المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خلق الإنسان في القرآن الكريم دراسة وصفية تحليلية

إلهام أحمد محمد علي البعداني

صفحة ١٠ من ٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 046 والتي تتكوف مف نسيج عضمي وغددي وسطح ليفي خشف-حيث يمتقي الأسير بالحويصلبت المنوية، وتنتج الحويصلبت المنوية وغدة البروستاتا سائلبً كثيفاً يميؿ إلى البياض يسمى السائؿ المنوي يعمؿ عمى تغذية النطاؼ بعد أف يختمط بيا ليشكؿ المني، كما يساعد عمى نقميا إلى خارج الجسـ بقذفيا عبر القضيب الذي تمتمئ أنسجة خاصة فيو بالدـ ليصبح صمباً ومنتصباً عندما يثار الذكر جنسياً، وعند إثارة القضيب تنقبض العضلبت المحيطة بالأعضاء التناسمية، ويرغـ ىذا الانقباض تحريؾ السائؿ مف الغدد، ويدفع المني عبر جياز المسالؾ والإحميؿ، ويطمؽ عمى ىذه العممية الإنزاؿ، وتتفاوت كمية المني المنزلة مف ٕ-ٙ مميميتر، ويحتوي كؿ مميميتر مف المني عمى حوالي ٓٓٔ مميوف نطفة، وينتج الذكر البالغ الصحيح عادة حو الي ٕٓٓ مميوف نطفة يومياً، وعمى الرغـ مف أف إنتاج النطاؼ يبدأ تدريجياً بالانخفاض تقريباً بعد سف ٘ٗ، إلا أف الإنتاج يستمر طواؿ الحياة. ٕ- إفراز اليورمونات الذكرية، وبخاصة التستوستروف الذي ينتجو النسيج الواقع بيف النبيبات ناقمة المني، ويتحكـ التستوستروف في نمو بعض صفات الذكورة أثناء فترة البموغ، كالمّْحية، وتضخُّـ العضلبت، وخشونة الصوت، وازدياد حجـ الأعضاء التناسمية، كما يقوي ىذا اليرموف السموؾ الجنسي لدى الذكور(ٔ). وفي ضوء عمـ الطب الحديث، وعمـ وظائؼ الأعضاء (الفسيولوجي)، وعمـ التشريح (اليستولوجي)، ثبت أف تر كيب الخصيتيف واحد، ولا اختلبؼ بينيما في التركيب العضوي، وأف وظائفيما أيضاً واحدة ومتفقة تماماً، فكمتاىما تقوـ بإنتاج ٔ- انظر: الموسوعة العربية العالمية (ٙ/ٜٕٔ)،(ٓٔ/ٜٚ)، وخمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار صٕٚ، و زراعة الأعضاء التناسمية والغدد التناسمية لممرأة والرجؿ، منشور في مجمة المجمع، دورة ٙ، عددٙ، جزء ٖ، صٕٕ٘ٓ.

عدد الصفحات ١٤٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 047 الحيوانات المنوية وىرموف الذكورة بنسب وكفاءة متساوية في الأحواؿ الطبيعية، ولا يختمؼ ذلؾ إلا لعارض مرضي يقوـ بإحداىما(ٔ). ثالثاً: تبدأ عممية الإخصاب بالتلبمس بيف الحيواف المنوي والبييضة، وتنيي باتحاد النواتيف الذكرية والأنثوية واختلبط الصبغيات مف الأب والأـ، وتراصيا استعداداً لانقساـ البييضة المخصبة، أو اللبقحة، ويتـ إخصاب البييضة خلبؿ حوالي ٕٗ ساعة مف حدوث الإباضة في الثمث البراني، أو أمبورة القناة الرحمية وىي أطوؿ جزء مف القناة وأكثرىا اتساعاً، وتقوـ الحيوانات المنوية التي نجحت في الوصوؿ بالدوراف حوؿ البييضة في محاولة لاختراقيا، وتندفع بذيوليا مما يؤدي إلى دوراف البييضة حوؿ نفسيا باتجاه عكس عقارب الساعة، ويفمح حيواف منوي واحد فقط في دخوؿ البي يضة حيث يخترؽ رأسو أغشيتيا لتمرير نواتو الحاممة لمعد النصفي مف الصبغيات الأبوية إلى داخؿ البييضة، ويكوف النواة البدائية الذكرية، وتكمؿ البييضة حينئذ الرحمة الثانية مف الانقساـ المنصؼ لتنتج البييضة الناضجة وبيا النواة البدائية الأنثوية والتي تحتوي بدورىا عم ى العدد النصفي لمصبغيات مف الأـ، وتندمج النواتاف داخؿ خمية واحدة تعرؼ بالبييضة المخصبة أو اللبقحة وىي ثنائية المجموعة الصبغية، حيث يكتمؿ عدد الصبغيات إلى حده المعموـ وىو ٙٗ صبغيا (ٖٕ صبغيا مف الأب وٖٕ صبغيا مف الأـ)، ولا يسمح باختراؽ أي حيواف منوي لمبييضة المخصبة التي تخمع عنيا تاجيا المشع وتبدأ في الانقساـ، فعند تكوف النطفة الأمشاج يكتمؿ عدد الكروموسومات الحاممة لمصفات الوراثية مف الأب والأـ بالتساوي، وعبر ىذه الكروموسومات تنتقؿ ٔ- انظر: تطور العموـ الطبية في تقدير مدة الحمؿ وأثره في القضاء الشرعي لمسيد محمود عبدالرحيـ ميراف، ضمف بحوث ندوة القضاء الشرعي في العصر الحاضر ٕٛ/ٖٔ.

عدد الصفحات ١٤٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 048 الصفات الوراثية مف الآباء والأجداد، وبوجود الخمية التي تحمؿ ىذا العدد مف الصبغيات -ٙٗ- يتحقؽ الوجود الإنساني، ويتقرر بو خمؽ إنساف جديد؛ لأف جميع الخطوات التالية ترتكز عمى ىذه الخطوة، وتنبثؽ منيا (1). ٔ- انظر: دورة حياة الإنساف بيف الع مـ والقرآف، لكريـ حسنيف ص ٗ٘-ٚ٘، والآيات العجاب في رحمة الإنجاب لحامد أحمد حامد ص ٗٛ، ٘ٛ، وخمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٜٚٔ-ٜٜٔ، وعمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة ص ٗٗ-ٙٗ، وموسوعة المرأة الطبية لسبيرو فاخوري صٔٓٔ، وصحة المرأة مف جديد ليسمي سوساف كميربنسوف صٜٛٔ. شكل يبين الجياز التناسمي لممرأة وعمميا ت التناسل بداخمو شكل يوضح الجهاز امتناسلي نلمرأ ة وعملية الإخصاب داخلة لحظة خروج بويضة المرأ ة من المبيض (ػلم ال جنة:73) لحظة اختراق الحيوان المنوي لجدار امبويضة (ػلم ال جنة14)

عدد الصفحات ١٤٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 049 الدطهت انضبنشيهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب من خلال الدراسة التفسيرية والعممية يتمخص ما يمي: * قولو تعالى: ﮋﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ(ٔ) يشمؿ آدـ وحواء، ويشمؿ جنس الذكر والأنثى. * الجنيف يتخمؽ مف ماء الرجؿ وماء المرأة، و ا ىماؿ دور أي منيما في خمؽ الجنيف ينافي ما جاءت بو نصوص القرآف وصرحت بو أحاديث النبي . *جعؿ ا ارتباط الذكر والأنثى وسيمة إلى استبقاء النوع الانساني وحفظو ، بطريؽ محدد مشروع ىو النكاح ؛ لتحفظ بذلؾ الأنساب. * الخمؽ مف ذكر وأنثى يدؿ عمى استواء الناس في الأصؿ. * ظمت فكرة تولد الإنساف مف دـ الحيض عند الأطباء إلى ما بعد اكتشاؼ المجير، وبعد اكتشاؼ الحيواف المنوي سيطرت فكرة أف الجنيف موجود بصورة مصغرة دقيقة في ىذا ا لحيواف المنوي في صورة قزـ وليس لممرأة مف دور سوى الرعاية والتغذية ، وبعد اكتشاؼ البويضة رأى فريؽ آخر مف العمماء أف الإنساف يخمؽ خمقاً تاماً في بييضة المرأة وأف الحيواف المنوي ليس لو أي دور سوى تنشيط البويضة، و استمر ال جدؿ بيف الفريقيف حتى ظير (سبالا نزاني ) و(ولؼ) المذاف أظيرا أف الذكر والأنثى يساىماف جميعاً في تكويف الجنيف. * ماء الرجؿ ىو المني، ويتكوف مف الحيوانات المنوية، و السائؿ المنوي ، وذكر الأطباء نوعيف مف الماء لممرأة: الأوؿ ماء الميبؿ، وليس لو علبقة في تكويف الجنيف، والآخر ماء يخرج مف حويصمة جراؼ عند ا قترابيا مف حافة المبيض يحمؿ البويضة كما يحمؿ ماء الرجؿ الحيوانات المنوية. ٔ- سورة الحجرات: الآية ٖٔ.

عدد الصفحات ١٤٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 051 * أصبح مف الثابت عممياًأىمية كؿ مف الحيواف المنوي والبويضة في عممية التخمؽ البشري، حيث ثبت عممياً تخمؽ الجنيف مف نطفة الرجؿ و بييضة المرأة عمى حدٍ سواء، عف طريؽ الإخصاب الذي يبدأ بتلب مس الحيواف المنوي والبييضة، وينتيي باتحاد النواتيف الذكرية والأنثوية واختلبط الصبغيات مف الأب والأـ . ومن خلال الدراسة التفسيرية والعممية يظير لي الآثار التالية: * أثبتت المكتشفات العممية صحة ما ذىب إليو مف قاؿ مف المفسريف إ ف الجنيف يتخمؽ مف ماء الرجؿ وماء المرأة جميعاً، وىو ما يتوافؽ مع ظاىر القرآف وصحيح السنة النبوية، وعميو يظير عدـ صحة القوؿ بخمؽ الجنيف مف ماء الرجؿ وحده، أو ماء المرأة وحدىا. * أثبتت المكتشفات العممية أف الحيواف المنوي جزء مف ماء الرجؿ الذي يتكوف مف السائؿ المنوي والحيوانات المنوية ، و القرآف الكريـ قد ميز بيف النطفة والمني، وجعميا جزءاً منو(ٔ) في قولو  :(ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ )(ٕ)، و عميو يمكف أف يكوف المراد بالنطفة ىذا الحيواف المنوي (ٖ)، وقد ثبت عممياً أف ماء الرجؿ يحتوي عمى مئات الملبييف مف النطؼ، لكف التخصيب يحصؿ بواحدٍ منيا فقط (ٗ)، وذلؾ ىو ما بينو النبي  بقولو: "مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ"(٘). * ذكر الأطباء نوعيف مف الماء لممرأة: ماء الميبؿ، والآخر ماء البويضة الذي يخرج مف حويصمة جراؼ، إلا أف النبي  لما سئؿ عف غسؿ المرأة إذا ٔ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار، صٔٔٔ. ٕ- سورة القيامة : الآية ٖٚ. ٖ- انظر: الإعجاز الطبي في القرآف الكريـ لمفيومي صٚ. ٗ- خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار، صٔٔٔ، ٜٛٔ. ٘- أخرجو مسمـ، كتاب النكاح، باب حكـ العزؿ ٕ/ٙٓٔٔ برقـ : ٖٛٗٔ.

عدد الصفحات ١٤٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 050 احتممت(ٔ) قاؿ: "نَعَمْ ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ "(ٕ)، و في الرواية الأخرى لما أجاب بما في الرواية الأولى سألتو أـ سممة رضي الله عنيا: وتحتمـ المرأة؟ فقال  :"تَرِبَتْ يَدَاكِ؛ فَبِمَ يُشْبِيُيَا وَلَدُىَا"(ٖ)، وفي رواية: "وَىَلْ يَكُونُ الشَّبَوُ إِلاَّ مِنْ قِبَلِ ! ذَلِكِ إِذَا عَلاَ مَاؤُىَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَ وَ الْوَلَدُ أَخْوَالَوُ، وَا ِذَا عَلاَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَىَا أَشْبَوَ أَعْمَامَوُ "(ٗ). فيؿ ىذا الماء الذي في ىذا الحديث ىو مف ىذيف النوعيف؟ أما النوع الأوؿ وىو ماء الميبؿ فقد ذكر الطبيب البار أنو ليس لو علبقة في تكويف الجنيف، إلا أنو حمؿ الحديث عميو (٘)، وذلؾ يتعارض مع ما دؿ عميو الحديث مف أف ماء الاحتلبـ لو أثر عمى الجنيف في الشبو بأحد أبويو، ويتعارض مع مفيوـ الحديث في أف ماء الاحتلبـ يخرج بالإنزاؿ الذي تنقضي بو الشيوة، خلبفاً لما ذكروه مف دور ىذا الماء في الترطيب والتعقيـ، ذلؾ أف نزولو عند بموغ المرأ ة غاية شيوتيا لا يجعؿ لو فائدة في الترطيب أو التعقيـ أثناء الجماع، خصوصاً أف المرأة قد يتأخر إنزاليا أو لا يكوف عندىا شيوة والرطوبة موجودة. وبالتالي فحمؿ ماء الاحتلبـ عمى ماء الميبؿ فيو نظر، والقوؿ إف ماء الميبؿ لا علبقة لو بتكويف الجنيف فيو نظر كذلؾ؛ حيث يمتاز الإفراز الميبمي بخاصية حامضية؛ لوجود حمض اللبكتيؾ الذي يوفر نوعا مف الحماية والتطيير مف البكتريا ليذا الجزء مف الجسـ ، لكف زيادة درجة الحامضية لمميبؿ تمثؿ ضرراً لمخلبيا المنوية، حيث تصؿ إلى درجة موتيا بأعداد كبيرة داخؿ الميبؿ ، لا سيما الذكرية ٔ- الاحتلبـ: اسـ لما يراه النائـ مف المباشرة، فيحدث معو إنزاؿ المني غالباً. المجموع لمنووي ٕ/ٛ٘ٔ. ٕ- أخرجو البخاري ، كتاب الغسؿ، باب إذا احتممت المرأة ٔ/ٓٔٛ، برقـ : ٕٛٚ. ٖ- أخرجو البخاري، كتاب العمـ، باب الحياء في العمـ ٔ/ٓٙ برقـ: ٖٓٔ، ومسمـ، كتاب الحيض، باب وجوب الغسؿ عمى المرأة بخروج المني منيا ٔ/ٕٔ٘، برقـ : ٖٖٔ، والمفظ لمسمـ. ٗ- أخرجو مسمـ، كتاب الحيض، باب وجوب الغسؿ عمى المرأة بخروج المني منيا ٔ/ٕٔ٘، برقـ : ٖٗٔ. ٘- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار، صٕٕٔ.

عدد الصفحات ١٥٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 052 (Y)؛لكونيا ضعيفة في المقاومة ، وصغيرة الحجـ مقارنة بالأنثوية X) والتي تستطيع مقاومة ىذه الحموضة في الغالب ، وقد اعتبرت الدكتورة (بموـ) عاـ ٕٜٗٔـ أف حموضة الوسط الميبمي عامؿ ىاـ في عميمة تحديد جنس الجنيف، وقدـ الألماني (انتربرجر ) برىاناً عمى ذلؾ ، حيث لاحظ أف النسا ء المصابات بالعقـ والمواتي عالجيف بمحاليؿ مف بيكربونات الصوديوـ –القموي – أنجبف ذكوراً أكثر مف الإناث، فاستنتج أف الوسط القموي يساعد عمى إنجاب الذكور بخلبؼ الوسط الحامضي فيو يساعد عمى إنجاب الإناث ، ثـ قدـ عددٌ مف الأطباء دراسات تؤكد ذلؾ ، لذا أصبح تغيير حالة القناة التناسمية عند المرأة مف الطرؽ المساعدة في اختيار جنس الجنيف(ٔ). وأما النوع الثاني وىو ماء البويضة، فمع أنو أقرب لما دؿ عميو الحديث (ٕ)؛ لأف البويضة ىي التي يتخمؽ منيا الولد وىذا ماؤىا وىي خلبصتو وجزء منو، إلا أف الكلبـ في الحديث يدور حوؿ الماء الذي يُرى أثناء الاحتلبـ، لا الماء الذي ينزؿ مرة في الشير ، ولا تراه المرأة، ولا تشعر بو ، ولا علبقة لو بالجماع والشيوة ، وعميو فإف قصر ماء المرأة عمى البويضة وما يخرج معيا مف ماء أثناء عممية التبويض ، وتفسير النصوص بيذا الماء دوف غيره، أمر فيو نظر (ٖ). فضلبً عف أف الأطباء حاولوا تفسير حدوث الشبو مف الناحية العممية، فاختمفت آراؤىـ في ذلؾ ، فمنيـ مف يفسر الماء الذي في الحديث بماء البويضة، ويفسره آخروف بالماء الذي تنزلو المرأة عند وصوليا إلى ذروتيا كما ينزؿ الرجؿ (ٗ). ٔ- انظر: اختيار جنس الجنيف دراسة فقيية طبية لعبد الرشيد قاسـ ص ٗٔ. ٕ- حيث دؿ الحديث عمى أف ىناؾ علبقة بيف الماء الذي تنزلو المرأة وبيف شبو الولد بأحد أبويو ٖ- أثر الحقائؽ العممية في ترجيح أقواؿ المفسريف مف خلبؿ الثمث الأخير لمقرآف الكريـ لرياض عيدروس ص ٙٔٔ. ٗ- انظر: اختيار جنس الجنيف دراسة فقيية طبية ص ٘٘.

عدد الصفحات ١٥١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 053 ومف التفسير الأخير يظير لنا رأي طبي آخر، وىو أف لممرأة ماء ثالثاً ينزؿ عند وصوليا إلى ذروتيا، كما ينزؿ الرجؿ عند وصولو إلى ذروتو، وىذا الماء لو تأثير في شبو الجنيف بأحد أبويو كما صرح بو الحديث، وقد يكوف لو تأثير في جنس الجنيف، وحمؿ ماء المرأة عمى ىذا الماء ىو الأقرب لفيـ الأحاديث النبوية (ٔ). * بياف سبؽ القرآف والسنة لمعموـ الحديثة ؛ إذ قرر القرآف والسنة حقائؽ كثيرة في خمؽ الإنساف لـ تتأكد إلا في القروف الأخيرة عندما تطورت التقنية الحديثة. * إظيار المعجزة العممية لنصوص القرآف الكريـ والسنة النبوية ؛ ذلؾ أف البشر لـ يعرف وا بواسطة العموـ التجريبية أف الجنيف الإنساني يتكوف بامتشاج واختلبط نطفة الذكر ونطفة الأنثى إلا في القرف التاسع عشر، ولـ يتأكد ليا ذلؾ إلا في القرف العشريف ، بينما نجد في القرآف الكريـ والسنة النبوية أف ىذه القضايا قد حسمت قبؿ ألؼ وأربع مائة عاـ بأف عممية التخمؽ مشتركة بيف الذكر والأنثى، و وصفت ىذه النصوص في القرف السابع الميلبدي وبأسموب رفيع و بكممات معجزة وصريحة ما أكدتو وأثبتتو ال مكتشفات العممية الحديثة بأجيزتي ا وأساليب بحثي ا الدقيقة والمختمفة، وذلؾ دليؿ عمى أف العمـ الذي في القرآف ىو عمـ الله، جعمو معجزة لرسولو ، مصداقاً لقولو  :ﮋﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗﮊ(ٕ)، أي فيو عممو الذي أراد أف يطمع العباد عميو(ٖ). والله  أعمـ ٔ- انظر: أثر الحقائؽ العممية في ترجيح أقواؿ المفسريف لرياض عيدروس ص ٘ٔٔ. ٕ- سورة النساء : الآية ٙٙٔ. ٖ- تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٔ/ٕٙٚ.

عدد الصفحات ١٥٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 054 الدجؾش انضبًَ انفشق ثين انزكش ٔالأَضى وفيو ثلبثة مطالب: الدطهت الأٔل: انفشق ثين انزكش ٔالأَضى في انمشآٌ انكشٌى. الدطهت انضبًَ: انفشق ثين انزكش ٔالأَضى في ضٕء الاكزشبفبد انؼهًٍخ. الدطهت انضبنش: يهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب.

عدد الصفحات ١٥٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 055 الدطهت الأٔل: انفشق ثين انزكش ٔالأَضىانمشآٌ انكشٌى اٌَبد انٕاسدح قاؿ الله : ﮋﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮊ(ٔ). و قاؿ : ﮋ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮊ(ٕ). وقاؿ  :ﮋﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﮊ(ٖ). وقاؿ : ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﮊ(ٗ). وقاؿ : ﮋﮥﮦﮧ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭﮊ(٘). ألٕال الدفغشٌٍ: قو لو  :ﮋﯡ ﯢ ﯣﯤ ﮊ، ىذا جاء ذكره في قصة امرأة عمراف (ٙ) -حَنَّة بنت فاقوذا- لما حبست ما في بطنيا عمى خدمة الله وخدمة بيتو المقدس، عتيقةً ٔ- سورة البقرة: الآية ٕٕٛ. -ٕ سورة البقرة: الآية ٕٕٛ. ٖ- سورة آؿ عمراف: الآية ٖٙ. ٗ- سورة النساء: الآية ٖٗ. -٘ سورة الزخرؼ: الآية ٛٔ. ٙ- ىو عمراف بف ماثاف، وقيؿ: ابف أشيـ، أو ياشـ، مف نسؿ داوود ، وليس عمراف أبي موسى ؛ لأف بينيما ألفاً وثمانمائة سنة، وبدليؿ كفالة زكريا، فإنو كاف معاصراً لابف ماثاف، وكاف بنو ماثاف رؤوس بني إسرائيؿ وأحبارىـ ومموكيـ في ذلؾ الزمف ، انظر: تفسير مقاتؿ بف سميماف ٔ/ٙٙٔ، و معالـ=

عدد الصفحات ١٥٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 056 مف خدمة كؿ شيء سواه، مفر غة لو خاصة، وكانوا ينذروف ذلؾ إذا كاف المولود ذكراً ، وكاف ذلؾ جائزاً في شريعتيـ، وكاف عمى الولد الطاعة(ٔ)، فمما كاف المولود أنثى قالت: ﮋﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﮊ؛ ولممفسريف في مرادىا بقوليا: ﮋﯡ ﯢ ﯣﯤ ﮊ قولاف: القول الأول: مرادىا تفضيؿ الولد الذكر عمى الأنثى، وسبب التفضيؿ وجوه: أحدىا: أنو لا يجوز في شرعيـ تحرير الذكور دوف الإناث. الثاني: أف الذكر يصح أف يستمر عمى خدمة موضع العبادة، ولا يصح ذلؾ في الأنثى؛ لمكاف الحيض، وسائر عوارض النساء. والثالث: الذكر يصمح لقوة خمقتو وشدتو لمخدمة دوف الأنثى؛ فإنيا ضعيفة في خمقتيا، ولينة لا تقوى عمى الخدمة. والرابع : أف الذكر لا يمحقو عيب في الخدمة والاختلبط بالناس، بخلبؼ الأنثى، فلب تصمح لصحبة الرىباف و العُبَّاد في الكنيسة. والخامس: أف الذكر لا يمحقو مف التيمة عند الاختلبط ما يمحؽ الأنثى(ٕ). =التنزيؿ في تفسير القرآف لمبغوي ٔ/ٖٔٗ، و أنوار التنزيؿ وأسرار التأويؿ لمبيضاوي ٕ/ٖٓ، و لباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٔ/ٜٖٖ، وتفسير السراج المنير لمشربيني ٔ/ٕٚٔ. ٔ- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٙ/ٕٖٛ، ٜٕٖ، والمحرر الوجيز لابف عطية ٔ/ٖٓٗ، ومفاتيح الغيب لمراز ي ٛ/ٕٕ، ٖٕ، و لباب التأويؿ لمخازف ٔ/ٜٖٖ، والبحر المحيط في التفسير لأبي حياف ٕ/٘٘ٗ، و تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٔ/ٔٗٗ، وتفسير الجلبليف صٛٙ، و تفسير السعدي ص ٕٛٔ، والتحرير والتنوير لابف عاشور ٖ/٘ٛ، والتفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنيج لمزحيمي ٖ/ٕٕٔ. ٕ- انظر: تفسير الطبري ٙ/ٖٖٗ، ٖٖ٘، و الكشؼ والبياف لمثعمبي ٖ/٘٘، والنكت والعيوف لمماوردي ٔ/ٖٚٛ، و معالـ التنزيؿ لمبغوي ٔ/ٕٖٗ، والمحرر الوجيز لابف عطية ٔ/ٕٖٗ، وزاد المسير لابف الجوزي ٔ/ٖٚٚ، ومفاتيح الغيب لمرازي ٛ/ٕٗ، و لباب التأويؿ لمخازف ٔ/ٖٓٗ، وتفسير ابف كثير ٔ/ٔٗٗ، وغرائب القرآف ورغائب الفرقاف ٕ/ٜٗٔ، والدر المنثور لمسيوطي ٕ/ٔٛٔ، ومحاسف التأويؿ لمقاسمي ٕ/ٖٔٔ.

عدد الصفحات ١٥٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 057 القول الثاني أف المقصود مف ىذا الكلبـ ترجيح ىذه الأنثى عمى الذكر، كأنيا قالت: الذكر مطموبي، وىذه الأنثى موىوبة الله تعالى، وليس الذكر الذي يكوف مطموبي كالأنثى التي ىي موىوبة لله(ٔ). والقوؿ الأوؿ ىو الأقرب لظاىر الآية وسياؽ القصة، فخمقة الذكر ليست كخمقة الأنثى، فالرجؿ خمقتو قويو شديدة صمبة، خلبفاً لميف المرأة ورقتيا وضعفيا، وبسبب ذلؾ كاف الذكر بخمقتو وتكوينو وطبيعتو صالحاً لتمؾ الخدمة دوف الأنثى، وليذا لما كاف نقص المرأة وضعفيا خمقي طبيعي اختص الله  الرجاؿ بالنبوة بقولو: ﮋﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮊ(ٕ)، ولـ يبعث الله  رسولاً إلى الخمؽ مف النساء(ٖ)؛ لأف نقصيف وضعفيف الخمقييف يحولاف دوف القياـ بمياـ وأعباء الرسالة . وقد أشار الله  إلىنقص المرأة وضعفيا الخمقييف الطبيعييف بقولو: ﮋﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭﮊ(ٗ)؛ لأف نشأتيا في الحمية -مف الحمي والحمؿ وأنواع الزينة - دليؿ عمى نقصيا المراد جبره والتغطية عميو بذلؾ، فالذي يربى في الحمية يكوف ناقص الذات؛ لأنو لولا نقصاف في ذاتيا لما احتاجت إلى تزييف نفسيا بالحمية، أما الرجؿ فإنو لكماؿ خمقتو وطبيعتو فلب يحتاج معيا إلى التزيف بالحمية التي تحتاج إلييا الأنثى، فكماؿ الرجؿ بذكورتو ونقص المرأة بأنوثتيا، ثـ بيّف الله  نقصاف حاليا بطريؽ آخر، وىو قولو : ﮋﮩ ﮪ ٔ- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٛ/ٕٗ، و لباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٔ/ٖٓٗ، وغرائب القرآف ورغائب الفرقاف لمنيسابوري ٕ/ٜٗٔ، ومراح لبيد لكشؼ معنى القرآ ف المجيد لمتناري ٔ/ٖٕٔ. ٕ- سورة يوسؼ: الآية ٜٓٔ. ٖ- انظر: المباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٔٔ/ ٕٕ٘، والتحرير والتنوير لابف عاشور ٕٔ/ ٕٚٔ. -ٗ سورة الزخرؼ: الآية ٛٔ.

عدد الصفحات ١٥٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 058 ﮫﮬ ﮭﮊ يعني أنيا إذا احتاجت المخاصمة والمنازعة عجزت وكانت غير مبينة، فعدـ إبانتيا في الخصاـ إذا ظممت دليؿ عمى الضعؼ الخمقي، ولا عبرة بنوادر النساء؛ لأف النادر لا حكـ لو(ٔ). والآية الكريمة مع ما قبميا (ٕ) فييا إنكار شديد، وتقريع عظيـ لممشركيف؛ لأنيـ افتر وا عمى الله  الولد زوراً وبيتاناً، وزادوا في الافتراء بأف جعموا لو أنقص الولديف وأضعفيما خمقة وجبمة ، و الذي لنقصو الخمقي ينشأ في الحمية مف صغره إلى كبره ؛ ليجبر بيا نقصو الخمقي الطبيعي(ٖ)(ٗ). ٔ- انظر: جامع البياف لمطبري ٕٔ/ٜٚ٘، وبحر العموـ لمسمرقندي ٖ/ٕٔٗ، واليداية إلى بموغ النياية لمكي ٓٔ/ٕٗٙٙ، و معالـ التنزيؿ لمبغوي ٗ/ٙ٘ٔ، والكشاؼ ل مزمخشري ٗ/ٕ٘ٗ، وزاد المسير لابف الجوزي ٚ/ٖٙٓ، و مفاتيح الغيب لمرازي ٕٚ/ٗٚٔ، و أنوار التنزيؿ لمبيضاوي ٘/ٕٗٔ، و مدارؾ التنزيؿ لمنسفي ٗ/ٔٔٔ، والتسييؿ لعموـ التنزيؿ لابف جزي ٕ/ٕٙ٘، و تفسير ابف كثير ٗ/ٕ٘ٔ، وغرائب القرآف لمنيسابوري ٙ/ٛٛ، وتفسير الجلبليف صٛٗٙ، وتفسير روح البياف لحقي ٛ/ٕ٘ٚ، والبحر المديد لابف عجيبة ٚ/ٕٔ، وفتح القدير لمشوكاني ٗ/ٜٕٙ، ومراح لبيد لكشؼ معنى القرآف المجيد لمتناري ٕ/ٖٔٛ، و تفسير السعدي ٔ/ٖٙٚ، والتحرير والتنوير لابف عاشورٕ٘/ٕٕٛ، و أضواء البياف لمشنقيطي (ٔ/ٖٓٔ)، (ٚ/ٚٔٗ). ٕ- قولو  :ﮋﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ * ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ * ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮊ[٘ٔ، ٙٔ، ٚٔ] ٖ- أضواء البياف لمشنقيطي (ٖ/ٕ٘)، (ٚ/ٜٔ)، (ٚ/ٙٔٗ). وانظر: اليداية إلى بموغ النياية ٓٔ/ٕٗٙٙ، والتسييؿ لعموـ التنزيؿ ٕ/ٕٙ٘، و تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٗ/ٕ٘ٔ، و روح البياف ٛ/ٕ٘ٚ. ٗ- وقاؿ آخروف: إف المقصود أوثاف المشركيف التي كانوا يعبدونيا مف دوف الله، ويضربونيا مف فضة وذىب ويعبدونيا، فيـ الذيف أنشؤوىا وضربوىا مف تمؾ الحمية، أو يجعموف الحمي عمى كثير منيا، ثـ عبدوىا، وىي لا تتكمـ ولا تبيف عف نفسيا شيئاً، وىو ضعيؼ؛ لأف ذلؾ جاء عقيب خبر الله عف إضافة المشركيف إليو ما يكرىونو لأنفسيـ مف البنات، وقمة معرفتيـ بحقو، وتحميتيـ إياه مف الصفات والبخؿ - وىو خالقيـ ومالكيـ ورازقيـ والمنعـ عمييـ النعـ التي عددىا في أوؿ السورة - ما لا يرضونو لأنفسيـ، وبقرينة قولو : ﮋﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭﮊ. انظر: جامع البياف لمطبري ٕٔ/ٛ٘ٓ، ٓٛ٘، واليداية إلى بموغ النياية ٓٔ/ٖٗٙٙ، و الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٙٔ/ٕٚ، و البحر المحيط في التفسير ٛ/ٓٔ.

عدد الصفحات ١٥٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 059 ىذا وا ف الفرؽ بيف الرجؿ والمرأة في الخمقة مف الأمور المحسوسة والمشاىدة، فالذكر يختمؼ عف الأنثى في الشكؿ الظاىري اختلبفاً كبيراً، بحيث يتبيف الإنساف الذكر وتعرؼ الأنثى مف النظرة العابرة السريعة، ولا يقؼ ىذا الاختلبؼ عمى الشكؿ الخارجي فقط، بؿ أثبتت الدراسات العممية اختلبؼ الرجؿ عف المرأة اختلبفاً كبيراً في كثير مف النواحي(ٔ)، وسنقؼ عمى ذلؾ إف شاء الله تعالى في المطمب الثاني. و أما قو لو : ﮋﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮊ، ففي ىذه الآية الكريمة إثبات لمتفريؽ الشرعي بيف الرجؿ والمرأة، وذلؾ ب تفضيؿ الأزواج في الحقوؽ عمى نسائيـ؛ إذ قولو  :ﮋﮞﮊ خبر عف ﮋﮠﮊ، قدـ للبىتماـ بما تفيده اللبـ مف معنى استحقاقيـ تمؾ الدرجة، كما أشير إلى ذلؾ الاستحقاؽ في قولو  :ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﮊ، و ليذا الاىتماـ مقصداف: أوليما: دفع توىـ المساواة بيف الرجاؿ والنساء في كؿ الحقوؽ؛ والذي قد يفيـ مف المساواة المشروعة بقولو: ﮋﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮊ، ولزيادة بياف المراد مف قولو : ﮋﮜﮊ. وثانييما : تحديد إيثار الرجاؿ عمى النساء بمقدار مخصوص؛ لإبطاؿ إيثارىـ المطمؽ، الذي كاف متبعاً في الجاىمية(ٕ). فالإسلبـ وسط بيف جاىميتيف: الجاىمية الأولى التي سمبت المرأة حقوقيا وجعمت الرجاؿ يستأثر وف بالحقوؽ مطمقاً، حتى جعموىا كالمتاع الذي يورثو الرجؿ لمف بعده، والجاىمية المعاصرة التي تدعوا لممساواة المطمقة بيف الرجؿ والمرأة في كا فة -ٔ انظر: جامع لطائؼ التفسير لعبد الرحمف القماش ٖٔ/ٓٗ. ٕ- انظر: التحرير والتنوير لابف عاشور ٕ/ٖٔٛ.

عدد الصفحات ١٥٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 061 الحقوؽ، متغافمة حتى عف الفروؽ الخمقية الظاىرة، فيو –الإسلبـ- وسط بيف الإفراط والتفريط، و الوسط ىو الخيار والأعمى مف الشيء، والوسط مف كؿ شيء أعدلو، وأصؿ ىذا أف خير الأشياء أوساطيا، وأف الغمو والتقصير مذموماف، لذا قاؿ الله  :ﮋﭪ ﭫ ﭬ ﭭﮊ(ٔ) أي: عدولاً خياراً (ٕ). و قو لو : ﮋﮜﮊ أي: متمبسا بالمعروؼ، والمراد ما جاء بو الشرع نصاً ، أو قياساً ، أو اقتضتو المقاصد الشرعية، أو المصمحة العامة التي ليس في الشرع ما يعارضيا ، و ما تعرفو العقوؿ السالمة المجردة مف الانحياز إلى الأىواء أو العادات أو التعاليـ الضالة، والعرب تطمؽ المعروؼ عمى ما قابؿ المنكر، أي: ولمنساء مف الحقوؽ مثؿ ما عمييف ملببساً ذلؾ دائماً لموجو غير المنكر شرعاً وعقلبً (ٖ). و قو لو : ﮋﮠﮊ أصؿُ الدَّرجة المَنْزِلة، والجمع دَرَج، ومنو دَرَجُ البِناء؛ لأنيا مَرَاتِب بعضُيا فوْؽ بعض(ٗ)، ومعناىا ىنا ال زيادة في الحؽ و الفضيمة(٘)، وىذه الدرجة اقتضاىا ما أودعو الله في صنؼ الرجاؿ مف زيادة القوة الخمقية العقمية، والبدنية، فمذلؾ كانت أحكاـ الشريعة الإسلبمية جارية عمى وفؽ النظـ التكوينية ؛ لأف واضع الأمريف واحد (ٙ)، فيي زيادة في الحؽ والفضيمة يقابميا كثرة في -ٔ سورة ال بقرة : الآية ٖٗٔ. -ٕ انظر: المحرر الوجيز لابف عطية ٔ/ٕ٘ٓ، وزاد المسير في عمـ التفسير لابف الجوزي ٔ/ٗ٘ٔ، وغرائب القرآف ورغائب الفرقاف لمنيسابوري ٔ/ٕٔٗ، و الجواىر الحساف في تفسير القرآف لمثعالبي ٔ/ٗٔٔ. ٖ- انظر: التحرير وال تنوير لابف عاشور ٕ/ٖٓٛ. ٗ- انظر: المخصص لابف سيده ٔ/ٔٔ٘. ٘- انظر: الكشاؼ لمزمخشري ٔ/ٖٓٓ، و أنوار التنزيؿ وأسرار التأويؿ لمبيضاوى ٔ/ٙٔ٘، وتفسير البحر المحيط لأبي حياف ٕ/ٕٓٓ، وغرائب القرآف ورغائب الفرقاف لمنيسابوري ٔ/ٕٛٙ، وتفسير الجلبليف صٙٗ، و ا رشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ لأبي السعود ٔ/ٕٕ٘، ومحاسف التأويؿ لمقاسمي ٔ/ٕٕٚ. ٙ- انظر: التحرير والتنوير لابف عاشور ٕ/ٕٖٛ.

عدد الصفحات ١٥٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 060 الواجبات، والتعبير بدر جة يعنى أف ىذا التفاوت لا يمسّ جوىر الاعتبارات الإنسانية فييما، فيما إنساناف متساوياف في الإنسانية، ولكف اختلبفيما النوعي أدى إلى الاختلبؼ الوظيفي في الحياة بينيما، وليس ىذا بالذي يدخؿ الضيـ عمى أي منيما، ما داـ يحيا حياتو عمى النحو الذي يلبئـ طبيعة خمقتو، فيو اختلبؼ اختصاص لا اختلبؼ انتقاص، وما بينيما مف التفاضؿ فإنما ىو لتكامؿ الحياة فوؽ الأرض، فتتوازف المتطمبات والاختصاصات، وتعمر الأرض وترتقي الأمة (ٔ). وقد ذكر المفسروف أف زيادة درجة الرجؿ : بخمقتو، وبعقمو، و صلبحو لمقوامة عمى البيت، و الإمامة، والإمارة ، وبدينو، و شيادتو، ومنصب النبوة ، والقضاء، والجياد، وبالدية، والميراث ، وكونو يعقؿ في الدية بخلبفيا، ونصيبو في سيـ الغنيمة أكثر مف نصيبيا، وبالصداؽ، وبالتزوج عمييا والتسري، وبممؾ العصمة إذ الطلبؽ بيده، وبممؾ الرجعة، وجواز ملبعنتو إف قذؼ، وحدّىا إف قذفت، و بالسلبمة مف أذى الحيض والولادة والنفاس، وبوجوب طاعتيا إياه والوقوؼ عند رضاه ، وباختصاصو بأنواع مف الكمفة كالتزاـ المير والنفقة -لقوتو عمى ذلؾ- والذب عنيا والقياـ بمصالحيا، و بكوف المرأة خمقت مف الرجؿ (ٕ). ٔ- انظر: التفسير القرآني لمقرآف ٔ/ٕٔٙ، والإعجاز العممي في السنة النبوية لصالح أحمد ٕ/ٛٚٔٔ. ٕ- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبر ي ٗ/ٖٖ٘-ٖٛ٘، و تفسير القرآف العظيـ لابف أبي حاتـ ٕ/ٗٗٔ، و المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابف عطية ٔ/ٜٕٗ، ومفاتيح الغيب لمرازي ٙ/ٕٛ، والجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٖ/ٕ٘ٔ، و أنوار التنزيؿ وأسرار التأويؿ لمبيضاوى ٔ/ٚٔ٘، ولباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٔ/ٕٕٚ، وتفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٔ/ٖٖٙ، وغرائب القرآف ورغائب الفرقاف لمنيسابوري ٔ/ٕٛٙ، والمباب في عموـ الكتاب لابف عادؿٗ/ٕ٘ٔ، ٕٙٔ، والدر المنثور لمسيوطئ/ٕٙٙ، وتفسير الجلبليف ص ٙٗ، و فتح القدير لمشوكانئ/ٕٕٚ، وتيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف لمسعدي صٔٓٔ، وبياف المعاني لملب حويش ٘/ٜٛٔ، والتفسير المنير لمزحيمي ٕ/ٖ٘ٗ.

عدد الصفحات ١٦٠