خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 51 الدطهت الأٔلالخهك يٍ َفظ ٔاؽذح ٔخهك صٔعٓب في انمشآٌ انكشٌى اٌَبد انٕاسدح: قاؿ الله :ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﮊ (1). وقاؿ: ﮋﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮊ(2). وقاؿ :ﮋﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ(3). وقاؿ :ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﮊ(4). ألٕال الدفغشٌٍ قولو : ﮋﭑ ﭒ ﮊ، ذىب الأصوليوف مف المفسريف إلى أف الخطاب بػ ﮋﭑ ﭒ ﮊ عاـ لجميع المكمفيف(٘)؛ لأف لفظ الناس جمع دخمو الألؼ واللبـ فيفيد الاستغراؽ ، ولأ نو تعالى عمؿ الأمر بالاتقاء بكونو تعالى خالقاً ليـ مف نفس واحدة، وىي عمة عامة في حؽ جميع المكمفيف بأنيـ خمقوا بأسرىـ مف آدـ عميو السلبـ، وا ذا كانت العمة عامة كاف الحكـ عاماً، بالإضافة إلى أف التكميؼ بالتقوى غير ٔ- سورة النساء: الآية ٔ. ٕ- سورة الأنعاـ: الآية ٜٛ. ٖ- سورة الأعراؼ: الآية ٜٛٔ. ٗ- سورة الزمر: الآية ٙ. ٘- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآف لابف جرير الطبري ٚ/ٕٔ٘، ومفاتيح الغيب لمرازي ٜ/ٕٛٔ، والجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٘/ٕ، ولباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٔ/ٕٚٗ، وتفسير البحر المحيط لأبي حياف ٖ/ٕٙٔ، و تفسير القرآف العظيـ لابف كثير لابف كثير ٔ/ٖ٘٘، والمباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٙ/ٜٖٔ، وروح المعاني في تفسير القرآف العظيـ والسبع المثاني للؤلوسي ٚٔ/ٓٔٔ، وتيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف لمسعدي صٖٙٔ، و التحرير والتنوير لابف عاشور ٗ/ٛ.
عدد الصفحات ٤٩خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 50 مختص بأىؿ مكة، بؿ ىو عاـ في حؽ جميع العالميف، وا ذا كاف لفظ الناس عاماً في الكؿ، وكاف الأمر بالتقوى كذلؾ، وكانت عمة ىذا التكميؼ -وىي كونيـ خمقوا مف النفس الواحدة- عامة في حؽ الكؿ، كاف القوؿ بالتخصيص في غاية البعد(ٔ). وروي عف ابف عباس وغيره أف الخطاب بػﮋﭑ ﭒﮊ لأىؿ مكة(ٕ)؛ لأف قولو : ﮋﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﮊ مختص بالعرب؛ لأف المناشدة بالله وبالرحـ عادة مختصة بيـ، فيقولوف: أسألؾ بالله وبالرحـ، وأنشدؾ الله والرحـ، وا ذا كاف كذلؾ كاف قولو : ﮋﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﮊ مختصاً بالعرب، فكاف أوؿ الآية مختصاً بيـ؛ لأف قولو في أوؿ الآية: ﮋﭓ ﭔ ﮊ، وقولو بعد ذلؾ : ﮋﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﮊ وردا متوجييف إلى مخاطب واحد(ٖ). أجاب الآخروف: بأف خصوص آخر الآية لا يمنع مف عموـ أوليا، فيكوف أوليا عاماً في الكؿ، وقولو: ﮋﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﮊ خاصاً بالعرب (ٗ)، ىذا إف سُمّْـ بأنيا مكية، والصحيح بأف السورة مدنية؛ بدليؿ حديث أـ المؤمنيف عائشة رضي الله عنيا أنيا قالت: "وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلاَّ وَأَنَا عِنْدَهُ"(٘)، تعني قد بنى بيا، ولا خلبؼ بيف العمماء أف النبي إنما بنى بعائشة رضي ا لله عنيا ٔ- مفاتيح الغيب لمرازي ٜ/ٕٛٔ، وتفسير البحر المحيط لأبي حياف ٖ/ٕٙٔ. ٕ- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٜ/ٜٕٔ، والجامع لأحكاـ لمقرآف القرطبي ٘/ٕ، والمباب في عموـ الكتاب ٙ/ٜٖٔ، وتفسير السراج المنير لمحمد الشربي ني ٔ/ٕٕ٘، وروح المعاني للؤلوسي ٚٔ/ٓٔٔ، وأسباب نزوؿ القرآف لعمي بف أحمد الواحدي صٕٙ. ٖ- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٜ/ٜٕٔ، والمباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٙ/ٜٖٔ، وتفسير السراج المنير لمشربيني ٔ/ٕٕ٘. ٗ- مفاتيح الغيب لمرازي ٜ/ٕٜٔ، وتفسير السراج المنير لمشربيني ٔ/ٕٕ٘. ٘- أخرجو البخاري، كتاب فضائؿ القرآف، باب تأليؼ القرآف ٗ/ٜٓٔٔ برقـ: ٚٓٚٗ.
عدد الصفحات ٥٠خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 52 بالمدينة، ومف تبيف أحكاميا عمـ أنيا مدنية لا شؾ فييا، وكذلؾ سورة البقرة مدنية وفييا قولو: ﮋﭑ ﭒﮊ في موضعيف (ٔ). والأول ىو الراجح ؛ لقوة دليمة، ىذا إف سمـ لنا صحة النقؿ إلى ابف عباس. قولو :ﮋﭖﮊ، الخمؽ أصمو الإيجاد عمى تقدير وتسوية، وأطمؽ في القرآف الكريـ وكلبـ الشارع عمى إيجاد الأشياء المعدومة، وا خراجيا إلى الوجود إخراجاً لا صنعة فيو لمبشر(ٕ)، و لفظ (الخمؽ) المذكور في القرآف يتضمف معنييف: المعنى الأوؿ: الإبداع والإنشاء. والمعنى الثاني: التقدير(ٖ). قولو : ﮋﮉﮊ، الإنشاء : الإحداث والإيجاد وابتداء الخمؽ مف غير شيء(ٗ)، أو إيجاد الشيء وتربيتو (٘)، وقد استعمؿ في القرآف الكريـ في خمؽ الإنساف بجممتو وخمؽ أعضائو ومشاعره، وا يجاد الأقواـ والقروف مف أمـ بعضيا في إثر بعض، وفي البعث، وفي خمؽ الشجر والجنات، وفي إحداث السحاب(ٙ). والضمير في قولو :ﮋﭖﮊ، وفي قولو :ﮋ ﮉﮊ، يراد بو البشر كميـ(ٚ). ٔ- الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٘/ٕ. ٕ- التحرير والتنوير لابف عاشور ٔ/ٕٕٖ، والتفسير القرآني لمقرآف لعبد الكريـ الخطيب ٗ/ٖٕٔ. ٖ- بغية المرتاد في الرد عمى المتفمسفة والقرامطة والباطنية لابف تيمية ٕ/ٖٚ. ٗ- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٔٔ/ٕٙ٘، والتحرير والتنوير لابف عاشور ٙ/ٖٕٙ، ولساف العرب لابف منظور ٔ/ٓٚٔ، ومختار الصحاح لمرازي ص ٛٛٙ. ٘- المفردات في غريب القرآف لمراغب الأصفياني ص ٚٓٛ. ٙ- المصدر نفسو. ٚ- التحرير والتنوير لابف عاشور ٙ/ٖٕٙ.
عدد الصفحات ٥١خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 53 قولو: ﮋﭷﮊ؛ الجَعؿ الإنشاء والإبداع كالخمؽ، غير أف الفرؽ بينيما أف الخمؽ فيو معنى التقدير، وىو مختص بالإنشاء التكويني -البدء مف لا شيء-، والجعؿ فيو معنى التضميف، كإنشاء شيء مف شيء، أو تصيير شيء شيئا، أو تحويمو مف شيء الى شيء، أو نقمو مف مكاف الى مكاف آخر(ٔ). قاؿ ابف جني: «فإف العرب قد تتسع فتوقع أحد الحرفيف موقع صاحبو إيذانا بأف ىذا الفعؿ في معنى ذلؾ الآخر»(ٕ). قولو : ﮋﭗ ﭘ ﭙ ﮊ المراد بالنفس الواحدة آدم علٌه الصلاة والسلام (ٖ)، و قد نقؿ كؿ مف الإماـ الرازي و الإماـ النيسابوري –رحميم ا الله- إجماع المفسريف عمى ذلؾ(ٗ)، وتأنيث الوصؼ بقولو: ﮋﭙﮊ مع أف الموصوؼ بو مذكر -وىو آدـ عميو السلبـ -؛ نظراً لتأنيث لفظ النفس، وا ف كاف المراد بيا مذكراً وىو آدـ عميو السلبـ(٘). ويعضده القراءة المروية عف ابن أبً عبلة ﮋﮕﮊ بدوف (ىاء)(6). ٔ- إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا القرآف الكريـ لأبي السعود ٖ/ٗٓٔ، والجدوؿ في إعراب القرآف لمحمود صافي ٚ/ٜٚ، وا عراب القرآف وبيانو لمحيي الديف أحمد ٖ/ٓٙ. ٕ- الخصائص لأبي الفتح عثماف بف جني ٕ/ٖٛٓ، عالـ الكتب، بيروت، ت: محمد عمي النجار. ٖ- انظر: تفسير مجاىد بف جبر ٔ/ٖٗٔ، و تفسير مقاتؿ بف سميماف ٔ/ٖٕٔ، وجامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٚ/ٗٔ٘، والجامع في أحكاـ القرآف ل مقرطبي ٘/ٕ، وتفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٔ/ٖ٘٘، وتفسير الجلبليف لجلبؿ الديف المحمي وجلبؿ الديف السيوطي صٜٚ، ولباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٔ/ٕٚٗ، و زاد المسير في عمـ التفسير لابف الجوز ي ٕ/ٔ، و التحرير والتنوير لابف عاشور ٗ/ٜ. ٗ- مفاتيح الغيب الرازي ٜ/ٖٔٔ، وغرائب القرآف ورغائب الفرقاف لمنيسابوري ٕ/ٖٓٗ. ٘- الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٘/ٕ، و أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف لمشنقيطي ٙ/ٖٗ٘. ٙ- تفسير القرطبي ٘/ٕ.
عدد الصفحات ٥٢خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 54 وقيل: ليس المراد آدـ؛ لأف مف المفسريف مف يقوؿ إف كؿ نداء مثؿ ىذا - ﮋﭑ ﭒﮊ- يراد بو أىؿ مكة أو قريش فيفيـ منو بنو قريش أف النفس الواحدة ىي قريش أو عدناف، وا ذا كاف الخطاب لمعرب عامة جاز أف يفيموا منو أف المراد بالنفس الواحدة يعرب أو قحطاف، وا ذا قمنا: إف الخطاب لجميع أىؿ الدعوة ، فكؿ أمة تفيـ منو ما تعتقده، والقرينة عمى ذلؾ قولو : ﮋﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡﮊ بالتنكير، ولـ يقؿ: (جميع الرجاؿ والنساء )، وكيؼ ينص عمى نفس معيودة والخطاب لجميع الشعوب ! وىذا العيد ليس معروفاً عند جميعيـ، وقد وجد قبؿ آدـ نوع مف ىذا الجنس أفسدوا فييا، و النسب المشيور عف ذرية نوح مأخوذ عف العبرانييف الذيف جعموا لمبشر تاريخاً متصلبً بآدـ ، و لا ثقة بأنو مف التوراة التي جاء بيا موسى ، بالإضافة إلى معارضة المباحث العممية والتاريخية لو(ٔ). وىذا القول مرجوح ، بؿ قد عد مف شوائب التفسير، وأجيب عف استدلالو: بأف تفسير النفس الواحدة بقريش أو عدناف، أو يعرب وقحطاف، وأف كؿ أمة ليا أف تعتقد الأصؿ الذي تنتسب إليو، ىي احتمالات لا يعتد بيا؛ لأنيا تعارض الصحيح الثابت؛ و لأنيا لـ تقـ عمى أصوؿ التفسير، ولـ تنضبط بضوابطو(ٕ)، وقد سبؽ بياف أف النفس الواحدة آدـ عميو الصلبة والسلبـ، وال قوؿ إف آدـ ليس أوؿ الصنؼ العاقؿ مف الحيواف عمى ىذه الأرض قوؿ يتعارض ويتناقض مع ظواىر الآيات القطعية في القرآف الكريـ، و منيا: قولو :ﮋﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ * ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﮊ (ٖ)، وقولو : ٔ- انظر: تفسير القرآف الحكيـ المعروؼ بتفسير المنار لمحمد رشيد رضا ٗ/ٕ٘ٙ-ٕٚٙ. ٕ- شوائب التفسير في القرف الرابع عشر اليجري لعبد الرحيـ فارس أبو عمبة صٕٕٓ، ٖٕٓ. ٖ- سورة آؿ عمراف: الآيات ٜ٘، ٓٙ.
عدد الصفحات ٥٣خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 55 ﮋﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﮊ(ٔ)، ويتعارض مع ن صوص السنة النبوية كذلؾ، كقوؿ النبي :"إِن المَّوَ خَمَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَيَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَمَى قَدْرِ الأَرْضِ، جَاءَ مِنْيُمُ الأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ، وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالسَّيْلُ وَالْحَزْنُ، وَالْ خَبِيثُ وَالطَّيِّبُ"(ٕ)، وقولو : "يَا أَيُّيَا النَّاسُ، أَلا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَا ِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلاَ لا فَضْلَ لِعَرَبِي عَمَى أَعْجَمِي ، وَلا لِعَجَمِي عَمَى عَرَبِي ، وَلا لأَِحْمَرَ عَمَى أَسْوَدَ، وَلا أَسْوَدَ عَمَى أَحْمَرَ إِلا بِالتَّقْوَى"(ٖ)، وقو لو : "إنَّ المَّوَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْىَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاىِمِيَّةِ وَفَخْرَىَا بِالآبَاءِ ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌ ، وَفَاجِرٌ شَقِي ، أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَىُمْ بِأَقْوَامٍ ، إِنَّمَا ىُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَيَنَّمَ ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَىْوَنَ عَمَى المَّوِ مِنَ الْجِعْلاَنِ -الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِيَا النَّتْنَ - "(ٗ)، وفي رواية: "وَآدَمُ خُ مِ قَ مِنْ تُرَابٍ "(٘). ٔ- سورة ص: الآية ٘ٚ. ٕ- أخرجو أبو داود، كتاب السنة، باب في القدر ٕ/ٖٗٙ برقـ: ٖٜٙٗ، والترمذي، كتاب التفسير، باب ومف سورة البقرة ٘/ٕٗٓ برقـ: ٜٕ٘٘، وأحمد في المسند، مسند الكوفييف، حديث أبي موسى الأشعري ٕٖ/ٖٖ٘ برقـ: ٕٜٛ٘ٔ، وقاؿ الترمذي: «ىذا حديث حسف صحيح» ٖ- أخرجو أحمد، تتمة مسن د الأنصار، حديث رجؿ مف أصحاب النبي ٖٛ/ٗٚٗ برقـ: ٜٖٕٛٗ، والبييقي في شعب الإيماف، حفظ المساف عما لا يحتاج إليو ٚ/ٕٖٔ برقـ: ٗٚٚٗ، قاؿ الألباني: «صحيح لغيره »، صحيح الترغيب والترىيب ٖ/ٜٚ برقـ: ٖٜٕٙ. ٗ- أخرجو أبو داود، كتاب الأدب، باب في التفاخر بالأحساب ٕ/ٕٚ٘ برقـ: ٙٔٔ٘، وأحمد بف حنبؿ، مسند المكثريف مف الصحابة، مسند أبي ىريرة ٗٔ/ٜٖٗ برقـ: ٖٙٚٛ، حسنو الألباني في صحيح الترغيب والترىيب ٖ/ٜٚ برقـ: ٜٕ٘ٙ.، قولو: "عُبِّيَّةَ الْجَاىِمِيَّةِ" بضـ العيف الميممة وكسرىا وكسر الموحدة وفتح التحتية المشددتيف أي: نخوتيا وكبرىا، "وَفَخْرَىَا" أي: تفاخرىا وتعاظميا، انظر: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي لمحمد عبد الرحمف بف عبد الرحيـ المباركفوري ٜ/ٓٔٔ. ٘- أخرجو الترمذي، كتاب المناقب، باب في فضؿ الشاـ واليمف ٘/ٖٗٚ برقـ: ٜٖ٘٘، وحسنو الألباني في غاية المراـ في تخريج أحاديث الحلبؿ والحراـ لمحمد ناصر الديف الألباني صٜٓٔ.
عدد الصفحات ٥٤خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 56 بالإضافة إلى أنو قوؿ يذىب بقائمو إلى ما لا نياية، والقرآف دؿ عمى أف الإنس ليـ والد ىو والدىـ الأوؿ و ىو آدـ (ٔ). والقوؿ بمعارض تو المباحث العممية والتاريخية ، قوؿ لـ يخرج عف نظرية النشوء والتطور-الآتي ذكرىا في مطمب آخر - قيد شعرة ، مما يجعؿ تفاصيؿ خمؽ الإنساف والكائنات الحية متروكة لرجاؿ الفكر والبحث، بغض النظر عف عقائدىـ، وجعؿ المسمـ يبحث ويتابع ىذه القضية الغيبية مف خارج النصوص، بؿ يميث وراء مف لا يؤمنوف بالغيب ليعرؼ منيـ قضية غيبية(ٕ). وأما أف النسب المشيور عف ذرية نوح مأخوذ عف العبرانييف فإف صح ىذا فإنو لا يعارض كوف آدـ أبو البشر، لأف نصوص القرآف والسنة قد دلت عمى أف آدـ عميو الصلبة والسلبـ ىو أبو البشر. وأما قولو: ﮋﭟ ﭠ ﭡ ﮊ بالتنكير، فلب يمنع العموـ لجميع الرجاؿ والنساء. وفي قولو : ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﮊ، أمرنا تعالى بالتقوى وذكر بعده أنو تعالى خمقنا مف نفس واحدة، و المناسبة في ذلؾ، أف خمقو تعالى لنا مف نفس واحدة، مشتمؿ عمى قيديف: الأوؿ: أنو خمقنا، والثاني: كيفية ذلؾ الخمؽ، وأنو مف نفس واحدة، ولكؿ واحد مف ىذيف القيديف أثر في وجوب التقوى . أما الأوؿ: وىو أنو تعالى خمقنا، فلب شؾ أف ذلؾ يو جب عمينا الانقياد لتكاليفو والخضوع لأوامره ونواىيو؛ لأنو لما كاف خالقا لنا وموجداً لذواتنا وصفاتنا، فنحف عبيده وىو مولى لنا، والربوبية توجب نفاذ أوامره عمى عبيده و الانقياد لمرب والموجد ٔ- انظر: شوائب التفسير في القرف الرابع عشر اليجري صٕٕٓ، والتفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنيج لوىبة الزحيمي ٗ/ٖٖٕ. ٕ- انظر: شوائب التفسير في القرف الرابع عشر اليجري صٜٕٔ.
عدد الصفحات ٥٥خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 57 والخالؽ، ثـ إف الإيجاد غاية الإنعاـ ونياية الإحساف، فإنؾ كنت معدوماً فأوجدؾ، وميتاً فأحياؾ، وعاجزاً فأقدرؾ، وجاىلبً فعممؾ، فمما كانت النعـ بأسرىا مف الله وجب عمى العبد أف يقابؿ تمؾ النعـ بإظيار الخضوع والانقياد، وترؾ التمرد والعناد، فمما ثبت كونو موجداً وخالقاً وا لياً ورباً لنا، وجب عمينا أف نشتغؿ بعبوديتو، وأف نتقي كؿ ما نيى عنو وزجر عنو. وأما القيد الثاني: وىو أف خصوص كونو خالقاً لنا مف نفس واحدة يوجب عمينا الطاعة والاحتراز عف المعصية؛ لأف خمؽ جميع الأشخاص الإنسانية -الأبيض والأسود والأحمر والأسمر والحسف والقبيح والطويؿ والقصير - مف الإنساف الواحد أدؿ عمى كماؿ القدرة، و عمى أف مدبرىا وخالقيا فاعؿ مختار، فحينئذ يجب الانقياد لتكاليفو وأوامره ونواىيو، أيضاً ذكر الله تعالى الأمر بالتقوى و ذكر عَقِ يْ بَ و الأمر بالإحساف إلى اليتامى والنساء والضعفاء، وكوف الخمؽ بأسرىـ مخموقيف مف نفس واحدة لو أثر في ىذا المعنى، وذلؾ لأف الأقارب لا بد وأف يكوف بينيـ نوع مواصمة ومخالطة توجب مزيد المحبة، ولذلؾ الإنساف يفرح بمدح أقاربو وأسلبفو، ويحزف بذميـ والطعف فييـ، فتكوف الفائدة في ذكر ىذا المعنى أف يصير ذلؾ سبباً لزيادة شفقة الخمؽ بعضيـ عمى البعض، كذلؾ الناس إذا عرفوا كوف الكؿ مف شخص واحد تركوا المفاخرة والتكبر وأظيروا التواضع وحسف الخمؽ، كما أف ىذا يدؿ عمى المعاد؛ لأنو تعالى لما كاف قادراً عمى أف يخرج مف صمب شخص واحد أشخاصاً مختمفيف، وأف يخمؽ مف النطفة شخصاً عجيب التركيب لطيؼ الصورة، فكيؼ يستبعد إحياء الأموات وبعثيـ ونشورىـ، فتكوف الآية دالة عمى المعاد(ٔ). ٔ- مفاتيح الغيب لمرازي ٜ/ٜٕٔ، ٖٓٔ، و تفسير البحر المحيط ٖ/ٖٙٔ، وغرائب القرآف ورغائب الفرقاف ٕ/ٖٓٗ، و التفسير المنير في العقيدة والشريعة ٚ/ٕٖٓ.
عدد الصفحات ٥٦خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 58 قولو: ﮋﭚ ﭛ ﭜﮊ أي: حواء، وىي الأنثى الأولى التي تناسؿ منيا البشر، وأطمؽ عمييا اسـ الزوج ؛ لأف الرجؿ يكوف منفرداً ، فإذا اتخذ امرأة فقد صارا زوجاً في بيت، فكؿ واحد منيما زوج للآخر بيذا الاعتبار(ٔ)، وسميت حواء بذلؾ؛ لأنيا خمقت مف حي(ٕ)، و لأنيا أـ كؿ حي(ٖ)، وقيؿ لأنو كاف عمى شفتييا حُوَّة(ٗ)، وقيؿ لأف لونيا كاف يضرب إلى السمرة ، فسميت حواء، مف قولؾ أحوى (٘)، ولـ يرد ذكرىا باسميا في القرآف الكريـ وا نما ذكرت في السنة النبوية المطيرة(ٙ)، وفي كوف حواء مخموقة مف آدـ قولاف لممفسريف : القول الأول: أف الله تعالى خمؽ حواء مف آدـ عميو الصلبة والسلبـ، فتكوف ﮋﭒﮊ في ﮋﭚ ﭛﮊ، تبعيضية، ومعناه أف حوا ء خمقت مف جزء مف آدـ، وذلؾ الجزء ىو ضمع مف أضلبع آدـ ، وىو قوؿ كثير مف المفسريف (ٚ)، ٔ- التحرير والتنوير لابف عاشور ٗ/ٕٚٔ. ٕ- معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف لمبغوي ٔ/٘ٓٔ. ٖ- الدر المنثور لمسيوطي ٔ/ٕٛٔ. ٗ- الحُوَّة: لوف يخالطو الكُمْتَة مثؿ صدأ الحديد، والحُوَّة سُمْرة الشفة، وقيؿ حمرة تضرب إلى السواد. انظر: لساف العرب ٗٔ/ٕٙٓ، ومختار الصحاح صٚٙٔ. ٘- بحر العموـ لسمرقندي ٔ/ٖٖٓ. ٙ- في حديث أبي ىريرة عف النبي "لَوْلاَ حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَيَا الدَّىْرَ" ، أخرجو البخاري، كتاب الأنبياء، باب قوؿ الله تعالى: ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﮊ ٖ/ٕٕٔٔ برقـ: ٕٖ٘ٔ، ومسمـ، كتاب الرضاع، باب لولا حواء لـ تخف أنثى زوجيا الدىر ٕ/ٕٜٓٔ برقـ: ٓٚٗٔ. ومعنى الحديث: أنيا أـ بنات آدـ، فأشبينيا ونزع العرؽ؛ لما جرى ليا في قصة الشجرة مع إبميس، فزيف ليا أكؿ الشجرة، فأغواىا، فأخبرت آدـ بالشجرة، فأكؿ منيا. شرح صحيح مسمـ لمنووي ٓٔ/ٜ٘. ٚ- انظر: تفسير مجاىدٔ/ٖٗٔ، و تفسير مقاتؿ بف سميمافٔ/ٖٕٔ، وتفسير ابف أبي حاتـ لعبد الرحمف بف أبي حاتـ الرازي ٖ/ٕ٘ٛ، وغرائب القرآف ورغائب الفرقاف ٕ/ٖٓٗ، وتفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٔ/ٖ٘٘، والدر المنثور لمسيوطي ٗ/ٕٓٔ، وتفسير الجلبليف صٜٚ، والتحرير والتنويرٗ/ٕ٘ٔ.
عدد الصفحات ٥٧خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 59 واحتجوا عميو بقوؿ النبي :"اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ؛ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُمِقَتْ مِنْ ضِمَعٍ ، وَا ِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّمَعِ أَعْلاَهُ ، فَإِنْ ذَىَبْتَ تُقِيمُوُ كَسَرْتَوُ ، وَا ِنْ تَرَكْتَوُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاء"(ٔ)، ولكي يصح قولو تعالى: ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔﮊ(ٕ)؛ إذ لو كانت حواء مخموقة ابتداء لكاف الناس مخموقيف مف نفسيف لا مف نفس واحدة(ٖ)، وبناء عميو يكوف خمؽ نوع الإنساف عمى أربعة أنواع مختمفة: النو ع الأوؿ: خمقو لا مف أنثى ولا مف ذكر وىو آدـ . النوع الثاني: خمقو مف ذكر بدوف أنثى وىو حواء. النوع الثالث: خمقو مف أنثى بدوف ذكر وىو عيسى . النوع الرابع: خمقو مف ذكر وأنثى وىو سائر الآدمييف (ٗ). وقيل: إف الضمير في ﮋﭛﮊ يعود عمى الطينة التي فصمت عف طينة آدـ ، فتكوف حواء مخموقة مف بقية الطينة التي خمؽ منيا آدـ ، وبالتالي فإنيا خمقت مف جزء مف الطينة التي خمؽ منيا آدـ (٘)، ولـ يدلموا عمى ذلؾ بشيء. القول الثاني: أف المراد مف جنسيا في الإنسانية، فخمقيا مف نوع آدـ وجنسو(ٙ)، وىو كقولو : ﮋﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﮊ(7)، وقولو : ٔ- أخرجو البخاري، كتاب الأنبياء، باب قوؿ الله تعالى: ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﮊ ٖ/ٕٕٔٔ برقـ: ٖٖ٘ٔ، ومسمـ، كتاب الرضاع، باب الوصية بالنساء ٕ/ٜٓٓٔ برقـ: ٛٙٗٔ. ٕ- سورة الزمر: الآية ٙ. ٖ- تفسير البحر المحيط لأبي حياف ٖ/ ٖٙٔ، وغرائب القرآف ورغائب الفرقاف ٕ/ٖٓٗ. ٗ- أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف ٚ/ٗٔٗ. ٘- تفسير البحر المحيط لابف أبي حاتـ ٖ/ٖٙٔ ، والتحرير والتنوير لابف عاشور ٗ/ٜ. ٙ- غرائب القرآف ورغائب الفرقاف (تفسير النيسابوري) ٕ/ٖٓٗ، وتفسير البحر المحيط ٖ/ٖٙٔ. ٚ- سورة النحؿ: الآية ٕٚ.
عدد الصفحات ٥٨خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 61 ﮋﮬﮭ ﮮﮯ ﮰﮊ(1)، فيكوف عمى تقدير حذؼ مضاؼ، والتقدير: وخمؽ مف جنسيا زوجيا ، وحكمة ذلؾ أف الجنس أميؿ إلى الجنس، والجنسية عمة الضـ والمقاء والألفة بيف الرجؿ والمرأة (ٕ). الدُبلشخ استشكؿ الفريؽ الثاني بأف الله قادر عمى خمؽ حواء مف التراب ، فأي فائدة في خمقيا مف ضمع مف أضلبع آدـ (ٖ). فأجاب الأولوف بأنو لو كاف الأمر كذلؾ لكاف الناس مخموقيف مف نفسيف لا مف نفس واحدة، وىو خلبؼ النص، وخلبؼ ما روي عف النبي . رد أصحاب القوؿ الثاني بأف (مِفْ) في ﮋﭛﮊ لابتداء الغاية، فمما كاف ابتداء الخمؽ وقع بآدـ، صح أف يقاؿ خمقكـ مف نفس واحدة ، ولما كاف قادراً عمى خمؽ آدـ مف التراب كاف قادراً عمى خمؽ حواء منو أيضاً (ٗ)، وحمموا الحديث باحتماؿ أف يكوف ذلؾ عمى جية التمثيؿ(٘)؛ لاضطراب أخلبقيف، وكونيف لا يثبتف عمى حالة ٔ- سورة التوبة : الآية ٕٛٔ. ٕ- مفاتيح الغيب لمرازي ٔ/ٕٙٓٔ، ومحاسف التأويؿ لمقاسمي ٘/ٜ٘ٓٔ، والتفسير المنير لمزحيمي ٜ/ٕٙٓ ٖ- غرائب القرآف ورغائب الفرقاف (تفسير النيسابوري) ٕ/ٖٓٗ. ٗ- تفسير البحر المحيط ٖ/ٖٙٔ. ٘- وكوف الحديث عمى التمثيؿ والتشبيو ىو ما صرح بو بعض المعاصريف، وقواه بالراوية الأخرى: "الْمَرْأَةُ كَالضِّمَع"؛ أخرجو البخاري، كتاب النكاح، باب المداراة مع النساء وقوؿ النبي :"إنما المرأة كالضمع" ٘/ٜٚٛٔ برقـ: ٜٛٛٗ، ومسمـ، كتاب الرضاع، باب الوصية بالنساء ٕ/ٜٓٓٔ برقـ: ٛٙٗٔ. وقد أجاب عنو الآخروف: بأف ىذه الرواية لا تخالؼ الأخرى، بؿ يستفاد مف الرواية الأخرى نكتة التشبيو بالضمع، وىي أنيا عوجاء مثمو، لكوف أصميا منو، والمعنى: أف المرأة خمقت مف ضمع أعوج، فلب ينكر اعوجاجيا، فإف أراد الزوج إقامتيا عمى الجادة وعدـ اعوجاجيا أدى إلى الشقاؽ والفراؽ وىو كسرىا، وا ف صبر عمى ذلؾ داـ الأمر واستمرت العشرة، وبيذا يتبيف أف إنكار خمؽ حواء مف ضمع آدـ غير صحيح. انظر: فتاوى المجنة الدائمة لمبحوث العممية والإفتاءٚٔ/ٓٔ.
عدد الصفحات ٥٩خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 60 واحدة، أي: صعبات المراس، ويؤيده قولو: "إِنَّ الْمَرْأَةَ "، فأتى بالجنس، ولـ يقؿ: "إف حوّاء"(ٔ). رد الأولوف: بأف مف في ﮋﭛﮊ وا ف كانت للببتداء، فإف المعنى أخرج خمؽ حواء مف ضمع آدـ(ٕ). ويناقش حمميـ لمحديث عمى التمثيؿ بأنو صرؼ لو عف ظاىر ه، مع أف الاحتماؿ المذكور لا يمنع مف إبقاء الحديث عمى الظاىر، وأما الإتياف بالجنس "إِنَّ الْمَ رْأَةَ "؛ فالمراد أصميا أو جنسيا أو أميا(ٖ)، والمرأة بن ت حواء، فمما أشبيتيا في الخمقة، وكانت متفرعة منيا، نزع العرؽ فييا. انترعٍؼ: القو ؿ الأوؿ ىو الراجح؛ ل ظاىر الآيات، و ظاىر حديث النبي ، و العمؿ بالظاىر واجب حتى يرد دليؿ شرعي صارؼ عنو إلى المحتمؿ المرجوح (4). والفائدة مف خمؽ حواء مف ضمع آدـ ىيالدلالة عمى كماؿ قدرتو جؿ وعلب عمى أف يخمؽ حياً مف حي لا عمى سبيؿ التوالد ، كما أنو قادر عمى أف يخمؽ حياً مف جماد كذلؾ، ولو كانت القدرة عمى الخمؽ مف التراب مانعة عف الخمؽ مف غيره لعدـ الفائدة لخمؽ الجميع مف التراب بلب واسطة ؛ لأنو كما أنو قادر عمى خمؽ آدـ مف التراب ، ىو قادر عمى خمؽ سائر أفراد الإنساف منو ٔ- تفسير البحر المحيط ٖ/ٖٙٔ. ٕ- التحرير والتنوير ٗ/ٕٙٔ. ٖ- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لملب عمي القاري ٙ/ٖٙ٘. ٗ- انظر: الرسالة لمشافعي ٔ/ٖٗٔ، وأصوؿ السرخسي ٔ/ٖٙٔ، وجامع البياف لمطبري ٔ/٘ٔ، ومفاتيح الغيب لمرازي ٔ/ٖٔٚ، وأضواء البياف ٚ/ٜٕٙ، ومباحث في عموـ القرآف لصبحي الصالح، والأصوؿ مف عمـ الأصوؿ لابف عثيميف صٜٗ، وتيسير التحرير لمحمد أميف المعروؼ بأمير بادشاه ٖ/ٕٓٔ.
عدد الصفحات ٦٠خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 62 أيضاً، فما ىو جواب القائؿ عف خمؽ الناس بعضيـ مف بعض مع القدرة عمى خمقيـ كخمؽ آدـ، وجوابو ىو الجواب عف خمؽ حواء مف آدـ مع القدرة عمى خمقيا مف تراب (ٔ). قاؿ ابف عاشور: «ومف قاؿ: إف المعنى ﮋﭚ ﭛ ﭜﮊ: مف نوعيا ، لـ يأت بطائؿ؛ لأف ذلؾ لا يختص بنوع الإنساف؛ فإف أنثى كؿ نوع ىي مف نوعو »(ٕ). وقولو : ﮋﭝﮊ أي فرؽ ونشر وأظير في الأرض (ٖ)، ومنو ﮋﮥ ﮦﮊ(ٗ)، وىي البُ سُط المفرقة والمنشورة ىينا وىينا(٘). وقولو :ﮋﭞﮊ يعني آدـ وحواء. وقو لو : ﮋﭟ ﭠ ﭡ ﮊ فقد خمؽ الله آدـ مف تراب، ثـ خمؽ منو زوجو حواء، ومنيا خمقت الذكور والإناث عف طريؽ التناسؿ الذي قد م لأت به الأرض، وىذا تفصيؿ وبياف لكيفية إنشائيـ وخمقيـ مف نفس واحدة(ٙ) والذي أجمؿ في قولو: ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﮊ(7)،وقو لو: ﮋﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮊ(8). ٔ- روح المعاني للؤلوسي ٗ/ٕٛٔ، و أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف ٚ/ٗٔٗ. ٕ- التحرير والتنوير ٗ/ٜ. ٖ- الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٘/ٕ، وتفسير روح البياف لحقي ٔ/ٕ٘ٔ، ومعالـ التنزيؿ في تفسير القرآف لمبغوي ٔ/ٔٙ٘، وتفسير الجلبليف صٜٚ. ٗ- سورة الغاشية: الآية ٙٔ. ٘- تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٗ/ٔٔٙ. ٙ- انظر: أنوار التنزيؿ وأسرار التأويؿ لمبيضاوي ٕ/ٖٛٔ، وتفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٔ/ٗ٘٘، الكريـ الرحمف لمسعدي صٕ٘ٙ، وأضواء البياف ٙ/ٖٗ٘، والتفسير الواضح لمحمد حجازي ٔ/ٕٖٖ. ٚ- سورة الزمر: الآية ٙ. ٛ- سورة الأنعاـ: الآية ٜٛ.
عدد الصفحات ٦١خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 63 وقد دلت الآيات القرآنية المذكورة عمى أف المرأة الأولى كاف وجودىا الأوؿ مستنداً إلى وجود الرجؿ وفرعاً عنو، وىذا أمر كوني قدري مف الله، أنشأ المرأة في إيجادىا الأوؿ عميو، وقد جاء الشرع الكريـ المنزؿ مف الله ليعمؿ بو في أرضو بمراعاة ىذا الأمر الكوني القدري في حياة المرأة في جميع النواحي، فجعؿ الرجؿ قائماً عمييا، وجعميا مستندة إليو في جميع شئونيا(ٔ). ٔ- انظر: أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف ٚ/ٗٔٗ، ٘ٔٗ.
عدد الصفحات ٦٢خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 64 الدطهت انضبًَالخهك يٍ َفظ ٔاؽذح ٔخهك صٔعٓب في ضٕء الدكزشفبد انؼهًٍخ الحذٌضخ يعد عمـ الوراثة أحد فروع عمـ الحياة؛ لما لو مف ارتباط وثيؽ بحياة الإنساف، وىو يعني بدراسة الطرؽ والوسائؿ التي يتـ فييا انتقاؿ الصفات البيولوجية مف الكائنات إلى سلبلاتيا، وتفسير الظواىر المتعمقة بطريقة ىذا الانتقاؿ، وقد قاـ النمساوي (مندؿ) عاـ ٘ٙٛٔـ باكتشاؼ القوانيف التي تفسر كيفية انتقاؿ ىذه الصفات عبر الأجياؿ المختمفة، وذكر أف كؿ صفة يتحكـ في إظيارىا زوج مف العوامؿ الوراثية الإليلبت ALLELES)) والتي تنعزؿ أثناء تكويف الأمشاج ثـ يعاد اتحادىا عند تكويف الجنيف، ومعروؼ الآف أف الإليلبت تقع عمى الكروموسومات، إذ قاـ (مندؿ) بتجارب رأى مف خلبليا أف الخصائص المتوارثة تتحدد بواسطة وحدات مف مادة التوارث تمر عادة دوف تغيير عبر الأجياؿ، ويعد بذلؾ أوؿ مف توصؿ إلى فيـ الثبات في توارث الصفات عند الكائنات الحية وأف الصفات الوراثية تنتقؿ مف الآباء إلى الأبناء في الكائنات الحية التي تتكاثر بالتزاوج عبر عدد مف العوامؿ المتناىية في ضآلة الحجـ، والتي عرفت فيما بعد باسـ المورثات ، وبذلؾ تمكف الإنساف في نياية القرف التاسع عشر الميلبدي مف اكتشاؼ قوانيف الوراثة، ومف ثـ توالت التجارب والاكتشافات لمتعرؼ عمى المُوَرّْث، وكيفية انتقالو مف جيؿ لآخر، وفي عاـ ٜٜٓٔـ أطمؽ (جوىانسوف) عمى العامؿ الوراثي المسؤوؿ عف نقؿ الصفات ال وراثية اسـ الجيف، ليثبت العمماء مف بعدىـ أف المادة الوراثية لمعظـ صور الحياة ىي مادة الدنا الوراثية ( D.N.A)، وفي عاـ ٖٜ٘ٔـ استطاع الأمريكي (واطسف)، والإنجميزي (كريؾ) وضع نموذج توضيحي لتركيب شريط الدنا الوراثي ( D.N.A)، بعد أف توصلب إلى أنو يوجد داخؿ كؿ
عدد الصفحات ٦٣خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 65 كروموسوـ سمسمتاف مف الحامض النووي الريبوزي منقوص الأكسجيف، وتمتؼ كؿ سمسمة منيما عمى الأخرى مكونتيف شكلبً يشبو سُمَّماً ممتوي اً، سماه بعضيـ الحمزوف المزدوج (ٔ)، و الصفات الوراثية الموجودة عمى الحمض النووي ( D.N.A ) والمورثة مف كلب الزوجيف مناصفة، يبدأ الحمض النووي بنقميا بكؿ دقة إلى الأبناء، ليرث كؿ شخص نصؼ صفاتو الوراثية مف الأب، والنصؼ الآخر مف الأـ (ٕ). وأدت الاكتشافات الحديثة إلى معرفة أف أصؿ خمؽ الإنساف مف خمية واحدة، وأف أنسجة جسمو مكونة مف خلبيا، والتي ىي بناء غاية في الإحكاـ والتعقيد، وكؿ خمية تحتوي عمى نواة، وتعتبر النواة أعقد ما في الخمية؛ وما تحممو مف شفرة وراثية بمثابة العقؿ المفكر لمخمية الحية، وتوجو كؿ أنشطتيا الحيوية، وتحمؿ كؿ الصفات الوراثية للئنساف -ابتداء مف الصفات التي يشترؾ فييا جميع البشر وانتياء بالصفات التي تختص بالفرد دوف غيره -، وتوجد المادة الوراثية داخؿ النواة كأجساـ خيطية صغيرة جداً متناىية الدقة يسمييا العمماء الصبغيات؛ لأف مف خواصيا أنيا تموف عند الصبغ بموف الصبغة التي تصبغ بيا الخمية الحية أكثر مف بقية أجزاء تمؾ الخمية، ويطمؽ عمييا أيضاً (الحمض النووي)؛ لأنيا تسكف في نواة الخمية، وىي موجودة في (الكروموسومات)، وىذه المادة الوراثية المعبأة في نواة الخمية تتكوف مف ٙٗ كروموسوماً، وىي عمى صورة ٖٕ زوجا مف الكروموزمات داخؿ نواة كؿ خمية، نصفيا مف الأب، والنصؼ الآخر مف الأـ، منيا ٕٕ زوجا ٔ- ويجعؿ ىذا الشكؿ الحمزوني المزدوج الحمض النووي قادراً عمى حمؿ المعمومات الوراثية عمى ىيئة شفرة. ٕ- انظر: النسب ومدى تأثير المستجدات العممية في إثباتو (دراسة فقيية تحميمية ) لسفياف بورقعة صٕٖٔ-ٕٖٗ، و خمؽ الإنساف في القرآف الكريـ لمنجار صٜٚ، و أثر التقنية الحديثة في الخلبؼ الفقيي ليشاـ آؿ الشيخ صٜٓٚ، و البصمة الوراثية (مفيوميا وحجيتيا ومجالات الاستفادة منيا والحالات التي يمنع عمميا فييا والاعتراضات الواردة عمييا) لمخطيب، منشور بمجمة العدؿ، عدد(ٔٗ)، محرـ، ٖٓٗٔىػ، صٖٚٔ، و البصمة الوراثية وأثرىا في النسب لمسويمـ، منشور بمجمة العدؿ، عدد(ٖٚ)، محرـ، ٜٕٗٔىػ، صٕٜ.
عدد الصفحات ٦٤