المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خلق الإنسان في القرآن الكريم دراسة وصفية تحليلية

إلهام أحمد محمد علي البعداني

صفحة ٥ من ٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 66 أيٗٗ كروموسوما متماثمة في كؿ مف الذكر والأنثى، أما الزوج الػ ٕٖ فيسمى بالكرموسومات الجنسية –الخلبيا البيضية وخلبيا النطاؼ- التي تحتوي عمى كروموزوـ واحد مف كؿ زوج، يتقاسـ الوالداف أضافتيا إلى جنينيما، فيرث كروموزوماً واحداً مف كؿ زوج مف أمو، ويرث الآخر مف أبيو(ٔ). ومف خلبؿ دراسة الصبغيات تـ اكتشاؼ الصبغي المختص بالتكا ثر، واقترحت عممية التخطيط الوراثي لمكائنات الحية، وباكتشاؼ دور الصبغي الخاص بالتكاثر في تكويف الأجنة بعممية الإخصاب، وباحتواء خلبيا التكاثر عمى نصؼ عدد الصبغيات التي تحمميا الخلبيا الجسدية، وبانقساـ خلبيا التكاثر عمى ملبييف الخلبيا في حياة الفرد الواحد مف بني آدـ، وبالعودة بيذا الانقساـ إلى الوراء مع الزمف؛ فإف الناس الذيف يممؤوف الأرض اليوـ، والذيف عاشوا مف قبؿ وماتوا، والذيف يأتوف إلى قياـ الساعة، يمتقوف جميعاً في شفرة وراثية واحدة كانت في صمب أبينا آدـ عمية الصلبة و السلبـ، وىذه الشيفرة يُطمؽ عمييا عمماء الأجنة اسـ (بِ رْ كَ ة الوراثة )، وىذه البِ رْ كَ ة الوراثية الأولى توزعت بمشيئة الله تعالى وقدرتو بيف أبوينا آدـ وحواء عمييما السلبـ، ثـ بيف أبنائيما إلى يوـ الديف، ويؤكد ذلؾ تشابو التركي ب الكيميائي لمحمض النووي الريبي منزوع الأكسجيف الذي تنبني منو الصبغيات وتكتب بو الشيفرة الوراثية بنسبة ٜ,ٜٜ% في جميع البشر، واختلبفيـ في نسبة ٔٓ,ٓ% فقط، وىذا الحمض الذي تكتب بو الشيفرة الوراثية -والذي يُكَّ وف الصبغيات- أعطاه الخالؽ جؿ وعلب القدرة عمى الانقساـ لتكرار ذاتو، ولوعدنا بيذا الانقساـ إلى الوراء مع الزمف ؛ فلب بد مف التقاء جميع الشيفرات الوراثية لبني آدـ ٔ- انظر: فقو القضايا الطبية المعاصرة دراسة فقيية طبية مقارنة لعم ى القره داغي وعمي المحمدي صٖ٘ٓ، و خمؽ الإنساف في القرآف الكريـ لزغموؿ النجار صٜٚ، و أحكاـ اليندسة الوراثية لسعد عبد العزيز الشويرخ ص ٕٙ-ٖٔ، والبصمة الوراثية وأثرىا عمى الأحكاـ ا لفقيية لخميفة عمي الكعبي صٕٔ-ٚٔ.

عدد الصفحات ٦٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 67 قاطبة إلى قياـ الساعة في شيفرة وراثية واحدة ، ىي التي كانت في صمب أبينا آدـ عميو السلبـ لحظة خمقو، ثـ وزعيا الله تعالى بينو وبيف زوجو حواء ، وتوزعت الشيفرة الوراثية بعد ذلؾ بيف بني آدـ إلى يوـ الديف (ٔ). وفي التأكيد عمى حقيقة الأـ الأولى لمجنس البشري تذكر الدراسات الحديثة في عمـ الأحياء الجزيئي أنو يمكف تتبع السلبلات الأحيائية بواسطة الحمض النووي الريبي المنقوص الأكسجيف في بعض عضيات خمية البييضة والمعروفة باسـ المتقدرات، وىي عضيات غشائية التكويف، شديدة الضآلة، عظيمة الفائدة، ت سبح في سائؿ الخمية، وتقوـ بتحويؿ سائؿ الخمية إلى غذاء تحتاجو كؿ مكونات الخمية في أنشطتيا المختمفة، ومحتوى المتقدرات مف الحمض النووي والمعروؼ باسـ (The Mitochondrial DNA) لا يورث إلا مف الأـ فقط، وبطريقة مباشرة حيث لا يدخؿ في عممية اختلبط مورثات الأبويف أثن اء تكويف النطفة الأمشاج، وبذلؾ يمكف تتبع نسب جميع الإناث في الماضي والحاضر والمستقبؿ إلى أـ واحدة –ىي أمنا حواء عمييا السلبـ- مف خلبؿ قطيرات الحمض النووي المتقدري الموجود في خلبياىف(ٕ). و مف الأدلة المشاىدة والمحسوسة الدالة عمى توارث الصفات الوراثية الشَبَ و، إذ يشاىد أف المولود الذي يخرج مف الرحـ قد يشبو أحد أبويو، أوقد يمتد الشبو إلى بعض أقاربو مف جية الأـ أومف جية الأب ، وقد قررت السنة النبوية أف النطفة عندما تدخؿ إلى الرحـ يحضرىا الله  كؿ نسب كاف بينيا وبيف آدـ عميو الصلبة و السلبـ أبي البشرية، وذلؾ في قو ؿ النبي  لاحد أصحابو: "مَا وُلِدَ لَكَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ المَّوِ ، وَمَا عَسَى أَنْ يُولَدَ لِي؟ إِمَّا غُلامٌ وَا ِمَّا جَارِيَةٌ، قَالَ: فَمَنْ ٔ- خمؽ الإنساف في القرآف الكريـ لمنجار صٜٛ، ودلائؿ الإعجاز العممي لسيؼ الديف الكاتب صٓٓٔ. ٕ- خمؽ الإنساف في القرآف الكريـ لمنجار صٖٗٔ.

عدد الصفحات ٦٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 68 يُشْبِوُ؟ قَالَ: مَا عَسَى أَنْ يُشْبِوَ؟ إِمَّا أُمَّوُ وَا ِمَّا أَبَاهُ، فَقَالَ لَوُ النَّبِيُّ صَمَّى الم وُ عَمَيْوِ وَسَمَّمَ: ىَامَوْ لا تَقُولَنَّ كَذَلِكَ، إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَحْضَرَىَا المَّوُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ نَسَبٍ بَيْنَيَا وَبَيْنَ آدَمَ، أَمَا قَرَأْتَ ىَذِهِ الآيَةَ فِي كِتَابِ المَّوِ عَزَّ وَجَلَّ : ﮋﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﮊ(ٔ) أي شكمك"(ٕ)، والحقيقة في ىذا الحديث ىي حقيقة توارث الصفات إلى الأب الأوؿ للئنسانية(ٖ)، وفي حديث أبي ىريرة  قاؿ: جاء رجؿ مف فزاره إلى النبي  فقاؿ: إف امرأت ي ولدت غلبماً أسود، فقاؿ النبي : "ىَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَا أَ لْوَانُيَا؟ قَالَ : حُمْرٌ ، قَالَ : ىَلْ فِييَا مِنْ أَوْرَقَ ؟ قَالَ : إِنَّ فِييَا لَوُرْقًا ، قَالَ : فَأَنَّى أَتَاىَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَوُ عِرْقٌ "(ٗ)، فأشار -ٔ سورة الانفطار: آية ٛ. -ٕ أخرجو الطبراني في المعجـ الكبير، كتاب الراء، باب رباح المخمي جد موسى بف عمي ، ٘/ٗٚ، برقـ: ٕٗٙٗ، وىو حديث ضعيؼ؛ لأف في إسناده م طير بف الييثـ وىو متروؾ . انظر: مجمع الزوائد ٚ/ٖ٘ٔ، ولو شاىد أخرجو الطبراني في المعجـ الصغير، باب الألؼ، مف اسمو أحمد ٔ/ٕٛ برقـ: ٙٓٔ، وفي المعجـ الأوسط ٕ/ٓٚٔبرقـ: ٖٔٙٔ، عف مالؾ بف الحويرث قاؿ: قاؿ رسوؿ الله  :"إِذَا أَرَادَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْ يَخْمُقَ النَّسَمَةَ، فَجَامَ عَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ؛ طَارَ مَاؤُهُ فِي كُلِّ عِرْقٍ وَعَصَبٍ مِنْيَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ أَحْضَرَ اللهُ لَوُ كُلَّ عِرْقٍ بَيْنَوُ وَبَيْنَ آدَمَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﮋﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﮊ"، قاؿ ابف منده: «وىذا إسناد متصؿ مشيور عمى رسـ أبي عيسى وا لنسائي وغيرىما »،التوحيد ومعرفة أسماء الله  وصفاتو عمى الاتفاؽ التفرد لمحمد بف إسحاؽ ابف مندة ٔ/ٕٖٕ برقـ: ٜٛ، قاؿ الألباني معمقاً عمى كلبمو: «قمت: يشير إلى أنو حسف عمى شرط أبي عيسى الترمذي وسائر أصحاب السنف ، وىو كما قاؿ إف شاء الله تعالى؛ فإف أنيس بف سوار وأباه ترجميما البخاري وابف أبي حاتـ، ولـ يذكرا فييما جرحاً ولا تعديلبً، وذكرىما ابف حباف في "الثقات» السمسمة الصحيحةٖٔ/ٖٖٔ. -ٖ انظر: الإعجاز العممي في السنو النبوية لصالح بف أحمد رضا ٔ/ٔٙ، ودلائؿ الإعجاز العممي لسيؼ الديف الكاتب صٜٜ، وخمؽ الإنساف في القر آف الكريـ لزغموؿ النجار ص ٖٚٔ. ٗ-أخرجو البخاري، كتاب الطلبؽ، باب إذا عرض بنفي الولد ٘/ٕٖٕٓ برقـ: ٜٜٜٗ، ومسمـ، كتاب المعاف ٕ/ٖٚٔٔ برقـ ٓٓ٘ٔ. والأورق: الذي فيو سواد ليس بصاؼ، والمراد بالعرق ىنا الأصؿ مف النسب، ونزعو: أشبيو واجتذبو إليو وأظير لونو عميو. انظر: شرح النووي عمى مسمـ ٓٔ/ٖٖٔ.

عدد الصفحات ٦٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 69 النبي في ىذا الحديث إلى قوانيف الوراثة التي اكتُشفت حديثاً، والتي ىي شرح لمصفات الكامنة المحمولة عمى المورثات التي لـ توضع موضع التنفيذ لكونيا قد سُبقت أو غُمِبَت بمورثات أخرى، فقد يرث الإنساف صفو مف جد أو جدة بينو وبيف أحدىما مئات السنيف، بؿ والوؼ السنيف، وىذه الظاىرة معروفو ومشار إلييا في عمـ الوراثة، والرسوؿ الكريـ  أشار إلييا في ىذا الحديث وشرح قوانينيا بالصفات السابقة والمسبوقة، وبحض ور الأنساب حتى آدـ  (ٔ). وقد أشار النبي  في ق و لو: "تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ "(ٕ) إلى ما أكدتو وأثبتتو كذلؾ الأبحاث الحديثة في عمـ الوراثة مف أف انتقاؿ الصفات الوراثية يتـ مف خلبؿ الأمشاج في عممي ة الاندماج المشيجي بيف المادة الذكرية (الحيواف المن وي)، والمادة الأنثوية (البويضة) ، وقد أشار القرآف الكريـ في قولو تعالى: ﮋ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﮊ(3) إلى عممية الانتقاؿ لمصفات الوراثية عبر الأجياؿ المتتابعة، مؤكدة ما أثبتو العمـ الحديث مف أف الانتقاؿ ليس مقصوراً عمى جيؿ واحد فحسب، بؿ يتـ في عدد مف الأجياؿ، ومف ثـ فإننا نحمؿ في مادتنا الوراثية تراث آبائنا الوراثي منذ أف نزؿ الإنساف إلى الأرض (ٗ). -ٔانظر: الأربعوف العممية صور الإعجاز العممي في السنة النبوية لعبدالحميد محمود طيماز صٖٛ، ٜٖ، والإعجاز العممي في الإسلبـ لمحمد كامؿ عبدالصمد صٚٓٔ، والإعجاز العممي في القرآف و السنة لنايؼ منير فارس ص ٖٙٛ،ٖ٘ٛ، والإعجاز الإليي في خمؽ الإنساف لمحمد نبيؿ النشواني صٗٓٔ، وموسوعة الإعجاز العممي في القرآف الكريـ والسنة المطيرة لي وسؼ الحاج أحمد صٖٔٔ. -ٕأخرجو ابف ماجو، كتاب النكاح، باب الأكفاء ٔ/ٖٖٙ برقـ: ٜٛٙٔ، حسنو ابف حجر في التمخيص الحبير ٖ/ٜٖٓ، وصححو الألباني في السمسمة الصحيحة ٖ/ٔٗٔ برق ـ: ٚٙٓٔ. ٖ- سورة الأنعاـ: آية ٖٖٔ. -ٗ موسوعة الإعجاز العممي في سنة النبي الأمي لحمدي عبدالله عبدالعظيـ الصعيدي صٖٚٔ ،ٖٛٔ.

عدد الصفحات ٦٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 71 الدطهت انضبنشيهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب من خلال الدراسة التفسيرية والعممية يتمخص ما يمي: * الخطاب في قو لو : ﮋﭑ ﭒ ﮊ، عاـ لجميع المكمفيف. * لفظ (الخمؽ) المذكور في القرآف يتضمف معنييف: الأوؿ: الإبداع والإنشاء، والثاني : التقدير. * المراد بالنفس الواحدة في قولو : ﮋﭗ ﭘ ﭙﮊ آدـ عميو الصلبة والسلبـ، و قد نقؿ كؿ مف الرازي والنيسابوري إجماع المفسريف عمى ذلؾ. * قولو : ﮋﭚ ﭛ ﭜﮊ أي: حواء عمييا السلبـ، خمقيا الله  مف ضمع مف أضلبع آدـ عميو الصلبة و السلبـ، ومنيما –آدـ وحواء - خمقت الذكور والإناث عف طريؽ التناسؿ الذي قد م لأت به الأرض، وىذا تفصيؿ وبياف لكيفية إنشائيـ وخمقيـ مف نفس واحدة. * أف خمؽ جميع البشر مف نفس واحدة يدؿ عمى قدرة الله تعالى وعممو وحكمتو ووحدانيتو، كما يوجب شكر النعمة و الطاعة والاحتراز عف المعصية، ويُ رشد إلى وحدة الأصؿ والنوع الإنساني ، مما يقتضي وجوب التعارؼ والتعاوف بيف ا لناس وا ظيار التواضع وحسف الخمؽ، وترؾ المفاخرة والتكبر؛ لأنيـ إخوة، وما عمى الإخوة إلا التآلؼ، لا التناحر والتقاتؿ، كما أنو يدؿ عمى المعاد. * عمـ الوراثة أحد فروع عمـ الحياة؛ لارتباط و الوثيؽ بحياة الإنساف، وىو يعني بدراسة طرؽ ووسائؿ انتقاؿ الصفات الوراثية مف الكائنات إلى سلبلاتيا. * تمكف الإنساف في نياية القرف التاسع عشر مف اكتشاؼ قوانيف ا لوراثة، عندما توصؿ (مندؿ) إلى أف الصفات الوراثية تنتقؿ مف الآباء إلى الأبناء.

عدد الصفحات ٦٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 70 *أدت الاكتشافات الحديثة إلى معرفة أف أصؿ خمؽ الإنساف مف خمية واحدة، وأف أنسجة جسمو مكونة مف خلبيا، وكؿ خمية تحتوي عمى نواة، وتوجد المادة الوراثية داخؿ النواة في الكروموسومات كأجساـ صغيرة جداً تسمى الصبغيات أو الحمض النووي ، و يرث الإنساف نصفيا مف أمو، والنصؼ الآخر مف أبيو. * الناس جميعاً يمتقوف في شفرة وراثية واحدة كانت في صمب أبينا آدـ عمية الصلبة و السلبـ، وىذه الشيفرة يُطمؽ عمييا عمماء الأجنة اسـ (بِ رْ كَ ة الوراثة ). * ذكرت دراسات عمـ الأحياء الجزيئي إمكاف تتبع نسب جميع الإناث إلى أـ واحدة –حواء- مف خلبؿ قطيرات الحمض النووي المتقدري الموجود في خلبياىف. * مف الأدلة المشاىدة والمحسوسة عمى توارث الصفات الوراثية الشَبَو الذي يكوف بيف المولود وبيف أحد أبويو، أو بعض أقاربو مف جية الأـ أ ومف جية الأب. ومن خلال الدراسة التفسيرية والعممية يظير لي الآثار التالية: * الجوانب العممية ليا أثرىا في تأييد القوؿ ب عمو ـ الخطاب في قولو تعالى: ﮋﭑ ﭒ ﮊ، وأف المراد بالنفس الواحدة في قولو تعالى: ﮋﭗ ﭘ ﭙ ﮊ آدـ عميو الصلبة والسلبـ، الذي ىو أصؿ الإنساف، والمرا د بقولو: ﮋﭚ ﭛ ﭜ ﮊ حواء. * الدلالة عمى نبوة النبي ، وعمى أف القرآف مف عند الله، معجزة لمنبي ، وشاىد عمى نبوتو، حيث أخبر القرآف الكريـ –وكذلؾ السنة النبوية - عف خمؽ البشر مف نفس واحدة ىو آدـ عميو الصلبة والسلبـ، وىذا مف الغيب الذي ما كاف النبي  ولا قومو الذيف بعث فييـ يعمموف شيئا عف ذلؾ، فضلبً عف أنو  كاف نبياً أمياً، فمما أخبر النبي  بذلؾ الغيب عمـ أنو مف إخبار الله لو، وىذا الأمر تفطف لو الإماـ الرازي حيث قاؿ: «إف العقؿ لا دليؿ فيو عمى أف الخمؽ يجب أف يكونوا مخموقيف مف نفس واحدة، بؿ ذلؾ إنما يعرؼ بالدلائؿ السمعية، وكاف النبي

عدد الصفحات ٧٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 72  أمياً ما قرأ كتاباً ولا تممذ لأستاذ، فمما أخبر عف ىذا المعنى، كاف إخباراً عف الغيب، فكاف معجزاً »(ٔ)، وكذلؾ النيسابوري (ٕ)، فالإخبار بغيب الماضي نوع مف إعجاز القرآف الكريـ، وذلؾ دليؿ نبوتو ، يقوؿ تعالىﮋﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮊ(ٖ). * بياف الإعجاز العممي لنصوص القرآف الكريـ والسنة النبوية، حيث أشارت ىذه النصوص بكممات معجزة إلى ما أكدتو وأثبتتو الأب حاث الحديثة في عمـ الوراثة مف انتقاؿ الصفات الوراثية مف الآباء إلى الأبناء، وأنو يتـ مف خلبؿ الأمشاج في عممية الاندماج المشيجي بيف المادة الذكرية (الحيواف المن وي)، والمادة الأنثوية (البويضة)، مع أنو لـ تبدأ العموـ المكتسبة في إدراؾ شيء مف قوانيف الوراثة إلا في أواخر القرف التاسع عشر الميلبدي ، بعد كشؼ مندؿ لقانوف الوراثة، وبقيت ىذه المورثات رموز غ امضة إلى أوائؿ القرف العشريف حتى ثبت أف ليا وجود حقيقي عمى جسيمات خيطية دقية متناىية في الصغر(ٗ)، وىذا يدؿ عمى سبؽ القرآف والسنة النبوية لمعموـ الحديثة، ولا غرابة في ذلؾ؛ لأف العمـ الذي في القرآف ىو عمـ الله، جعمو معجزة لرسولو ، مصداقاً لقولو تعالىﮋﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮊ، أي فيو عممو الذي أراد أف يطمع العباد عميو(٘)، ولله در ابف عاشور حيف قاؿ: «ﮋﮖ ﮗ ﮊ أي: متمبساً بعممو، أي بالغاً ٔ- مفاتيح الغيب ٜ/ٖٓٔ. ٕ- غرائب القرآف ورغائب الفرقاف ٕ/ٖٓٗ. ٖ- سورة ىود: الآية ٜٗ. -ٗ انظر: خمؽ الإنساف في القرآف لمنجار ص ٖٚٔ، والإعجاز العممي لسيؼ الديف الكاتب صٜٜ. ٘- انظر: تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٔ/ٕٙٚ.

عدد الصفحات ٧١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 73 الغاية في باب الكتب السماوية، شأف ما يكوف بعمـ مف الله تعالى، ومعنى ذلؾ أنو معجز لفظاً ومعنى، فكما أعجز البمغاء مف أىؿ المساف، أعجز العمماء مف أىؿ الحقائؽ العالية»(ٔ). * بياف بطلبف نظرية النشوء والتطور التي تعتبر أصؿ الإنساف تطور مف حيوانات -وسيأتي الحديث عنيا في مطمب لاحؽ إف شاء الله تعالى-؛ ذلؾ أف إرجاع الناس جميعاً إلى أب واحد –آدـ عميو السلبـ- وأـ واحدة –حواء عمييا السلبـ- مف حقائؽ الخمؽ التي ذكرتيا نصوص القرآف والسنة قبؿ أربعة عشر قرناً مف الزماف، وأثبتتيا عموـ الوراثة مؤخراً بما لا يدع مجالاً لمشؾ(ٕ). والله  أعمـ ٔ- التحرير والتنوير لابف عاشور ٗ/ٕٖٙ. -ٕ انظر: دلائؿ الإعجاز العممي لسيؼ الديف الكاتب صٗٓٔ.

عدد الصفحات ٧٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 74 الدجؾش انضبنش َظشٌخ انُشٕء ٔانزطٕس ٔفٍّ خمغخ يطبنت: الدطهت الأٔل: انزؼشٌف ثُظشٌخ انُشٕء ٔانزطٕس ٔآصبسْب. الدطهت انضبًَ: رفٍُذ َظشٌخ انُشٕء ٔانزطٕس يٍ انششع. الدطهت انضبنش: يٕلف ػهًبء انغشة يٍ َظشٌخ انُشٕء ٔانزطٕس. الدطهت انشاثغ: رفٍُذ َظشٌخ انُشٕء ٔانزطٕس ػمهٍبً ٔ ػهًٍبً . الدطهت الخبيظ: يهخص انذساعخ ٔأصشْب.

عدد الصفحات ٧٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 75 الدطهت الأٔل: انزؼشٌف ثُظشٌخ انُشٕء ٔانزطٕس ٔآصبسْب إف كؿ الأدياف القديمة والحديثة وا ف اختمفت في كثير مف الأمور، إلا أنيا متفقة عمى وجود خالؽ ليذا الكوف، وقد استقرت ىذه الحقيقة في نفوس الناس حتى لـ يكف ليخطر في باؿ أحد أف يدعي غير ذلؾ، ولكف الذي حدث ىو أف أصابت بعض العمماء نكبة، فذىبوا ينكروف وجود الخالؽ، ولكي يفسروا وجود ىذا الكوف اخترعوا النظريات التي تثبت ليـ ذلؾ، منيا ىذه النظرية المسماة (نظرية النشو ء والتطور)، والتي وجدت ليا أنصاراً مف العمماء، آمنوا بيا، ونشروىا، ودافعوا عنيا، وعقبوا عمييا، وسعوا إلى تدعيميا؛ لكف إلى جانب ذلؾ كاف ليا مناىضوف مف العمماء، نبذوىا واستنكروىا، وفندوىا، وكاف أوؿ مف ناىضيا عمماء الأدياف؛ إذ رأوا في ىذه النظرية ما يخالؼ الكتب السماوية التي تُمزـ المؤمنيف بيا الاعتقاد بكؿ ما جاء فييا، وىي تنكر ىذه النظرية بصراحة (ٔ). ربسٌخ انُظشٌخ: عمى الرغـ مف أف نظرية النشوء والتطور ارتبط ت في شيرتيا وذيوعيا بػ(تشارلز دارويف)، إلا أنو لـ يكف أوؿ مف بحث في أصوؿ الكائنات وما يوجد بيف أشكاليا مف ترابط؛ فمنذ عصر فلبسفة اليوناف نجد أف (أناكسيماندر المالطي) يناقش مشكمة التطور في مممكة الحيواف، و(أمبودوقميس) يتعرض لمتطور في مفيومو العاـ، ويقدـ (لو كريتس) أفكاراً مؤيدة لمفيوـ عممية الانتخاب الطبيعي الذي يعمؿ عمى حفظ الأقوى والتخمص مف الأضعؼ(ٕ)، فمبدأ ىذه النظرية ناشئ مف التصور و التخيؿ المعروؼ عند الفلبسفة. ٔ- خمؽ لا تطور لفريؽ مف العمماء ص ٙ. ٕ- الموسوعة العربية العالمية ٕ٘/ٖٖ٘، و خمؽ لا تطور صٖٕ، و شوائب التفسير في القرف الرابع عشر ص ٜٛٔ.

عدد الصفحات ٧٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 76 وفيالقروف المتأخرة ظير في الغرب الكثير مف العمماء الذيف أخذوا بفكرة التطور، واىتموا بدراسة أنو اع الأحياء بصورة عامة وتطورىا، ولاحظ بعضيـ التقارب بيف الإنساف والحيوانات العميا، وأف ىناؾ انتقالاً مف البسيط إلى المركب في تدرج المخموقات، وقد ظيرت ىذه الدراسات في ظؿ الجو العدائي الذي ساد العلبقة بيف الكنيسة والعمـ، أو بيف رجاؿ الديف النصارى والعمماء، وم ف أىـ ىؤلاء العمماء عالـ الطبيعة الإنجميزي (آرسموس دارويف ٖٔٚٔ-ٕٓٛٔـ) جد (تشارلز دارويف) الذي تحدث عف تأثير البيئة في الارتقاء، والعالـ الفرنسي (كومت دي بوفوف ٚٓٚٔ-ٛٛٚٔـ) الذي أشار إلى أف الأنواع قد تتغير عبر الزمف ، كما ظير بعض عمماء الجيولوجيا مف أمثاؿ (ليؿ ٗٗٚٔ-ٜٕٛٔـ) الذي أثبت أف تطور الأرض سبؽ تطور الكائنات الحية (الأحياء)، ومف بيف النظريات العامة التي شكمت الخمفية التاريخية لنظرية ا لنشوء والتطور، نظرية الكوارث التي ألمح إلييا (ليوناردو دافينشي )، ودراسة المتحجرات والحفريات القديمة التي أثبتيا كؿ مف (كوفييو ٜٙٚٔ-ٖٕٛٔـ) و(وليـ سميث) وغيرىما ، واتخذت فكرة التطور بعد ذلؾ منحى جديداً عمى يد العالـ الفرنسي (جاف بابتيست لامارؾ ٗٗٚٔ-ٜٕٛٔـ)(ٔ)، ومف بعده (تشارلز دارويف ٜٓٛٔ-ٕٛٛٔـ)، إذ ارتبطت النظرية عمى أيدييم ا عند مف جاءوا بعدىما مف التطورييف الجدد بالتفسير المادي لتطور الكائنات، مع استبعاد القوؿ بوجود قوة خارجية خالقة لمكوف ومدبرة للؤحياء (ٕ). ٔ- وقد ذىب (لامارؾ ) إلى أف البيئة ىي المؤثر والمحرؾ في التطور الذي يتـ في بطء واستمرار ويؤدي إلى ظيور صفات جديدة تُوَرَّث مف جيؿ إلى جيؿ، وقد يبمغ التغير غايتو فينتج عنو ظيور أنواع أو سلبلات جديدة، ولـ تحظ آراءه بالقبوؿ العممي؛ إذ فشمت التجارب في إثباتيا، كما أف العمماء أثبتوا أف الصفات التي يكتسبيا الفرد أثناء حياتو لا تُوَرَّث، والصفات الوراثية تنتقؿ إلى الأجياؿ عبر الخلبيا الوراثية التي لا تخضع لممؤثرات والظروؼ البيئية. انظر: الموسوعة العربية العالميةٕ٘/ٖٗ٘ . ٕ- انظر: الموسوعة العربية العالمية ٕ٘/ٖٖ٘-ٖ٘٘، وكتاب خمؽ لا تطور لفريؽ مف العمماء صٖٕ.

عدد الصفحات ٧٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 77 (داسٌٍٔ) َٔظشٌخ انُشٕء ٔانزطٕس لما ظير الإنجميزي تشارلز دارويف (ٜٓٛٔ-ٕٛٛٔـ)، استفاد مف كؿ النظريات السابقة عف التطور، كما قاـ برحمة إلى جزر (كيب فيرد) وسواحؿ أمريكا الجنوبية، ودرس خلبليا الحيوانات والنباتات والتكونات الجيولوجية لمشواطئ والأراضي القريبة منيا، وجمع فييا العديد مف العينات، ودوَّف ملبحظاتو عمييا، ثـ بدأ يفكر في أصؿ ىذه الأنواع المتباينة والمختمفة، وفي ىذه الأثناء اطَّمَع عمى رأي لعالـ الاقتصاد الإنجميزي مالتوس (ٚٔٙٙ-ٖٗٛٔـ) حوؿ مشكمة تزايد السكاف مع محدودية الموارد، ورأى أف حؿ ىذه المشكمة يقوـ عمى أف الحياة صراع، وأف عدد السكاف يتزايد أكثر مف تزايد الموارد الغذائية، لكف الحروب والأمراض والمجاعات تحد وتقمؿ مف ىذه الزيادة ، وأنو ليذه الأسباب يوجد نوع مف التوازف بيف عدد السكاف والغذاء، فأُعْجِب (دارويف) بيذه الأفكار، وتوصؿ عف طريقيا إلى فكرة الانتخاب الطبيعي التي تُعتبر أساس نظريتو عف التطور، وقد لخص (دارويف) في مقدمة كتابو (أصؿ الأنواع ٜ٘ٛٔـ) نظريتو بقولو: «إنني مقتنع تماـ الاقتناع بأف الأنواع ليست ثابتة، وبأف الأنواع التي تنتمي إلى فصيمة واحدة أو جنس واحد قد انحدرت مباشرة مف أنواع أقدـ منيا، وغالباً ما تكوف قد انقرضت، وقد حدث ىذا بنفس الطريقة التي تخرج بيا سلبلات مختمفة مف نوع واحد، وفوؽ ىذا فإني مقتنع بأف الانتخاب الطبيعي كاف أىـ عامؿ في حدوث ىذه التغيرات التي طرأت عمى الأنواع، وا ف لـ يكف العامؿ الوحيد»،وقد اعتبر أصؿ الحياة خمية كانت في مستنقع آسف قبؿ ملبييف السنيف، وقد تطورت ىذه الخمية ومرت بمراحؿ ، منيا مرحمة القرد، انتياءً بالإنساف، وىو بذلؾ ينسؼ الحقيقة التي تجعؿ الإنساف منتسباً إلى آدـ وحواء عمييما السلبـ ابتداء(ٔ). ٔ- انظر: الموسوعة العربية العالمية ٕ٘/ٖٗ٘، ٖ٘٘، و الموسوعة الميسرة في الأدياف والمذاىب والأحزاب المعاصرة لمندوة العالمية لمشباب الإسلبمي ٕ/ٕٜ٘، وكتاب خمؽ لا تطور لفريؽ مف العمماء صٕٙ.

عدد الصفحات ٧٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 78 ومما سبؽ يظير لنا أفإسناد نظرية النشوء والارتقاء إلى (دارو يف) مما ىو مبالغ فيو ، كما بولغ في إبداعو ليا ، مع أنو مف حيث الواقع يعد مطوراً ليا فحسب، وربما كانت المبالغة لأغراض سياسية؛ حيث كانت بريطانيا تعد الإمبراطورية التي لا تغيب عنيا الشمس، وتعمؿ لتمزيؽ دولة الخلبفة، والسيطرة عمييا، فتعد برنامجاً ثقافياً ليحؿ محؿ تعاليـ الإسلبـ(ٔ). صػى انُظشٌخ: تزعـ نظرية النشوء والارتقاء أف أصؿ المخموقات حيواف صغير نشأ مف الماء، ثـ أخذت البيئة تفرض عميو مف التغيرات في تكوينو مما أدى إلى نشوء صفات جديدة في ىذا الكائف، أخذت ىذه الصفات المكتسبة تورث في الأبناء حتى تحولت مجموعة ىذه الصفات الصغيرة الناشئة مف البيئة عبر ملبييف السنيف إلى نشوء صفات كبيرة راقية جعمت ذلؾ المخموؽ البدائي مخموقاً أرقى ، واستمر ذلؾ النشوء لمصفات بفعؿ البيئة والارتقاء في المخموقات حتى وصؿ إلى ىذه المخموقات التي انتيت بالإنساف(ٕ). فيذه النظرية تقوؿ بأف أشكاؿ الحياة المختمفة تعود إلى أصؿ واحد مشترؾ ، وأنيا بدأت مف خلبيا حية بسيطة تكونت -في زعميـ - عف طريؽ المصادفة عبر عمميات كيميائية مركبة، ثـ تطورت إلى كائنات كبيرة معقدة ، وفي بداية النظرية و عصر (دارويف)، كاف الفكر السائد ىو أف ىذا التطور تـ بسبب تأثير عوامؿ طبيعية كالبيئة ، والمناخ، وموارد الغذاء ، وطرؽ الحصوؿ عميو ، أما في الوقت الحالي فإف التطورية و الداروينية الجديدة تركز عمى أف التطور تـ بسبب الطفرات أو التغيرات المفاجئة في التراكيب الجزيئية المسؤولة عف ال وراثة (ٖ). ٔ- انظر: شوائب التفسير في القرف الرابع عشر اليجري ص ٕٓٓ. ٕ- انظر: توحيد الخالؽ لعبدالمجيد عزيز الزنداني ص ٕٛٙ، العقيدة في الله لعمر سميماف الأشقر صٗٛ. ٖ- انظر: الموسوعة العربية العالميةٕ٘/ٖٖ٘، والسموؾ الواعي لدى الخمية لياروف يحيى ص ٜٜ.

عدد الصفحات ٧٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 79 أعظ انُظشٌخ ٔافتراضبرٓب: اعتمدت نظرية النشوء والتطور عمى عدة أسس وافتراضات، وىي: ٔ- ما شوىد مف الحفريات الأرضية ، فقد وجدوا أف الطبقات القديمة تحتوي عمى كائنات أولية، وأف الطبقات التي تمييا تحتوي عمى كائنات أرقى فأرقى ، فقاؿ (دارو يف): «إف تمؾ الحيوانات الراقية قد جاءت نتيجة لمنشوء والارتقاء مف الحيوانات والكائنات الأولى»، ومعنى ذلؾ أف ىناؾ سمماً لمتطور. ٕ- ما كاف معروفاً مف تشابو جميع أجنة الحيوانات في أدوارىا الأولى، مما يوحي بأف أصؿ الكائنات واحد كما أف الجنيف واحد، وحدث التطور عمى الأرض كما يحدث في أرحاـ الكائنات الحية، فالمراحؿ التي يمر بيا الجنيف أثناء تطوره وتكوُّف أعضائو المختمفة تحكي قصة التطور التي يمر بيا الفرد في تطوره عف أسلبفو، وعممية تكو ف الجنيف في الإنساف ماىي إلا استعادة لأطوار الجنيف في عالـ الحيوانات التي تعتبر أقؿ مرتبة منو. ٖ- وجود الزائدة الدودية في الإنساف، التي ىي المساعد في ىضـ النباتات، وليس ليا عمؿ في الإنساف، مما يوحي بأنيا أثر بقي مف القرود لـ يتو ارَ ؛ لأف ليا دورىا في حياة القرود الآف(ٔ). ٗ- وجود الشبو بيف جميع الحيوانات في تركيب أجساميا مف خلبيا متشابية وأنسجة وأعضاء متماثمة، فأنسجة الكبد والمعدة لا تختمؼ جوىرياً في الأرنب عنيا في الإنساف، و الشبو بيف الييكؿ العظمي والجياز اليضمي والعضمي والعصبي وتركيب الدماغ وأجزائو عند الإنساف وبيف مثيلبتيا عند بعض الحيوانات، يدؿ عمى الارتباط التطوُّري بيف تمؾ الحيوانات والإنساف. ٔ- انظر: توحيد الخالؽ لمزنداني ص ٕٛٙ، ٜٕٙ، والموسوعة العربية العالمية ٕ٘/ٖ٘٘.

عدد الصفحات ٧٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 81 ٘- ملبحظة ميؿ الكائنات الحية للبزدياد المطرد في العدد؛ فيي في أطوارىا المبكرة تكوف دائماً أكثر بكثير مف جيؿ آبائيا، مع ملبحظة أنو بالرغـ مف ىذا الميؿ لمزيادة المتدرجة فإف عدد كؿ نوع مف الحيوانات يظؿ في الحقيقة ثابتاً تقريب اً ؛ لأف عدداً كبير اً يفنى بو اسطة الأعداء أو الأمراض أو التنافس أو المناخ، ومف ىاتيف الملبحظتيف استنتج دارويف (قانوف الصراع أو التنازع عمى البقاء)، فعدد الصغار أكثر بكثير مف أف تظؿ عمى قيد الحياة، وبما أف ىناؾ كمية محدودة مف الغذاء والمأوى وأماكف التكاثر، فإف الأفراد تتنافس مف أجؿ ىذه الاحتياجات. ٙ- ملبحظة أف الكائنات ليا صفات متفاوتة، وأنيا في صراع مع الطبيعة مف أجؿ البقاء، فاستنتج دارويف (قانوف الانتخاب الطبيعي)، فحيثما يوجد تنازع عمى البقاء بيف الأفراد، واختلبؼ بينيا وتمايز في الصفات، فإف ىذا سيؤدي إلى أف الأفراد التي تتمتع بالصفات المميزة -كسرع ة الحركة ، أو قوة العضلبت، أو طوؿ الرقبة كالزرافة - ستكوف ليا الفرصة الأفضؿ لمبقاء وا نتاج أفراد جديدة، في الوقت الذي تفنى فيو خصوميا وتزوؿ، وقد أشار دارويف إلى ىذا بتعبير (البقاء للؤصمح) بمعنى: أف التنازع عمى البقاء لو تأثير انتخابي في إزالة غير الصالح مف الأفراد ، وفي الاحتفاظ بالصالح منيا، وبينما يبقى الصالح حياً ويتكاثر، ييمؾ الضعيؼ(ٔ). ٚ- الانتخاب الجنسي: وذلؾ بواسطة ميؿ الذكر والأنثى إلى التزوج بالأقوى والأصمح والأفضؿ، فتورث بيذا صفات الأصمح والأفضؿ، وتنعدـ صفات الحيواف الضعيؼ؛ لعدـ الميؿ إلى التزاوج بينو وبيف غيره . ٛ- كمما تكونت صفة جديدة، ورثت في النسؿ(ٕ). ٔ- انظر: الموسوعة العربية العالمية ٕ٘/ٖ٘٘. ٕ- انظر: كتاب توحيد الخالؽ لمزنداني ص ٜٕٙ.

عدد الصفحات ٧٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 80 ٜ- افترضت أف الحياة قد نشأت عمى الأرض وتطورت مصادفة ، و الطبيعة تعطي وتحرـ بدوف خطة مرسومة، بؿ خ بط عشواء، وخط التطور ذاتو متعرج ومضطرب لا يسير عمى قاعدة مطردة منطقية (ٔ). الاَزشبس ٔيٕالغ انُفٕر: انتشرت ى ذه النظرية في القرف التاسع عشر ومطمع القرف العشريف انتشاراً واسعاً، فقد انتشرت في أوروبا، وانتقمت بعدىا إلى جميع بقاع العالـ، وكاف ليا أنصار مف العمماء الغربييف آمنوا بيا، ونشروىا، ودافعوا عنيا، وعقبوا عمييا، وسعوا إلى تدعيميا، حتى أصبح القوؿ: إننا مف نسؿ القرود حديث كؿ إنساف، بؿ أصبحت طبقة مف المتعمميف ترى في ىذا القوؿ حقيقة، وترى مف متممات العمـ أف يقوؿ الإنساف بيذه النظرية حتى مف غير أف يُدرؾ أكثر القائميف بيا معنى التطور. و اليوـ لا تزاؿ ىذه النظرية تُ درّس في كثير مف الجامعات العالمية، كما أنيا قد وجدت أتباعاً ليا في العالـ الإسلبمي بيف الذيف تربوا تربية غربية، ودر سوا في جامعات أوروبية وأمريكية . ومف خلبؿ النظر في الواقع فإف تأثير ىذه النظرية قد شمؿ معظـ بمداف العالـ ، كما شمؿ معظـ فروع المعرفة الإنسانية مف عممية وأدبية وغيرىا ، ولـ يوجد في التاريخ البشري نظ رية باطمة صبغت مناحي الفكر الغربي كما فعمت نظرية النشوء والارتقاء (ٕ). ٔ- انظر: الموسوعة الميسرة في الأدياف والمذاىب والأحزاب المعاصرة ٕ/ٕٜٙ، وكتاب خمؽ لا تطور لمجموعة مف العمماء صٜ، و الخمؽ بيف الحقائؽ القرآنية والنظريات البشرية لعبدالخالؽ السباعي، منشور في مجمة الإعجاز العممي الصادر ة عف الييئة العالمية للئعجاز العممي في القرآف والسنة ، العدد ٕٔ، ٕٙٗٔىػ. ٕ- انظر: خمؽ لا تطور لفريؽ مف العمماء صٙ، ٚ، و الموسوعة الميسرة في الأدياف والمذاىب والأحزاب المعاصرة ٕ/ٖٜٓ.

عدد الصفحات ٨٠