وسائل تربوية 257 الإيحاء السلبي يّدم الشخصية: ونح نتلفظ بعبارات كثيرة، ونخاطب أبناءنا بجُ م متعددة، ولك ه فكرنا يومً ا كيف يكون وق ع هذه الكلمات على نفوسهم؟ وكيف سيتعاملون مع إيحاءاتنا لهم بكلماتنا؟ هناك حالتان يكون الإيحاء السلبي فيهما هادمً ا للشخصية وهما: أ- الغرور: عندما يكر ر المربي استخدام عبارة (أنت أحس ولد في العالم) أو عبارة (أنت الأجم )، أو (لا يوجد م هو أفض منك في هذا الكون) !! سنرى هذا الاب مع الأيام يصبح مخصً ا مغرورً ا، مقتنعً ا بأفضليته على هذا العالم. ب- الضعف والفش : الأم: لمالا لا تذهب إلى المدرسة؟! الاب : أنا مريض، لا أستطيع الحركة!! الاب : آه.. آه.. كم أنا مريض. الأم: نعم، يا بني، فأنت دائماً ضعيف ومريض. الأم: لمالا لا تذاكر؟ الاب : أنا مريض. وهكذا أصبحت هذه الأم بإيحائها لابنها بالضعف والمرض، سببً ا في إحساس الطف الدائم بالمرض وتهربه م المذاكرة أو الذهاب إلى المدرسة، فيتحول هذا الطف يومً ا بعد يوم إلى مخص فام !! الإيحاء وحياتنا اليومية: وحتى نشعر بأهمية الإيحاء في حياتنا اليومية، فلننظر إلى هذا المثال ونقارن بين أثر عبارة ك أم على نفسية ابنها بعدما سقط: الطف يسقط ويؤلمه هذا السقوط. الأم: قُ م يا بني، قُم يا ماطر، لم يحدث شيء انظر!! أنت بط !! الأم: ياه، يا مسكين!! تعال، أضع لك لصقة دواء.
عدد الصفحات ٢٥٧د 258 أهمية الإيحاء في حياتنا اليومية: ١- يمك غرس المعاني الفاضلة والأخلاق النبيلة، وتعدي السلوك م خلال الإيحاء المنضبط. ٢- يشج ع الإيحاء الاب على الاتصاف بصفات الشجاعة والبطولة التي يوحى بها والده على أنها صفاته!! ٣- بالإيحاء تتقوى الصفات الضعيفة، وتثبت الصفات الجيدة. 4- عندما تؤلف الأم القصص في السنوات الأولى م عمر الطف، وتربط هذه القصص بأحداث اليوم، وتنتقد بالأسلوب غير المباشر وباستخدام مخصية الحيوانات تصرفات ابنها، سيص إليه المغزى م خلال القصة، ب تجده يسارع في سؤال أمه: م هذا الشخص؟! ه هو أنا؟!
عدد الصفحات ٢٥٨وسائل تربوية 259 خامس عشرالجلسة الأسرية: وهذه مهمة جدًا ق م يطبقها ، فالأب منشغ في دنياه ولهوه إن كان م أصحاب اللهو ، أما الدعاة وطلبة العلم فقلي م يطبِّقها لانشغالهم في الدعوة والتعليم، وهذا خير، ولك لأهلك عليك حق. فينبغي تخصيص جلسة يومية إن أمك للك وإن تعذ ر فما أق أن تكون جلستين أو ثلاث جلسات أسبوعية تأخذ طابع البساطة وعدم التكلف، فليست جلسة درس أو محاضرة، وإنما جلسة ودٍّ ومحادثة ولها أثرها التربوي إلا أحس المربي التعام معها وأفسح المجال للأبناء في الكلام والتعبير عما في النفس وعما ماهدوا في يومهم م أحداث ووقائع ، فبهذا يستطيع المربي اللبيب أن يفهم نفسيات أبنائه ومواهبهم وأفكارهم ويصحح الخطأ ويعزز السلوك الحس ، وللأب فيها مداخلاته وقصصه الهادفة وكلماته النيرِّة. وإن استُ غِ بعضُ وقت الجلسة لا كل ه في قراءة كتاب سه ممتع مفيد أو سماع شريط محبب للنفوس مما يفيد، فهذا نورٌ على نور، وإلا فالجلسة في حد لاتها مفيدة؛ لأنها جلسة تربوية غير مباشرة في أسلوب جلسة مرح ومسامرة. ويؤكد نفع هذه الجلسات ما ترويه إحدى الأخوات ع طفلها الذي يدرس في الصف الثاني الابتدائي حيث تقول: عاد ابني م المدرسة، وقال لي لقد حضر اليوم إلى مدرستنا فضيلة الشيخ محمد اب عثيمين ورغبت أن أطرح عليه سؤالاً، لكني لم أتمك م للك لأنه خرج م المدرسة قب أن أص إليه، فمالا تتوقعون أن يكون سؤال هذا الطف ؟ سألته أمه ما الذي تريد أن تسأل عنه الشيخ؟ قال لها: «كنت سأسأله ه تحسب للمرأة خطاها م مكان وضوئها الذي تتوضأ فيه إلى مصلاها برف ع درجة ومحو سيئة مث الرجال أم لا؟»، فتذكر ت الأم أنه كان لها حديث حول هذا الموضوع مع هذا الطف قب ما يقارب مهري م هذه الحادثة لكنها لا زالت عالقة في له الطف .
عدد الصفحات ٢٥٩د 260 سادس عشر: التربية بتفريغ الطاقة وشغل وقت الفراغ: إن الفراغ مفسدة للنفس وسببٌ في التعود على العاداتِ الضارة التي يقوم بها الإنسان لم ء هذا الفراغ. والفراغ في هذا العصر ليس فراغ الوقت فقط ، ولكنه فراغ النفس والقلب والروح، فراغ القيم والمبادئ، وهذه هي المشكلة الكبى، وم صفات الأسرة المسلمة الصالحة أنها لا توجد بها هذه المشكلة؛ لأنها تعلم مسئوليتها، وتحرص على حس ِ استغلال الوقت فيما يُفيد وتعلم أننا سنُحاسب عليه يوم القيامة. فيمك تفريغ طاقة الأولاد أولاً بأول في عم إيجابي بن اء بدلاً م أن تُنف ق بلا غاية أو تُنف ق في التخريب؛ وبذلك تتحول الطاقة والحركة إلى ثمرة نافعة لنفسها ولغيرها. فمثلاً : الطاقة البدنية تُ نف ق في الرياضة المباحة وبعض الأعمال المنزلية، وطاقة الحب تنفق وتفرغ في حبِّ الله ورسوله والوالدي والمسلمين ، وطاقة الكُر ه تُنفق في كره الشيطان وال شْ و أعداء الإسلام ، والطاقة الفنية تُنفق في الأعمال الفنية النافعة المباحة ، كرسم غير لوات الأرواح كالمناظر الطبيعية م السماء والأرض والأمجار وغيرها، وهكذا على الوالدي أن يحُسنا تفريغ طاقات أبناءهم فيما هو مفيد. فليحرص الوالدان على مغ وقت فراغ أولادهما كله (برنامج يومي) م اليقظةِ إلى المنام ، ليس معنى للك استنفاد المخلوق واستهلاكه ، ولك نشغله بأمياء معقولة مناسبة للطف مث العبادة وقراءة القرآن ، وراحة في الظهيرة ، وعم منتج ، وهواية مباحة، وسمر بريء، وتزاور وصلة رحم، أو نزهة جميلة، أو دروس إسلامية. وهذه وسي لة م أنجح الوسائ ، فإن النفس حين تمُنع م شيء ترغبه، فالوسيلة الصحيحة لم ء فراغ هذه الرغبة هي إيجاد نشاط جديد لهذه الرغبة لاتها أو لرغبة سواها. فينبغي مغ وقت فراغ الأبناء بما يفيدهم ويشغلهم عما يضرهم وللك بإيجاد مكتبة تحتوي على كتب مفيدة للأبناء وتراعي مستوياتهم، وكذلك أشرطة مما يفيد ويشجع الأبناء على الاستفادة م هذه المكتبة ، وتحبب إليهم القراءة فهي خير ما يقضون فيها أوقاتهم وكذلك توفير بعض الألعاب المسلية والمفيدة والتي لا محظور
عدد الصفحات ٢٦٠وسائل تربوية 261 فيها؛ لأن الأب الناصح لأبنائه قد منع عنهم وسائ الفساد فلابد أن يوجد البد ائ المفيدة، وإن أمك إيجاد ملعب في المنزل فهذا سيشغلهم ع الشارع وأضراره. وم المقترحات في هذا : لو اجتمع أه الحي وتعاونوا على شراء استراحة توضع فيها الألعاب المسلية المباحة، ومزاولة بعض الأنشطة المفيدة، ويتناوب الآباء أو الإخوان الكبار مراقبة أطفالهم في تلك الاستراحة ، فهذا له أثره في تربية الأبناء وحفظهم ع الشوارع وقرناء السوء. إن أمكنك أيّا الأب أخ ذ أبنائك معك في كثير م أعمالك وزياراتك فهذا فيه فوائد لهم منها : إمغالهم ع الشارع ، وتجد الفرصة في إسماعهم بعض الأشرطة في السيارة أو الحديث معهم فيما يقوِّم سلوكهم، أو يرون منظرًا في الشارع فتُ عل ق عليه بما يصحح تصوراتهم ب م الممك تسميع ما حفظوه م القرآن في المدرسة وحلقة التحفيظ وأنت في السيارة ونحو للك م الفوائد. وللأسف كثير م الآباء يّتمون بأبنائهم أثناء الدراسة وتزداد الأهمية أثناء الاختبار، ولك إلا جاءت الإجازة أهملوا ، ولسان حالهم : «نجح الولد والحمد ، فليستمتع بإجازته»،فيعيش الاب فراغًا كبيرًا لا يجد م يوجهه ولا م يستثمر وقته فيما ينفعه، فقضاه في الشوارع أو الاستراحات أو المقاهي ونحو للك وتلقفه قرناء السوء فعلموه ودربوه خلال هذه الإجازة على ما لم يك يعرف م وسائ الشْ والفساد، فلهذا أصبحت الإجازة موسماً م مواسم انحراف كثير م الشباب . ولذا لابد م الاهتمام بالإجازة أكثر م أيام الدراسة لأن الاب أثناء الدراسة مشغول بها وأثناء الإجازة يشعر بالفراغ الكبير ، فإلا لم يّتم به ويوجه هذا الفراغ إلى ما ينفعه فهو مغبون تعود عليه الإجازة بالخسارة.
عدد الصفحات ٢٦١د 262 سابع عشر: الرسالة: قد تُ كثِ ر على الاب في الوعظ أو المحاورة والمناقشة فلا يجُ دِ ي للك ميئًا، فالجأ إلى أسلوب آخر وهو الرسالة ، فاكتب له رسالة ض مِّ ن ها عبارات الحب والنصح والإمفاق والرحمة، ثم اكتب ما تريد وع ظ ه به. وقد يتطلب الأمر أن تستفيد م أحد طلبة العلم في صياغتها لك. واختمها بالدعاء ثم اجعلها في ظرف مغلق والكر له أنه لم يُ ط لِ ع عليها أحد ، ثم سلِّ م ها له وانصرف ليقرأها على مه في الوقت الذي يفرغ فيه ، فإنه سيقرأها م باب حب الاطلاع وسيتأملها بعيدًا ع الحو ار المباشر الذي قد يعاند فيه ويكابر، وهذا أسلوب مَرب ومفيد بإلن الله .
عدد الصفحات ٢٦٢وسائل تربوية 263 ثامن عشر: الاستعانة بإمام المسجد أو بأحد طلبة العلم: ليقوم بنصح الاب إلا لم تجُ دِ نصائح الأب دون أن يشعر الولد بذلك ، وعلى هذا الأسلوب د ر ج السلف - رحمهم الله - في الطلب م أه الخ ير والصلاح وع ظ أبنائهم، لكر أبو نعيم في «الحلية»في ترجمة سفيان الثوري : «أن امرأة جاءت إ سفيان فشكت عقوق ابنها وقالت: «يا أبا عبد ا، أجيئك به ت عِ ظه؟» فقال: «نعم جيئي به»،فجاءت به فوعظه سفيان بما ماء الله، فانصرف الفتى فعادت المرأة بعدما ماء الله فقالت: «جزاك الله خيرًا يا أبا عبد ا»(١). (١) حلية الأولياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم الأصبهاني (7/65- 66).
عدد الصفحات ٢٦٣د 264 فن التعامل مع الأبناء أولادنا أمانة عظيمة في أيدينا، إذا تواصلنا معهم بطريقة سليمة كسبناهم، ونجحوا في حياتهم الدنيا وحين يلقون ربهم، وإلا فالخسارة فادحة. وإن من أبرز وسائل تربيتهم تعلم مهارات الاتصال الفعال، بلغاته اللفظية والجسدية والتعبيرية. لنقطف ذلك نجاح ا باهر ا، وب ر ا وفي ا. حتى يأتي يوم يقول فيه الله تعالى: ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ (الطور: ١٢). لُ مة أريية دائمة. دنيا وأرر بذذن الله تعالى. ومعاملة الأبناء فن يستعصي على كثير من الآباء والأمهات في فترة من فترات الياة. وكثيرا ما يتساءل الآباء عن أجد السبل للتعامل مع أبنائهم. والقيقة أن إحساس الولد بنفسه يأتي من رلال معاملتك له، فذن أنت أشعرته أنه «ولد طيب »، وأحسس ته بمحبتك، فذنه سيكو ن عن نفسه فكرة أنه إنسان طيب مكرم، وأنه ذو شأن في هذه الياة. أما إذا كنت قليل الصبر معه، تشعره أنه «ولد غ طيب»، وتنهال عليه دوما باللوم والتوبيخ، فذنه سينشأ على ذلك، ويكو ن فكرة سلبية عن نفسه، وينتهي الأمر إما بالكآبة والإحباط، أو بالتمرد والعصيان. إن التربية فن وليست وراثة، وإنما هي علم مكتسب، ونهج ينبغي تعلمه وت ر س مه(١)، ولا سيما في عصر تعقدت مسالكه، وكثرت موارد التأثير فيه على أولادنا؛ حتى لم نعد وحدنا الذين نقوم بتربيتهم، وتنشئتهم، بل يشاركنا الإعلام بكل صنوفه، والشارع والمدرسة، ومجموعة القرناء. (١) ترسَّم رُطا فلان: حاكاه وفعل مثل فعله .
عدد الصفحات ٢٦٤فنالتعامل مع الأبناء 265 ومن رلال تتبع الواقع، تجدُ أن شكو الآباء من الأولاد أصبحت غالبة، وهي - في مجملها - تدل على انفصام حقيقي بين الجيلين، أد إلى فشل متعدد الوجوه؛ في مواجهة الياة، أو في التحصيل الدراسي، أو في العلاقات الاجتماعية. وقد يكون السبب الأكبر في ذلك يعود إلى فشل التواصل بين الآباء والأولاد؛ فبعضهم يُ ر الوار من طر واحد دون تجاو الطر الآرر، إنه من با التسلط يتكلم أمامهم وليس معهم ، وهو في القيقة ليس حوار ا لغيا عنصر التبادل في التحاور. ولذلك فذننا لا يمكن أن نعود باللوم إلى الأولاد؛ فهم في مدارج الصبا، وسلالم المراهقة، وفي مراحل التعلم، ولكن لنا أن نقول: إن الآباء والأمهات هم الذين يب أن يتحملوا هذه المسؤولية كاملة، ويستعدوا لها تعلما وتدريب ا. إن الأساليب التي كانت متبعة في الجيل السابق، لا يمكن أن تستنسخ بمجموعها، وبكل أبعادها؛ لأنها كانت في زمن ومؤثرات وثقافة تختلف عما نحن فيه الآن، فضلا عن أنها أو بعضها قد لا تكون علمية، ولا صحيحة. إن نشء اليوم يعيش طفرة نفسية، وطفرة ثقافية، وانفتاح ا واسع ا، والجواذ التي تحيط به من كل جانب أرطر من أن نستهين بها، ونحن نقوم بأصعب مهمة في الوجود البشر ؛ إنها (التربية). لقد كانت التربية السلبية هي الأكثر انتشار ا في العقود المتأررة في معظم مجتمعاتنا العرب ية والإسلامية، بينما تؤكد النصوص الشرعية، والتربية الديثة على أنها تعطي نتائج سلبية، وأن التربية الإيابية أبقى أثر ا، وأسلم عاقبة. ومن أبرز الوسائل السلبية؛ الضر ، والسبا ، واللوم. وكل منها وسيلة سهلة الاستخدام، سيئة الأثر، مهما أعطت من أثر رييع، يظهر أن ه إيابي، ما عدا الضر غير المبرح، بشروط كثيرة، تكاد تجعله ممنوع ا.
عدد الصفحات ٢٦٥د 266 أما في الفع ن ع ائ ش ة ق ال ت : «م ا ضَ ر سُولُ ا ش ي ئ ا ق ط ب ي د ه ، و لا ام ر أ ة ، و لا ر اد م ا، إ لاَّ أ ن يُ اه د في س ب يل الله ، و م ا ن يل م ن هُ ش ء ق ط ، ف ي ن ت ق م م ن ص اح ب ه ، إ لاَّ أ ن يُن ت ه ك ش ء م ن مَ ار م الله ، ف ي ن ت ق م لِلّ َّ ع زَّ و ج لَّ » (رواه مسلم (ن يل م ن هُ) أ أصيب بأذ من قول أو فعل . (إ لاَّ أ ن يُن ت ه ك ش ء م ن مَ ار م الله ، ف ي ن ت ق م لِلّ َّ ع زَّ و ج لَّ) معناه لكن إذا انتهكت حرمة الله انتصر لله تعالى وانتقم ممن ارتكب ذلك وانتهاك حرمته تعالى هو ارتكا ما حرمه. وأما في السبا فقد قال : «إ نَّ الم ُؤ م ن ل ي س ب اللَّعَّان ، و لا الطَّعَّان ، و لا ال ف اح ش ، و لا ال ب ذ ء » (رواه امام أحمد في المُسن د، وصححه الألباني). وأما في اللوم فعن أ ن س ق ال : «ر د م تُ النَّب ي ع شر س ن ين ، ف ما ق ال لِ : أُ ٍّ، و لا : لم ص ن ع ت ؟ و لا : أ لاَّ ص ن ع ت » (رواه البخار ومسلم ونر التربية الإيابية - التي برئت من كل سلبية - في حدي عُم ر ب ن أ ب ى س ل م ة ق ال : «كُن تُ غُلا م ا ح ج ر ر سُول الِلَّّ و ك ان ت ي د ت ط يشُ في الصَّح ف ة ، ف ق ال لِ ر سُولُ الِلَّّ : «ي ا غُلا مُ س م الله ، و كُل ب ي م ين ك و كُل مم َّا ي ل يك » ف ز ال ت ت ل ك ط ع م ت ى ب ع دُ ». (رواه البخار ومسلم (ط ع م ت ي ): صفة أك لي. (ف ما ز ال ت ت ل ك ط ع م ت ى ب ع دُ ): أ : أ ل ز م تُ ذ ل ك و ص ار ع اد ة لِ . الخطأ السلوكي ظاهر: تطيش يد الغلام في الصحفة الطفل عل م بخطئه. لم يضربه ، لم يعنفه، لم يشتمه، لم يلمه. وجهه للصوا بأسلو إيابي مباشر يفهمه م ن في سن ه. ارتصر الخطا إلى أقصى ما يمكن من الكلمات النتيجة: لم يخجل أمام الآررين (سلامة الصحة النفسية لم يُر ح بسبب سلوك لم يتعلمه مسبقا (العدالة في التربية). تقبل الغلام النصيحة (تعديل السلوك).
عدد الصفحات ٢٦٦فنالتعامل مع الأبناء 267 بقيت له منهجا طوال حياته، ونقلها إلينا (ثبات الأثر) ، ق ال عُم ر ب ن أ ب ى س ل م ة : «ف ما ز ال ت ت ل ك ط ع م ت ى ب ع دُ » . لم يكرر الخطأ مرة أرر (الاستقامة هذه هي التربية الإيابية، التي تركز على السلوك الذ يب أن يتعلمه ويتدر عليه الطفل والمراهق، لا الانصبا على الخطأ ذاته؛ حتى تتحول العلاقة بين المربي والمتربي إلى علاقة تصي د أرطاء، ورو ، وتوجس، ورجل، وانطواء، وربما إلى عدوانية. خمس رطوات للاتصال الفعال مع الأولاد؛ تحقق لنا التربية الإيابية: اربط علاقة تواصل بين عينيك وعيني ابنك؛ ولا تلتفت بوجهك عنه؛ فذن ذلك يوحي بقلة اهتمامك به. تواصل معه جسدي ا؛ من رلال لمسة حنان، وتشابك أيد ، واحتضان، وتر بيت على كتفيه(١) ؛ فذن ذلك يوطد العلاقة بينك وبينه، ويفتح نوافذ التواصل العاطفي معه، وأجهزة الاستقبال للرسائل التربوية الصادرة من المربي. علق على ما يقوله ابنُ ك بش كل رييع مُ ب د ي ا تفه مك لما يقوله، من رلال حركة الرأس أو الوشوشة بـ "نعم". و"هيه" ونحوهما؛ مما يوحي لابنك بالطمأنينة إلى استماعك واهتمامك. ابتسم باستمرار، ولا تنظر إلى الساعة، ولا تؤقت لكلامه. أوض ح لابنك أنك تفهمه، وأع د بعض ما قال بأسلوبه هو، لتقلل من فرص حدوث الملل منه . (١) الرَّبتُ والتربيت: الط ب طبة برفق. ر ب ت / ر بَّت على كتف ه: ضَبه عليه ضَب ا رفيف ا ليهدأ. طبطب على الصغير: ربَّت على كتفيه، أو دقّ على ظهره دق ا رفيف ا.
عدد الصفحات ٢٦٧د 268 لعلنا نجد هذه الخطوات بكل وضوح في تعامل النبي مع الشبا ؛ فع ن مُع اذ ب ن ج ب ل أ نَّ ر سُول الِلَّّ أ ر ذ ب ي د ه و ق ال : «ي ا مُع اذُ، و الِلّ إ لأُح ب ك ، و الِلّ إ ني لأُح ب ك ». ف ق ال «أُوص يك ي ا مُع اذُ لا ت د ع نَّ في دُبُر كُل ص لا ة ت قُولُ اللَّهُمَّ أ ع ن ى ع لى ذ ك ر ك و شُك ر ك و حُس ن ع ب اد ت ك »( .رواه أبو داود، وصححه الألباوفي رواية صحيحة في (الأد المفرد للبخار ): أن مُع اذ ا ب ن ج ب ل قال للنبي : «وأنا و الِلّ أُح ب ك ». تواصل معهالنبي جسديا؛ حين أرذ بيده. ناداه باسمه الذ يحبه. أربره بأنه يحبه، وأكد ذلك بـ (اليمين) و(إنّ )، و(اللام)، و(التكرار). جاءت الاستجابة رييعة جدا من الشا ؛ بأن كشف عن عاطفته للمربي. أعاد اسمه حين أراد تعليمه؛ لأن أجمل ما يستمع إليه الإنسان هو (اسمه). علمه ما أراد من العلم، بعد أن فتح مغاليق نفسه، وقربه من قلبه. يلاحظ أن نسبة المادة الملقنة قليلة إزاء الجانب النفسي الذ ملأ به الرسول المربي إطار الموقف كله.
عدد الصفحات ٢٦٨فنالتعامل مع الأبناء 269 مظاهر مجتمعية غير جيدة: إرراج الطفل من مجالس الرجال عدم إعطاء الطفل فرصة الدي أمام الكبار، وإسكاته أحيانا. عدم استشارة المراهق؛ حتى فيما يعلم إقصاء شخصيتهما تماما في بعض البيوت، والإنابة عنهما حتى في يخصهما. إن وقائع سيرة النبي وأصحابه والتربية الإيابية الديثة تحثان على عكس ذلك تمام ا؛ فمن الأمور التي ينبغي أن يتقنها الطفل والمراهق: الجرأة على طرح أفكاره، ويكون هذا بمجالسة العقلاء الكبار ليكبر عقله وينضج تفكيره؛ فمن الخطأ أن يُ من ع الصغير من حضور مجالس أهل الخبرة والتجربة، ويذكر أحد الدعاة المشهورين، أن طفلا كان يقف في الصف الأول للصلاة، فأرجعه المؤذن بعد أن نهره، وبعد سنين ، تخلف إمام الجامع عن صلاة الجمعة، فالتفت المؤذن إلى المصلين، وقال: «إن الإمام لن يأتي، هيا أيها الشا ص ل بالناس »، إن هذا المرشح من المؤذن نفسه، هو ذلك الطفل الذ نهره سابق ا. إن عمر بن الخطا هو الذ تمنى أن يكون ابنه الدث (عبد الله) قد أجا لغز ا تع ليميا للنبي ، فع ن ع ب ـــد الِلَّّ ب ن عُم ــــر أ نَّ ر سُول الِلَّّ ق ال : «إ نَّ م ن الشَّج ر ش ج ر ة لا ي س قُطُ و ر قُه ا، و ه ي م ث لُ المُس ل م ، ح د ثُوني م ا ه ي ؟ »،ف و ق ع النَّاسُ في ش ج ر الب اد ي ة ، و و ق ع في ن ف سي أ نهَّ ا النَّخ ل ةُ، ق ال ع ب دُ الِلَّّ : «ف اس ت ح ي ي تُ »، ف ق الُوا «ي ا ر سُول الِلَّّ ، أ ر بر ن ا به ا؟ »،ف ق ال ر سُولُ الِلَّّ : «ه ي النَّخ ل ةُ »، ق ال ع ب دُ الِلَّّ : «ف ح دَّث تُ أ بي ب ما و ق ع في ن ف »، ف ق ال «لأ ن ت كُون قُل ت ه ا أ ح ب إ لِ َّ م ن أ ن ي كُون لِ ك ذ ا و ك ذ ا » (رواه البخار ومسلم إن عمر بذلك فتح المجال الفسيح أمام ابنه في الم ستقبل أن يكون ذا حضور فاعل في مجالس الكبار، وعلّمهُ ألا يمنعه الياء عن المشاركة، فخرج عبد الله بن عمر أحد أكبر كبار علماء الصحابة .
عدد الصفحات ٢٦٩د 270 وع ن س ه ل ب ن س ع د ق ال : أُتي النَّب ي ب ق د ح ، ف شر م ن هُ، و ع ن ي م ين ه غُلا م أ ص غ رُ الق و م ، و الأ ش ي اخُ ع ن ي س ار ه ، ف ق ــــال : «ي ا غُلا مُ أ ت أ ذ نُ لِ أ ن أُع ط ي هُ الأ ش ي اخ »، ق ال : «م ا كُن تُ لأ ُوث ر ب ف ض لي م ن ك أ ح د ا ي ا ر سُول الِلَّّ ، ف أ ع ط اهُ إ يَّاهُ » (رواه البخار ومسلم). فأ مكانة أعظم من هذه المكانة للطفل في الإسلام، وأ حقوق يبح عنها الطفل في المجتمع المسلم، بعد أن قُ د م على الأشياخ؟! ولذلك ررج عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن، إنها الطاقات التي تلقتها أيد مباركة، تأرذ بها إلى الأعلى، لا الأيد التي تقمعها، وتصفعها. ع ن اب ن ع بَّاس ق ال : ك ان عُم رُ يُد ر لُن ي م ع أ ش ي اخ ب د ر ، ف ق ال ب ع ضُهُم : « لم تُد ر لُ ه ذ ا الف ت ى م ع ن ا و ل ن ا أ ب ن اء م ث لُهُ؟ ». ف ق ال «إ نَّهُ مم َّن ق د ع ل م تُم ». ف د ع اهُم ذ ات ي و م و د ع اني م ع هُم ، و م ا رُئ يتُهُ د ع اني ي و م ئ ذ إ لاَّ ل يرُ يه ُم م ن ي، ف ق ال : «م ا ت قُولُون ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ح تَّى ر ت م الس ور ة ، ف ق ال ب ع ضُهُم : «أُم ر ن ا أ ن ن ح م د الِلَّّ و ن س ت غ ف ر هُ إ ذ ا نُصر ن ا و فُت ح ع ل ي ن ا »، و ق ال ب ع ضُهُم « لا ن د ر »، أ و«لم ي قُل ب ع ضُهُم ش ي ئ ا ». ف ق ال «ي ا اب ن ع بَّاس ، أ ك ذ اك ت قُولُ؟ ». قُل تُ« لا»، ق ال«ف ما ت قُولُ؟ » قُل تُ «هُو أ ج لُ ر سُول ا أ ع ل م هُ الِلَُّّ ل هُ: ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ف ت حُ م كَّة ، ف ذ اك ع لا م ةُ أ ج ل ك : ﱯ ﱰ ﱱ ﱲﱳ ﱴ ﱵ ﱶ . ق ال عُم رُ: «م ا أ ع ل مُ م ن ه ا إ لاَّ م ا ت ع ل مُ » (رواه البخار بل إن عمرو بن سلمة كان غلام ا حافظ ا يتقدم القوم في الصلاة وهو طفل ابن سبع سنين أو ثماني سنين. (رواه أبو داود، وصححه الألباني). إن الإسلام حين يفسح للطفل بأن ي ؤُ مَّ م ن هو أس ن منه؛ لأنه تأهل لذلك ع لما وتقو ، إنما يكسر الواجز العمرية في التعامل مع الإنسان، وأنه ج دير بالاحترام والتقدير، والتواصل معه مهما كان عمره، ما دام قادرا على الوار.
عدد الصفحات ٢٧٠فنالتعامل مع الأبناء 271 لنا أن نقارن بين هذا الاحتفاء الذ وصل إلى هذا الد، في مقابل صورة أرر متكررة في عدد من المساجد: تقول إحد الأمهات: أولاد أعمارهم 7،0 سنوات يذهبون إلى المسجد مع الأذان للصلاة في الصف الأول، لكن بعض كبار السن يُ ر ج عونهم للخلف دائما، فيرجعون إلى البيت وهم يبكون، حتى إن أحدهم قال لِ: «يا ليت هذا الرجل الكبير الذ يرجعنا للخلف يموت »!! مع أنهم يقفون باحترام، و يشوشون على المصلين. فوائد الحوار مع الأولاد: الوار مع الأولاد له فوا ئد كثيرة جدا؛ منها: أن الطفليتعلم اللغة بسرعة، ويكون ل ق ن ا (١)، طلق اللسان، فصيح ا، يتمتع بجرأة وشجاعة أدبية. يكتسب منهج التفكير المنطقي، ويساعده على ترتيب أفكاره، والتعب عن آرائه؛ كما يدر به على ريُ عة البديهة. يدربه على الإصغاء الجيد للآررين، وف ه م مرادهم، ويتعلم مهارات الاتصال والوار بطريقة عملية تدريبية. يُن مّ ي شخصيته ويصقلها؛ حي إن الولد كلما كان غنيا بذاته، مقتنع ا بمهاراته وقدراته، كان أكثر إبداع ا وعطاء ، وثقة في نفسه. يقو ذاكرته، ويُ ث ر تجربته، ويحرك تفكيره وعقله. يريحه نفسي ا من الصر النفسي الذ يعاني منه بسبب صمته احترام ا لوالديه، والذ قد يؤد إلى الوسواس القهر ، أو الانفصام. يخفف الوار من الصراعات الدارلية، والمشاعر العدائية يتيح الفرصة أمام الوالدين لتنكشف نف سُ الولد أمامهما، فيجيد ا التعامل معه. (١) اللّق نُ: رييع الفهم. يُقالُ: ل ق ن المعنى/ ل ق ن الدرس : فه مه رييع ا .
عدد الصفحات ٢٧١د 272 يكسر حاجز الخو والخجل، والقدرة على بناء العلاقات الاجتماعية. ينمّي علاقة ودودة بين الأولاد والآباء. يمنح الابن القدرة على حل المشكلات الخاصة به. يتحرر من بعض العادات والتقاليد السيئة وكل حوار يؤد إلى واحدة من نتائج ثلاث: الخلا ؛ حين يكون الوالد أنانيا مُ عت د ا برأيه، غير مدرك لشخصية ابنه. التحاش والانسحا ، وربما الهرو ؛ حينما يكون الوالد متسلط ا عنيفا. التقار والانسجام؛ حين يكون الوالد مَبوب ا، رلوق ا، يعتر بحق ولده في إبداء الرأ والتعبير عن مشاعره وآرائه بحرية وأد . وهكذا فكل نتيجة ستكون وليدة الأسلو الذ قام عليه الاتصال.
عدد الصفحات ٢٧٢