المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خلق الإنسان في القرآن الكريم دراسة وصفية تحليلية

إلهام أحمد محمد علي البعداني

صفحة ٧ من ٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 98 الدطهت انضبنش: يٕلف ػهًبء انغشة يٍ َظشٌخ انُشٕء ٔانزطٕس اختمؼ موقؼ عمماء الغرب مف نظرية النشوء والتطو ر ما بيف مؤيدٍ وناقدٍ ليا. انفشٌك الدإٌذ نهُظشٌخ: إف ىذه النظرية لما ظيرت وجدت ليا أنصاراً مف العمماء، آمنوا بيا، ونشروىا، ودافعوا عنيا، وعقبوا عمييا، وسعوا إلى تدعيميا، وسأكتفي فقط بذكر أبرزىـ، وىـ: * (جمياف ىكسمي): ظير في القرف العشريف، وىو الذي يقوؿ ع ف النظرية: «ىكذا يضع عمـ الحياة الإنساف في مركز مماثؿ لما أنعـ بو عميو كسيد لممخموقات كما تقوؿ الأدياف »، ويقوؿ:«مف المسمَّـ بو أف الإنساف في الوقت الحاضر سيد المخموقات؛ ولكف قد تحؿ محمو القطة أو الفأر»، ويزعـ أف الإنساف قد اختمؽ فكرة الله إباف عصر عجزه وج يمو، أما الآف فقد تعمـ وسيطر عمى الطبيعة بنفسو، ولـ يعد بحاجة إليو، فيو العابد والمعبود في آفٍ واحد، ويقوؿ: «بعد نظرية (دارويف) لـ يعد الإنساف يستطيع تجنب اعتبار نفسو حيواناً» * (د.ىػ. سكوت): وىو شديد التعصب ليذه النظرية، يقوؿ «إف نظرية النشوء جاءت لتبقى ، ولا يمكف أف نتخمى عنيا حتى لو أصبحت عملبً مف أعماؿ الاعتقاد«. * الفيمسوؼ (برتراند راسؿ): إذ يشيد بالأثر الدارويني مركزاً عمى الناحية الميكانيكية في النظرية، فيقوؿ: «إف الذي فعمو (جاليميو) و(نيوتف) مف أجؿ الفمؾ فعمو (دارويف) مف أجؿ عمـ الحياة«. * (ليكونت دي نوى): وىو مف أشير التطورييف المحدثيف، وىو في الحقيقة صاحب نظرية تطورية مستقمة .

عدد الصفحات ٩٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 99 * (جاف روستاف): إذ يقوؿ«إف قضية التطور أصبحت بالنسبة إلى أنصارىا محمولة بالتماـ والكماؿ وبصورة نيائية، إننا نممؾ الآف تفسيراً كاملبً ليا عف طريؽ الاصطفاء الطبيعي والانتقاؿ«(ٔ). ومف الجدير بالذكر ىنا بياف أف مجموعة مف أنصار ىذه النظرية ومؤيدوىا لـ يقبموىا لأنيا صحيحة في ذاتيا، أو لأنو يمكف البرىاف عمى صحتيا بطرؽ صحيحة سميمة ومنطقية وعممية، بؿ لأف عدـ الإيماف بيا يقود إلى خيار آخر لا يرتضونو، ألا وىو القوؿ بأف الله  ىو الذيخمؽ الخمؽ، وىـ يفروف مف ىذا؛ لأنيـ يُضمروف في أنفسيـ الإلحاد أو يعمنونو، يقوؿ ( آرثر كيت): «إف نظرية النشوء والارتقاء لا زالت بدوف براىيف، وستظؿ كذلؾ، والسبب الوحيد في أننا نؤمف بيا ىو أف البديؿ الوحيد الممكف ليا ىو الإيماف بالخمؽ المباشر، وىذا غير وارد عمى الإطلبؽ»، وىو تطوري متعصب، يعترؼ بأف ىذه النظرية لا تزاؿ حتى الآف بدوف براىيف فيضطر إلى كتابتيا مف جديد. وختـ (بيريؿ) كتابو بقولو: «قد يمكف ألا توجد الدلائؿ قط، وىذا لا ييمنا أبداً؛ لأننا في ىذا البحث نغوص في عالـ الأحلبـ»(ٕ). بؿ إف مجمة العموـ الأمريكية قد كتبت في عددىا الصادر في يناير ٜ٘ٙٔـ تقوؿ: «إف جميع عمماء التطور لا يتورعوف عف المجوء إلى أي حيمة لينسجوا أدلة وىمية لإثبات ما ليس لدييـ عميو مف دليؿ»(ٖ). ٔ- انظر: الموسوعة الميسرة في الأدياف والمذاىب والأحزاب المعاصرة ٕ/ٕٜ٘، وكتاب خمؽ لا تطور لمجموعة مف العمماء صٜٕ، ٛ٘. ٕ- انظر: الموسوعة الميسرة في الأدياف والمذاىب والأحز اب المعاصرة ٕ/ٕٜ٘، و الموسوعة العربية العالميةٕ٘/ٖٛ٘، وكتاب خمؽ لا تطور لمجموعة مف العمماء صٜ٘. ٖ- انظر: كتاب خمؽ لا تطور لمجموعة مف العمماء صٗٔٔ.

عدد الصفحات ٩٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 011 انفشٌكانُبلذ نهُظشٌخ أما الناقدوف فقد ظير منيـ الكثير ممف أبطموا زيؼ ىذه النظرية، إما بأقواليـ، و ا ما بما اكتشفوه مؤخراً، ومن يـ المطالبوف بدليؿ محسوس عمى (الانتخاب الطبيعي) في تحويؿ الأنواع لا سيما الإنساف، وىذا عرض لمجموعة منيـ : * الفرنسي (مونيو) عندما أراد أف يرد عمى الخرافات التي يقولونيا في أصؿ الإنساف، قاؿ« :أنا أعجب ممف يفكروف ىذا التفكير، ىؿ توجد المصادفة ما نسميو ذكراً ؟! ثـ توجد المصادفة شخصاً نسميو أنثى؟! ويكوف مف جنسو لكنو مختمؼ معو في النوع بحيث إذا التقيا معا جاءا بذكر كالأوؿ أو بأنثى كالثاني؟ كيؼ تفعؿ المصادفة ىذه العممية؟ أي مصادفة ىذه؟ وىؿ ىي عاقمة وحكيمة؟ سموىا مصادفة، ونحف نسمييا الله(ٔ). * ( دالاس) الذي قاؿ« :إف الارتقاء بالانتخاب الطبيعي لا يصدؽ عمى الإنساف، ولا بد مف القوؿ بخمقو رأساً ». * (فرخو الذي قاؿ: «إنو يتبيف لنا مف الواقع أف بيف الإنساف والقرد فرقاً بعيداً، فلب يمكننا أف نحكـ بأف الإنساف سلبلة قرد أو غيره مف البيائـ، ولا يحسف أف نتفوه بذلؾ» ( *ميفرت ) القائؿ بعد أف نظر في حقائؽ كثير مف الأحياء« :إف مذىب (دارو يف) لا يمكف تأييده، وا نو رأي مف آراء الصبياف». * البروفيسور (واطسوف) مف جامعة لندف يقوؿ« :إف عمماء الحيواف يؤمنوف بالنشوء لا كنتيجة لمملبحظة أو الاختيار أو الاستدلاؿ المنطقي؛ ولكف لأف فكرة الخمؽ المباشر فكرة بعيدة عف التصور»، أي أنيا بعيدة عف أذىاف النصارى الذيف يزعموف أف الله مكوف مف ثلبثة وىو واحد، وأف ٔ=ٖ. ٔ- تفسير الشعراوي ٗ/ٜٛٛٔ.

عدد الصفحات ٩٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 010 * (فوف بسكوف) فبعد أف درس ىو و(فرخو ) تشريح المقابمة بيف الإنساف والقرد قاؿ: «إف الفرؽ بيف الاثنيف أصمي وبعيد جداً ». * (أغاسير) الذي قاؿ في رسالة في أصؿ الإنساف تميت في ندوة العمـ الفيتكورية ما خلبصتو: «إف مذىب (داروف) خطأ عممي باطؿ في الواقع، وأسموبو ليس مف العمـ في شيء، ولا طائؿ تحتو». * (ىكسمي) وىو صديؽ (دارو يف) قاؿ: «إنو بموجب ما لنا مف البينات لـ يتبرىف قط أف نوعاً مف النبات أو الحيواف نشأ بالانتخاب الطبيعي أو الانتخاب الصناعي». * (تندؿ) وىو مثؿ (ىيكؿ) قاؿ: «إنو لا ريب في أف الذيف يعتقدوف بالارتقاء يجيموف أنو نتيجة مقدمات لـ يعمـ بيا، ومف المحقؽ عندي أنو لا بد مف تغيير مذىب (داروف») . * (فيالتوف) عميد كمية الطب بجامعة مونتبمييو، وأستاذ عمـ الأجنة فييا. * (كاترفاج ) مدير متحؼ التاريخ الطبيعي بباريس، وىو القائؿ: «إننا لا نعمـ كيؼ تكونت الأنواع الحية، إننا نعمـ فقط أنيا غير قابمة لمتحوؿ، و ا ننا عمى يقيف بأف (داروف) و(لامارؾ ) لـ يكتشفا الناموس الحقيقي لطريقة تكوينيا»(ٔ). * الفسيولوجي (تيميسياف) العالـ الممحؽ بالمجنة المركزية لمطاقة النووية يقوؿ: «إف العمماء الذيف يؤكدوف عمى أف التطور واقع عممي ىـ منافقوف، و أنما يروونو مف أحداث إنما ىو مف الشعوذات التي ابتدعت ولا تحتوي عمى نقطة واحدة مف الحقيقة»، وقد وصؼ ىذه النظرية بأنيا (خ ميطة مضطربة مف الأحاجي وشعوذة الأرقاـ). ٔ- انظر: توحيد الخالؽ لمزنداني صٕٙٚ، ٕٚٚ.

عدد الصفحات ١٠٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 012 * (كمو تز) رئيس فرع العموـ في إحدى الجامعات إذ يقوؿ «إف الاعتقاد بالتطور يحتاج إلى كثير مف السذاجة»(ٔ). * (آغاسيرز) في إنجمترا، وأويف في أمريكا : «إف الأفكار الداروينية مجرد خُرافة عممية، وأنيا سوؼ تنسى بسرعة ". * (كريسي موريسوف ) بقولو: «إف القائميف بنظرية التطور لـ يكونوا يعمموف شيئاً عف وحدات الوراثة (الجينات) ، وقد وقفوا في مكانيـ حيث يبدأ التطور حقاً، أعني عند الخمية». ( *أنتوني ستاندف) صاحب كتاب (العمـ بقرة مقدسة ) يناقش الحمقة المفقودة وىي ثغرة عجز الداروينيوف عف سدىا فيقوؿ: «إنو لأقرب مف الحقيقة أف تقوؿ: إف جزءً كبيراً مف السمسمة مفقودة وليس حمقة واحدة، بؿ إننا لنشؾ في وجود السمسمة ذاتيا» ( *ستيوارت تشيس ) الذي يقوؿ: «أيد عمماء الأحياء جزئي اً قصة آدـ وحواء كما تروييا الأدياف، وأف الفكرة صحيحة في مجمميا ». ( *أوستف كلبرؾ ): «لا توجد علبمة واحدة تحمؿ عمىالاعتقاد بأف أياً مف المراتب الحيوانية الكبرى ينحدر مف غيرىا، إف كؿ مرحمة ليا وجودىا المتميز الناتج عف عممية خمؽ خاصة متميزة، لقد ظير الإنساف عمى الأرض فجأة ، وفي نفس الشكؿ الذي تراه عميو الآف ». * العالـ الفمكي (ىرشؿ ) ومعظـ أساتذة الجامعات في القرف الماضي. * (باستور) إذ أبطؿ أسطورة التوالد الذاتي، و كانت أبحاثو ضربة قاسية لنظرية التطور(ٕ). ٔ- كتاب خمؽ لا تطور لفريؽ مف العمماء صٜٔ، ٕٓ. ٕ- انظر: الموسوعة الميسرة في الأدياف والمذاىب والأحزاب المعاصرة ٕ/ٜٕٜ.

عدد الصفحات ١٠١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 013 ( *جوستاؼ جوليو): إذ يقوؿ مبيناً العقبات التي يرتطـ بيا مذىب النشوء والارتقاء : «تنحصر في خمسة أمور: أ- أف العوامؿ التي يقوـ عمييا ىذا المذىب قد ظير عجزىا في تعميؿ أصؿ الأنواع. ب- تبيف عدـ كفايتيا لتعميؿ وجود الحشرات . ج- تبيف عدـ غنائيا في تفسير التحولات الفجائية المولدة لأنواع جديدة. د- اتضح قصورىا عف تعميؿ تولد طبائع الأنواع الجديدة وثبوتيا نيائياً ، وقد ثبت أنيا متى تولدت فييا بسرعة تبقى ثابتة لا تتغير. ىػ- ثبت عجزىا عف تفسير عوامؿ التطور الذي تدخؿ فيو الكائنات فتحوليا مف حالة ساذجة إلى حالة مركبة، وتدفعيا مف النقص إلى الكماؿ»(ٔ). * نقؿ الدكتور (موريس بوكاي) في كتابو (ما أصؿ الإنساف) عف (جراسيو) الذي كتب كتاباً عنوانو (الإنساف متيماً ) قاؿ في ىذا الكتاب: «تعد الداروينية أكثر المبادئ عداء لمديف، وأكثر المذاىب إيغالاً في المادية، ومردُّ ذلؾ إلى التوجييات الأساسية التي قامت عمييا، وا لى الاستنتاجات النيائية التي وصمت إلييا»(ٕ). * الأمر يكي (Maxwell)، فقد ذكر في كتابو (العمـ يعود إلى الله) ٜٔٓٚـ أف نظرية داروف قد استنفدت أغراضيا في زمف إعلبنيا، حيث كاف يسود فكر العصر الفيكتوري في إنجمترا ، ولما كانت شتى العموـ قد استحدثت فييا الكثير مف الإضافات العممية التي تميزت معالميا تقؼ عندما كاف معروفاً في أوائؿ القرف التاسع عشر، وقياساً عمى ذلؾ فإنو لابد مف مراجعة مدى سرياف نظرية التطور؛ لأنيا قد أصبحت لا تتلبءـ مع مستحدثات العمـ في القرف العشريف ، فضلبً عف مطمع القرف الواحد والعشريف . ٔ- انظر: داروف وأصؿ الإنساف، لعطية صقر، فتوى منشورة عمى موقع وزارة الأوقاؼ المصرية: (http://www.islamic-council.com.) ٕ- الموسوعة العر بية العالميةٕ٘/ٜٖ٘.

عدد الصفحات ١٠٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 014 * عالـ الطبيعة البيولوجية الأميركي (Morowitz) عاـ ٜٜٚٔـ، فقد كتب أنو أمرٌ مخزٍ للئنساف أف يسرح بذىنو ليتصور أنو مف سلبلة قرد عرياف غير عاقؿ، ويضيؼ إنو لذلؾ كاف طبيعياً أف القس البريطاني (Wiberforce) حيف اشترؾ في مناظرة عف نظرية داروف لمتطور أماـ (جولياف ىكسمي) الكاتب والفيمسوؼ البريطاني الممحد، كاف طبيعياً أف يستطرد القس في مناقشتو فيسأؿ (ىاكسمي)، ترى ىؿ كاف عف طريؽ جده لأمو أـ جده لأبيو ما اتصؿ بنظرية (داروف) مف أف أصمو مف نسؿ قرد؟ ويعمؽ (مورفيتز ) أنو مف المؤلـ أف يظؿ الإنساف الذي أقاـ الحضارة وأضاؼ العديد مف المبتكرات والتكنولوجيا تحت وطأة أنو مف سلبلة قرد أبمو، ويضيؼ أف الإنساف المادي والذي لـ يسعده عالمو المادي في حاجة الآف إلى أف يعود ويقرف عالـ الروح بالمادة ليصبح إنساناً غير حيواف. * (البرت أينشتيف ٜٚٛٔ-ٜ٘٘ٔـ)، صاحب قوانيف النسبية منذ عاـ ٜ٘ٓٔـ، وما ارتبط بيا مف تحديث قوانيف الطاقة وميكانيكا الكـ الدقيؽ والطبيعة النووية، و تمؾ القوانيف تؤكد عمى أف صور ومقدار الطاقة في الكوف محكومة بقوانيف كمية ثابتة يمتنع معيا حدوث أي تفاعؿ تمقائي أو مصادفة، ولذلؾ فقد كاف (أينشتيف) العالـ الألماني -الذي ىاجر إلى الولايات المتحدة ىرباً مف النازية - دائماً حريصاً عمى الإيماف بالأدياف والكتب السماوية، وقاؿ: «إف تعاليـ التوراة والإنجيؿ ىي الملبذ الذي يجب أف يمجأ إليو الإنساف حتى لا يضؿ طريقو وىدفو في الحياة»، وكلبمو ىذا فيو تعارض مع نظرية النشوء والتطور (ٔ). ٔ- انظر: الخمؽ بيف الحقائؽ القرآنية والنظريات البشرية لعبدالخالؽ السباعي، منشور في مجمة الإعجاز العممي الصادر ة عف الييئة العالمية للئعجاز العممي في القرآف والسنة، العدد ٕٔ، ٕٙٗٔىػ.

عدد الصفحات ١٠٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 015 الدطهت انشاثغ: رفٍُذ َظشٌخ انُشٕء ٔانزطٕس ػمهٍبً ٔ ػهًٍبً َظشٌخ لا ؽمٍمخ: لقد أُ طمؽ عمى ما قالوه بشأف النشوء والارتقاء (نظرية التطو ر)، وىناؾ فرؽ كبير بيف النظرية والحقيقة، فالنظرية تحتمؿ التصديؽ والتكذيب، أما الحقيقة أو القانوف فلب يحتمؿ وجياً مف أوجو الباطؿ(ٔ). والعجيب ممف يصؼ ىذه النظرية الميترئة بالحقيقة مع أف (دارويف) ال مطور ليذه النظرية والذي بولغ في نسبة النظرية إليو يقوؿ في الفصؿ السادس مف كتابو (أصؿ الأنواع): «إني لا أشؾ بأف اعتراضات كثيرة قد خطرت بباؿ القارئ قبؿ أف يصؿ إلى ىذا الفصؿ مف كتابي، وبعض ىذه الاعتراضات خطير إلى حد أني حتى اليوـ لا أفكر بيا إلا وتعتريني ىزة »، فيؿ يكوف التطور حقيقة واقعة بينما (دارويف) نفسو ييتز للبعتراضات الوا ردة عمى ىذه النظرية التي لا تستند إلى اكتشاؼ عممي، بؿ تستند مثمما صرح (دارويف) نفسو إلى تسمسؿ منطقي، واعترؼ أف النظرية تواجو مشكلبت كثيرة بخصوص أسئمة ميمة لا تستطيع الإجابة عمييا، بؿ كاف يعتقد أف تقدـ العمـ كفيؿ بحؿ ىذه المشكلبت، وأف العمـ سيؤيد نظريتو ويس ندىا، كما كرر ىذا القوؿ عدة مرات في كتابو، غير أف التقدـ العممي خلبفاً لتوقعاتو قد سحب البساط مف تحتيا، وسيأتي بياف ذلؾ في تفنيد أسسيا(ٕ). ٔ- انظر: كتاب توحيد الخالؽ لمزنداني ص ٕٚٚ. ٕ- انظر: كتاب خمؽ لا تطور لمجموعة مف العمماء صٙٔ، ومعجزة خمؽ الإنساف لياروف يحيى ص ٕٙٔ.

عدد الصفحات ١٠٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 016 انُظشٌخ لا ٌإٌذْب انٕالغ الدشبْذ * لو كانت النظرية حقاً لشاىدنا كثيراً مف الحيوانات والإنساف تأتي إلى الوجود عف طريؽ التطور، لا عف طريؽ التناسؿ فقط، وا ذا كاف التطور يحتاج إلى زمف طويؿ فذلؾ لا يمنع مف مشاىدة قرود تتحوؿ إلى آدمييف في صورة دفعات متوالية كؿ سنة، أو كؿ عشر سنوات، أو كؿ مائة سنة!! * لو سممنا أف الظروؼ الطبيعية والانتخاب الطبيعي قد طورت قرداً إلى رجؿ مثلبً، فإنا لف نسمـ أبداً بأف ىذه الظروؼ قد قررت أيضاً أف تكوف امرأة لذلؾ الرجؿ ليستمرا في التناسؿ والبقاء مع الموازنة بينيما. * إف القدرة عمى التكيؼ التي نشاىدىا في المخموقات كالحرباء مثلبً التي تتموف بحسب المكاف ىي مقدرة كامنة في تكويف المخموقات تولدت معيا، وىي عند بعضيا وافرة، وعند البعض الآخر تكاد تكوف معدومة، وىي عند جميع المخموقات محدودة لا تتجاوز حدودىا، فالقدرة عمى التكيؼ صفة متطورة تكونيا البيئة كما يزعـ أصحاب النظرية، وا لا كانت البيئة فرضت التكيؼ عمى الأحجار والأتربة وغيرىا مف الجمادات. * تمتاز الضفادع عمى الإنساف بمقدرة عمى الحياة في البر والماء، كما تمتاز الطيور عميو بمقدرة عمى الطيراف المباشر والانتقاؿ السريع وذلؾ بدوف آلة، كما أف أنؼ الكمب أشد حساسية مف أنؼ الإنساف، فيؿ أنؼ الكمب أكثر رقياً مف أنؼ الإنساف؟ وىؿ الضفادع والطيور أرقى مف الإنساف في بعض الجو انب؟ * كما أف عيف الجمؿ أو الخيؿ أو الحمار ترى في النيار وفي المساء عمى السواء في حيف تعجز عيف الإنساف عف الرؤية في الظلبـ، كما أف عيف الصقر أشد مف عيف الإنساف، فيؿ الصقر أو الحمار أرقى مف الإنساف؟ وا ذا أخذنا

عدد الصفحات ١٠٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 017 الاكتفاء الذاتي أساساً لمرقي كما ىو بالنسبة لحاؿ الدوؿ فإف النبات عندئذ يفوؽ الإنساف وجميع الحيوانات؛ لأنو يصنع طعامو وطعاـ غيره دوف أف يحتاج لغذاء مف غيره . وا ذا أخذنا الضخامة أساساً لمرقي، عندئذ يجب أف يكوف الجمؿ والفيؿ وحيوانات ما قبؿ التاريخ الضخمة أرقى مف الإنساف(ٔ)!! * أيضاً يقاؿ لأصحاب التطور: إف الأمور التي أثرت في القرد الأوؿ ليكوف إنساناً، لماذا لـ تؤثر في بقية القرود ليكونوا أناساً، وينعدـ جنس القرود؟! وىذا سؤاؿ لا يجيبوف عميو(ٕ). رفٍُذ أعظ ٔفشضٍبد انُظشٌخ: * أما عمـ الحفريات فلب يزاؿ ناقصاً، فلب يدعي أحد أنو قد أكمؿ التنقيب في جميع طبقات الأرض وتحت الجباؿ والبحار، فمـ يجد شيئاً جديداً ينقض المقررات السابقة، وعمى فرض ثبات مقررات ىذا العمـ فإف وجود الكائنات الأولى البدائية أولاً ثـ الأرقى ليس دليلبً عمى تطور الكائنات الراقية مف الكائنات الأدنى، وليس ىناؾ دليؿ عمى أف الظروؼ الطبيعية تنشئ صفات جديدة متسقة محكمة، كما أف عمـ الحفريات -عمى افتراض صحة وثبات الترتيب الذي فيو- فإنو يعطي نتيجة واحدة ىي: أف الحيواف الأرقى جاء مف الحيواف الأدنى، فمثلبً لو أف باحثيف في طبقات الأرض جاءوا بعدنا بعد مميوف عاـ، فعثروا في الطبقات الأولى عمى بقايا عربة يد، وفي الثانية بقايا عربة خيؿ، وفي الثالثة بقايا سيارة حديثة، وفي الخامسة بقايا طائرة حديثة، وفي السابعة بقايا صاروخ، وفي الثامنة بقايا سفينة فضائية، ٔ- انظر: كتاب توحيد الخالؽ لمزنداني ص ٕٗٚ، ومعجزة خمؽ الإنساف لياروف يحيى ص ٓٚٔ، ٕٚٔ. ٕ- انظر: تفسير الشعراوي ٗ/ٜٚٛٔ.

عدد الصفحات ١٠٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 018 فيؿ يدؿ ىذا الترتيب الزمني في الظيور عمى أف عربة اليد قد تطورت بفعؿ الظروؼ الطبيعية إلى سفينة فضاء؟ أـ أف ىذا الترت يب الزمني يدؿ فقط عمى أف عربة الخيؿ جاءت بعد عربة اليد، وليس منيا، وكذلؾ الترتيب الزمني لوجود الكائنات الأرقى بعد الأدنى لا يدؿ عمى أف الأرقى جاء بعد الأدنى، ولا يدؿ عمى أنو تطور منو، يقوؿ البروفيسور (كيث« :)إننا لا نستطيع أف ننسب الإنساف إلى أي مف ىذه الأنواع»، ويقوؿ البروفيسور (و.برانكو « :)إف عمـ (الباليونتولوجيا) لا يعرؼ للئنساف أسلبفاً »(ٔ). بؿ إنو قد تبيف بعد التدقيؽ في تمؾ الحفريات أف الوثائؽ التي جمعت في ىذا المجاؿ لـ تكف كافية ولا دقيقة، وبيذا يعترؼ دارويف نفسو حيف يقوؿ: «عمى الرغـ مف أىمية الأحافير دليلبً عمى حدوث التطور، فإف السجؿ الجيولوجي أشبو ما يكوف بكتاب فقدت بعض صفحاتو ولـ يبؽ منو سوى صفحات قميمة متناثرة، وفي تمؾ الصفحات الباقية لـ يبؽ إلا كممات قميمة في كؿ صفحة» ويقمؿ ىويؿ مف قيمة أدلة الأحافير عمى التطور مشككاً في صمة الشواىد بالنظرية، فيقوؿ: «إف الأدلة والشواىد التي أُعطيَت لدعـ النظرية مف الأحافير مثؿ توالي ازدياد حجـ جسـ الحصاف، صمتيا ضعيفة بالنظرية؛ ذلؾ لأنيا تخص حيوانات ذات تركيب وراثي واحد متشابو، فضلبً عف أف ىذا التوالي قد يكوف حدث بسبب خارجي كالتغذية مثلبً »(ٕ). والواقع أف ما يدعى أنو السمؼ المباشر للئنساف لا يزاؿ مجيولاً، إذ أنو لـ يعثر أحد حتى الآف عمى بقايا السمؼ المباشر للئنساف، أي عمى الكائف البشري البدائي الأكثر شبياً بالقرد، والذي يفترض أنو انحدر منو، كما أننا لـ نجد حتى الآف، كما ٔ- انظر: كتاب توحيد الخالؽ لمزنداني ص ٜٕٙ. ٕ- الموسوعة العربية العا لميةٕ٘/ٖٙ٘.

عدد الصفحات ١٠٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 019 يقوؿ (لانجر) آثار اً مؤكدة لمحيواف الذي انحدر منو الإنساف والقرد الشبيو بالإنساف كما يزعموف، وىو ما يشتير باسـ الحمقة المفقودة(ٔ). أما ما يسمى بإنساف جاوه الذي اكتشفو (دبوا ٜٔٛٔـ) ليس الذي يدندف حولو النشوئيوف، وليس كما يصفونو، فمقد أثبت (البروفيسور فيرشو ) في المؤتمر الثالث الذي انعقد في (ليد) بأف عظمة الجمجمة التي تنسب إلى إنساف جاوه ما ىي إلا قطعة مف جمجمة شمبانزي وأف عظمة الفخذ ىي الرجؿ . و أما إنساف (بيمتدوف) فقد جُ مع مف شظايا جمجمة إنساف، وفؾ مف بقايا شمبانزي كما أثبت ذلؾ التقرير الذي وضعو البروفيسور (ىردليكا ). أما (أرثر كيث) فقد أكد أف ضـ ىذه الشظايا يفترض أنيا لمخموؽ لا يستطيع أف يتنفس أو يأكؿ، ويؤكد (البروفيسور فيرشو ) أف فكرة القرد الإنساف ىي محض خرافة ، و يقوؿ الدكتور (سوريال) في كتابو (تصدع مذىب داروف): «إف الحمقات المفقودة ناقصة بيف طبقات الأحياء، وليست بالناقصة بيف الإنساف وما دونو فحسب، فلب توجد حمقات بيف الحيوانات الأولية ذات الخمية الوحيدة والحيوانات ذوات الخلبيا المتعددة، ولا بيف الحيوانات الرخوة ولا بيف المفصمية، ولا بيف الحيوانات اللبفقرية والفقرية، ولا بيف الأسماؾ والحيوانات البرمائية، ولا بيف الأخيرة والزحارؼ، والطيور، ولا بيف الزحافات والحيوانات الأديمية، وقد ذكرتيا عمى ترتيب ظيورىا في العصور الجيولوجية»،ويقوؿ (الكونت دي نوي ): «كؿ مجموعة، كؿ فصيمة تبدو وكأنيا جاءت إلى الوجود فجأة؛ إننا لـ نعثر عمى أي شكؿ انتقالي، ومف المستحيؿ أف ننسب أي مجموعة حديثة إلى أخرى أقدـ»(ٕ). ٔ- انظر: الموسوعة العربية العالمية ٕ٘/ٖٙ٘، ٖٚ٘، ومعجزة خمؽ الإنساف لياروف يحيى ص ٗٚٔ. ٕ- انظر: كتاب توحيد الخالؽ لمزنداني ص ٕٓٚ.

عدد الصفحات ١٠٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 001 لقد ا قتصر اىتماـ دعاة التطور عمى الأحافير وأىمموا أو تجاىموا كثير اً مف الكشوؼ التي تيدـ نظريتيـ في التطور، فيناؾ في الواقع كثير مف الكشوؼ ليياكؿ حيوانات راقية تعود إلى حقب قديمة، و لـ ييتـ بيا دعاة التطور؛ لأنيا تناقض نظريتيـ ، فقد أعمف (جوىانس ووكر) عاـ ٜٙ٘ٔـ عف اكتشاؼ قطعة فحـ حجري بيا فؾ إنساف يرجع إلى عشرة ملبييف عاـ، وىي أقدـ قطعة مف بقايا الإنساف في العالـ، وتوجد بمتحؼ باؿ بسويسرا ، وصرح (ووكر) أنو لا يوجد أدنى دليؿ عمى أف الإنساف مف سلبلة القردة ، كما أعمف (ريتشارد ليكي) مدير المتحؼ الوطني بكينيا في نوفمبر عاـ ٕٜٚٔـ أماـ الجمعية الجغرافية الوطنية في واشنطف، عف اكتشاؼ بقايا جمجمة بشرية يعود تاريخيا إلى مميونيف ونصؼ مميوف سنة مضت، وعمى ىذا فإف ىذه الجمجمة تعد أقدـ بنحو مميوف ونصؼ مميوف عاـ مف أقدـ أثر أمكف العثور عميو حتى ذلؾ الحيف، وقد تـ اكتشاؼ عظاـ ساؽ ترجع إلى تمؾ الفترة التاريخية ذاتيا في جبؿ حجري بإحدى الصحاري شرقي بحيرة رودلؼ بكينيا(ٔ). و نشر فريؽ عمماء الأنثربولوجي المكوف مف عشرة مختصيف بقيادة Tim White الأستاذ في جامعة كاليفورنيا بيركمي العاـ ٜٚٛٔـ، نتائج دراساتيـ المضنية لفحص ٕٖٓ مف ىياكؿ وعظاـ الحفريات Fossils لما سُم ي ببقايا إنساف ما قبؿ التاريخ الذي يفترض أنو عاش في جنوب شرؽ أفريقيا منذ أكثر مف ٘.ٔ مميوف عاـ، والذي يسمَّى Homo habilis والذي كاف يعتقد أف لو صمة النسب في التطور بيف الإنساف الحالي كما نعرفو وبيف أجداده المزعومة مف القرود أو الغوريلب أو الشمبان زي، وقد أثبتت نتائج دراسة الفريؽ الأميركي أف ما سُمّْي ٔ- انظر: الموسوعة العربية العالمية ٕ٘/ٖٚ٘.

عدد الصفحات ١٠٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 000 بإنساف ما قبؿ التاريخ يختمؼ تماماً عف الإنساف الحالي لأف العظاـ قد أثبتت أنو يتحرؾ عمى أربع وأنو ليس منتصب القواـ كالإنساف، كما أف طولو أقصر بشكؿ واضح، كما أف عظاـ الرأس وتجويؼ المخ تختمؼ تماماً عف الإنساف الحقيقي، وقد اختتـ فريؽ عمماء الانثربولوجي الأميركي تقريرىـ العممي في العاـ ٜٚٛٔـ بأف ىناؾ فرقاً شاسعاً يعكس فراغاً واضحاً زمنياً وتشريحياً مف ناحية التطور بيف ما سُمّْي بإنساف ما قبؿ التاريخ والإنساف الحقيقي، وأنو مف المقطوع بو أف ىناؾ تغييراً درامياً ضخماً قد حدث نتج منو ظيور الإنساف عمى الأرض بحيث يصعب تصور ارتباط الإنساف الحقيقي بما يفترض أنو نشأ مف نسميـ، حيث إف الإنساف الحالي متميز تماماً ظاىرياً وتشريحياً وسموكاً وعقلبً وقدرة وممكات عف أي كائف آخر(ٔ). والواقع أف ىذه الاكتشافات العممية تدؿ عمى أف الإنساف لـ يتطور عف كائف أكثر بدائية أو أنو انحدر مف سلبلة الآدميات الشبيية بالقرد (ٕ)، وتدؿ عمى أف عمـ الحفريات متغير لا يُ بنى عميو دليؿ قطعي، وأنو قد يكشؼ في الغد مف الحقائؽ عكس ما كنا نؤمؿ؟. * أما تشابو أجنة الحيوانات، فذلؾ خطأ كبير وقع فيو نتيجة لعدـ تقدـ الآلات المكبرة التي تبيف التفاصيؿ الدقيقة التي تختمؼ بيا أجنة الحيوانات بعضيا عف بعض في التكويف والتركيب والترتيب، إلى جانب التزييؼ الذي قاـ بو واضع صور الأجنة المتشابية العالـ الألماني (أرنست ىيكؿ)، فإنو أعمف بعد انتقاد عمماء الأجنة لو أنو اضطر إلى تكممة الشبو في نحو ثمانية في المائة مف صور الأجنة لنقص الرسـ المنقوؿ، وقاؿ: «عدداً مف رسومي كانت تزويراً محضاً ، وا ف ٔ- انظر: الخمؽ بيف الحقائؽ القرآنية والنظريات البشرية لمسباعي، منشور في مجمة الإعجاز العممي، في العدد الحادي والعشريف، ٕٙٗٔىػ. ٕ- انظر: الموسوعة العربية العالمية ٕ٘/ٖٚ٘.

عدد الصفحات ١١٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 002 مئات مف عمماء الحيواف قد ارتكبوا نفس الخطيئة» جاء ىذا في مجمة (الجمايف زيتونج ػ ميونخ)(ٔ). والتطور في عمـ الأجنة كشؼ عف ضعؼ الحجة التي استند إلييا دعاة التطور مف أف التشابو في الأجنة دليؿ عمى تحوؿ الأنواع مف عالـ الحيواف أو عالـ النبات، وقد نفت وسائؿ الكشؼ العممي الحديث ىذا الشبو، وأوضحت أف ىناؾ اختلبفاً في أجنة الحيواف في تفاصيميا التكوينيَّة الدقيقة، كما كشؼ عمماء الأجنة والأحياء أف كؿ جنس مف أجناس الكائنات الحية يتكوف مف مجموعة خلبيا، وأف نواة كؿ خمية مف خلبيا الإنساف تتكوف مف ٙٗ كروموزومًا (صبغياً )، وىو عدد ثابت في كؿ خمية مف خلبيا الإنساف؛ فإف زاد العدد أو نقص تعرض الإنساف لخمؿ عقمي أو اضطراب خَمْقي، وبفحص خلبيا القرد وجد ىؤلاء العمماء أف نوى خلبياه تتكوف مف ٗٗ كروموزوماً ، وىو عدد ثابت في نوى خلبيا القرد لا يزيد ولا ينقص، وىذه الكروموزومات أو الصبغيات ىي التي تحدد النوع ، وىي العامؿ الرئيسي الذي يُحدّْد صفات كؿ كائف حي، كما أثبت عمـ الأجنة أف عوامؿ الوراثة تجعؿ مف المستحيؿ تطور نوع إلى نوع آخر؛ لأف ىناؾ عوامؿ وراثية كامنة في خمية كؿ نوع تحتفظ لو بخصائص نوعو، وتحتّْـ أف يظؿ في دائرة النوع الذي نشأ منو، ولا يخرج قط عف نوعو ولا يتطور إلى نوع جديد، فالقط أصمو قط، وسيظؿ قطًا عمى الدواـ بمشيئة الله ، و كذلؾ الكمب والثور والحصاف والقرد والإنساف ، وكؿ ما يمكف أف يقع حسب نظريات الوراثة فيو الارتقاء في حدود النوع الواحد دوف الانتقاؿ إلى نوع آخر(ٕ). ٔ- انظر: كتاب توحيد الخالؽ لمزنداني ص ٕٔٚ. ٕ- انظر: الموسوعة العربية العالمية ٕ٘/ٖٙ٘.

عدد الصفحات ١١١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 003 وفي مارس ٜٜٛٔـ، نشرت مجمة (Science) الأميركية تقريراً عف مشروع قومي مموؿ مف وزارة الصحة الأميركية بميزانية قدرىا ثلبثة بلبييف مف الدولارات ولفترة زمنية مقدرة بخمسة عش ر عاماً، وييدؼ المشروع إلى وضع خريطة توضح مكنوف التركيب الجزيئي لمحامض النووي في جينات جسـ الإنساف والمسؤولة عف نقؿ صفاتو الوراثية ، وقد ذكر التقرير أف جسـ الإنساف يحتوي عمى م ائة تريميوف خمية ( ٔ×ٓٔ(ٗٔ)) مف الخلبيا الحية يحوي كؿ منيا (DNA) في جينات كروموزومات النواة فيما عدا خلبيا الدـ الحمراء والتي لا تحتوي نواة منيا، ومف العجب أف يتماثؿ DNA في الفرد نفسو مف الإنساف في ىذه الآلاؼ مف البلبييف مف الخلبيا؛ ولكنيا تختمؼ تماماً عف أي إنساف آخر، و(DNA) مع البروتينات والإنزيمات المتخصصة تكوّْف الجينات التي بدورىا تكوف الكروموزومات الثابتة العدد في كؿ نواة تحتوي ٙٗ كروزموزوماً. ورغـ تماثؿ الكروموزومات في الشكؿ، إلا أنيا تتفاوت في وظائفيا ودورىا في توريث مختمؼ الصفات، وكؿ كروموزوـ يمكف تمثي مو بخيط طولو خمسة أقداـ وقطره ( ٘×ٓٔ(-ٓٔ)) بوصة ىؿ يمكف أف يحدث كؿ ذلؾ مصادفة وتمقائياً؟ ويستطرد التقرير ليوضح أف خمية بكتريا (E.Col) يحوي جزيء (DNA) فييا ٗ,٘ مميوف وحدة مف الأحماض الأمينية المرتبطة بنسؽ ثابت ، بينما في خمية الخميرة نجد أف جزيء (DNA) فييا يحوي ٘ٔ مميوف وحدة مف الأحماض الأمينية، أما جينات الإنساف فتحوي كؿ منيا ٖ بميوف و حدة، وعدد الجينات في الإنساف تبمغ مائة ألؼ مف الجينات لكؿ كروموزوـ، ولـ يتيسر حتى الآف التعرؼ إلى أكثر مف ٓٓ٘ٗ مف تمؾ الجينات، ومف بينيا أمكف تحديد موقع ٓٓ٘ٔ جيف فقط عمى الكروموسومات المختمفة، أي أننا أمامنا أمد طويؿ لنفيـ مجرد تركيب

عدد الصفحات ١١٢