فإن قالوا: بعينه» قيل لهم : فلا يتقلب أبداً ما كانت العين موجودة. فإن قالوا: نعم قيل لهم : فهل تعلمون أن الله حرم السبت على بني إسرائيل» وشحم البطون» وكل دي ظفر؟ فكان ذلك عندهم محرما وکانوا بالإیمان به مؤمنين» ثم إن الله عز وجل أحله للنبي کيا فلو أن أمة محمد حرمته بعدما أحله الله » ما حکمهم عندکم؟ فإن قالوا: فار قيل لهم : فالأمر الذي كان من بني إسرائيل إيماناًء لو أتى به امة محمد يي كان كفراء فقد بين أن الإيمان ليس بعينه» ولو كان بعينه لما انقلب أبدا فقد ثبت أنه للطاعة بالأمرء والنهي لا بعينه . إن كان في حال منهم إيماناًء ثم صار في الحال الأخری کفراًء فقد ثبتوا أنه بعينه» وأنه كيف ما قلبهم الله بالأمر» والنهي > کان ذلك منهم إیماناء وکان ترکه کفراً. فإن قالوا: إن الإيمان هو التصديق [ق ]//۲٠۳ فعليهم أن يصدقوا في کل حال بما يأمرهم به . قيل لهم : أرأيتم لو قالوا حين حولهم الله عن بيت المقدس إلى الكعبة : الله صادق بهما جميعاً» وقد صدقنا بقوله» فامنا به» ولكنا نصلي إلى بيت المقدس» كما كنا -۷۹1
عدد الصفحات ٧٩١أو مخافة عيب الناسٍ أن يقولوا: بدل دینهم» ونحن نعلم أن الله صادق وأنه قد نسخها. فان قالوا: هم کفار» قيل : ولم؟ فإن قالوا: ليذعنوا» ويخضعوا بالطاعة . فيل لهم : وأين وجدتم ذلك في اللغة إيماناً» وهم يقولون: نعم » هو علينا حق» نقر به» ونصدق» ولکنا نصلى إلى بيت المقدس كراهة اللائمة. فإن قالوا: لم يقروا بعد قيل لهم : لم يقروا بالفعل» ولم يقروا أنه حق واجب . فإن قالوا: لم يقروا بالفعل» قيل لهم : فالإاقرار بالفعل إنما هو إرادة يعبروا عنهاء أنا نفعل» وإن لم يفعلوا كفروا في قولکم » فقد ثبت أن الإيمان إرادة» ووعد بالقول أن يفعلواء وهنا خلاف ما ادعيتم في اللغة. ويقال لهم : ما تقولون في من زعم أن الخمر حلالء» هل کفر؟ فإن قالوا: نعم» قيل لهم : فهل ترك إيماناً بتحليله الخمر؟ فإن قالوا: نعم قيل لهم : فهو افر بالله» وبالقرآن؟ . فإن قالوا: نعم قيل: فما تقولون في رجل أقر بالله» ¥4۲ -
عدد الصفحات ٧٩٢وبالرسول ب وبما افترض الله علیه» [ق ۲۱۴۳/ب]. وأن الخمر عليه حرام ثم استحلهاء هل كفر بالله» وبرسوله ام بالخمر؟ فإن قالوا: بالله وبر سوله» قيل: فا على الإمام أن یستتیبه منه؟ أيستتيبه من تحليل الخمر» أم يستتيبه من الجحد بالله» حتى يشهد أن لا إله إلا اللهء وأن عمدا رسول الله» ويقر بجميع الفرائض؟ فإن قالوا: نعم» زعموا أن الإقرار بتحريم الخمر الإقرار بجميع الدين» والكفر بها الكفر بجميع الدين› مع خروجهم من الإجماع» لأنهم قد أجمعوا آنه لا يستتاب من تحليل الخمر. أفي ذلك دلیل أنه مؤمن بما سواها» فقد کفروه» وفيه أكثر الإيمانء لأنه لو قال بعد استحلاله الخمر: الزنا حلالء ازداد بذلك كفراً إلى كفره الأول. فان قالوا: إنه یزداد کفراًء ولا یکون بازدیادہ الکفر تارکا للإيمان. فقد أصابواء لأنه إن كان لم يترك بذلك إيماناء فهو إذا رجع عن تلك الخلة» لم يصب بها إيمانا. فإن قالوا: قد يزداد كفراً إلى كفر بلا ترك إيمان» قد زعم أن الشمس ربه» ثم بشيف إليها القمس فيزداد كفراء ولم يترك بذلك إيمانا. V4 ۔-
عدد الصفحات ٧٩٣قلنا: ليس عن كافر لم يؤمن بشيء سألناكم» إنما سالناکم عن من زعم أن الله ربه» ثم قال : إن الشمس أيضاً ربه [ق ٤٠۲/أ] هل ترك اينات اتوید ولم ینکر الخالق » فإنما يصاب الإيمان بترك الكفرء وإنما عليه أن ينفي الشريك» وليس عليه أن يقر أن الله خالقهء لأنه مقر بذلك» ولكن عليه أن يقر أن الله خالقه وحده» وينفي الشريك الذي أدخله» وذلك لو افر أن الله خالقه وربه» وحده لا شريك له» ولم يقر بتحريم الزناء وإنما عليه أن يقر بتحريم الزناء ويؤمن به» ومنه يستتاب» ولا يقال له : اق بأن الله خالقك . ) ® قال أبو عبدالله : ويقال لهم : خبرونا عمن اعتقد أن څ لدأ فم عبر یلان عماني قله هل العقد مه کار منه؟! فن قالوا: ې قیل لھ : فهل قوله: لله ولد أو شريك» أو ليس بإلّه» إذا قاله مقرأ بلسانه» عما في قلبه» هل يكون العبارة منه بذلك كفرا؟ ٠ فإن قالوا: لاء قيل لهم : فكذلك إقراره بلا إلّه إلا اللهء یکون إیماناً. فإن قالوا: إن إقراره الأول إب یمان وکراره لیس ۷۹44 -
عدد الصفحات ٧٩٤قيل لهم : وكذلك الكفر. فإن قالوا: نعم» قيل لهم : عبارة كعبارة أولها المبتداً بها كفر» والثاني : لا كفر» وهذا التناقض . فإن قالوا: إن جميع ذلك إيمانء لأنه من جنس الإقرار» قيل لهم : فقد ازداد العبد إيماناء فإذا أمسك عن التکرار» وکرر 7ق ٤۲۱/ب] غیره» کان هذا المکرر أكثر إيماناً من الذي لم يكرره» وقد دخلتم في أعظم مما عبتم على مخالفيكم» إذ زعموا أن الفرض من الإيمان» وجعلتم أنتم النافلة من الإيمان» فقد ثبتم التطوع إيماناء فیجب أن یکون في قوله : ترکه کفر» إذ کان ضده إیمانا . فإن قالوا: إن تكراره فى الفرائض : لا إله إلا الله إیمان» ولا یکون التكرار في التطوع إيماناً. قيل لهم : وإذا جاء بفريضة كالصلاةء فيها التشهد› والذكر» حمله على ذلك خوف الله » وطلب رضاه» ثم ضيُعها من الغد» أيضيعهاء وهو على خوفه الأول وخحضوعه لله بأداء الفرائض؟ فن قالوا: لاء قیل لهم : فهل نقص من يمان إذ زال خوفه الأول» ورغبته التي هاجته على الصلاة؟ فن قالوا : لیس تکراره من إیمانه في فرض » ولا غیره . ۷40 -
عدد الصفحات ٧٩٥قيل لهم : فكذلك ليس تكرار الكافر الجحد بلسانه وإضافته إلى الله الولدء والشريك من كفره. فإن قالوا : لیس هومن کفره» قیل لهم : فما جعل أول الجحد بلسانه كفراء ولم يجعل الجحد الثاني بلسانه کكفراً» وهما واحدٌ في معناهماء لا يختلفان» والنهي . عنهما ثابت» وإنما هما عبارة عن الجحده فلن کان کلاهما [ق ۲٠١ /ا] جحدا واحدهما كفر» والآخر ليس بكفر» لیجوز أن يکونا كلاهما کفراً واحدهما جحد والآخر ليس بجحب إد لا معنى للكفر إلا الجحد» وهل يختلف الناس في اللغةء أن رجلا لو جحد رجلا حقهء ثم عاد إليه» فسأله» فجحده أن يقال : كلما سأله حقه» جحده» وكذلك يقال: کفره حقه» فلا فرقان الجحدين . فإن زعمتم أن الأول كفر والثاني ليس بكفر» فقد خرجتم من اللغة» ولا بد من أن تأتوا بحجة . فإن قالوا: إن الأولء والآخر ليس بكفرء فقد ثبت أن الكفر عقد في القلب» وليس الجحد باللسان من الكفر في شيء» فكذلك المعرفة بالقلب إيمان» وليس الإقرار باللسان من الإيمان في شي ء. فإن قالوا : بينهما فرقان» سئلوا عن الفرقان» ولن يأتوا به . - ۷۹٦ - o5
عدد الصفحات ٧٩٦ويقال لهم : أخبرونا عمن كان يوحد الله في الفترةء كزيد بن عمرو بن نفيل» وأدرك النبي ب فأمن به» هل ازداد إیماناً؟ فإن قالوا: نعم» قيل : كذلك من کان یکفر بالله » قبل أن يبعث النبي ی فکفر به» فقد ازداد كفرا؟ ! فإن قالوا: نعم» کلاهما یزداد. هذا الکافر يزداد كفراً وهذا المؤمن يزداد إيماناًء لأنهمالم يخرجا من [ق ٥/ب] باب تصدیق » وجحد . قيل لهم : أليس هو جحد بعد جحلِ» فكذلك إذا كرر الجحد. فتکراره کله كفر؟ فإن قالوا: إذا أتى بجحدين في أول البداية لمعنيين مفترقین کان کفراً فإذا تی بجحدین لمعنی واحدِ» کانت البداية كفرأًء والثاني ليس بكفر. قیل لهم : هذا تحكم» فأتوا بلخةء أو معقولر» ونحن موجدوهم في اللغةء مثل ذلك: أن العامة إذا سمعت النصرانى تشهد أن لله ولداء قالوا له : تكلمت بالكفرء وهذا يا عدو الله ! الكفرء وإن كان يكررها إن بلغ مائة سنة» فهو متكلم بالكفر مكرر» فكذلك المكرر للشهادة لله بالتوحيد» ولرسوله يلاء بالرسالة » يتكلم بالإيمان أبدا. ~¥4¥
عدد الصفحات ٧٩٧® قال أبو عبدالله : وحكى عن بعض الأكابر من أستاذي المرجئة : النعمان بن ثابت وغيره» أنهم قالوا: المعرفة» والإقرار باللسان كالدابة البلقاء لا يسمى بلقاء حتى يجتمع فيها اللونان : السوادء والبياض» فإذا انفرد أحدهما لم يسم الدابة بلقاء» ولا يسمى كل واحد من اللوين على الانفراد بلقاءی فإذا احتمعا في الدابةء سميا بلقاء» فکذلك المعرفةء والإقرار إذا تفرد کل واد منهما وا . باجتماعهما مؤم. قالوا : وذلك أيضاً كالنورةء والزرنيخ لا یتحلق کل واحد منهما على الانفراد فإذا اجتمعا حلقا. فيقال لهم : إن هذین المثلين اللذين ضربتموهماء هما عليكم» لا لكم» لأن الدابة إذا انفردت بأحد . اللونين» لم تسم بلقاء أبدأء ولا يسمى اللون بلقاء على ) حال من الأحوال ما لم يجتمعا في الدابة» وأنتم قد تسمون المؤمن مؤمناًء إذا اعتقد المعرفة والإيمان بالقلب» وان لم يقر بلسانه» إذا كان أخرس» أو حیل بینه » وبين الكلام» ويسمون ذلك الفعل منه إيماتا. - ¥4۸ -
عدد الصفحات ٧٩٨وكذلك لو أقر بلسانه مره » ثم سکت عن الكلام» زال عنها البياض› وبقي السواد» أو زال عنها السوادء وبقي البياض» لزال عنها اسم البلق» فلم يسم بلقاء أبدا» ولم يسم اللون الواحد إذا بقى بلقاء أبدا. وكذلك المؤمن المولود على الإيمان» الناشيء عليه» المعتقد للمعرفة» والتصديق بالقلب» هو مؤمن عندكم » وإن لم يتكلم بلسانه أبدأء ولو أن الدابة نتجت» ولونها کلها بیاض» لا سواد فیه» أو سواد لا بیاض فیه» لم یسم [ق ۲٠١ /ب] فقد بطل أن يكون الدابة مثا للمؤمن› والبلق مشا للإيمان إذا افترق معناهماء ولأن المعرفة والإقرار فعلان يزول أحدهماء ويثبت الآخر» وفعل القلب يسمى تصديقاً فى اللغة» إذا كان الفاعل له معتقدا للمعرفة» والاعتراف بالقلب خاضعاً مذعنأًء وإن لم يتكلم بلسانه» ويكون ذلك الفعل منه إيماناًء ولو أقر بلسانه إيماءً ولم يعلم ما في قلبه» يسمی مؤمناً ویسمی ذلك الإقرار منه إيماناً» وحم له بحكم الإیمان» وجری على فاعله اسم المؤمن» وأحكامه» فكان مؤمناً في الاسم» والحكم معاء والدابة إذا ظهر فيها أحد اللونين › ۷44 - -
عدد الصفحات ٧٩٩ولم يظهر الآخرء لم يسم بلقاء» ولم يسم ذلك اللون المنفرد بلقاء أبداء فقد افترق معنى الإيمان» واسمه من معنى البلق في الدابة» واسمهء وفارق المؤمن الدابة البلقاء في الاسم والمعنى جميعاًء فبطل أن يكون أحدهما مثل الآخر. وأما ضربكم المثل بالنورة» والزرنيخ » فذلك أبعد في المشل» وليس يخلو ضربكم المشل بهما من أن تكونوا مثلتم النورة» والزرنيخ بالإيمان. أو بالمؤمن» فإن كان بالمؤمن» فينبغي أن يكون المؤمن جسمين» يجتمعان» فيكون منهما الإيمان كالنورة [ق ]//۲١۷ والزرنيخ › يكون منهما الحلق» وهذا محال من الكلام. وإن تكونوا مثلتموهما بالإيمان» وكل واحد منهما غير جنس صاحبه» ولا جوهره» فإذا اجتمعاء وهما جنسان مختلفان» كان منهما الحلق» فإن يكن الحلق مغل للإيمان» فالإيمان إذأً معنى متولد عن الإقرارء والمعرفةء وليس الإإقرار» والمعرفة بإيمانٍ» كما أن الحلق ليس بزرنيخ » ولا نورة . وإن تكونوا مثلتموهمارا) على الإيمان لأن الحلق يتولد عنهما كالطاعة يتولد عن المعرفةء والإقرار» فقد جعلتم . ورد في الأصل : (وأن يكونوا مثلوهما) وما أثبتناه مناسب للسياق )١( A‘ -
عدد الصفحات ٨٠٠اثنين مختلفين(٠ في أعيانهما› کل واحد منھما غیر الآخر» یسمی کل واحد منهما باسم غیر اسم الآخرء وما تولد منهما غيرهماء فالإيمان إذا اثنان يوجبان الطاعة على قياس قولکم . حالقاً حی يجتمعا» فكذلك الإإقرارء والمعرفة› لا یسمی کل واحد منھما إیماناء حتی یجتمعا. قيل لهم : إن الحلق فعل متولد عنهماء سميا به حالقان» لا لأعيانهما حين اجتمعاء وأنتم تسمون الإقرار والمعرفة إيماناً فى أنفسهماء وإن لم يتولد عنهما طاعة. فإن قالوا: إنهما إدا اجتمعاء کان الحلق من فعلهماء وإن لم يحلقاء فالاسم لهما ثابت» فكذلك الإقرار والمعرفة . قل لهم : إنهما لا يحلقان.ء ولا يكون لهما [ق C/V ا اتا حتی يجتمعا م الماع وهو لمخالفيكم أيضأً أن يضربوا مثلا لقولهم : إن الإيمان اسم )١( ورد في الأصل: (اثنان مختلفان) . -A*\ -
عدد الصفحات ٨٠١لطاعات كثيرة» فيقولون : مثل. ذلك كمثل بعض الأدوية للمشي وغيره» آنه لا يمشي› ولا يطلق البطن حتى یجتمع فیه اخلط شتی» فیسمی ممشباء فهل تجدون فإن قالوا: نعم قيل لهم: فهل يجزئه أن ر بالإيمان في أول الوقت» ثم يتركه في الثاني؟ ! قيل لهم : فإن عرضت به العوارض المشككة عن ٠ عوارض الشيطان» أو خجاج أهل الضلالة» هَل عليه أن يدفع ذلك» ويحبس نفسه على إيمانهء ولا يدع قلبه يركن لى زينة عرور» من حجة عدو ولا نزیین الشيطان› ویصبر على إيمانه؟ ) فان قالوا: نعم قیل لھم : فلوترك الصبر على | إیمانه لیس کان کافراً؟ | ) فإن قالوا: : نعم قیل لهم : ذ فد ثبت أنه بالصبر على إیمانه» یکون [ق ]١/۲۱۸ ممن کمالا په ثبت الإیمان إلا بف نهو من لإمان لأن الإا ا فم بنفسه» لا بعره “AY
عدد الصفحات ٨٠٢فإن قالوا: قد يقوم بالمؤمن» وهو غيره . قيل لهم : لم نسألكم عن قيام فعل بفاعل» إنما سألناكم عن فعلل لا يكون الإيمان إلا به» فهو من الإيمان» كما أن الصلاة لا يكون إلا بالصبر فيها» عن الخروح منها إلى غيرهاء والصبر هو إمساك الجوارح عن الخروح منها إلى غيرها من الكلام » والأكل» والشرب› فذلك من صلواتهء لا اختلاف بين العلماء أن إقبالهء وتركه الإدبار عن القبلة» وصمته عن الكلام من صلاتهء ولو لم يصبر عن ذلك كان خارجاً من الصلاة. فكذلك الصابر عن إیمانه أن زول عنه فيعتقد سواه أو یتلم بغیره» وإِنْ کان عارفاً بربه » فصبره على ذلك من إيمانه » لا فرقان بين ذلك . فإذا كان الصبر على الإيمان من الإيمان» فكذلك كل صبر هو لله طاعة» فهو إيمانء لأنه لو جاز أن يكون صبرٌ إیماناً» وصبرٌ لا إيمان» جاز أن يكون تصديقٌ إيماناًء وتصدیق لا إيمانء لأن الشيء إذا وجب لاسم» فهو واج أبدا ما کان الاسم » یثبت بثبوته» ویزول بزواله . فالصبر له أصل وفرع » فأصل الصبر على إمساك [ق ۸/ب] الإيمان» وضده تركه» ويقع بدله الكفرء والفرع على معنيين : فمعنى منه الصبر غلى أداء A‘ -
عدد الصفحات ٨٠٣المفروض» وتركه معصية» ولا يلزمه بعض» وكذلك اليقين» والحب. والرجاء» والخوف» والرضاء والتوكل» فالجواب فيه على ما وصفنا. قال أبو عبدالله : إن سأل سائل من المرجئة فقال : هل لله دين » من أصابه کان مؤمناًء مسلماً؟ فیقال له : : نعم دين الله » وهو الإسلام» وهو الإيمان» له أصل» من أصابه کان مؤمناًء > مسلماً بالخروج من ملل الكفر» والدخحول في ملة الإسلام» ولذلك الأصل فرع وهو القيام بما أقر به » وكمال الأصل أن يأتي بالقائم» فإن ضيّم شيا من الفرائض فقد انتقص من الفرع > ولم یزل الأصل. فإن قال : بين لنا الأصل» والفرع؟ قيل له : الأصل : التصديق بالله » والخضوع لله بإعطاء العزم للأداء بما أمر به» مجانبا للاستنكاف» والاستكبارء والمعاندة. والفرع تحقيتق ذلك بالتعظيم لله » والخوف لهء والرجاء الذي أوجبه على عباده» الذي يبعثهم على أداء الفرائض. واجتناب المحارم» فإذا أدوا الفرائض»› واجتنبوا المحارم من قلوبهم» وأبدانهم» فقد اجتمع أهل السنة على أن هذا هو الإيمان المفترض . -A*&-
عدد الصفحات ٨٠٤ثم قال [ق ۲۱۹/أ] بعمضهم: هو الإيمان كله وليست النوافل منه في شيء. واحتجوا بأن الله افترض الإيمان» ولم يبح تركه» فجعل جحده كفراً. فقالوا: من جحد بفريضة فهو كافر» ولو جحد بنافلة من النوافل» لم يكن كافراًء والكفر ضد الإيمان» فشبت أن اللإيمان هو المفترض. وأن النوافل ليست من الإيمانء ولو كانت من الإيمان لكان من جحد بها كافراً. قالوا: وأما من احتج بحديث النبي ية : «الإيمان بضع وسبعون شعبة» أعلاها شهادة أن لا إله إلا اللهء وأدناها إماطة الأذى عن الطريق()» فليس هذا مما يدل على أن النوافل من الإيمان» لأنه واجب على الأمة أن يميطوا الأذى عن طريق المسلمين» لا يحل لهم أن يحفروا الآبار» ويتركوها مفتوحة» يقع فيها الضعيف› والمكفوف. والصبي» وكذلك لا يحل لهم أن يضعوا العذرة على الطريق» فيدوسها الناس» ويتأذون بهاء وكذلك لا يحل لهم أن يقعوا السباع في الطريق ينهش قالوا : فإنما عنى النبي ية أن لا يفعل ما حرم الله عليه من أذى المسلمين . -_A‘*o©-
عدد الصفحات ٨٠٥وقالوا: لو كان التنفل من الإيمان» ما كمل إيمان أحدِ بدا ولا مَّلکاً مقرباًء ولا نبیاً مرسلاء فکان کل من لقی الله » من لقیه [ق ۲۱۹ /ب]» لقيه ناقص الإاپمان. قالوا: وهذا شتم لرسل الله » وملائكته» وإيجاب أن الإيمان ليس بمعلوم» ولا له نهاية » والله لا يأمر بما ليس له نهاية» ولیس بمعلوم . ففي ذلك دليل أن الفرائض من الإيمان» وليست النوافل منه في شيء» ولکنها بر» وإحسانًء وقربةً. وقال الجمهور الأعظم من أهل السنة: الإيمان واحد» له أصل. وفرع » فأصله مفترض» وفرعه منه مفترض»› ومنه لا مفترض. فأما المفترض فهو ما أوجبه الله على عباده بقلوبهم» وجوارحهم » وذلك معلوم محدود» لأن الحكم لا يوجب إلا معلوماً يستوجب الثواب من أتاه ويستوجب الذم » والعقاب من قصر عنه بعد علم » والباقي من الإيمان هو نافلة» لم يفترضصه الله عز وجل . والدليل على أنه الإيمان أن الفرائض لم يقم بها المؤمنون إلا عن تصديق بالله » وبما وعد وتوعد» فكلما عظم قدر الله في قلوبهم» وقدر وعده» ووعيده» بعثهم ذلك على أداء واجب حقه. - A * ل -
عدد الصفحات ٨٠٦