المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خلق الإنسان في القرآن الكريم دراسة وصفية تحليلية

إلهام أحمد محمد علي البعداني

صفحة ٩ من ٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 031 القول الثاني: المر اد بو جنس الذكر والأنثى، أي خمؽ الله الولد مف ماء الرجؿ وماء المرأة (ٔ)، ودليؿ ىذا القوؿ تنكير الذكر و الأنثى فيعـ. القول الثالث: ذىب بعض المفسريف إلى الجمع بيف القوليف الأوؿ والثاني (ٕ)، ومف قاؿ مف المفسريف : «مف آدـ وحواء، أو خمقنا كؿ واحد منكـ مف أب وأـ»(ٖ)، يدخؿ في ىذا القوؿ، وىذا عمى أف حرؼ العطؼ (أو) للئباحة التي يمكف فييا الجمع بيف المتعاطفيف(ٗ)(٘). ٔانشاعؼ ىو القوؿ الثالث؛ لأنو يجمع بيف القوليف الأوؿ والثاني، والجمع أولى مف الإىماؿ إف أمكف، وىو ىنا ممكف، ويمكف أف نستدؿ إلى جانب الأدلة السابقة بقوؿ الله : (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ )(ٙ) إذ أف المراد بقولو: (ﯭ) أي: أخلبط مف ماء الذكر وماء الأنثى . و(ما) في قول و  :ﮋﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮊ(ٚ) مصدرية، فأقسـ الله  بأثر مف آثار قدرتو، وىو خمؽ الزوجيف، وما يقتضيو مف التناسؿ، والذكر والأنثى صنفا أنواع ٔ- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٕٕ/ٜٖٓ، والكشاؼ لمزمخشري ٗ/ٖٚٚ، ومفاتيح الغيب لمرازي ٕٛ/ٚٔٔ، والجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٙٔ/ٕٖٗ، والتسييؿ لعموـ التنزيؿ لابف جز يء ٕ/ٜٕٛ. ٕ- قاؿ الجزائري: «مف آدـ وحواء باعتبار الأصؿ، كما أف كؿ آدمي مخموؽ مف أبويف أحدىما ذكر والآخر أنثى»أيسر التفاسير لكلبـ العمي الكبير لجابر بف موسى الجزائري ٘/ٖٔٔ. ٖ- انظر: أنوار التنزيؿ لمبيضاوي ٘/ٜٕٔ، و مدارؾ التنزيؿ لمنسفي ٗ/ٚٙٔ، و البحر المحيط لأبي حياف ٛ/٘ٔٔ، وا رشاد العقؿ السميـ لأبي السعود ٛ/ٖٕٔ، وروح البياف لحقي ٜ/ٖٚ، و تفسير المظيري ٜ/ٙ٘. ٗ- أوضح المسالؾ إلى ألفية ابف مالؾ ٖ/ٖٚٚ. -٘ قاؿ إسماعيؿ حقي: «قاؿ في التأويلبت النجمية: يشير بقولو تعالى: ﮋﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ إلى خمؽ القموب؛ إنيا خمقت مف ذكر وىو الروح وأنثى وىي النفس [»روح البياف ٜ/٘ٚ] لـ يذكره المفسروف غيره، فأعرضت عف ذكره كقوؿ ىنا في المسألة ٙ- سورة الإنساف: الآية ٕ. ٚ- سورة الميؿ: الآية ٖ.

عدد الصفحات ١٢٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 030 الحيواف، والمراد : خصوص خمؽ الإنساف وتكونو مف ذكر وأنثى، كما قاؿ  : ﮋﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﮊ(ٔ)؛ لأنو ىو المخموؽ الأرفع في عالـ الماديات، وىو الذي يدرؾ المخاطبوف أكثر دقائقو؛ لتكرره عمى أنفسيـ ذكورىـ وا ناثيـ، بخلبؼ تكوف نسؿ الحيواف؛ فإف الإنساف يدرؾ بعض أحوالو ولا يحصي كثيراً منيا(ٕ). لقد جعؿ الله  ارتباط الذكر والأنثى وسيمة إلى استبقاء النوع الانساني وحفظو عمى الأرض إلى أف يرث الله الأرض ومف عمييا، وجعؿ مجاؿ الالتقاء بطريؽ محدد مشروع ىو النكاح لتحفظ بذلؾ الأنساب، ثـ جعؿ ثمرة ذلؾ النكاح الولد والنسؿ الذي حبب فيو ورغب إليو، وجعؿ حبو مركوزا في فطرة الانساف، كما جعؿ ميؿ الرجؿ إلى المرأة وميؿ المرأة إلى الرجؿ غريزة وفطرة (ٖ). * إف الخمؽ مف ذكر و أنثى يدؿ عمى استواء الناس في الأصؿ، فيـ متساووف في النسب إلى أب واحد وأـ واحدة، وكذلؾ متساووف في الخمؽ مف ماء ذكر وماء أنثى، وعميو لا تفاخر لبعضيـ عمى بعض؛ لكونيـ أبناء رجؿ واحد -آدـ- وامرأة واحدة -حواء-، ومتساووف في الخمؽ مف ماء رجؿ وماء امرأة، فكاف في ذلؾ أكبر زاجر ليـ عف التفاخر بالأنساب، وتطاوؿ بعض الناس عمى بعض، وبيف تعالى أنو جعميـ شعوباً وقبائؿ لأجؿ أف يتعارفوا ، أي: يعرؼ بعضيـ بعضا، ويتميز بعضيـ عف بعض، لا لأجؿ أف يفتخر بعضيـ عمى بعض ويتطاوؿ عميو، وقد بيف الله أف ميزاف التفاضؿ إنما يكوف بسبب آخر غير الأنساب، بينو الله  بقولو: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ)(ٗ)، فبتقوى الله لا بغيره مف الانتساب إلى ٔ- سورة الحجرات: الآية ٖٔ. ٕ- انظر: التحرير والتنوير لابف عاشور ٖٓ/ٖٖ٘. ٖ- خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمحمد عمي البار ص ٗٔ. ٗ- سورة الحجرات: الآية ٖٔ.

عدد الصفحات ١٣٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 032 القبائؿ يصؿ المرء إلى الفضؿ، والتقي ىو الأكثر طاعةً وانكفافاً عف المعاصي، ولقد صدؽ مف قاؿ: فقد رفع الإسلبـ سمماف فارس وقد وضع الكفر الشريؼ أبا ليب(ٔ). َغجخ الدبء انزي يخهك يُّ انٕنذ ومما لو علبقة بالخمؽ مف ذكر وأنثى، مسألة إلى مف ينتسب الماء الذي يخمؽ منو الولد، أي مف ماء أي مف الزوجيف يخمؽ، وىذه مسألة فييا ثلبثة أقواؿ: القول الأول: ذىب القائموف بو إلى أف الولد يخمؽ مف ماء الرجؿ فقط(ٕ). قاؿ الإماـ القرطبي: «ذىب قوـ مف الأوائؿ إلى أف الجنيف إنما يكوف مف ماء الرجؿ وحده، ويتربى في رحـ الأـ، ويستمد مف الدـ الذي يكوف فيو»(ٖ). واستدلوا عمى قوليـ بقولو  :ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ* ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﮊ(ٗ)، وقولو : ﮋﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮊ(٘)، وقولو :ﮋﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﮊ(ٙ)، فدؿ عمى أف الخمؽ مف ماء واحد(ٚ). ٔ- انظر: مدارؾ التنزيؿ وحقائؽ التأويؿ لمنسفي ٗ/ٚٙٔ، ولباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٙ/ٖٕٓ، وتيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف لمسعدي صٕٓٛ، وأض واء البياف لمشنقيطي ٚ/ٚٔٗ. ٕ- ذكر بعض الأطباء والباحثيف أف أصؿ الفكرة قديمة ظيرت في القرف الرابع قبؿ الميلبد، ويزعـ أصحاب ىذه الفكرة أف الجنيف يكوف جاىزاً في ماء الرجؿ، فإذا دخؿ ماءُ الرجؿ الرحـ انعقد، ثـ ينمو كما تنموا البذرة في الأرض ، ويستمد غذاءه مف الر حـ، فالأـ كالحاضف والمغذي، ولا دور لمائيا . انظر: إعجاز آيات القرآف في بياف خمؽ الإنساف لمحمد فياض صٕٛ. ٖ- الجامع لأحكاـ القرآف ٙٔ/ٖٖٗ. ٗ- سورة المرسلبت: الآية ٕٓ، ٕٔ. ٘- سورة السجدة: الآية ٛ. ٙ- سورة القيامة: الآية ٖٚ. ٚ- انظر: الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطب ي ٙٔ/ٖٖٗ.

عدد الصفحات ١٣١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 033 وقولو :ﮋﭨ ﭩ ﭪ ﭫ * ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﮊ (ٔ)، والذي يوصؼ بذلؾ ىو ماء الرجؿ، ثـ عطؼ عميو بأف وصفو بأنو يخرج مف بيف الصمب والترائب، وذلؾ يدؿ عمى أف الولد مخموؽ مف ماء الرجؿ فقط(ٕ). حتى قاؿ البعض: إنو لا ماء لممرأة أصلبً (ٖ)، كما نقؿ ذلؾ الآلوسي. القول الثاني: أف الجنيف يتخمؽ مف ماء المرأة (ٗ)(٘). القول الثالث: أف الجنيف يتخمؽ مف مائيما معاً (ٙ)، قاؿ مجاىد: «ما خمؽ الله الولد إلا مف نطفة الرجؿ والمرأة جميعاً ؛ لأف الله  يقوؿ : ﮋﭸ ﭹ ﭺ ﭻﮊ»(ٚ)، فالآية صريحو في أف الخمؽ مف ذكر وأنثى، واستدلوا بقولو : (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ )(ٛ) أي: اخلبط ، ولأف النبي  ذكر ذلؾ، ففي الحديث: أف ييودياً قاؿ لمنبي : "وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ ، لا يَعْمَمُ وُ أَحَدٌ مِنْ أَىْلِ الأَرْضِ، إِلا نَبِي ، أَوْ رَجُلٌ، أَوْ رَجُلانِ، قَالَ : يَنْفَعُكَ إِنْ حَ دَّثْتُكَ؟ قَالَ: أَسْمَعُ ٔ- سورة الطارؽ: الآيات ٙ، ٚ. ٕ- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/ٛٔٔ، وغرائب القرآف ورغائب الفرقاف لمنيسابوري ٙ/ٓٛٗ. ٖ- انظر: روح المعاني في تفسير القرآف العظيـ والسبع المثاني ٖٓ/ٜٛ. ٗ- انظر: تفسير ابف عرفة لمحمد بف محمد ابف عرفة الورغمي ٖ/ٖٕٛ. ٘- بعد اكتشاؼ البويضة الأنثوية رأى فريؽ مف العمماء أف الإنساف يخمؽ خمقاً تاماً في بييضة المرأة، و أف الحيواف المنوي ليس لو أي دور سوى تنشيط البويضة . انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف صٙٛٔ، و عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لعبد المجيد الزنداني (وكيث إؿ مور) وآخر يف (مف أبحاث المؤتمر العالمي الأوؿ للئعجاز العممي في القرآف والسنة ) صٕٔ. ٙ- جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٕٕ/ٜٖٓ، و اليداية إلى بموغ النياية لمكي بف أبي طالب القيسي ٔٔ/ٓٔٓٚ، و الجامع لأحكاـ القرآف ل مقرطبي ٙٔ/ ٖٖٗ، وتفسير البحر المحيط لأبي حياف ٛ/ٜٖٚ، وأضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف ٚ/ٗٔٗ، وأيسر التفاسير لمجزائري ٘ /ٖٔٔ. ٚ- أخرجو ابف جرير في جامع البياف في تأويؿ القرآف ٕٕ/ٜٖٓ. ٛ- سورة الإنساف: الآية ٕ.

عدد الصفحات ١٣٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 034 بِأُذُنِي، قَالَ: جِ ئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ، قَالَ : مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أذْ كَر ا بِإِذْنِ المَّوِ ، وَا ِذَا عَلا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ ، آنَ ثَ ا بِإِذْنِ المَّوِ "(ٔ). الدُبلشخ إف ما احتج بو أصحاب القوؿ الأوؿ ليس فيو أكثر مف أف الله  ذكر خمؽ الإنساف مف الماء والسلبلة والنطفة ، ولـ يضفيا إلى أحد الأ بويف دوف الآ خر، ومقتضى قوليـ إضافتيما إلى الرجؿ، وىذا غير صحيح؛ لأف الآيات ت دؿ عمى أف الماء و السلبلة ليما، والنطفة منيما جميعاً، بالإضافة إلى أف المرأة تمني كما يمني الرجؿ (ٕ)، وقد جاء في القرآف الكريـ في قصة نوح قولو : ﮋﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮊ(ٖ)، وا نما أراد ماء السماء وماء الارض؛ لأف الالتقاء لا يكوف إلا مف اثنيف، فلب ينكر أف يكوف قولو : ﮋﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮊ(ٗ) يريد ماءي الرجؿ والمرأة، وربما اقتصرت الآيات عمى ما ىو مشيور بيف الناس؛ لأنيـ لا يعمموف أكثر مف ذلؾ، وقد بيف النبي  تكويف الجنيف مف ماء المرأة وماء الرجؿ (٘)، وأما خروج ىذا الماء مف بيف الصمب والترائب ف يجوز أف يقاؿ لمشيئيف المتباينيف أنو يخرج مف بيف ىذيف خير كثير، ولأف الرجؿ والمرأة عند اجتماعيما يصيراف كالشيء الواحد، فحسف ىذا المفظ ىناؾ، وأما كوف الماء دافقاً فيو مف ٔ- أخرجو مسمـ في صحيحو، كتاب الحيض، باب بياف صفة مني الرجؿ والمرأة، وأف الولد مخموؽ مف مائيما، ٔ/ ٕٕ٘، برقـ: ٖ٘ٔ. ٕ- انظر: الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٙٔ/ٖٖٗ. ٖ- سورة القمر: الآية ٕٔ. ٗ- سورة السجدة: الآية ٛ. ٘- انظر: التحرير والتنوير لابف عاشور ٜٕ/ ٜٖٛ.

عدد الصفحات ١٣٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 035 باب إطلبؽ اسـ البعض عمى الكؿ، فمما كاف أحد قسمي المني دافقاً أطمؽ ىذا الاسـ عمى المجموع (ٔ). أما مف قاؿ إنو لا ماء لممرأة أصلبً، فرد عميو الإماـ الألوسي بقولو: «القوؿ بأف المرأة لا ماء ليا تكذبو الشريعة وغيرىا »(ٕ). أما القوؿ الثاني، فمـ أجد ليـ دليلبً ولا حجة، والرد عمييـ بأف الآيات والأحاديث نصت عمى أف خمؽ الإنساف يكوف مف ماء الرجؿ وماء المرأة، وىو ما أثبتو العمـ الحديث كما سيأتي بيانو إف شاء الله تعالى. ٔانشاعؼ ىو القوؿ الثالث؛ للؤدلة الصريحة التي استدلوا بيا مف كتاب الله، وسنة رسولو ، والدالة عمى أف الإنساف يخمؽ مف ماء الذكر وماء الأنثى، ومف أدلة السنة بالإضافة إلى ما ذكروه حديث: «مَر يَيُودِي بِرَسُولِ اللهِ ، وَىُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَوُ قَالَ : فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : يَا يَيُودِيُّ، إِنَّ ىَذَا يَزْعُمُ أَنَّوُ نَبِي فَقَالَ : لأََسْأَلَنَّوُ عَنْ شَيْءٍ لاَ يَعْمَمُوُ إِلاَّ نَبِي ، قَالَ : فَجَاءَ حَتَّى جَمَسَ ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ، مِمَّ يُخْمَقُ الِْْنْسَانُ؟ قَالَ :" يَا يَيُودِيُّ، مِنْ كُل يُخْمَقُ : مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ، وَمِنْ نُطْفَةِ الْمَرْأَةِ ...»(ٖ)، و حديث الشبو الذي فيو أف رجلبً أتى إلى النبي  فسألو عف أمور منيا: "وَمِنْ أَ يِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيوِ ، وَمِنْ أَ يِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِوِ ، فقال ٔ- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/ٛٔٔ. ٕ- روح المعاني في تفسير القرآف العظيـ والسبع المثاني ٖٓ/ٜٛ. ٖ- أخرجو أحمد في مسنده، مسند المكثريف مف الصحابة، مسند عبد الله بف مسعود  ٚ/ٖٚٗ برقـ ٖٛٗٗ، النسائي في السنف الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب صفة ماء الرجؿ وصفة ماء المرأة ٘/ٜٖٖ، برقـ: ٜ٘ٚٓ، وقاؿ الييثمي: «رواه أحمد، والطبراني، والبزار بإسناديف ، وفي أحد إسناديو عامر بف مدرِؾ، وثقو ابف حباف، وضعفو غيره، وبقية رِجالو ثقات، وفي إسناد الجماعة عطاء بف السائب وقد اختمط»، انظر: مجمع الزوائد ٛ/ ٕٔٗ، والحديث يتقوى بغيره.

عدد الصفحات ١٣٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 036 : وَأَمَّا الشَّبَوُ فِي الْوَلَدِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ الْمَرْأَةَ فَسَبَقَيَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَوُ لَوُ، وَا ِذَا سَبَقَ مَاؤُىَا كَانَ الشَّبَوُ لَيَا ، قَالَ : أَشْيَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ "(ٔ)، وىي أحاديث صريحة في أف كلبً مف المائيف يشترؾ في الخمؽ، وما أظيرتو اليوـ الاكتشافات العممية أيضاً يرجح ىذا القوؿ. فمما سبؽ يظير أف إىماؿ دور ماء المرأة أو ماء الرجؿ في خمؽ الجنيف ينافي ما جاءت بو نصوص القرآف وصرحت بو أحاديث النبي . خهك ػٍغى ػهٍّ انغلاو إف سنة الله الجارية ف ي خمؽ بني آدـ أف يخمقيـ مف أب وأـ، وقد خرج عف ىذه السنة في الخمؽ، ما قصو الله عمينا مف خمؽ عبده ورسولو عيسى ابف مريـ ، إذ خمقو الله  مف أـ دوف أب، وليذا لما غمى أىؿ الكتاب فيو و تجاوزوا الحد حتى رفعوه فوؽ المنزلة التي أعطاه الله إياىا، فنقموه مف حيز النبو ة، إلى أف اتخذوه إلياً مف دوف الله يعبدونو، وما ىو إلا عبد خمقو الله، ورسوؿ أرسمو إلى خمقو، بؿ قد غموا في أتباعو وأشياعو ممف زعـ أنو عمى دينو، فادعوا فييـ العصمة، واتبعوىـ في كؿ ما قالوه سواء كاف حقاً أو باطلبً، أو ضلبلاً أو رشاداً، فنياىـ الله  عف ىذا الغمو والإطراء (ٕ). قاؿ : ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﮊ(ٖ). ٔ- أخرجو البخاري، كتاب الأنبياء، باب قوؿ الله تعالى : ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﮊ[ٖٓ]ٖ/ ٕٔٔٔ، برقـ: ٖٔ٘ٔ. ٕ- تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٔ/ٕٚٚ. ٖ- سورة النساء: الآية ٔٚٔ.

عدد الصفحات ١٣٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 037 فالآية بينت أف الله  خمؽ عيسى بأمريف: كممة منو، وروح منو، واختمؼ المفسروف في معنى الكممة في قولو تعالى: ﮋ ﭥ ﭦ ﮊ . فقيؿ: ىي كممة كف (ٔ)، بدليؿ قو لو تعالى: ﮋﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮊ(ٕ). وقيؿ: الكممة ىي رسالة الله التي أمر بيا ملبئكتو أف تأتي بيا مريـ ، وبشارة مف عنده بأنيا ستمد(ٖ)، بدليؿ قولو تعالى: ﮋﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﮊ(ٗ). واختمفوا في قولو تعالى: ﮋﭩ ﭪﮊ، عمى أقواؿ: القول الأول: أنو جرت عادة الناس أنيـ إذا وصفوا شيئا بغاية الطيارة والنظافة قالوا: إنو روح ، فمما كاف عيسى لـ يتكوف مف نطفة الأب وا نما تكوف مف نفخة جبريؿ  لا جرـ وصؼ بأنو روح ، والمراد مف قولو: ﮋﭪﮊ التشريؼ والتفض يؿ كما يقاؿ: ىذه نعمة مف الله، والمراد كوف تمؾ النعمة كاممة شريفة . القول الثاني: أنو كاف سبباً لحياة الخمؽ في أديانيـ، ومف كاف كذلؾ وصؼ بأنو روح ، قاؿ تعالى في صفة القرآف : ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﮊ(٘). ٔ- انظر: بحر العموـ لمسمرقندي ٔ/ٖ٘ٛ، و الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لمواحدي صٖٖٓ، و معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف لمبغوي ٔ/ٕٗٚ. ٕ- سورة آؿ عمراف: الآية ٜ٘. ٖ- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٜ/ٜٔٗ. ٗ- سورة آؿ عمراف: الآية ٘ٗ. ٘- سورة الشورى: الآية ٕ٘.

عدد الصفحات ١٣٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 038 القولالثالث: روح منو أي رحمة منو، قيؿ في تفسير قولو تعالى: ﮋﭬ ﭭ ﭮ ﮊ(ٔ) أي برحمة منو، فمما كاف عيسى رحمة مف الله عمى الخمؽ مف حيث أنو كاف يرشدىـ إلى مصالحيـ في دينيـ ودنياىـ لا جرـ سمي روحا ، والنفخ يُسَمَّى في المغة روحاً ، فكاف عف النفخ فسمي بو. القول الرابع : وحياة منو، بمعنى إحياءِ الله إياه بتكوينو(ٕ). يقوؿ الطبري: «ولكؿ ىذه الأقواؿ وجو ومذىب غير بعيدٍ مف الصواب»(ٖ). وقولو تعالى: ﮋﭪﮊ ليست لفظة (مف) في ىذه الآية لمتبعيض، كما يزعمو النصارى افتراء عمى الله، ولكف (مف) ىنا لابتداء الغاية، يعني: أف مبدأ ذلؾ الروح الذي ولد بو عيسى حيا مف الله تعالى؛ لأنو ىو الذي أحيا ه بو، ويدؿ عمى أف مف ىنا لابتداء الغاية قولو  :ﮋﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﮊ(ٗ)، وىذه الإضافة لمتفضيؿ؛ لأف جميع الأرواح مف خمقو جؿ وعلب، كقولو تعالى: ﮋﮀ ﮁ ﮂ ﮊ(٘)(ٙ). و الحكمة مف خمؽ عيسى  مف غير أب نجدىا في قولو  :ﮋﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﮊ(ٚ). ٔ- سورة المجادلة: الآية ٕٕ. ٕ- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٜ/ٜٗٔ- ٕٕٖ، والنكت والعيوف لمماوردي ٔ/ٙٗ٘، و مفاتيح الغيب الرازي ٔٔ/ٕٜ. ٖ- جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٜ/ٕٕٗ. ٗ- سورة الجاثية: الآية ٖٔ. ٘- سورة الحج: الآية ٕٙ. ٙ- انظر: أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف لمشنقيطئ/ٖٕٖ. ٚ- سورة مريـ: الآية ٕٔ.

عدد الصفحات ١٣٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 039 ٔ- دلالة وعلبمة لمناس عمى قدرة بارئيـ وخالقيـ الذي نوع في خمقيـ، فخمؽ أباىـ آدـ مف غير ذكر ولا أنثى وخمؽ حواء مف ذكر بلب أنثى، وخمؽ بقية الذرية مف ذكر وأنثى إلا عيسى، فإنو أوجده مف أنثى بلب ذكر، فتمت القسمة الرباعية الدالة عمى كماؿ قدرتو وعظيـ سمطانو فلب إلو غيره ولا رب سواه. وعمى أف الأسباب جميعيا لا تستقؿ بالتأثير وا نما تأثيرىا بتقدير الله فيري عباده خرؽ العوائد في بعض الأسباب العادية لئلب يقفوا مع الأسباب ويقطعوا النظر عف مقدرىا ومسببيا جؿ وعلب. ٕ- وقولو : ﮋﯕ ﯖﮊ أي ونجعؿ ىذا الغلبـ رحمة مف الله ونبياً مف الأنبياء، يدعو إلى عبادة الله تعالى وتوحيده ، ونعمة لمف تبعو عمى دينو إلى بعثة محمد (ٔ). ٔ- انظر: لباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٗ/ٕٔٗ، و تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٖ/ٕٗٔ، و تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المنا ف لمسعدي صٜٔٗ.

عدد الصفحات ١٣٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 041 الدطهت انضبًَ: الخهك يٍ ركش ٔأَضى في ضٕء الاكزشبفبد انؼهًٍخ الحذٌضخ إف التخمؽ البشري كاف دائماً مثار اىتماـ كبير، وقد اقتصرت الدراسات الأو لى عمى استخداـ الوصؼ التخيمي؛ نظراً لقمة الوسائؿ التقنية المتقدمة حينئذ(ٔ)، وبعد اختراع المجير في وقت لاحؽ اتسمت الدراسات بدقة أكبر ، وظمت تستخدـ الوصؼ إلى جانب الأساليب التقنية التجريبية ، بيد أف كثيراً مف ىذه الملبحظات الوصفية كاف عمى قدر كبير مف التخيؿ والبعد عف الدقة؛ فقد كاف يعتقد خلبؿ ىذه الحقبة أف الإنساف يتولد مف دـ الحيض، وظمت ىذه الفكرة عند جميع الأطباء إلى ما بعد اكتشاؼ المجير، و كاف عمماء المسمميف يرفضوف ىذه ال فكرة ؛ لتعارضيا مع الآيات والأحاديث، فاستمرت ىذه الفكرة حتى نشط البحث العممي في القرف السادس عشر، وخاصة في القرنيف السابع عشر والثامف عشر(ٕ)، وقد -ٔ وتعرؼ ىذه المرحمة بمرحمة عمـ الأجنة الوصفي، و تعود إلى أكثر مف ستة قروف قبؿ الميلبد، وتستمر حتى القرف التاسع عشر، وتـ خلبؿ ىذه الفترة وصؼ الملبحظات الخاصة بظاىرة تطور الجنيف وتفسيرىا بأساليب مختمفة، ووجدت بعض السجلبت المدونة مف فترة السلبلات الفرعونية الرابعة والخامسة والسادسة في مصر القديمة، وقد حمؿ ما لا يقؿ عف عشرة أشخاص متعاقبيف المقب الرسمي (فاتح مشيمة الممؾ)، واقتضت المراسيـ فيما بعد أف تحمؿ راية تمثؿ (مشيمة الممؾ) أماـ موكب الفراعنة، وكانت تعز ى إلى خواص المشيمة قوى سحرية خفية، وداـ ذلؾ الاعتقاد حتى عيد اليونانييف القدماء وبعدىـ، وارتبط السحر بالعمـ، أما اليوناف القدماء فيـ أوؿ مف ربط العمـ بالمنطؽ بفضؿ تعميميـ لمملبحظات بالمنطؽ لا بالقوى السحرية الغامضة، وقد ىيمنت كتابات (أرسطو طاليس) و(جالينوس) عمى الجز ء الأوؿ مف السجؿ التاريخي (لاسيما مف حيث النفوذ والتأثير) وا ف لـ تكف الوحيدة في ىذا المجاؿ، ولـ تسجؿ منذ عاـ ٕٓٓ بعد الميلبد حتى القرف السادس عشر أية معمومات تذكر عف عمـ الأجنة في المؤلفات العممية في الغرب، ولولا الكتّ اب المسمموف لفقد الكثير مف مؤلفات اليو نانييف. انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة صٓٔ-ٕٔ. ٕ- وميدت أعماؿ (فيساليوس) و(فابريسيوس) و(ىارفي) لبدء عصر الفحص المجيري، ونشطت المناظرات العممية، واكتشؼ الحويف المنوي، وكانت مواضيع التكويف السابؽ والخمؽ الذاتي التمقائي والبييضة والقوؿ بوحدة البييضة، و مذىب النطفة الذكرية محؿ نقاش دائـ، فظيرت بعض الرسوـ في كتب القبالة خلبؿ القرف السادس عشر كيؼ يتطور الجنيف مف كتمة دموية وبذرة، وىذا المفيوـ الخاطئ قاؿ بو أرسطو طاليس ،=

عدد الصفحات ١٣٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 040 أدى ىذا التطور في القرف السابع عشر إلى إعلبف كلبً مف (ىاـ) و(فاف لوفيف ىوؾ) اكتشاؼ الحويف المنوي في مني الإنساف، فقاما برسمو، كما قاـ العالـ (جراؼ ) بوصؼ حويصمة البويضة التي تدعى باسمو إلى اليوـ (حويصمة جراؼ) (ٔ) وذلؾ عاـ ٕٚٙٔـ، وللؤسؼ لـ يدرؾ أي منيما دو ر الحيواف المنوي والبويضة في الإنجاب، أما الرسـ الذي قدمو (ىارتسوكر ) ٜٗٙٔـ لمحويف المنوي بعد اكتشاؼ الميكروسكوب بفترة فيدؿ عمى أف المجير يومئذ لـ يكف كافياً لبياف تفاصيؿ تكويف الحويف المنوي، فأكممت الصور ة مف خياؿ العمماء، وقد سيطرت في ىذا القرف – السابع عشر- فكرة أف الجنيف موجود بصورة مصغرة في الحيواف المنوي ، و أنو ليس لممرأة مف دور سوى دور الرعاية والتغذية ، و أف الجنيف جاىز التركيب بصورة دقيقة في ىذا الحيواف المنوي في صورة قزـ، ويمثؿ ذلؾ أصدؽ تمثيؿ الرسـ ال ذي قدمو (ىارتسوكر ) عاـ ٜٗٙٔ، وفيو يتمثؿ الجنيف الإنساني في رأس الحيواف المنوي ، وقد =وانتقؿ عمى مر القروف، وكاف يعتقد خلبؿ ىذه الحقبة أف الجنيف يتولد مف دـ الحيض، كما ظيرت رسوـ مف كتاب (جاكوب رويؼ) ٗ٘٘ٔ تبيف الكتمة الدموية والبذرة في الرحـ وفقاً لمفيوـ ارسطو طاليس، وبينت أعماؿ (فابرسيوس -ٗٓٙٔ) رسماً ممتازاً لتطور جنيف دجاجة ، وقد اشتير (ويمياـ ىارفي) -أحد تلبميذ (فابرسيوس في بادوا )- بدراستو عف دوراف الدـ ، ثـ ظير بعد ذلؾ بقميؿ (مارسيممو مالبيجي) الذي نشر في عاـ ٕٚٙٔ رسومات لجنيف الدجاجة المتخمؽ يظير الفمقات بوضوح تاـ، ونعرؼ اليوـ أف ىذه الفمقات تحتوي عمى خلبيا، تولد الجزء الأكبر مف الييكؿ العظمي لمجسـ وعضلبتو ، وتظير أيضاً بعض صور أجنة الدجاج في نفس المرحمة لممقارنة، ونشرت في الو قت ذاتو تقريباً مجموعة أخرى مف الرسومات، تظير تخمؽ الجنيف البشري، وتعبر كميا عف رسـ واحد، ولكف بقياس مختمؼ (ولـ يشر إلى ذلؾ ناشروا ومحكموا الممكية لمفمسفة عندئذ) فقد كانوا يعتقدوف إلى ىذا الوقت أف التخمؽ الإنساني ليس إلا زيادة في الحجـ لصورة واحدة تتسع أبعادىا بمرور وقت الحمؿ، لسيطرة فكرة الخمؽ التاـ للئنساف مف أوؿ مراحمو عمى أذىاف العمماء انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لعبد ص ٗٔ، وخمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٗٛٔ. ٔ- وعندما تخرج البويضة مف حويصمة جراؼ تبقى حويصمة جراؼ صفراء باىتة وتسمى بالجسـ الأصفر. خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف ص ٔ٘، ٜٚٔ.

عدد الصفحات ١٤٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 042 ثار جدؿ كبير في ىذه الفترة حوؿ ىذه الملبحظات التي اكتشفت، فبينما كاف فريؽ مف العمماء يرى أف الإنساف يخمؽ خمقاً تاماً في بييضة المرأة، كاف فريؽ آخر يقرر أف الإنساف يخمؽ خمقاً تاماً في الحويف المنوي، ولـ ينتو الجدؿ بيف الفريقيف إلا حوالي عاـ (ٙٛٔٔىػ-٘ٚٚٔـ) عندما أثبت (سبالا نزاني) أىمية كؿ مف الحويف المنوي والبيضة في عممية التخمؽ البشري، وأنيما يساىماف جميعاً في تكويف الجنيف(ٔ). وفي عاـ ٜ٘ٛٔـ عرؼ العمماء أف كلبً مف الحيواف المنوي و البويضة ليسا إلا خمية حية، وفي عاـ ٘ٚٛٔـ تمكف (ىيرتويج ) مف ملبحظة كيؼ يمقح الحيواف المنوي البويضة ، وأثبت بذلؾ أف كلبً مف الحيواف المنوي والبويضة يسيماف في تكويف البويضة الممقحة (الزيجوت) ، وكاف بذلؾ أوؿ إنساف يشاىد عممية التمقيح ىذه ويصفيا ، وفي عاـ ٖٔٛٛـ تمكف (فاف بندف ) مف إثبات أف كلبً مف البويضة والحيواف المنوي يساىماف با لتساوي في تكويف البويضة الممقحة، وأثبت (بوفري ) عاـ ٛٛٛٔـ، وعاـ ٜٜٓٔـ بأف الكروموسومات تنقسـ وتحمؿ خصائص وراثية مختمفة ، واستطاع (مورجاف ) عاـ ٕٜٔٔـ أف يحدد دور الجينات في الوراثة ، و أنيا –الجينات- موجودة في مناطؽ محددة مف الكروموسومات. وىكذا يبدو بوضوح أف الإ نسانية لـ تعرؼ بواسطة عموميا التجريبية أف الجنيف الإنساني يتكوف بامتشاج واختلبط نطفة الذكر ونطفة الأنثى إلا في القرف التاسع عشر، ولـ يتأكد ليا ذلؾ إلا في القرف العشريف (ٕ). ٔ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة ص ٕٓ، ٕٔ، وخمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص٘ٛٔ، والإعجاز في القرآف الكريـ لصالح صواب، ص ٜٗ، ٜ٘. ٕ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف ص ٛٛٔ، والمعجزة القرآنية (الإعجا ز العممي والغيبي) لييتو صٕٚٚ. سسى ٌٕضح فكشح ٔجٕد انجٍٍُ انمضو ثصٕسح يصغشح فً انحٍٕاٌ انًُٕي (ػهى الأجُخ:02)

عدد الصفحات ١٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 043 يبء انشعم: ويطمؽ عمى الماء الذي يفرزه الرجؿ المني، ويتكوف مف شقيف: الأول: الحيوانات المنوية التي تتكوف مف القنوات المنوية في الخصية، وىي ذاتيا المسماة بالنطفة. الثاني: السائؿ المنوي الذي يحمؿ ىذه الحيوانات ويغذييا والتي تسبح فيو لتصؿ إلى الرحـ (ٔ). يبء الدشأح: ذكر الطبيب محمد عمي البار أف لممرأة نوعيف مف الماء: الأول: ماء لزج يسيؿ ولا يتدفؽ، وىو ماء الميبؿ، ويعمؿ عمى ترطيب الميبؿ وتنظيفو مف الجراثيـ والميكروبات، والمساعدة عمى الايلبج، وليس لو علبقة في تكويف الجنيف. الثاني: ماء يتدفؽ ويخرج مرة واحدة في الشير مف حويصمة جراؼ بالمبيض عند اقتراب ىذه الحويصمة المميئة بالماء الأصفر مف حافة المبيض، فتنفجر عند تماـ نموىا وكمالو، فتندلؽ المياه عمى أقتاب البطف، ويتمقؼ البوؽ -وىو نياية قناة الرحـ –وتدعى أيضاً قناة فالوب- البويضة فيدفعيا دفعاً رقيقاً حتى تمتقي بالحيواف المنوي الذي يمقحيا في الثمث الوحشي مف قناة الرحـ، وىذا الماء يحمؿ البويضة تماماً كما يحمؿ ماء الرجؿ الحيوانات المنوية(ٕ). الإخصبة أولاً: مف مكونات الجياز التناسمي لممرأة: قناة فالوب، والمبيض. أما قناة فالوب أو قناة الرحـ : فيي إحدى قناتيف في الجياز التناسمي لممرأة، و تنتيي بانتفاخ يعرؼ باسـ البوؽ والذي يحيط بالمبيض بمجموعة مف الأىداب ، ٔ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٓٔٔ. ٕ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمحمد البار ص ٖٕٔ.

عدد الصفحات ١٤٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 044 تتمقؼ البويضة التي يفرزىا المبيض وتحمميا برفؽ وتدفعيا إلى مجموعة مف الشعيرات الدقيقة المبطنة لغشائو حتى تصؿ إلى الثمث الأخير منو، وتبقى ىناؾ بانتظار الحيواف المنوي الذي يمقحيا، فيحدث فييما إخصاب البيضة بنطفة الرجؿ. وأما المبيض: فيو عضو بيضي الشكؿ، وحجمو في حجـ بندقة الجوز المنزوعة القشرة، وىما مبيضاف، يقع كؿ مبيض عمى جانبي الرحـ، أسفؿ البطف، ينتجاف وي ختزن اف ويطمقاف البويضات، ويفرز المبيضاف أيضاً الأستروجينات والبروجستروف وىي ىرمونات جنسية أنثوية، ويتـ إفراز البويضات خلبؿ سنوات الحمؿ فقط، وخلبؿ النصؼ الأوؿ مف كؿ دورة شيرية يكتمؿ نمو إحدى البويضات المخزنة في المبايض، وتنطمؽ بيضة واحدة مف أحد المِبْيضيْف عند المرأة مرّةً كؿ أربعة أسابيع، وتقوـ المبايض في ىذه الفترة بإفراز الأستروجينات التي تجعؿ بطانة الرحـ سميكة؛ استعداداً لمحمؿ، وتصؿ بطانة الرحـ إلى أقصى سمؾ ليا في وقت الإباضة تقريباً، وتحدث الإباضة -إفراز البيضة الناضجة- في منتصؼ فترة الدورة الشيرية، وبعد الإباضة يطمؽ المبيض الذي أفرز البيضة ىرموف البروجستروف - وىو اليرموف الذي يسند بطانة الر حـ- وكذلؾ يطمؽ الأستروجينات، ويبدأ الحمؿ في حالة تخصيب البييضة(ٔ). ثانياً: مف مكونات الجياز التناسمي في الذكور الخصية: وىي غدة بيضية في الجياز التكاثري الذكري، وىما خصيتاف، يبمغ طوؿ كؿ خصية في الذكر البالغ حوالي ٗسـ، وعرضيا حوالي ٖسـ، بينما تزف الخصية العادية لمرجؿ البالغ حوالي ٕٓجـ، وتُغطى الخصية عادة بمادة ليفية كثيفة، وتدخؿ ىذه المادة الميفية مف ٔ- انظر: الأساسيات في تشريح الإنساف ، لمحمود بدر عقؿ صٖٖٗ-ٜٖٗ، وموسوعة جسـ الإنساف الشاممة (موسوعة تعريفية مصورة لتراكيب الجسـ ووظائفو وصيانتو) لأحمد الخطيب ويوسؼ سميماف صٙٛٔ، وخمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف ص ٖٙ-ٖٗ، والموسوعة العربية العالمية ٕٕ/ٖٕٔ.

عدد الصفحات ١٤٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 045 الطرؼ الخمفي لمغدة، ثـ تتفرؽ إلى صفائح تقسـ الخصية إلى حوالي ٕٓ٘ قسماً، ويحتوي كؿ قسـ عمى واحد إلى أربعة أنابيب مفتولة تسمى النبيبات ناقمة المني، يتـ فييا إنتاج السائؿ المنوي، وأما الأنابيب الكبيرة داخؿ الخصية فتنقؿ السائؿ المنوي إلى أنبوب شديد الالتفاؼ يسمى البربخ، يقع في مؤخرة كؿ خصية، وتتطور الحيوانات المنوية في البربخ قبؿ تحريرىا مف الجسـ خلبؿ الاستثارة الجنسية، وتحاط الخصيتاف بالصفف، وىو كيس يقع خمؼ القضيب، و تتعمؽ الخصيتاف فيو، ويحافظ موقع الصفف (كيس الخصى) عمى الخصيتيف بإبقائيما باردتيف بدرجة حرارة تقؿ عف درجة حرارة الجسـ العادية البالغة ٖٚ درجة بحوالى ٕ,ٕ-ٛ,ٕ درجة مئوية، وخلبفًا لخلبيا الجسـ الأخرى، فلب يمكف لخلبيا النطاؼ أف تتطور عمى نحو ملبئـ في درجة حرارة الجسـ العادية(ٔ). ولمخصيتيف وظيفتاف رئيستاف ىما: ٔ- إنتاج النطاؼ، والتي تتطور في الخصيتيف داخؿ جياز معقد مف القنوات يُدعى القنوات المنوية، وتحتوي قنوات الطفؿ الذكر عند الولادة عمى خلبيا مستديرة بسيطة، ولكف بعد البموغ، تبدأ الخصيتاف في إنتاج ىرموف التستو ستروف وىرمونات أخرى تجعؿ الخلبيا المدورة تنقسـ وتخضع لتغيرات لتصبح خلبيا رفيعة بذيؿ، وتستخدـ خمية النطفة ذيميا، ويطمؽ عميو السوط، لتدفع نفسيا إلى الأماـ، وتمر النطفة مف الخصيتيف إلى البربخ، حيث يكتمؿ نموىا خلبؿ ٕٔ يوماً، وتخز ف بنفس البربخ، ومف البربخ تتحرؾ النطفة إلى قناة طويمة يطمؽ عمييا الأسير (الوعاء الناقؿ)-ويسمى البربخ والأسير بجياز المسالؾ- إلى غدة البروستاتا – ٔ- انظر: الموسوعة العربية العالمية ٓٔ/ٛٚ، ٜٚ، و تشريح جسـ الإنساف لحكمت فريحاف ص ٕٛ، والأساسيات في تشريح الإنساف لمحمود بدر عقؿ ص ٕٗٗ، وخمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٕٚ.

عدد الصفحات ١٤٤