المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الموسوعة الميسرة في تربية الأولاد

شحاتة محمد صقر

صفحة ١٨ من ٥٥

فنالتعامل مع الأبناء 273 يحتاج الإنسان- بشكل عام - إلى مداراة ومدارل؛ للوصول إلى نفسه، والتأثير فيها، وهو هد التواصل أصلا. وفيما يلي عدد من وسائل التهيئة النفسية لمحاورة الولد: أولا: النداء الرقيق:  بذضافته إلى الوالد: يا بني  بنداء عاطفيحميم: يا حبيبي. تعال معي لنتناول الغداء.  بالتكنية: يا أبا فلان  باسمه مُكبرَّ ا لا مصغرا: يا مَمد. وليس: (يا حمادة) مثلا. ثم يبدأ الدي بذظهار مشاعر ودية؛ فذن إظهار الب والتعاطف يساعد الولد على نموه النفسي؛ ويمكن أن يستخدم الوالد كلمات دالة على ذلك في بد ء حديثه، ويظهر بشاشة رلال اللقاء به، وأن يأرذ بيده أو يضعها يدك على كتفه. فعندما تكون الكلمات مختلطة بمشاعرنا القيقية المتعاطفة، حينئذ تنفذ مباشرة إلى قلب الولد. وليعلم الوالد أن الكلمات والإيماءات التي تدل على الكراهية تؤد إلى اضطرا نفسي وضمور الشخصية لد الولد. ثانيا: أسلو الاسترراء البدني والنفسي: حينما يكون الولد في حالة شد عصبي أو جسد ، فيمكن أن يفعل التالِ:  يحترم مشاعره ويبد قبولها. (من حقك أن تغضب من أستاذك لأنه ضَبك أمام زملائك).  أظهر للولد أنك تنصت لما يقوله لك (هيه. قل. أكمل، أوه. ام. ) مع هز الرأس، وانبهار العينين.  كرر بعض ما يقوله لك بصياغة سليمة وعاطفة جياشة (أمام الطلا ؟ أوه).

عدد الصفحات ٢٧٣

د 274  سم مشاعره، وانتظر تصحيح الولد لك: هنا سيرتاح جدا؛ لأنه أحس بأنك فهمت مشاعره، وصدق ت ها أيضا، وأصبح جاهزا لآرر الجولة، وهي: حل مشكلته بنفسه والتصريح بالل الكامن في نفسه، أو الاستماع إلى التوجيه.  تجاو معه وقد م له النصائح والمقترحات، واستم ع لرأيه فيها. فعندما نعتر بمشاعر الولد نُ س د له ردمة عظيمة. إننا نضعه أمام واقعه الدارلي، وعندما يكون واضح ا أمام ذلك الواقع يستجمع قوته ليبدأ الكفاح. ثالثا: الأسلو الإيماني: بحي نمزج تواصلنا معه، بطلب رضا الله عنه، والوصية بتقو الله ، ونشد الولد للمراقبة الذاتية لربه تعالى، التي تجعله دائم التطلع إلى ربه . وفي وصية لقمان لولده: ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ (لقمان: ٦١).وكان بعض سلفنا الصالح إذا أر لَّ الولد بشأن شرعي قال له: «إن الله يراك». رابعا: الأسلو الإيابي: إذا كانت الدراسات النفسية تؤكد بأن الإنسان يتم بناء شخصيته بنسبة 80% رلال السنوات السبع الأولى، ويمدها أصحا البرمجة العصبية اللغوية إ90%، فذنه لم يبق سو 0 أو0% حتى يصل إلى 8 سنة؛ حي تكتمل البرمجة الإنسانية رلال الفترة الأولى يتلقى معظم أطفال اليوم من 50000 إ50000 رسالة سلبية، في مقابل 400 - 00 رسالة إيابية، على وجه التقريب، والتفاوت بين الناس وبعد ذلك نسأل عن الانحرا ، والجنوح، والتخلف الدراسي، والعقوق!! إن مما اتفق عليه النفسيون أن الإنسان ينطبع بالصفات التي تلصق به، فذذا نُ ود بالعنيد أثبت ذلك بالعناد، وإذا نُ ود بالغبي تخلّ ف، وإذا نُ ود بالمشاغب، استشاط ليثبت جدارته بهذا اللقب البطولِ. فلماذا لا ي ق ل ب المرب ون الألفاظ؛ ليُ عيدوها

عدد الصفحات ٢٧٤

فنالتعامل مع الأبناء 275 إلى طبيعتها: (أنت إنسان طيب، رلوق، مطيع، مَب لإروانك، تُ ؤ ث ر أصدقاءك، تحب القراءة والمذاكرة)، وغيرها من الصفات التي توحي فعلا للابن أن يحمل هذه الصفات فيبدأ في التغيير نحو الأفضل.

عدد الصفحات ٢٧٥

د 276 مهارات التواصل الناجح مع الولد ها هنا حدي عظيم ، استطاع فيه الرسول المربي أن يعالج في جلسة نفسية واحدة فقط - مشكلة جنسية عميقة لشا مندفع؛ وصل به الأمر إلى أن ياهر برغبته في الزنا أمام جمع من الصحابة بل أمام رسول الأمة . ع ن أ بي أُم ام ة ق ال : إ نَّ ف ت ى ش اب ا أ ت ى النَّب يَّ ف ق ال : «ي ا ر سُول الله ، ائ ذ ن لِ ب ا لز ن ا »، ف أ ق ب ل ال ق و مُ ع ل ي ه ف ز ج رُوهُ و ق الُوا «م ه . م ه ». ف ق ال «اد نُه»، ف د ن ا م ن هُ ق ر يب ا. ف ج ل س ، ق ال : «أ تحُ ب هُ لأ ُم ك ؟ ».ق ال«لا و الِلّ ، ج ع ل ن ي اللهُ ف د اء ك » . ق ال«و لا النَّاسُ يحُ ب ون هُ لأ ُم ه اته م » . ق ال«أ ف تُح ب هُ لا ب ن ت ك ؟ » . ق ال«لا و الِلّ ، ي ا ر سُول الله ، ج ع ل ن ي اللهُ ف د اء ك » . ق ال«و لا النَّاسُ يحُ ب ون هُ ل ب ن اته م ». ق ال«أ ف تُح ب هُ لأ ُر ت ك ؟ ». ق ـال : «لا و الِلّ ، ج ع ل ن ي اللهُ ف ــ د اء ك » . قال : «و لا النَّـاسُ يحُ ب ون هُ لأ ر و اته م » . ق ال«أ ف تُح ب هُ ل ع مَّت ك ؟ » . ق ال«لا و الِلّ ، ج ع ل ن ي اللهُ ف د اء ك » . ق ال«و لا النَّاسُ يحُ ب ون هُ ل ع ماَّته م » . ق ــال«أ ف تُح ب هُ لخ ال ت ك ؟ » . قال : « لاو الِلّ ، ج ع ل ن ي اللهُ ف ـ د اء ك » . قال : «و لا النَّاسُ يحُ ب ون هُ لخ الا ته م ». ف و ض ع ي د هُ ع ل ي ه ، و ق ال : «اللهُمَّ اغ ف ر ذ ن ب هُ و ط ه ر ق ل ب هُ، و ح ص ن ف ر ج هُ ». ف ل م ي كُن ب ع دُ ذ ل ك ال ف ت ى ي ل ت ف تُ إ لى ش ء (رواه الإمام أحمد في المُسن د، وصححه الألباني). وقفات مع مهارات التواصل التي استخدمها النبي في هذا الموقف:

عدد الصفحات ٢٧٦

فنالتعامل مع الأبناء 277 تحديد الهد نزع فتيل الشهوة المتضرمة من قلب الشا ، ودوام ذلك؛ بصرفه عن مجرد التفكير في تصريف شهوته بطريقة مخلة. وقد استخدام الرسول الكريم أكثر الوسائل أمان ا وقدرة على توصيل الرسالة: ١- أج ل س ه، والجالس أهدأ من الواقف، وأكثر قدرة على التحاور الرزين، وفيه تحقيق ألفة بينه وبينه؛ لكون الرسول جالس أيض ا. ٢- تقبَّ ل ه: حي تلاحظ المسافة الفاصلة بين الموجه والشا ، حي دنا منه قريبا بحي يستطيع لمسه في اللحظة المناسبة؛ ليتم استيعا شا مندفع للغاية لعمل مشين مستهجن قوبل بالرفض والزجر من المجتمع: (ف ق ال : «اد نُه»، ف د ن ا م ن هُ ق ر يب ا ). وإن الطفل/المراهق الذ يتقبله أهله بصر النظر عما فيه من نواقص وعيو ، ينشأ واثق ا من نفسه، معتز ا بذاته، سعيد ا في حياته. 3- حاور ه: حي لف ت نظره - من رلاله - إلى طبيعة الياة في المجتمع الذ يعيش فيه، وكونه يحكم بشريعة ، وأن هناك أعرا صارمة في هذه القضية الساسة، التي حتى هو لا يرضاها لنفسه. ووجَّ هُ ه بأنه لا يوز التعد على حرمات الآررين، كما أنه هو يرفض ذلك منهم: ق ال : «أ تحُ ب هُ لأ ُم ك ؟ »ق ال«لا و الِلّ ، ج ع ل ن ي اللهُ ف د اء ك » ق ال«و لا النَّاسُ يحُ ب ون هُ لأ ُمَّه اته م » . ق ال«أ ف تُح ب هُ لا ب ن ت ك ؟ » ق ال«لا و الِلّ ، ي ا ر سُول الله ، ج ع ل ن ي اللهُ ف د اء ك » ق ال : «و لا النَّاسُ يحُ ب ون هُ ل ب ن اته م » ق ال«أ ف تُح ب هُ لأ ُر ت ك ؟ ». ق ـال : «لا و الِلّ ، ج ع ل ن ي اللهُ ف ــ د اء ك » قال : «و لا النَّـاسُ يحُ ب ون هُ لأ ر و اته م » ق ال«أ ف تُح ب هُ ل ع مَّت ك ؟ » ق ال«لا و الِلّ ، ج ع ل ن ي اللهُ ف د اء ك »

عدد الصفحات ٢٧٧

د 278 ق ال«و لا النَّاسُ يحُ ب ون هُ ل ع ماَّته م » ق ــال«أ ف تُح ب هُ لخ ال ت ك ؟ » قال : « لاو الِلّ ، ج ع ل ن ي اللهُ ف ـ د اء ك » قال : «و لا النَّاسُ يحُ ب ون هُ لخ الا ته م ». ويلاحظُ أنه لم يمع أرحامه، بل فرَّ قهم؛ ليترك لخياله فرصة استهجان كل مَاولة اعتداء على واحدة منهن لوحدها؛ فتتعدد فرص النفور من الزنا لينتزع حبه من قلبه؛ بتصوير مد بشاعته. وارتيار الكلمات وأسلو الدي ونبرة الصوت التي تتفق مع نفس الموقف، وثقافة الشا كان لها أثر كبير في نجاح الوار؛ فه و العربي الغيور على أمه وأرته وعمته ورالته. 4- تواصل معه جسديا؛ والذ كشفت الدراسات الديثة أثره العظيم في فتح قلب المحاور والتأثير فيه لا سيما إذا كان مَروما عاطفيا: (ف و ض ع ي د هُ ع ل ي ه ). 5- دعا له«اللهُمَّ اغ ف ر ذ ن ب هُ و ط ه ر ق ل ب هُ، و ح ص ن ف ر ج هُ » النتيجة كانت التعليمات الموجهة للشا ضمنية؛ ولذلك تقبَّ ل ها برضا وارتياح، وتشمل الآتي:  أن الزنا حرام شرع ا، مرفوض عرف ا.  أن التوبة بوابة الخلاص من تيار الشهوة ولذلك:  تقبل الشا توجيهه إلى التوبة والاستغفار، وجمال الطهارة القلب ية وسكينتها في النفس، وقيمة تحصين الفرج بالطريقة الشرعية.  اشترك المجتمع أولا بالزجر (أسلو سالب) ثم بمتابعة الشا والإقرار له بأنه لم يعد يلتفت إلى شء من ذلك السلوك السيئ، وأشاد بذلك (أسلو إيابي).

عدد الصفحات ٢٧٨

فنالتعامل مع الأبناء 279 يا ليت البشرية كلها تنصت للحبيب المر ، وهو يؤصل لعلوم النفس والاجتماع والخدمة الاجتماعية، وهو يعالج ما يقضي فيه المختصون جلسات وجلسات في جلسة واحدة. حين تحول هذا الشا من عنف الشهوة وسلطتها، إلى رقة التُ ق ى والإيمان وبحبوحته النَّ د يَّ ة، بعد أن تلقى علاج ا نبوي ا متأني ا، تدارل مع رواطره الثائرة، واست لَّ كل مشاعره العاصفة. إن المراهق في حاجة ماسة لنفهمه، ونسمعه، ونتقبله قبل ذلك، ونتواصل معه، وندعو له لا أن ندعو عليه. ولهذا النص شواهد أرر من تعامل النبي مع الشبا ، بل يمكن استجلاء عدد من مهارات التواصل الوالد العكسي من رلال حوار إبراهيم مع أبيه: قال تعالى: ﱗ ﱘ ﱙ ﱚﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧﲨ ﲩ ﲪ ﲫﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ (مريم: ١ - 48 (. في هذه الآيات الكريمة وسائط اتصال لفظية، وحركات قلبية كثيرة:  النداء الرقيق ﱤ .  طرح الأسئلة العقلية بدلا من تقرير القائق  ب الثقة في المحاو ر بأن المحاو ر لديه علم تام ومجزوم به حول نقطة الخلا .  إظهار عاطفة الخو على المحاو ر  بيان العواقب، والتدليل عليها  عدم اليأس من الإقناع.  إبقاء حبل الود، مهما بلغ من عنف المحاور فوائد من إثارة الأسئلة في الوار؛ والتي استخدمها الخليل مع والده:

عدد الصفحات ٢٧٩

د 280  حصر الفكر والواس نحو السؤال فلا نشغل الواس بشيء آرر وعندئذ ينجح المتحدث في توجيه انتباه المستمع نحوه.  إثارة السؤال تجعل المستمع والقارئ له متحدي ا للمتعلم فيخلق عنده التسابق والمنافسة في اكتسا المعلومات.  إثارة السؤال تُكسب المعلومة قوة البروز.  تكسب فكر المستمع مشكلة تجعله في شغل شاغل يود أن يعرفها عاجلا قبل أن يغادر مكانه. المصارحة في الاتصال الوالد :  المصارحة تقطع شوط ا كبير ا في حل كثير من المشكلات التي تصادفنا  يب على الوالد أن يعايش الواقع، فلا يعيش في برج عاجي فيظن أن الآررين قد وصلوا إلى مرتبة الملائكة، فعليه ألا ينسى أنه م بشر، وبخاصة إذا كانوا في سن المراهقة. وأكبر مشكلات المراهقين هي الشهوة؛ وهي بطبعها رفية مستورة.  التعامل مع المشكلة، بالعقل لا بالفورة العصيبة والانفعال والزجر والتأنيب.  قبول الولد المحاور - مهما كان - يؤد إلى منحه الثقة في نفسه والقر منك لتفهم مشكلته، وأنك تريد مصلحته، ولا تريد أن تعنفه أو تزجره.

عدد الصفحات ٢٨٠

فنالتعامل مع الأبناء 281 الإصغاء الإيابي إلى الولد وهو مما ضمر في البيوت وقل؛ وحلَّ مَله الرمان العاطفي لد البنين والبنات؛ فجاعوا إلى كلمة الب، والاستماع إلى مشاعرهم، فاستغل ذلك أهلُ السوء؛ حتى ليعد هذا الأمر هو أبرز جذور المشكلات العاطفية، وسببها الكبير. ويكون الاستماع الإيابي باهتمام بالغ، تشارك فيه جمع من الواس، ومن أبرز فوائده: فهم مشاعر الولد وتنمية احترامه لنفسه، وفي المقابل فذن تجاهل حدي الابن وضعف الإصغاء له يصيبه بالإحباط ويعله يبح عمن يسمع له من أقرانه، أو من أعدائه. ولك أن تتأمل كم في المصافحة من أثر نفسي، وارتياح قلبي، وتلاق بين رُ وح ين مؤمنتين ، زاد التماس الجسد من لُ متهما، وهو ما أثبته العلم الدي بالدليل السي من قيمة اللمس في المعاني العاطفية والإحساس بالسعادة. الثناء على حسن الاستجابة: فذن بعض الآباء ينتظر ولده يخطئ ليعاقبه، أو يعاتبه، وحين يأتي بألوان من الصوا ، لا يحظى بشيء من التشجيع، إن امتداح الولد يُ شع ره بالأهمية ويزيد من ثقته بنفسه، كما أن الانتقاد المستمر يدمر الثقة ويؤد إلى الشعور بالقارة. الابتسامة والبشاشة: ينبغي ألا تغادر الابتسامة الوالد حين يحاور ولده، وهذا ما كان من شأن رسول الله ، فع ن ج ر ير ق ال : «ما ح ج ب ن ي النَّب ي مُن ذُ أ س ل م تُ، و لا ر آني إ لاَّ ت ب سَّم في و ج ـه ي ، و ل ق د ش ك و تُ إ ل ي ه إ ني لا أ ث بُتُ ع لى الخ ي ـــــــل ، ف ضر ب ي د ه في ص ـــد ر ، و ق ال : «اللَّهُمَّ ث ب ت هُ و اج ع ل هُ ه اد ي ا م ه د ي ا » (رواه البخار ومسلم ونلاح ظ هنا: التقب ل، والابتسامة، والوار، والتواصل الجسد ، والدعاء.

عدد الصفحات ٢٨١

د 282 الإصغاء إلى احتياجات الولد فذن السماح للولد بالتعبير عن احتياجاته ورغباته ينم ي شخصيته، ويأتي دور الوالد في وضع الضوابط لتلك الرغبات؛ بالاشتراك مع الولد، فذن مصادرة حريته في التعبير عن حاجاته أو رغباته يضعف شخصيته ويدفعه إلى إرفاء تلك الاحتياجات وإشباعها بعيد ا عن الوالد والمنزل بلا ضوابط. وأفضل وسيلة لإبعاد الولد عن المتع المحرمة، هو مزاحمتها بالمتع المباحة. مناقشة الأفكار الغريبة أفضل أسلو للتخلص منها: فذنّ تر كها يفسح لها مجالا للنمو السيئ، وقمعها، يعلها تنمو رارج الدوائر المأمونة، واستخدام منطق الإقناع هو الأسلو الأمثل لمعالجتها، ويمكن ذلك بذظهار التعاطف مع الولد، ثم الدرول معه في حوار ذكي وهادئ، ملئ بالأسئلة المزلز لة لقناعاته الخاطئة دون تعنيف، لأن العنف في معالجة تلك الأفكار سيضاع ف من قوتها. إن المطلو تحطيم الفكرة السيئة، وليس تحطيم رأس صاحبها كما يقال. تص ي د الوالد جانبا إيابي ا لولده ودع مه: إن الانتباه لأية م ز يَّ ة لولدك والبناء عليها يساعد في إحداث تغيير شامل في اتجاهه باستخدام الوار المتعا طف؛ بينما تص ي د الأرطاء والتركيز عليها وتضخيمها يؤد إلى استمرارها. إن ما يحتاجه الناس في جميع الأعمار في لظة الضيق ليس موافقة الآررين، أو مخالفتهم، بل يحتاجون إلى من يعتر بما يعانون. التعبير عن الغضب بطريقة بناءة: تعبير الوالد الب نَّ اء عن غضبه من سل وك الولد يساعد في استمرار الوار والمعالجة الكيمة للمشكلات العارضة، ويقدم أنموذج القدوة لولده في التعبير عن انفعالاته؛ بينما استخدام الألفاظ النابية أو الصراخ أو الضر المبرح يتسبب في جرح المشاعر، أو تبلدها. ولعل مما يغضب الوالد من الولد عدم الائتمار بأمره، وتلبية طلبه، وها هنا نص رائع من مواقف النبي مع رادمه أنس :

عدد الصفحات ٢٨٢

فنالتعامل مع الأبناء 283 ق ال أ ن س « :ك ان ر سُولُ ا م ن أ ح س ن النَّاس رُلُق ا ، ف أ ر س ل ن ي ي و م ا ل اج ة ، ف قُل تُ: «و الِلّ لا أ ذ ه بُ »، و في ن ف سي أ ن أ ذ ه ب لم ا أ م ر ني ب ه ن ب ي الله ، ف خ ر ج تُ ح تَّى أ مُرَّ ع لى ص ب ي ان و هُم ي ل ع بُون في الس وق ، ف ذ ذ ا ر سُولُ الله ق د ق ب ض ب ق ف ا م ن و ر ائ ي، ف ن ظ ر تُ إ ل ي ه و هُو ي ض ح كُ، ف ق ال : «مَرْتُكَ؟ َ ذَهَبْتَ حَيْثُ أ َ نَيْسُ أ ُ يَا أ». قُل تُ«ن عم ، أ ن ا أ ذ ه بُ، ي ا ر سُول الله ». (رواه مسلم معوقات الاتصال الفعال مع الأولاد: ١ - السبا . ٢ - السخرية. 3 - اللوم والتوبيخ 4 – الصراخ . 5 - التوقع السلبي ٦ - المقارنة بالآررين. 7 - التهديد المستمر بعد إجراء دراسة شملت 0 أرية أمريكية، تضم أطفالا تتفاوت أعمارهم ما بين ثلاثة وخمسة أعوام، أعلن معهد العلوم النفسية في "أتلانتا" أن هناك دلائل قطعية على وجود علاقة بين شخصية الطفل المشاغب، الكثير الركة، وبين الأم العصبية التي تصرخ دائما ، وتهدد بأعلى صوتـها حين تغضب. وتشير نتائج الدراسة أيضا إلى أن الأم التي تعبر عن غضبها بالصراخ، وباستخدام ألفاظ بذيئة أو سيئة، أمام طفلها تدفع بهذا الطفل إلى التحول إلى طفل من هذا النوع المشاغب.

عدد الصفحات ٢٨٣

د 284 الوار مع المخطئ سيقع الولد في أرطاء سلوكية بطبيعة مرحلته؛ ليتعلم، ويتربى، وسو نخسر أنفسنا وعلاقتنا بأولادنا حين نغضب وننفعل ونفقد زمام الموقف، وهنا يعلمنا الله تعالى في كتابه كيف تتصر في تلك الالة من رلال بيانه لأنموذج النبوة: قال تعالى: ﭐ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ (آل عمران: 59.) عناصر الاتصال التي ذكرها الله في هذه الآية: ١- الرحمة. ٢- اللين. 3- العفو والتسامح 4- الاستغفار والدعاء للمحاور. 5- الاستشارة ولعل من أبرز ما يحتاجه الوالدان من رصائص الاتصال الفعال مع الأولاد: ١- الهدوء في الوار. ٢- الرفق في الوار. 3- تصحيح الخطأ بالوار 4- ينتح الفرص للحوار. 5- قبول الق ولو كان من صغير السن أثناء الوار ٦- المصارحة والتوجيه في الوار. 7- الاستشارة بما يناسب عمر الولد 8- توضيح المفاهيم المُبه مة بالوار معه. 9- غرس رقابة ا في نفسه بالوار.

عدد الصفحات ٢٨٤

فنالتعامل مع الأبناء 285 0- مراعاة عنصر التشويق عند طرح الأسئلة الوارية التيتشد الانتباه. أساليب عملية في التواصل الناجح: ١- ابتعد عن الأوامر المباشرة: فبدلا من أن تقول له: «قُم ن م الآن». قل له «هل جاء وقت النوم؟ أو ما رأيك أن تنام الآن حتى تصحو مبكرا ونشيط ا». ٢- اسأله: "لماذا؟": فذن بعض الآباء يعاقب الولد فور نظرته الشخصية لوقوع رطأ ما، ولو أنه تأكد من الأمر، ربما علم أنه قد ظلم ولده. وفر ق بين سؤال الولد: «لماذا؟» على سبيل اللوم وتسديد التهمة له قبل التأكد منها، وبين سؤاله«لماذا؟» ع سبيل الاستفهام والتأكد. 3- تواصل الضدين قد يقع هذا بين عدوّ ين، بين قرينين في فن واحد، بين زوجين يكره كل منهما الآرر، ولكن لا يتصور أن يقع بين الوالد والولد، ولكنه قد يقع فعلا، حين يفشل الوالد في التربية، وبناء العلاقة الوالدية على أساس من الب والتفاهم. 4- حين تريد تعليمه قل له: «دعني أستمتع بالشرح لك هل يمكنني أن أساعدك. ما رأيك أن نجر . ارتيارك رائع، أربرني لماذا ارترته؟ من فضلك انظر إلِ، ثم افعل مثلي تمام ا. ما معنى كذا؟ ثم تعلمه إياه. اقرأ واشرح لِ أنت». 5- حوار الزم لا يصلح للوالدين أسلو الوار المطول في كل موقف أو حال، فقد يحتاج الأمر إلى أوامر ونواه بعد حوار قصير جد ا، تتضح فيه الأمور للوالد. ويمكن للوالد أن يستخدم هذا الأسلو في حالتين:  عندما يرغب أن يكفّ الطفل عن سلوك معين، ويظن أنه سيتماد فيه إن التمس منه تر كه بأسلو لطيف.  إذا رغب في أن يأتي بسلوك معين، يظن أنه سيعصيه فيه إذا التمس منه ذلك.

عدد الصفحات ٢٨٥

د 286 ولكن يب ألا يتحول هذا الأسلوالمحدد بحالات قليلة ونادرة إلى أسلو دائم؛ فينعدم الوار، ويضعف التواصل، ويتحول الولد إلى مجرد آلة تنفذ الأوامر والنواهي، فيفشل في مستقبله، ويصبح اتكاليا ضعيف ا هزيلا. مثالان:  بعد أن كسر مرآة المغسلة: كف عن ل ع ب الكرة الآن، ولا تلعب إلا غدا، واذهب نظ ف المكان، واشتر مرآة أرر على حسابك الخاص.  وقت العشاءحان موعد الع شاء، أطفئ التلفاز واغسل يديك، وتعش معنا الآن. ٦- حين تريد تشجيعه: اقتنص فعلا حسن ا ف ع له ولدُ ك، وأث ن عليه بالتحديد، ولا تتبعه بنقد؛ مثل قولك: «لقد أحسنت. ولكن بعد تعب! أو بعد أن فشل ت مرارا!». توقف عند كلمة«أحسنت». ودعه يستمتع بها 7- ذك ر ه بنجاحاته السابقة؛ حتى تغرس الثقة فيه: «لقد نجحت كثيرا من قبل، وهذه كبوة جواد، وسو تنجح في المستقبل في هذا الأمر ». امتدح أقل إجادة تراها، وكُ ن مخلص ا في تقديرك، معتدلا في مديحك، وبُ ّ الأمل في نفسه؛ بلف ت نظره إلى مواهبه المكنونة: «أعجبني حوارك مع ضيفي البارحة. رأيت فيك الرجولة التي كنت أتوقعها». حرك عضلات وجهك بابتسامة مشرقة، وارفع يديك واحتضنه، ق ب ل ه، افعل أ شء يعل التشجيع والثناء باديا على كل ملامَك؛ لتصل الرسالة من كل منطقة للتعبير في جسدك. 8- أسلو التفاوض هذا الأسلو يفيد كثيرا في تربية الولد الذ يُ ب د عناد ا في أمور تعد أساس ا لمستقبله؛ كالصلاة والمذاكرة والصداقة، بينما هو مضطر لطلب المال أو الاحتياجات الشخصية من والديه، هنا يمكن عقد حوار تفاوضي بين الطرفين عن رضا واقتناع، ويسجل في بنود إيابية وليست سلبية؛ مثل:

عدد الصفحات ٢٨٦

فنالتعامل مع الأبناء 287  إذا أتممت المذاكرة سمحت لك باللع ب.  إذا صادقت فلانا اشتريت لك دراجة.  إذا حافظت على الصلوات أرذ تُ ك مع الأرية في سفر القادم.  إذا تلطفت في الوار مع إروانك سو تصبح مَبوب ا بينهم. وليس صحيح ا:  إذا لم تصرخ البيت اشتريتُ لك حلو . كما أن التفاوض يمكن أن يكون مع المراهق بتحميله مسؤولية ودور ا في المنزل مقابل مزيد من الرية المنضبطة، أو سيارة، أو جوال، إذا بلغ سن ا تسمح له بذلك قانون ا وصحة . 9- افترض فيه حسن النية، وتأكد قبل أن تتهم فمن أرطاء الوار الوالد الإرياعُ في اتهام الولد، والكمُ عليه مباشرة ، ثم تنفيذ العقوبة، دون الاستماع إليه. 0- استخدم لغة اث ل والقصص: فذن استخدام القصة والم ث ل دارل الوار الوالد يساعد في توضيح الفكرة وتقب لها لد أولادنا، وفي المقابل فذن أسلو الأوامر والعظات الطويلة يسبب الملل ويعلها تفقد تأثيرها. وقد استخدم الرسول القصص والأمثال كثيرا جدا، في إيضاح قضايا عقدية وعبادية، وحياتية. وتعمل القصص بأربع طرق:  تستولِ على انتباه المستمعين، إذ إنها مثل الفيلم السينمائي يقوم ع حبكة درامية وشخصيات ليتفاعل مع الجمهور.  تبسطالقصص الأفكار المعقدة وتجعل الأفكار المجردة أفكار ا ملموسة.  تمس القصص العاطفة لد المستمعين، بشكل أفضل من مجموعة القائق الجافة الخالية من أ عاطفة.

عدد الصفحات ٢٨٧

د 288  إن القصص قابلة للتذكر، إذ إن القصة الية تبقى في ذهن المستمع فترة أطول بعد نسيان أ شء آرر. وإذا كان الكبير يحب القصص، فذن الصغير يعشقها. ١١- الوار دارل السيارة: تأرذ السيارة منا يومي ا وقتا طويلا، وتقدر ساعات توصيل الأولاد في السنة الدراسية الواحدة ٢١١ ساعة تقريب ا. وجدير بالوالد الواعي ألا يترك هذا الوقت النفيس لغيره، وأن ينهض بأعباء الأبوة بذيصال أولاد ه بنفسه ما استطاع إلى ذلك سبيلا. إنها فرصة لتواصل حميمي رائع؛ يبدأ مع بدء اليوم، بابتسامات رشيقة، وهتافات حلوة، وتوجيهات مختزلة؛ ليوم دراسي حافل. يبدأ بدعاء الركو ، ثم دعاء الخروج من المنزل، أو العكس؛ حسب مكان السيارة دارل البيت أو رارجه، ثم تدور الأحادي الودية، والمعلومات الخفيفة، وتذكر بعض المحفوظات من كتا وسنة وشعر وأناشيد. ويترك المجال واسع ا للإنصات للولد؛ حتى يصل وهو مشبع عاطفي ا، قد استنفد كل ما لديه، فلا يبقى لمجموعة الأقران ما يتلصصون به على البيت وأهله. وفي العودة تكون نفوس الأولاد مشحونة بما د ار في المدرسة مع الأساتذة والأصحا ، مواقف وحوادث، وانتصارات وهزائم، وإنجازات وإرفاقات، وإيثار واعتداء، فما أحر الوالد أن يستثمر هذه الفرصة لاستلال كل ما في دارل هم وتوجيههم توجيها رقيق ا، مبدع ا، يستنبط فيه الولد صحة الموقف أو عدم صحته؛ كما يتلقى التشجيع والثناء، ويتدر على وسائط الاتصال الفعال عملي ا. إن السيارة فرصة - أيضا - للعلاج الفرد للمشكلات النازلة بالولد؛ حي يعد الكرسي المجاور للوالد مناسب ا جد ا لكي يُ فضي بكل ما في دارله؛ حي القر النفسي والجسد ، والفضاء الممتد أمام عينيه، فلا حواجز، ولا مجال للحياء السلبي، وليس هناك من يخشى شماتته، أو الفضيحة أمامه. ويحسن من الوالد أن يطيل الاستماع،

عدد الصفحات ٢٨٨