المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الموسوعة الميسرة في تربية الأولاد

شحاتة محمد صقر

صفحة ١٤ من ٥٥

وسائل تربوية 209 فنون القصة ١- القصة إقرار بالعبودية وتوحيد الخالق: أعظم شيء نبثه في نفوس الناس توحيد الخالق، وإفراده بالألوهية، وهنا يتخير المربي القصة التي تسير على هذا النهج. ٢- القصة موعظة حسنة: م خلال القصة يستطيع المربي أن ينفذ إلى قلوب المتربين ، وأن ينثر عليهم أكالي الوعظ ، والإرماد بأسلوب تلقائي غير مباشر ، بعيدًا ع الافتعال ، فيأسر قلوبهم؛ ويُ لقي فيها ما يشـاء م عظات حسنة، وقيم نبيلة: كالب والإحسان، والصدق، والرحمة، والمحبة، والأمر بالمعروف ، والنهي ع المنكر ، والمروءة والنُ ب ، والكرم، وغيرها م قيم الإسلام السمحة. ٣ - القصة استنهاض للهمم: م خلال القصة يستطيع المربي بك لكاء أن يستعيد لكريات الماضي، وأمَاد الإسلام؛ فيستطيع أن يقص قصصًا ع بطولات الإسلام ، وموقف الصحابة والتابعين الكرام، ويستطيع م خلال اطلاعه، ومعارفه في كتب السيرة النبوية، وتراجم الصحابة أن يلخص موقفًا معينًا، ويقصه على المتري ، حتى ينشؤوا على حب التضحية والفداء، ويعلموا كيف عانى المجاهدون الأولون في سبي رفعة الدي ، وإعلاء كلمة الله . 4- القصة مُع ل م لغوي إن م أعظم المسئوليات التي تُلقى على عاتق المربين هي مسئولية تعليم اللغة العربية، وحفظها م الاعوجاج والإسفاف ، وم خلال القصة ، وم خلال طريقة العرض يستطيع المربي أن يلقي في نفوس المتربين جمال اللفظ، وروعة التعبير، وسحر الكلمة؛ فينشؤوا محبين للغة معتزي بتعلمها.

عدد الصفحات ٢٠٩

د 210 5- القصة ف الإجابة على الأسئلة المحرجة كثيرًا ما يتعرض المربون لأسئلة محرجة م قِب المتربين، وعندها نجد المربين في ارتباك، وقلق أمامهم، ولا يع لمون بما يجيبون ع أسئلتهم ، إما جهلاً وإما حياءً. وفي فترة الطفولة تكثر الأسئلة، وتتوالى الاستفسارات، حتى إن خباء التربية يسمون تلك الفترة بـ (فترة السؤال)، وم خلال القصة المحايدة يستطيع المربي أن يجيب ع أسئلة كثيرة مسبقًا بك لكاء ، وبك موضوعية بعيدًا ع الحرج. إن أهداف القصص كثيرة وثمارها متنوعة تضيق المساحات ع الإلمام بها ، ولك هذا يتطلب م المربين ح س الانتقاء ، وجودة المضمون ، وجمال الشك والعرض، وإن لم يتيسر لهم للك ؛ فبإمكانهم أن يجهدوا أنفسهم مدة يسيرة ك يوم ، يط لعون فيها على أمهات الكتب الإسلامية ، ويلخصون منها موقفًا معينًا ، أو يلقون الضوء على موضوع ما ، ثم يضعونه في مك قصة ، أو حكاية ، ملتزمين بالم عايير المذكورة سالفًا، متوخين الحـذر أمد الحـذر في طريقة العرض، أو الإلقاء. ويومًا بعد يوم تنشأ جسور الصداقة والألفة بين المربين والمتربين ، ويُقبِ لون بشغف على التعلم والمعرفة، فيحي و ن في كنف العقيدة، وفي لكريات الماضي، وبطولات الأبرار؛ فتقوى بذلك العزائم، وتُستنه ض الهمم ، وتضاء العقول، وتصفو الأنفس، أملاً في بعث جي جديد يعيد للإسلام أمَاده. ومن القصص المناسبة للأطفال:  قصة يونس فِ بطن الحوت.  قصة أبي هريرة مع الشيطان.  قصة خشبة المقترض الذي اسْتلِفَ أَلْفَ دِينَار .  قصة الثلاثة أوحاب الغار.  قصة أوحاب الأخدود.  قصة أنس مع سر النبي .

عدد الصفحات ٢١٠

وسائل تربوية 211  قصة أم موسى .  قصة يوسف .  قصة معاذ ومعوذ .  قصة الأبر والأقرع والأعمى  قصة حفر الخندق  قصةجرة الذهب.  قصةالمرأتين اللتين خطَف الذئب ابنَ إحداهما .  قصةالبقرة التي تكلمت والذئب الذي تكلم.  قصةالذي تكلم فِ المهد ودعا الله .  قصةوَوْتٌ فِِ سَحَابَة .  قصةالذي أحب ه الله لحِبيه لأخيه فِ الله .  قصةالذي سَقَى كَلْبًا فَشَكَرَ الله لَه فَغَفَرَ لَه .  قصةالذي أَخ رَ غ صْنَ شَوْك عَن الط رِي ِ، فَغَفَرَ الله لَه (١). (١) تجد معظم هذه القصص وغير ها في: "صحيح القصص النبوي" للدكتور عمر الأمقر. "م بدائع القصص النبوي الصحيح" للشيخ محمد ب جمي زينو. "دروس وعب م صحيح القصص النبوي"، لشحاتة صقر. وكلها يمك تحميلها مَانا م مبكة الإنترنت.

عدد الصفحات ٢١١

د 212 خامسًاالتربية بالمداعبة: لقد جُبِ الأطفال على حب المرح ؛ فهم يحبون الطريف ، ويتقبلونه؛ حتى لا يكاد أحدهم يمل ه؛ على الرغم م كثرة تكراره، وترداده أحيانا. ولقد أدرك بعض صناع ثقافة العصر م أه الغرب هذا الأمر؛ فاستطاع أن يُدخ ثقافته في عقول النشء م خلال الأفلام الكرتونية، وإن بدت عند الكبار مَرد خزعبلات كوميدية؛ جدير بها أن تمُ قريبًا. ب إن بعض أه الفكر م الغربيين - أمثال بنيامين باربر - ناقمون على (ميكي ماوس الناطق بالفرنسية في ووالت ديزني باريس) ، ونحوها م المنتجات الأمريكية؛ ويرون أنها وسائ وحي ماكرة تتسل منها أمريكا إلى ثقافات الأمم. وللأسف؛ كم في شرقنا م غاف ع هذه الحقيقة ، ويحسب أن التربية الجادة المؤثرة تكون بتقطيب الجبين، ومط الشفة، وإصـدار التعليمات، مع اتخـال هراوة غليظة؛ ويظ أنه بذلك يربي الأبناء تربية جادة! ويزيد الأمر سوءًا م يمارس للك باسم الدي ! وما درى المتجهم المسكين أن سيد المربيين، وأستالهم في واد وهو في واد آخر؛ فما أبعد الب ون بين هديه وبين صنيع أولئك؛ فقد عل منا أنماط التربية، وضرب لنا الأمثال العملية في التربية بالرفق، واللين، والفكاهة، والمداعبة. وأي أصحاب الصرامة هؤلاء م دلعه لسانه للحسين ب علي فع أ بيِ هُر ي ر ة ق ال : ك ان ر سُـولُ اللهِ يُد لِعُ لِس ان هُ لِل حُس ين ِ ، ف ير ى الص بِيُّ حمُ ر ة لِس انِهِ ، ف ي ه شُّ إِل ي هِ ، ف ق ال ل هُ عُي ي ن ةُ ب ُ حِص ِ ب ِ ب د ر : «أ لا أ ر ى ت ص ن عُ ه ذ ا بهِ ذ ا ، و اللهِ ل ي كُونُ ليِ الاِ ب ُ ق د خ ر ج و ج هُهُ و م ا ق ب ل تُهُ ق طُّ »، ف ق ال ر سُولُ اللهِ : «م لا ي ر ح م يُر ح م » (رواه اب حبان ، وصححه الألباني). (ق د خ ر ج و ج هُهُ ): يعني خ ر ج معر وجهه؛ أي: ظهرت لحيتُ ه. (يُد لِعُ لِس ان هُ ): يخُرجه. وقد رُ وِ ي عنه غيرُ خب يفيد ملاطفته الصغار ، ومداعبته الأطفال ؛ فلا غرو أن يشب نامئة للك الجي وم ء قلوبهم حبٌّ له ، وإيمان، وتصديق. فقد كانت المداعبة مِ هدي النبي كما لكر للك البخاري في (ب اب الاِن بِس اطِ إِلى

عدد الصفحات ٢١٢

وسائل تربوية 213 الن اسِ) ع أ ن س اب م الِك قال: «إِن ك ان الن بِي ل يُخ الِطُن ا ح ت ى ي قُول لأِ خ ليِ ص غِير : «ي ا أ ب ا عُم ير م ا ف ع الن غ ير ُ » (رواه البخاري النُّ غ ير : تصغير نُ غ ر، وهو ط ائِر يُش بِه ال عُص فُور ، أحمرُ المنقار. قال الحافظ اب حجر: «و فيِ الحديث ج و از ال ـمُما ز ح ة و ت ك رِير ا ل ـم ز ح و أ نه ا إِب اح ة سُن ة لا رُخ ص ة ، و أ ن ممُ از ح ة الص بِي ال ذِي لم يُم يِّز ج ائِز ة. و فِيهِ ت ر ك الت ك بُّ و التر فُّع »(١). ضوابط المداعبة: وقد اعتب بعض الفقهاء المزاح م المروءة وحس الصحبة، ولامك أن لذلك ضوابط منها: ١ - ألا يكون المزاح إلا صدقًا: قال : «و ي ٌ لِل ذِي يحُ دِّثُ ف ي ك ذِبُ لِيُض حِك بِهِ ال ق و م ، و ي ٌ ل هُ ، و ي ٌ ل هُ » (رواه أبو داود وحسنه الألباني). (و ي ): أ ي ه لا ك ع ظِيم أ و و اد ع مِيق فيِ ج ه ن م (ف ي ك ذِب): أ ي فيِ تح دِيثه و إِخ ب اره (لِي ض ح ك): بِف ت حِ ال ي اء و الح اء (بِهِ): أ ي بِس ب بِ تح دِيثه أ و ال ك ذِب (ال ق و م): بِالر ف عِ ع لى أ ن هُ ف اعِ ، و يج ُوز بِض مِّ ال ي اء و ك سر الح اء (لِيُض حِك ) و ن ص ب ال ق و م ع لى أ ن هُ م ف عُول. وع أ بيِ هُر ي ر ة ق ال : ق الُوا: ي ا ر سُول اللهِ ، إِن ك تُد اعِبُن ا؟ ق ال : «إِ أ قُولُ إِلا ح ق ا »(رواه الترمذي ، وصححه الألباني). (إِن ك تُد اعِبُن ا) مِ الدُّع اب ةِ ، أ ي تمُ ازِحُن ا. وم الكذب في المزاح ما يسمونه بالنُ ك ت، وهي مواقف مضحكة لم تحدث ، ويكون فيها - في الغالب - سخرية واستهزاء بطائفة م الناس، ب وقد يكون فيها ما يخدش الحياء ويشجع على انتشار الفاحشة بتهوي أمر الغيرة على الأعراض، والتهوي م قبح المعاصي، ب أحيانًا يكون فيها استهزاء بأمور الدي - والعيال بالله. ٢- ألا يكون فيه شيء م الاستهزاء بالدي : فإن للك م نواقض الإسلام. (١) فتح الباري (٠١/ 584).

عدد الصفحات ٢١٣

د 214 ٣- عدم الترويع: خاصة مم لديّم نشاط وقوة أو بأيديّم سلاح أو قطعة حديد، أو يستغلون الظلام وضعف بعض الناس ليكون للك مدعاة إلى الترويع والتخويف. ع ع ب دِ الر حم ِ ب ِ أ بيِ ل ي لى ق ال ح د ث ن ا أ ص ح ابُ محُ م د أ نه ُم ك انُوا ي سِيرُون م ع الن بِيِّ ، ف ن ام ر جُ ٌ مِن هُم ، ف ان ط ل ق ب ع ضُهُم إِلى ح ب م ع هُ ف أ خ ذ هُ ف ف زِع ؛ ف ق ال ر سُولُ اللهِ : «لا يح ِ ُّ لمُِس لِم أ ن يُر وِّع مُس لِماً » (رواه أبو داود، وصححه الألباني). (لا يح ِ لمُِس لِم أ ن يُر وِّع مُس لِماً): أ ي يخُ وِّفهُ ؛ و ل و ه ازِلاً لمِ ا فِيهِ مِ الإ ِيذ اء. 4 – عدم الاستهزاء والغمز واللمز فالبعض يستهزئ بالخِ لقة أو بالمشية أو المركب ويخُ ش ى على المستهزئ أن يجازيه الله بسبب استهزائه. 5 - أن لا يكون ازاح كثيرًا: فإن البعض يغلب عليهم هذا الأمر ويصبح ديدنًا لهم، وهذا عكس الجد الذي هو م سمات المؤمنين، والمزاح فسحة ورخصة لاستمرار الجد والنشاط والترويح ع النفس. قال عمر ب عبد العزيز : «اتقوا المزاح، فإنه حمقة تورث الضغينة». قال الإمام النووي : «المزاحُ المنهِيُّ عنه هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه ، فإنه يورث الضحك وقسوة القلب ، ويشغ ع لكر الله تعالى: ويؤول في كثير م الأوقات إلى الإيذاء، ويورث الأحقاد، ويُ سقِ ط المهابة والوقار، فأما م س لِ م م هذه الأمور فهو المباح الذي كان رسول الله يفعله»(١). 6 - أن يكون المزاح بمقدار الملح للطعام: ع أ بيِ هُر ي ر ة ق ال : ق ال ر سُولُ اللهِ : «م ي أ خُذُ ع نِّي ه ؤُلا ءِ ال ك لِما تِ ف ي ع م ُ بهِِ أ و يُع لِّمُ م ي ع م ُ بهِِ »، ف قُل تُ: «أ ن ا ي ا ر سُول اللهِ »، ف أ خ ذ بِي دِي ف ع د خَ سًا ، و ق ال : «ات قِ ال ـم ح ارِم ت كُ أ ع ب د الن اسِ ، و ار ض بِما ق س م اللهُ ل ك ت كُ أ غ ن ى الن اسِ ، (1) الأذكار1/326.)

عدد الصفحات ٢١٤

وسائل تربوية 215 و أ ح سِ إِلى ج ارِك ت كُ مُؤ مِنًا ، و أ حِب لِلن اسِ م ا تحُِبُّ لِن ف سِك ت كُ مُس لِماً ، و لا تُك ثِر الض حِك ف إِن ك ث ر ة الض حِكِ تمُِيتُ ال ق ل ب » (رواه الترمذي وحسنه الألبا وقال عمر ب الخطاب : «م كثُر ض حِكُه ق ل ت هيبتُه ، وم مزح استخف به، وم أكثر م شيء عُرِف به ». الرف قُ يُم ٌ و خ ير ُ ال ق و لِ أ ص ــــــد قُهُ و ك ث ر ةُ الم ز حِ ِ مِ ف ت احُ ال ع د او اتِ و الصِّ د قُ بِ رٌ و ق و لُ الزُّ ورِ ص احِ بُهُ ي و م الم ع ــادِ ح رِيٌّ بِ ال عُ قُ ــــــــــوب اتِ 7 - معرفة مقدار الناس فإن البعض يمزح مع الك بدون اعتبار، فللعالم حق، وللكبير تقديره، وللشيخ توقيره، ولهذا يجب معرفة مخصية الم قاب فلا يمازح السفيه ولا الأحمق ولا م لا يعرف. قال عمر ب عبد العزيز: «اتقوا المزاح، فإنه يُذهب المروءة». 8 - ألا يكون فيه غيبة وهذا مرض خبيث، فإن كان في المزاح غيبة فهو داخ في حديث النبي : «لِك رُك أخ اك بِما ي ك ر هُ » (رواه مسلم 9- اختيار الأوقات المناسبة للمزاح: كأن تكون في رحلة برية، أو في حف سمر، أو عند ملاقاة صديق، تتبسط معه بنكتة صادقة لطيفة، أو طرفة عجيبة، أو مزحة خفيفة، لتُ دخ المودة على قلبه والسرور على نفسه ، أو عندما تتأزم المشاك الأسرية ويغضب أحد الزوجين ، فإن الممازحة الخفيفة تزي الوحشة وتعيد المياه إلى مَاريّا.

عدد الصفحات ٢١٥

د 216 سادسًا: التربية بالترويح والترفيه: للترويح آثار إيجابية كثيرة منها: إمباع الحاجات الجسمية والاجتماعية والعلمية والعقلية؛ إضافة إلى دوره في اكتشاف الأخلاق . كما أن الترويح يزيد الترابط بين المشاركين في النشاط الترويحي. ومما هو معلوم لدى ك إنسان أن الأنشطة الترويحية تجع الإنسان يعود إلى عمله بنشاط أكثر ورغبة أقوى وإنتاجية أعلى. والنشاط الترويحي ضروري للبدن ؛ وقد جاءت الآثار ع الصحابة للتأكيد على هذا المفهوم ؛ فقال علي ب أبي طالب : «أ جمُِّوا هذه القلوب ، والتمسوا لها طرائف الحكمة؛ فإنها تم كما تم الأبدان ». وقال عبد الله اب مسعود : «أريحوا القلوب؛ فإن القلب إلا أُكره عمي». إلا أن هذا لا يعني أن يغلب الترفيهُ الجِد في حياة المسلم ، ب الغالب على المسلم أن يكون جادًا منتجًا وأن يكون الترفيه طارئًا. كما أن الترفيه له أهدا ف رئيسة وأهداف جانبية؛ فم أهداف الترفيه: الهدف الأول: تجديد النشاط، وتقوية الإرادة: للترويح أثر ملاحظ على النفس بتجديد نشاطها ، ولذا يجد المتأم في حكمة التشْيع الإسلامي أن عيد الفطر يأتِ بعد وقت جد وعبادة، بالصيام، والقيام، وغيرها م النواف ، وعيد الأضحى يأتِ بعد يوم عرفة ، وهو يوم عبادة ، ودعاء، وتضرع، وصيام لغير الحاج. والعيد هو البهجة والسعادة التي تجدد للقلب حياته وحيويته ، وحتى يكون الفرح عبادة يؤجر عليها العبد ارتبط العيد بشعيرتين إسلاميتين ، هما: صوم رمضان ، وأداء مناسك الحج والأضاحي. وسمي العيد عيدًا ؛ لأنه يعود ك سنة بفرح مَدد. الهدف الثاني: إظهار سماحة الإسلام: قد يظ ظانٌّ أن الترفيه يعارض الدي الإسلامي، ولذا فإن إظهار الترفيه المباح لإعلام الآخري بسماحة الدي وواقعيته أمر مطلوب ومشْوع.

عدد الصفحات ٢١٦

وسائل تربوية 217 الهدف الثالث: إسعاد الصغار فإسعاد الصغار أمر مطلوب ؛ لأن الصغ ار هُم بهجة الدنيا وإسعادهم يملأ الأجواء سعادة وفرحًا. الهدف الرابع: التنمية العضلية: م أفض الوسائ الترفيهية ما يفيد البدن وينشطه ، والصغير كثير الحركة واللهو، والمطلوب م الكبار أن يتنزلوا لهم ليسعدوا ؛ ولأن في حركتهم تنمية لقواهم العضلية. وقد وردت عدة وسائ في النصوص الشْعية؛ مما يحص به الجمع بين الترفيه والتنمية العضلية والاستعداد العسكري للمجتمع المسلم؛ فم للك: السبق بالأقدام، والمصارعة، وهذه رياضة نبيلة ، لكنها تطلق الآن على رياضة عنيفة لا يقر ها دي ولا عق ، والغطس، والسباحة، والفروسية وهي رياضة ا لنبلاء والقادة ؛ لأنها تدل على مجاعة وثبات ورباطة جأش وقوة عزيمة، والسباق على الإب ، والرمي. الهدف الخامس: التهيئة النفسية وإزالة التوتر: م حكمة الشارع أنه شرع للإنسان في حال توتره وخوفه بعض الوسائ الترفيهية لإزالة للك، وم أصعب المواقف ليلة زفة العروس إلى زوجها؛ إل ك طرف يصيبه توجس وقلق م الموقف ، وقد يصيبه خوف م الإخفاق ؛ فشْع الضرب بالدف، ولك ر الأناميد التي تؤدي الغرض. الهدف السادس: التشجيع: إقامة الحفلات الترفيهية المباحة سبي إلى تشجيع المحس ، سواء أكان كبيرًا أم صغيرًا ، فم الأساليب التي تحبب العل م إلى الصغار الاحتفال بهم، بوضع حفلة ترفيهية مُ ف رِ حة. الهدف السابع: تنمية الروح الابتكارية والتخيلية: وقد توالت الدعوات في الدراسات التربوية الحديثة إلى توسيع أسلوب التعليم بالترفيه. وقد كان م العادات التي أقرها الشْع استعمال الدُّ م ى للصغيرات، ومما يقود إلى التعلم بأسلوب ترويحي وترفيهي استعمال المسابقات العلمية؛ وللك بطرح المسألة على الحاضري ليعرف الأحذق والأعلم فيجيب.

عدد الصفحات ٢١٧

د 218 تنبيه حكم الأناميد الإسلامية جاءت النصوص الصحيحة الصريحة بدلالات متنوعة على إباحة إنشاد الشعر واستماعه، فقد صح أن النبي والصحابة الكرام قد سمعوا الشعر وأنشدوه واستنشدوه م غيرهم، في سفرهم وحضرهم، وفي مَالسهم وأعمالهم، بأصوات فردية كما في إنشاد حسان ب ثابت وعامر ب الأكوع وأنجشة ، وبأصوات جماعية كما في حديث أ ن سِ ب ِ م الِك : خ ر ج ر سُولُ الله ِ إِلى الخ ن د قِ ف إِل ا الم ُ ه اجِرُون و الأ ن ص ارُ يح فِرُون فِ غ د اة ب ارِد ة ، ف ل م ي كُ له ُم ع بِيدٌ ي ع م لُون ل لِك له ُم ، ف ل ما ر أ ى م ا بهِِم مِ الن ص بِ و الج ُوعِ ق ال : «الل هُم إِن ال ع ي ش ع ي شُ الآخِر ه ف اغ فِر لِلأ ن ص ارِ و الم ُه ا جِر ه » . ف ق الُوا مَُِيبِين ل هُ : «ن ح ُ ال ذِي ب اي عُوا محُ م دًا ع لى الج ِه ادِ م ا ب قِين ا أ ب دًا » (ر و اهُ ال بُخ ارِي فالإنشاد جائز، سواء كان بأصوات فردية أو جماعية، والنشيد في اللغة العربية: رفع الصوت بالشعر مع تحسين وترقيق. وهناك ضوابط تراعى في هذا الأمر:  عدم استعمال الآلات والمعازف المحرمة في النشيد  عدم الإكثار منه وجعله ديدن المسلم وك وقته، وتضييع الواجبات والفرائض لأجله.  أن لا يكون بصوت النساء، وأن لا يشتم على كلام محرم أو فاحش  وأن لا يشابه ألحان أه الفسق والمجون  وأن يخلو م المؤثرات الصوتية التي تنتج أصواتا مث أصوات المعازف.  وأن لا يكون لا لح يطرب وينتشي به السامع ويفتنه كالذي يسمعون الأغاني، وهذا كثير في الأناميد التي ظهرت هذه الأيام، حتى لم يعد سامعوها يلتفتون إلى ما فيها م المعاني الجليلة لانشغالهم بالطرب والتلذل باللح .

عدد الصفحات ٢١٨

وسائل تربوية 219 سابعًاالتربية من خلال المناقشة والمحاورة: إلا رأيت على ابنك خطأ في السلوك فلا بد م وعظه ، وقد يحتاج الأمر إلى مناقشة ومحاورة ومَادلة يقتنع بها، وهذا أسلوب يختلف ع الموعظة، فالموعظة تتكلم وينصت إليك ، أما المناقشة فلابد أن تطرح عليه أسئلة تطالبه با لإجابة عليها ، ولك مقام مقال ، والأحوال تختلف وعلى سبي المثال لو وقع في التدخين فتوجه له عدة أسئلة: س١: ه التدخين مفيد؟ سيقول لك: لا. س٢: ما هي مضاره؟ قد يذكر بعض المضار، وليك عندك إلمام بهذا حتى تبين له المضار أكثر. س٣: لمالا تدخ ؟ س4 :ه التدخين محرم؟ س5 :ه تحب أن تموت وأنت تدخ ؟ س6 :ه تحب أن يراك أحد م جماعتك وأنت تدخ ؟ وغير للك م الأسئلة التي تجعله يجيب عنها م واقع فطرته بعيدًا ع العناد والاستكبار. ولقد ورثنا عادات وتقاليد تربوية لا تتفق مع الرؤية الإسلامية في بناء الفرد والنهوض به ، فقد كان يسو د في الأسرة في كثير م البيئات الإسلامية نظام مبه عسكري، حيث يُسكت الرج المرأة، والأخ الأكب الإخوة الصغار، ويُسكت الصبيان البنات، أضف إلى هذا اللجوء العام إلى الصمت ما لم تحدث مشكلة، فينتبه الأبوان إلى ضرورة الكلام م أج العلاج! أما في الكتاتيب والمدار س، فقد ساد التلقين وق البحث والتنظير ، كما ساد الكبت والضرب، وكان م المألوف في العديد م البيئات الإسلامية، أن يقول الأه لشيخ الكت اب إلا دفعوا إليه الصبي: «لك اللحم ولنا العظم»، أي لك أن تضرب حتى لو أدى للك إلى تمزق اللحم، أما العظم فليس م حقك كسره. وكأن الوالد هو الذي

عدد الصفحات ٢١٩

د 220 سيقوم بتلك المهمة، لتكتم دائرة العنف على الطف المسكين! لدينا مصطلح (الحوار) ومصطلح (الجدال) ولهما دلالة مشتركة على دوران الكلام بين طرفين وترجيعه بين مخصين أو فريقين. لك نلمح في العديد م النصوص والأدبيات أن الجدال كثيرًا ما يمي إ لى الخصومة في الكلام، كما ينطوي على حرص ك واحد م المتجادلين على غلبة خصمه وإفحامه وإلزامه الحجة وبيان خطئه. ونتيجة لهذا فإن م المألوف أن يقع خلال الجدل بعض الظلم والادعاء والكذب والتطاول واستخفاف أحد المتجادلين بالآخر. أما الحوار فمع دلالته على تردد الح ديث بين اثنين إلا أنه لا يحم صفة الخصومة وإنما يحم صفة الحرص على العلم والفهم والاطلاع. إن الدافع الأساسي للمحاور الجيد ليس إقناع م يحاوره بوجهة نظره وجع لِ ه يقف إلى جانبه ، وإنما دافعه الأساسي أن يُرِ ي محاوره ما لا يراه، وأن يظفر م محاوره أيضًا بأن يك شف له غموض أمور لا يراها ولا يعرفها ، إن كلاً م المتحاوري يطلب الوضوح ومعرفة الحق والحقيقة. ولا مك في أن بعض الحوار قد ينقلب عند الانفعال وتوفر اعتبارات معينة إلى جدل عقيم ومقيت. كما أن بعض الجدل قد يتسم بالرفق والحكمة. إن الحوار لا ينبغي أن يكون أسلوبًا نستخدمه داخ الأسر والمدارس م أج تربية الصغار وتعليمهم فحسب، وإنما ينبغي أن يكون أسلوب حياة، يسود في الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائ الإعلام وفي الشْكة والمؤسسة والدائرة الحكومية. إن الحوار الذي يربي فعلاً هو الحوار الجيد والعلمي والموضوعي والقائم على أسس أخلاقية جيدة. حين يتوفر الحوار الجيد والمستمر فإنه يول د بطريقة غير مباشرة عددًا ممتازًا م الأفكار والمفاهيم والرؤى والمبادئ والعادات والسلوك يات الصحيحة والرائدة. وإلا تساءلنا ع الشْوط التي يجب توفرها م أج حوار ناجح ومثمر أمكننا أن نعثر على الآتِ:

عدد الصفحات ٢٢٠

وسائل تربوية 221 ١- الإيمان العميق بأن لك إنسان أن يعب ع لاته، وأن يدافع ع قناعاته في إطار المبادئ الكبى المجمع عليها، وإتاحة الفرصة للمرء كي يعب ع قناعاته ومزاجه شرط جوهري لنمو الحياة العقلية والإيمانية ، كما أنه مشْوط لشعور الطف بكرامته وإنسانيته. ٢- حتى يصبح الحوا ر أسلوب حياة يجب أن نؤم بأن الواحد منا مهما بلغ م التحصي العلمي، ومهما كانت عقليته ممتازة فإنه في نهاية الأمر لا يستطيع أن يصدر إلا ع رؤية جانبية محدودة. ولكاء الجماعة أكب م لكاء الفرد. وم خلال الحوار نستطيع معرفة رأي الجماعات والمجموعات، والاستفادة م أكب قدر ممك م الآراء. ٣- م المهم - حتى يصبح الحوار أسلوب حياة - أن نوط أنفسنا لقبول النقد، فقد يتعرض الأب وان في الأسرة إلى شيء م الاعتراض والمراجعة حول مَم قراراتهما في إدارة مؤون الأسرة ومعالجة مشكلاتها، وحين نفقد روح التسامح والمرونة الذهنية المطلوبة فإننا سننظر إلى الحوار على أنه باب لإساءة الأدب م قِب الصغير مع الكبير، وسيكون البدي آنذاك هو التعسف والاستبداد. حين نحاور الأطفال في البيوت والمدارس ، وحين نعتمد أسلوب الحوار في مَالسنا وإداراتنا ومؤسساتنا نحرز عددًا لا بأس به م النجاحات التربوية على الصعيد الفكري وعلى الصعيد العقلي، وأيضًا على الصعيد الاجتماعي. م خلال الحوار الناجح والموضوعي والمستمر نتمك م تنمية الحس النقدي لدى الأطفال في البيوت والمدارس. والحقيقة أن ما يتم م مراجعات ومَادلات بين المتحاوري يعد وسيلة مثالية للوصول إلى هذا الغرض. لا يعني النقد اكتشاف السلبيات فحسب ، ب يعني اكتشاف السلبيات واكتشاف مساحات الخير والحق والجمال في الأقوال والمواقف والعلاقات والأمياء. وحين يسمع الأطفال وجهات نظر متباينة ومتعددة في الموضوعات والقضايا المطروحة للنقاش، فإنه تنمو لديّم القدرة على المقارنة، والمقارنة - كما يقولون - هي أم العلوم. وم خلال نمو المقارنة تتشك رحابة عقلية جديدة لا يمك بلوغها ع غير هذه

عدد الصفحات ٢٢١

د 222 السبي حين ندير حوار اتنا على نحو جيد فإننا م خلال الحلول الوسطى والآراء المعد لة والمنقحة والملقحة بغيرها م الأفكار نشيع في حياتنا الرؤى المتدرجة، كما نشيع القابلية العقلية لإدراك ما في الأمياء م نسبية. وفي زمان مديد التعقيد وكثير الغموض بات الأطفال - على نحو أخص - بحاجة إلى تربية تنمي لديّم فقه الموازنات ، وهذا الفقه يقوم على عدد م المبادئ المهمة، منها:  لك شيء ثم ، وهذا الثم قد يكون وقتًا، وقد يكون جهدًا ، وقد يكون مالاً ، وقد يكون سحبًا مما لدى المرء م رصيد الالتزام أو الكرامة أو السمعة.  ضرورة العم على تحقيق خير الخيري، ودفع شر الشْ ي ، فقد نفوِّت خيرًا أصغر م أج الحصول على خير أكب. وقد ندفع شرًا أكب بالوقوع في شر أصغر. وقد نح تم الضرر الأصغر م أج تحاشي الوقوع في ضرر أكب. م خلال الحوار بوصفه صبغة عامة للاتصال والمعايشة نتبادل رسالة عظيمة قائمة على نفسية الرخـاء وعقلية السعة ، حيث يوق الجميع أن في إمكان المرء تحقيق لاته، والوصول إلى أهدافه وبلورة آرائه على الرغم م إتاحته ال فرصة للآخري بأن ينتقدوه ويجادلوه، ويعترضوا على بعض ما يقول. وعلى العكس م هذا فإنه حين ينعدم أو يضعف الحوار في مؤسسة أو أسرة أو مدرسة. فإن ك واحد م الذي يعيشون في تلك المحاض يشعر بالضيق وقلة الفرص، ويسود اعتقاد بأن تقدُّم فلان ونجاحه لا يتم إلا على ح ساب الآخري ، كما أن نجاح أي واحد م الأقران والزملاء لا يتم إلا إلا تضرر وتراجع! وهذا بسبب سيطرة فلسفة خفية توحي للناس بأنه ليس في الأرض م الخير ما يكفي لإسعاد الجميع ، فتسيطر عقلية الشح حتى في الأفكار والآراء ، فالأمور محسومة ، فإما أن يكون الحق معي أو معك. وإما أن أكون أنا على الطريق الصحيح ، وإما أن تكون أنت ، حيث لا

عدد الصفحات ٢٢٢

وسائل تربوية 223 يتوفر لدينا طريق ثالث أما حين يسود الحوار فسيدرك الناس - ولو بطريقة غير واضحة - أنه قد يكون هناك طريقٌ ثالثٌ وفكرة معدلة ، حيث إنه ما احتك مفهوم بمفهوم مناقض إلا أمك أن يتولد ع هذي المفهومين مفهوم ثالث ، هو أرقى منهما لأنه ثمرة لرؤية مشتركة ، ونتيجة لتلاقح العقول الفذة، وهذا بالطبع بشْط ألا يكون فيه مخالفة للشْع. إننا م خلال الحوار نكتشف القواسم المشتركة، ونجد أن الذي يقف في أقصى اليمين يتواص على نحو ما مع الذي يقف في أقصى اليسار؛ لأن الحوار يتطلب بطبيعته بلورة قواعد جديدة واكتشاف أرضيات لم يسبق لنا عهد بها. إن الحوار بالنسبة إلى الكبار أمبه بالل عِ ب بالنسبة إلى الصغار، ولو أنك أعطيت مَموعة م الأطفال دراجة - مثلاً - ليلعبوا عليها فإنك ستجد أنهم خلال دقائق توصلوا إلى بلورة قاعدة لتداولها والاستمتاع بها ، وهكذا نح الكبار فإننا في حوارنا المتواص مع بعضنا ومع أسرنا وأطفالنا نستطيع بلورة العديد م المبادئ والأدبيات والرمزيات التي تجمع بيننا ، وتقربنا م بعضنا. إن الحوار يحجم الخلاف في العديد م الأمور، ويزي سوء الفهم وسوء التقدير وسوء الظ الذي يسو د في حالات التدابر والتجافي. وهذا يمهد الطريق للتعاون والتعاضد والعم معًا وكأننا فريق واحد. ولا بد هنا م الإمارة إلى نقطة مهمة ، وهي أن الحوار يُنعش فيم نربيهم ونعلمهم الشهية لطرح الأسئلة، حيث إنه بطبيعته يتضم ما لا يحصى م الأسئلة، إن المحاور يستفهم م محاوره ع بعض الغوامض ، ويطلب منه الدلي على بعض ما يورده م أقوال وآراء ومسائ ، كما أنه كذلك يعترض م خلال الأسئلة على بعض ما يقوله محاوره. وهذا كله يمرن الأطفال والنامئة والشباب والكبار على أن يُ فضوا بما في أنفسهم، وأن يسألوا ع الأمياء غير المنطقية وغير المستساغة مما يرون ويسمعون.

عدد الصفحات ٢٢٣

د 224 والحقيقة أن كثيرًا م ينابيع الحكمة يتفجر ، وكثيرًا م شرارات الإبداع والابتكار ينقدح ويتوهج م خلال الأسئلة التي يطرحها النابهون والسائرون في دروب النجاح والتفوق. إن طريق الحوار هو طريق المستقب وهو طريق النهوض وطريق الفهم العميق والرؤية الثاقبة، كما أنه طريق التآخي والتعاون، وإلا لم نسلك هذا الطريق، فقد يكون الطريق الذي نسلكه هو طريق التباغض والتجافي والتعانف والانغلاق وسوء الفهم، وهذا ما لا يتناسب مع الرؤية الإسلامية للمستقب ، كما لا يتناسب مع الأدبيات الإسلامية في العلاقات الاجتماعية.

عدد الصفحات ٢٢٤