المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الموسوعة الميسرة في تربية الأولاد

شحاتة محمد صقر

صفحة ١٣ من ٥٥

وسائل تربوية 193 ١- أهمية التربية الصامتة للأتباع: في صلح الحديبية: أن النبي ل ـما ف ر غ مِ ق ضِي ةِ الكِت ابِ ، ق ال لأِ ص ح ـابِهِ: «قُومُوا ف ان ح رُوا ثُم اح لِقُوا »، ق ال عمر : ف و اللهِ م ا ق ام مِن هُم ر جُ ٌ ح ت ى ق ال ل لِك ث لا ث م ر ات ، ف ل ما لم ي قُم مِن هُم أ ح دٌ د خ ع لى أُمِّ س ل م ة ، ف ذ ك ر له ا م ا ل قِي مِ الن اسِ ، ف ق ال ت أُمُّ س ل م ة : «ي ا ن بِي اللهِ ، أ تحُِبُّ ل لِك ، اخ رُج ثُم لا تُك لِّم أ ح دًا مِن هُم ك لِم ةً ، ح ت ى ت ن ح ر بُد ن ك ، و ت د عُو ح الِق ك ف ي ح لِق ك »، ف خ ر ج ف ل م يُك لِّم أ ح دًا مِن هُم ح ت ى ف ع ل لِك ن ح ر بُد ن هُ ، و د ع ا ح الِق هُ ف ح ل ق هُ ، ف ل ما ر أ و ا ل لِك ق امُوا ، ف ن ح رُوا و ج ع ب ع ضُهُم يح لِقُ ب ع ضًا ح ت ى ك اد ب ع ضُهُم ي ق تُ ُ ب ع ضًا غ ما » (رواه البخاري ٢- لا بد للقدوة أن يوضح بعض التصرفات التي يقوم بها للأتباع خاصة تلك التي تحتم التأوي السيئ، وم الأمثلة على للك ما رواه ع ليُِّ ب ُ الحُس ين ِ أ ن ص فِي ة بنت حُي يٍّ - ز و ج الن بِيِّ - أ خ ب ت هُ أ نه ا ج اء ت إِلى ر سُولِ الله ت زُورُهُ فيِ اع تِك افِهِ فيِ الم س جِدِ فيِ الع شْ ِ الأ و اخِرِ مِ ر م ض ان ، ف ت ح د ث ت عِن د هُ س اع ةً ، ثُم ق ام ت ت ن ق لِبُ ، ف ق ام الن بِيُّ م ع ه ا ي ق لِبُه ا ، ح ت ى إِل ا ب ل غ ت ب اب الم س جِدِ عِن د ب ابِ أُمِّ س ل م ة ، م ر ر جُلا نِ مِ الأ ن ص ارِ ، ف س ل ما ع لى ر سُولِ اللهِ ، ف ق ال له ُما الن بِيُّ : «ع رِس لِكُما ، إِن ما هِي ص فِي ةُ بِن تُ حُي يٍّ »، ف ق الا : «سُب ح ان اللهِ ي ا ر سُول اللهِ »، و ك بُ ع ل ي هِما ، ف ق ال الن بِيُّ : «إِن الش ي ط ان ي ب لُغُ مِ الإِن س انِ م ب ل غ الد مِ ، و إِنيِّ خ شِيتُ أ ن ي ق ذِف فيِ قُلُوبِكُما م ي ئًا » (رواه البخاري ومسلم (س اع ةً) فترة م الزم . (ت ن ق لِب) ترجع إلى منزلها. (على رِس لِكُما ) لا تعجلا. (ك بُ ع ل ي هِما) م ق عليهما ما قاله . (ي ب لُ غُ مِ الإِن س انِ م ب ل غ الد مِ) وفي رواية لمسلم: «إِن الش ي ط ان يج رِي مِ الإ ِن س انِ مَ ر ى الد مِ »: حم بعض العلماء هذا الحديث ع الاستعارة لكثرة أعوانه ووسوسته فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه، وقي إنه يُلقِي وسوسته في مسام لطيفة م البدن فتص الوسوسة إلى القلب. وحم آخرون الحديث على حقيقته، وأن الله جع للشيطان قوةً على الجري في مَاري دم الإنسان. ودخول الشيطان جسم اب آدم هو القول الصحيح الذي مال إليه أكثر أه العلم، ومواهد الواقع وظواهر النصوص متضافرة على للك.

عدد الصفحات ١٩٣

د 194 (يَقْذِف) ي لقي ويرمي. (شَيْئًا) من سوء الظن .وعند مسلم بلفظ: «وَإِنِّي خَشِيت أَنْ يَقْذِفَ فِِ ق ل وبِك مََ شًََّا »أَوْ قَالَ «شَيْئًا » وفي الحديث التحرز م التعرض لسوء الظ والاحتفاظ م كيد الشيطان ، وهذا متأك د في حق العلماء وم يُق ت د ى به ، فلا يجوز لهم أن يفع لوا فعلاً يوجب سوء الظ بهم ، وإن كان لهم فيه مخ لص؛ لأن للك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم.

عدد الصفحات ١٩٤

وسائل تربوية 195 تتأثر النفس الإنسانية بالكلام الموج ه إليها ، إلا أن هذا التأثر يتفاوت بين القبول والرفض لسببين: أولهما: طريقة الكلام أو الوعظ الموج ه إليها. ثانيهما: أن النفس بطبيعتها تمي إلى السه دون الصعب، واللذيذ دون المؤلم، وتحب الانطلاق وتكره القيود. فالواعظ يجب أن يتمتع بصفات تساعده على التأثير: م لباقة في اللسان ، ووجه ضاحك هادئ يوحي بالصفاء والارتياح ، مع الأخذ بعين الاعتبار النفس البشْية بك ط باعها وما لها م تأثير على الموعوظ فهي طبعت على المي إلى الحرية والواعظ يقي دها، وعلى الانطلاق وراء الأمور والواعظ يمسكها. ومث الموعوظ كمث الصخرة الراسية بأعلى الجب لا تحتاج إلا إلى زحزحتها وإمالتها، حتى تتدحرج وتهوي بلا مشقة ولا تعب. فإلا أردنا أن نُرجعها لاق ي نا المتاعب والم ش اق . والمواعظ سياط تُضر ب بها القلوب ، فتؤثر في القلب كتأثير السياط في البدن، والضرب لا يؤثر بعد انقضائه كتأثيره في حال وجوده، لك يبقى أثر التألم بحسب قوته وضعفه، فكلما قوي الضرب كانت مدة الألم أكثر، وكان كثير م السلف إلا خرجوا م مَلس سماع الذكر خرجوا عليهم السكينة والوقار ، فمنهم م كان لا يستطيع أن يأك طعامًا عقب للك ، ومنهم م كان يعم بمقتضى ما سمعه مدة. وأفض الصدقة تعليم جاه ، أو إيقاظ غاف ، وما وص المستثق في نوم الغفلة بأفض م ضربه بسياط الوعظ ليستيقظ. والتأديب بالسوط يكون م صحيح البدن، ثابت القلب، قوي الذراعين، فيؤلم ضربه فيردع. وأما م هو سقيم البدن لا قوة له، فمالا ينفع تأديبه بالضرب؟ كان الحس البصري إلا خرج إلى الناس كأنه رج ٌ عاي الآخرة ثم جاء يخب عنها، وكانوا إلا خرجوا م عنده كانوا لا يعدون الدنيا ميئًا. وقال بعض السلف: «إن العالمِ إلا لم يُرِد بموعظته وجه الله ز ل ت موعظته ع القلوب كما ي زل القطر على الصفا » .

عدد الصفحات ١٩٥

د 196 والمواعظ هي ترياق القلوب(١)، فلا ينبغي أن يُسقِ ي الترياق إلا طبيب حالق معاف ، فأما لديغ الهوى فهُ و إلى شرُ ب الترياق أحوجُ مِ أن يسقيه. و غ ـــــــير ُ ت قِيٍّ ي أ مُ ـــــــــرُ الن اس بِ التُّ ق ى ط بِ يبٌ يُـــد اوِ ي الن اس و هُ ــــــــــــــو س قِ يمُ ي ا أ يُّّ ا الر جُ ـــــــــــــ ُ الم ُ ع ــــــــلِّ مُ غ ــــــــــــير هُ ه ـــ ــــــلا لِ ن ف سِ ـــــــــــــــك ك ان ل ا الت عـ ــــــــــــــــــــــلِ يمُ ت صِفُ الد و اء لِ ذِ ي السِّ ق امِ و لِ ي الض ن ى ك ي م ا ي صِ ح بِ هِ و أ ن ت س قِ يمُ و ن ر اك تُص لِحُ بِ الر م ــــــــــــــادِ عُ قُ ول ن ا أ ب دًا و أ ن ت مِ الر م ــــــــــــــــــــــادِ ع قِ ـــــــــــــــــــــيمُ لا ت ن ه ع ـ خُــ ــــــــلُق وت أتِِ مِثـ ـــــــــــــــــــل هُ ع ـــــــــــــــــــــارٌ ع ل ي ك إِ ل ا ف ع ل ت ع ظِ ـــــــــــــــــــــــــيمُ ف اب د أ بِ ن ف سِك ف انه ه ا ع ــ غ يِّـ ــــــــــــه ا ف إِ ل ا ان ت ه ـــــــــــت ع ـن ـــــــــــهُ ف أ نـ ت ح كِ ـــــــــــــــــيمُ ف هُ ن اك يُق ب ُ م ا ت قـُولُ ويُق ت ـــــــــــــــد ي بِ ال ق ـ ــــــــــو لِ مِ ن ك و ي ن ف ـــــــــــــــعُ الت عـ ـــلِ يمُ (٢) يعتمد الوعظ م الناحية النفسية والتربوية على أمور أهمها: ١- إيقاظ عواطف ربانية كانت قد رُ بِّ ي ت في نفس النامئين بطريق الحوار، أو العم والعبادة والممارسة أو غير للك: كعاطفة الخضوع لله ، والخوف م عذابه، أو الرغبة في جنته، وكذلك يربي الوعظ هذه العواطف وينميها، وقد ينشئها م جديد. ٢- الاعتماد على التفكير الرباني السليم الذي كان الموعوظ قد رُبيِّ عليه ، وهو التصور السليم للحياة الدنيا والآخرة، ودور الإنسان أو وظيفته في هذا الكون، ونعم الله، وأنه خلق الكون والموت والحياة. 3- الاعتمَد على الجمَعة المؤمنة، فالمجتمع الصالح ي وجِ د جوًا يكون الوعظ فيه أشد تأثيرًا ، وأبلغ فِ النفو . (١) الترِ ياق : د واءٌ ماف م السُّم ، ما يضادُّ عم السُّمِّ في الجسم . (٢) (الضن ي ): مد ة المرض. (الغ ي ): الض لال، والانحراف ع الح ق و المي إلى الهوى.

عدد الصفحات ١٩٦

وسائل تربوية 197 ٤- ومن أهم آثار أسلوب الموعظة: تزكية النفس وتطهيرها، وهو من الأهداف الكبرى للتربية الإسلامية ، وبتحقيقه يسمو المجتمع ، ويبتعد عن المنكرات وعن الفحشاء، فلا يبغي أحد على أحد، ويأتمر الجميع بأمر الله بالمعروف والعدل والصلاح والبر والإحسان. وقد اشتمل ا لقرآن الكريم على كثير من المواعظ العالية الغالية. والقرآن كله مواعظ للمتقين ، ولقد كان وعظ النبي على أرقى مستوى وأعلى درجة ، فكان يأسر بوعظه قلوب السامعين. وغاية الواعظ أن يص بم وعظه إلى الخشية الحقيقية التي تج تمع في وج القلب، ودمع العين، وأن يتذكروا أمور الآخرة فكأنهم يرونها رأي العين، وهكذا كان وعظ النبي كما في حديث العِر ب اضِ ب ِ س ارِي ة ق ال : ص لى ل ن ا ر سُولُ اللهِ ال ف ج ر ، ثُم أ ق ب ع ل ي ن ا ، ف و ع ظ ن ا م و عِظ ةً ب لِيغ ةً ، و جِل ت مِن ه ا ال قُلُوبُ و ل ر ف ت مِن ه ا ال عُ يُونُ ، ف ق ال ق ائِ ٌ: ي ا ر سُول اللهِ ، ك أ ن ه ذِهِ م و عِظ ةُ مُو دِّع ؛ ف أ و صِن ا. ق ال : «أُوصِيكُم بِت ق و ى اللهِ ، و الس م عِ و الط اع ةِ و إِن ك ان ع ب دًا ح ب شِي ا ، ف إِن هُ م ي عِش مِن كُم ي ر ى ب ع دِي اخ تِلا فًا ك ثِيرًا ، ف ع ل ي كُم بِسُن تِي و سُن ةِ الخ ُل ف اءِ الر امِدِي ال ـم ه دِيِّين ، و ع ضُّوا ع ل ي ه ا بِالن و اجِذِ ، و إِي اكُم و محُ د ث اتِ الأ ُمُورِ ، ف إِن كُ محُ د ث ة بِد ع ةٌ ، و إِن كُ بِد ع ة ض لا ل ةٌ » (رواه الإمام أحمد المسند، والترمذي، واب ماجه، وصححه الألباني). وقد كان لوعظه سمَت منها: 1- أنه لم يكن ي كْ ثِ ر عليهم فيملوا ، بل كان يجعلهم دائمًَ متشوقين إلى وعظه . 2- ومن هديه فِ الوعظ أنه كان يؤثر فِ الصحابة بقوة يقينه وتأثره. ٣- وم هديه في الوعـظ أنه كان يستعين أحيـانً ا بضرب الأمثال، كما قال رسول الله : «م ث ُ الج لِيسِ الص الِحِ و الس و ءِ ، ك ح امِ ِ المِس كِ و ن افِخِ الكِيرِ ، ف ح امِ ُ المِس كِ: إِم ا أ ن يحُ ذِي ك ، و إِم ا أ ن ت ب ت اع مِن هُ ، و إِم ا أ ن تج ِد مِن هُ رِيحًا ط يِّب ةً ، و ن افِخُ الكِيرِ : إِم ا أ ن

عدد الصفحات ١٩٧

د 198 يحُ رِق ثِي اب ك ، و إِم ا أ ن تج ِد رِيحًا خ بِيث ةً » (رواه البخاري ومسلم). (يحُ ذِي ك ): يُع طِيك تبتاع: تشتري. 4- وم هديه في المواعظ أنه كان يستعين أحيانًا بالرسوم الإيضاحية ، روى البخاري في صحيحه ع عبد الله ب مسعود ق ال : خ ط الن بِيُّ خ ط ا مُر ب عًا ، و خ ط خ ط ا فيِ الو س طِ خ ارِجًا مِن هُ ، و خ ط خُط طًا صِغ ارًا إِلى ه ذ ا ال ذِي فيِ الو س طِ مِ ج انِبِهِ ال ذِي فيِ الو س طِ ، و ق ال : «ه ذ ا الإِن س انُ ، و ه ذ ا أ ج لُهُ محُِيطٌ بِهِ - أ و : ق د أ ح اط بِ هِ - و ه ذ ا ال ذِي هُو خ ارِجٌ أ م لُهُ ، و ه ذِهِ الخُط طُ الصِّغ ارُ الأ ع ر اضُ ، ف إِن أ خ ط أ هُ ه ذ ا نه ش هُ ه ذ ا ، و إِن أ خ ط أ هُ ه ذ ا نه ش هُ ه ذ ا ». 5- وم هديه : أنه كان يعلمهم بالدرس العملي، فع حمُ ر ان ، م و لى عُث ما ن ب ِ ع ف ان أ ن هُ ر أ ى عُث ما ن ب ع ف ان د ع ا بِو ضُوء ، ف أ ف ر غ ع لى ي د ي هِ مِ إِن ائِهِ ، ف غ س ل هُما ث لا ث م ر ات ، ثُم أ د خ ي مِين هُ فيِ الو ضُوءِ ، ثُم تم ض م ض و اس ت ن ش ق و اس ت ن ث ر ، ثُم غ س و ج ه هُ ث لا ثًا و ي د ي هِ إِلى المِر ف ق ين ِ ث لا ثًا ، ثُم م س ح بِر أ سِهِ ، ثُم غ س كُ رِج ث لا ثًا ، ثُم ق ال : ر أ ي تُ الن بِي ي ت و ض أُ ن ح ـو وُضُوئِي ه ذ ا ، و ق ال : «م ت و ض أ ن ح و وُضُوئِي ه ذ ا ، ثُم ص لى ر ك ع ت ين ِ لا يحُ دِّ ثُ فِيهِما ن ف س هُ ، غ ف ر اللهُ ل هُ م ا ت ق د م مِ ل ن بِهِ »(رواه البخاري 6- وم هديه أنه كان إلا أراد أن ينهى ع شيء فربما أخذه بيده، وب ين حُر م ت ه ليكون أوقع في نفوس أصحابه : فع علي قال: «إِن ن بِي اللهِ أ خ ذ ح رِيرًا ف ج ع ل هُ فيِ ي مِينِهِ ، و أ خ ذ ل ه بًا ف ج ع ل هُ فيِ مِما لِهِ ثُم ق ال : «إِن ه ذ ي ِ ح ر امٌ ع لُكُورِ أُم تِي »(رواه أبو داود، وصححه الألباني). 7- وم هديه في الوعظ استعمال التكرار المفيد للترغيب أو الترهيب. ع أ بيِ هُر ي ر ة ق ال : ق ال ر سُولُ اللهِ : «ر غِم أ ن فُهُ ، ثُم ر غِم أ ن فُهُ ، ثُم ر غِم أ ن فُهُ » قِي«م ؟ ي ا ر سُول اللهِ »، ق ال : «م أ د ر ك و الِد ي هِ عِن د ال كِب ِ ، أ ح د همُ ا أ و كِل ي هِما ، ثُم لم ي د خُ ِ الج ن ة » (رواه مسلم

عدد الصفحات ١٩٨

وسائل تربوية 199 وم هذا القبي ما رواه أ بُ و ب ك ر ة ق ال : ق ال الن بِيُّ : «أ لا أُن بِّئُكُم بِأ ك ب ِ الك ب ائِرِ؟ » ث لا ثًا، ق الُوا: «ب لى ي ا ر سُول اللهِ »، ق ال : «الإِشر اكُ بِاللهِ و عُقُوقُ الو الِد ي ِ - و ج ل س و ك ان مُت كِئًا ف ق ال : - أ لا و ق و لُ الزُّورِ »، ق ال : ف ما ز ال يُك رِّرُه ا ح ت ى قُل ن ا: «ل ي ت هُ س ك ت ». (رواه البخاري ومسلم 8- وم للك: الترغيب ببيان عظم الثواب ، والترهيب بالتخويف م مدة العقوبة.فم الأول قوله : «م ص لى ال عِش اء فيِ جم اع ة ك ان ك قِي امِ نِص فِ ل ي ل ة ، و م ص لى ال عِش اء و ال ف ج ر فيِ جم اع ة ك ان ك قِي امِ ل ي ل ة » (رواه البخاري ومسلم). وم الثاني قوله : «لا ي د خُ ُ الج ن ة ق ت اتٌ » (رواه البخاري ومسلم(قت ات): أي: نمام. 9- وم للك استعمال القس م لتأكيد ما يريد بيانه، كما قال : «و ال ذِي ن ف سِِ بِي دِهِ ل ق د هم م تُ أ ن آمُر بِح ط ب ، ف يُح ط ب ، ثُم آمُر بِالص لا ةِ ، ف يُؤ ل ن له ا ، ثُم آمُر ر جُلاً ف ي ؤُم الن اس ، ثُم أُخ الِف إِلى رِج ال ، ف أُح رِّق ع ل ي هِم بُيُوته ُم ، و ال ذِي ن ف سِِ بِي دِهِ ل و ي ع ل مُ أ ح دُهُم ، أ ن هُ يج ِدُ ع ر قًا س مِينًا ، أ و مِر م ات ين ِ ح س ن ت ين ِ ، ل ش هِد العِش اء »(رواه البخاري ومسلم (أُخ الِف ): أ ق صِ دُ . (ع ر قًا ): عظماً عليه بقيةُ لحم قليلة. ( مِر م ات ين ِ ): مُ ث ن ى مِ رم اة وهي م ا ب ين ظِل ف يِ الش اةِ مِ الل ح مِ ، والظلف: ظفر مشقوق، للبقرة والش اة والظبي ونحوهم، وهو بمنزلة الحافر للفرس ، والظفر للإنسان . (ل ش هِد العِش اء ) لح ضر صلاة العشاء. ٠١- وم للك التحديد بالعدد حتى يسه على أصحابه الحفظ وعدم تلفت شيء منهم ، كما قال : «ثث ةٌ لا يُك لِّمُهُمُ اللهُ ي و م ال قِي ام ةِ ، و لا يُز كِّيهِم ، و لا ي ن ظُرُ إِل ي هِم ، و له ُم ع ذ ابٌ أ لِيمٌ: م ي خٌ ز ان ، و م لِكٌ ك ذ ابٌ ، و ع ائِ ٌ مُس ت ك بٌِ » (رواه مسلم ١١- وم للك الترقي م المهم إلى الأهم، فع ِ اب ِ ع ب اس أ ن ر سُول الله ل ـما ب ع ث مُع الًا إلى الي م ِ ، ق ال ل هُ: «إِن ك ت ق د مُ ع لى ق و م مِ أ ه ِ الكِت ابِ ، ف ل ي كُ أ و ل م ا ت د عُوهُم إِلى أ ن يُو حِّدُوا الله ت ع الى ، ف إِل ا ع ر فُوا ل لِك ، ف أ خ بِ هُم أ ن الله ق د ف ر ض ع ل ي هِم خَ س ص ل و ات فيِ ي و مِهِم و ل ي ل تِهِم ، ف إِل ا ص ل و ا ، ف أ خ بِ هُم أ ن الله اف تر ض ع ل ي هِم ز ك اةً فيِ أ م و الهِِم ، تُؤ خ ذُ مِ غ نِيِّهِم ف ترُ دُّ ع لى ف قِيرِهِم » (رواه البخاري ومسلم

عدد الصفحات ١٩٩

د 200 والكرائم : جمع كريمة، وهى خيارُ المالِ وأفضلُ ه. ٢١- وم هديه أنه كان يخاطب الناس على قدر عقولهم: فم للك ما رواه أبُو هُر ي ر ة ق ال : ق ام أ ع ر ابيٌِّ ف ب ال فيِ الم س جِدِ ، ف ت ن او ل هُ الن اسُ ، ف ق ال له ُمُ الن بِيُّ : «د عُوهُ و ه رِيقُوا ع لى ب و لِ هِ س ج لاً مِ م اء ، أ و ل نُوبًا مِ م اء ، ف إِن ما بُعِث تُم مُي سرِِّي ، و لم تُب ع ثُوا مُع سرِِّي » (رواه البخاري

عدد الصفحات ٢٠٠

وسائل تربوية 201 ثالثًاالتربية بأخذ العبرة من الأحداث والمواقف: تمر بالإنسان أحداثٌ عديدة يتفاع معها ويتأثر بها ويعتب منها. وقد تكون نتيجة تصرفه الخاص أو لأسباب خارجة ع إرادته. والمربي البارع لا يترك الأحداث تذهب سدى بغير عبة ولا توجيه، وإنما يستغل ها لتربية النفوس وتهذيبها، فلا يكون أثرها موقوتًا سرعان ما يضيع، إل عند وقوع مخص ما بحادثة خطيرة تكون نفسه طرية العود قابلة لأي توجيه وتح ذير حيث يكون في حالة لهول وندم مديدي يريد السبي لمعرفة كيفية عدم الوقوع بالخطأ مرة أخرى. فتتفاع النفس عند الصدمة على عكس عند كونها مرتاحة مطمئن ة لا تريد مغ بالها. والمث يقول: اضرب والحديد ساخ ! لأن الضرب حينئذ يسه معه الط ر ق والتشكي . أما إلا تُرك ليبد فهيهات أن يتشك منه شيء ولو بُذلت أكب الجهود. إن التربية بالحدث تفعل أكثر مما يفعله الكلام المنم المروو بأسلوب بديع، فكلمَ حدث شيء معين ينبغي أن يستغله المربي تربويًّ ا، والدنيا مليئة بالعب والعظات ، فيربط المربي قلوب أولاده بالله في ك حادث كح ادث مرض ، غرق، حادث طريق ، حادث وفاة ، حادث إسلامي تاريخي ... إلخ ، ثم نأخذ العبة م الحدث قب أن يمضي. ومن ذلك التعلي على مشاهد الدمار الناتج عن الحروب والمجاعات ليذك ر الطفل بنعم الله ، ويؤثر هذا فِ النفس؛ لأنه فِ لحظة انفعال ورِق ة فيكون لهذا التوجيه أثره البعيد. وعند المصيبة يعوِّده الصب ، وعند الفرح والنعمة يعلِّمه الشكر ، وعند موت أحد الأقارب يذكِّره الموت وما بعده م بعث وجنة أو نار، ويذكِّ ر ه الاستعداد له، فما أتى قريبه سيأتيه، ويجع السفر دورة تدريبية وتربوية على التحم والمسئولية فيفوض إليه بعض المه ام ليقوم بها و يعلق المربي على ما يراه في طريق ه م مشاهد وأحداث ، ويستغ مدة الطريق في سماع الأشرطة المفيدة والمسابقات اله ادفة مع شيء م المرح المباح، فالسفر عناء ويحتاج إلى ما يقطعه بالمزاح المباح.

عدد الصفحات ٢٠١

د 202 إلا رأى منه المربي خُلقًا حسنًا ، وفعلاً طيبًا يشجِّعه على للك ويعزِّز هذا السلوك في نفسه، وعندما يرى عليه خُلُقًا سيئا أو فعلاً قبيحًا يبادر بعلاجه بالتي هي أحس ، ويذ كُ ر العواقب الوخيمة لو استمر على للك، ويُ ث ني على أه الخير والصلاح والشباب الصالحين ليقتد ي بهم، وربطه بواقع أمته وما تعيشه م آلام ومشاك كثيرة في هذا العصر ويبينِّ له أسباب للك وطريق الخلاص. والكلام فِ هذا يطول؛ لأنه الحياة كلها ، واللبيب العاقل يعرف ذلك ويحسنه ويعرف من أين تؤ كل الكتف. فاستغلال المواقف التي تمر بالأبناء فِ مسيرة حياتهم لربطهم بطرق الخير ووسائله وتحذيرهم من مسالك الشر وحبائل الشيطان أمر هام وفن لابد من التدرب عليه، كمَ أن ربط العمل الصالح بثوابه المترتب عليه والعمل السيئ بعقابه أمر له شأنه العظيم فِ تصحيح مسار حياة الأبناء ذكورهم وإناثهم أطفالاً أو شبابا. والمواقف التي تمر بالأبناء لا تتعدى أمرين إما خيرً ا فيشج عون عليه أو شَا فينَ ف رون منه، ومن الشر فِ الظاهر ما يحتاج إلى وبر كالبلاء ، أو يحتاج إلى توبة كالمعصية، وهكذا فدور المربي هنا اتخاذ الموقف الملائم تجاه هذه الصور التي تتكرر فِ حياة الأبناء والبنات. وهذه قصة ماب كانت أمه صالحة تذكِّ ره بسب الخير وتحثه على الصدقة وتقول له إن الصدقة بركة تبارك لك في مالك، وكان هذا الشاب يقول لأمه: «كيف تقنعينني بأن المال يزيد بالصدقة وأنا أرى أني إلا أنفقت منه نقص»فكانت تذكره بأن الله يبارك له فيما بقي ويخلف عليه في الدنيا والآخرة، فحدث له في أحد الأيام الموقف التالي. احتاجت إحدى النساء الفقيرات مبلغً ا م المال فوقفت معها أم هذا الشاب وجمعت لها المبلغ المطلوب، وحثت ابنها على مساعدتها، وقد فع وقضى للمرأة حاجتها برحابة صدر، لك الله أراد أن يخرج هذا الشاب بسيارته في نفس اليوم الذي ساعد فيه المرأة الفقيرة، فحدث له حادث في سيارته ولم يُ ص ب هو بألى.

عدد الصفحات ٢٠٢

وسائل تربوية 203 وعندما عاد إلى البيت قال لأمه «لقد قلت لك أكثر م مرة كيف يكون الإنفاق زيادة في المال وقد لك ر تِ لي أن الصدقة يبارك لي فيها، وتكون سببً ا في دف ع المكاره، وها أنذا اليوم بعدما تصدقت حص لي هذا الحادث». فألهم الله الأم الجواب السديد حيث قالت لأبنها: «يا بني احمد الله رب - والله أعلم - أنك لو لم تدفع الصدقة لكان الأمر أمد ، والحمد لله أن الحادث كان بهذه الصورة ولم يك أعظم»، فتذكُ ر الأم أنه منذ أن قالت له للك لاحظت عليه الرغبة في الصدقة والاقتناع بأهميتها وأثرها المبارك.

عدد الصفحات ٢٠٣

د 204 للقصة تأثير عظيم في الأولاد والكبار على حد سواء، وم مارس مهنة التربية لا ينكر للك، فالولد عند سماعه لقصة جميلة ينتبه إليها انتباهًا نادر المثال ، مسحورًا بها خاصة إلا كان المربي يحس إلقاء القصة. والإسلام يدرك هذا المي الفطري للقصة ويدرك ما لها م تأثير ساح ر على القلوب فيستغل ها لتكون وسيلة م وسائ التربية والتقويم. وإن م يقرأ كتاب الله يجد أن القصة تتكرر فيه في مواط عدة ، ولقد اعتنى النبي بشأن القصص ، فحفظت لنا دواوي السنة طائفة م ما ق ص ه م قصص الأمم الماضية وأخبارهم. ولم تك قصص القرآن أو السنة قاصرة على أنباء الصالحين وأخبارهم، ب مملت مع للك قصص المعرضين والفجار للاعتبار بما أصابهم. ك للك يؤكد أهمية القصة ودورها التربوي مما يجدر بالم ربين أن يعتنوا بها ويستخدموها في تربية أولادهم. إنها تحم عنصر التشويق والإثارة، وتقدم البهان على تأه المعاني المجردة إلى التطبيق على أرض الواقع ، وتبز النمولج والقدوة الصالحة ، وتزيد المرء إيمانًا بقدرة الله وسائر صفاته. وتبدو أهمية للك بشك أكب في تربية النامئة وخطابهم ؛ إل يعاني مباب المسلمين اليوم وفتياتهم م غياب القدوة الصالحة، وم بروز النمالج والقدوات السيئة والإعلاء م مأنها وتبجيلها لدى الناس. ومع أهمية القصة وعلو مأنها إلا أنه ينبغي أن يراعى في للك أمور عدة، منها:  أن تُعر ض وتُستخد م في الخطاب بالقدر المعقول ؛ فلا تكون هي اللغة الوحيدة في الخطاب، أو تكون على حساب غيرها.  الحذر م القصص الواهية والأخبار التي لا زمام لها ولا خطام ؛ إل إن النفوس كثيرًا ما تتعلق بالغرائب وتجنح إليها ، والقلي منها هو الذي يثبت عند التحقيق والنقد العلمي.  أن تأخذ أخبار النبي وقصصه، وأخبار الرعي الأول م سلف الأمة

عدد الصفحات ٢٠٤

وسائل تربوية 205 مكانها الطبيعي ، وألا تطغى أخبار م بعدهم م المتأخري مم تعرف منهم وتنكر.  استخدام القصص الهادفة المؤثرة ، فهي تشد السامع ، وتقر ب له الهدف ، والسيرة مليئة بقصص م كانوا قبلنا مما حكاه النبي لأصحابه، كقصة الذي تكلموا في المهد ، والثلاثة الذي أطبق عليهم الغار ، وقصة أصحاب الأخدود، وغيرها كثير.  عدم الوقوف عند جزئيات اوادث التاريخية وتفاصيلها، ويّم الدروس والعب المستفادة منها، فإنها هي المقصودة م القصص.  ينبغي أن تكون الاستفادة باستنباط الدروس والعب بلا مبالغة ولا تهوي، بحيث لا يستنبط منها غير ما تنبئ عنه، وبذلك توضع القصة في موضعها الصحيح.  إن البشْ مهما علا مأنهم وارتفع قدرهم ، ومهما بلغوا المنازل العالية م الصلاح والتقى فل تكون أعمالهم حجة مطلقة، ب لا بد م عرضها على هدي النبي ، كما يروي بعضهم في مقام الصب أن ميخًا قام يرقص على قب ابنه حين توفي رِضًا بقدر الله على حد زعمه ، وخير م للك هدي النبي الذي تدمع عي نه ويحزن قلبه ، ولا يقول إلا ما يرضي ربه ، وهديه القولي والعملي في النوم والقيام خير مما يروى ع بعضهم أنه صلى الفجر بوضوء العشاء كذا وكذا م السنوات، وهديه في تلاوة القرآن خير مما يروى ع بعضهم أنه يختم القرآن ك ليلة، مع التماسنا العذر لم كان له اجتهاد م سلف الأمة في للك. ولا مك أن القصة م أنجح الوسائ للوصول إلى قلب الطف ، ولا يعادلها في للك أي رسالة إعلامية أخرى، ولا أي وسيلة م الوسائ ؛ فقد يستحول الأب أو الأم على قلب الطف م خلال هدية جميلة، أو مبلغ م النقود، ولك سرعان ما يزول أثر تلك الهدية بمج رد اعتيادها ، أو قِ د مها، أو بمجرد صرف النقود ، أو.... ولك أثر

عدد الصفحات ٢٠٥

د 206 القصة يبقى في عق الطف ووجدانه ، يحيا بين أبطالها ، وينسج لنفسه خيالات واسعة بين أحداثها ، فالطف يستمع بشغف إلى القصة الجميلة يسردها له أبوه ، أو جدته ، ويطرب أمد الطرب لذلك، وهذا يدل على أن الطف يستجيب لألوان الأدب، خاصة القصة. ولمِ لا ، ونح نلحظ أن الأطفال يتهافتون على آبائهم وأمهاتهم ليحكوا لهم قصة أو حكاية، وقد يسرعون إلى إنجاز واجباتهم ودروسهم على أتم وجه؛ أملاً في أن يفوزوا بحكاية جميلة، أو قصة خلابة؟! طرق ومعايير عرض القصة: القصة ليست مَرد أفكار يتم نقلها للطف بأسلوب آلي، وإنما حكاية القصة لا بد أن تخضع لمعايير تربوية وفنية، حتى تحُ دِ ث الأثر المطلوب في نفس الطف . معايير عرض القصة: ١- الاهتمام والتأهب: حتى لا تفقد عملية الاتصال أهم خصائصها ؛ وهي الحميمية والتفاع والتجاوب المشترك ، ولك يج ب أن يتم للك بغير افتعال ، أو تكلف حتى لا تكون الأحداث في واد ، وطريقة العرض في واد آخر. ٢- التهيئة وحس الاستهلال: تخضع القصة كأي رسالة إعلامية لعدة معايير ينبغي توافرها في طرفي عملية الاتصال «المرس والمستقب»فينبغي على المربي أن يكون متهيئًا لحكاية القصة، لا يلقيها وكأنه يقوم بعم آلي. ٣- الترتيب المنطقي للأحداث: فينبغي على المربي أن يرتب أحداث القصة ترتيبًا منطقيًا ، وألا يشطح بخياله بعيدًا ع الواقع ، وأن يتدرج في التصاعد الدرامي للأحداث، حتى يص إلى الذروة في نهاية القصة.

عدد الصفحات ٢٠٦

وسائل تربوية 207 ٣- التعبير الجسدي أثناء حكاية القصة: ينبغي على المربي أثناء حكاية القصة أن ينق الأحداث بطبيعتها؛ فمثلاً عندما يحدث موقف إيجابي في القصة فعليه أن يُظهِ ر علامات السرور والفرح على وجهه، وإلا حدث موقف سلبي؛ فعليه أن يرسم علامات الحزن والرفض على تقاسيم وجهه، وأن ينهج المنهج نفسه في الأح داث التي تتطلب الانفعال ، أو الدهشة ، أو الاستنكار ، ويراعي أن يتم للك بتلقائية مديدة بعيدًا ع المبالغة والافتعال. 4- تقديم أبطال القصة في صورة واضحة ولكي تؤدي القصة دورها فإنه يجب على المربي أن يقدم أبطال القصة في صورة واضحة المعالم والتفاصي ؛ بحيث يسه على المتربي المتابعة، وحتى لا يتُ وه بين طيات الأحداث. 5- وضع نهاية مناسبة للقصة يراعى أثناء الحكاية ألا يلم ح المربي بنهاية القصة؛ وللك حتى لا تفتر همة المستمع في المتابعة. 6- أن تكون نهاية القصة في صالح ا فينتصر الحق والخير ؛ حيث يشارك المستمع أبطال القصة، ويتمنى أن يحذو حذوهم. مالا نقصُّ لهم؟ تموج المكتبات ، ووسائ الإعلام ، ومبكة الإنترنت بآلاف القصص ، منها ما هو في الأص عربي، ومنها ما هو مترجم م لغات أخرى إلى العربية، وأمام هذا السي الجارف م القصص والجبال العالية م الحكايات يقف الآباء والمربون حيار ى، كيف يختارون، وأي شيء سيقصون على أبنائهم؟ إن القصص والحكايات تتنوع في مكلها، ومضمونها حسب الس المستهدفة، وحسب الهدف أو المغزى منها؛ فنرى أن الحكاية تأخذ مك القصة البسيطة م نسج خيال الأب أو الأم أو الجدة؛ لينام عليها الأطفال، وتتدرج تلك الحكاية، حتى تص إلى القصة مكتملة البناء والأركان.

عدد الصفحات ٢٠٧

د 208 المضمون والخطر الثقا عند انتقاء القصة أو الحكاية لا بد أن يطلع المربي عليها جيدًا ، وأن يعي مضمونها؛ فالأعمال الوافدة في معظمها تمث ثقافات لمجتمعات تموج بالانحلال ، وتنتهج ثقافات تدعو إلى العنف وازدراء الضعيف ، فضلاً على أنها تدعو إلى فوى الأخلاق؛ حيث ينعدم وازع الدي والضمير ، وهذا لا ينطبق على الأعمال الوافدة فحسب، ب إن م بني جلدتنا م يشيع تلك الأعمال الهدامة، ويعرضها على أولادنا ع قصد أو بدون قصد، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. إن مضمون القصة لا بد أن يكون نابعً ا م إيمان راسخ بالله وبرسوله الكريم ؛ ولا بد أن يحكم للك المضمون مَموعة م القيم الإسلامية التي تدعو إلى السمو، والرفعة، والتسامح، والرقي بسلوك الأفراد، وأن يتمتع أبطال القصة بالفضيلة والسلوك الحس ؛ حيث ينعكس للك الجو على سلوك الأفراد، وتوجهاتهم ومنهجهم في الحياة. لدينا أحس القصص: يخاطب المولى الرسول بقوله: ﭐ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ (يوسف: ٣). لقد وصف المولى القصص القرآني ، (خاصة قصة يوسف) أنها أحس القصص ، وهو كذلك حقًا م حيث جمال العرض ، ودقة الحدث ، وبلاغة اللفظ وصدق المضمون وسمو ال توجه، وبهذا استحق أن يكون أحس القصص. م هذا المنطلق فإن ك ق صص نقصه على الناس لا بد أن يخضع لتلك المعايير، وأن يحذو هذا الحذو ، وأن ينهج المنهج نفسه ؛ فلا بد أن يتسم القصص بالموضوعية ، ويتحلى بالصدق ، وأن ينمي لدى المستمع القيم النبيلة والأخلاق الحسنة ، وأن يسمو بوجدانه وجوارحه، حتى ينشأ محبًا للحق والعدل والخير، وحتى يحيا على الإحسان.

عدد الصفحات ٢٠٨