتمام باختيار مدارس الأولاد: فكم من الْباء من لا يهتم بذلك، فتجتده لا يسأل عن المدرسة التي سيدرس فيها ابنه، ولا عن المدرسين وسلوكهم وأخلاقهم، ولا عن المناهج الدراسية، ولا عن نوعية الطلاب الذين يدرسون في المدرسة م ابنه. 32- إلحاقهم بالمدارس الأجنبية : التي تفسد عقائدهم وأخلاقهم ، خصوصًا إذا كانوا صغارًا ، أو قليلي الحصانة من العلم والتقوى. وقد لا يقتصر فسادهم على أنفسهم، بل يصبحون معاول هدم لأمتهم. 33- قلة التعاون م مدارس الأولاد أو انعدامه بالكلية : فكثير من الْباء لا يتعاون م المدارس التي يدرس فيها أولاده، بل ربما لا يعلم أْن يدْ رسون. 34- الدفاع عن الولد بحضرته، خصوصًا في المدرسة : فقد يحدث أن يقوم أحد المدرسين أو المسؤولين في المدرسة بتأنيب طالب من الطلاب أو عقابه، ثم يأتي والده وقد غضب غضبةً مُضرَ يَّةً ، وبدلاً من الحوار الهادئ م صاحب الشأن ، وبدلاً من أن يكون ذلك بعيدًا عن ناظرَ يْ الولد - تجد ذلك الوالد يطلق العباراتم النابيةَ على الأستاذ أو المسؤول ، ويصب جام غضبه ع ليه، وينزله في الحضيض بحضور ولده ، ومن هنا تقل قيعة المدْ رسة في نفس الولد ، ويشعر بالزهو والتيه والإعجتاب بالنفس، فلا يكاد بعد ذلك يصيخ السع للععلعين والمربين. 35- ترك المبادرة في تزويج الأبناء م الحاجة والمقدرة: فعن الْباء من لا يحفل بهذا الأمر; فتراه لا يبادر إلى تزويج أبنائه م حاجاتهم إلى الزواج، وم غم نَ ى الأب، واستطاعته أن يزو جهم. وهذا خطأ فادح; حيث يترتب عليه مفاسد عظيعة تعود على الفرد والأمة; فبسببه تتعطل الشابات عن الزواج إلى سن متأخرة، وبسببه تضي أعراض، وأخلاق.

عدد الصفحات ٤٢٥

د 426 36- إجبار الابن على نكاح من لا يريد: كأن يقول الوالد لابنه : تزوج بنت ععك ، أو بنت خالك ، أو بنت الوجيه الفلاني، أو التاجر الفلاني ، أو نحو ذلك. وإذا لم يتزوج غضب عليه الوالد أشد الغضب، بل ربما هجتَ ره. وهذا الصني لا يجوز; فليس للوالد إجبار ابنه على الزواج من أسرة معينة، أو فتاة معينة; فقد يرى الابن ما لا يرى والدُ ه; فقد لا يجد ميلاً لمن أشار والده بها ، وقد يكون طامحًا لأسرة أخرى; وهكذا، نَ عم للوالدين أن يشيرا عليه، ولهما أن يحاولا إقناعه، وفتح المجتالات أمامه ، وإبداء المسوغات له. ولكن ليس لهما إجباره ، فقد يضرانه من حيث أرادا نفعه. 37 - تأخير زواج البنات بغير مسوغ شرعي: فعن الْباء من يؤخر زواج ابنته بلا مسوغ شرعي; فتراه يرد الخاطب الكفؤ ، ويؤخر زواج ابنته إما لكونها وحيدته فلا يرغب في فراقها، أو لرغبته في أن تخدمه، أو لأنها موظفة ويرغب في مالها ، أو لأنه ينتظر خاطبًا غني ا يتقدم لها، أو لغير ذلك من الأسباب. وهذا حرمان للفتاة من حقها في الزواج; فكيف يكون حالها وهي ترى أترابها من بنات ععها، أو بنات خالها، أو صديقاتها وهن يحعلن الأطفال، ويسعدن بالأزواج? إنها تحترق كعدًا وغما ، وحسرةً; فتبم عةُ ذلك التأخير يتحعلها الأب; لأن الأصل أن يبادر إلى تزويجها متى تقدم لها الخاطب الصالح. 38- تزويج البنات بغير الأكفاء: فعم ن الْباء مَ ن لا يقصر في المبادرة إلى تزوج ابنته ، ولكنه يقصر في اختيار الزوج المناسب، فتراه لا يتحرى الكفؤ الذي يَ رضىَ دينَ ه وخلقَ ه، إما لقلة اهتمامه بأمر ابنته، أو لرغبته في التخلص من تبم عَ تها وبقائها بلا زوج ، وإما لعجتلته وخرقه ، وإما لطععه في المال إذا تقدم إليه غني ، أو لرغبته في الوجاهة والمنصب والسععة إذا تقدم له من هو كذلك، أو يزوجها للقريب الذي يستحيي مم ن رد طلبه.

عدد الصفحات ٤٢٦

أخطاء في تربية الأبناء 427 39- إرغام البنت على الزواج بعن لا تريده: فعم ن الْباء مَ ن إذا خطبت إليه ابنته، واقتن بالخاطب - أْ ا ما كانت دواف الاقتناع - أعطى الموافقة التامة دون أن تعلم البنت بشيء; فإذا قرُبَ موعد الزفاف همس الولي في أذنها; كي تهيئ نفسها لزوجها. وهذا من الخلل; فقد لا ترضى البنت بالزوج; فإذا أجبت على الزواج منه كانت حياتهما ضربًا من النكد. 40- دخول الوالد في كل صغيرة وكبيرة من أمر ولده إذا تزوج: فعن الوالدين - أبًا كان أو أمًا - من يفرض وصاية عامة، ويض سياجًا محكماً على أولاده بنين وبنات حتى بعد أن يتزوجوا; فتراه يتدخل في شؤونهم الخاصة ، ويأتي بيوتهم على غمرَّة ، ويفرض أراءَ ه التي قد تكون مجانبة للصواب. وهذا من الخلل في التعامل م الأولاد; فاللائق بالوالد أن يترك أولاده يعيشون حياتهم الخاصة بهم، وألا يكون حجتر عثرة في طريق سعادتهم. ولا يعني ذلك أن يترك مناصحتهم، ودلالتهم على ما فيه صلاحهم وفلاحهم، وإنما المقصود من ذلك لزوم الاعتدال في شتى الأحوال. 41- مناقشة مشاكل الأطفال أمام الْخرين: فالانتقاد اللاذع للطفل ومقارنته السيئة م الْخرين خطأ فاحش يؤدي إلى إثارة الحقد والحسد. 42- الدشمن أسباب ضياع الأولاد وشقائهم في الدنيا والْخرة، أن يشتري الأب لأسرته (الدش) الهوائي اللاقط للفضائيات، دون أن يقيد هذا اللاقط، ويبمجه بحيث يدخل المحطات النافعة ، ولا يسعح للعحطات الهابطة التي تبث الرذيلة ، فيحذفها عند برمجة الهوائي. 43- التقصير في أمر البنات بالحجتاب ومِا يؤسَ ف له أن ترى الأب وعليه سمات الخير والالتزام، والأم بكامل سترها وقفازها يغطي يديها ثم ترى فإذا الابنة قاربت العاشرة أو دون ذلك وهي تلبس البنطال أو الثوب العاري أمام الرجال الأجانب سواء في الأسواق أو غيرها!

عدد الصفحات ٤٢٧

د 428 فتنشأ الصغيرة - م الأسف - على قلة الحياء والتعود على إبراز الصدر والنحر والساق حتى إذا كبت كان الأمر عاديًا لديها لأنها نشأت وتربت عليه! 44- حرمان الطفل من الترفيه واللَعم ب: اللَعم ب بالنسبة للوالدين لَعمب، لكنه بالنسبة للطفل ععل، وهو أمر مهم جد ا، وقد أصبح الْن علماً وفن ا ووسيلة علاجية وتشخيصية. فاللَعمب بالنسبة للطفل أمر مهم جد ا، ويجب أن يتم بطريقة علعية مدروسة، إذ كل سن له أشياء تعلعه خبات في الحياة والفكر والتفكير. 45- الإلحاح على الترهيب: من الخلل أن تكلم الطفل الصغير، ويدور كل الكلام على أن الله تعالى إن عصيته سينتقم منك، ويقط يديك، ويدخلك النار، والنار فيها ملائكة تعذب بكذا، وفيها كذا إلخ. فهذا هو الإلحاح على الترهيب: «أنت إذا كذبت ستدخل النار». وهذا غير صحيح; لأنه غير مكلف أ صلاً ، فقد قَالَ النَّبم يُّ : «رُفم َ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَة عَنم النَّائممم حَتَّى يَسْتَيْقمظَ وَعَنم الصَّبم ي حَتَّى يحَْتَلممَ وَعَنم المَْجتْنُونم حَتَّى يَعْقملَ » (رواه أبو داود وغيره، وصححه الألباني). إذن أنت تكذب عليه; فلا داعي للإلحاح على موضوع الترهيب بهذه الطريقة، وهو سيستوعبها بطرق أخرى، فإذا حضر معك في مجلس العلم أو الدرس أو قراءة كتاب، فسيعرف أن الذي يكذب عاقبته كذا وكذا، فلا تقل له: أنت ستدخل النار أو ربنا سيعذبك، بل اجعل التركيز على ح ب الله تعالى، وأن الله تعالى جدير بأن يحَُ ب لاتصافه بصفات الكمال والجلال والجمال ولما يغدقه علينا من النع م، وهكذا; لأن الطفل لو ععل ععلاً صالحً ا بنية فإنه يثاب عليه، لكن إذا ععل المخالفات لا يعاقَ ب عليها.

عدد الصفحات ٤٢٨

أخطاء في تربية الأبناء 429 46- عدمتوحيد السياسة التربوية: إن تشاجر الوالدين أمام الأطفال، لا يجوز أبدً ا ولا ينبغي أن يتصم الأب والأم أمام الأولاد مهما كان الداعي، فلا بد من التوفيق وتوحيد السياسة التربوية بين الأب والأم، لأن الأطفال قد يفسدون بسبب التصادم التربوي. بعض الْباء يحز بون الأولاد في البيت، فهذا تب الأم وهذا تب الأب ، والولد يلعب على الحبلين. هذا تدمير للأولاد، ولو أن هذين الأبوين عاقلان لَ ـماَ أظهرا أي اختلاف أمام الأبناء، فعلى الأم أن تعطي الأب مكانةً لها احترام، وتحافظ على هيبة الأب، ولا تععل أي تصرف فيه خدش لهذه الهيبة، وتخو فهم بأبيهم: إذا فعَ لْ تَ كذا سأخب أباك بما صنعت. والكثير من المشكلات والأمراض النفسية تنشأ بسبب الأم المسترجلة التي تريد أن تفرض كلعتها، ولا تريد أن تخض لزوجها أبدً ا، فهذه الأم المسترجلة تشقى ويشقى أولادها. إن الصراع بين الأبوين في غاية الخطورة على الطفل، والطفل يدرك جيدً ا كل ما يحصل ويترجمه ويتزنه، ويهدد شعوره بالاستقرار، ولذلك يقول علماء النفس: إن الطفل الذي تُ طلَّ ق أمه وتنفصل عن أبيه حالته أقل تعرضً ا للخطر من الطفل الذي يعيش م الأبوين وهما في حالة شجتار دائم; لأنه في حالة الطلاق سيصطدم مرة واحدة، ويتكيف بعد ذلك م الحياة الجديدة، لكنه في الحالة الأخرى لن يشعر بوجود الاستقرار ولا بسلام نفسي. 47- الجهل بصحة الطفل، و عدم المحافظة عليه من الأخطار التي ت نشأ نتيجتة الجهل: إن الأم بعدما تلد تفرز من صدرها شيئً ا يسعى في العربية: اللبأ، وهو سائل شفاف، وهو ه بة من الله تعالى إلى هذا الطفل يحتوي على كعية من المضادات الحيوية وأجسام المناعة وفيتامينات وبروتينات عالية جدً ا لحماية الطفل، فالأم الجاهلة تهدره أو ترميه، وهذا حرمان للطفل من سلاح طبيعي يعطيه الله إياه.

عدد الصفحات ٤٢٩

د 430 وقد منَّ الله علينا الْن بالعلوم الحديثة والتطعيمات واللقاح لحماية الطفل، والأم الجاهلة تغير تاريخ الميلاد أسبوعين أو ثلاثة خوفً ا من أن يشرحوا جلده بالحقن أو نحو هذا، فشفقة عليه تمن التطعيم، والتطعيم من مصلحته، ومِكن أن يحصل له مرض شديد في هذه الفترة نتيجتة عدم المناعة، أي: نتيجتة الجهل. فهل الوالد يفهم أحسن من الأطباء، وسيعنعه من الأطباء الوحوش حتى لا يوخَ ز مم ن قم بَ لهم بالمشرط والإبرة. ومن ذلك: إذا أصيب الطفل بالتهاب في اللوز، يقال له: ابل بيضة مسلوقة! وكأنه ثعبان سيبل بيضة! وقد حدث أن شاب ا صغيرً ا كان عنده التهاب في اللوز، فقال له جاهل من أمثال هؤلاء الأمهات الجاهلات: ابل بيضة مسلوقة فبلعها، فوقفت في صدره حتى اختنق ومات! وهذه جريعة قتْ ل بسبب الجهل.

عدد الصفحات ٤٣٠

أخطاء في تربية الأبناء 431 الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء وآثرها على شخصياتهم: تتكون الأساليب غير السوية والخاطئة في تربية الطفل إما لجهل الوالدين بتلك الطرق، أو لاتباع أسلوب الْباء والأمهات والجدات، أو لحرمان الأب أو الأم من اتجاه معين، فالأب عندما يحُ رَ م من الحنان في صغره تراه يُ غدم ق على طفله بهذه العاطفة ، أو العكس بعض الْباء يريد أن يطبق على ابنه نفس الأسلوب المتب في تربية والده له ، وكذلك الحال بالنسبة للأم. ومن هذه الأنماط الخاطئة التي يتبعها بعض الْباء في تربية أبنائهم: النعط الأول: الإسراف في تدليل الطفل والإذعان لمطالبة مهما كانت : فيشجت الوالدان - أو أحدهما - الطفل على تحقيق معظم رغباته كما يريد هو وعدم توجيهه وعدم كَ ف ه عن مِارسة بعض السلوكيات غير المقبولة سواء ديني ا أو خلقي ا أو اجتماعي ا، والتساهل معه في ذلك. فعندما تصطحب الأم الطفل معها مثلا إلى منزل الجيران أو الأقارب ويرب الطفل أشياء الْخرين ويكسرها لا توب خه أو تزجره بل تضحك له وتحعيه حتى من عتاب الْخرين، كذلك الحال عندما يشتم أو يتشاجر م أحد الأطفال تحعيه ولا توبخه على ذلك السلوك بل توافقه عليه وهكذا. وقد يتجته الوالدان - أو أحدهما - إلى اتباع هذا الأسلوب م الطفل إما لأنه طفلهما الوحيد أو لأنه وُ لم د بين أكثر من بنت أو العكس، أو لأن الأب قاس فتشعر الأم تجاه الطفل بالعطف الزائد فتدلله وتحاول أن تعوضه عما فقَ ده، أو لأن الأم أو الأب تربَّ يَ ا بنفس الطريقة فيطبقان ذلك على ابنيهما. ولا شك أن لتلك المعاملة م الطفل آثارً ا على شخصيته ، ف الطفل ينشأ غير معتعد على نفسه، غير قادر على تحعُّ ل المسؤولية، وبحاجة لمساندة الْخرين ومعونتهم، كما يتعود الطفل على أن يأخذ دائماً ولا يعطي وأنَّ على الْخرين أن يلبُّ وا طلباته ، وإن لم يفعلوا ذلك يغضب ويعتقد أنهم أعداء له ويكون شديد الحساسية وكثير البكاء ، وعندما يكب تحدث له مشاكل عدم التكيف م البيئة الخارجية (المجتتع ) فينشأ وهو

عدد الصفحات ٤٣١

د 432 يريدأن يلبي له الجعي ُ مطالبَ ه، ويثور ويغضب عندما يُ نتقَ د على سلوك ما، ويعتقد الكمال في كل تصرفاته و أنه منزَّ ه عن الخطأ ، وعندما يتزوج يحَ ع ل زوجته كافة المسؤوليات دون أدنى مشاركة منه ويكون مستهترا نتيجتة غَ عْ ره بالحب دون توجيه. ويعكن تلخيص أضرار هذا النعط فيما يلي: 1- عدم تحعل الطفل المسئولية. 2- الاعتماد على الغ. 3- عدم تحعل الطفل مواقف الفشل والإحباط الحياة الخارجية حيث تعوَّ د على أن تُ لبَّ ى كافة مطالبه. 4- توق هذا الإشباع المطلق من المجتتع فيما بعد. 5- نعو نزعات الأنانية وحب التعلك للطفل. النعط الثاني: الإسراف في القسوة والصرامة والشدة م الطفل وإنزال العقاب فيه بصورة مستعرة وصده وزجره كلما أراد أن يعب عن نفسه: فالقسوة المتناهية م الطفل تعو ده الخور، والجبن، والهروب عن تكاليف الحياة، ومن أضرار هذا النعط: 1- قد يؤدى بالطفل إلى الانطواء أو الانزواء أو الانسحاب في معترك الحياة الاجتماعية. 2- يؤدى لشعور الطفل بالنقص وعدم الثقة في نفسه. 3- صعوبة تكوين شخصية مستقلة نتيجتة منعه من التعبير عن نفسه. 4- شعوره الحاد بالذنب. 5- كره السلطة الوال دية وقد يعتد هذا الشعور إلى معارضة السلطة الخارجية في المجتتع . 6- قد ينتهج هو نفسه منهج الصرامة والشدة في حياته المستقبلية عن طريق ععليتي التقليد أو التقعص لشخصية أحد الوالدين أو كل يهما.

عدد الصفحات ٤٣٢