وسائل تربوية 241 •وم الفروق الفر دية جنس الطف فالبنت يكفيها م العقاب ما لا يكفي الذكر عادة ؛ لأن جسدها ضعيف وهي تخاف أكثر وتنقاد بسهولة. ف العقاب، الوسائ التربوية البديلة ع العقاب الجسدي: إن تربية الأ طفال ب العقاب مطلوبة لكنها ينبغي أن تكون منضبطة بشْوط وقواعد، والعقاب يجب أن يكون بحكمة؛ فالعقاب الذي يُ طل ب تطبيقه في تربية الأبناء هو الذي لا يؤلم نفسي ا ولا يُّ دِ ر الكرامة. ولا مك أن الطف - كأي كائ حي - يجه أكثر مما يعلم ، فإلا عُ لِّ م ف ع الصواب وسار س ير ً ا محمودا ؛ لذلك تكون مرحلة تعلمه م الصغر أولى الخطوات في تقويمه، وقد ورد أن النبي كان يصحح البِ ن ى الفكرية للطف مستعملا متى الوسائ والأ ساليب التي تمتاز بالرفق واللين ومنها قوله للحس ب علي وقد أخذ تمرة م تمر الصدقة فجعلها في ف مه وهو طف صغير ، يقول له مربيًا ومعلماً: «كِخ كِخ ، ار مِ بهِ ا ، أ م ا ع لِم ت أ ن ا لا ن أ كُ ُ الص د ق ة » (ر و اهُ ال بُخ ارِيُّ و مُس لِمٌ وفي رواية للإمام أحمد بإسناد صحيح أن النبي ق ال : «أ ل قِه ا ي ا بُن ي ، أ ل قِه ا ي ا بُن ي ، أ م ا م ع ر ت أ ن آل محُ م د لا ي أ كُلُون الص د ق ة ». ويحتاج المربون وسائ بديلة ع الضرب كعقاب عند ارتكاب الأخطاء ولتقويم سلوكهم منها: ١- النظرة الحادة والهمهمة : فالنظرة الحادة م الوالدي أو أحدهما قد تكون كفيلة أن تردع الطف ع الخطأ. ٢- الحرمان م الأمياء المحببة إليه : فحرمان الطف م شيء يحبه أو لُ عبة يلعبها أو سلوك مشابه قد يردعه ع التصرف الخاطئ الذي قام به، لك الحرمان يجب أن يكون لفترة محدودة فقط لساعة أو ليوم، والعقاب يجب أن يتم بعد تكرار الخطأ عدة مرات والتوجيه له عدة مرات أيضا، فالحرمان الطوي يجلب الضرر النفسِ للطف . مثال على الحرمان : الحرمان م مصروف أو نزهة ، أو أي شيء يحبه ا لطف كالدراجة، أو الكمبيوتر.
عدد الصفحات ٢٤١د 242 ٣- أن يُ ترك يتحم نتائج عمله بعد تنبيهه مسبقً ا: مث : مشكلة التأخر في الاستيقاظ م النوم، ينبه مسبقً ا ثم يترك يتحم العقوبة في المدرسة. 4- الحبس المؤقت والإهمال: يُ طل ب م الطف أن يجلس على كرسي محدد في جانب الغرفة أو أن يقف في رك م الغرفة. ويتم إهماله لفترة محدودة م الوقت وتوضع ساعة منبهة مضبوطة على مدة انتهاء العقوبة وهي م خَس دقائق إلى عشْ دقائق، ويُ طل ب م الطف التنفيذ فورً ا بهدوء وحزم، وإلا رفض يُ ؤ خذ بيده إلى هناك مع بيان السبب لهذه العقوبة باختصار ، ولا ي تحدث الوالدان مع الطف أثناءها أو ينظر ا إليه. وتأخذ أمكال الإهمال صورً ا أقسى حينما يدخ الأب أو الأم فيسل مون ولا يخصون للك الاب بتحية خاصة أو لا يسألون ع برامَه في للك اليوم على أن لا يكون للك إلا للعقاب عند الأخطاء الكبيرة ويُ نصح بعدم الإكثار م هذا الأسلوب إلا للحاجة الملحة. وإلا انتهت العقوبة اطلب م طفلك المعاق ب أن يشْح لك أسباب العقوبة حتى تتأكد م فهمه لسبب العقوبة. إلا كرر الهرب م مكان العقوبة يتحم عندها الحجز في غرفة تغلق عليه مع مراعاة أن الحجز في غرفة لا يستخدم إلا بقدر الضرورة الملحة ولمدة محدودة، والأص الحجز في زاوية أو على كرسي في غرفة مفتوحة. 5- مدحُ غيره أمامه: بشْط أن يكون للعقاب فقط، وليس في ك الأحوال، كما ينبغي عدم الإكثار م هذا الأسلوب في العقاب لما في تكراره م أثر سيئ على نفس الطف . 6- الهجر: على ألا يزيد على ثلاثة أيام، وأن يُ رج ع عنه مباشرة عندما يعترف الطف بخطئه. 7- التهديد: بعد أن تستنفد ك الوسائ التربوية الأخرى تُ ضط ر إلى تخويف أبنائك وتهديدهم بالضرب وإلا أصر البعض على الخطأ الشديد ولم يأبهوا بتهديدك
عدد الصفحات ٢٤٢وسائل تربوية 243 تُضط ر أخيرا لتنفيذ تهديداتك بالضرب غير المؤلي ولا المبح. 8- مد الألن. والضرب آخر الوسائ وليس أولها وللضرب شروط وآداب ولا يكون إلا في الأمور الكبيرة كترك الصلاة ولك يجب أن يسبقه الخطوات التأديبية السابقة. وبدء ضرب التأديب يكون بعد س العاشرة. وللك لقوله : «مُرُوا أ و لا د كُم بِالص لا ةِ و هُم أ بن اءُ س بعِ سِنِين ، و اضرِبُو هُم ع ل يه ا و هُم أ بن اءُ ع شْ » (رواه أبو داود، وصححه الألباني). فإلا كان النبي لم يألن بضرب الطف على التقصير برك الدي الأعظم وهو الصلاة قب س العاشرة، فمِ الأو لى في باقي الأمور الحياتية والسلوكية والتربوية. وأقصى عدد للضربات هو العشْ، فقد قال : «لا يجُ ل دُ ف و ق ع شْ ِ ج ل د ات إِلا فيِ ح دٍّ مِ حُدُودِ الله ِ » (رواه البخاري وهناك شروط للضرب لابد أن تراعى: الضرب للتأديب كالملح للطعام (أي القلي يكفى والكثير يفسد). لا تضرب بعد وع دك بعدم الضرب لئلا يفقد الثقة فيك. مراعاة حالة الطف المخطئ وسبب الخطأ. لا يُضر ب الطف على أمر صعب التحقيق. يُعط ى الفرصة إلا كان الخطأ للمرة الأولى. لا يُضر ب أمام م يحب. الامتناع ع الضرب فورًا إن أصر الطف على خطئه ولم ينفع الضرب عدم الضرب أثناء الغضب الشديد وعدم الانفعال أثناء الضرب نسيان الذنب بعد الضرب وعدم تذكير الطف به. لا تأمر الطف بعدم البكاء أثناء الضرب لا تُرغم الطف على الاعتذار بعد الضرب وقب أن يّدأ؛ لأن للك فيه
عدد الصفحات ٢٤٣د 244 إللال ومهانة ، وأم عِ ر ه أنك عاقب ت ه لمصلحته ، وابتسم في وجهه ، وحاول أن تنسيه الضرب. مواصفات أداة الضرب: أن تكون معتدلة الحجم. أن تكون معتدلة الرطوبة فلا تكون رطبة تشق الجلد لثقله ا، ولا مديدة اليبوسة فلا تؤلم لخفتها. طريقة الضرب: أن يكون مفرقًا لا مَموعً ا في مح واحد. أن يكون بين الضربتين زم يخف به الألم الأول ألا يرفع الضارب لراعه لينق السوط لأعضده حتى يرى بياض إبطه فلا يرفعه لئلا يعظم ألمه. مكان الضرب: أن لا يضرب الوجه أو الفرج أو الرأس. وعند بعض السلف فإن أفض مكان للضرب اليدي والرجلين. تحذير: إن الإفراط في العقوبة الجسمية له مضار جسيمة منها: أن يألفها الولد وأن يصبح بليدً ا. أن يلجأ لتحقيق لاته بأساليب منحرفة وعندمايكب إما أن يكون فاملاً لليلاً يخاف مِ ظِ له أو جبارً ا قاسيً ا يقهر م دونه، وكلاهما خسارة ما بعدها خسارة.
عدد الصفحات ٢٤٤وسائل تربوية 245 حادي عشر التربية بالعادة: فبالتعويد يتحول الخير إلى عادة سهلة متأصلة في النفس ، مع توفير البيئة الصالحة والتربية الصالحة. وس الطفولة أكثر س عنده قابلية للتعويد؛ لذلك يجب أن نُركِّز على تلقين الطف الخير وتعويده عليه منذ أن يعق ويفهم؛ فالطف كالنبتة الصغيرة اللينة، يسه إصلاحها، أما إلا جف ت فيصعب تعديلها. والأص في التربية بالعادة حديث النبي في مأن أمر الأولاد بالصلاة عند بلوغهم سبع سنين ؛ لأن التكرار الذي يدوم ثلاث سنوات كفي بغرس العبادة حتى تصبح عادة راسخة في النفس ، وبهذا تكون التربية بالعادة ليست خاصة بالشعائر التعبدية وحدها، ب تشم الآداب وأنماط السلوك. ولكي نعوِّد الطف على العبادات والعادات الحسنة يجب أن نبذل الجهود المختلفة ليتم تكرار الأعمال والمواظبة عليها بالترغيب والترهيب والقدوة والمتابعة وغيرها م الوسائ التربوية. يبدأ تكوي العادات في س مبكرة جدً ا، فالطف في مهره السادس يبتهج بتكرار الأعمال التي تسعد م حوله ، وهذا التكرار يكوِّ ن العادة ، ويظ هذا التكوي حتى السابعة، وعلى الأم أن تبتعد ع الدلال منذ ولادة الطف ، ففي اليوم الأول يحس الطف بأنه محمول فيسكت، فإلا حمُِ دائماً صارت عادته، وكذلك إلا كانت الأم تسارع إلى حمله كلما بكى، ول ت حذر الأم كذلك م إيقاظ الرضيع ليرضع؛ لأنها بذلك تنغص عليه نومه وتعوِّ ده على طلب الطعام في اللي والاستيقاظ له وإن لم يك الجوع مديدً ا، وقد تستمر هذه العادة حتى س متأخرة، فيصعب عليه تركها، ويخطئ بعض المربين إل تعجبهم بعض الكلمات المحر مة على لسان الطف فيضحكون منها ، وقد تكون كلمة نابية، وقد يفرحون بسلوك غير حميد لكونه يحص م الطف الصغير، وهذا الإعجاب يكوِّ ن العادة م حيث لا يشعرون. وترجع أهمية التربية بالعادة إلى أن حس الخلق بمعناه الواسع يتحقق م وجهين، الأول: الطبع والفطرة ، والثاني: التعوُّ د والمجاهدة ، ولما كان الإنسان مَبولاً
عدد الصفحات ٢٤٥د 246 على الدي والخلق الفاض كان تعويده عليه يرسخه ويزيده. ولكي نعوِّد ال طف على العبادات والعادات الحسنة يجب أن نبذل الجهود المختلفة ليتم تكرار الأعمال والمواظبة عليها بالترغيب والترهيب والقدوة والمتابعة وغيرها م الوسائ التربوية. نمولج يحتذى: نجد في وقتنا الحاضر كثيرً ا م الأمهات يشتكين م أبنائه بعدم أداء صلاة الفجر في جما عة بسبب عدم تعو دهم عليها منذ الصغر، تحكي إحدى الأخوات أن طفلها منذ أن كان في الصف الثالث أو الرابع الابتدائي كان لا يترك الصلاة مع الجماعة في ك وقت حتى صلاة الفجر فكان في ليالي الشتاء الباردة يلبس الملابس الثقيلة ويخرج مع أبيه إلى المسجد. وفي إحدى الليالي قال أحد جماعة المسجد لوالده لا تخرج به في مث هذا الوقت لبودة الجو وعدم تحمُّ الطف له، لك الأب استمر على الذهاب بابنه إلى المسجد في ك الأوقات لأنه ليس هناك فرق بين لهابه إلى المسجد وموعد المدرسة - أي بين صلاة الفجر وموعد الدراسة سوى ساعة واحدة تقريبا- فلمالا نهتم بأمر الدنيا أكثر م الاهتمام بأمر الله والدار الآخرة، واستمر هذا الاب على المحافظة على الصلاة في المسجد في ك وقت وقد بلغ قرابة العشْي م عمره وهو مثال في المحافظة على الصلاة جماعة في الفجر وغيره لأن م م ب على شيء ماب عليه.
عدد الصفحات ٢٤٦وسائل تربوية 247 ثاني عشر: التربية بالملاحظة والمتابعة: وللك بمتابعة الاب في سلوكه وأصدقائه ومدرسته ونحو للك بطريق مباشر أحيانًا ليعلم الاب أن والده مهتم به ومتابع له، وغير مباشر في بعض الأحيان حتى لا يفقد الثقة ويرى أنه مراق ب في ك تصرفاته ، وهذه تحتاج إلى فطنة م الأب والأم وحكمة. وتعد هذه التربية أساسً ا جس ده النبي في ملاحظته لأفراد المجتمع تلك الملاحظة التي يعقبها التوجيه الرميد ، والمقصود بالتربية بالملاحظة ملاحقة الولد وملازمته في التكوي الع ق دي والأخلاقي ، ومراقبته وملاحظته في الإعداد النفسِ والاجتماعي، والسؤال المستمر ع وضعه وحاله في تربيته الجسمية وتحصيله العلمي، وهذا يعني أن الملاحظة لا بد أن تكون ماملة لجميع جوانب الشخصية. ويجب الحذر م أن تتحول الملاحظة إلى تجسس ، فم الخطأ أن نفتش غرفة الولد المميز ونحاسبه على هفوة نجدها؛ لأنه ل يثق بعد للك في المربي، وسيشعر أنه مخص غير موثوق به، وقد يلجأ إلى إخفاء كثير م الأمياء عند أصدقائه أو معارفه، ولم يك هذا هدي النبي في تربيته لأبنائه وأصحابه. كما ينبغي الحذر م التضييق على الولد ومرافقته في ك مكان وزمان؛ لأن الطف وبخاصة المميِّ ز والمراهق يحب أن تثق به وتعتمد عليه، ويحب أن يكون رقيبً ا على نفسه، ومسئولاً ع تصرفاته، بعيدً ا ع رقابة المربي، فتتاح له تلك الفرصة باعتدال. وعند التربية بالملاحظة يجد المربي الأخطاء والتقصير، وعندها لا بد م المداراة التي تحقق المطلوب دون إثارة أو إساءة إلى الطف ، والمداراة هي الرفق في التعليم وفي الأمر والنهي، ب إن التجاه أحيانً ا يُ ع د الأسلوب الأمث في مواجهة تصرفات الطف التي يستفز بها المربي ، وبخاصة عندما يكون عمر الطف بين السنة والنصف والسنة الثالثة، حيث يمي الطف إلى جذب الانتباه واستفزاز الوالدي والإخوة، فلا بد عندها م التجاه ؛ لأن إثارة الضجة قد تؤدي إلى تشبُّ ثه بذلك الخطأ ، كما أنه لا بد م التسامح أحيانً ا؛ لأن المحاسبة الشديدة لها أضرارها التربوية والنفسية.
عدد الصفحات ٢٤٧د 248 قصة فتاة نفعتها متابعة أمها لها: قامت أحدى الأسر بزيارة إلى أسرة قريبة لها، وفي المساء عادت إلى بيتها، وكان م أفراد الأسرة ابنة في المرحلة الابتدائية وقد أحضرت معها عند عودتها مَموعة م القصص وأدخلته غرفتها، وربما أنها سهرت على قراءة ما فيها . وكانت ع الحب والسِّ ح ر، وما ماك للك م موضوعات جاءت بها م قريبتها في تلك الأسرة. ولأن لهذه البنت أمٌّ موفقة ومربية صالحة، كانت تتابع أبناءها وبناتها، فلما دخلت غرفة ابنتها رأت هذه القصص الفاسدة التي أحضر ته ا ابنتُ ها، وإلا فيها ما يفسد الدي ويخ بالعقيدة، ويربك تفكير الطف الذي يقرأها. وقد لاحظت هذه الأم أن ابنتها جلست تحاول صياغة قصة مماثلة لهذه القصص، وتجمع معلوماتها منها، فما كان م هذه الأم إلا أن أخذت بتوجيه ابنتها التوجيه السليم، وبي ن ت لها حقيقة هذه القصص، وشرحت لها المقصود بالسحر والكهانة، وحكم الشْع فيها. ووضحت لابنتها ما المقصود بالعلاقة بين الرج والمرأة في هذه القصص، وما المقصود بذلك في ديننا الإسلامي الحنيف فكانت النتيجة أن قامت البنت بجمع هذه القصص، وأعادتها إلى صاحبتها، ودع ت ها أيضا لترك هذه النوعية م المنشورات. هذه نتيجة المتابعة والملاحظة المطلوبة في التربية فلو قدر الله أن هذه الأم كانت مهملة فمالا ستكون النتيجة، فنلاحظ أنه م جلسة واحدة في ليلة واحدة كان تأثر هذه البنت وانسياقها وراء هذه الروايات والقصص المضللة فكيف سيكون الحال مع م تُ رِ ك لها الحب ُ على الغارب وأُ همِ ل ت الأيام والليالي مع وسائ الفساد المقروءة أو المسموعة أو المرئية.
عدد الصفحات ٢٤٨وسائل تربوية 249 ثالث عشرالتربية بالحب: إن الفكرة الأساسية التي تعتمد عليها أغلب النظريات التر بوية تدور حول زرع المشاعر الإنسانية في نفس الطف ، فمحبة الإنسان والنظر إليه نظرة إنسانية - هي القاعدة الأساسية في التربية. إن المعاملة الطيبة التي يتلقاها الطف م لويه هي العام الأول الذي يساهم في نمو هذه المشاعر في نفس الطف ؛ فالأسرة المتفاهمة التي يتعام معها أفرادها بود ومحبة متبادلة - هي الأساس لتربية السمات الطيبة عند الطف ومعاملته الحسنة للآخري . والحب حاجة نفسية تحتاج إلى إمباع باستمرار، وتتولد القسوة والعنف عندما يصطدم الطف خلال نموه بقسوة ظاهرة في البيت أو بجفاء وتكبُّ وأنانية ولا مبالا ة م الناس الآخري ، فالشجار داخ الأسرة م العوام التي تساعد على تولد القسوة والعنف في نفس الطف . ومهما أبد ي نا رغبةً وبذلنا جهدً ا لتنمية المشاعر الطيبة في نفس الطف وقط ع دابر أي إمكانية لنمو القسوة والجفاء لديه - تبقى هناك عوام خارجة ع إرادتنا، فيمك للطف أن يتأثر بمظاهر القسوة م خلال اختلاطه بالناس الآخري ورؤيته لأفلام العنف على مامات التليفزيون. وقد أمارت الدراسات الخاصة في هذا المجال إلى أن المشاعر التي ينعكس م خلالها موقف الطف م الآخري تتولد لديه في السنوات الأولى م حياته، إل ينشأ عند الطف في وقت مبكر جدً ا الإحساس بالبهجة والسرور فهو يبتسم ردً ا على الابتسامة وعلى تعابير الفرح التي يُ فصِ ح عنها وجه الإنسان البالغ. إن مشاعر الحب هي الترياق (١) الذي يساعدنا في مكافحة الجفاء وال لامبالاة والقسوة التي يُ ظهرها الطف في تعامله مع الآخري فإلا عملنا بك قوانا لتنمية هذه (١) الترِ ياق : د واءٌ ماف م السُّم ، ما يضادُّ عم السُّمِّ في الجسم .
عدد الصفحات ٢٤٩د 250 المشاعر ا نسانية وتكريسها في نفسه فإننا بذلك نعم الكثير م أج تربية المشاعر الأخلاقية عنده. إن التربية بالحب هي التي تمنح الآخري الثقة وهم يُواجهون معارك الحياة ، وتساعدهم في الوصول إلى الاتزان الانفعالي تجاه مواقف الحياة بحل وها ومُرِّ ها، وهى التي تمنحهم القدرة الدائمة على التعايش في سهولة وسلاسة مع الأنماط المختلفة م الناس. فإن افتُقدت هذه التربية، كانت وبالاً على الكبير والصغير فهي للطف انطواءٌ وانعزالٌ وابتعادٌ ع المجتمع ، وهى للشاب والفتاة قسوةٌ وجفاءٌ يدفعهما إلى عدم التوافق مع المجتمع، وللكبار س ل بٌ للصحة النفسية و اضطرابٌ في المشاعر الاجتماعية، وللجميع نزاعٌ وبُ غضٌ وكُ رهٌ وتخاصمٌ قد يص إلى حد العدوان. والتربية بالحب هي أصدق عاطفة في الوجود، تنطلق م الحب، حيث يُ غر س في تُربة الحبيب ، فيعم على إزالة ك الرواسب ، وتفتيت ك العقب ات، ونس ف ك الحواجز، لينطلق في حياة آمنة، وعيشة سعيدة. فالتربية بالحب هي سلاح الآباء. إن التربية بالحب هي العلاقات الدافئة ، التي تنتج سلوكًا رائعًا بين الناس حيث إنها تعنى الأمان والطمأنينة، لأنها ليست تحكماً أو رغبة في الضبط، فك وسائلها مكافآت وإثابة، وهى ليست إخضاعًا أو إضعافًا لأحد ، فك طرقها تدعو إلى المشاركة والإسهام والتعاون. والتربية بالحب عطاء بلا ثم ، وبذل دون انتظار مقاب ، ب يكون الانتظار الحقيقي في أن يص الطرف الآخر إلى أعلى مراتب السعادة والبهجة. ووسائ "التربية بالحب " أو "لغة الحب " أو "أبجديات الحب " ثمانية هي: (كلمة الحب ، نظرة الحب ، لقمة الحب ، لمسة الحب ، دثار الحب ، ضمة الحب ، قبلة الحب، بسمة الحب).
عدد الصفحات ٢٥٠وسائل تربوية 251 الأولى: كلمة الحب: فكم كلمة حب نقولها لأبنائنا، هناك دراسة تقول إن الفرد إلى أن يص إلى عمر المراهقة يكون قد سمع ما لا يق ع ستة عشْ ألف كلمة سيئة ولكنه لا يسمع إلا بضع مئات م الكلمات الحسنة. إن الصور التي يرسمها الطف في لهنه ع نفسه هي إحدى نتائج الكلام الذي يسمعه، وكأن الكلمة هي ريشة رس ام إم ا أن يرسمها بالأسود أو يرسمها بألوان جميلة . وبعض الآباء يكون في كلامه لأبنائه ح ط م القيمة، وتشنيع، واستهزاء بهم، وينتج ع هذا لدى الأبناء انطواء، وعدوانية، ومخاوف، وعدم ثقة بالنفس. الثانية: نظرة الحب: اجع عينيك في عين طفلك مع ابتسامة خفيفة وتمتم بصوت غير مسموع بنحو كلمة (فلان حبيبي، أحبك يا فلان). الثالثة: لقمة الحب: لقمة الحب لا تتم إلا والأسرة مَتمعة على مائدة واحدة، فعلى الأسرة ألا تضع وجبات الطعام في غرفة التلفاز حتى يحص بين أفراد الأسرة نوع م التفاع وتبادل وجهات النظر. وأثناء تناول الطعام ينبغي أن يحرص الآباء على وضع بعض اللقيمات في أفواه أطفالهم. وينبغي ملاحظة أن المراهقين وم هم في س الخامس والسادس الابتدائي فما فوق سيشعرون أن هذا الأمر غير مقبول فإلا أب ى الاب أن تضع اللقمة في فمه فلتضعها في ملعقته أو في طبقه أمامه، وينبغي أن يضعها وينظر إليه نظرة حب مع ابتسامة وكلمة جميلة وصوت منخفض: «ولدي واأحب أن أضع لك هذه اللقمة، هذا عربون محبة يا حبيبي»، بعد هذا سيقبلها.
عدد الصفحات ٢٥١د 252 الرابعة: لمسة الحب: وعلى الآباء والأمهات أن يكثروا م قضايا اللمس، فليس م الحكمة إلا أتى الأب ليحدث ابنه أن يكون وهو على كرسي ين متقابلين، يُفض أن يكون بجانبه وأن تكون يد الأب على كتف ابنه (اليد اليمنى على الكتف الأيم ). وقد ثبت الآن أن مَرد اللمس يجع الإحساس بالود وبدفء العلاقة يرتفع إلى أعلى الدرجات. فإلا أردت أن تحدث ابنك أو تنصحه فلا تجلسا في مكانين متباعد ي ، لأنك إلا جلست في مكان بعيد عنه فإنك ستضطر لرفع صوتك ، ورفع الصوت س ينف ره منك ور بِّ ت على المنطقة التي فوق ا لركبة مباشرة (١) إلا كان الولد لكرً ا أم ا إلا كانت أنثى فأربتُ على كتفها ، وأمسك يدها بحنان . ويضع الأب رأس ابنه على كتفه ليحس بالقرب والأم والرحمة. الخامسة: دثار الحب: ليفع هذا الأب أو الأم ك ليلة ، إلا نام الاب فتعال إليه أيّا الأب وقبِّ ل ه وسيحس هو بك بسبب لحيتك التي داعبت وجهه فإلا فتح عينً ا وأبقى الأخرى مغمضةً وقال مثلاً : « ه أتيت يا أبي؟»،فق له: «نعم أتيت يا حبيبي»، وغطِّ ه بلحافه. في هذا المشهد سيكون الاب بين اليقظة والمنام، وسيترس خ هذا المشهد في عقله وعندما يصحو م الغد سيتذكر أن أباه أتاه بالأمس وف ع وف ع . السادسة: ضمة الحب: لا تبخلوا على أولادكم بهذه الضمة ، فالحاجة إلى الضمة كالحاجة إلى الطعام والشْاب والهواء كلما أخذت منه فستظ ُ محتاجً ا له. (١) الر بتُ والتربيت: الط ب طبة برفق. ر ب ت / ر ب ت على كتفِه: ضربه عليه ضربًا خفيفًا ليهدأ. طبطب على الصغير: رب ت على كتفيه، أو دق على ظهره دق ا خفيفًا .
عدد الصفحات ٢٥٢وسائل تربوية 253 السابعة والثامنة: قُ بلة الحب وبسمة الحب: إن القبلة والبسمة للاب م تعابير الرحمة، وحينما تُفقد هذه الرحمة م سلوكنا مع أبنائنا فنكون قد أبعدنا أبناءنا عنا. فع أ بِى هُر ي ر ة أ ن الأ ق ر ع ب ح ابِس أ ب صر الن بِ يِّ يُق بِّ ُ الح س ، ف ق ال : «إِن ليِ ع شْ ةً مِ ال و ل دِ م ا ق ب ل تُ و احِدًا مِن هُم »، ف ق ال ر سُولُ الله ِ : «إِن هُ م لا ي ر ح م لا يُر ح م » (رواه البخاري ومسلم هذه وسائ الحب م يمارس ها يكسب محبة م يتعام ُ معهم، وبعض الآباء والأمهات إلا نُصحوا بذلك قالوا : «نح لم نتعود على للك »،سبحان الله ! وه ما اعتدنا عليه هو قرآن منزل لا نغيره. وهذه الوسائ هي ماء تنمو به نبتة الحب م داخ القلوب، فإلا أردنا أن يبنا أبناءنا فلنبهم، مع العلم أن الحب لا يعني التغاضي ع الأخطاء. وم ال وسائ المؤثرة وجيدة التوصي لرسائ الحب م الآباء لفلذات أكبادهم أن نبني في داخلهم قواعد الثقة في النفس ، بتشجيعهم وتقدير نا لمجهوداتهم التي يبذلونها، وليس فقط بتقدير النتائج التي يحققونها. كما نعلم أولادنا التفكير الإيجابي بأن تكون إيجابيين، فمثلا بدلا م أن نعاتب أبناءنا لأنهم عادوا م المدرسة وملابسهم متسخة وغير مهندمة يمك – حينها – أن نقول له م« :يبدو أنك قضيت وقتنا ممتع ا في ال ل عِب اليوم، ولك بعد للك لا تجع ملابسك تص إ لى هذه الدرجة م الاتساخ». ونحاول الا حتفال بإنجازات اليوم ، فمثلا نقيم مأدبة غداء خاصة لأن ابننا حص على درجة جيدة في الامتحان، أو لأن ابننا الآخر بد ر منه سلوك جيد في الأمانة أو الب، حتى يشعر ك واحد منهم أننا مهتمون بهم وبأحداث حياتهم، ويجب ألا نفع للك مع واحد فقط، حتى لو كان الآخر لا يمر بأحداث خاصة – عندها – يجب أن نبحث في حياته ع شي ء مميز وبالتأكيد سوف نجد أمياء تستحق التقدير ، ويجب ألا ننسِ أن ما نفعله يجب أن يكون ميئا رمزيً ا حتى لا نثير الغيرة بين أبنا ئنا فيتنافسوا علينا، وبالتالي نثير بينهم العداوة بدلا م أن يتحابوا .
عدد الصفحات ٢٥٣د 254 وم الوسائ المؤثرة وجيدة التوصي لرسائ الحب أن نندمج مع أطفالنا في الل عِب أو التسابق في الجري أو تقالف الكرة . أيضً ا لا نهم في معرفة جدول أبنائنا الدراسي ومدر سيهم وأصدقا ئهم، حتى لا نسألهم عندما يعودون م المدرسة : مالا فعلتم اليوم ، ولك نسأل : مالا فعلت مع زميلك فلان ، ومالا أخذتم اليوم في حصة الرياضيات؟ فيشعر أنك متابعٌ لتفاصي حياته وأنك مهتم به. وعندما يطلب منا أحد أبناءنا أن يتحدث معنا، فلا نكلمهم ونح منشغلون في شيء آخر ولك نعطيهم ك تركيزنا ، وأن ننظر في عينيه وهو يحدثنا ولنعلم أن انتباهنا الفوري الواضح للطف حين يتحدث يعتب إيداع جديد مضاف لرصيد الآباء في "بنك" الحب لديّم. فترجمة بعض مشاعرنا الكبيرة ناحية أبنائنا بطريقة سهلة كأن نكتب لهم في ورقة صغيرة كلمة حب أو تشجيع ، ونضعها بجانبهم على السرير وهم نائمون ، أو وضعها في حقائبهم المدرسية ، فذلك يُ شعِ رهم بالحنان والحب حتى ونح غير موجودي معهم. فنسيان ك أخطاء الماضي في طلعة ممس ك يوم جديد تحم فرصة جديدة يمك أن تدعم الحب تجاه الأبناء أكثر م لي قب وتساعد على اكتشاف مواهبهم. كما أن احتضان الأبناء وتقبيلهم واستخدام عبارات وكلمات معبة ع الحب والود تعم عم الفراء الكثيف في فص الشتاء، فمهما كثر للك فإنهم يحتاجونه صغارا كانوا أو بالغين، أو حتى متزوجين ولديك منهم أحفاد. وينبغي أن ن تذكر أن حب الوالدي للأبناء غير مشْوط بأي شرط ، ولذلك علينا ألا نربط لفظيا بين حب الأبناء وتوجيهنا لهم ، فلا نقول : «أنا أحبك لأنك حصلت على الدرجة النهائية في الامتحان »، وأيضا لا نقول : «ل أحبك إلا فعلت كذا»،إننا بذلك نزعزع أمانهم النفسِ الذي يستمدونه م خلال معورهم بمحبتنا لهم وتقديرنا لهم، ونكون قد أخطأنا الطريق إلى الثمرات الرائعة للحب غير المشْوط وهي الطاعة والالتزام والتضحية.
عدد الصفحات ٢٥٤وسائل تربوية 255 وينبغي أن ت عب لابنك ع حبك له بطريقة عملية ، وللك بأن تهتم برأيه وتستشيره في بعض الأمور، وأن تقدر مشاعره وتُ شعِ ره بأنه فرد مهم في الأسرة ومحترم فيها، وأنكم جميعا تفهمونه وتقد رون مزاياه وإنجازاته وهواياته وميوله ، وم للك التعبير أيضا أن تعفو ع هفواته وأخطائه؛ خاصة إلا ما أخطأ فيها بسبب نقص خباته، وأن نعتذر له إن أخطأنا معه أو قسونا عليه.
عدد الصفحات ٢٥٥د 256 رابع عشرالإيحاء الإيجابي وسيلة للتربية: للإيحاءات مصدران: ١- مصدرٌ داخلي: أي م النفس، فعندما يُ ق دِ م الإنسان على أمر يجد م نفسه ترددا أو بعض العبارات مث : «هذا الأمر صعب، أو طوي ، أو لا يمك تحقيقه» .ولو توك المرء على الله وأحس الظ به ل ت ي سر أمرُ ه. وم الأمثلة على هذا الأمر كأن يقول في نفسه: «أنا فام، أو أنا ضعيف، أو أنا جبان، أو أنا لا أستطيع أن أقف في الناس خطيبً ا. أو أنا لا أحفظ. أو أنا لا أستطيع ترك المعصية الفلانية » فكيف بإنسان يكرر مث هذه العبارات بينه وبين نفسه ، ويريد أن يتخلص م تلك الصفات أو يكتسب صفات جديدة أو يرتقي ويطور م نفسه. أيضا فإن كثيرا م الخوف الذي نجده عند مواجهة بعض الأمور يكون م العق إل إن بعض الأبحاث تذكر أن ٠% م الخوف وهميٌّ و ٠١% حقيقي، إل إن العق يّوِّ ل الأمور. والدلي على للك أنه كم عرضت علينا م أمور وجلسنا نفكر فيها كثيرا ثم بعد انتهائها نرى أنها لم تستحق للك التفكير الكثير. ٢- مصدرٌ خارجي: أي مما يسمعه مم حوله م المثبِّ طين مث : « هذا العم فام ، أو أنت لا تستطيع أن تعم هذا العم . أو أنت ل تكون طالب علم فضلا ع عالم» ولذا فإن علينا الثقة با أولا ثم الثقة بأنفسنا، وأن الله قد وهبنا وم علينا بنِ ع م جليلة وعظيمة. وك ما على الإنسان أن يعرف نفسه ويعم في المجال الذي سخره الله له، وأن لا يلتفت لكلام المثبطين والمحبطين م لوي الهمم المتدنية، وأن يصاحب المتفائلين م لوي الخير والفض . الذي يع ينونه إلا أصاب وينصحونه إن أخطأ.
عدد الصفحات ٢٥٦