تربية الأولاد قواعد وأصول 161 218- ابتعد عن طريقة التحقيق والاستجواب ، وعامِل هُ بلطف عندما يقوم بأعمال لا ترغب فيها، واحترِ م ذاته. 219- أشعِر ه بالثقة التامة ، واستمع له استماعًا تعاطفيًا عندما يخطئ فقد يكون هناك مبررات. 220- لا تخجل من إظهار عواطفك وحبك لمجرد شعوركأنهم قد أصبحوا كبارًا. 221- عل م ابنك أن الشخص الوحيد الذي يستطيع تغييره هو نفسه 222- حاول أن تتكلم مع أبنائكالمراهقين كصديقٍ لهم ، وعبر عن حبّك لهم دون مناسبة. 223- عندما يبلغ الأبناء فإنهم يحتاجون إلى الاستقلال عن الآباء 224- المُراهقون لا يحبون كثرة النصائح، وكثرة الأسئلة، وكثرة الكلام. 225- يقول سفيان الثوري: «لا يزال التغافل من شيم الكرام» 226- من الطبيعي أن يكون لابنك المراهق أسرارٌ خاصة به. 227- المراهق يميل بطبيعته إلى التدين ، والتربية المتميزة تزيد التدين ثباتًا واستمرارًا بتوفيق الله . 228- يمر الأبناء بمرحلة تغيرات كثيرة في سن البلوغ ، وإذا لم تفهم تلك التغيرات والحاجات الجديدة في حياتهم ربما عِ ش ت في صراعاتٍ ومتاعب ومواجهاتٍ ، وربما خسرت ابنك. 229- قد تكون مرحلةُ البلوغ مرحلةً مزعجةً للآباء بسبب تصرفات الأبناء ، وعندما يتذكر الآباء أنها مرحلة مؤقتة فإنهم يزدادون صبرًا وحلماً وكظماً للغيظ. 230- كلُّ ما سبق ذكره إن لم يوافق كتاب الله وسنة رسوله فهو مردود مرفوض.
عدد الصفحات ١٦١د 162 حاجة الوالدين لعلــم نفــــس النمـــــــو من الزاد الضروري للوالدين أن يتعرفا على مبادئ علم نفس النمو ، حيث توجد خصائص لكل مرحة تميزها عن غيرها، وتجعل التعامل مع الطفل في هذه المرحلة مختلف ا عن التعامل معه في مرحلة أخرى . وعلى مؤسسات التعليم العام ، ووسائل الإعلام أن تقدم للآباء والأمهات هذه المبادئ الضرورية لهما في تعاملهما مع الأولاد ، ويجب على مدارس البنات أن تخصص مقرر ا أساسي ا في المرحلة الثانوية عن علم نفس النمو. فالمكافأة مثلا تختلف من مرحلة إلى أخرى، فبينما يفرح الطفل الرضيع بالل عبة التي تقوم على الألوان، لا يفرح بها الطفل بعد السابعة ويراها إهانة له وليست مكافأة، ويريد عندئذ ل عبة معقدة كالمسدس أو السيارة ... إلخ. وكذلك العقوبة، وهي وسيلة تربوية صحيحة (1) تختلف من مرحلة لأخرى ، أما إذا استعملت عقوبة الرضيع للمراهق، أو عقوبة الطفولة الباكرة للطفو لة المتأخرة ، فقد تعود العقوبة بالضرر بدلا من الفائدة. وهذا عرض سريع ومبسط لهذه المراحل مع أهم خصائصها: 1- مرحلة الرضيع: تبدأ هذه المرحلة منذ الولادة حتى نهاية السنة الثانية ، وتسمى أيض ا مرحلة المهد، وأهم حاجات الطفل فيها الحليب والنظافة، ويبدو ذلك واضح ا من سلوكه، إذ يعبر الرضيع عن رضاه بالنوم أو الل ع ب أحيان ا بيديه عندما يملأ معدته بالحليب ، (1) تنصرف أذهاننا عندما نسمع كلمة عقوبةإلى الضرب فور ا، وهذا خطأ كبير، فالعقوبات درجات أولها تقطيب الوجه وآخرها الضرب، وبينهما بضعة أنواع من العقوبات.
عدد الصفحات ١٦٢حاجة الوالدين لعلم نفس النمو 163 ويكون نظيف ا (غير مبلل )، وخالي ا من المرض ، ويبكي الرضيع إذا جاع أو احتاج إلى النظافة أو أحس بالألم. وأفضل حليب يلائم الرضيع حليب أمه، وللرضاعة من الأم فوائد نفسية أهمها نمو عاطفة الحب عند الطفل، وهي أساس الخير عنده. يقضي الوليد - منذ الولادة وحتى أسبوعين - معظم وقته في النوم، وتتحقق له الراحة والاستجمام ، والبكاء ظاهرة عادية في هذه المرحلة ، ويؤثر نمط الاستجابة الانفعالية والحالة النفسية للأم أو من يقوم م قامها على ح الة الوليد الانفعالية . وتعتبر الأم أهم عامل في عملية التنشئة الاجتماعية للوليد ، وللرضاعة شقان أولهما التغذية وثانيهما الخبرة الانفعالية ، لما يرتبط بعملية الرضاعة من إحساس بالحب والحنان والدفء، فاللبن (لبن الأم ) هو أكمل غذاء جسمي ، والحب هو أشهى غذاء نفسي ، والذي يلاحظ استجابات الرضيع للرضاعة من تعبيرات وجهه أثناءها يتبين مدى أهمية هذه العملية لديه. ويكون اتجاه الأم إيجابي ا نحو عملية الرضاعة إذا كانت في حالة استرخاء تام وهدوء انفعالي عميق ، يتضح ذلك من سرورها ورضاها عندما ي رضع وليدها ، مما ينعكس على حالة الرضيع انفعالي ا، ويؤدي إلى نمو اتجاهات اجتماعية سوية لديه، وفي ذلك ف ائدة للرضيع وأمه مع ا، وفيه مصدر أمن وسعادة للطرفين ، وخبرة الرضاعة السليمة تزيد من ثقة الطفل بالعالم وتجعله متفائلا فيما بعد وأقدر على العطاء ، أما إذا كانت خبرة الرضاعة مشوبة بالألم والحرمان فإن ذلك يول د مشاعر الغضب والعدوان. وإذا اضط رت الأم إلى الرضاعة الصناعية فعليها أن تحمل الرضيع وتضمه إلى صدرها، ثم تتحدث إليه وتداعبه، ولا تقتصر على مجرد وضع الزجاجة في فمه وكفى، كما تفعل كثير من الأمهات اليوم. بعض الفوائد التربوية: أفضل حليب للرضيعهو حليب أمه. توفير الهدوء للوليد لينام نوما عميق ا، لأنه حاجة أساسية له. يجب إعداد الأطفال في اسرة لاستقبال المولود الجديد.
عدد الصفحات ١٦٣د 164 الانتباهإلى الفروق الفر دية، وعدم استعجال النمو عند الرضيع ، كجلوسه أو مشيه أو نطقه. إتمام التطعيمات أثناء مرحلة الرضاعة. عدم الحد من حرية الحركة للرضيع، كالثياب الضيقة أو لفه بالقماش خوف ا عليه من البرد مما يعيق حركته. تربية حواس الرضيع باللع ب الملونة، والتي تصدر أصوات ا. تشجيع الرضيع على استخدام اللغة، والتحدث معه. التدرج في عملية الفطام، واختيار الزمن المناسب لها. تدريب الرضيع على وجبات منتظمة من الرضاعة، ومرات منتظمة من الخروج. 2- مرحلةالطفولة المبكرة: وتسمى مرحلة ما قبل التمييز ، أو ما قبل المدرسة ، وتبدأ بنهاية السنة الثانية وتنتهي في نهاية السادسة ، وهي أهم مراحل عمر الإنسان ، إذ يكون نمو الشخصية سريع ا فيها، ومن أهم خصائصها: 1- يكتسب الطفل اللغة في هذه المرحلة، بالإضافة إلى مرحلة المهد، والتقليد هو حجر الأساس في اكتساب اللغة ، ومن هنا نعرف خطر الخادمات غير العربيات وأثرهن على لغة الطفل. وتكون عيوب الكلام مثل تكرار الكلمات والتردد ، والتأتأة أحيان ا عادية وتزول وحدها بدون تدخل . ويساعد النمو اللغوي عند الطفل كثرة الاختلاط بالراشدين والتحدث معهم، والاستماع لكلامهم. 2- تعتبر هذه المرحلة مرحلة النشاط الحركي المستمر ، فالطفل دائم الحركة ، ولا يك ف عن الل ع ب إلا في النوم، والل ع ب نشاط حيوي ونفسي واجتماعي وعقلي يقوم به الطفل ، ويتفاعل به مع العالم الخارجي ، والل ع ب في هذه المرحلة فردي في جملته ، ويعتبر ال ل ع ب من أهم وسائل الطفل في تف ه مه للعالم من حوله ، وبالتدريج وفي نهاية
عدد الصفحات ١٦٤حاجة الوالدين لعلم نفس النمو 165 هذه المرحلة يكون الطفل أصدقاء الل ع ب، لتنمو الصداقة (العلاقات الاجتماعية) عنده على مدى أوسع في الطفولة المتأخرة، ثم تزداد نمو ا في المراهقة حتى تعرف (بالأقران). والل ع ب في هذه المرحلة لا يقل أهمية عن الطعام للطفل. فل ع به الكثير وحيويته وقوة حركته وكثرتها كل ذلك دليل على طاقته الفائضة ، مما ي كس به مهارات وخبرات كثيرة ومعرفة أوسع فينمو عقله ، وهذا في الغالب ، ولكل قاعدة شواذ (وخاصة في الإنسان). 3- في نهاية هذه المرحلة يزيد السؤال عند الطفل، حتى سميت بسن السؤال، فتسمع منه: ماذا؟ ولماذا؟ ومتى؟ وأين؟ وكيف؟ ومن؟ ... إلخ. إنه يحاول الاستزادة العقلية، يريد أن يعرف الأشياء التي تثير انتباهه ، وربما يتزامن كثرة السؤال مع نمو الذكاء، ويلاح ظ عدم قدرة الطفل على تركيز انتباهه، وتتحسن هذه القدرة في السادسة، ويكون تفكير الطفل في هذه المرحلة ذاتي ا (يدور حول نفسه) ومحسوس ا، وغير منطقي، كأن يكلم العصا وكأنها تسمعه. 4- وتلعب الأم دور ا هام ا في هذه المرحلة ، كم در سة خصوصية لطفلها في عملية التنشئة الاجتماعية ، والنمو اللغوي ، والعقلي، وقد لوحظ أن غياب الوالد عن الأسرة (حتى الغياب الجزئي ) يؤثر سلبي ا على النمو العقلي للطفل ، وانحراف الأم ورفضها للطفل يضاعف آثار غياب الأب. 5- العلاقات الاجتماعية في الأسرة (كالعلاقة بين الوالدين، والعلاقة مع الأولاد الكبار) لها النصيب الأوفر في النم و النفسي والاجتماعي والانفعالي عند الطفل، وكلما كانت العلاقات الأسرية إيجابية ومتزنة كان النمو النفسي والاجتماعي والانفعالي سليما ومتوازن ا، كما ينمو الضمير في نهاية هذه المرحلة.
عدد الصفحات ١٦٥د 166 أهمية الطفولة المبكرة: يرى علماء النفس أن شخصية الإنسان تتحدد في هذه المرحلة ، حتى قال أحدهم: «في السادسة ينتهي كل شيء»،يعني تتحدد معالم الشخصية، ومن أهمية هذه المرحلة: 1- يكتسب الطفل عقيدته من والديه خلال هذه المرحلة، وقد ق ال : «م ا م نْ م وْل ودٍ إ لا ي ول د ع لى الْف طْر ة ، ف أ ب و اه يُ و د ان ه أ وْ ي ن صر ان ه أ وْ ي م ج س ان ه » (رواه البخاري ومسلم). وقد جعل الله الطفل يتلقى عن والديه فقط خلال الطفولة المبكرة، وجعله يرى والديه المثل الأعلى في كل شيءٍ حسن ، فلا يصدق غيرهما ، وجعله معتمد ا على والديه في كل شيء، كل ذلك لأنه جعل الوالدين مسئولين عن عقيدته، فهما يُودانه أو ينصرانه أو يمج سانه أو يحفظان فطرة الله التي فطر المولود عليها وهي الإسلام. 2- يكتسب الطفل أسس السلوك الاجتماعي من البيت ، وتبقى ثابتة مدى العمر، وتنادي التربية الحديثة بأهمية الخبرات الأولى للأطفال، وآثارها في تباين ميولهم واتجاهاتهم وأنماط سلوكهم المختلفة، وترسم الملامح الرئيسية لشخصية الطفل المقبلة في هذه المرحلة، ويصبح من الصعوبة إزاحة بعضها مستقبلا . بعض الفوائد التربوية: الانتباه إلى الفروق الفردية، وعدم القلق إذا تأخر الطفل في النطق، أو المشي، أو كان جسمه أصغر من أمثاله في السن. تعويد الطفل على النظام في الطعام والنوم والل ع ب بدون قسوة. يجب أن ل الأسرة من حركة الطفل الكثيرة ول ع به المستمر لأنه حاجة أساسية في هذه المرحلة. تهيئة مكان الل ع ب، حيث يتوفر الهواء الطلق، وأشعة الشمس المناسبة، وتهيئة رفاق الل ع ب عند نهاية هذه المرحلة.
عدد الصفحات ١٦٦حاجة الوالدين لعلم نفس النمو 167 الانتباه إلى سلامة حواس الطفل ، وخاصة السمع ، والبصر، والتأكد من سلامتهما بالملاحظة المباشرة من الوالدين. الاستفادة من حب الطفل للقصص، في التربية الروحية والخلقية وفي النمو اللغوي ، فتحكي له أمه بعض السيرة وقصص الأنبياء والصحابة . إبعاد الطفل عن سماع الألفاظ البذيئة، وألفاظ السباب الشائعة، كي لا يألفها في صغره، حتى إذا كبر وسمعها لا يألفها. لا يعاق ب الطفل بدني ا في هذه المرحلة، وينبغي تقليل العقاب المعنوي، وعدم اللجوء إليه إلا في حا لات نادرة جد ا، والاكتفاء بالمكافأة إذا أحسن، وعدم المكافأة إذا أساء. الخادمات خطر كبير جد ا في هذه المرحلة ، وخاصة الخادمة غير المسلمة. الثبات في معاملة الطفل من ق ب ل الوالدين، والجدة والجد وسائر أفراد الأسرة، فلا يكاف ئ أحد هم على سلوك يعاقب عليه الآخر . وعدم الثبات خطير جد ا على النمو الخ ل قي للطفل. عدم نبذ الطفل، وإحاطته بالحب والحنان والرعاية م ن ق ب ل الآخرين، كي تنمو عنده عاطفة الحب والتفاؤل من الآخرين. تعويد الطفل بالتدريج على رؤية الغرباء ومجالستهم ومحادثتهم بالتدريج. 3- مرحلة الطفولة المتأخرة: وتسمى كذلك الطفولة الهادئة لأن الطفل فيها أقل حركة من الطفولة المبكرة، وأقل حركة أيض ا من مرحلة المراهقة ، كما تسمى مرحلة التمييز ، أو مرحلة المدرسة الابتدائية، وتبدأ في السابعة وتنتهي في الثانية عشرة عند البلوغ. وأهم خصائصها:
عدد الصفحات ١٦٧د 168 الخصائص الروحية: 1- يؤمر الطفل بالصلاة في السابعة، امتثالا لأ مر النبي حيث قال: «م ر وا أ وْلا د ك مْ ب الص لا ة و ه مْ أ بْن اء س بْع س ن ين ، و اضْْ ب وه مْ ع ل يْه ا و ه مْ أ بْن اء ع شرْ س ن ين ، و ف ر ق وا ب يْن ه مْ في المْ ض اج ع » (رواه أبو داود، وصححه الألبا والسابعة سن التمييز ، إذ تتسع الآفاق العقلية للطفل (المعرفية) ويتعلم المهارات، كما تتسع بيئته الاجتماعية بسبب دخول المدرسة، وما زال الطفل لين العريكة أ يْ س هْل الانقياد (يحب التقليد )، يسعى لإرضاء الكبار (والديه وم د ر سيه)، فإذا أم ر بالصلاة تجده ينشط إلى تنفيذ ذلك بنفس طيبة ، وهم ة عالية ، وسنرى أن الطفل عند البلوغ يرى أن تنفيذ أوامر والديه دون مناقشة منه دليل على طفولته ؛ التي يرغب في مغادرتها، بينما يرى كثير منهم أن معارضة الكبار (وحتى الوالدين ) دليل على أنهم ليسوا أطفالا . 2 .في السابعة أيضا يؤمر الطفل بالصوم، بعد أن يدرب عليه قبل ذلك ويرغب فيه، حسب الزمان والمكان (1)، فإن كان النهار طويلا والطقس حار ا، سمح لابن السابعة والثامنة بالتدرج في الصوم ، وإن كان النهار قصير ا والطقس معتدلا أمر ابن السابعة بصوم رمضان كله إن لم يكن مريض ا. لقد اختص حديث رسول الله الصلاة بهذا الأمر لأنها عنوان الإسلام الأول والكب ير، ولكن جميع آداب الإسلام وأوامره سائرة على هذا النهج ، وإن كان الرسول لم يحدد لها زمن ا معين ا كالصلاة، فكلها تحتاج إلى تعويد مبكر، وكلها تحتاج (1) المقصود بالزمان أن رمضان قد يكون في الربيع أو الشتاء آنذاك، فيسهل الصوم على ابن السابعة لأن النهار قصير والطقس بارد، والمقصود بالمكان أن يكون الطفل في منطقة معتدلة (مثل حوض البحر الأبيض المتوسط) حيث الطقس لطيف، ولا يكون في الجزيرة العربية ويأتي رمضان في الصيف، عندئذ يصعب الصوم على معظم أطفال السابعة.
عدد الصفحات ١٦٨حاجة الوالدين لعلم نفس النمو 169 إلى الإلزام بها بالحسم، إن لم يتعودها الصغير من تلقاء نفسه. وقد قال بعض الفقهاء أن الصبي يؤم ر بالصيام لسبع ويضرب عليه لعشر. وقد صنف البخاري باب ا عنوانه (صوم الصبيان) ذكر فيه حديث الر ب ي ع ب نْت م ع و ذٍ ق ال تْ : أ رْس ل الن ب ي غ د اة ع اش ور اء إ لى ق ر ى الأ نْص ار : «م نْ أ صْب ح م فْ ط ر ا ف لْي ت م ب ق ي ة ي وْم ه ، و م نْ أ صْب ح ص ائ ما ف لْي ص مْ ». ق ال تْ: ف ك ن ا ن ص وم ه ب عْد ، و ن ص و م ص بْي ان ن ا ، و ن جْع ل له م الل عْب ة م ن الْع هْن (1)، ف إ ذ ا ب ك ى أ ح د ه مْ ع لى الط ع ام أ عْط يْن اه ذ اك ، ح ت ى ي ك ون ع نْد الإ فْط ار . 3- تؤمر البنات بالحجاب في السابعة ، بعد تدريبهن عليه وترغيبهن فيه منذ السادسة، فالبنت تحجب عندما ت شت ه ى، وتتفاوت البنات في السن التي ت شت ه ى فيها ، حسب طولها وصحتها وجمالها ، والبيئة التي تعيش فيها ، وعندما ي ظ ن اشتهاؤ ها تؤمر بالحجاب، ولو لم تبلغ المحيض. فإن لم تحجب فتنت الناظرين إليها فيأثم ولي ها، ولابد من فترة للتدريب وتعويد البنت على الحجاب قبل الأمر به. 4- يستمر الأطفال في هذه المرحلة في حفظ القرآن الكريم ، والمواظبة على جماعة المسجد، وقد التحقوا بها منذ السابعة أو السادسة. الخصائص الخ ل قية: ينمو التفكير في هذه المرحلة ، ليدخل عتبة التفكير المجرد ، ويغادر حدود المحسوس، كما تسهم المدرسة في النمو العقلي والاجتماعي للطفل في هذه المرحلة ، ويحل المفهوم العام لما هو صواب أو خطأ ، وما هو حلال أو حرام، محل القواعد المحددة، وتحل المعايير الداخلية تدريجي ا محل الطاعة للمطالب الخارجية، ويزداد إدراك قواعد السلوك الاجتماعي القائم على الاحترام المتبادل ، وفي الطفولة المتأخرة تتحدد الاتجاهات الأخلاقية للطفل عادة في ضوء الاتجاهات الأخلاقية السائدة في أسرته (1) العهْ ن : الصوف المصبوغ.
عدد الصفحات ١٦٩د 170 ومدرسته وبيئته الاجتماعية ، كما يدر ك الطفل مفاهيم الأمانة والصدق والعدالة ويمارسها، كما ينمو الضمير والرقابة الذاتية على السلوك. ويؤدي ذلك إلى نمو أخلاقي يتضح من خلال: 1- خلق الأدبوالأدب حسن العشرة، والأخذ بمكارم الأخلاق، ومن هذه الآداب: الأدب مع الوالدين ومخاطبتهما بالقول الكريم ، ثم الأ دب مع العلماء والمدرسين، ثم أدب الأخو ة داخل الأسرة ، ومع الزملاء ، وخاصة أن أطفال هذه المرحلة يبدأون الاختلاط مع أبناء الجيران. 2- خلق الصدق: ويثبت عند الأولاد بالقدوة الحسنة من الوالدين والمدرسين، وسائر الكبار الذين يختلط بهم الأولاد، وكذبة صغيرة من أحد الوالدين أو الكبار الذين يثق بهم الطفل كالمدرس قد تكفي لتدمير فضيلة الصدق عند الطفل ، لأن والده أو والدته أو مدر سه يمثل النموذج الأفضل للإنسان ، فإذا كذب هذا النموذج ؛ إذن لا يوجد من لا يكذب. مشكلة الهاتف، يقع فيها بعض المسلمين، عندما يطلبه أحد فيقول لولده: قل له: «أ غير موجود »،هذه جريمة خلقية ، عافانا الله منها ، ماذا عليه لو قال : «أ سيكلمك بعد مدة»،أو «أ مشغول الآن» . 3- خلق الأمانة وتنمو الأمانة كذلك بالقدوة الحسنة من الأسرة ، كسائر السلوك الخلقي، فعندما يرى الطفل أمه تصدق أباه، وأخاه الكبير يصدق أمه، ولا يرى من يكذب، أو يسرق من داخل الأسرة أو خارجها؛ تنمو الأمانة لديه، وفي هذه المرحلة تنمو القيم عند الطفل ومنها الأمانة بعد أن يفهم معناها، ومن الأمانة حفظ الأسرار ، ومن وسائل التربية على الأمانة حسن الظن بالطفل مع المراقبة غير المباشرة، كأن يطلب منه والده أن يفتح محفظة نقوده ويأخذ منها (كذا) مع انتباه الوالد إلى دقة التنفيذ. 4- نمو الضموالضمير محكمة داخلية في الإنسان السوي، تحكم على أفعال الإنسان وتجازيه بالسرور والرضا إن كانت خير ا، والألم والندم إن كانت شر ا، وهو بذرة في الإنسان تنمو بفضل البيئة الخلقية وتتطلب ما يلي:
عدد الصفحات ١٧٠حاجة الوالدين لعلم نفس النمو 171 أ- تمييز الخير عن الشر، ويستطيع الطفل في هذه المرحلة أن يميز بينهما، ولذلك تسمى مرحلة التمييز، وللأسرة والمدرسة والمسجد الدور الأول في هذه المعرفة. ب- الجزاء الأخلاقي : أي مكافأة الطفل على فعل الخير ، ومعاقبته على فعل الشر، ولابد أن يكون الجزاء خارجي ا في البداية (من الأسرة والمدرسة ) ثم يتحول بالتدريج إلى جزاء أخلاقي ينبع من ضمير الفرد نفسه. وسبق القول أن الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة لا يعاق ب بالضرب ، لأن الأمر صريح بالضرب في العاشرة من أجل الصلاة، ولم يسمح به قبل ذلك، فلا يضرب الطفل قبل العاشرة، لكن يعاق ب بأنواع أخرى غير الضرب، كحرمانه من المكافأة، أو تنبيه بالكلام، أو حرمانه من النزهة أو الل ع ب لمدة يوم واحد مثلا . ولابد من ملازمة الثواب مع العقاب ، فيكاف أ الطفل إذا أحسن ويعاق ب إذا أساء، وهكذا تنمو لدى الطفل م ل كة الضمير. الخصائص الاجتماعية: أكثر ما يميز الطفل في هذه المرحلة : التفتح الاجتماعي ، وبعد التمركز حول الذات في بداية الطفولة، ثم الاقتصار على علاقات الأسرة في مرحلة ما قبل المدرسة، تنمو النزعة الاجتماعية لدى الطفل في هذا العمر، وأثر المدرسة واضح وهام في النمو الاجتماعي، وأهم الخصائص الاجتماعية في هذه المرحلة ما يلي: 1- انفصال الجنس قبيل البلوغ يتجمع الصبيان في مجموعات من الذكور لا تقبل الإناث في وسطها - في العادة -، وتتجمع الإناث في مجموعات من الإناث لا تقبل الصبيان في وسطها كذلك، تجد البنات في مجموعة يلعبْ ن، فإذا جاء في وسطها ولد يطر دْ نه من بينهن قائلات: «نحن بنات وأنت ولد فلماذا تأتي في وسطنا؟! هل أنت بنت؟ (أو بنوتة) تلعب مع البنات؟!» .وتجد الصبيان في مجموعة يلعبون، فإذا جاءت في وسطهم بنت تصايحوا عليها وطردوها : «نحن صبيان فما الذي يأتي بالبنات في وسطنا ؟! اذهبي فال عبي مع البنات اللواتي مثلك!» .
عدد الصفحات ١٧١د 172 وهذه مرحلة انتقالية بين الطفولة حيث لا يميز الذكور عن الإناث ، ومرحلة البلوغ حيث يتسارع النمو، وتظهر الفوارق البارزة بين الجنسين. قال : «م ر وا أ وْلا د ك مْ ب الص لا ة و ه مْ أ بْن اء س بْع س ن ، و اضْْ ب وه مْ ع ل يْ ه ا و ه مْ أ بْن اء ع شرْ س ن ين ، و ف ر ق وا ب يْن ه مْ في المْ ض اج ع » ويستفاد من هذا الحديث أن يفرق الأولاد الذكور عن البنات في الأسرة أثناء النوم. 2- نمو النمط الجن في الطفولة المبكرة ، قد يرتدي الطفل بعض ثياب شقيقته أو العكس دون اعتراض - وهذه خطأ أصلا - أما في الطفولة المتأخرة فلا يقبل الصبي أن يلبس قميص ا لونه بناتي، ولا تقبل البنت ثوب ا لونه رجالي، كما تنصرف اهتمامات الصبي إلى نشاطات للرجال كألعاب الك رات - وخاصة القدم - وركوب الدراجة ، والسباحة، وتنصرف البنات إلى ألعاب خاصة بهن مثل نط الحبل والأشغال اليدوية والحياكة وأعمال المنزل، كما يتجه الصبيان إلى أن يصبحوا أكثر خشونة واستقلالا ، بينما تتجه البنات إلى أن ي صب حن أكثر أدب ا وحياء وتعاون ا من الصبيان . ويبدي الصبيان اهتمام ا أكثر بزملاء والدهم وأقاربهم الرجال، بينما تبدي البنات اهتمام ا أكثر بزميلات أمها وقريباتهن. ويبدأ الصبيان بمساعدة والدهم في أعماله خارج المنزل، ويسعدون بذلك، بينما تبدأ البنات بمساعدة أمهن في عملها داخل المنزل ، ويسعدن بذلك . وهذا التنميط الجنسي سابق للفروق الجنسية الجسدية التي ستظهر عند البلوغ. 3- تحمل المسؤولية وتسمى رغبة (النمو)، فالصبي في هذه المرحلة يضايقه أن يعام ل كطفل ، ويرغب أن ينظر إليه الآخرون كرجل وليس كطفل ، وكذلك البنت يضايقها جد ا أن يقال عنها طفلة ، وتتمنى أن ينظر إليها الآخرون على أنها فتاة وليست طفلة . فتراها تلبس الحجاب ، وتقلد النساء الكبيرات في أدبهن وحشمتهن، وتريد من الآخرين أن ينظروا إليها مثلما ينظروا إلى الكبيرات.
عدد الصفحات ١٧٢حاجة الوالدين لعلم نفس النمو 173 وتقع أحيانا مشكلة بين الوالدين وأولادهم، يقول الأب: «يريد أن يدعي أنه رجل، إنه لا يريد أن يطيع أمري » .وتقول الأم : «هذه البنت لا تريد أن تطيع أمري ! تريد أن تجعل نفسها كبيرة!»،والمربي الحصيف لا ينتظر حتى يتحول الأمر إلى مشكلة، ثم يبحث لها عن حل، إنه يت قي المشكلة ابتداء ويح ول دون حدوثها، فحين يحس الأب أو الأم أن الولد يحس أنه أكبر من طفل ، فعليهما أن يسارعا - بفرح - إلى تقب ل هذا الأمر، وعليهما هما أن يسعيا إلى إعلانه: إن ابننا - فلان ا - لم يعد الآن طفلا إنه أصبح رجلا . كم يثلج صدر الصبي هذا الإعلان ، كم يغذي إحساسه بذاته ويطمئنه على ذاته، ثم على الفور ينبغي أن يتغير السلوك، لإعطاء هذا الإعلان من الواقع. فبدلا من أن يشتري له أبوه حاجاته دون مشورة منه، ينبغي له الآن أن يأخذ رأيه: ما رأيك في هذا الحذاء؟ ما رأيك في هذا اللون ؟ أو يعطيه النقود ويترك له حرية شراء حاجاته ، مع النصح والتوجيه . ثم يرسله بين الحين والآخر نائب ا عنه في قضاء أمر من الأمور ، إلى مكتب البريد ، أو السوق لشراء بعض حاجات البيت ، أو الجلوس مع ضيوفه بعض الوقت، كما تستطيع الأم أن تطلب منه مرافقة أخته ، أو مرافقتها هي (أمه) في مشوار معين. والأمر مع البنت كذلك، وإن كان علاجها يقع على عاتق أمها أكثر من أبيها، فلتعلن الأم أمام الأخوة والأقارب والأصدقاء: إن بنتنا - فلانة - لم تعد اليوم طفلة إنها صارت (ست بيت)، فتطمئنها على ذاتها، وت رض نزعتها إلى تكبير نفسها. ثم على الأم أن تشفع ذلك بتغيير جذري في المعاملة ، فتستشيرها في كل شيء يخصها، أو تسمح لها بالشراء بنفسها ، ثم عليها أن تدخلها معها في تدبير المنزل، كإعداد المائدة، أو إعداد (السلطة) أو تنظيف الصحون، وتنظيف البيت كله أو بعضه، كذلك تدخلها معها على الضيفات والجلوس معهن بعض الوقت، وتبادل بعض الحديث، كل ذلك يحل عقدة ( الك بر ) عندها ، فيسلس قيادها لأمها ولا تعود تعصي أوامرها ، وفي الوقت ذاته تنمو شخصيتها وتكتسب خبرات اجتماعية وخبرات في تدبير المنزل هي في
عدد الصفحات ١٧٣د 174 حاجة إليها جميعا. 4- جماعة الأقران: والسعي نحو الأقران (الرفاق)؛ خطوة أولى نحو الرشد، حيث أن الرشد يعني الاعتماد على الذات بدلا من الاعتماد على الأبوين، فعندما يسعى الطفل نحو الأقران، يأنس بهم ، ويكون معهم (شلة) لها ق ي مها وأسرارها ، عندئذ يقلل من تعلقه بوالديه ، وتتبلور جماعات الرفاق في مرحلة المراهقة. 4- مرحلةالمراهقة: تبدأ المراهقة منذ البلوغ الذي يتراوح بين العام (12- 15) من العمر، وتسبق البنات الصبيان بسنة واحدة في الغالب ، وتستمر المراهقة حتى العام (18-20) من العمر، وهذا التفاوت سبب ه الفروق الفردية، بالإضافة إلى البيئة، والمراهقة أهم المراحل التي يمر بها الأولاد أثناء نموهم، وترجع هذه الأهمية للأسباب التالية: 1- المعنى الشائع الخاطئ للمراهقة الذي يرى المراهق مريض ا نفسي ا، قلق ا ومضطرب ا، بل يرى القلق والاضطراب حتمي ينْ في المراهقة ، هذا المفهوم خلاصته أن المراهقة عاصفة من التوتر والاضطراب الحتمي ينْ ، مما يجعل كثير ا من الآباء والمدرسين يتساهلون مع الشباب، ويتغاضون عن أخطائهم وأفعالهم الضارة، لأنهم ينظرون إليهم نظرتهم إلى المريض الذي لا حرج عليه. فيضيع الشباب في أهم مراحل نموهم. 2- لأن المراهقة مرحلة التغيرات السريعة والجذرية أحيان ا، ولا بد من التعامل الواعي مع المراهق. خصائص مرحلة المراهقة: ها هنا خصائص المراهقة تحت اسم حاجات المراهقة، والهدف من ذلك توعية الآباء بما يحتاجه أبناؤهم المراهقون، فيعملون على إشباع هذه الحاجات، ليصل أبناؤهم إلى مرحلة الرشد بسلام.
عدد الصفحات ١٧٤حاجة الوالدين لعلم نفس النمو 175 أوالحاجة إلى العبادة: وهي حاجة فطرية ، تظهر في توجه الإنسان إلى الله عند الشدة والخطر ، فيتجه المراهق إلى المسجد أحيان ا، ويحافظ على الصلوات والنوافل، والأذكار والأوراد. وربما اجتذبته ساحات الجهاد طلب ا للشهادة وإرضاء الله ، أشارت إلى ذلك كثير من الدراسات النفسية الميدانية، وبينت أنها عند المراهقات أكثر من المراهقين. وفي هذه الفترة التي تنفجر فيها شحنة الجنس ، تنفجر شحنة ر وحية عجيبة ، شفافة صافية مشرقة تنطلق معها لتضبطها وتسيطر عليها ، ولكي لا ينطلق المراهق كالحيوان! هذه الشحنة الر وحية في مرحلة البلوغ تأخذ صورة مشاعر دينية صافية شفافة، وهذه العاطفة الدينية تأتي في موعدها المناسب، مع بدء التكليف الرباني، لتصل القلب بالله ، وتربطه به برباط الحب والتقوى ، والمربي المسلم (الأب أو المدرس ) ين م ي هذه المشاعر بإرشاد الفتى (والفتاة) إلى شعائر العبادة، والنوافل، وصوم التطوع، وتلاوة القرآن الكريم، وطلب العلم الشرعي، ومتابعة الحلقات العلمية في المساجد. ثاني ا: الحاجة إلى العمل وتحمل المسؤولية: تلح التغيرات الجسدية والعقلية والنفسية على المراهق أن يعمل مثل الكبار ، ولا يبقى عالة على والديه ، لأنه لم يعد طفلا ، وتدفعه الرغبة في (الك بر ) إلى الرغبة في تحمل المسؤولية ، فتراه مندفع ا إلى عرض خدماته على والده وأمه وأقاربه ، يريد أن يكلفوه بمهمة ما فينجزها لهم. وينبغي على المربين (آباء ومدرسين) المبادرة إلى تكليف المراهقين بالأعمال المناسبة لهم لإشباع هذه الحاجة، ومن هذه الأعمال: أ- شراء حاجات البيت من السوق ، مع توجيهه وإرشاده إلى الأحسن ، ولا ضير في أخطاء الفتى في هذا الميدان مرات عديدة في البداية، وسوف يتعلم بعد ذلك. كما تكلف الفتاة بمساعدة الأم في أعمال البيت، وقد تسند إليها أعمال البيت كلها في أيام العطل المدرسية. ب- يكلف الوالدان الفتى والفتاة بمساعدة أشقائهم الصغار في مذاكرة دروسهم، مع توزيع المسؤولية عليهم في هذه المتابعة، بينما يقوم الوالدان بدور الموجه
عدد الصفحات ١٧٥د 176 التربوي فقط. ج- أعمال موسمية في التجارة ، أو حرفة صناعية ما يمارسها الفتى في العطلة الصيفية، بينما تدرب الفتاة على بعض الأعمال المنزلية المنتجة كالكتابة على (الآلة الكاتبة) أو الحاسب الآلي، فتقوم بطبع الرسائل العلمية، أو تصف الكتب لدور النشر وما شابه ذلك. د- إسهام الفتيان ، والفتيات في الدعوة الإسلامية و متابعة أنشطتها ، من محاضْات ، ومخيمات صيفية، ومراكز نسوية ... إلخ. ثالث ا: الحاجة إلى توكيد الذات: ويسميه البعض الحاجة إلى الهوية ، أو الحاجة إلى الانتماء ، فالمراهق يريد أن يعرف نفسه ، ويريد أن يقدم نفسه للآخرين بقالب فكري أو سياسي معين كأن يقول لهم: أنا مسلم، وقد يكون أكثر دقة فيقول: أنا منهجي الإسلام. ويخرج الفتى من تمركزه حول ذاته - كما كان في الطفولة - وينشغل بالمجتمع، والأمة، والبشرية، فيبحث عن سبب الفساد؟ ومن أين يبدأ الإصلاح؟ ومن هذا الخيط يسعى الفتى إلى الانتماء ، كما تتسارع الجماعات والأحزاب إلى جذب الشباب إليها ، وتصل درجة الحماسة إلى الفدائية والتضحية بالنفس في سبيل ما يراه حق ا. ويساهم العمل وتحمل المسؤولية في إشباع دافع توكيد الذات عند المراهق، كما يصل الأمر أحيان ا إلى التمرد على الكبار من أجل إثبات هذه الذات وتوكيدها . فقد يخالف المراهق أوامر الكبار ، ل يس لأنه ناقشها ووجدها غير مناسبة له ، وإنما رفضها لأنها أوامر الكبار، ليثبت أنه قادر على الرفض، ويبين للآخرين أنه صار كبير ا، ولم يعد طفلا تم لى عليه الأوامر. ويتقبل المراهق من أصحابه؛ لأن نصائحهم ليست أوامر من الكبار. رابع ا: الحاجة إلى المعرفة: أو حب الاطلاع الذي ينمو بشكل متسارع بسبب ا لتفتح العقلي للمراهق ، ويعزز هذا الدافع لديه القدرات الجديدة المتفتحة ، كالقدرة على الفهم المجرد ، دون
عدد الصفحات ١٧٦