المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الموسوعة الميسرة في تربية الأولاد

شحاتة محمد صقر

صفحة ١٥ من ٥٥

وسائل تربوية 225 ثامنًاالتربية بالترغيب: التربية بالمكافأة: الترهيب والترغيب م العوام الأساسية لتنمية السلوك وتهذيب الأخلاق وتعزيز القيم الاجتماعية. ويمث الترغيب دورًا مهماً وضروريًا في المرحلة الأولى م حياة الطف ؛ لأن الأعمال التي يقوم بها لأول مرة ماقة تحتاج إلى حافز يدفعه إلى القيام بها حتى تصبح سهلة، كما أن الترغيب يُ ع لمه عادات وسلوكيات تستمر معه ويصعب عليه تركها. والنتائج والمكافآت التي ينالها الإنسان عند إنجازه أمرً ا ما تحف زه على عم أمياء أخرى إيجابية، فالتعزيز الإيجابي يقوِّ ي السلوك ويزيد م احتمالية تكرار السلوك الإيجابي مرة أخرى. والترغيب نوعان : معنوي ومادي ، ولكُ ٍّ درجاته فابتسامة الرضا والقبول ، والتقبي والضم، والثناء، وكافة الأعمال التي تُبهج الطف هي ترغيبٌ في العم . ويرى بعض التربويين أن تقديم الإثابة المعنوية على المادية أو لى ؛ حتى نرتقي بالطف ع حب المادة، وبعضهم يرى أن تكون الإثابة م جنس العم ، فإن كان العم ماديً ا نكافئه ماديً ا والعكس. أنواع المكافآت : ١- المكافأة الاجتماعية: هذا النوع على درجة كبيرة م الفعالية في تعزيز السلوك التكيُّ في المقبول والمرغوب عند الصغار والكبار معا. ما المقصود بالمكافأة الاجتماعية؟ تعبيرات عاطفية سهلة التنفيذ: الابتسامة - التقبي - المعانقة - الر ب ت (الط ب طبة على كتفيه برفق) (١)- المديح - الاهتمام - إيماءات الوجه المعبة ع الرضا والاستحسان - العناق والمديح والتقبي ، والأطفال عادة ميالون لهذا النوع م الإثابة. (١) الر بتُ والتربيت: الط ب طبة برفق. ر ب ت / ر ب ت على كتفِه: ضربه عليه ضربًا خفيفًا ليهدأ. ط ب ط ب على الصغير: رب ت على كتفيه، أو دق على ظهره دق ا خفيفًا.

عدد الصفحات ٢٢٥

د 226 وقد يبخ بعض الآباء بإبداء الانتباه والمديح لسلوكيات جيدة أظهرها أولادهم إما لانشغالهم حيث لا وقت لديّم للانتباه إلى سلوكيات أطفالهم أو لاعتقادهم الخاطئ أن على أولادهم إظهار السلوك المهذب دون حاجة إلى إثابته آو مكافأته. مثال: الطفلة التي رغبت في مساعدة والدتها في بعض مئون المنزل كترتيب غرفة النوم مثلاً ولم تجد أي إثابة م الأم فإنها تلقائيا ل تكون متحمسة لتكرار هذه المساعدة في المستقب . وبما أن هدفنا هو جع ُ السلوك السليم يتكرر مستقبلا فم المهم إثابة السلوك لاته وليس الطف . مثال: الطفلة التي رتبت غرفة النوم ونظفت ها يمك إثابة سلوكها مِ قِ ب الأم بالقول التالي« :تبدو الغرفة جميلة. وترتيبك لها وتنظيفها عم رائع افتخر به يا ابنتي الحبيبة ». هذا القول له وقع أكب في نفسية البنت م أن نقول لها : «أنت بنت ماطرة». ٢- المكافأة المادية: دلت الإحصاءات على أن الإثابة الاجتماعية تأتِ في المرتبة الأولى في تعزيز السلوك المرغوب بينما تأتِ المكافأة المادية في المرتبة الثانية، ولك هناك أطفال يفضلون المكافأة المادية. ما المقصود بالمكافأة المادية؟ إعطاء قطعة حلوى - شراء لُ عبة - إعطاء نقود - إشراك الطفلة في إعد اد الحلوى مع والدتها تعبيرً ا ع مكرها لها - الل عِ ب بالكرة مع الوالد - اصطحاب الطف في رحلة ترفيهية خاصة إلخ. ملاحظات هامة: ١- أن يكون الترغيب خطوة أولى يتدرج الطف بعدها إلى الترغيب فيما عند الله م ثواب دنيوي وأخروي، فمثلاً يُ رغ ب الطف في حس الخلق بالمكافأة ثم يقال له: أحسِ خُ لُ قك لأج أن يحبك والدك وأمك ، ثم يقال ليحبك الله ويرى عنك ، وهذا التدرج يناسب عقلية الطف .

عدد الصفحات ٢٢٦

وسائل تربوية 227 ٢- ألا تتحول المكافأة إلى شرط للعم ، ويتحقق للك بألا يثاب الطف على عم واجب كأكله أو ترتيبه غرفته، ب تقتصر المكافأة على السلوك الجديد الصحيح، وأن تكون المكافأة دون وعد مسبق؛ لأن الوعد المسبق إلا كثر أصبح شرطً ا للقيام بالعم . ٣- أن تكون المكافأة بعد العم مباشرة ، في مرحلة الطفولة المبكرة ، وإنجاز الوعد حتى لا يتعلم الكذب وإخلاف الوعد ، وفي المرحلة المتأخرة يحس أن نؤخر المكافأة بعد وعده ليتعلم العم للآخرة، ولأنه ينسى تعب العم فيفرح بالمكافأة. 4- على الأه الامتناع ع إعطاء المكافأة لسلوك مشْوط مِ قِ ب الطف (أي أن يشترط الطف إعطائه المكافأة قب تنفيذ السلوك المطلوب منه) فالمكافأة يجب أن تأتِ بعد تنفيذ السلوك المطلوب وليس قبله. 5- عدم مكافأة السلوك السيئ مكافأة عارضة أو بصورة غير مباشرة، فالسلوك غير المرغوب الذي يكاف أ حتى ولو بصورة عارضة وبمحض الصدفة م مأنه أن يتعزز ويتكرر مستقبلا. مثال: الأم التي تساهلت مع ابنتها في لهابها إلى النوم في وقت محدد بحجة عدم رغبة البنت في النوم ثم رضخت الأم لطلبها بعد أن بكت البنت متذرعة بعدم قدرتها على تحم بكاء وصراخ ابنتها . في هذا الموقف تعلمت البنت أن في مقدورها اللجوء إلى البكاء مستقبلا لتلبية رغباتها و إجبار أمها على الرضوخ. مثال آخر : إغفال الوالدي للموعد المحدد لنوم الطف وتر كه مع التليفزيون هو مكافأة وتعزيز غير مباشر م جانب الوالدي لسلوك غير مستحب يؤدي إلى صراع بين الطف وأهله إلا اجبوه بعد للك على النوم في وقت محدد. 6- م المهم أن يفهم الطف السبب وراء حصوله عالمكافأة. فمثلاً تقول له: «بسبب طريقة تعاملك الرائع والممتاز مع أخيك حصلت على هذه المكافأة». فاستخدام المكافأة بطريقة صحيحة ومعتدلة يمك أن تقود الطف بعد توفيق الله إلى الاتجاه الصحيح.

عدد الصفحات ٢٢٧

د 228 7- إلا لم يك بالإمكان مكاف أة الطف مباشرة ، فيمك استخدام المعزز المشْوط، وللك باستخدام الجدول ووضع العلامات أو النجمات. فعندما يح ص الطف على قدر معين م العلامات أو النجوم لسلوكيات معينة ، فإنه يحص على المكافأة، فالعلامات هي المعزز المشْوط. 8- وم الخطأ أن تكونالمكافأة دائماً ع طريق التعزيز المشْوط؛ ب لا بد م استخدام التعزيز المتغير، أي المكافأة على أساس عشوائي أو غير متوقع. فعندما يصبح السلوك السليم عادة للطف أو عندما يعم الطف سلوكً ا جديدً ا إيجابيً ا فإنه يكاف أ عليه. فمثلاً ، إلا فاج أ ت طفلك بمكاف أة بسبب ممارسته للقراءة فإن الطف سيقرأ أكثر ، إل يأم أن تعيد له المفاجأة. فالتعزيز المتغير يساعد في استمرار السلوك القويم والمحافظة على السلوك الممارس. 9- التعزيز المتغير قد يأتِ بنتائج عكسية إلا استخدم في إزالة السلوك غ المرغوب فيه. مثال للك ، إلا بك ى الطف لأمر ما ، ثم أعطيته حلوى أو لُ عبة لكي يسكت ع الصراخ؛ فإنك بذلك تشك لديه عادة وه ي أن البكاء طريق للحصول على مكافأة. والأفض لإزالة السلوك ا لسيئ أن يعالج بالتجاه أو بأي طريقة تربوية أخرى. فم الخطأ استخدام المكافأة لجع الطف ينصاع للأوامر ، وإنما يجب أن تستخدم المكافأة لتتحكم في السلوك وتوجه. ٠١- التوازن في المكافأة: فلا بد أن تكون الهدية متناسبة مع طبيعة العم المنج ز، فيجب أن يكون هناك اعتدال في نوعية المكافأة، فلا إفراط أو تفريط، فليس م المعقول مثلاً إلا عم عملاً بسيطً ا أن أكافئه مكافأة كبيرة وعظيمة ، ب ك عم بحسبه. فالخروج ع الاعتدال في الإثابة يعوِّد على الطمع ويؤدي إلى عدم قناعة الطف إلا بمقدار أكثر م السابق. والإفراط في المكافأة لا يعطي الطف المقياس الموضوعي أو المصداقية الحقيقية التي م خلالها يقيس سلوكه؛ ب يول د لدى الطف الغرور والتكب

عدد الصفحات ٢٢٨

وسائل تربوية 229 وأنه قد وص إلى القمة مع أن عمله قد يكون تحت المتوسط، وهذا التكب قد ينمو مع نمو مخصيته مما يجعله يفقد المصداقية والاحترام في عيون الآخري . ١١- المكافأة أمر نسبي: فالمكافأة التي تجذب طفلاً ما قد لا تروق لطف آخر، ولذلك م المهم أن نقدم المكاف أة التي يرغب فيها الطف بذاته. وكذلك م المهم التنويع في نوعية المكافأة، فالمكافأة المتكررة تفقد جالبيتها وقيمتها المعنوية لدى الطف ، وانتقاء المكافأة وتغييرها يتطلب ممارسة وحنكة م المربي، وقد يكون هناك إخفاق في اختيار المكاف أة إلا إنه يجب أن يكون هناك ملاحظة لتصرفات الطف تجاه المكاف أة ومحاولة كشف رغباته ومواهبه وتحقيقها في المكافأة.

عدد الصفحات ٢٢٩

د 230 تاسعًاالثناء المنضبط وسيلة تربوية: نشعر كثيرًا في تربيتنا وتوجيهنا أن نا نحتاج لبيان الأخطاء وممارسة الانتقاد، وربما اللوم والعتاب، وقد يتطور الأمر للعقوبة، وك للك - حين يكون في إطاره الطبيعي - ليس مَالاً للنقاش أو الاعتراض. ومنشأ الإمكال إنما هو في اتساع مساحة الانتقاد واللوم على حساب غيره؛ فالنفس تحتاج للثناء والتشجيع، وتحتاج للشعور بالنجاح والإنجاز كما أنها تحتاج للنقد والتسديد، لك ما يأخذه النقد واللوم م واقعنا أكثر بكثير مما يأخذه الجانب الآخر. بعض الأطفال قال يومًا يقول وهو محب طٌ وحزي : «إنني إلا ارتكبت أخطاء أرى الجميع ينتقدونني، وإلا أنجزت إنجازًا قيماً لا أسمع ك لمة ثناء م أحد!». فكان هذا سببًا م أسباب إحباطه، وكثير م الناس يتعمد هذه الطريقة ويقول: لكي نربيه ويصير رجلاً يتحم المسئولية؛ لا نمدحه، لك فقط نوبخه ونعنفه، فبعض الناس يركزون فقط على السلبيات والنقد، ويطلقون على الأطفال أحيانًا وابلاً م السباب والشتائم، وينبغي أن نشبع جوع هؤلاء الأطفال إلى المديح وإلى الثناء، وأن نحفظ لهم كرامتهم، ونعطيهم المزيد م الاحترام والثقة، والفرصة للعطاء والإنتاج لما يناط بهم م مسئوليات؛ فيصبحون بذلك أكثر إيجابية وتعاونًا مع الآخري . وم يتأم هدي النبي يجد أنه يُثني على أصحابه في مواقف عدة. ومنها: قوله لأِ م جِّ ع ب دِ ال ق ي سِ: «إِن فِيك لخ ص ل ت ين ِ يحُِبُّهُما اللهُ: الح ِل مُ و الأ ن اةُ »(رواه مسلم). وقوله لأبي هريرة « : ل ق د ظ ن ن تُ ي ا أ ب ا هُر ي ر ة أ ن لا ي س أ لُنِي ع ه ذ ا الح دِيثِ أ ح دٌ أ و لُ مِن ك لمِ ا ر أ ي تُ مِ حِر صِك ع لى الح دِيثِ »(رواه البخاري وقال أيضًا: «ك ان خ ير فُر س انِن ا ال ي و م أ بُو ق ت اد ة ، و خ ير ر ج ال تِن ا س ل م ةُ »(رواه مسلم). وم نظر في أبواب المناقب رأى الكثير في للك. إن الثناء يُشعِر ال شخص بالرضا والإنجاز، ويزيد م ثقته بنفسه، والمربُّون اليوم أحوج ما يكونون إلى غرس الثقة بالنفس والشعور بالقدرة على الإنجاز، في حين أن النقد واللوم يسهم في تكريس الشعور بالفش والإحباط ونموه في النفس، ويضيفه

عدد الصفحات ٢٣٠

وسائل تربوية 231 صاحبه إلى تجاربه المخفقة والثناء وسيلة غير مباشرة لإثارة تطلُّع الآخري وحماستهم للتأسي بالمُث ن ى عليه والاقتداء به، وإبرازه مثلاً حيًا مشاه دًا أمامهم؛ لذا فحين قدم طائفة م أصحاب رسول الله محتاجين للنفقة، ودعا النبي أصحابه لذلك، فتصدق رج بصرُ ة كادت يده أن تعجز عنها، فتتابع الناس بعد للك، حينها قال « :م س فيِ الإ ِس لا مِ سُن ةً ح س ن ةً، ف ل هُ أ ج رُه ا، و أ ج رُ م ع مِ بهِ ا ب ع د هُ، مِ غ ير ِ أ ن ي ن قُص مِ أُجُورِهِم شي ءٌ، و م س فيِ الإ ِس لا مِ سُن ةً س يِّئ ةً، ك ان ع ل ي هِ وِز رُه ا و وِز رُ م ع مِ بهِ ا مِ ب ع دِهِ، مِ غ ير ِ أ ن ي ن قُص مِ أ و ز ارِهِم شي ءٌ »(رواه مسلم وحتى يؤدي الثناء دوره دون إفراط فلا بد م الاعتدال؛ فالمبالغة فيه تُفقده قيمته، وتشعر م يسمعه بأنه ثناء غير صادق ولا جاد. وهو مذموم حين يوجه لم لا يستحقه، أو لم يخُ شى عليه العُج ب والغرور؛ ب يستحق م يطلقه حينئذ أن يحُثى التراب في وجهه، كما قال « :إِل ا ر أ ي تُمُ الم د احِين ، ف اح ثُوا فيِ وُجُوهِهِمِ الترُّ اب »(رواه مسلم) (١). ولهذا امتنع ع بيان بعض منزلة قريش، فع ع ائِش ة أ ن الن بِي د خ ع ل ي ه ا، ف ق ال : «ل و لا أ ن ت ب ط ر قُر ي شٌ، لأ خ ب تهُ ا بِما له ا عِن د اللهِ - ع ز و ج -»(رواه (١) ع هم امِ ب ِ الح ارِثِ، أ ن ر جُلاً ج ع ي م د حُ عُث ما ن ، ف ع مِد الم ِق د ادُ ف ج ث ا ع لى رُك ب ت ي هِ، و ك ان ر جُلاً ض خ ماً، ف ج ع يح ثُو فيِ و ج هِهِ الح ص ب اء ، ف ق ال ل هُ عُث ما نُ: «م ا م أ نُك ؟ »، ف ق ال : إِن ر سُول اللهِ ق ال : «إِل ا ر أ ي تُمُ الم د احِين ، ف اح ثُوا فيِ وُجُوهِهِمِ الترُّ اب »(رواه مسلم). وفي رواية لمسلم أيضًا ع أ بيِ م ع م ر ، ق ال : «ق ام ر جُ ٌ يُث نِي ع لى أ مِير مِ الأ ُم ر اءِ، ف ج ع الم ِق د ا دُ يح ثِي ع ل ي هِ الترُّ اب ، و ق ال : «أ م ر ن ا ر سُولُ اللهِ أ ن ن ح ثِي فيِ وُجُوهِ ال ـم د احِين الترُّ اب »(رواه مسلم قال النووي: «ه ذ ا الح دِيثُ ق د حم ل هُ ع لى ظ اهِرِهِ الم ِ ق د ادُ ال ذِي هُو ر اوِيهِ، و و اف ق هُ ط ائِف ةٌ و ك انُوا يح ثُون الترُّ اب فيِ و ج هِهِ ح قِيق ةً، و ق ال آخ رُون : م ع ن اهُ خ يِّبُوهُم ف لا تُع طُوهُم م ي ئًا لمِ د حِهِم ، و قِي : إِل ا مُدِح تُم ف ال كُرُوا أ ن كُم مِ تُر اب ف ت و اض عُوا و لا تُع ج بُوا، و ه ذ ا ض عِيفٌ »[8/8.])

عدد الصفحات ٢٣١

د 232 الإمام أحمد في الـمُسن د، وصحح إسناده الأرنؤوط وفي رواية: «الن اسُ ت ب عٌ لِقُر ي ش فيِ ه ذ ا الأ م رِ، خِي ارُهُم فيِ الج اهِلِي ةِ خِي ارُهُم فيِ الإ ِس لا مِ إِل ا ف قِهُوا، و اللهِ ل و لا أ ن ت ب ط ر قُر ي شٌ لأ خ ب تهُ ا م ا لخِِي ارِه ا عِن د اللهِ - ع ز و ج -» (رواه الإمام أحمد في الـمُسن د، وصحح إسناده الأرنؤوط التشجيع وأثره في التربية: إن م الأسس النافعة في التعليم والتربية: الثناء على الطالب ومدحه ليزداد اهتمامًا ونشاطًا في الخير والإقبال على العلم والتزود منه، والمدح والثناء الحس لا يكلف الم ربي ميئًا، ولا يحقر بسببه ميئًا، ب الفائدة متحققة م استعماله، وحينما نقرأ سير علماء الأمة وصلحائها نجد المدح والث ناء والتشجيع للطلبة على كسب العلم وتحصيله. إن التشجيع سبب في نمو وازدهار الدول؛ إل به تبز المواهب، وهو أمر مندوب في الشْع استخدمه النبي مع أصحابه ، وآثاره ملموسة مشاه دة أمام ك م يستخدمه، ونتائجه أكثر م العم بدون تشجيع، فكيف بالتثبيط الذي هو على العكس تمامًا؟! إن مَلة إنجليزية كبيرة سألت الأدباء ع الأمر الذي يتوقف عليه نمو العلوم وازدهار الآداب؟ وجعلت لم يحس الجواب جائزة قيمة، فكانت الجائزة لكاتبة مشهورة قالت: إنه التشجيع، وقالت: إنها في تلك الس - بعد تلك الشهرة والمكانة - تدفعها كلمة التشجيع لتمضي إلى الأمام، وتقعد بها كلمة التثبيط ع المسير، أي: مهما بلغ الإنسان م مكانة في علم أو عم أو نحو للك، فإن كلمة التشجيع لها أثر طيب جدًا، فليس التشجيع فقط مع الصغار، ولذلك كان م الذوق إلا أحس إليك مخص

عدد الصفحات ٢٣٢

وسائل تربوية 233 لابد أن تعب ع مكرك له. وقد وص الأمر إلى أن الرسول قال: «م لا ي ش كُرِ الن اس لا ي ش كُرِ الله » (١). إن الناس يختلفون في التأثير بالتشجيع والتثبيط والتخذي ، فأحيانًا يتعرض الإنسان لتخذي أو تثبيط ربما يتفاع معه بطريقة سلبية أو يتفاع معه بطريقة إيجابية، قد يكون الشخص ضعيف الشخصية جدًا بحيث إن ه ينهار تمامًا، وربما غير مسار حياته كله؛ بسبب عبارة تخذي ، أو مدرِّ س حط م قدره أو احتقره، وهذه طريقة سلبية في التفاع مع التخذي ، وهناك طريقة إيجابية يكون فيها ارتقاء الإنسان بسبب التخذي ، ويتفاع معه بالعكس بتحدٍّ . وقد كانت هناك مد رِّ سة تنتقد إحدى الطالبات في الثانوية، وكلما تقابلها تقول لها العبارة المعروفة: «قابِليني لو أفلحت »، بنفس هذه الأساليب الشيطانية المدمرة، حتى أنها كانت متربصة بها وهي داخلة الامتحان، وتتوعدها وتقول لها: «تعالي قابليني لو نجحت حتى في الثانوية العامة »، فكيف تفاعلت تلك الطالبة مع هذا التخذي والتحطيم م المدرسة الجاهلة التي تحتاج إلى تربية؟ أخذ ت الموضوع بتحدٍّ ، فاجتهد ت جدًا في الدراسة، ودخلت نفس الكلية ونفس التخصص والمادة التي كانت المدرسة تتحداها فيها، وتفوقت إلى أعلى ما يمك (١) ق ال ص احِبُ (ع و نِ الم ع بُودِ): «ق ال الخ ط ابيُِّ: ه ذ ا يُت أ و ل ع لى و ج ه ين ِ أ ح دهم ا أ ن م ك ان مِ ط ب عه و ع اد ته كُف ر ان نِع م ة الن اس و ت ر ك الشُّك ر لمِ ع رُوفِهِم ك ان مِ ع اد ته كُف ر ان نِع م ة اللهِ - ت ع الى - و ت ر ك الشُّك ر ل هُ. و ال و ج ه الآ خ ر: أ ن الله - سُب ح انه - لا ي ق ب مُك ر ال ع ب د ع لى إِح س انه إِل ي هِ إِ ل ا ك ان ال ع ب د لا ي ش كُر إِح س ان الن اس و ي ك فُر م ع رُوفهم لاِتِّص الِ أ ح د الأ م ر ي ِ بِالآ خ رِ » [عون المعبود٣١/ 4).] وقال صاحب (تحفة الأحولي«ق ال ال ق اضيِ: و ه ذ ا إِم ا لأِ ن مُك ر هُ ت ع الى إِن ما ي تِمُّ بِمُط او ع تِ هِ و ام تِث الِ أ م رِهِ و أ ن ممِ ا أُمِر بِهِ مُك رُ الن اسِ ال ذِي هُم و س ائِطُ فيِ إِيص الِ نِع مِ اللهِ إِل ي هِ، ف م لم يُط اوِع هُ فِيهِ لم ي كُ مُؤ دِّيًا مُك ر نِع مِهِ، أ و لأِ ن م أ خ بِشُك رِ م أ س د ى نِع م ةً مِ الن اسِ م ع م ا ي ر ى مِ حِر صِهِ ع لى حُبِّ الث ن اءِ و الشُّك رِ ع لى الن ع ما ءِ و ت أ لِّيهِ بِالإ ِع ر اضِ و ال كُف ر انِ ك ان أ و لى بِأ ن ي ت ه او ن فيِ مُك رِ م ي س ت وِي عِن د هُ الشُّك رُ و ال كُف ر انُ » [تحفة الأحولي (6 /74)].

عدد الصفحات ٢٣٣

د 234 م المراتب في هذا العلم، وكان السبب ال تفاع الإ يجابي مع التثبيط، بتحدٍّ وليس بخضوع واستسلام وتخالل، فالإنسان يحاول دائماً أنه يحو ل الظروف إلى صالحه، هذا هو الإنسان العاق ؛ لأن الظروف لا تستطيع أنت تغييرها، فحاول أن تحولها إلى صالحك. إن للمدح والثناء أثر فعال في استنهاض الهمم والإنجاز العظيم، فكلمات الثناء والامتنان، والتعبير ع الشكر تقوم بالإمعاع بالطاقة وإطلاقها، بوسعك أن تمدح جسدًا ضعيفًا ليتحول بمديحك أو ثنائك أو تشجيعك إلى قوة، وأن تمدح قلبًا يملؤه الخوف ليتحول إلى السكينة والاطمئنان والثقة، وتتحول الأعصاب المحطمة إلى ثبات وقوة، والمشْوع الفام إلى نجاح وازدهار. إن عامة الخلق قد جُ بِ لوا على حب الثناء والتأثر والسعادة به، حتى إن مدربي الحيوانات يقومون بتدلي ومكافأة الحيوانات التي يرعونها بتقديم الحلوى أو أي شيء تحبه اعترافًا وثناء على طاعتها لهم، كذلك الأطفال يشعرون بالمرح والسرور عندما يً ثن ى عليهم ويُ مد حون، حتى يقال: إن القدرة نفسها تنمو بصورة أفض لأولئك الذي يعشقونها، فالثناء والتشجيع يعطي المرء طاقة وحيوية، خاصة إلا تلقى هذا الثناء م إنسان يعرفه أو يعب له ع مكره بما قام به م عم ؛ فيشعر بالرضا والانبساط. فينبغي أن نتعام مع أطفالنا م منطلق هذا التحفيز والتشجيع والمديح والثناء الصادق الذي يرفع معنوياتهم، ويشح الطاقة الجسمية والمعنوية لديّم كي تتحول إلى سلوك وعم ، وتنمي فيهم القدرة على تحم المسئوليات. مخص يدعى الدكتور "هنري بولرد" كان يعم مدرسًا في إحدى المدارس في (نيوجرسي)، فاخترع جهازً ا لقياس الإعياء والتعب، وكان الأطفال هم موضع الاختبار، وعندما كانوا يتلق و ن كلمات الثناء والإعجاب والتشجيع كان يُ ظهِ ر الجهاز ارتفاعًا مفاجئًا يعب عنه بوجود طاقة إضافية، وكانت طاقتهم تزداد بمجرد أن يسمعوا هذه الكلمات، وعندما كانوا يتعرضون للنقد واللوم وا لتوبيخ كانت تندفع طاقتهم الجسمانية إلى الهبوط بصورة مفاجئة، ورغم عجز العلم ع تفسير قوة الثناء بدلي مادي أو حسِ إلا أنه استطاع أن يقوم بقياس أثر الثناء والتشجيع على طاقة الإنتاج.

عدد الصفحات ٢٣٤

وسائل تربوية 235 مشروط التشجيع: ١- أن يكون صادقًا بدون مداهنة أو كذب، وهذا هو الذي يترك أثرً ا إيجابيًا في نفس الطف ، أما إلا مُ دح الطف بمجازفة وبكذب فإنه يكتشف للك، ويعرف أن هذا كذب، فالثناء ينبغي أن ينص ب على الفع ، لا أن تمدح الطف نفسه، لا تق له مثلاً: أنت أبرع طف في العالم، أنتِ أجم طفلة في العالم أو نحو هذه الأمياء، وإنما تقول له: أداؤك في هذا الامتحان كان أداء جيدًا وموفقًا، وتحسنت كثيرًا، فتمدح السلوك وليس الشخص نفسه، حتى يحص الربط الإيجابي، ويكون أقوى وأقدر على التغيير في سلوكه. ينبغي أن ينصب الثناء على الفع ، وعلى السلوك الحس الإيجابي، وليس على الشخص نفسه، فمثلاً بدلاً م أن تقول له: أنت طالب مَتهد يا فلان، ق له: الامتحان الأخير الذي حصلت فيه على هذه الدرجة في اللغة العربية كان ممتازًا، أو النتيجة كانت ممتازة، أو أداؤك كان ممتازًا، ولا تق له: أنت ممتاز؛ لمالا؟ حتى نلفت نظره دائماً إلى السلوك نفسه، وليس إلى مخصه. مثلاً: بنت ساعد ت أمها في ترتيب غرفة م غرف البيت، فالصواب أن يقال لها: كان عملك في إنجاز هذا الأمر رائعًا، ونشجعها بكلام ينصب على مدح السلوك، لك لا نقول لها: أنت أفض البنات يا فلانة، أو أنت أفض بنت في العالم إلى آخر هذا، فنركز على السلوك نفسه لنلفت نظره، وليربط بين المديح والثناء، وبين السلوك الإيجابي كي يحدث تغييرًا في سلوكه؛ لأن الثناء المطلق لا يؤثر نفس التأثير، فينبغي أن يكون محددًا لكي يعرف أنه لما عم الشيء الفلاني مدح، وشيء محدد هو الذي استجلب له المدح والثناء. ٢- ينبغي أن يكون التشجيع عقب الفع مباشرة، فعندما يح فظ السورة ويسمعها تسميعًا جيدًا؛ فورًا يُ عط ى الجائزة، والجائزة لا يشترط أن تكون مادية ب يمك أن تكون مدحًا وثناء أو أن يحتضنه، أو يلعب معه، أو أي شيء آخر. ولا يشترط أن تكون الجائزة دائماً مادية، كذلك العقاب يكون عقب الفع مباشرة، ولا يؤج ولا يُ س و فُ ؛ لأنه إلا عُ وقب بعد فترة، أو بعد مُ ضيِ يوم أو يومين

عدد الصفحات ٢٣٥

د 236 مثلاً، أو إلا جُ وزِ ي بعد مضي يوم سيختلط الأمر، والمفروض أن يعاق ب عليه مباشرة، وهو في أثناء أو هذه المهلة يمك يكون قد ارتكب سلوكيات خاطئة أخرى، فهو لا يعرف على مالا يُ عات ب؟ إل ن: العقوبة لابد أن تكون عقب الفع مباشرة، وكذلك الجزاء والثواب والتشجيع. وعندها سنجد أن الطف سوف يحاول الإكثار م هذا السلوك الذي جلب له المديح أو الثناء والإعجاب والتقدير، ولو أننا ركزنا على مدح لاته هو وليس إنجازاته أو سلوكياته فهذا سوف يزيد م أنانيته، ويزيد م حبه لنفسه، ور بما أمعره بالغرور والتعالي؛ ولذلك نرى كثيرًا م المتفوقين يتراجعون في مستواهم الدراسي، أو ينحرفون ع السلوك القويم بسبب المبالغة في مدحهم بمدح عام مطلق يملؤهم غرورًا وكبًا . فلابد أن يتسم الثناء والمدح بالموضوعية، ولا يبالغ المربي فيه، حتى لا يفقد قيمته؛ لأنه إلا كان مبالغًا فيه، أو فيه كذب، فإن الطف سوف يدرك جيدًا ه كان المدح صادقًا ومعقولاً وموضوعيًا أم فيه مَازفة وغلو ومبالغة، فيستخدم المربي الاعتدال وفي ظروف ملائمة، تشجعه على الأداء وتنمي لديه الحافز الداخلي، وتساهم في بناء مخصيته وتطويرها نحو الأفض . أثر التثبيط في خنق المواهب: يؤدي التثبيط إلى خنق المواهب، وحرمان الأمة م عبقرية أصحابها وإبداعهم، فها هو العلامة الشيخ سليم البخاري مات وما له مصن ف على جلالة قدره، وكثرة علمه، وقوة قلمه، ومدة بيانه، وسبب للك: أنه صن ف لأول عهده بالطلب رسالة صغيرة في المنطق، كتبها بلغة سهلة عذبة، تنفي ع هذا العلم تعقيد العبارة، وصعوبة الفهم، وعرضها على ميخه؛ فسخر منه، وأن به، وقال له: «أيّا المغرور! أبل غ م قدرك أن تصنف؟ وأنت وأنت ... » – يعه - ، ثم أخذ الرسالة فأوقد بها المدفئة، فكانت هي أول مصنفات العلامة سليم البخاري وآخرها!

عدد الصفحات ٢٣٦

وسائل تربوية 237 عاشرًا: التربية بالترهيب: التربية بالعقوبة: أثبتت الدراسات الحديثة حاجة المربي إلى الترهيب، وأن الطف الذي يتسامح معه والداه يستمر في إزعاجهما، والعقاب يصحح السلوك والأخلاق، ويجدر بالمربي أن يتجنب ضرب الطف قدر الإمكان ، وإن كان لا بد من ه ففي الس التي يميز فيها ويعرف مغزى العقاب وسببه. فبعد القدوة والموعظة الحسنة والصبر الطويل وعندما لا ينتج عنها أي تقدم أو تحسن كان لزامً ا على المربي العلاج الحاسم وهو العقاب، والعقاب نفسه له درجات تبدأ بتقطيب الوجه ونظرة الغضب والعتاب وتمتد إلى المقاطعة والهجر والحرمان م الجماعة أو الحرمان المادي والضرب وهو آخر درجاتها. وأحيانًا تكفي التربية بالإمارة في بعض المواقف كأن يخطئ الطف خطأ أمام بعض الضيوف أو في مَ م ع كبير ، أو أن يكون أول مرة يصدر منه للك، فعندها تصبح نظرة الغضب كافية أو الإمارة خفية باليد؛ لأن إيقاع العقوبة قد يجع الطف معاندً ا؛ لأن الناس ينظرون إليه ، ولأن بعض الأطفال يخج م الناس فتكفيه الإمارة ، ويستخدم كذلك مع الطف المؤدب المرهف الحس. ويدخ ضمنه التعريض بالكلام ، فيقال: «إن طفلاً صنع كذا وكذا وعملُ ه عم ٌ لميم، ولو كرر للك لعاق ب تُ ه»،وهذا الأسلوب يحفظ كرامة الطف ويؤدب بقية أه البيت مم يفع الفع نفسه دون علم المربي. والولد لا يعاقَ ب فِ جميع أخطائه وهفواته السلوكية وإلا بات لا يخشى شيئً ا، أما التربية اللطيفة الحانية الرقيقة فكثيرً ا ما تفلح فِ تربية الأطفال على استقامة واستواء مع الانتباه إلى أن التربية التي تزيد من الرقة واللطف والحنو تضر ضررً ا بالغً ا لأنها ت نشئ كيانً ا ليس له قوام. ومن هنا كان لا بد من شيء من الحزم مع اللطف والحنو وذلك لصالح الأطفال والكبار على السواء.

عدد الصفحات ٢٣٧

د 238 والأمر فِ كل ذلك يرجع إلى النفس التي يتعامل معها المربي وهو مكل ف بدراستها ومعرفة كيفية التعامل معها. فمن هذه النفو مَ ن تكتفي بالقدوة ومنها مَ ن تكتفي بالموعظة أو الترغيب ومنها ما ينفع معها التهديد ومنها بعد ذلك مَ ن لا بد لها أن تحس بالعقوبة لكي تستقيم. إن التربية بالعقوبة أمر طبيعي بالنسبة للبشْ عامة والطف خاصة، فلا ينبغي أن نستنكر م باب التظاهر بالعطف على الطف ولا م باب التظاهر بالعلم ، فالتجربة العلمية لاتها تقول إن الأجيال التي نشأت في ظ تحريم العقوبة ونبذ استخدامها أجيال مائعة لا تصلح لجديات الحياة ومهامها والتجربة أولى بالاتباع م النظريات اللامعة. والعطف الحقيقي على الطفولة هو الذي يرعى صالحها في مستقبلها لا الذي يدمر كيانها ويفسد مستقبلها. لنفرض أن طفلا رمى ورقة على الأرض، لا نقول إن هذا الطف لم يخطئ، لا ب ننظر إليه ونوجهه قائلين« :المسلم يا بني نظيف»، أو هكذا تفع المسلمة النظيفة فيخج الصغير. وإن رفع ا لورقة ع الأرض يشج ع ويقال له« :بارك الله فيك. أنت مسلم نظيف». وعلى الآباء والأمهات مراعاة أخطاء أبنائهم وأن يكون العقاب بحجم الخطأ فلا يُ عق أن يكون عقاب الاب الذي تكاس ع غس يديه بعد الطعام مث عقاب م س ب جيرانه ومت مهم، فعلى الآباء أن يتدرجوا في ردود فعلهم وفق مستوى أخطاء أبنائهم. وللترهيب ضوابط، منها: • أن الخطأ إلا حدث أول مرة فلا يعاق ب الطف ، ب يُ ع ل م ويُ و ج ه. • يجب إيقاع العقوبة بعد الخطأ مباشرة مع بيان سببها وإفهام الطف خطأ سلوكه؛ لأنه ربما ينسى ما فع إلا تأخرت العقوبة. • إلا كان خطأ الطف ظاهرً ا أمام إخوانه وأه البيت فتكون معاقبته أمامهم؛ لأن للك سيحقق وظيفة تربوية للأسرة كلها.

عدد الصفحات ٢٣٨

وسائل تربوية 239 •ألا يعاقبه حال الغضب؛ لأنه قد يزيد في العقاب • أن يترك معاقبته إلا أصابه ألم بسبب الخطأ ويكفي بيان للك. ضوابط التربية بالترغيب والترهيب: وهذه الضوابط - بإلن الله - تحمي الطف م الأمراض النفسية ، والانحرافات الأخلاقية، والاختلالات الاجتماعية، وأهم هذه الضوابط: ١- الاعتدال في الترهيب: لع أكثر ما تعانيه الأجيال كثرة الترهيب والتركيز على العقاب البدني، وهذا يجع الطف قاسيً ا في حياته فيما بعد أو لليلاً ينقاد لك أحد، ولذا ينبغي أن يتدرج في العقوبة؛ لأن أمد التربية طوي وسُ ل م العقاب قد ينتهي بسرعة إلا بدأ المربي بآخره وهو الضرب، وينبغي للمربي أن يتيح للشفعاء فرصة الشفاعة والتوسط للعفو ع الطف ، ويسمح له بالتوبة ويقب منه. كما أن الإكثار م الترهيب قد يكون سببً ا في تهوي الأخطاء والاعتياد على الضرب، ولذا ينبغي الحذر م تكرار عقاب واحد بشك مستمر، وكذلك إلا كان أق م اللازم ، وعلى المربي ألا يُ كثر م التهديد دون العقاب؛ لأن للك سيؤدي إلى استهتاره بالتهديد، فإلا أحس المربي بذلك فعليه أن ينفذ العقوبة ولو مرة واحدة ليكون مهيبً ا. ٢- يجب على المربي أن يبتعد ع السب والشتم والتوبيخ أثناء معاقبته للطف ؛ لأن للك يفسده ويشعره بالذلة والمهانة، وقد يول د الكراهية، كما أن على المربي أن يبين للطف أن العقاب لمصلحته لا حقدً ا عليه. ٣- يجب أن يحذر المربي م أن يترتب على الترهيب الخوف م المخلوقين خوفً ا يطغى على الخوف م الخالق ، فيخو ف الطف م الله قب ك شيء، وم عقابه في الدنيا والآخرة ، ول يحذر أن يغرس في نفسه مراعاة نظر الخلق والخوف منهم دون مراقبة الخالق والخوف م غضبه ، وليحذر كذلك م تخويف الطف بالشْطي أو الطبيب أو الظلام أو غيرها؛ لأنه يحتاج إلى هؤلاء، ولأن خوفه منهم يجعله جبانً ا.

عدد الصفحات ٢٣٩

د 240 4- مراعاة الفروق الفردية: تتجلى حكمة المربي في اختياره للأسلوب التربوي المناسب م أوجه عدة، منها: • أن يتناسب الترهيب والترغيب مع عمر الطف ، ففي السنة الأولى والثانية يكون تقطيب الوجه كافيً ا عادة أو حرمانه م شيء يحبه، وفي السنة الثالثة حرمانه م ألعابه التي يحبها أو م الخروج إلى الملعب. • أن يتناسب مع الخطأ ، فإلا أفسد لُ عبته أو أهملها يحُرم منها ، وإلا عبث في المنزل عبثً ا يصلُح بالترتيب كُلِّف بذلك ، ويختلف ع العبث الذي لا مَال لإصلاحه. • أن يتناسب مع مخصية الطف ، فم الأطفال م يكون حساسً ا ليِّ نً ا لا حياء يكفيه العتاب، ومنهم م يكون عنيدً ا فلا ينفع معه إلا العقاب، ومنهم م حرمانه مِ لُ ع به أمد م ضربه ، ومنهم م حرمانه مِ أصدقائه أمد م حرمانه م النقود أو الحلوى. • أن يتناسب مع الموا قف، فأحيانً ا يكون الطف مستخفيً ا بالخطأ فيكون التجاه والعلاج غير المباشر هو الح الأمث ، وإن عاد إليه عوقب سرً ا ؛ لأنه إن هتك ستره نزع عنه الحياء فأعل ما كان يُ سرِ . وقد يخطئ الطف أمام أقاربه أو الغرباء ، فينبغي أن يكون العقاب بعد انفراد الطف عنهم؛ لأن عقابه أمامهم يكسر ن ف سه فيحس بالنقص، وقد يعاند ويزول حياؤه م الناس. • المراوحة بين أنواع الثواب والعقاب؛ لأن التكرار يُ فقِ د الوسيلة أثرها. • مراعاة الفروق الفردية في التربية فالولد البالغ أو المراهق يكون عقابه على انفراد؛ لأنه أصبح كبيرً ا، ويجب أن يحترمه إخوانه الصغار ، ويعات ب أمامهم عتابً ا إلا كان الخطأ معلنً ا؛ لأن تأنيبه والقسوة عليه في الكلام يحُ دِ ثان خللاً في العلاقة بين المراهق والمربي، ويكون للك أوجب في حق الولد البكر م الذكور؛ لأنه قدوة ، وهو رج البيت إلا غاب والده أو مرض أو مات.

عدد الصفحات ٢٤٠