المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خلق الإنسان في القرآن الكريم دراسة وصفية تحليلية

إلهام أحمد محمد علي البعداني

صفحة ٣ من ٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 34 أما قولو: ﮋﯮﯯﯰ ﯱﮊ، سميت الروح روحاً ؛ لأف بيا حياة البدف(ٔ)، وأضيفت إلى الله  تكريماً وتشريفاً (ٕ)، وفيو إيماء إلى أف حقائؽ العناصر عند الله  لا تتفاضؿ إلا بتفاضؿ آثارىا وأعماليا (ٖ)، قاؿ القرطبي : «النفخ: إجراء الريح في الشيء، والروح : جسـ لطيؼ(ٗ)، أجرى الله العادة بأف يخمؽ الحياة في البدف مع ذلؾ الجسـ، وحقيقتو إضافة خمؽ إلى خالؽ، فالروح خمؽ مف خمقو(٘)، أضافو إلى نفسو؛ تشريفاً وتكريماً »(ٙ). ٔ- الروح في الكلبـ عمى أرواح الأموات والأحياء بالدلائؿ مف الكتاب والسنة لابف القيـ صٕٛٔ. ٕ- المضاؼ إلى الله  نوعاف: الأوؿ: صفات لا تقوـ بأنفسيا، كالعمـ و القدرة والكلبـ والسمع والبصر، فيذه إضافة صفة إلى الموصوؼ بيا، فعممو وكلبمو وا رادتو وقدرتو ووجيو وحياتو صفات لو غير مخموقة. والثاني: إضافة أعياف منفصمة عنو، كالبيت والناقة والعبد والرسوؿ والروح، فيذه إضافة مخموؽ إلى خالقو ومصنوع إلى صانعو، لكنيا إضافة تقتضي تخصيصاً وتشريفاً يتميز بو المضاؼ عف غيره، كبيت الله وا ف كانت البيوت كميا ممكا لو، وكذلؾ ناقة الله والنوؽ كميا ممكو وخمقو، لكف ىذه إضافة إلى إلييتو تقتضي محبتو ليا وتكريمو وتشريفو، بخلبؼ الإضافة العامة إلى ربوبيتو حيث تقتضي خمقو وا يجاده، فالإضافة العامة تقتضي الإيجاد، والخاصة تقتضي الاختيار، والله يخمؽ ما يشاء ويختار مما خمقو، وا ضافة الروح إليو مف ىذه الإضافة الخاصة لا مف العامة، ولا مف باب إضافة الصفات. انظر: الروح لابف القيـ صٗ٘ٔ. ٖ- التحرير والتنوير ٖٔ/ٖٙ. قاؿ النبي  :"إِن المَّوَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُ وَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُمُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ". أخرجو مسمـ، كتاب البر والصمة والآداب، باب تحريـ ظمـ المسمـ و... ٗ/ٜٙٛٔ برقـ: ٕٗٙ٘. ٗ- جاء في الموسوعة الفقيية: «ذىب أىؿ السنة مف المتكمميف والفقياء والمحدثيف إلى أف الروح جسـ لطيؼ متخمؿ في البدف تذىب الحياة بذىابو، وعبارة بعض المحققيف: ىي جسـ لطيؼ مشتبؾ بالبدف اشتباؾ الماء بالعود الأخضر... ذىب جميور أىؿ السنة مف فقياء ومحدثيف ومتكمميف إلى أف المراد بالنفس الروح [»الموسوعة الفقيية الكويتية ٜٖ/ٕٓ٘] ابف تيمية: «الروح المدبرة لمبدف التي تفارقو بالموت ىي الروح المنفوخة فيو، وىي النفس التي تفارقو بالموت... لكف يسمى نفساً باعتبار تدبيره لمبدف، ويسمى روحاً باعتبار لطفو[.»مجموع الفتاوى لابف تيمية ٜ/ٜٕٛ] قولو  :ﮋﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﮊ[ٕٗ] والأنفس ىنا ىي الأرواح قطعاً. الروح لابف القيـ صٛٗٔ. ٘- انظر: الروح ص٘ٗٔ، وما بعدىا. ٙ- الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٓٔ/ٕٗ.

عدد الصفحات ٣٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 35 في حيف أمسؾ آخروف عف الحديث عفالروح ، قاؿ السيوطي: «الروح نمسؾ عنيا، فلب نتكمـ في حقيقتيا؛ اعترافاً بالعجز عنيا، مخالفيف الأطباء حيث خاضوا في ذلؾ؛ لأف المصطفى  لـ يتكمـ عمييا وقد سأؿ عنيا؛ لعدـ نزوؿ الأمر ببيانيا، قاؿ تعالى: ﮋﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﮊ(ٔ) أي: عممو فلب تعممونو»(ٕ)، وقاؿ: «وكنت تبعتو أولاً (ٖ)، فذكرت ىذا الحد في سورة الحجر، ثـ ضربت عميو؛ لقولو تعالى: ﮋﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﮊ، فيي صريحة أو كالصريحة في أف الروح مف عمـ الله تعالى، لا نعممو، فالإمساؾ عف تعريفيا أولى »(ٗ). وقولو : ﮋﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﮊ، فيو أف تخميؽ الإنساف لا يكتمؿ و يتـ إلا بنفخ الروح فيو بعد تسويتو؛ لأنو مركب مف جسد وروح (٘). ٔ- سورة الإسراء : الآية ٘ٛ. ٕ- إتماـ الدراية لقراء النقاية لجلبؿ الديف السيوطي ص٘ٗٔ. ٖ- يريد الشيخ جلبؿ الديف المحمي في تعريفو لمروح بجسـ لطيؼ يحيا بو الإنساف بنفوذه فيو. ٗ- انظر: تفسير الجلبليف صٖٛٚ. ثـ قاؿ: «ولذا قاؿ الشيخ تاج الديف ابف السبكي في جمع الجوامع: والروح لـ يتكمـ عمييا محمد ،فنمسؾ عنيا» قاؿ ابف القيـ«وىذا بناء عمى أف المراد بالروح في الآية روح الإنساف، وفي ذلؾ خلبؼ بيف السمؼ والخمؼ ، وأكثر السمؼ بؿ كميـ عمى أف الروح المسئوؿ عنيا في الآية ليست أرواح بنى آدـ، بؿ ىو الروح الذي أخبر الله عنو في كتابو أنو يقوـ يوـ القيامة مع الملبئكة، وىو ممؾ عظيـ» انظرالروح صٔ٘ٔ. قمت: وكثير مف المفسريف عمى أف المراد بالروح أرواح بني آدـ. انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٕٔ/ٖٓ، و تفسير البحر المحيط ٙ/ٗٚ، و الكشاؼ لمزمخشري ٕ/٘ٗٙ، و معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف ل مبغوي ٖ/ٓٙٔ، و لباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٗ/ٕٛٔ، والجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٓٔ/ٕٖٗ، و فتح القدير لمشوكاني ٖ/ٖٖٙ، و التحرير والتنوير لابف عاشور ٗٔ/ٙ٘ٔ. ٘- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٕٙ/ٜٛٔ.

عدد الصفحات ٣٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 36 الدطهت انضبًَ: الخهك يٍ الأسضفي ضٕء الدكزشفبد انؼهًٍخ الحذٌضخ منذ عقود مضت قاـ (ستانمي ميمر) حيف كاف طالباً في ذلؾ الوقت بإخضاع مزيج مف بعض المواد الكيميائية (كربوف -ماء-أمونيا-ىيدروجيف) لشرارة كيربائية لمدة أسبوع كامؿ، فحصؿ عمى كمية بسيطة مف الحمض الأميني أساس مادة البروتيف التي تعتبر مف العناصر الرئيسية في تكويف أي كائف حيّ ، وصارت ىذه التجربة إحدى أىـ المحاولات التي قاـ بيا العمماء لتقصي أصؿ الكائنات الحية، ومعرفة الكيفية التي تكونت بيا. وليس العالـ (ميمر) بأوؿ مف قاـ بمثؿ ىذه الأبحاث كما يعتقد البعض، فإحدى النشرات العممية الصادرة سنة ٖٜٔٔـ، عف الشركة الكيميائية الألمانية، احتوت بحثاً حوؿ ىذا الموضوع لمكيميائي الألماني (ولتر لوب) الذي كاف يعمؿ بقسـ الكيمياء بمستشفى فيرشوؼ، وقد توصؿ في نياية تجاربو إلى الحصوؿ عمى حمض أميني يدعى الغُميسيف تحتويو العديد مف المواد البروتينية، كما حصؿ عمى مادة الفورمالدىايد. إف تجارب (ميمر) و(لوب) ومف قبميما (لوزانيتش) و(جو فتشتش) تؤكد جميعيا أف الحياة بدأت تكونيا مف اتحاد مواد مختمفة، بمقادير محددة سمفاً، وتحت ظروؼ خاصة، فكانت الكائنات الحية التي انتشرت عمى سطح الأرض، وىذا ما أكده عالما البيولوجيا الروسي (ألسكندر أوبرياف) والانجميزي (جوف ىولديف) مف خلبؿ التجارب التي أجرياىا عاـ ٕٜٓٔـ، إذ تبيف ليما أف المواد العضوية يمكف تركيبيا تحت الظروؼ البدائية للؤرض، وافترضا أف الطاقة اللبزمة ليذه العممية قد استُمِدت مف الشمس، إذ أف الأشعة فوؽ البنفسجية كانت تتمتع بإمكانية الدخوؿ إلى جو الأرض في غياب طبقة الأوزوف في ذلؾ الوقت، وفي غياب الأ كسجيف لـ تحدث أكسدة لمجزيئات العضوية التي تجمعت إلى بعضيا البعض مكونة ما يعرؼ بالحساء الخمقي ليكوف مصدراً تخرج منو الكائنات الحية(ٔ). ٔ- انظر: خمؽ الإنساف بيف العمـ والقرآف لحمد الرفعي ص ٘ٔ، ٙٔ.

عدد الصفحات ٣٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 37 والعمـ الحديث اليوـ وا ف كاف لا يزاؿ في طور البحث في جسـ الإنساف، إلا أنو قد ظيرت نتائج لبعض تمؾ الأبحاث، منيا ما أثبتو العمـ الحديث في التحميؿ الكيميائي لجسـ الإنساف أنو يحوي مف العناصر ما تحتويو الأرض، في و يتكوف مف : الكربوف ، والأكسجيف، و الأيدروجيف، والفوسفور، والكبريت، والأزوت، والكالسيوـ، والبوتاسيوـ، والصوديوـ، والمغنيسيوـ، والكمور، والحديد، والمنجنيز والنحاس، واليود، والفموريف، و الكوبالت، و السمكوف، والزنؾ، والألمنيوـ... وىذه العناصر نفسيا ىي المكونة لتربة الأرض، وا ف اختمفت نسبتيا بيف الإنساف والتراب، أو في إنساف عف آخر(ٔ). فالتحميؿ المخبري يقوؿ: لو أرجعنا الإنساف إلى عناصره الأولية، لوجدناه أشبو بمنجـ صغير، يشترؾ في ترك يبو حوالي (ٕٕ) عنصراً، تتوزع بشكؿ رئيسي عمى: ٔ- أكسجيف(O)، وىيدروجيف (H)، عمى شكؿ ماء بنسبو ٘ٙ-ٓٚ% مف وزف الجسـ. ٕ- كربوف (C)، وىيدروجيف(H)، وأوكسجيف(O)، وتشكؿ أساس المركبات العضوية مف سكريات ، ودسـ، وبروتينات، وفيتامينات، وىرمونات ، أو خمائر. ٖ- مواد جافة يمكف تقسيميا إلى: أ- سبع مواد ىي: الكمور (cl)، والكبريت (S)، والفوسفور (P)، والمغنزيوـ (MG)، والكمس (Ca)، والبوتاسيوـ (K)، والصوديوـ (Na)، وىي تشكؿ ٓٙ- ٓٛ% مف المواد الجافة. ٔ- انظر: موسوعة الإعجاز العممي في القرآف والسنو لعبدالرحيـ مارديني ص ٜٖٕ، والكوف والإعجاز العممي لمقرآف الكريـ لمنصور محمد ص ٖٚٔ، والفمؾ والطب أماـ عظمة القرآف لأكرـ أحمد ص ٖٕٔ، وموسوعة الإعجاز العممي في سنة النبي الأمي لحمدي الصعيدي صٕٛٙ. صورة توضيحية

عدد الصفحات ٣٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 38 ب- سبع مواد أخرى بنسبة أقؿ ىي: الحديد (Fe)، والنحاس (Cu)، واليود (I ) والمنغنيز (Mn)، و الكوبالت (Co)، والتوتياء (Zn)، والمدلبيديوـ (Mo). ج- ستة عناصر بشكؿ زىيد ىي: الفمور (F)، والألمنيوـ (Al)، والبور (B)، والسيمينيوـ (Se)، والكادميوـ (Cd)، والكروـ (Cr)(ٔ). كما أف الإنساف يقتات عمى كؿٍ مف النبات والمباح مف منتجات وذبائح الحيواف، والنبات أعطا ه الله القدرة عمى امتصاص ماء الأرض وما يحممو مف عناصر ومركبات، وتحميمو بواسطة الطاقة المستمدة مف أشعة الشمس إلى عناصره الأولية وأىميا الأوكسجيف الذي يطمقو إلى الجو، والأيدروجيف وغيره مف عناصر ماء الأرض (العصارة الغذائية لمنبات) التي يحتفظ بيا، كذلؾ يمتص ال نبات مف الجو ثاني أكسيد الكربوف ويحممو إلى الكربوف الذي يحتفظ بو، والأكسجيف الذي يطمقو إلى الجو، ثـ يقوـ النبات بربط ما احتفظ مف كؿ مف الأيدروجيف والكربوف وعناصر الأرض الأخرى التي أعطى الله  لكؿ نوع مف أنواع النبات القدرة عمى اختيارىا (بخصوصية وكفاءة عالي ة) بعدد مف الروابط الكيميائية عمى ىيئة سلبسؿ مف الكربوىيدرات (مف أمثاؿ السكر بأنواعو المختمفة، والنشأ، والسيميولوز) التي تبني منيا النباتات خلبياىا المختمفة التي يحيا عمييا الحيواف والإنساف، وبذلؾ تنبني مختمؼ خلبياىما مف تراب الأرض ، كذلؾ يتغذى كؿ مف الإنسا ف والحيواف عمى بعض الحيوانات ومنتجاتيا، وأجسادىا مبنية أصلبً مف تراب الأرض، ويتحوؿ ذلؾ إلى خلبيا أجساد كؿ مف الحيواف والإنساف الحي وتعود مادتيا أصلبً إلى تراب الأرض(ٕ). وأما عممية الخمؽ التي وجدت بعد ذلؾ لأبناء آدـ  عف طريؽ اتحاد المنوي مع البويضة، حيث يق وؿ الله : ﮋﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ٔ- انظر: مع الطب في القرآف الكريـ، لمطبيبيف عبد الحميد دياب وأحمد قرقوز ص ٕٚ، ٖٚ. ٕ- خمؽ الإنساف في القرآف الكريـ لزغموؿ النجار ص ٜٕٔ، ٕٜٕ.

عدد الصفحات ٣٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 39 ﯰ ﯱ ﮊ(ٔ)، فقد ذكر العمماء أف الحيواف المنوي والبويضة يتكوناف مف المادة المبنية الناتجة مف الكيموس، وىو عبارة عف نواتج ىضـ الغذاء الذي ىو نبات وحيواف وماء، وكميا مكونة مف عناصر الطيف والتراب (ٕ). و مف الأدلة المشاىدة والمحسوسة الدالة عمى الخمؽ مف الأرض ما بينو النبي  في سنتو أف آدـ خُمؽ مف تراب الأرض، فقاؿ  :"إِنَّ المَّوَ تَعَالَى خَمَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَيَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَمَى قَدْرِ الأَرْضِ، فَجَاءَ مِنْيُمُ الأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ وَا لأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالسَّيْلُ وَالحَزْنُ ، وَالخَبِيثُ َالطَّيِّبُ "(ٖ)، وفي ىذا الحديث يبيف النبي  الاختلبؼ الواضح بيف الناس في الموف، وفي الطباع والميوؿ اختلبفاً يشيده كؿ ذي عينيف، ولا يحتاج إلى مزيد بياف، وقد أرجع رسوؿ الله  ىذا الاختلبؼ إلى أص ؿ الإنساف، فمما كاف أصؿ الإنساف مف تراب، وكانت الأرض مختمفة في الموف والسيولة والوعورة، ومنيا الطيب ومنيا الخبيث كاف الإنساف كذلؾ(ٗ). أما الخمؽ مف الطيف -وىي المرحمة الثانية مف مراحؿ خمؽ أبينا آدـ - فقد تـَّ تحميؿ مكونات جسـ الإنساف وعناصره الأساسية، فوجد إلى جانب العناصر الجافة –المذكورة سابقاً - أف الإنساف يتكوف بشكؿ رئيسي مف الماء، وبنسبة عالية، قد تصؿ إلى ثمثي جسـ الإنساف !حتى إف الإنساف لا يستطيع أف يستمر حياً أكثر مف أربعة أياـ بدوف ماء ، رغـ ما يمتمكو مف إمكانيات التأقمـ مع الجفاؼ، وينطبؽ ٔ- سورة الإنساف : الآية ٕ. ٕ- المبادئ التربوية المستنبطة مف آيات خمؽ الإنساف في القرآف لآمنو إبراىيـ شامي عسيري ص ٜٔ اطروحة ماجستير، جامعة أـ القرى بمكة المكرمة، ٖٔٗٔ-ٕٖٗٔىػ. ٖ- سبؽ تخريجو، وىو عند أبي داود، و الترمذي ، و أحمد، وقاؿ الترمذي: «حسف صحيح». ٗ- الإعجاز العممي في السنة النبوية لصالح بف أحمد رضا ٔ/ ٘ٗ.

عدد الصفحات ٣٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 41 ذلؾ عمى جميع الكائنات الحيو(ٔ)، فتبارؾ الله إذ يقوؿ: ﮋﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮥ ﮦ ﮊ(ٕ)، وبما أف الماء في جسـ الإنساف يشكؿ بحدود الثمثيف (ٖ)، والثمث الباقي ىو مواد جافة جميعيا موجودة في التراب إذاً الإنساف قد تكّ وف مف خميط الطيف –التراب والماء -. و قد أثبتت دراسات وبحوث جديدة أف مواد موجودة في الطيف ليا دور رئيسي في بعض العمميات الأولية لتكويف الحياة(ٗ)، مؤكدة بذلؾ حقيقة قرآنية بأف الإنساف خمؽ مف طيف، وقاؿ فريؽ بمعيد ىاوارد ىيوز الطبي ومستشفى ماساتشوستس العاـ في بوسطف إنو تبيف ليـ أف أحد المعادف المكونة لمطفؿ أو الطيف الصمصالي وي طمؽ عميو (سميكات الألومنيوـ (٘) المائية) يساعد الخلبيا عمى استخداـ مواد وراثية تسمى الحمض الريبي النووي RNA) التي تشكؿ بدورىا أحد ٔ- اليندسة الوراثية في القرآف وأسرار الروح وخمؽ ا لإنساف لمحمد محمود عبدالله صٜٔ، والإعجاز العممي في السنة النبوية لصالح بف أحمد رضا ٔ/٘ٗ، ٙٗ. ٕ- سورة الأنبياء: الآيةٖٓ. ٖ- وىي نسبة قريبة مف نسبة الماء مقابؿ اليابسة عمى الكرة الأرضية. ٗ- ذكر الدكتور عمي منصور كيالي الأنابيب يفقد كؿ الطاقة الحيوية التي فيو، وبالتالي فإنو يصؿ إلى البيوت ميتاً، وبذلؾ فنحف نشرب ماءً ميتاً، وأكثر مف ٓٚ% مف جسـ الإنساف ىو ماء، وقد أجريت تجارب لمحاولة إعادة الطاقة إليو، وتـ استخداـ البلبستيؾ والفريزرات في تعبئة الماء، فمـ تعد إليو الحياة، ووضعوه في جرة مف الفخار بعد إنزالو مف الصنبور المضغوط، وبعد نصؼ ساعة عادت إليو كؿ الطاقة الحيوية، وبالتالي وجدوا أف أقرب مادة للئنساف في الطبيعة ىي الفخار. ٘- سميكات الألومنيوـ (Feldspar) أو ا لفمسبار: واحدة مف أكثر مجموعات المعادف وفرة عمى سطح الأرض ، وتُشكّْؿ حوالي ٓٙ% مف قشرة الأرض ، وتحتوي جميع سميكات الألومنيوـ عمى ألومينا وسميكا ، و تقوـ العوامؿ الجوية بتحميؿ سميكات الألومنيوـ إلى معادف أخرى، ىي بشكؿ رئيسي معادف الصمصاؿ وبعض الأملبح. انظر المو سوعة العربية العالمية ٖٔ/ٖٛ، ٗٛ.

عدد الصفحات ٣٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 40 العناصر الرئيسية لمحياة ، وا ضافة إلى ذلؾ فإف الطيف الصمصالي يساعد عمى تكويف أكياس صغيرة مف الدىوف والسوائؿ في الخمية الحية . واستند الباحثوف (جاؾ شوستاؾ ) و(مارتف ىانزيتش ) و(شيمي فوجيكاوا ) إلى بحث سابؽ خمص إلى أف الطيف قد يحفز التفاعؿ الكيميائي المطموب لتكويف الحمض الريبي النووي مف وحدات بنائية تعرؼ باسـ النويدات، وتوصؿ الباحثوف إلى أف الطيف سرّ ع مف عممية تكويف الأحماض الأمينية لتكو ينات تشبو الأكياس الصغيرة تسمى الحويصلبت ، كما ينقؿ الطيف أيضاً الحمض الريبي النووي إلى داخؿ ىذه الحويصلبت(ٔ)(ٕ). ٔ- انظر: خمؽ الإنساف مف طيف ، مقاؿ منشور عمى صفحة نسؼ الإلحاد ، عمى الرابط: http://antishobhat.blogspot.com/p/blog-page_10.html . ٕ- وجاء في نفس الموقع السابؽ شبية، وىي: كيؼ خمؽ الإنساف مف طيف، والطيف يتكوف مف سميكا؟ وأجيب عنيا: بأف ىناؾ فرق اً بيف المركب الكيميائ ي والعنصر الكيميائي، فالمركب الكيميائ ي يتكوف مف عدة عناصر كيميائية مختمفة كالجموكوز يتكوف مف ست ذرات كربوف ، و أثني عشرة ذرة ىي در وجيف، و ست ذرات أوكسجيف، أي أنو يتكوف مف ثلبثة عناصر، فمجموعة السميكات ليست عنصر اً بؿ مركب اً يتكوف مف السيميكوف و الأكسجيف، فالطيف ليس مكوناً مف سميكا، بؿ ربما لا يكوف فيو سميكا أصلبً ، و السميكا ىي أوكسيد السميكوف، وىي المكوف الرئيسي لرماؿ الصحراء والبحار ، والسميكا مع الماء لا تصنع الطيف؛ لأف حبات السميكا يمر منيا الماء ولا تستطيع أف تمسكو بؿ ينف ذ منيا إلى التربة التي توجد تحتو، ولذلؾ لا تصمح لمزراعة إلا بشكؿ محدود ، ولا تثبت فييا جذور النباتات ولا ماء الري . إف الطيف ىو عبارة عف أكاسيد معدنية لعناصر ترابية مختمفة أىـ صفة ليا ىي أنيا تحفظ الماء وتمنع تسربو مف خلبليا بتشكيؿ جزيئات كبيرة فييا نسبة عال ية مف جزيئات الماء الصغيرة -أشير مثاؿ عمى الطيف ىو الطيف الصيني أو الكاؤوليف الذي يصنع منو الخزؼ الصيني وىو عبارة عف سميكات الألمنيوـ المائية، وىذا الطيف يوجد بنقاوة عالية وبكميات محدودة ومناجـ قميمة-، أما الطيف الذي نعرفو جميعاً والذي ىو المكوف الرئيسي للؤراضي الزراعية الخصبة فيتشكؿ مف مكونات معدنية كثيرة ومتنوعة منيا: سميكات الألمنيوـ ، وأكاسيد الحديد ، ومركبات الكالسيوـ ، والمواد العضوية مثؿ : بقايا أوراؽ =

عدد الصفحات ٤٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 42 وليست كؿ مكونات التربة داخمة في تركيب جسـ الإنساف، فيناؾ أكثر مف مائة عنصر في الأرض بينما لـ يُكتشؼ منيا بالتحميؿ إلا ٕٕ أو ٖٕعنصراً في تركيب جسـ الإنساف(ٔ)، وقد أشار القرآف إلى ذلؾ في قولو : ﮋﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮊ(ٕ). ومف الأدلة المحسوسة والمشاىدة عمى المراحؿ التي مر بيا خمؽ أبينا آدـ  والتي لـ نشاىدىا، وا نما أخبرنا الله  بيا في كتابو الكريـ الذي ﮋﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮊ(ٖ)، النظر إلى نقض بنية الإنساف بالموت؛ لأنيا تتـ عمى عكس بنائو، وذلؾ عمى ما ىو معموـ عرفاً مف أف ىدـ الشيء ونقصو يأتي عمى عكس البناء، فما بُني أولاً يُيْدـ آخراً، والعكس، فعندما تكمـ الخالؽ  عف الخمؽ الأوؿ للئنساف ذكر أنو خمؽ مف تراب، ومف طيف، ومف =النباتات، والبقايا الحيوانية، والأحياء المجيرية الصغيرة -وربما تتكوف مف التورب وىو مف أنواع الفحـ الحجري- وربما يوجد فييا القميؿ مف رمؿ السميكا . والطيف الذي خمؽ منو الإنساف كما ذكر في القرآف ىو الطيف اللبزب أي الممتصؽ ، و بالتالي لا يحوي (السميكا*ٔ)، وكذلؾ الصمصاؿ والحمأ المسنوف؛ لأف الحمأة ىي الطيف الأسود الكر يو الرائحة أي : الذي فيو مواد عضوية، و السميكا أو (الكَاْوليف*ٕ) لا رائحة ليما ، وليس لونيما أسود، وليس بيما مواد عضوية. انظر: خمؽ الإنساف مف طيف ، مقاؿ منشور عمى صفحة نسؼ الإلحاد، عمى الرابط: (http://antishobhat.blogspot.com.) *ٔ السميكا أو ثاني أكسيد السميكوف: مركب كيميائي يتكوف مف السميكوف والأكسجيف ، وصيغتو الكيميائية ىي (SiO2)، و توجد السميكا بشكؿ كبير في المعادف المتكونة في الصخور، وتسمى السميكات، وىي تشكؿ كثير اً مف قشرة الأرض وغلبؼ الأرض . انظر الموسوعة العربية العالمية ٖٔ/ٕٛ. *ٕ الكَاْوليف (Kaolin:) صمصاؿ أبيض نقي مُصَنَّع مف الفمسبار (سميكات الألومنيوـ) المحمؿ إلى عناصره الأساسية، يتكوف مف الكولنيت، يظير الكاوليف في شكؿ مسحوؽ ناعـ مف البمورات الرقيقة المسطحة، ويسمى الكاوليف أيضاً الصمصاؿ الصّيني. الموسوعة العربية العالميةٜٔ/ٓٓٔ. ٔ- اليندسة الوراثية في ال قرآف وأسرار الروح وخمؽ الإنساف ص ٜٔ. ٕ- سورة المؤمنوف: الآية ٕٔ. ٖ- سورة فصمت: الآية ٕٗ.

عدد الصفحات ٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 43 حمأ مسنوف، ومف صمصاؿ كالفخار،وىي أطوار لممادة الواحدة، ثـ بعد ذلؾ سواه ونفخ فيو الروح، فدبت فيو الحياة، فإذا ما تأممنا الموت وجدنا ترتيب مراحمو عمى عكس ترتيب مراحؿ الخمؽ، كالتالي: يبدأ بنزع الروح التي وُضِعَت فيو آخراً ، ثـ يتصمب الجسد وييبس كالصمصاؿ، ويسمى التيبس الرمي، ويقصد بو تصمب العضلبت الإرادية واللبإرادية لمجثة نتيجة تحمؿ كيمائي، ويبدأ التيبس بعد ساعتيف مف الوفاة في عضلبت الفؾ الأسفؿ والجفنيف، ثـ ينتشر في الوجو والعنؽ والصدر والذراعيف والجذع، وأخيراً في الرجميف، فينتشر تدريجياً مف أعمى إلى أسفؿ، وبعد ٕٔ ساعة يشمؿ عضلبت الجسـ كمو، وبعد ٕٗ ساعة يبدأ في الزواؿ تدريجياً بنفس الترتيب الذي ظير بو(ٔ). ثـ يرـ ويُنتف كالحمأ المسنوف، وىو ما يسمى بالتعفف الرمي، وىو تحمؿ أنسجة الجسـ بواسطة ميكروبات التعفف، وخاصة في الأحشاء، وينتيي بامتصاص جميع الأنسجة المتحممة بتأثير الديداف والبكتيريا والح شرات التي تتغذى عمى ىذه الجثة، مما يؤدي إلى تدرج تحمؿ أنسجتيا الرخوة والأحشاء، ويبدأ ظيوره كاخضرار خفيؼ في أسفؿ جدار البطف، وينتشر تدريجياً، ثـ تظير فقاعات تحت الجمد تسبب انتفاخ الجثة وتفوح منيا رائحة كريية (ٕ). ثـ يتبخر ما فيو مف ماء، وتتحمؿ باقي العناصر، فتصير إلى التراب (ٖ). وىذا مف حكمتو ورحمتو  أف أقاـ لنا شواىد توضح الغيب الذي لـ نشاىده (ٗ). ٔ- انظر: انظر: الطبيب أدبو وفقيو لمحمد البار وزىير السباعي ص ٖٜٔ، وموسوعة الفقو والقضاء في الطب الشرعي لأحمد جلبؿ وشريؼ الطباخ ٔ/ٖٚٔ. ٕ- انظر: الطبيب أدبو وفقيو صٜٗٔ، ومو سوعة الفقو والقضاء في الطب الشرعي ٔ/ٜٚٔ، و الطب الشرعي وأدلتو الفنية لممنشاوي صٜٔ، والطب الشرعي والبوليس الفني الجنائي ليحيى شريؼ وآخريف صٕٕٛ. ٖ- انظر: تفسير الشعراوي ٘ٔ/ٜٕٜٛ، ٜٜٕٜ، ومعجزة القرآف لمحمد متولي الشعراوي ص ٕٖ. ٗ- انظر: تفسير الشعراوي ٛٔ/ٖٖ٘ٔٔ.

عدد الصفحات ٤٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 44 الدطهت انضبنشيهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب من خلال الدراسة التفسيرية والعممية يتمخص ما يمي: * الخمؽ أصمو الإيجاد عمى تقدير وتسوية، وأطمؽ في القرآف الكريـ وكلبـ الشارع عمى إيجاد الأشياء المعدومة، وا خراجيا إلى الوجود إخراجاً لا صنعة فيو لمبشر، والإنشاء ىو الإحداث والإيجاد وابتداء الخمؽ مف غير شيء. * جميور المفسريف عمى أف المراد بقولو  :ﮋﭾ ﭿ ﮊ خمؽ آدـ ، وقيؿ كؿ بنيو؛ لأنيـ خمقوا مف المني المتولد مف الترا ب، وقيؿ ذلؾ الممؾ الموكؿ بالرحـ يأخذ مف تربة المكاف الذي يدفف فيو المولود ويذره عمى النطفة ، فيخمؽ منيما؛ وأجيب عنو بدلالو القرآف عمى أف النطفة بعد التراب بميمة لا مقارنة ليا ، وليس ذلؾ بثابت في حديث مرفوع، وما استدلوا بو باطؿ أو ضعيؼ. * المقصود مف الإنشاء مف الأرض والإنبات منيا خمؽ آدـ ، ولا يبعد أف يشمؿ ذلؾ ذريتو ؛ لأف التراب مف مركبات أبدانيـ ، وقد خمقوا مف النطؼ المتولدة مف الدـ، المتولد مف الأغذية، المتولدة مف النبات، المتولد مف الأرض . * خمؽ الله  آدـ في مراحؿ عدة ىي: الخمؽ مف تراب، ثـ مف طيف و ىو التراب المخموط بالماء، وذلؾ بأف عُ جِ ف ىذا التراب بالماء فصار طيناً ، ثـ سؿ مف ىذا الطيف أجوده، ثـ صار ىذا الطيف لاصقاً يعمؽ بالأيدي مف حسف العجف وجودة التخمير، ثـ تغير ىذا الطيف واسود وانتف، ثـ يبس بفعؿ الشمس والريح حتى صار يابساً لو صمصمة إذا حرّْؾ ونقر كما يصمصؿ الفخار، ثـ بعد ىذه المراحؿ سواه  ونفخ فيو الروح (ٔ)، والحكمة مف خمؽ الله  لآدـ كذلؾ ىي الدلالة عمى كماؿ قدرتو  عمى أف يخمؽ ما شاء كيفما شاء. ٔ- انظر: تيذيب الأسماء والمغات لمنووي ٔ/ٓٔٔ، ومفاتيح الغيب لمرازي ٛ/ٙٙ، وتفسير القرطبي ٓٔ/ٕٔ، ولباب التأويؿ لمخازف ٗ/ٗٙ، ودفع إيياـ الاضطراب عف آيات الكتاب لمشنقيطي صٖٔٔ.

عدد الصفحات ٤٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 45 * أثبت التحميؿ الكيميائي لجسـ الإنساف أنو يحوي مف العناصر ما تحتويو الأرض ، وا ف اختمفت نسبتيا بيف الإنساف والتراب، أو في إنساف عف آخر، و توجد عادة عمى ىيئة مركبات باستثناء مقادير صغيرة تظؿ عمى ىيئة عناص ر. * الحيواف المنوي والبويضة يتكوناف مف نواتج ىضـ الغذاء الذي ىو نبات وحيواف وماء، وكميا مكونة مف عناصر الطيف والتراب. * مف الأدلة المشاىدة والمحسوسة عمى الخمؽ مف الأرض ما بينو النبي  في أف الاختلبؼ الواضح بيف الناس في الموف و الطباع والميوؿ راجع إلى أصؿ الإنساف المخموؽ مف تراب الأرض المختمفة في الموف والسيولة والوعورة . * يتكوف الجسـ بشكؿ رئيسي مف الماء، و أثبتت دراسات وبحوث جديدة أف مواد موجودة في الطيف ليا دور ر ئيسي في بعض العمميات الأولية لتكويف الحياة. * ىناؾ أكثر مف مائة عنصر في الأرض بينما لـ يُكتشؼ منيا إلا ٕٕ أو ٖٕعنصراً في تركيب جسـ الإنساف، وذلؾ يشير إلى السلبلة مف الطيف . * الموت دليؿ مشاىد عمى مراحؿ خمؽ آدـ؛ إذ يبدأ بنزع الروح ، ثـ يتصمب الجسد وييبس، ثـ يُنتف، ثـ يتبخر ماؤه وتتحمؿ باقي العناصر فتصير إلى التراب . و من خلال الدراسة التفسيرية والعممية تظير لنا الآثار التالية: * دمغ الشبية: ذلؾ أف الطاعنيف في القرآف الكريـ والمشككيف فيو يقولوف: إنو عندما تحدث عف خمؽ آدـ تجده مرة يذكر التراب ، وأخرى الماء، وثالثة الطيف، وغيرىا الطيف اللبزب، و السلبلة مف طيف، والصمصاؿ مف الحمأ المسنوف، والصمصاؿ كالفخار، مما جعؿ المستشرقيف يعتر ضوف عمى أسموب القرآف، و يقولوف: مف أيّْ ىذه الأشياء خُمِقْتـ؟ مع أنيا في الحقيقة ألفاظ راجعة إلى أصؿ واحد، وىو التراب، الذي ىو أصؿ الطيف، فأعم منا الله  أنو خمقو مف تراب،

عدد الصفحات ٤٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 46 جُعؿ طيناً بخمطو بالماء، ثـ استؿ منو خلبصتو، ثـ انتقؿ فصار لازباً، ثـ تغير واسود فكاف حمأ، ثـ صار يابساً لو صمصمة إذا حرّْؾ ونقر كالفخار، فيذه العناصر لا تعارض بينيا، ويجوز القوؿ: إف الإنساف خُمِؽ مف ماء، أو مف تراب، أو مف طيف، أو مف طيف لازب، أو مف حمأ مسنوف، أو مف صمصاؿ كالفخار، فيي مراحؿ متعددة لشيء واحد، ومرور الشيء بمراحؿ مختمفة لا يُغيّْره(ٔ). ولو أمعنا النظر لوجدنا أف ىذا الاعتراض ناشئ مف عدـ فيـ لغة القرآف، فكفار قريش وىـ مف العرب، وأصحاب المساف العربي المبيف، والذي نزؿ القرآف بمغتيـ، مع حرصيـ عمى تكذيب النبي  والطعف فيو وفي رسالتو وفيما نزؿ عميو، لـ يعترضوا عمى النبي  باضطراب القرآف في حديثو عف خمؽ الإنساف؛ وما ذلؾ إلا لفيميـ بمغة القرآف، لكف لما ضاع المساف العربي المبيف الذي نزؿ بو القرآف الكريـ سيؿ تسمؿ ىذه الشُبو إلى قائميا ومنو إلى غيره. * تكذيب المبطميف، وبالتالي فإف جاء مف يقوؿ في مسألة الخَمْؽ بغير ما ذكره الله في كتابو فلب نُصدّقو؛ لأف الذي خمؽ الإنساف أخبرنا كيؼ خمقو، أما ىؤلاء فمـ يشيدوا مف خَمْؽ الإنساف شيئاً، وىـ في نظر الديف مُضمموف، يجب الحذر مف أفكارىـ؛ لأف الله تعالى يقوؿ في شأنيـ: ﮋﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﮊ (ٕ)(ٖ). * إظيار المعجزة: وىذه المعجزة بيانية وتاريخية وعممية، فالبيانية ىي إعجاز القرآف الكريـ في بيانو بعرضو لقصة خمؽ الإنساف بألفاظ عدة وىي في الحقيقة تتحدث عف مراحؿ مرت بيا المادة الواح دة. ٔ- انظر: تفسير الشعراوي (ٙٔ/ٖٜٓٚ)، و(ٜٔ/ٕٓٛٔٔ). ٕ- سورة الكيؼ : الآية ٔ٘. ٖ- انظر: تفسير الشعراوي ٛٔ/ٕٖ٘ٔٔ.

عدد الصفحات ٤٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 47 والإعجاز الغيبي والتاريخي حيث أخبر القرآف الكريـ عف خمؽ آدـ ، ومعموـ أف النبي  كاف نبياً أمياً، وقد عاش في بيئة أمية، وقد مر زمف طويؿ عمى خمؽ آدـ، فسرد القرآف ليذه القصة يشيد بأنو كلبـ الله، أنزلو عمى محمد  شاىد بصدؽ رسالتو، وذلؾ مصداقاً لقولو : ﮋﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮊ(ٔ). والإعجاز العممي، وذلؾ حيف نرى العمـ الحديث و عمماء العصر يُثبتوف صدؽ ما أخبر بو القرآف عف أصؿ الإنساف، والذي وصموا إليو بالبحث والدراسة لفترة زمنية، وعف طريؽ وسائؿ العمـ الحديثة المتطور ة، التي استطاع المختصوف أف ينظروا مف خلبليا إلى أدؽ تفاصيؿ جسـ الإنساف، بينما أخبر بيا القرآف الذي نزؿ عمى محمد  قبؿ أكثر مف أربعة عشر قرناً مف الزماف ، وأخبر بذلؾ النبي  في ذلؾ الزماف الذي لـ يكف فيو وجود لأي مف ىذه الوسائؿ العممية، ليدؿ ذلؾ دلالة واضحة عمى أف العمـ الذي في القرآف ىو عمـ الله، جعمو معجزة لرسولو ، مصداقاً لقولو  :ﮋﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮊ(ٕ)، أي فيو عممو الذي أراد أف يطمع العباد عميو(ٖ)، والعجيب أف ىذا الإثبات مف غير المؤمنيف، وكأف الحؽ سبحانو يجند مف يُ ثبت صدؽ آياتو ولو مف الكفار(ٗ)، بؿ إثبات ذلؾ منيـ أقوى؛ لأنيـ أىؿ اختصاص في ىذه العموـ، بالإضافة إلى أف ذلؾ يدفع شبية تحايؿ المسمميف في ىذه المكتشفات، وىذا مصداقاً لقولو : ٔ- سورة ىود : الآية ٜٗ. ٕ- سورة النساء: الآية ٙٙٔ. ٖ- تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٔ/ٕٙٚ. ٗ- تفسير الشعراوي ٛٔ/ٖٗ٘ٔٔ.

عدد الصفحات ٤٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 48 ﮋﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﮊ(ٔ). * سعة دلالة ألفاظ القرآف الكريـ؛ إذ إف الخمؽ مف تراب الأرض انطبؽ عمى خمؽ أبينا آدـ ، كماأنو ينطبؽ عمى خمؽ نسمو مف بعده؛ لأف جميع بنيو كانوا في صمبو ، و كؿ واحد من يـ عناصر جسمو مف عناصر الأرض، و لنمو الإنساف وىو في بطف أمو عمى دميا المستمد مف الغذاء الذي تأكمو، وىو مستمد أصلبً مف تراب الأرض، ثـ لنموه مف بعد ميلبده ع مى لبف أمو المستمد مف غذائيا وىو مستمد كذلؾ مف تراب الأرض، ثـ لنموه مف بعد فطامو إلى وفاتو عمى ما يتناولو مف طعاـ، والطعاـ مستمد أصلبً مف تراب الأرض (ٕ)، وبالتالي فكؿ ما قالو المفسروف ىو مف اختلبؼ التنوع الذي تسعو ألفاظ القرآف الكريـ المعجزة بشيادة الكشوؼ العممية الحديثة، وليذا نجد مف المفسريف مف جمع شيء مف ذلؾ بقولو: «إف التراب أصؿ خمقة أوؿ آبائكـ، وأوؿ مواد أبدانكـ»(ٖ). ٔ- سورة فصمت: الآية ٖ٘. ٕ- انظر: خمؽ الإنساف في القرآف الكريـ لزغموؿ النجار ص ٜٕٓ. ٖ- أنوار التنزيؿ وأسرار التأويؿ لمبيضاو ي ٗ/ٙ٘.

عدد الصفحات ٤٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 49 الدجؾش انضبًَ الخهك يٍ َفظ ٔاؽذح ٔخهك صٔعٓب وفيو ثلبثة مطالب: الدطهت الأٔل: الخهك يٍ َفظ ٔاؽذح ٔخهك صٔعٓب في انمشآٌ انكشٌى. الدطهت انضبًَ: الخهك يٍ َفظ ٔاؽذح ٔخهك صٔعٓب في ضٕء الدكزشفبد انؼهًٍخ. الدطهت انضبنش: يهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب.

عدد الصفحات ٤٨