المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خلق الإنسان في القرآن الكريم دراسة وصفية تحليلية

إلهام أحمد محمد علي البعداني

صفحة ٦ من ٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 82 عجت اَزشبس انُظشٌخ: * مجيئيا في وقت أذف الله فيو أف يظير باطؿ ذلؾ الديف المحرؼ الباطؿ (النصرانية ) عمى أيدي جماعة مف أبنائو، فكاف لتقدـ العموـ أثر كبير في كشؼ باطؿ ذلؾ الديف الزائؼ، مما أدى إلى نشوب معركة ضارية ذىب ضحيتيا آلاؼ مف عمماء الطبيعة، وفي ىذا المعترؾ الشديد أخذ كؿ فريؽ في استخداـ كؿ سلبح ضد خصمو، فانتشرت ىذه النظرية كسلبح شيره عمماء الطبيعة في وجو دينيـ، ثـ في وجو كؿ ديف وطئت أقداميـ المستعمرة أرضو؛ لاعتقادىـ بصدؽ ىذه النظرية، وانتقاماً مف ذلؾ الديف الباطؿ (النصرانية المحرفة) الذي وقؼ حجر عثرة أماـ البحث في مياديف العموـ الطبيعية، ثـ وسيمة لتحطيـ أدياف الأمـ المستَ عْ مَ رة، حتى يسيؿ عمى المستعْ مِ ريف السيطرة عمى ىذه الشعوب بعد أف تحطـ دينيا، وىكذا فرض التعميـ الاستعماري ىذه النظرية في مناىج التدريس، وقدميا في ثوب عممي؛ ليستطيع أف يقنع الطلبب بصدؽ ىذه النظرة ؛ ليحدث ما رسـ لو في أذىاف الطلبب مف خلبؼ بيف العمـ الذي زيفوه والديف، فيشؾ الناس في دينيـ؛ ويكفي أف نعرؼ أنو بواسطة ىذه النظرية انحرؼ كثير مف أبناء الإسلبـ عف دينيـ في شتى الأقطار الإسلبمية؛ و القانوف الأمريكي يحرـ تعميـ ىذه النظرية في المدارس منذ سنة ٖٜ٘ٔـ، ولكف أوروبا بعد أف قضت عمى خصميا (الديف الباطؿ المحرؼ ) عادت لتعمف أف نظرية (دارويف) التي استخدميا في المعركة لدعـ موقفيا ليست حقيقة عممية، وا نما ىي مجرد نظرية تكشؼ العموـ كؿ يوـ باطميا(ٔ). * دور الييود والقوى اليدامة في نشر ىذه النظرية ؛ إذ وجدوا فييا ضالتيـ المنشودة، فعمموا عمى استغلبليا؛ لتحطيـ القيـ في حياة الناس؛ إذ تقوؿ بروتوكولات ٔ- انظر: توحيد الخالؽ لمزنداني ص ٕٚٚ، والعقيدة في الله لعمر الأشقر صٕٜ، ٖٜ.

عدد الصفحات ٨١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 83 حكماء صييوف: «لا تتصوروا أف تصريحاتنا كممات جوفاء، ولاحظوا ىنا أف نجاح دارويف وماركس ونيتشو قد رتبناه مف قبؿ، والأثر غير الأخلبقي لاتجاىات ىذه العموـ في الفكر الأممي سيكوف واضحاً لنا عمى التأكيد»(ٔ). وربما كاف مف أسباب انتشار ىذه النظرية الأغراض السياسية، حيث كانت بريطانيا تعد الإمبراطورية التي لا تغيب عنيا الشمس، وتعمؿ لتمزيؽ دولة الخلبفة والسيطرة عم ييا، فتعد برنامجاً ثقافياً ليحؿ محؿ تعاليـ الإسلبـ(ٕ). اَصبس انزً رشكزٓب انُظشٌخ: ىناؾ عدة آثار سيئة تركتيا نظرية النشوء والتطور والارتقاء في واقع البشرية عموماً، وواقع الأمة الإسلبمية والعربية عمى وجو الخصوص، ومنيا: * عبادة الطبيعة، فقد قاؿ دارويف: «الطبيعة تخمؽ كؿ شيء، ولا حد لقدرتيا عمى الخمؽ»؛ ولكف لـ يبيف ما ىي الطبيعة؟ وما ىو الفرؽ بيف الاعتقاد بوجود الله الخالؽ ووجود الطبيعة؟ ، وقاؿ أيضاً « :إف تفسير النشوء والارتقاء بتدخؿ ا ىو بمثابة إدخاؿ عنصر خارؽ لمطبيعة في وضع ميكانيكي بحت « * لـ يعد ىناؾ أي معنى لمدلوؿ كممة: آدـ، وحواء، الجنة، الشجرة التي أكؿ منيا آدـ وحواء، الخطيئة (حسب اعتقاد النصارى بأف المسيح قد صمب ليخمص البشرية مف أغلبؿ الخطيئة الموروثة التي ظمت ترزح تحتيا مف وقت آدـ إلى حيف صمبو). * قبؿ ظيور النظرية كاف الناس يدع وف إلى حرية الاعتقاد بسب ب الثور ة الفرنسية، ولكنيـ بعدىا أعمنوا إلحادىـ الذي انتشر بطريقة عجيبة ، وانتقؿ مف ٔ- انظر: الموسوعة الميسرة في الأدياف والمذاىب والأحزاب المعاصرة ٕ/ٕٜٛ. ٕ- انظر: شوائب التفسير في القرف الرابع عشر اليجري صٕٓٓ.

عدد الصفحات ٨٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 84 أوروبا إلى بقاع العالـ، و تخمت جموع غفيرة مف النا س عف إيمانيا بالله تخمياً تاماً أو شبو تاـ ، و انحرؼ كثير مف أبناء الإسلبـ عف دينيـ في شتى الأقطار الإسلبمية، لتأثرىـ بأفكار ىذه النظرية. * لـ يعد ىناؾ جدوى مف البحث في الغاية واليدؼ مف وجود الإنساف ؛ لأف النظرية قد جعمت بيف الإنساف والقرد نسباً، بؿ زعمت أف الجد الحقيقي للئنساف ىو خمية صغيرة عاشت في مستنقع راكد قبؿ ملبييف السنيف . * طغت عمى الحياة فوضى عقائدية، وأصبح ىذا العصر عصر قمؽ وضياع، و استبد بالناس شعور باليأس والقنوط والضياع ، وظيرت أجياؿ حائرة مضطربة ذات خواء روحي، حتى أف القرد –جدىـ المزعوـ – أسعد حالاً مف كثير منيـ. * كانت النظرية إيذاناً لميلبد نظرية (فرويد) في التحميؿ النفسي ، ونظرية (برجسوف ) في الروحية الحديثة، ونظرية (سار تر) في الوجودية، ونظرية (ماركس ) في المادية، وقد استفادت ىذه النظريات جميعاً مف الأساس الذي وضعتو نظرية النشوء والتطور واعتمدت عميو في منطمقاتيا وتفسيراتيا للئنساف والحياة والسموؾ، إذ استمد منيا (فرويد) حيوانية الإنساف، فجعمو حيواناً جنسياً لا يممؾ إلا الانصياع لأوامر الغريزة، وا لا وقع فريسة الكبت المدمر للؤعصاب، فتعتبر الأساس في الاباحية الجنسية الحديثة بمسمياتيا المختمفة، والشذوذ الجنسي الحديث بمختمؼ أشكالو، واعتباره نوعاً مف السموؾ الغريزي الجنسي البديؿ، و جعؿ (ماركس) مطمبو في الحياة ينحصر في الحصوؿ عمى (الغذاء والسكف والجنس) ميملبً بذلؾ جميع العوامؿ الروحية، فسيطرة الأفكار المادية عمى عقوؿ الطبقة المثقفة ، وأوحت كذلؾ بمادية الإنساف وخضوعو لقوانيف المادة.

عدد الصفحات ٨٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 85 * فكرة التطور أوحت بحيوانية الإنساف، وتفسير عممية التطور أوحت بماديتو ، لذلؾ استمد (كايـ) منيا حيوانية الإ نساف وماديتو ، وجمع بينيما بنظرية العقؿ الجمعي. * نظرية التطور البيولوجية انتقمت لتكوف فكرة فمسفية داعية إلى التطور المطمؽ في كؿ شيء، تطور لا غاية لو ولا حدود، وانعكس ذلؾ عمى الديف والقيـ والتقاليد، وساد الاعتقاد بأف كؿ عقيدة أو نظاـ أو خمؽ ىو أفضؿ وأكمؿ مف غيره ماداـ تالياً لو في الوجود الزمني. * أدت ىذه النظرية إلى اعتناؽ سياسة التمييز العنصري لدى الدوؿ الغربية ضد غيرىا مف الأجناس ، مثؿ السود والينود والعرب وبقية الآسيوييف ، في كؿ مناحي الحياة مف تعميـ واقتصاد وسياسة واجتماع وغيرىا ، فبررت ليـ استعمار الشعوب الأخرى ، وتحقيرىا، و محاربتي ا، بؿ إبادتيا. * النظرية في حقيقتيا تأص يؿ للئلحاد، وا صباغ الصبغة العممية المزيفة عميو؛ إذ لـ يكف ىميا في قضية الكائنات الأولى (نباتات وحيوانات) إلا إنكار وجود خالؽ، وتفوؽ الجنس الأوروبي ، خلبفاً لما يروجو أنصار ىا مف عمماء الأحياء الطبيعية(ٔ). ٔ- انظر: الموسوعة الميسرة في الأدياف والمذاىب والأحزاب المعاصرة ٕ/ٕٜٚ، والنظرية الداروينية (تعريفيا -تأسيسيا-آثارىا -بطلبنيا) منشور في منتدى حراس العقيدة، عمى الرابط: (http://www.hurras.org/vb/showthread.php.)

عدد الصفحات ٨٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 86 الدطهت انضبًَ: رفٍُذ َظشٌخ انُشٕء ٔانزطٕس في انششع إف الديف الإسلبمي عقيدة وشريعة ومنيج حياة، ييتـ بالعمـ وبأىمو، ويجعميـ في مقدمة الركب، ويوجو بالعودة إلى أىؿ الاختصاص في كؿ فف، و لا يحارب أي عمـ نافع، و مف ذلؾ تجارب و نظريات العموـ التجريبية المفيدة، ولو كانت لا تزاؿ تحت البحث و الدراسة ، لكف حيف تأتي أي نظرية في أي فرع مف فروع العموـ تخالؼ كلبـ الخالؽ ، وتضاد أمره وشرعو، ىنا تسقط، ويجب الوقوؼ ليا بالمرصاد ، وتفنيد باطميا وبيانو؛ لأف الانصياع إلى أمر الله وشرعو ورد ما يخالفو ليس لأحد فيو الخيار، والمسمـ لا يتحقؽ إسلبمو إلا بتماـ التسميـ لما جاء مف عند الله  والإيماف بو، وبالتالي فأي نظرية تنافي الأدلة الواضحة مف كتاب الله  أو مف سنة نبيو  باطمة مردودة، ولا يجوز ل مسمـ تصديؽ ما ينافي الأدلة الواضحة مف كتاب الله  أو مف سنة نبيو، وا لا كاف ذلؾ قادحاً في إيمانو واتباعو ، وىذا ما لا يرضاه أي متبع ليذا الديف (ٔ)، وليذا تَصَّدر مجموعة مف أىؿ العمـ لتفنيد ىذه النظرية، وبياف معارضتيا لما ىو مقرر في كتاب الله وسنة نبيو ، وأشاروا إلى خطرىا وفسادىا وآثارىا المدمرة عمى الحياة الفكرية والخمقية والاجتماعية ، ولذلؾ جعمت ىذا المطمب لتفنيد ىذه النظرية مف الناحية الشرعية، وسأبدأ فيو بتفنيدىا مف دستور ىذه الأمة ألا وىو كلبـ الله ، ثـ مف سنة خير البرية وسيد البشرية ، ثـ موقؼ المفسريف، واختمو ب موقؼ العمماء المعاصريف. ٔ- انظر: الأدلة الشرعية الواضحة والصريحة عمى نقض نظرية التطور ، موقع منتدى التوحيد، عمى الرابط: (http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?19645.)

عدد الصفحات ٨٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 87 : رفٍُذ ً أٔلا َظشٌخ انُشٕء ٔانزطٕس يٍ انمشآٌ انكشٌى إف القرآف الكريـ ىو كلبـ الله  جعمو منيجاً ودستوراً ليذه الأمة، وىو مصدرىا الأوؿ في التشريع واليداية، وقد امتمئ بالآيات الواضحات الدالة عمى بطلبف نظرية النشوء والتطور، فقد سبؽ وأف ذكرت في المبحثيف السابقيف (الخمؽ مف الأرض ، والخمؽ مف نفس واحدة) آيات دالة عمى أف الله جؿ وعلب خمقنا مف الأر ض بخمقو لأبينا آدـ  منيا،وخمقنا مف نفس واحدة –آدـ - فيو أصؿ الخمؽ، خمقو الله  بيده كما قاؿ : ﮋﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﮊ(ٔ)، وبيّف  أنو أخبر ملبئكتو بخمقو لو قبؿ أف يخمقو: ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﮊ(ٕ)، وبيّ ف  المادة التي خمقة منيا، و بيّف  أفخمْ قو  قد مر بمراحؿ ، وبيّف  أنو سواه: ﮋﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ *ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﮊ(ٖ)، فخمؽ الله  أبا البشر وأصميـ -آدـ - خمقاً تاماً مكتملبً مستوياً، وىذا خلبفاً لما تقولو نظرية الارتقاء والتطور. وبيّف  أنوخمؽ مف ىذه النفس الواحدة -آدـ - زوجيا –حواء -، وخمؽ ذريتي ما مف بعدىما بسُ نة عظيمة ىي سنة التزاوج؛ لمحفاظ عمى النسؿ، وىذا كذلؾ خلبفاً لما تقولو نظرية الارتقاء والتطور. فجميع الآيات التي ذكرتيا في المبحثيف السابقيف تُبطؿ نظرية النشوء والتطور والارتقاء ، بؿ تبيف زيفيا وز عميا الكاذب عف خمؽ الإنساف و أصمو(ٗ). ٔ - سور ة ص: الآية ٘ٚ ٕ- سورة البقرة: الآية ٖٓ. ٖ- سورة ص: الآية ٔٚ، ٕٚ. ٗ- انظر: فتاوى المجنة الدائمة للئفتاء ٕٚ/ٙٔ.

عدد الصفحات ٨٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 88 أماقولو : ﮋﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﮊ(1)،وقولو  : ﮋﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮊ(ٕ)، وقولو  :ﮋﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮊ(ٖ)، وقولو  : ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﮊ(ٗ)، وقولو  : ﮋﭷ*ﭹ ﭺ *ﭼ ﭽ ﮊ(٘)، وقولو  :ﮋ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ * ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﮊ(ٙ)، وقولو  :ﮋ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ * ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ * ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮊ(ٚ)، وقولو  : ﮋﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ * ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﮊ(ٛ)، وقولو : ﮋﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮊ(ٜ)، وقولو : ﮋﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﮊ(ٓٔ)، وقولو : ﮋﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ * ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮊ(ٔٔ)، وغيرىا مف الآيات التي ذكر الله  فييا خمقو للئنساف، جميعيا تبيف زيؼ نظرية النشوء والتطور التي تزعـ «أف أشكاؿ الحياة المختمفة بدأت مف خلبيا حية تكونت عف طريؽ المصادفة ، وأف الحياة ٔ- سورة مريـ: الآية ٚٙ. ٕ- سورة يس: الآية ٖٙ. ٖ- سورة يس: الآية ٚٚ. ٗ- سورة ؽ: الآية ٙٔ. ٘- سورة الرحمف: الآي ات ٔ، ٕ، ٖ. ٙ- سورة الإنساف: الآيات ٔ، ٕ. ٚ- سورة عبس: الآيات ٚٔ، ٛٔ، ٜٔ. ٛ- سورة الانفطار: الآيات ٙ، ٚ. ٜ- سورة البمد: الآية ٗ. ٓٔ- سورة التيف: الآية ٗ. ٔٔ- سورة العمؽ: الآيات ٔ، ٕ.

عدد الصفحات ٨٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 89 الأولى وجدت مصادفة»، ذلؾ أفالمصادفة أكذوبة لا يقبميا العقؿ، فإنو لا يمكف أف تُحدِ ث المصادفة كؿ ىذه الدقة المدىشة في الخمؽ عموماً، وفي خمؽ الإنساف خصوصاً، فيي مرفوضة مف وجية النظر الدينية والعممية (ٔ)؛ وبالتالي تسقط الصدفة والطبيعة، ففاقد الشيء لا يعطيو، ولـ يبؽ إلا أف يكوف ىناؾ خالؽ حكيـ عميـ خبير ىو الله ،وبالتالي تسقط نظرية النشوء والارتقاء والتطور. وأما قولو  :ﮋﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﮊ(ٕ)، فتبطؿ قوليـ إف الاشياء تولدت تولداً ذاتياً ؛ إذ لابد لكؿ مخموؽ مف خالؽ، مصداقاً لقوؿ: ﮋﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮊ(ٖ)، وقولو : ﮋﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮊ(ٗ)، وقولو : ﮋﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﮊ(٘). وفي قولو  :ﮋﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﮊ، استدلاؿ عمييـ بأمر لا يمكنيـ فيو إلا التسميـ لمحؽ، أو الخروج عف موجب العقؿ والديف، ذلؾ أنو قد تقرر في الشرع و العقؿ، أف الأمر لا يخمو مف أحد ثلبثة أمور : إما أنيـ خمقوا مف غير شيء أي: لا خالؽ خمقيـ، بؿ وجدوا مف غير إيجاد ولا موجد، وىذا عيف المحاؿ(ٙ)، وا ما أف يكونوا ىـ الخالقوف لأنفسيـ، وىذا أيضا محاؿ، فإنو لا يتصور أف يوجدوا أنفسيـ، فإذا بطؿ ىذاف الأمراف، وباف استحالتيما، تعيف القسـ الثالث ٔ- الموسوعة العربية العالمية ٕ٘/ٜٖ٘. ٕ- سورة الطور: الآية ٖ٘. ٖ- سورة الرعد: الآية ٙٔ. ٗ- سورة الزمر: الآية ٕٙ. ٘- سورة القمر: الآية ٜٗ. ٙ- أما استحالة ذلؾ شرعاً فقد بينتو الآيات الكريمة كقولو : ﮋﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮊ[الزمر ٕٙ]وأما استحالتو عقلبً فإنو قد تقرر عقلبً أنو لابد لكؿ فعؿ مف فاعؿ

عدد الصفحات ٨٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 91 وىوأف الله  ىوالذي خمقيـ، وا ذا تعيف ذلؾ، عمـ أف الله  ىو المعبود وحده، الذي لا تكوف العبادة ولا تصمح إلا لو (ٔ). و قولو :ﮋﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮊ(ٕ)، تبيف ىذه الآية تكريـ الله  لبني آدـ، ومف ىذا التكريـ أف خمؽ أباىـ بيده ، ومف الطيف، وليس كما زعموا مف ردّ أصؿ الإنساف إلى قرد أو تسمسمو مف كائف آخر غير مكر ـ مما ينافي ىذا التكريـ. و قولو :ﮋﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﮊ(ٖ)، ىذه الآية ترد عمى ادعائيـ معرفة كيفية نشأة الأحياء عمى الأرض . وقولو :ﮋﯺ ﯻ ﯼ ﯽﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂﰃ ﰄ ﰅ ﮊ، ىذه الآية ترد عمى قوليـ بأف البقاء للؤ قو ى وا لأصمح، والكوارث ىي سبب ىلبؾ المخموقات الضعيفة، إذ بينت الآية أف الموت سنة إليية تمضي عمى الأقوياء والضعفاء عمى حد سواء، كما قاؿ : ﮋﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮊ(ٗ)(٘). و قولو :ﮋﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮊ(ٙ)، و ىذه الآية الكريمة تصدؽ عم ى حاؿ اتباع ىذه النظرية القائمة عمى ٔ- انظر: تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف لمسعدي صٙٔٛ، وتفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٗ/ٜٕٗ. ٕ- سورة الإسراء: الآية ٓٚ. ٖ- سورة الكيؼ: الآية ٔ٘. ٗ- سورة العنكبوت: الآية ٚ٘. ٘- انظر: الأدلة الشرعية الواضحة والصريحة عمى نقض نظرية التطور ، موقع منتدى التوحيد، عمى الرابط: (http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?19645 ). ٙ- سورة يونس: الآية ٖٙ.

عدد الصفحات ٨٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 90 مجرد فرضيات ظنية أثبتت المكتشفات العممية الحديثة خطأىا، وبالتالي فيـ متبعوف ليا مف غير تحقيؽ، بؿ ىو اتباع قائـ عمى ظف لا يستند إلى برىاف صحيح، ومثمو لا يغني مف الحؽ شيئا في الاعتقادات؛ إذ المطموب فييا اليقيف(ٔ)، و الظف في اصطلبح القرآف الكريـ ىو الاعتقاد المخطئ عف غير دليؿ، الذي يحسبو صاحبو حقاً وصحيحاً، ومنو قوؿ النبي  :"إِياكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ" (ٕ)(ٖ). صبٍَبً: رفٍُذ َظشٌخ انُشٕء ٔانزطٕس يٍ انغُّ انُجٌٕخ: إف السنة النبوية المطيرة الصادرة عف النبي  قولاً وفعلبً وتقريراً ىي المصدر الثاني لمتشريع واليداية، وقد جاء فييا عف النبي الكريـ  أحاديث تنكر وتدحض ما جاء في نظرية النشوء والتطور، منيا قوؿ النبي  :"إِنَّ المَّوَ تَعَالَى خَمَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَيَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ، فَجَ اءَ بَنُو آدَمَ عَمَى قَدْرِ الأَرْضِ، فَجَاءَ مِنْيُمُ الأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالسَّيْلُ وَالحَزْنُ وَالخَبِيثُ َالطَّيِّبُ "(ٗ)، ٔ- انظر: التسييؿ لعموـ التنزيؿ لابف جز يء ٔ/ٖٙ٘. ٕ- أخرجو البخاري، كتاب الأدب، باب ما ينيى عف التحاسد والتدابر ٘/ٖٕٕ٘ برقـ: ٚٔٚ٘، و مسمـ، كتاب البر والصمة والآداب، باب تحريـ الظف والتجسس والتنافس والتناجش ونحوىا ٗ/ٜ٘ٛٔ برقـ: ٖٕٙ٘. ٖ- التحرير والتنوير لابف عاشور ٚ/ٕٔ. ثـ يقوؿ ابف عاشور: «وليس ىو الظف الذي اصطمح عميو فقياؤنا في الأمور التشريعية؛ فإنيـ أرادوا بو العمـ الراجح في النظر، مع احتماؿ الخطأ احتمالاً مرجوحا؛ لتعسر اليقيف في الأدلة التكميفية؛ لأف اليقيف فييا إف كاف اليقيف المراد لمحكماء، فيو متوقؼ عمى الدليؿ المنتيي إلى الضرورة أو البرىاف، وىما لا يجرياف إلا في أصوؿ مسائؿ التوحيد، وا ف كاف بمعنى الإيقاف بأف الله أمر أو نيى، فذلؾ نادر في معظـ مسائؿ التشريع، عدا ما عمـ مف الديف بالضرورة أو حصؿ لصاحبو بالحس، وىو خاص بما تمقاه بعض الصحابة عف رسوؿ الله  مباشرة، أو حصؿ بالتواتر، وىو عزيز الحصوؿ بعد عصر الصحابة والتابعيف، كما عمـ مف أصوؿ الفقو». ٗ- سبؽ تخريجو، وىو عند أبي داود، و الترمذي ، و أحمد، وقاؿ الترمذي: «حسف صحيح».

عدد الصفحات ٩٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 92 ىذا الحديث بيّف فيو النبي خمؽ أصؿ البشر آدـ  خمقاً مستقلبً مكتملبً ، وبيّف المادة التي خُمؽ منيا، وبيّف سبب اختلبؼ ألواف البشر، وىذا يبطؿ قوليـ إف أصؿ المخموقات حيواف صغير نشأ مف الماء ثـ أخذت البيئة تفرض عميو مف التغيرات في تكوينو مما أدى إلى نشوء صفات جديدة في ىذا الكائف، وتطورت ىذه الصفات حتى انتيت بالإنساف. وحديث أبي ىريرة  عف النبي  قاؿ: "خمَقَ المَّوُ  آدَمَ عَمَى صُورَتِوِ ، طُولُوُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَمَمَّا خَمَقَوُ قَالَ: اذْىَبْ فَسَمِّمْ عَمَى أُولَئِكَ النَّفَرِ، وَىُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ جُمُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُجِيبُونَكَ؛ فَإِنَّيَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ ، قَالَ: فَذَىَبَ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَمَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلاَمُ عَمَيْكَ وَرَحْمَةُ المَّوِ -قَالَ - فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ المَّوِ، -قَالَ - فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَمَى صُورَةِ آدَمَ وَطُولُوُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَمَمْ يَزَلِ الْخَمْقُ يَنْ قُصُ بَعْدَهُ حَتَّى الآنَ "(ٔ)، والشاىد فيو قوؿ النبي  :"فَمَمْ يَزَلِ الْخَمْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ حَتَّى الآنَ "، أي أف الإنساف خمؽ خمقاً تاماً مكتملبً، وىذا خلبؼ ما تذكره نظرية النشوء والتطور، وأما النقص بعده فقد بيف المراد منو ابف حجر بقولو: «أي أف كؿ قرف يكوف نشأتو في الطوؿ أقصر مف القرف الذي قبمو، فانتيى تناقص الطوؿ إلى ىذه الأمة، واستقر الأمر عمى ذلؾ... أي كما يزيد الشخص شيئا فشيئا، ولا يتبيف ذلؾ فيما بيف الساعتيف ولا اليوميف حتى إذا كثرت الأياـ تبيف، فكذلؾ ىذا الحكـ في النقص»(ٕ)، ومثمو كذلؾ قوؿ رسوؿ الله : "لَمَّا صَوَّرَ المَّوُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَوُ مَا شَاءَ المَّوُ أَنْ يَتْرُكَوُ، فَجَعَلَ إِبْمِيسُ يُطِيفُ بِوِ؛ يَنْظُرُ مَا ىُوَ، ٔ- أخرجو البخاري، كتاب الأنبياء، باب قوؿ الله تعالى: ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﮊ ٖ/ٕٔٔٓ برقـ: ٖٛٗٔ، ومسمـ، كتاب الجنة وصفة نعيميا وأىميا، باب يدخؿ الجنة أقواـ أفئدتيـ مثؿ أفئدة الطير ٗ/ٖٕٛٔ برقـ: ٕٔٗٛ. ٕ- فتح الباري شرح صحيح البخاري ٙ/ٖٚٙ.

عدد الصفحات ٩١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 93 فَمَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ ، عَرَفَ أَنَّوُ خُمِقَ خَمْقًا لاَ يَتَمَالَكُ"(ٔ)، إذ كمؿ خمقو وسواه ثـ نفخ فيو الروح مصوراً تاـ الخمقة الآدمية، خلبفاً لما يدعيو التطوريوف. وقد ذكرت في مبحث الخمؽ مف نفس واحدة أحاديث تبيف حقيقة توارث ا لصفات إلى الأب الأوؿ للئنسانية، وأحاديث بينت قوانيف الوراثة التي اكتُشفت حديثاً كقولو : "إِن النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَحْضَرَىَا المَّوُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ نَسَبٍ بَيْنَيَا وَبَيْنَ آدَمَ"(ٕ)، و حديث أبي ىريرة  قاؿ: جاء رجؿ مف فزاره إلى النبي  فقاؿ: إف امرأت ي ولدت غلبماً أسود، فقاؿ النبي : "ىَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَا أَلْوَانُيَا؟ قَالَ : حُمْرٌ ، قَالَ : ىَلْ فِييَا مِنْ أَوْرَقَ ؟ قَالَ : إِنَّ فِييَا لَوُرْقًا ، قَالَ : فَأَنَّى أَتَاىَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَوُ عِرْقٌ "(ٖ)، وىذه الأحاديث تبطؿ ما جاء في نظرية التطور مف أف جميع الكائنات الحيو مف حيواف ونبات مرتبط بالبعض الآخر ارتباط صمة وقرابة، وكميا تجتمع عند الجد الأعمى لمكائنات كميا ، فالمورثات ىي عوامؿ وراث ية كامنة في خمية كؿ نوع تحتفظ لو بخصائص نوعو؛ وتحتـ أف يظؿ في دائرة النوع الذي نشأ منو، ولا يخرج قط عف نوعو ولا يتطور إلى نوع جديد(ٗ). ٔ- أخرجو مسمـ، كتاب البر والصمة والآداب، باب خمؽ الإنساف خمقاً لا يتمالؾ ٗ/ٕٙٔٓ برقـ: ٕٔٔٙ. الأجوؼ: صاحب الجوؼ، وقيؿ ىو الذي داخمو خاؿ، ومعنى "لاَ يَتَمَالَكُ": لا يممؾ نفسو ويحبسيا عف الشيوات، وقيؿ: لا يممؾ دفع الوسواس عنو، وقيؿ: لا يممؾ نفسو عند الغضب، أو لا يتقوى بعضو ببعض ولا يكوف لو قوة وثبات بؿ يكوف متزلزؿ الأمر متغير الحاؿ مضطر ب القاؿ معرضا للآفات. انظر: شرح النووي عمى صحيح مسمـ ٙٔ/ٗٙٔ، وفيض القدير شرح الجامع الصغير لممناوي ٘/ٜٕٚ. ٕ- سبؽ تخريجو ص ٛٙ. ٖ- سبؽ تخريجو ص ٙٛ. ٗ- في ظلبؿ القرآف لسيد قطب ٘/ ٜٕٓٛ.

عدد الصفحات ٩٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 94 صبنضبً: رفٍُذ انُظشٌخ يٍ كلاو الدفغشٌٍ * ذكر الإماـ الرازي في تفسيره كلبماً يبطؿ ما جاء في ىذه النظرية، فقاؿ: «اعمـ أف العقؿ دؿ عمى أنو لا بد لمناس مف والد أوؿ، وا لا لزـ أف يكوف كؿ ولد مسبوؽ بوالد لا إلى أوؿ وىو محاؿ، والقرآف دؿ عمى أف ذلؾ الوالد الأوؿ ىو آدـ »(ٔ)، وقد سبؽ بياف خمقو في القرآف، وأنو نفخ فيو الروح مصوراً تاـ الخمقة الآدمية، خلبفاً لما يدعيو التطوريوف. و ىناؾ مف المفسريف المعاصريف مف ذكر نظرية النش و ء والارتقاء والتطور في تفسيره لمقرآف الكريـ ، وبيف بطلبنيا برده عمييا ، و منيـ: * سيد قطب حيث يقوؿ في الظلبؿ: «غير أنو يحسف بيذه المناسبة تقرير أف نظرية النشوء والارتقاء (لداروف) القائمة: بأف الأنواع تسمسمت مف الخمية الواحدة إلى الإنساف في أطوار متوالية؛ وأف ىناؾ حمقات نشوء وارتقاء متصمة تجعؿ أصؿ الإنساف المباشر حيواناً فوؽ القردة العميا ودوف الإنساف، أف ىذه النظرية غير صحيحة في ىذه النقطة، وأف كشؼ عوامؿ الوراثة التي لـ يكف داروف قد عرفيا تجعؿ ىذا التطور مف نوع إلى نوع ضرباً مف المستحيؿ، فيناؾ عوامؿ وراثة كامنة في خمية كؿ نوع تحتفظ لو بخصائص نوعو؛ وتحتـ أف يظؿ في دائرة النوع الذي نشأ منو، ولا يخرج قط عف نوعو، ولا يتطور إلى نوع جديد، فالقط أصمو قط، وسيظؿ قطاً عمى توالي القروف، والكمب كذلؾ، والثور، والحصاف، والقرد، والإنساف... وىذا يبطؿ القسـ الرئيسي في نظرية داروف التي فيـ ناس مف المخدوعيف باسـ العمـ أنيا حقيقة غير قابمة لمنقض في يوـ مف الأياـ»!(ٕ). ٔ- مفاتيح الغيب لمرازي ٛ/ٙٙ. ٕ- في ظلبؿ القرآف لسيد قطب ٘/ ٜٕٓٛ.

عدد الصفحات ٩٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 95 *الشيخ محمد متولي الشعراوي حيث يقوؿ في تفسيره: «إف كيفية خمقؾ ليس لؾ شأف بيا، فالذي خمقؾ ىو الذي يقوؿ لؾ، فاسمع كلبمو؛ لأف ىذه مسألة لا تتعمؽ بعمـ تجريبي؛ ولذلؾ عندما جاء (داروف) وأراد أف يتكبر ويتكمـ، جاءت النظرية الحديثة لتيدـ كلبمو، قالت النظرية الحديثة لداروف: إف الأمور التي أثرت في القرد الأوؿ ليكوف إنساناً ، لماذا لـ تؤثر في بقية القرود ليكونوا أناساً وينعدـ جنس القرود؟! وىذا سؤاؿ لا يجيب عميو (داروف)؛ لذلؾ نقوؿ: ىذا أمر لـ نشيده، فيجب أف نستمع ممف فعؿ، والحؽ  يقوؿ: ﮋﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﮊ(ٔ)، وما داـ لـ يُ شيدىـ، فيؿ يستطيع أحد منيـ أف يأتي بعمـ فييا؟ إف أحداً لا يأتي بعمـ فييا، وبعد ذلؾ يرد عمى مف يجيء بادعاء عمـ فيقوؿ: ﮋﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﮊ معنى مضميف أنيـ سيضمونكـ في الخمؽ، كأف الله أعطانا مناعة في الأقواؿ الزائفة التي يمكف أف تنشأ مف ىذا عندما قاؿ: ﮋﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﮊ، فقد أوضح لنا طبيعة مف يضمموف في أصؿ الخمؽ، وفي كيفية الخمؽ، فيـ لـ يكونوا مع الله ليعاونوه ساعة الخمؽ حتى يخبروا البشر بكيفية الخمؽ، فإف أردتـ أف تعرفوا فاعمموا أنو  الذي يقوؿ كيؼ خمقتـ، وعمى أي صورة كنتـ، ولكف مف يقوؿ كذا وكذا، ىـ المضمموف، و(المضمموف) ىـ الذيف يمفتونكـ عف الحؽ إلى الباطؿ»(ٕ). * الدكتور وىبة الزحيمى حيث يقوؿ في تفسيره: «وكاف آدـ وحواء أصؿ النوع الإنساني كما أخبر القرآف، وقد أثبت العمماء زيؼ نظرية (داروف) التي تجعؿ القرد أصلبً وأباً للئنساف»(ٖ). ٔ- سورة الك يؼ: الآية ٔ٘. ٕ- تفسير الشعراوي ٗ/ٜٚٛٔ، ٜٛٛٔ. ٖ- التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنيج ٔ/٘ٗٔ.

عدد الصفحات ٩٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 96 وىناؾمف المعاصريف مف ظير تأثره بيذه النظرية، كالدكتو ر الخطيب في كتابو التفسير القرآني لمقرآف (ٔ)، فقد ذكر في تفسير قولة  :ﮋﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮊ(ٕ)، قولو: «ولنا أف نذكر ىنا، أف تحو ؿ ىؤلاء الممسوخيف مف الإنساف إلى القرد يمكف أف يُ ستأنس بو في بحثنا الذي عرضناه مف قبؿ، في خمؽ الإنساف وفى تطوره في الخمؽ، وأف الإنساف كما انتقؿ صاعداً مف قرد إلى إنساف، كذلؾ رُ دّ نازلا مف إنساف إلى قرد !. ولعؿّ في قولو تعالى: ﮋﮔﮊ ما يقوّى ىذا الرأي الذي ذىبنا إليو، إذ يقاؿ في المغة: خسأ الكمب يخسأه خسأ: طرده، وخسأ البصر، يخسأ خسوءا : كؿّ وأعيا، وخسئ الكمب يخسأ وانخسأ : انزجر وبعد، والخاسئ مف الخنازير والكلبب : المبعد المطرود ، ومعنى ﮋﮔﮊ: مبعديف مطروديف مف عالـ الإنساف، مردوديف إلى عالـ الحيواف، وا لى فصيمة القردة منو، التي ىي أعمى مراتب الحيواف وأوؿ مراتب الإنساف الحيواف !»(ٖ). الرد عميو بالقوؿ: إف قوؿ الخطيب ىذا يُ نبئ عف نفي المعجزة في المسخ الإليي لمييود عمى عصيانيـ، وكأف القضية تحولات طبيعية مف قرد إلى إنساف وبالعكس، فيكوف المسخ الذي تحدث عنو مف الخياؿ، ولا يمكف فيمو مف لغة العرب التي ٔ- وممف تأثر بيذه النظرية مف المعاصريف أيضاً محمد فريد وجدي حيث قاؿ: «إني أصرح بأعمى صوتي أف النشوء والارتقاء، وا ف كنت لا أقوؿ بو للآف، ىو أقرب المذاىب إلى العقؿ، وأدناىا شبياً بفعؿ النواميس الظاىرة، أشبييا بسنة الخالؽ في تدرج الخمؽ في عالـ التكويف »، ومف يمعف النظر في كؿ ما صدر عنو يجده بعيداً، ولا يمت لمتفسير بصمة، فيو مما لـ تحتممو نصوص القرآف، بؿ مما يعارضو، والعمـ الحديث يبطؿ دعواه، بؿ عدـ جزمو بيا صادر عف تردد واضعييا وثورة المسمميف العارمة عمييا، وكذلؾ مف المتأثريف بيا مصطفى محمود في تفسير قصة الخمؽ. انظر: شوائب التفسير في القرف الرابع عشر صٕٙٓ، ٕٚٔ. ٕ- سورة البقرة: الآية ٘ٙ. ٖ- التفسير القرآني لمقرآف ٔ/ٜٗ.

عدد الصفحات ٩٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 97 وردت في القرآف الكريـ (ٔ)، وىذا غير صحيح كما ذكرنا؛ لأف الله  خمؽ أبانا آدـ خمقاً تاماً مستقلبً، وكرمو بخمقو بيده ، وفضمو عمى كثير مف المخموقات منيا القرود؛ فكيؼ يمكف أف يقع مثؿ ىذا التحوؿ الطبيعي كما ذكر، فسلبلة القرود لا علبقة ليا بسلبلة الإنساف كما بيف ذلؾ القرآف وأثبتو العمـ الحديث. يٕلف انؼهًبء الدؼبصشٌٍ يٍ َظشٌخ انُشٕء ٔانزطٕس: إف عمماء المسمميف المعاصريف الذيف درسوا ىذه النظرية دراسة متعمقة أنكروا ىذه النظرية ، وأشاروا إلى خطرىا وفسادىا مف الناحية الفكرية ، واستدلوا عمى ذلؾ بأقواؿ طائفة كبيرة مف عمماء الغرب، وأشاروا إلى آثارىا المدمرة التي ألحقت أعظـ الأخطار عمى الحياة الفكرية والخمقية والاجتماعية، وا لى معارضتيا لما ىو مقرر شرعاً (ٕ)(ٖ)، وقد أفتى جماعة مف العمماء بعدـ جواز تعمـ ىذه النظرية؛ ل خطر ىا عمى المسمـ في دينو ودنياه، و لما فييا مف فتنة، ومضرة ، و مضيعة وقت(ٗ). ٔ- انظر: شوائب التفسير في القرف الرابع عشر اليجر ي صٕٔٔ. ٕ- انظر: الموسوعة العربية العالمية ٕ٘/ٖٛ٘، ٜٖ٘. و يمكف الرجوع إلى الكتب التي ألفت في نقد ىذه النظرية ، ومنيا: (توحيد الخالؽ لعبد المجيد الزنداني)، ( العقيدة في الله لعمر سميماف الأشقر)، و(الإسلبـ في عصر العمـ لػمحمد فريد وجدي )، و(مجمة الأزىر ، المجمد الثاني، السنة ٛٗ، ص (ٖٔٗٔ-ٖٛٗٔ). ٖ- وصدرت الفتاوى المبينة لبطلبنيا ومناقضتيا لما ورد شرعاً، ففي فتاوى المجنة الدائمة : «نظرية التطور المعروفة بنظرية (دار ويف) مخالفة لكتاب الله، وسنة رسولو ، ولإجماع أىؿ العمـ والإيماف »،وفي فتاوى الشبكة الإسلبمية: «نظرية الت طور أو النشوء والارتقاء نظرية باطمة مف أصميا ، وتناقض الشرع الحنيؼ، كما تبايف العقؿ الصحيح ، وقد فندىا عمماء المسمميف وغيرىـ بالأدلة العقمية فضلبً عف الأدلة النقمية »، وفي فتاو ى محمود شمتوت: «نظريةٌ لـ يرفضيا رجاؿ الديف تزمتاً أو تعسفاً ، وا ن ما رفضوىا عمى أساس مف الديف ونصوصو الواضحة، وعمى أساس مما قرره الديف في رفض ما لـ يدؿ عميو برىاف، أو يشيد بصحتو حس أو تجربة ... فمو كاف خمؽ الإنساف بطريؽ الارتقاء عف نوع آخر، لكاف الحديث الذي ساقو القرآف عف خمقو حديثا لا يطابؽ الحقيقة ولا يت فؽ والواقع، وىو حديثٌ صريح لا يحتمؿ غير مدلولو المفيوـ مف عباراتو وألفاظو«. ٗ- انظر: فتاوى المجنة الدائمة للئفتاء ٕٔ/ٛٛ.

عدد الصفحات ٩٦