المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تعظيم قدر الصلاة تحميل PDF

محمد بن نصر المروزي

صفحة ٤٧ من ٦٨

من الإقر ار باللسان أن يكون إيماناً» وكذلك البغض أوكد أن يكون كفراًء وذلك أن الله عز وجل قد رخص لمن خاف على نفسه من العدو أن يعطيهم الجحد بلسانه» فيكون مؤمناًء وقد أتى ما يجحذ بلسانه» وبقي التصديق في قلبه» ولا یکون مؤمناً حتی یفارق البغض [ق ۹۰٠/ب]‏ لله وقد ينفرد الجحد باللسان عند الرخصة من التصديق › فلا يكون كفرأً ولا ينفرد البغض من التصديق إلا كان كفراً ناقضاً للتصديق » فالجحد باللسان للرخصة لا ينقض - التصديق› والبغض لا يكون من أحد أبدا إلا كان ناقضا للتصديق» فالبغض أولى أن يكونٌ كفراء فقد ناقضتم دعواکم فيه في دعواکم مع خروجکم من قولر جمیع, الأمة» لأن البغخض لله في عينه ليس بحفرء وأن الحب لیس بإیمان. فإن قالوا: الحب ليس بإيمان» والبغخض كفر لأن قل لهم : وكذلك الحب مدح . فإن قالوا: إنا قد نحب مَنْ يستأهل عندناء ولا يستأهل» ولا نبغض إلا مَنْ يستأهل البغخض» فالبغض شتم . قيل لهم : وكذلك الحب مدح على قولكم» ولا جائز VE -

عدد الصفحات ٧٤٣

للعاقل أن يحب من لا يستأهل الحبٌ في معنى من المعاني» كما لا جائز أن يبغض إلا مَنْ يستأهل البغض› ومع ذلك إنكم قد فرقتم» فزع تم أن اثنين متضادين» أحدهما ضد للآخر» وأحدهما كفر» وضده ليس بإيمان» فإذا کان قد تأتى بالحب» فلا يكون ذلك منه إیماناً ضداً للكفرء فكذلك جائز أن يأتي بالبغض» ولا يكون الإيمان يخرجه منه» فإن لم يجز إلا أن يكون البغض كفرأً لم یجز إلا أن یکون الح [ق ۱۹۱//] إيماناًى لأن الإيمانَ ضده الكفر» وأحدهما ينفي الآخرء فإذا كان البغض في عينه كفراً ينفي الإيمان» فكذلك الحب في عينه إيمان ينفي الكفرء لا فرق بين ذلك عند من يفهم المعقول» ويعقل اللغة. فإن قالوا: إن الحبّ إيمانٌ» والبغض كفر. قيل لهم: وأين وجدتم هذا في اللغة أن الحب تصديق» وأن البغض جحد؟! . فإن قالوا: وإن لم نجده في اللخة» فإن التصديق لا يفارق الحب» ولا جائز أن يكون مصدق إلا محباًء والبخض لا يفارق الكفر» ولا جائز أن يكون مبغض إلا کافراً. قيل لهم : فقد جعلتم ما أوجبه الإيمان إيماناًء وما -V-

عدد الصفحات ٧٤٤

أوجبه الكفر كفرأً فكذلك كل ما كان عن الإيمان والكفر» وكانا سبباً له فهو إيمان» أو كفر من عمل القلب والجوارح» فقد خرجتم من اللغة التي بها اعتللتم» ووافقتم مخالفيكم » فإن الفرقة التي قالت : إن الإيمان هو الخضوع مع المعرفة» فكل خاضع مطيعّ. قيل : وأين وجدتم الخضوع في اللغة إيمانا؟! . فإن قالوا: وجدنا الله تبارك وتعالى حكم لمَنْ فعَلَه أنه مؤمن» وکفر مَنْ لم يخضع . قيل لهم : فلم تأخذوا ذلك عن اللغةء وإنما أخذتموه عن الله فإن كان الخضوع من الإيمان» فكل خضوع إیمان» إذا اتبعتم أمر الله [ق ١۹۱٠/ب]‏ وخرجتم مما تعقلون من اللغة» فالخضوع بالقلب» والبدن. ألا تسمع إلى قوله : لِفَظَلَّتْ ناهم لها خاضعيْنَ) [الشعراء: ۷] فثبت الخضوع للأعناق» فحيث ما يوجد خضوع لله فهو إيمان» وحيث وجد إباءٌء واستكبار» أو ترك لأمره فهو كفر. فالترك مع الإباء كفز» كما كان الفعل بالخضوع والإرادة إيماناًء فإن كانت المرجئة إنما قالت: إن الإقرارً إيمانُ» مع تصديق القلب» لأنه تحقيق للتصديق فكذلك عمل الجوارح كلها. لو قال النبي بي لرجل: آمن بالل واشهد أن لا إله إلا الله ء أوقال: امن وأقر بلسانك. فقال Vf -

عدد الصفحات ٧٤٥

بلسانه : آمنت بالله معبراً عما في قلبه لكان ذلك دالا على تحقيق ما في قلبه من المعرفة» وان کان الله يلي عام السرائر. كذلك لو قال لرجل : «امن بالله » وقم » فصل»» فبادر إلى الوضوءء فتوضاً» وصلى » لكان ذلك منه إقراراًء وإن لم يقر بلسانه . ولو قال : إن الله يأمرك أن تخرج من مالك ألف درهم» فلم يقل: نعم» فبادر» فأعطاها النبي بء لكان ذلك يقوم مقام الإقرار محققا لمعرفته بالل » إذ أبدى الطاعةء وسارع إ إليهاء کما سارع إل ليها المقر بلسانه فقد قامت الجوار ح مقام اللسان في التحقيق للمعرفة» وإِن کان اللسان أعظم قدراً ٠‏ الله [ق ]١/٠۹۲‏ بالشهادة» فكل قال: ويقال لهم : آرأیتم رجلا زنديقاًء أو نْصرَانیاً کان جالساً في سفينة » أو رس جرف مطلا على الماءء فتدبر» وتفكر فى الخلق» فعرف أن الله واحدّء لا شريك له» وأن محمداً کل جاء بالحق من عنده» علم الله صدق ذلك منه» فزلت قدمه» فخرق قبل أن یتشهد بلسان» مل یکول ذلك مؤمنا؟ ! فإن قالوا: نعم» قيل لهم : مستكمل الإيمان؟!. - ¥6 -

عدد الصفحات ٧٤٦

فإن قالوا: نعم قيل لهم : فأين الإقرار؟ ! فإن قالوا: لم يبق إلى أن يؤدي الإقرار. قيل لهم : فقد شهدتم بأن التصديق بلا إقرار إيمان كامل» فإن أمكنه-الإقرار» فلم يقر» أينقص الإيمان الكامل عندكم؟ فإن أقر كمل الإيمان» فشهدتم له بالكمال في وقت» ثم زعمتم أنه مكمل في وقت ثان» فکیف یکمل ما قد کمل؟! فإن قلتم : إنما كمل المفترض عليه في ذلك الوقت› ولم يفترض عليه الإقرار إن لم يبق» فإن بقي فأقر» زاد كمالا إلى كماله» لأنه كان كاملا من جهة الواجب في وقته» كاملا من جهة ما تى به غيره ممن يفي » فصدق› وأقر. قيل لهم : فهذا الذي زعمتم على أهل السنة أن الفرض من الإيمان إذا لزم العبد فأداه في وقته فقد أدى ما عليه ولم يأت بباقي الفرض من الإيمان الذي لزم غيره فان [ق ۱۹۲/ب] بقى إلى وقت ثان فأدى من الفرض ما أدى غيره» كان زيادة على إيمانه الأول» كما قلتم في المصدق في الوقت الأول» ثم عوجل بالموت قبل أن يأتي وقت ثان» ولو أتى وقت ثان» فشهد فيه كان زيادة على إيمانه الأولء لا فرق بين ذلك. -VEV-

عدد الصفحات ٧٤٧

فإن قالوا: إن الذي صدق» ثم عوجل بالموت قبل أن يقر باللسان. إن نوى أن يقر بالله » ويشهد بلسانه» فهو مؤمن» وال فهو كافر. قيل لهم : فقد ضمنتم إلى التصديق النيةء وليست في اللخة» وتركتم قولكم : أرأيتم إن صدق في أول وقت» فعوجل قبل أن ينوي أن يتشهد. فمات أمؤمن هو؟! فان قالوا: لاء فالذي نوى» فعوجل قبل أن يأتي وقت الإقرار أيضاً ليس بمؤمن» فإن كان مؤمناً إذ لم يأت الوقت الذي يمكنه فيه الإقرار قبل تصديقه» لأنه عجل قبل ذلك فكذلك من عرف في أول الوقت» ثم عوجل قبل أن يأت وقت ينوي فيه» فقد جعلوا الإيمان تصديقا بالقلب. مالم يأت وقت عمل جارحه» فإذا أتى وقت يمكنه فيه التشهد» كان التشهد فيه إيمانا إلى إيمانه الأول» فكذلك جميع عمل الجوارح إذا اتی اوقًاتھاء فأمکنه القيام بها كان قيامه بها زيادة على إيمانه الأول» لا فرقان بين [ق ۱۹۳ /أ] ذلك . فان زعموا آنه إذا صدق بقابه بأن الله واحد لیس کمثله شيء» ثم عوجل بالموت قبل أن يمكنه التشهد. أنه كافر» فقد كفروا - من هو مؤمن - في اللغةء لأن الله عز وجل قال لإبراهيم : ولم تُوْمن؟ قال : بى [البقرة: - VEA-

عدد الصفحات ٧٤٨

]٠‏ فإنما عبّر عن إيمان قد كان قبل العبادة وهو التصديق» وقال إخوة يوسف: وما أت بمومن لَنَا [يوسف: ۱۷] أي مصدق» فقد خرجوا من قولهم» وزعموا أن المؤمن في اللغة كافر بغير ترك منه للاقرار» وهو ینکره» فکفروه بغیر جحود» ولا إباء للإقرار» ولا امتناع منه» وهو الخروج من اللغة» ومن قول جميع الأمةء إذ الکفر لا يكون إلا جحوداً بالقلب» أو تكذيباً بالقلب» أو باللسان» أو إباءء أو امتناعاً باستكبار» واستنكاف . فكذلك لو أن عبذا عند البلوغ وهو صحيح مسلم ٠‏ اعتقد بقلبه أن الله واحد» لا شريك له» وأن ما جاء به محمد ية حق» ثم أفلج قبل أن يجيء وقت الإقرار باللسان» فيبست يداه ولسانه» فمكث بذلك عشر سنين مصدقاً بقلبه» لا يمكنه الإقرار باللسان» ولا الإشارة بجارحه» فیلزمهم أن یقولوا : إنه عاش کافراً حتی مات» وهذا الخروج من اللغة» ومن قول الأمة كلها. فإن قالوا: هو مؤمن» فلا فرقان بینه» [ق ۱۹۳/ب] وبين المصدق. والمعاجل بالفرض قبل أن يأتي وقت یمکنه فيه الإقرارء وكذلك إن صدق» ثم جن» فزال عقله مع آخر وقت التصديق قبل أن يأتي وقت يمکنه فيه الإقرار» لا فرقان بينه» وبين المعاجل بالفرض» فقد تركوا - ۷64 -

عدد الصفحات ٧٤٩

قولهم» ونقضوا أصلهم» وأقروا بزيادة الإيمان بعد ما شهدوا له بالکمال. وأما قول بعضهم : إن الإيمان يزيدء فهذا دعوى ادعوها ليثبتوا بها عند الأمة أنهم مقرون بقول الله عز وجل : راهم يمنأ [الأنفال : ۲] و «ليردادُوا مانا مع إيمانهم € [الفتح : ]٤‏ لأنهم يقولون: محال أن يكون الزيادة إلا بعد الكمالء وأن الجزء الثاني إذا ضم إلى الأول فليس بزيادة إلا من جهة العدد» لا من جهة المعنى المعروف» لأن الإيمان معلوم» فإذا ضم جزءاً إلى جز ولم يكن ذلك زيادة في الإيمان» حتی یتم » فإذا تم جارت الزيادة على الإيمان» وهذا تناقض من القول لأن: الشيء إذا تم ثم ضم | ليه غیره» لم یکن منه» وإنما' یکون منه ما کان جزءاً منه» لا أن يضم إلیه زه من غیرهء فإذا كانوا قد توا بالإیمان كاملا ثم ازدادوا معرفة فيما ادعواء ثم [ق ]/٠١۹١‏ زعموا أنها زيادة في الإيمان»ء فکیف زاد فیما هو کامل لیس من جنسه مالم یسم به. وقد زعموا أن المعرفة هي إيمان مع الإقرار» فقد جاؤا بالمعرفة والإإقرار» وذلك هو الإيمان الكامل عندهم» فكيف جاء بمعرفة» وقد كملت المعرفةء ولم تبق منها شيء» يأتي بها العارف» لأن الإيمان معلوم عند الله» Vo‘

عدد الصفحات ٧٥٠

وعندهم» فإذا كمل المعلوم» ثم جيء بشان بعده» لم يكن من الإيمان المعلوم إلا أن يزعموا أن الإيمان فرض. ونافلة » والنافلة تركها مباح» وفعلها قربة إلى الله عز وجل» والكفر ضد الإيمان. فإن كان الإيمان» منه مفترض» ومنه نافلة» فضدهما جميعاً الكفر» فكما كان ترك الإيمان الذي هو فرض بعد ما يترك الإيمان الذي هو نافلة مباح» فترك الإيمان الذي هو الكفر عندهم» فكفر بالله مباح» وكفر محرم» وهذا لا يقول به إلا مختلط . فإن زعموا أنهم إنما سموا الزيادة فيه لأنه أتى بمعرفة» والمعرفة هي الإيمان. قيل لهم : قد غلطتم من وجهين : أما أحدهما: فإن هذه المعزفة الزائدة لا تتخلو من أن تكون مفترضة» أو غير مفترضة» فإن كانت غير مفترضة فهي معلومة» وذلك عندکم ما لا یزید» ق ٤/ب]‏ وان کانت ليست مفترضة» فقد ثبتم إيمانا بالإباحة» وهل أباح الله لعباده ترك الإيمان من جهة من الجهات؟ ولو كان مباحا لاستحال أن یکون ضده» وکان کفر مباح . قال أبو عبدالله : ويقال لهم : أخبرونا هل يوصل إلى هيبة شيء» وتعظيمه» وخوفه» ورجائه» وحبه إلا بخصلتين : إما بمعاينة» وإما بإيمان له بخبر صادق» أو ¥01 -

عدد الصفحات ٧٥١

دلیل يلزم؟ . فإن قالوا : لا يوصل إلى ذلك ولا ينال إلا بما ذكرت . قلنا لهم : فقد سقطت المعاينة عن العبادء فلم يعاين أحد منهم الله تبارك وتعالى » ولم ير الجنة والنار إلا ما خص الله به نبيه کا فإذا سقطت المعاينةء لم يكن للعباد وسيلة» ينالوا بها الخوف والرجاءَء والتعظيم» والإجلال إلا الإيمان» فلم يفاوت المؤمنون من صدر هذه الأمةء واخرها في الطاعات من الخوف» والرجاءء والهيبة» والحب» واليقين» والتوكل على الله إذ زال العيان ولا وسيلة لهم إلى هذه الأخلاق» ولا أصل لها ينبعث منه» ويهيج منه إلا الإيمان» ولا سبيل إلى معنى ثالث» لأنه قد ثبت آنه لا ينال خوف ولا رجاء» ولا حب ولا غير ذلك إلا بمعاينة» أو إیمان» فلم [ق ]١/٠۱١١‏ يفاوتوا في هذه الأخلاق. فرآینا بعضهم حائفاً من الله › مرعوباً» مجلا له مشفقاًء راجيا له راغباً فیما عنده» قد أزعجه خوفه عن كل معصية› وحمله رجاؤه» ورغبته على القيام بحق الله . ورأینا اخرین مقرین لله بوحدانيته» لا يزايلهم الإقرارء والتصديق» وهم في عامة أمورهم امنونء لا يخافون الله عند معصية يركبونهاء ولا يبذلون لله الحق» فيما يرجون Vo -

عدد الصفحات ٧٥٢

ثوابه» فوجدناهم أقل خوفاً» ورجا وإجلالاً لله وهيبة من الأخحرين وكل قد يفارقهم الإقرار» والتصديق» فلما وجدناهم كذلك. علمنا أنهم جميعا قد استحقوا اسم الإسلامء» واللإيمان. زايلوا به الجحده والتكذيب» وأنهم قد تفاضلوا بعد استحقاق الاسم في كثرة الإيمان» وقلته» وعظيم قدره ذ في القلوب من تعظيم معرفتهم بالتصديق به» الذي آمنوا به إذ لا تبلغ له غاية معرفة» فيساويه بالعلم بنفسه» جل عن ذلك وتعالى . فدل تباینهم فیما ذکرنا أنهم لم يتباینوا الإيمان في قلوبهم واحداًء إذُ كانوا لا ينالون ما تباينوا فيه إلا بالإيمان» إذ سقطت المعاينة فبعضهم أفضل مِنْ بعضٍ في الإيمان» أنهم لم يتباينوا في الإقرار بأن الله [ق ٥/ب]‏ تبارك وتعالى عندهم حق» لا باطل» إلا بالإیمان. وما قال صدق» لا كذب. وبماوعد. وتوعد من عقابه » وثوابه » فاستووا في الإقرار بأن الله حق» وما قال» وما تواعد» ووعد» ولو دخل بعضهم الريب في ذلك» لكفرء» والتفاضل لا يقع بين اثنين حتى يكون في المفضول منهما معنى يساوي به التفاضل» يستحق به مع الاسم» ثم يفضل به بأن يكون عنده أفضل مما عند _ Vor -

عدد الصفحات ٧٥٣

الخ فيدرك بفضلهء لأنه لا جائز أن يقال: فلان صحيح » أقوى بصراً من فلان الأعمى » ولا فلان السميع أقوى سمعا من فلان الأصم» فكذلك لا يقال: فلان المؤمن أقوى إيمانا من فلان الكافر» هذا ساقط في التفاضل» لا يقوله دو نَع ولا معقول» فإذا كان في کل واحد من هؤلاء ما يستحق به الاسم الذي يزايل به الععى الذي هو ضد البصر» ولو کان أقل قليله بعد أن يستحق به أن يقال : فلان البصير أقوى بصراً من فلانء إذ للمفضول من البصر ما يستحق اسم البصرء وكذلك القوة والسمع » ولا سبيل إلى استبانة الأشياءء وإبصارها إلا ببصر» ولا حمل الأشياء إلا [ق ١۹١٠/أ]‏ بقوة» ولا إدراك الأصوات› والتمييز بينها إلا بسماع . ولو ن رجلين بصيرين: نظر أحدهماء استبان شيا على قدر میل» وأبصره بیناً» ولا یتبین ما قوق ذلك» ونظر الآخر إليه على رأس ميلين» فأبصره» وتبينه» وأبصر النظر إليه» فام يره» لَشَهِدَت الْعقول اضطراراً على أن المتبين للشيء على راس ميلين أقوى بصرا من الذي لم يستبن له وذلك مثل رجل تولی عنهماء فجعلا یستبینانه جمیعا -Vof-

عدد الصفحات ٧٥٤

حتى بلغ رأس الميل» ثم خحفى على أحدهماء فلم يره» وجعل الآخر يتبينه» حتى راه على رأس ميلين› شهدت العمل أن هذا أقواهما بصرأً إذٌ لا سبيل لهما إلى الاستبانة إلا ببصر. وكذلك لو حمل أحدهما مئة رطل» فزيد عليه عشرة» فألقاها» ولم يطقهاء وزيد على الآخر خمسون أخرى» لشهدت العقول بأن هذا أشدهما قوة» وإن كان عند هذا من القوة ما زايل به الزمانة. وكذلك السمع» فلما كانت الأبصار لا ينال بها استبانة الأشياءء إلا بقدر قواهاء ولا القوي ينال بهذا الحمل إلا بقدر القوى . وكذلك إدراك الأصوات لا تدرك إلا 1ق ٩۹٠/ب]‏ بقدر قوى الأسماع» فلما تفاوتوا في ذلك» شهدت القلوب باضطرار أنهم ليسوا فيها مستوين» وإن كان في أولها لا يتفاوتون . فكذلك شهدت العقول إذا تدبرت الإيمان. وعلمت أنه إذا کان لا ينال خوف» ولا رجاء لله » ولا إجلال» ولا هيبة» ولا مسارعة إلى طاعة إلا بالإيمانء إذ سقطت المعاينة» فكان ما ينال به هذه الأخحلاق كلها إيماناًء لا غیره . _Vo0®

عدد الصفحات ٧٥٥

فإذا تدبرت العقول ذلك شهدت أنهم لولا أن الخائفين» والمطيعين لله فضلوا العاصين الذين قل خوفهم منه» وتعظيمهم له في الإيمان. لما تفاوتوا في هذه الأخلاق . ففي ذلك دليل نهم فيه متفاوتون» ولولا ذلك ما کانوا في الخوف. والرجاءء والتعظيم» والإجلالء والهيبة فلو جاز أن يستووا في الإيمانء ولا سبيل إلى هذه الأخحلاق إلا به» ومنه» ثم يتفاوتون في هذه الأخلاقء لجاز أن يستووا في قوى الأبصارء ثم يختلفون في الاستبانة من القرب» والبعد» ويستووا في القوى» ويختلفوا في الحمل» والكثرة» والقلة» فيكونان جميعاً في القوة يستويان» ويختلفان في الحمل» [ق ]/١۹۷‏ فيحمل أحدهما خمسمائة رطل» والآخر لا يطيق إلا مائة. فإن استحال ذلك» فكذلك هو في الإيمان مستحیل »› لا فرقان بینهما. فإن قال جاهل - لا يعرف اللغةء ولا التمييرً بين الأشياء بالمعقول» ولا كيف أصول الطاعات. فقال - إنما اختلفوا في هذه الأخلاق بالتوفيق » لأن الله عز وجل وفقَ بعضهم» ولم يوفق الآخر. - ¥۷0٦ -

عدد الصفحات ٧٥٦

قيل لهم : ليس في القدر نازعناكم» وقد أجمعنا أنه بالتوفیق» ولکن کیف وفق من کثر خوفه» ورجاؤه» وقوی تعظیمه» وثقته» وتوکله بأن لزم قلبه ذلك» كما آلزمه ناظر عينه» لم يكن عن معرفة بما خوف به» ولا عن ذكر لله ولا هو مختار له فإن كان كذلك. فلیس بمکتسب» ولا عامل إلا وفقه بأن وهب له التذكر» والتفكر» فعقل عنه ما قال» فعظمت بذلك معرفته» وقوی به إیمانه» فعظم خوفه» ورجاؤه . ) قالوا : جائز أن يلزم ذلك قلبه بلا تذكر» ولا عن معرفة› بما خوف به» ولا اختيار له كالسحرة لزم قلوبهم الخوف› لم يتقدم ذلك طلب منهم» ولا معرفة» ولا ذكر» ولا اختیار. قیل لھم : لو کان کما تقولون» ما کان ذلك لهم عملا ولا مدحُوًا ب » [ق ۱۹۷/ب] کما لا جائز أن یکون جمال وجوههم لهم عملا ولا صحة أجسامهم . فإن قالوا: كل حسن يلزمه الله العبد من غير اختيار منه ». لیس من الطاعات» فليس هو له بعمل» ولا یثاب عليه » وكل ما ألزم من الطاعة لله » فهو له عمل . قيل لهم : العلتان واحدة» وإنما أنتم تدعون» ولم تأتوا بثفرقة» وقد دل الكتاب على خلاف ما قلتمء لأن الله -_ Vo0¥-_

عدد الصفحات ٧٥٧

وصف الخائفين بالتذكرء والتفكر» وأخرج منهم من ليس بمتذكر» ولا متفكر» فقال : لیات لقوم يتفكرون)(٠.‏ فمن زعم أنه من عقل» ولم يتفكر» كان الله فيما قال الله عز وجل آية» فقد عارض الله » وما قال برد» وقد أخبرنا عن السحرة بما يدل على كذب دعواكم لقولهم : إا نّا برَبْناء فر لَّنا خطايانا) [طه: ۷۳] فلا شاهد على قلوبهم أصدق من الله » يخبرك أنهم أمنوا بقصدِ من قلوبهم» واختيار منهم للإيمان» أراد منهم أن يخفر لهم . ثم قالوا: انه من يات ريه مُجرماً [طه : ]۷٤‏ فعبروا عن عقلهم عن الله الوعدء والوعيد فهذا الاكتساب» وما سواه اضطراراً. قال أبو عبدالله : فإن قالوا: بل وفقهم بأن وهب لهم التذكرء والتفكر» فعقلوا عنه» فخافوه. [ق ۱۹۸ :]١/‏ قيل : فكذلك وفقهم » حتی عقلواعنهء فصدقوا به جميعاً أنه حق» ثم تفاوتوا في التصديق » حتى کان أحدهم كأنما يعاين ما صدق . ومن ذلك ما قال أبي بن کعب: .]١١[ والجاثية‎ »]٤٠١[ الرعد [۳]» والروم [٠۲]ء والزمر‎ )١( - VOA -

عدد الصفحات ٧٥٨