المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الموسوعة الميسرة في تربية الأولاد

شحاتة محمد صقر

صفحة ٢٥ من ٥٥

برامج وأفكار في تربية الصغار والكبار 385 مع طفلك، بين الحنان والتدليل شعرة: أن نحب أطفالنا، ونريدهم أن يكونوا سعداء، لا يعني أن نح قق لهم جميع رغباتهم، فهذا النوع من الحب، لا يبني شخصية الطفل بطريقة إيجابية، إذ ي ضع ف التدليل إحساس ه بالأمن والطمأنينة بعيد ا عن والديه، ويدفعه إلى التفكير في ذاته فقط، أي أن يصبح اتكاليًّ ا أناني ا، كما أنه قد يتجه إلى السرقة عندما لا تح ق ق رغباته إذا كبر، بسبب ارتفاع ثمن ما يرغب فيه من أشياء، فيكون من الصعب ماديًّ ا على الوالدين شرائها . ويخلط الكثيرون بين الاهتمام بالطفل والإفراط في تدليله، وبوجه عام فإن الاعتناء بالطفل شيء جيد، وضروري لعملية نموه الطبيعية، غير أنه إذا زاد هذا الاهتمام عن الحد، أو جاء في وقت غير مناسب، كانت له أضرار بالغة، كأن يتعارض اهتمامنا به مع تعلمه كيف يفعل الأشياء بنفسه، وكيف يتعامل مع ضغوط الحياة، وكذلك إذا استسلمنا لطلب الطفل أثناء انشغالنا؛ أو في أعقاب تصرفه تصرف ا خاطئ ا يستحق عليه العقاب بالإهمال. إن الأطفال يترجمون ردود فعل الوالدين إلى سلوكي ات تمك نهم من تحقيق ما يريدون، ولذا من الخطأ الكبير أن يتعو د الطفل على تلبية كل طلباته، من المفروض أن يسمع الطفل كلمة (لا) كثيرا، ليكف عندها من استخدام الأساليب الملتوية لتحقيق مطالبه. ويتميز سلوك الطفل المدل ل بالفوضى والتلاعب، مما يجعله مزعج ا للآخرين، وببلوغه السنة الثانية أو الثالثة من العمر يكون لديه الكثير من الصفات التالية:  لا يتبع قواعد التهذيب، ولا يستجيب لأي من التوجيهات، يحتج على كل شيء، ويصر على تنفيذ رأيه.  لا يعرف التفريق بين احتياجاته ورغباته  يطلب من الآخرين أشياء كثيرة أو غير معقولة.  لا يحترم حقوق الآخرين ويحاول فرض رأيه عليهم.  قليل الصبر والتحمل عند التعرض للضغوط.

عدد الصفحات ٣٨٥

د 386  يصاب بنوبات البكاء أو الغضب بصورة متكررة.  يشكو دائما الملل الأسباب: السبب الرئيسي وراء إفساد الأطفال بكثرة تدليلهم هو تساهل الوالدين وعدم تحكمهم في الأطفال، واستسلامهم لبكائهم وغضبهم وعدم تمييزهم بين احتياجات الطفل الفعلية (كطلبه للطعام) وبين أهوائه (مثل طلبه ل ل ع ب)، فهم يخافون جرح مشاعر الطفل ويخشون بكاءه، وم ن ث م يلجؤون إلى أسرع الحلول وأقربها، ويفعلون أي شيء لمنع الطفل من البكاء؛ ولا يدركون أ ن ذلك قد يتسبب في بكاء الطفل بصورة أكثر على المدى البعيد. وإذا ما منح الوالدان الطفل قدر ا كبير ا من الحرية والسلطة فسوف يكون أكثر أنانية، وقد يقوم الوالدان مثلا بتجنيب الطفل حتى ضغوط الحياة العادية (كانتظار دوره في طابور أو مشاركة الآخرين في شيء)، وفي ب عض الأحيان قد تفسد الحاضنة الطفل - الذي يعمل ك لا والديه خارج المنزل - بتدليله وتلبية طلباته بصفة مستمرة، حتى وإن كانت غير معقولة. وتروي إحدى المربيات أنه ا جيئت بغلام أخرس مدلل لمعالجته، وتبين فيما بعد أن الطفل سليم، ولكن العل ة حدثت عندما كانت أمه تدرك من عينيه ما يريد، فتلبي طلباته دون أن يحتاج إلى إزعاج نفسه بالكلام، ولما ف صل ووضع عند أقارب له لا يهتمون به كثير ا أصبح من الناطقين!! التدليل يفسد أكثر مما يصلح: إن التدليل المفرط للطفل يفسده أكثر مما يصلحه لعدة أسباب وهي:  تدليل الأطفال يقضي نهائي ا على فرصة تكون الإرادة فيهم، حيث يتعلق بوالديه لدرجة أنه لا يستطيع أن يتخذ أبسط القرارات الخاصة به دون الرجوع إليهما، ويفتقر إلى الثقة بالنفس، وليس معنى ذلك أن

عدد الصفحات ٣٨٦

برامج وأفكار في تربية الصغار والكبار 387 تكون الشدة هي الضمان الأمثل لنشأة هؤلاء الأطفال نشأة سليمة ، فخير الأمور أوسطها.  الطفل المدل ل لا يستطيع الاعتماد على نفسه أو مواجهة متاعب ومصاعب الحياة لأنه يفتقر إلى المهارات اللازمة للتغلب على المشكلات اليومية.  يحذر رجال التربية الأسرة من العاطفة الفياضة التي تجعل الطفل عاجز ا عن الارتباط بأقرانه حيث يشعر بتشبع شديد من عاطفة الأسرة فلا يميل إلى الآخرين وذلك ينمي داخله الوحدة والانطواء.  الطفل المدل ل هو طفل ق ل ق بطبعه يستعجل الأمور، ويحكم على المواقف بسرعة دون تفهُّ م، وعلى مستوى شخصي ، وليس المستوى الموضوعي المطلوب.  تسيطر على الطفل المدلل الأنانية وحب السيطرة على إخوته، والعنف في تصرفاته معهم لإحساسه بالتميز عنهم.  اهتمام الأسرة بطفل دون آخر، من شأنه زراعة الغيرة والحقد في نفس الطفل المهم ل وإهانة كبريائه، ومن ثم تتغير طباعه بحيث تتسم بالشذوذ والغرابة والميل إلى الانتقام من أفراد المجتمع المحيط به. الإزعاج أفضل من الانحراف : عندما يدرك الطفل أن ما يريده يتحق ق بالإزعاج فإنه يتحو ل إلى طفل مزعج، لكن كثير ا من الإزعاج أفضل من قليل من الانحراف السلوكي الذي يتولد تلقائيًّ ا في شخصيته إذا استجبنا لمطالبه في كل صغيرة وكبيرة، ومع ذلك فإن هناك وسائل كثيرة لإيقاف هذا الإزعاج من أهمها: • تحديد قواعد التهذيب المناسبة لسن الطفل: وهذه مسؤولية الوالدين، إذ عليهما وضع قواعد تهذيب السلوك الخاصة بطفلهم، عند بلوغه السن التي يح ب و فيها، ففي بعض الأحيان قد يكون مفيد ا للطفل إذا رفضنا طلبه بكلمة "لا"، فالطفل بحاجة

عدد الصفحات ٣٨٧

د 388 إلى مؤثر خارجي يسيطر عليه حتى يتعلم كيف يسيطر على نفسه ويكون مهذب ا في سلوكه. ومن المهم أن يعتاد الطفل الاستجابة بصورة لائقة إلى توجيهات والديه قبل دخوله المدرسة بفترة طويلة، ومن هذه التوجيهات: جلوسه في مقعد السيارة، وعدم ضرب الأطفال الآخرين، وأن يكون مستعد ا لمغادرة المنزل في الوقت المحدد صباح ا، أو عند الذهاب إلى الفراش، وهكذا. وهذه النظم التي يضعها الكبار ليست محل نقاش للطفل، إذا كان الأمر لا يحتمل ذلك. غير أن هناك بعض الأمور التي يمكن أن يؤخذ فيها رأي الطفل، منها: أي الأطعمة يأكل؛ وأي الكتب يقرأ؛ وماذا يريد أن يلعب؛ وماذا يرتدي من الملابس ولنجعل الطفل يمي ز بين الأشياء التي يكون مخير ا فيها وبين قواعد السلوك المحددة التي ليس فيها مجال للاختيار. كما ينبغي أن لا نغفل عن التهذيب حتى في وقت المتعة والمرح، فليس معنى الترويح أن يتهاون الوالدان في تطبيق قواعد التهذيب، فإذا أساء الطفل السلوك حتى وقت الل ع ب واللهو فيجب تذكيره بالحدود التي عليه التزامها. • ابنك إنسان وأنت تبتغي سعادته، وسعادته لن تأتي بحصاره في نمط معين من الحياة تفرضه عليه. وعلى العكس فإن سعادة الابن لن تأتي بإطلاق العنان له ليفعل كل ما يريده، وبالتالي فلا مانع أن تؤدب ابنك التأديب اللازم عندما تراه قد خرج عن الحدود، ولا داعي بعدها أن تعاقب نفسك بالإحساس بالذنب لأنك فعلت ذلك. • ليس جائز ا لنا أن نكبت غضبنا بدعوى أننا نخشى على الأبناء من الكبت، فنعيش في حالة غيظ، ويعيش الأبناء في حالة استهتار. كما أنه ليس جائز ا لنا أن نحول غضبنا إلى قسوة م بال غ ف يها بإهدار إنسانية الأبناء. فمثل هذا الإهدار يجعل الأبناء في حالة من الرعب المستمر من الحياة، ويزرع في نفوسهم التشاؤم، وي لقيهم في أحضان الإحساس بفقدان القيمة والاعتبار.

عدد الصفحات ٣٨٨

برامج وأفكار في تربية الصغار والكبار 389 ومن هذا المنطلق كان (الحرمان) هو أفضل طرق التقويم، كالحرمان من المصروف أو الخروج للنزهة، ولا نلجأ للضرب غير المبرح إلا في أضيق الحدود ولكن علينا أن نعرف أن العقاب البسيط يحتاج إلى هدوء وثبات ولا يحتاج أن تجعل الطفل سبب ا لكل منغصات حياتك فتنفجر فيه وكأنك تنهال ضرب ا على كل ظروفك الصعبة. • كن حازم ا في الخارج ومتساهلا في البيت: أي أن نترك للطفل حرية النزهة في الملاعب والحدائق وأن يتبع في البيت نوع ا من النظام. وليس من الضروري أن يكون هذا النظام صارم ا، ولكن المهم أن يراع ى. • أن نقول لأطفالنا (لا): إن ذكاء الأطفال فطري يصعب تفسيره أمام بعض المواقف، فرغم بساطة تفكير الطفل إلا أنه ي بدي ذكاء غريب ا حيال ل عبة يصر على شرائها. فالأطفال يترجمون ردود فعل الوالدين إلى سلوكي ات تمك نهم من تحقيق ما يريدون، ولذا من الخطأ الكبير أن يتعو د الطفل على تلبية طلباته، من المفروض أن يسمع الطفل كلمة (لا) كثير ا ، يكف عندها من استخدام الأساليب ملتوية لتحقيق مطالبه. فلنتعود أن نقول لأطفالنا (لا) برفق بل ونحن نبتسم، ونتمسك بصرامة وحنان مع ا، فهذا شيء مهم جد ا. لأن من الملاحظ أن كثرة التوبيخ وكثرة الإهانة للطفل وكثرة الصراخ في وجهه، تجعله يسيء الظن بنفسه وبقدراته، ولذلك فإن الطفل يكرر الخطأ. • إخبار الطفل مسبق ا: فالأطفال يجب أن يعرفوا دائما ما الذي يتوقعونه وما الذي نتوقعه نحن منهم، فمثلا قبل اصطحاب الطفل للتسوق يجب على الأم أن تقول لطفلها: «نحن ذاهبان الآن إلى محل تجاري، وتوجد هناك حلوى كثيرة، ولكننا لن نشترى أيًّ ا منها لأننا لم نتناول غداءنا بعد، حينها سيتوقع ما سيحدث ويعرف أيض ا أنه يجب عليه أن ينتظر إلى ما بعد الغداء» • تدريب الطفل على تحم ل المسئولية ومساعدته على تحقيق ذلك أمر مهم للغاية، لأن أي نجاح يحققه في هذا المجال يدفعه إلى مزيد من المحاولات ويزيد من

عدد الصفحات ٣٨٩

د 390 ثقته في نفسه. فلا بد أن يتدرج في تحمل المسئولية، فيبدأ في التدريب على خلع ملابسه أو ارتدائها بنفسه، ثم يتعلم الالتزام ببعض قواعد الآداب في مجالس الكبار والتحكم في العواطف والانفعالات وهكذا. ويلعب الوالدان دورا مهما في تدريب الطفل على أن يثق بنفسه وبقدراته وتحمل الأعباء وتشجيعه إذا نجح في حل بعض المشكلات الصغيرة. • التمييز بين احتياجات الطفل ورغباته: فقد يبكي الطفل إحساس ا بالألم أو الجوع أو الخوف، وفي هذه الحالات يجب الاستجابة له في الحال. أما بكاؤه لأسباب أخرى فلن يسبب أية أضرار له، وفي العادة يرتبط بكاء الطفل برغباته وأهوائه، والبكاء حالة طبيعية نتيجة حدوث تغيرُّ أو إحباط للطفل، وقد يكون البكاء جزء ا من نوبات الغضب الحادة فنتجاهله ولا نعاق به؛ وإنما نخبره أنه طفل كثير البكاء، وعليه أن يكف عن ذلك. وعلى الرغم من أنه لا يجوز تجاهل مشاعر الطفل، فإنه يجب ألا نتأثر ببكائه، ولكي نعوض الطفل عن تجاهلنا له عند بكائه، نضم ه ونعانقه ونوف ر له الأنشطة الممتعة في الوقت الذي لا يبكي فيه أو لا يكون غاضب ا. وأحيان ا يجب أن نتجنب الاهتمام بالطفل أو ملاعبته مؤقت ا؛ كي نساعده على تعل م شيء مهم (مثل توقفه عن جذب قرط أمه). • لا تسمحي لنوبات الغضب عند الطفل بالتأثير عليك: فالطفل أحيان ا تنتابه نوبات غضب حادة كي يجذب انتباهك، أو لكي ي ث نيك عن عزيمتك وتغيري رأيك، ومن ثم يحصل على ما يريد، وقد تكون نوبات الغضب على شكل ن واح أو تذم ر أو شكوى أو بكاء أو كتم النفس، أو أن يرتطم الطفل بالأرض، وما دام أن الطفل يبقى في مكان واحد، وليس في وضع يعر ضه للأذى، فأهمليه أثناء هذه النوبات، ومهما كان الأمر يجب ألا تستسلمي لنوبات غضبه. • لا تغف لي عن التهذيب حتى في وقت المتعة والمرح: إذا كان كلا الوالدين يعملان فربما يرغبان في قضاء جزء من المساء بصحبة الطفل، وهذا الوقت الخاص يجب

عدد الصفحات ٣٩٠

برامج وأفكار في تربية الصغار والكبار 391 أنيكون ممتع ا، ولكن ليس معنى هذا أن يتهاونا في تطبيق قواعد التهذيب، فإذا أساء الطفل السلوك يجب تذكيره بالحدود التي عليه التزامها. • استشيري طفلك بعد الرابعة من عمره: لا تتحدثي كثير ا عن قواعد السلوك مع الطفل إذا كان عمره عامين؛ فالأطفال في هذه السن لا يتقيدون بهذه القواعد، أما عندما يبلغ أربع أو خمس سنوات من العمر فيمكنك أن تبدئي بشرح الموضوعات التي تتعلق بتهذيب السلوك، وإن كان ما زال يفتقر إلى فهم هذه القواعد، فعليك إفهامه ومحاولة إقناعه، لا سيما قبل دخوله المدرسة الابتدائية، أما عندما يبلغ الطفل سن المراهقة - من أربعة عشر عام ا إلى ستة عشر عام ا - فيمكن مناقشته كشخص بالغ، وفي تلك المرحلة يمكنك أن تسأليه عن رأيه في أي من هذه القواعد والعقوبات. • عل مي الطفل كيفية التغلب على السأم: إذا كنت تتحدثين وتلعبين مع الطفل عدة ساعات كل يوم، فليس من المتعين أن تشاركي ه الل ع ب دائما ؛ أو تح ضري له بصفة دائمة صديق ا من خارج المنزل ليلعب معه، فعندما تكونين مشغولة توق عي من طفلك أن يسلي نفسه بمفرده، فالطفل البالغ من العمر سنة واحدة يستطيع أن يشغل نفسه لخمس عشرة دقيقة متواصلة، أما عند الثالثة من العمر فمعظم الأطفال يستطيع ون تسلية أنفسهم نصف الوقت، وعندما تصطحبين الطفل خارج المنزل للتسلية فإنك تسدين له بذلك معروف ا؛ حيث إن ال ل ع ب الإبداعي والتفكير الجيد وأحلام اليقظة تقضي جميعها على الملل؛ وإذا كان يبدو لك أنك لا تستطيعين ترويض نفسك كموجه اجتماعي للطفل فعليك أن تلحقيه بروضة للأطفال. • عل مي الطفل كيفية الانتظار: فالانتظار يعلم الطفل كيف يتعامل مع الضغوط والمعاناة بصورة أفضل، فجميع الأعمال في عالم الكبار تحمل شيئ ا من المعاناة؛ لذا فإن تأخير تلبية رغبات الطفل سمة يجب أن يكتسبها تدريجي ا بالممارسة، لا تشعري بالذنب إذا جعل ت الطفل ينتظر دقائق من حين لآخر، (فمثلا يجب ألا تسمحي للطفل أن يقاطع محادثاتك مع الآخرين) فالانتظار لن يضيره ما دام أنه لا يسبب له ضيق ا أو إزعاج ا، ومن ثم سوف يقو ي ذلك مثابرته وتوازنه العاطفي.

عدد الصفحات ٣٩١

د 392 • لا تجن بي الطفل مواجهة تحديات الحياة العادية: فحدوث التغير ات، مثل الخروج من المنزل وبدء الحياة المدرسية، ي ع د من ضغوط الحياة العادية، ومثل هذه الفرص تعلم الطفل وتجعله قادر ا على حل مشاكله، كوني دائما قريبة ومستعدة لمساعدة الطفل عند اللزوم، لكن لا تساعديه إذا كان بمقدوره أن يفعل الشيء بمفرده. وعموم ا فعليك أ ن تجعلي حياة الطفل واقعية وطبيعية بالقدر الذي يستطيع تحمله وفقا لسن ه، بدلا من إجهاد نفسك بتوفير أكبر قدر من المتعة له؛ لأن قدرات الطفل على التكيف وثقته بنفسه سوف تنشط ويستفيد من خوض تلك التجارب. • لا ت ف ر طي في مدح الطفل: يحتاج الطفل بطبيعته إلى المدح، ولكن قد يسرف الوالدان في ذلك، امدحي الطفل لسلوكه الحسن والتزامه بطاعة ربه ووالديه، كذلك شج عيه على القيام بأشياء جديدة وخوض المهام الصعبة؛ ولكن عو ديه القيام بعمل الأشياء لأسباب يراها هو بنفسه أيض ا، فالثقة بالنفس والإحساس بالإنجاز يتأت يان من القيام بالأ عمال التي يفخر بها الطفل، أما مدح الطفل أثناء قيامه بالعمل فقد يجعله يتوقف عند كل مرحلة رغبة في تلقي المزيد من المدح والإطراء. • عل مي الطفل احترام حقوق والديه: تأتي احتياجات الأطفال من حب وطعام وملبس وأمن وطمأنينة في المقام الأول، ثم تأتي احتياجاتك أنت في المقام الثاني، أما رغبات الطفل (مثل ال ل ع ب) أو نزواته (مثل حاجته إلى مزيد من القصص عند النوم) فيجب أن تأتي في المقام الثالث ووفق ا لما يسمح به وقتك. ويزداد هذا الأمر أهمية بالنسبة للوالدين العاملين الذين يكون وقتهما الذي يقضيانه مع أطفالهما محدود ا، وا لشيء المهم هنا هو مقدار الوقت الذي تقضينه مع أطفالك وفعاليته، فالوقت المثمر هو الذي تتفاعلين فيه مع طفلك بأسلوب ممتع. ويحتاج الأطفال إلى مثل هذا النوع من الوقت مع والديهم يومي ا.

عدد الصفحات ٣٩٢

برامج وأفكار في تربية الصغار والكبار 393 أما قضاؤك كل لحظة من وقت فراغك أو من عطلتك مع الطفل فإنه ليس في صالح الطفل أو في صالحك، حيث يجب أن يكون هناك توازن تحافظين به على استقرارك النفسي والذهني، بحيث يمنحك قدرة أكبر على العطاء، واعلمي أن الطفل إذا لم يتعلم احترام حقوق والديه، فقد لا يحترم حقوق الآخرين. حنان الأمومة في ثوب عملي:  عند استيقاظه من النوم: خذي صغيرك في ح ضن ك واحكي له ما ستقومان بعمله في هذا اليوم الجديد.  عند تناوله الطعام: لا تنسي مداعبته عن طريق التمثيل البسيط.  بعد أن يأخذ طفلك حمامه الدافئ: جففي جسمه بلطف وقولي له: كم أنت جميل.  عندما يستعد للخروج معك وعند ارتداء ملابسه: حدثيه عن المكان المتوجه إليه وعما سيتم فعله هناك.  قبل خروجك: أعطيه ما يكفيه من الحنان فترة غيابك عنه، وذلك بإعطائه ح ضن ا دافئ ا.  عند عودتك: عبري له عن مدى اشتياقك له، وعن سعادتك لرؤيته من جديد.  عندما يلزم طفلك الأدب ويلعب معتمد ا على نفسه دون إزعاج أظهري له إعجابك وفخرك بسلوكه، ولا تنسي تأثير القبلة والكلمة الرقيقة على نفسية صغيرك الحبيب.  عند النوم: تحد ثا سوي ا عما حدث في ذلك اليوم وعن الأحداث المنتظرة في اليوم التالي بإذن الله.

عدد الصفحات ٣٩٣

د 394 كيف تعلمين ابنك الاستقلالية؟ تشكو كثير م ن الأمهات من عدم تحملهم المسؤولية وعدم قدرتهم على اتخاذ القرار وات كال ي تهم المستمرة على آبائهم وأمهاتهم ، خاصة عندما يصل أبناؤه ن لعمر المراهقة وربما الشباب. والسبب الأساسي في ذلك عدم تركيز الأبوين على غرس مبدأ الاستقلالية في نفس الصغير منذ البداية، فينشأ ضعيف ا م ت ك لا عليهما. والحقيقة أن الطفل يرغب منذ البداية في القيام بأشياء معينة من أجل نفسه. "يمكنني أن أفعل ذلك بنفسي!"، "أنا آكل بنفسي" "أنا ألبس"، لكن أحيان ا يدفن الأبوين تلك الرغبة. إن تعليم ابنك الاستقلالية والمسؤولية تلزم اقتناعك أنت أولا بالفكرة واستمرارك عليها وتذكري أننا لا نملك أبناءنا، وهو مبدأ يتعلمه ويكتسبه مرار ا وكثير ا وتكرار ا عبر بيئة تعليمية تسمح بالاعتماد على الذات. منذ عمر مبكر، اجعليه يختار بين خيارات مقبولة (نوع الشطائر التي تعدينها للمدرسة، شكل الل عبة التي يرغب في شرائها) ، ولا ترهقيه بخيارات مفتوحة وإنما خيار بين خيارات مقبولة كأن تقولي: لدي جبن وفول ومربى، ماذا ترغب؟  حققي له طلباته إن كانت مقبولة.  اسمحي بمساحة من الخطأ، ولا تكوني فوق رأسه عند الخطأ تتدخلين على الفور؛ فالتعلم لا يحدث إلا عبر ارتكاب الأخطاء.  اطلبي منه المساعدة في المنزل منذ العمر الصغ3 و4 أعوام لكن ب يناسب سن ه بالطبع، كأن يجمع ألعابه أو يجمع شيئ ا سقط منك أو يناولك مشابك الغسيل في الشرفة وهكذا.  في عمر أكبر اجعليه يفكر لنفسه ويخبرك رأيه كرأيه في مدرسته أو معلمته أو أصدقائه، ولا تسف هي رأيه.  اطلبي منه مساعدات أكبر كأن يرتب سريره.  شجعيه على مساعدتك واثني على محاولاته.

عدد الصفحات ٣٩٤

برامج وأفكار في تربية الصغار والكبار 395  كلما كبر زيدي من طلباتك بما يتناسب مع سنه ووقته ومتعته.  على كل فرد تحمل مسؤولية في الأسرة كغرفته وكرفع طبقه بعد تناول الطعام وغسله وهكذا.  لا فارق بين ولد وبنت في تحمل المسؤولية وفي اتخاذ القرار و احترامه.  علميه كيف يتصرف مع المشكلات وكيف يستطيع حلها.  تصرفي دوم ا بحكمة. أشيري عليه بالحل ولا تقدميه بنفسك أو تتدخ بنفسك مع معلمه أو مع أصدقائه.  في عمر الجامعة بري ابنك أو ابنتك أبد ا على نوع الدراسة ولا تحاولي حتى إقناعه بما لا يريد ، وفيما بعد لا تفعلي مع العمل أو مع الزواج وغير ذلك. ولكن قدمي النصيحة بالطريقة المناسبة.  علميه كيف يتخذ القرار بالمقارنة بين المزايا والعيوب والمعايير المتبعة في ذلك. كل ذلك لا ينفي أن تكون بينكما صداقة وأن يحكي لك عن مشكلاته وأن يأخذ رأيك، لكن من المهم أن يدرك كيف يتصرف لو كنت بعيدة عنه أو غير موجودة في حياته بعد عمر طويل. ملحوظة هامة: معظم مشكلات الآباء والأبناء هي تدخل الآباء الشديد في حياة أبنائهم حتى لو كان عن سلامة نية وعن خوف وقلق عليهم ورغبة في مصلحتهم وقد تكون بسبب الغيرة وحب التملك أحيان ا أخرى. إن من المهم أن تتذكري وزوجك دوم ا أننا لا نملك أبناءنا أ بد ا، وأن علينا من البداية أن نتعلم أنهم شخصيات تختلف عنا لها طموحاتها وأفكارها التي قد تتفق معنا حين ا وقد تختلف أحيان ا وأن لهم زمان غير زماننا فليس علينا أن نقرر عنهم أبد ا وهو ما يساعدك على اتباع تلك الطريقة التربوية منذ الصغر.

عدد الصفحات ٣٩٥

د 396 التعامل مع الأطفال أثناء الأزمات: يعتبر الأطفال أشد الفئات العمرية تأثُّ ر ا بالأوضاع الناجمة عن الظروف الصعبة، ويرجع ذلك إلى قلة خبرتهم المعرفية والحياتية، ومحدودية آليات التكيف التي يمتلكونها، بالإضافة إلى أنهم يعيشون في عالم من الخيال الواسع الذي يصور لهم الأحداث بصورة أكبر بكثير من حجمها الحقيقي. وتشمل آثار الظروف الصعبة عدة جوانب في حياة الطفل، تتمثل غالبيتها في التهديد الموجه نحو تلبية احتياجاته المادية والنفسية الأساسية، والتي تعتمد بشكل مباشر على أفراد أسرته والراشدين من حوله، ولذا فإن للبيئة المتوافرة له أهمية خاصة في مساعدته على استعادة قدرته على التكيف، والعودة إلى النمط الطبيعي. وعلى الرغم من أن الأطفال من مختلف الفئات العمرية يتأثرون بالأوضاع الصعبة، إلا أنه يبقى هناك تفاوت كبير بينهم في درجة وكيفية تأثرهم بها. ويعزى ذلك إلى مجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية يمكن تلخيصها كالتالي: ١- يلعب إدراك الطفل للحد ث الصعب دور ا رئيسيًّ ا في تحديد المعنى الخاص والذاتي لهذا الحدث بالنسبة إليه، وهذا يعني أن الذين يشاهدون منهم حدث ا معين ا يتأثرون به بطرق مختلفة بحسب المعنى الخاص الذي يعطيه كل واحد منهم للحدث، وهذا الأمر يعتمد بدوره على المميزات الشخصية الخاصة بهم. ٢- حدة الضغوط النفسية الناجمة عن الظروف الصعبة، والتي تستند إلى حجم ونوع التغيرات التي تطرأ على حياة الطفل وقدرته على السيطرة عليها. 3- الخصائص الشخصية للطفل الذي يتعرض للأزمة تلعب دورا مهما في درجة تأثره بها. وتشمل هذه الخصائص:  طبيعة مرحلته العمرية  أسلوب تعامله مع الوضع الصعب، ويشمل ذلك حدة القلق وقدرته على التحدث عن الحدث.

عدد الصفحات ٣٩٦

برامج وأفكار في تربية الصغار والكبار 397  وجود خبرة سابقة مهما كانت فيما يتعلق بأوضاع صعبة مشابهة أو غ مشابهة، مثل الفقدان والتعرض للعنف وغيرها.  المعنى الخاص الذي يعطيه كل طفل للحدث بحسب حصيلته المعرفية والتجاربية والخيالية. 4- توافر جهاز الدعم العائلي والذي يلعب دورا مساعدا أو معوق ا للطفل في عملية تكيفه. كيف يختبر الأطفال الوضع الصعب؟ يختبر الأطفال والراشدون على حد سواء الحدث الصادم على شكل ردود أفعال تؤثر على عدة نواحٍ من حي اتهم. ففي المرحلة الأولية ينتاب الأفراد شعور بعدم التصديق والترقب لحدوث ما هو أشد سوء ا، وتغلب عليهم مشاعر الخوف والقلق، والغضب والحزن بشكل مكثف، وقد يواجهون نوع ا من الجمود في مشاعرهم. وفي الأيام التالية قد يعمدون إلى تجنب ما يذك رهم بالصدمة المباشرة، بي نما يقومون بمراجعة الحدث بشكل متكرر، ويتأثر (روتين) حياتهم اليومي فيشعرون بالتشتت وعدم القدرة على مزاولة نشاطاتهم اليومية كالسابق. وقد يصحب هذا الوضع مشاعر الذنب ولوم الذات، كما يجد معظم الأشخاص صعوبة في التركيز وفي الخلود إلى النوم، بينما يلجأ البعض الآخر إلى النوم المتواصل للهرب من مواجهة الواقع المؤلم ومشاعر العجز. وبالإضافة إلى ما سبق فإن ردود فعل الأطفال قد تتميز بما يلي: ١- الشعور بالخوف والقلق. ٢- حدوث الكوابيس المتكررة التي تتخللها مشاهد الحدث. 3- النوم المتقطع 4- ظهور سلوكيات عدوانية موجهة ضد الآخرين. ٥- العزوف عن الطعام أو الإفراط في تناوله.

عدد الصفحات ٣٩٧

د 398 6- انخفاض الأداء المدر 7- ردود فعل فسيولوجية مثل: التبول اللاإرادي وازدياد حالات الإثارة والتوتر. ٨- ظهور حالات من الإمساك أو الإسهال. 9- التعلق الق ل ق بالوالدين من خلال الخوف من الانفصال عنهم. 0- تضاؤل الاشتراك في النشاطات الخارجية وقلة اهتمامه بالل ع ب. ١١- الخوف الواضح من البرامج التلفزيونية التي تحتوي مشاهد عنيفة. إرشادات عامة في التعامل مع الأطفال أثناء الأزمات: ١- يجب ألا يفترض الوالدان أنه ليس لدى الأطفال أي معرفة عن الأشياء التي سوف تحدث، وذلك لأن من المؤكد أنهم يعرفون أكثر مما قد يعتقد الوالدان. فالأطفال يكتشفون الأحداث من خلال متابعتهم للبرامج التلفزيونية أو من خلال تواصلهم مع الآخرين. ولذلك على الوالدين أن يقوما بتصحيح المعلومات غير الكافية، أو التي تنقصها الدقة وسوء الفهم من دون ا للجوء إلى تقديم أي شيء غير واقعي أو غير حقيقي. ٢- يجب أن يتواجد الوالدان وأن يستمعا لأطفالهما، وأن يعر فوهم أنه أمر طبيعي أن يتحدثوا عن الحدث الصعب، وهنا يجب أن يستمعا لما قد يفكر فيه الأطفال ويشعرون به دون إبداء أي استخفاف أو سخرية، فمن خلال الاستماع يس تطيعان أن يعرفا طبيعة الدعم الذي يحتاجه أطفالهما. كما يجب عليهما أن يكونا مستعدين للإجابة عن جميع أسئلة الأطفال حتى وإن بدت غريبة أو سخيفة. 3- يجب على الوالدين أن يتشاركا بمشاعرهما مع أطفالهما، وأن يخبروهم بأ يشعران أيض ا بالخوف والغضب من الأحداث، حيث إن ذلك يساعد الأطفال على أن يعرفوا أن الراشدين أيض ا يشعرون بالضيق عند التفكير في الحدث القادم، وإذا ما أخبرهم الوالدان بمشاعرهما فيجب عليهما إخبارهم بالطريقة الصحيحة للتعامل مع هذه المشاعر دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة مشاعر الاضطراب عند الأطفال.

عدد الصفحات ٣٩٨

برامج وأفكار في تربية الصغار والكبار 399 4- يجب است خدام وسائل اتصال مختلفة لتسهيل عملية تعبير الأطفال عن مشاعرهم: وذلك بترك المجال لهم حتى يعبروا بحرية عما يجيش بداخلهم من مشاعر وأحاسيس، ومخاوف وأفكار، وتشجيعهم للتعبير عن أنفسهم بكل السبل كالرسم والكتابة والل ع ب من دون تدخل من الكبار بالمواعظ أو الإرشادات، فمقاطعة الطفل الذي يصف مشاعره لها آثارها السلبية. وعدم احترام هذه المشاعر لا يؤدي إلا إلى مزيد من الإحباط والاضطراب. ٥- يجب مساعدة الأطفال على الشعور بالأمن والاطمئنان، فعندما تحدث الأمور المأساوية كالحروب مثلا، يبدأ الأطفال بالشعور بالخوف من أن ما قد يحدث في ساحة الحرب يمكن أن يحدث لهم، لذا فمن المهم للوالدين أن يجعلوا الأطفال يشعرون بأنهم بمنحى عن موقع الخطر وأنهم سوف يفعلون ما بوسعهم لحمايتهم. 6- يجب التركيز على مشاعر الخوف لديهم، فبعد أن يكون الوالدان قد جع الطفل يشعر بالأمان والاطمئنان وبأنه ليس هناك أي مكروه سيصيبه شخصيًّ ا، فإنهما لا يجب أن يتوقفا عند هذا الحد، فقد أظهرت الدراسات أن الأطفال يشعرون بالحزن أو الغضب أيض ا، وهنا يجب على الوالدين أن يساعدوهم على التعبير عن هذه المشاعر، بالإضافة إلى تدعيم مشاعرهم بالتعاطف والاهتمام تجاه ما قد يتعرض له الآخرون. محاذير يجب عدم الإقدام عليها: ١- التخفيف عن الطفل ومشاعره باستعمال عبارات مثل «انس الأمر لقد انتهى كل شيء الآن»، وعوضا عن ذلك يمكن للوالدين أن يقولا للطفل«نفهم بأنك قلق ونرغب في مساعدتك» ٢- ق و ل أي شيء غير حقيقي أو غير واقعي مثل «إن الحرب سوف تنتهي قريبا» 3- إثارة آمال وعود غير حقيقية أو توقعات يصعب تحقيقها 4- الحدة والمقاطعة أو الاستهزاء والسخرية في أثناء النقاش مع الأطفال

عدد الصفحات ٣٩٩

د 400 وكخلاصة لما سبق، لا بد من معرفة أن الطفل - وعلى الرغم من محدودية قدراته التفكيرية - فإن قدراته وحاجاته الشعورية قد تكون وصلت إلى مرحلة حساسة تحتاج عناية وتعاملا خاص ا، لذا يجب عدم تجاهل الوالدين لها والانتباه لها بشكل دقيق، خصوصا في أوقات الأزمات.

عدد الصفحات ٤٠٠