خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 408 ٕ- انكماش الجمد وتجعده ، نتيجة لتناقص نشاط كؿ مف الغدد العرقية والدىنية مما يؤدي إلى رقة وجفاؼ الجمد ، و ضعؼ أنسجتو الضامة مع تقدـ العمر . ٖ- ضعؼ الحواس التدريجي ، كقدرات السمع والبصر والتذوؽ والشـ والممس ، فيستعيف كبار السف بوسائؿ معينة كالسماعات ، والنظارات ، والعدسات وغيرىا ، كما تزداد حاجتيـ إل ى الإضاءة الشديدة ، ويصعب تأقمميـ مع الانتقاؿ إل ى الأماكف المظممة، وقد يقؿ عدد خلبيا التذوؽ في المساف فتقؿ قدراتيـ عم ى الاستمتاع بالطعاـ . ٗ- ضعؼ العضلبت، إذ لاحظ العمماء بعد سف الػ(٘ٗ) تناقص كتمة كؿ مف الأنسجة العضمية والوصلبت العصبية العضمية ، وزيادة كتمة الأنسجة الدىنية والميفية بالتدريج مع تقدـ العمر ، خاصة مع قمة ممارسة الرياضة وقمة الحركة (ٔ). ٘- وىف ( ىشاشة ) العظاـ (ٕ): فمع تقدـ العمر ، وتزايد معدلات اليدـ عم ى معدلات البناء فإف الييكؿ العظمي يدخؿ في مرحمة الوىف ؛ نظراً لامتلبئو بالفراغات الناتجة عف تناقص مادة الكالسيوـ ، وبذلؾ تزداد ىشاشتو ، وعادة ما تتضاغط فقرات العمود الفقري مؤدية إل ى قصر القامة ، أو حدوث تحدب في الظير نتيجة لضعؼ العضلبت وتآكؿ الغضاريؼ ، ويرجع وىف العظـ عند كبر السف إلى توقؼ إفراز أعداد مف اليرمونات الميمة ، وا لى نقص واضح في أعداد مف الفيتامينات أىميا فيتاميف D) مما يؤدي إلى نقص معدلات امتصاص الكالسيوـ مف الدـ . ٙ- التدىور التدريجي لمجياز العصبي ، إذ تتجدد خلبيا جسـ الإنساف كميا لعدة دورات طيمة حياتو ، باستثناء الخلبيا العصبية ، والتي إف ماتت لا يحؿ محميا بديؿ، ولذلؾ يقؿ عددىا باستمرار مع تقدـ العمر خاصة بعد تجاوز الخا مسة ٔ- انظر: تفسير الآيات الكونية في القرآف الكريـ لز غموؿ النجار ٕ/٘ٚٗ، ٙٚٗ. ٕ- قاؿ الله تعالى عف زكريا مبيناً كبر سنة ﮋﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮊ[ٗ]
عدد الصفحات ٤١٧خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 409 والأربعيف ، فتضعؼ الذاكرة قصيرة الأمد ، ويضعؼ معيا العديد مف الحواس كالسمع والبصر ، والعديد مف الميارات كالقدرة عم ى الإمساؾ بالأشياء ، وعمى الاستجابة لممؤثرات ، وقد يصاب الطاعف في السف بشيء مف النسياف والخرؼ والذىوؿ عف كؿ مف المكاف والزماف ، وقد تتعرض شخصيتو إل ى شيء مف التغيير مع تراكـ العديد مف المواد بيف الخلبيا والألياؼ العصبية الحية تعرؼ باسـ لطع الشيخوخة ، والتي تكثر عادة في منطقة الناصية -منطقة اتخاذ القرار - ولذلؾ فإف الطاعنيف في السف قد يصابوف بالعديد مف أمراض الشيخوخة كمرض الذىاف والاكتئاب والوسوسة والخوؼ ، وقد يتطور ذلؾ إل ى شيء مف اليوس والييجاف والجنوف -نسأؿ الله العافية(ٔ). ٚ- ضعؼ كؿ مف القمب والجياز الدوري ؛ لبدأ بعض الخلبيا العضمية لمقمب في التمؼ ، و تبدأ كؿ مف الأنسجة الميفية والدىوف في التراكـ عم ى الجدر الداخمية للؤوعية الدموية ، وفي عضلبت القمب ، وبذلؾ تقؿ كفاءة القمب تدريجياً في ضخ الدـ ، وتقؿ سرعة انقباضو ، وتزداد نسب الإصابة بتصمب الشراييف ، فيرتفع ضغط الدـ ، وقد يؤدي كؿ ذلؾ إلى حدوث الجمطات الدموية التي قد تفضي إلى المو ت. ٛ- ضعؼ الجياز التنفسي ، حيث تتناقص كفاءتو بالتدريج مع الزمف فيصاب الطاعنوف في السف عادة بالعديد مف أمراض التياب الرئتيف ، والغشاء البريتوني المغمؼ ليما ، والتيابات الشعب اليوائية ، وحساسية الأجزاء المتصمة بيا ، وغير ىا. ٜ- ضعؼ الجياز اليضمي ؛ نظراً لتناقص إفراز العصارات والإنزيمات المساعدة في عممية ىضـ الطعاـ ، بالإضافة إلى ضعؼ قدرة الأسناف عم ى القضـ -إف لـ تكف قد تساقطت بعد-. ٔ- انظر: تفسير الآيات الكو نية في القرآف الكريـ لز غموؿ النجار ٕ/٘ٚٗ- ٚٚٗ.
عدد الصفحات ٤١٨خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 421 ٓٔ- ضعؼ الجياز البولي و التناسمي ؛ نظرا لمنقص التدريجي في إفراز العديد مف الإنزيمات الخموية في الكم ى فإنيا تفقد بعض وحداتيا مما يؤدي إلى انقاص كفاءتيا أو فشميا بالكامؿ ، وبالمثؿ يؤدي النقص الفجائي في إفراز العديد مف اليرمونات عند الإناث بمجرد الدخوؿ في سف اليأس والنقص التدريجي عند الذكور في مراحؿ الشيخوخة إل ى ضعؼ نشاط الجياز التناسمي بالتدريج حتي يتوقؼ مع مرور الزمف (ٔ). ٔٔ- ضعؼ جياز المناعة ، ولذلؾ تتناقص القدرة عم ى مقاومة الأمراض ، ومف أخطر اعراض ذلؾ عجز جياز المناعة عف تمييز خلبيا الجسـ السميمة مف الأجساـ الغريبة ، فيبدأ بمياجمة الجسد الذي صمـ أصلبً لمدفاع عنو، فيصاب بسمسمة مف الأمراض المعروفة باسـ أمراض فقد التمييز المناعي ، والتي ينتج عنيا إضعاؼ العديد مف الخلبيا والأنسجة والعمميات الحيوية في الجسـ مع تقدـ العمر(ٕ) . ٕٔ- الغدد الصماء: تقؿ استجابة المستقبلبت الخموية لميرمونات، وينقص ىرموف النمو ، وبالمثؿ ينقص اليرموف منظـ النوـ ، فتقؿ فترات النوـ ، وفي الإناث يقؿ إفراز ىرموف الأنوثة مف المبيض عند انقطاع الحيض. ٖٔ- تحدث تغيرات عمى مستوى الخلبيا والأنسجة ، فيقؿ إنتاج المواد الفعالة وبعض الإنزيمات داخؿ الخلبيا لذلؾ قد تصبح أقؿ فاعمية أو أقؿ استجابة ليا، و قد تتراكـ بعض المواد المتحممة الغريبة داخؿ الخلبيا وفي الأنسجة، وفي النصؼ ٔ- انظر: تفسير الآيات الكونية في القرآف الكريـ لز غموؿ النجار ٕ/ٙٚٗ-ٛٚٗ، و الشيخوخة تنكيس في الخمؽ، لمحمد دودح، منشور في مجمة الإعجاز العممي، الصادرة عف ىيئة الإعجاز العممي في القرآف والسنة برابطة العالـ الإسلبم ي، العدد الثاني عشر، صفر ٖٕٗٔىػ، صٚ-ٜ. ٕ- انظر: تفسير الآيات الكونية في القرآف الكريـ لز غموؿ النجار ٕ/ٛٚٗ.
عدد الصفحات ٤١٩خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 420 الأوؿ مف العمر يكوف معدؿ عمميات البناء أعمى، أما في النصؼ الثاني فيقؿ معدؿ نشاط العمميات الحيوية، ويكوف معدؿ اليدـ أعمى، كما تتجو القدرات البدنية والعقمية في النصؼ الأوؿ مف العمر نحو الزيادة ، بينما تتجو في النصؼ الثاني نحو التدىور والنقص)ٔ). ليذا الضعؼ المتراكب في جميع أجيزة الجسـ مع الزمف ، قاؿ الله : ﮋﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ(ٕ). فالضعؼ صفة ملبزم ة للئنساف طواؿ حياتو، وىى السمة المميزة لو في مقتبؿ العمر وفى خريؼ حياتو ، وسبحاف الخالؽ العظيـ الذي جعؿ مشوار حياة الإنساف يبدأ بالضعؼ ، وينتيي بو ، حتى وا ف كاف في ريعاف شبابو وقمة عنفوانو فيو ضعيؼ، أما نرى أ نو صريع أم اـ دوافع النوـ لا غمبة لو عميو يطرحو أرضاً حتى وا ف كانت لو قوة تصارع وتقير العتاة ، وىا ىو المرض في أوىف أشكالو ومسبباتو يقير الإنساف ويوىف صحتو ويحد مف نشاطو، وقد يناؿ مف جسده ويضعؼ مف قوتو فيصبح عاجزاً لا يقوى عمى رعاية نفسو، أليس ضعيفاً حتى في لحظات ومرا حؿ القوة والغطرسة التي قد تخدع أكثر الناس وتحيد بو عف سواء السبيؿ؟ (ٖ). لما كاف الضعؼ مبتدأ أمر الإنساف ومنتياه، ولما كاف الضعؼ صفة ملبزم ة للئنساف طواؿ حياتو حتى في عنفواف شبابو، كاف الاعتراؼ بيذا الضعؼ، وأنو شيء جبؿ عميو الإنساف، كنز مف كنوز الجنة، فلب حوؿ ولا قوة إلا بالله كنز مف ٔ- انظر: الشيخوخة تنكيس في الخمؽ، لمحمد دودح، مجمة الإعجاز العممي لرابطة العالـ الإسلبمي، عدد ٕٔ، صفر ٖٕٗٔىػ، صٛ، ٜ. ٕ- سورة الروـ: الآية ٗ٘. ٖ- انظر: وخمؽ الإنساف ضعيفا لمحمد السقا عيد عمى الرابط: http://quran-m.com)(.
عدد الصفحات ٤٢٠خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 422 كنوز الجنة، فعف أبي موسى الأشعري قاؿ رسوؿ ا :"أَلاَ أَدُلُّكَ عَمَى كَمِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ -أَوْ قَالَ - عَمَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ، فَقُمْتُ: بَمَى، فَقَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالمَّوِ"(ٔ)، وقاؿ العمماء: سبب ذلؾ أنيا كممة استسلبـ وتفويض إلى الله تعالى، واعتراؼ بالإذعاف لو، وأنو لا صانع غيره، ولا راد لأمره، وأف العبد لا يممؾ شيئا مف الأمر(ٕ)، وعميو ف لب حؿ إلا بالاعتصاـ بالله و الإيماف بالله ، فيو القوة الحقيقة في النفس البشرية وما دوف ذلؾ فيو ضعؼ وىواف وا ف كاف ظاىره القوة، وعمى المسمـ أف يكرس قوت و و يسخرىا و ينتيز لحظات القوة ليؤدي واجب الطاعة والعبادة لمخالؽ الذي أمده بالقوة ووىبو العقؿ والفكر والبصيرة (ٖ). ٔ- أخرجو البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر ٗ/ٔٗ٘ٔ برقـ: ٜٖٛٙ، ومسمـ، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب خفض الصوت بالذكر ٗ/ٕٙٚٓ برقـ: ٕٗٓٚ. والمفظ لمسمـ. ٕ- شرح النووي عمى مسمـ ٚٔ/ٕٙ. ٖ- انظر: وخمؽ الإنساف ضعيفا لمحمد السقا عيد عمى الرابط: http://quran-m.com)(.
عدد الصفحات ٤٢١خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 423 الدطهت انضبنشيهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب من خلال الدراسة التفسيرية والعممية يتمخص ما يمي: * اختمؼ المفسروف في المراد (بالضعؼ) في قولو : ﮋﭥﭦ ﭧﮊ، وليـ أقواؿ سبعة أرجحيا القوؿ الأخير وىو أنو في كؿ شيء؛ وذلؾ لشمولو، فالضعؼ في الإنساف يتضمف كثير مف جوانب حياتو: النفسية، والبدنية، والجنسية، والعقمية، فجميع الأقواؿ داخمة فيو. * قولو :ﮋﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﮊ يحتمؿ معنييف، وكلبىما صحيح، ولكؿ واحد منيما ما يدؿ عميو، وىما: الأول: خمقكـ مف أصؿ ضعيؼ ىو النطفة، والماء المييف. والثاني: ابتدأكـ ضعفاء، وجعؿ الضعؼ أساس أمركـ. * ىذا الترديد في الأحواؿ المختمفة ضعؼ ثـ قوة ثـ ضعؼ، والتغيير مف ىيئة إلى ىيئة، وصفة إلى صفة، أظير دليؿ وأعدؿ شاىد عمى الصانع العميـ القادر . *مف مظاىر ضعؼ الإنساف عممياً وواقعياً: - التقدـ العممي الكبير مازاؿ محدوداً إلى يومنا ىذا. - مجالات عموـ الإنساف طرق يا متشعبة ممتوية. - يزداد ظيور ضعؼ الإنساف حيف يدخؿ في صراع بيف عقمو ومشاعره . - أف الإنساف لا يستطيع أف يجزـ بشيء مقطوع مف حوادث المستقبؿ. - إف الإنساف جسد ضعيؼ محدود القدرات والإمكانيات، و حواسو مقيدة محدودة. - القدرات العجيبة لكثير مف الطيور والحشرات والحيوانات عمى الاتصاؿ والحركة واليجرة والاستدلاؿ عمى المواطف، مما تعجز قوى الإ نساف عنو. - ضعؼ الرجؿ أماـ المرأة، وضعؼ المرأة أيضاً أماـ الرجؿ.
عدد الصفحات ٤٢٢خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 424 - أكثر ما يظف فيو عجز الإنساف وضعفو ىو الإمكانات التي يمتمكيا لفيـ الواقع المعاش بكمياتو وجزئياتو ومشكلبتو وخباياه. * الضعؼ الإنساني سمة تلبزـ الإنساف مف لحظة البداية في خمقو إلى نياية حياتو، فمف جنيف ووليد و طفؿ رضيع ففطيـ فحضانة وكميا ضعؼ، إلى مراىقة وشباب تتميز بالنمو البدني السريع وتنقمو مف الطفولة إلى الرجولة ، لتزداد القدرات البدنية والعقمية والنفسية بالتدريج حتي تصؿ إل ى قمتيا، وتستمر بيذا الزخـ إل ى سف الػ٘ٗ مرحمة الرجولة الكاممة ، ثـ يبدأ منحنى الجسد في التدىور، ليدخؿ في دور الكيولة ثـ الشيخوخة والتي مف مظاىر ىا : شيب شعر الرأس ، و انكماش الجمد وتجعده ، و ضعؼ الحواس التدريجي ، و وىف العظاـ ، و ضعؼ العضلبت، و القمب، والجياز الدوري ، و الجياز التنفسي، و الجياز اليضمي ، و الجياز البولي ، و التناسمي، و جياز المناعة ، و التدىور التدريجي لمجياز العصبي ، فجعؿ مشوار حياة الإنساف يبدأ بالضعؼ وينتيي بو ، حتى وا ف كاف في ريعاف شبابو وقمة عنفوانو فيو ضعيؼ. - الحؿ الذي يجبر بو الإنساف ضعفو ىو الاعتصاـ بالله و الإيماف بالله، وعمى المسمـ تسخير قوتو لمطاعة والعبادة لمخالؽ الذي أمده بالقوة. ومن خلال ما سبق يظير لي الآثار التالية: * قوت الجوانب الواقعية والعممية قوؿ المفسريف القائميف إف الضعؼ في كؿ شيء، ويشمؿ كؿ جوانب حياة الإنساف، كما زادتنا الجوانب العممية تفصيلبً موسعاً ودقيقاً عف ضعؼ الإنساف يشمؿ ظاىره وباطنو. * ظيور المعجزة، وذلؾ بوصؼ القرآف لخمؽ الإنساف بالضعؼ، وأطمؽ المفظ ليعـ، وىو ما تؤكده الجوانب الواقعية والعممية، كذلؾ نجد أف القرآف الكريـ ميز
عدد الصفحات ٤٢٣خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 425 ضعؼ التعمير والانتكاس عف الضعؼ الأوؿ وىو ضعؼ الخمؽ والتسوية والتعديؿ والنشأة والابتداء والنماء ، بأف قرف الضعؼ ا لأخير بالشيب، و مع أف ىذه مظاىر يعيشيا الإنساف إلا أف وصؼ القرآف الكريـ ليا بيذه الدقة العممية والترتيب المنطقي الرشيد لمما يشيد ليذا الكتاب الخالد بالربانية الخالصة ، ويشيد لمرسوؿ الخاتـ الذي تمقاه بالنبوة وبالرسالة (ٔ). * ظيور بلبغة القرآف الكريـ؛ إذا وص ؼ خمؽ الإنساف بكممة ﮋﭧﮊ لكف معناىا يملؤ الأسطر والصفحات مف البياف والإيضاح. * الرد عمى الطاعنيف والمشككيف فيما ورد في القرآف عف خمؽ الإنساف، فالإنساف مبتدأه ومنتياه ضعؼ، ولا يفارقو الضعؼ حتى في كماؿ ريعاف شبابو . * يتوقع أف تحمؿ الدراسة عمى الاعتصاـ بالله ا لقوي؛ سداً لمضعؼ البشري. ٔ- انظر: تفسير الآيات الكونية في القرآف الكريـ لز غموؿ النجار ٕ/ٛٚٗ.
عدد الصفحات ٤٢٤خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 426 الدجؾش انضبنش خهك الإَغبٌ في كجذ وفيو ثلبثة مطالب: الدطهت الأٔل: خهك الإَغبٌ في كجذ في انمشآٌ انكشٌى. الدطهت انضبًَ: خهك الإَغبٌ في كجذ في ضٕء الدؼطٍبد انٕالؼٍخ ٔالدكزشفبد انؼهًٍخ. الدطهت انضبنش: يهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب.
عدد الصفحات ٤٢٥خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 427 الدطهت الأٔل: خهك الإَغبٌ في كجذ انمشآٌ انكشٌى اٌَبد انٕاسدح قاؿ الله :ﮋﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮊ(ٔ). ألٕال الدفغشٌٍ قولو : ﮋﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮊ(ٕ)، اختمؼ المفسروف في المراد بػﮋﮂﮊ في ىذه الآية عمى أقواؿ: القول الأول: آدـ عميو السلبـ(ٖ). القول الثاني: الجنس، أي جميع الناس، وىذا ما عميو أكثر المفسريف (ٗ). القول الثالث: الكافر يكابد شبيات(٘) (الكفر)(ٙ)، أو خصوص أىؿ الشرؾ؛ لأف قولو :ﮋﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮊ(ٚ)، إلى آخر الآيات لا يميؽ إلا بأحواؿ غير المؤمنيف، فالعموـ عموـ عرفي، أي: الإنساف في عرؼ الناس يومئذ، ولـ ٔ- سورة البمد: الآ ية ٗ. ٕ- سورة البمد: الآية ٗ. ٖ- نقمو كؿ مف: الثعمبي في الكشؼ والبياف عف تفسير القرآف ٓٔ/ٕٚٓ، وابف جزي في التسييؿ لعموـ التنزيؿ ٕ/ٗٛٗ، و ابف عادؿ في المباب في عموـ الكتاب ٕٓ/ٖٖٗ، وغيرىـ. ٗ- انظر: جامع البياف لمطبري ٕٗ/ٖ٘ٗ، وتفسير القرآف العظيـ لابف أبي حاتـ ٓٔ/ٖٖٖٗ، والوجيز لمواحدي صٖٕٓٔ، والمحرر الوجيز لابف عطية ٘/٘٘ٗ، ومفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/ٙٙٔ، و الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٓ/ٕٙ، و أنوار التنزيؿ لمبيضاوي ٘/ٕٜٗ، والتسييؿ لعموـ التنزيؿ لابف جزي ٕ/ٖٛٗ، والبحر المحيط لأبي حياف ٛ/ٓٚٗ، وتفسير ابف كثير ٗ/ٕٕٙ، و الجواىر الحساف لمثعالبي ٗ/٘ٔٗ، وتفسير الجلبليف صٛٓٛ، و تفسير أبي السعود ٜ/ٔٙٔ، والبحر المديد لابف عجيبة ٛ/ٛٙٗ. ٘- انظر: النكت والعيوف لمماوردي ٙ/ٕٙٚ. ٙ- انظر: تفسير القرآف (اختصار النكت والعيوف لمماوردي) لعز الديف عبد العزيز بف عبد السلبـ ٖ/ٗ٘ٗ. ٚ- سورة الب مد: الآية ٘.
عدد الصفحات ٤٢٦خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 428 يكف المسمموف إلا نفراً قميلبً، ولذلؾ كثر في القرآف إطلبؽ الإنساف مراداً بو الكافروف مف الناس(ٔ). القول الرابع: المراد إنساف معيف، وىو الذي وصفناه بالقوة(ٕ)، فالتعريؼ تعريؼ العيد(ٖ)، واختمفوا فيو: أ- فقيؿ: أبو الأشديف الجمحي(ٗ). ب- وقيؿ: أبو جيؿ(٘). ج- وقيؿ: الحارث بف عامر بف نوفؿ بف عبد مناؼ(ٙ). د- وقيؿ: الوليد بف المغيرة (ٚ). ىػ- وقيؿ: عمرو بف عبد ود العامري (ٛ). المناقشة: أجيب عف القوؿ الأوؿ القائؿ إف الإنساف آدـ : بأنو قوؿ ضعيؼ(ٜ). ٔ- انظر: التحرير والتنوير لابف عاشورٖٓ/ٜٖٓ. ٕ- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/ٙٙٔ. ٖ- انظر: التحرير والتنوير لابف عاشورٖٓ/ٜٖٓ. ٗ- كاف معروفاً بالقوة والشدة، يجعؿ الأديـ العكاظي تحت قدميو، فيقوؿ: مف أزالني فمو كذا، فيجذبو عشرة رجاؿ حتى يمزؽ الأديـ ولا تزوؿ قدماه، وكاف شديد الكفر والعداوة لمنبي ، فنزؿ فيو ﮋﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮊ[٘] انظرمعالـ التنزيؿ لمبغوي ٘/ٕ٘٘، و لباب التأويؿ لمخازف ٚ/ٕٛٗ. ٘- انظر: التحرير والتنوير لابف عاشور ٖٓ/ٖٓٔ. ٙ- أذنب فاستفتى النبي فأمره بالكفارة، فقاؿ لقد: أىمكت مالاً في الكفارات والنفقات مذ تبعت محمداً، وكاف قد ادعى أنو انفؽ مالاً كثيراً عمى إفساد أمر النبي ، أو في الكفارات عمى ما تقدـ. انظر: بحر العموـ لمسمرقندي ٖ/ٜ٘٘، والمحرر الوجيز لابف عطية ٘/٘٘ٗ. ٚ- انظر: التحرير والتنوير لابف عاشور ٖٓ/ٖٓٔ. ٛ- انظر: المحرر الوجيز لابف عطية ٘/٘٘ٗ. ٜ- انظر: المحرر الوجيز لابف عطية ٘/٘٘ٗ، والتسييؿ لعموـ التنزيؿ لابف جزي ٕ/ٗٛٗ.
عدد الصفحات ٤٢٧خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 429 وأجيب عف القوؿ الرابع القائؿ المراد إنساف معيف: بأنو وا ف ورد عند فعؿ فعمو شخص معيف، فإنو عاـ يدخؿ فيو كؿ أحد(ٔ)، فوقؼ القرآف عمى جية التوبيخ لممذكور، وعمى جية التوبيخ لاسـ الجنس كمو(ٕ)، وأما تحديد ىذا المعيف بأحد الأشخاص المذكوريف في القوؿ الرابع فميس ليذه الأقواؿ شاىد مف النقؿ الصحيح، ولا يلبئميا القَسَـ، ولا السياؽ(ٖ). والراجح: ىو القوؿ الثاني الذي عميو أكثر المفسريف، وىو أف المراد جنس الإنساف؛ لأف الكبد صفة يشترؾ فييا جنس الإنساف، ويدؿ لذلؾ معنى الكبد في المغة، وكذلؾ الواقع، ولا يمنع حممو عمى العموـ ما بعده مف آيات؛ لأف السياؽ إف صح أنو في المشركيف، أو شخص بعي نو مف الكفار، فإف العبرة بعموـ المفظ لا بخصوص السبب. وفي قولو :ﮋﮃ ﮄﮊ عدة أقواؿ لممفسريف: القول الأول: خُمِؽ منتصباً ، أو في انتصاب في بطف أُمّو وبعد ولادتو، خص الإنساف بذلؾ تشريفاً، ولـ يخمؽ غيره مف الحيواف منتصباً . ومعتدؿ القامة أو في اعتداؿ، لما بيّنو بعد مف قولو: ﮋﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮊ(ٗ)(٘). ٔ- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/ٙٙٔ. ٕ- انظر: المحرر الوجيز لابف عطية ٘/٘٘ٗ. ٖ- انظر: التحرير والتنوير ٖٓ/ٖٓٔ. ٗ- سورة البمد: الآية ٛ. ٘- انظر: بحر العموـ لمسمرقندي ٖ/ٜ٘٘، ز اليداية إلى بموغ النياية لمكي بف أبي طالب ٕٔ/ٕ٘ٚٛ، و النكت والعيوف لمماوردي ٙ/ٕ٘ٚ، و الوجيز لمواحدي صٖٕٓٔ، و معالـ التنزيؿ لمبغوي ٘/ٕ٘٘، و مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/٘ٙٔ، و الدر المنثور لمسيوطي ٛ/ٕٓ٘.
عدد الصفحات ٤٢٨خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 431 وأصؿ الكبد الاستواء والاستقامة(ٔ)، ومعنى ىذا القوؿ: لقد خمقناه سوياً مستقيماً (ٕ). القول الثاني: يعني مف نطفة ثـ مف عمقة ثـ مف مضغة، يتكبد في الخمؽ مأخوذ مف تكبد الدـ وىو غمظو، ومنو أخذ اسـ الكبد؛ لأنو دـ قد غمظ(ٖ). القول الثالث: في ظممة وجيؿ(ٗ). القول الرابع : خمؽ آدـ في كبِ د السماء(٘). القول الخامس: جريء القمب، غميظ الكبد، مع ضعؼ خمقتو، وميانة مادتو(ٙ). القول السادس: ذو نفور وحميّة، مأخوذ مف قوليـ لفلبف كبَد، إذا كاف شديد النفور والحمية(ٚ). القول السابع: في قوة وشدة خمقة، نزلت في أبي الأشديف أو غيره ممف كاف شديداً قوياً (ٛ). القول الثامن: مضيعاً ما يعنيو، مشتغلبً بما لا يعنيو(ٜ). ٔ- معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف لمبغوي ٘/ٕ٘٘. قاؿ المنذري: «سمعت أَبا طالب يقوؿ: الكَبَدُ الاستواء والاستقامة»لساف العرب ٖ/ٖٗٚ. ٕ- انظر: تفسير القرآف العظيـ ابف كثير ٗ/ٕٕٙ. ٖ- انظر: بحر العموـ ٖ/ٜ٘٘، و النكت والعيوف ٙ/ٕٚٙ، و تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٗ/ٕٖٙ. ٗ- انظر: الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٓ/ٖٙ. ٘- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآف الطبري ٕٗ/ٖٗ٘، و اليداية إلى بموغ النياية لمكي ابف أبي طالبٕٔ/ٕٚٛٙ، و النكت والعيوف لمماوردي ٙ/ٕٚٙ، و المحرر الوجيز لابف عطية ٘/٘٘ٗ. ٙ- انظر: الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٓ/ٖٙ. ٚ- انظر: النكت والعيوف لمماوردي ٙ/ٕٚٙ. ٛ- انظر: معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف لمبغوي ٘/ٕ٘٘، و مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/٘ٙٔ، و الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٓ/ٖٙ، و المباب في عموـ الكتاب لابف عادؿٕٓ/ٖٗٗ. ٜ- انظر: الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٓ/ٖٙ.
عدد الصفحات ٤٢٩خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 430 القول التاسع الكبد في الديف يكابد الشكر عمى السّراء والصبر عمى الضّراء؛ لأنو لا يخمو مف أحدىما، ويكابد المحف في أداء العبادات(ٔ) القول العاشر: في شدّة ومشقة وعناء ونصب يُكابد الأمور ويُعالجيا(ٕ)؛ لأف ذلؾ ىو المعروؼ في كلبـ العرب مف معاني الكَبَد(ٖ)، و كما في قولو :ﮋﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﮊ(ٗ)، وفي قولو :ﮋﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛﮊ(٘)، قاؿ بعض السمؼ: يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة (ٙ)(ٚ). ٔ- انظر: النكت والعيوف ٙ/ٕٚٙ، و مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/٘ٙٔ، و البحر المحيط لأبي حياف ٛ/ٓٚٗ. ٕ- انظر: جامع البياف لمطبري ٕٗ/ٖٖٗ، ٖ٘ٗ، و تفسير القرآف العظيـ لابف أبي حاتـ ٓٔ/ٖٖٖٗ، و بحر العموـ لمسمرقندي ٖ/ٜ٘٘، و اليداية إلى بموغ النياية لمكي بف أبي طالب ٕٔ/ٕ٘ٚٛ، و النكت والعيوف لمماوردي ٙ/ٕٚٙ، و معالـ التنزيؿ لمبغوي ٘/ٕٗ٘، ٕ٘٘، و مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/٘ٙٔ، و الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٓ/ٕٙ، و البحر المحيط لأبي حياف ٛ/ٓٚٗ، و المباب في عموـ الكتاب لابف عادؿٕٓ/ٕٖٗ، و الدر المنثور لمسيوطي ٛ/ٜٔ٘. ٖ- قاؿ ابف فارس: «كبد الكاؼ والباء والداؿ أصؿٌ صحيح يدؿُّ عمى شِدّة في شيء وقُوّ ة، مف ذلؾ الكَبَد، وىي المشقّة، يقاؿ: لَقِيَ فلبفٌ مف ىذا الأمر كَبَداً، أي مشَقة... وكابدتُ الأمر: قاسيتُو في مشقّة، ومف الباب الكَبِد، وىي معروفة، سمّْيت كَبِداً لتكبُّدِىا» معجـ مقاييس المغة ٘/ٖ٘ٔ، وقاؿ الفيومي: «والكَبَدُ –بفتحتيف-: المشقة، مف المُكَ ابَدَةِ لمشيء، وىي تحمؿ المشاؽ في فعمو» المصباح المنير ٕ/ٖٕ٘، وقاؿ الجوىري: «والكبد: الشدة... وكابدت الأمر: إذا قاسيت شدتو» الصحاح ٖ/ٕٜ. ٗ- سورة الانشقاؽ: الآية ٙ. ٘- سورة الأحقاؼ: الآية ٘ٔ. ٙ- انظر: جامع البياف الطبري ٕٗ/ٖٗٗ، و تفسير القرآف العظيـ لابف أبي حاتـ ٓٔ/ٖٖٖٗ، و بحر العموـ لمسمرقندي ٖ/ٜ٘٘، و الوجيز لمواحدي ص ٖٕٓٔ، و معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف لمبغوي ٘/ٕ٘ٗ، و البحر المحيط في التفسير لأبي حياف ٛ/ٓٚٗ، و الدر المنثور لمسيوطي ٛ/ٕ٘ٓ. ٚ- وشدائد الآخرة: الموت، ومساءلة الممؾ، وظممة القبر، ثـ البعث، والعرض عمى الله، إلى أف يستقر بو القرار إما في الجنة وا ما في النار. انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/٘ٙٔ.
عدد الصفحات ٤٣٠خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 432 الدُبلشخ قاؿ أبو حياف بعد ذكره للؤقواؿ: الأوؿ، والرابع، والتاسع: «وىذه الأقواؿ ضعيفة»، ثـ رجح أوؿ قوؿ ذكره ىو، وىو القوؿ الذي ذكرتو أخيراً(ٔ). وضعؼ ابف جزي القوليف الأوؿ والرابع كذلؾ (ٕ). والقول الراجح : ىو القوؿ الأخير أف معنى ﮋﮃ ﮄ ﮊ، أي في شدّة وعناء ونصب ومكابدة ؛ فيو اللبئؽ بالآية(ٖ)، ويشيد لصحتو الواقع المشاىد، يقوؿ البيضاوي: «والإنساف لا يزاؿ في شدائد مبدؤىا ظممة الرحـ ومضيقو، ومنتياىا الموت وما بعده»(ٗ)، ويقوؿ أبو السعود: «أي: تعب ومشقة، فانو لا يزاؿ يقاسي فنوف الشدائد مف وقت نفخ الروح إلى نزعيا وما وراءه »(٘). وقيؿ: لـ يخمؽ الله خمقاً يكابد ما يكابد ابف آدـ(ٙ). قاؿ بعضُ العمماء: أوؿ ما يكابدُ قطع سرتو، ثـ إذا قمط قماطاً، وشد رباطاً، يكابد الضيؽ والتعب، ثـ يكابد الارتضاع، ولو فاتو لضاع، ثـ يكابد نبت أسنانو، وتحرؾ لسانو، ثـ يكابد الفطاـ الذي ىو أشد مف المطاـ، ثـ يكابد الخِ تَاف، والأوجاع والأحزاف، ثـ يكابد المعمـ وصولتو، والمؤدب و سياستو، والأستاذ وىيبتو، ثـ يكابد شغؿ التزويج، ثـ يكابد شغؿ الأولاد، والأجناد، ثـ يكابد شغؿ الدُّور، وبناء القصور، ثـ الكِبر واليرـ، وضعؼ الركبة والقدـ، في مصائب يكثر تعدادىا ٔ- البحر المحيط في التفسير لأبي حياف ٛ/ٓٚٗ. ٕ- انظر: التسييؿ لعموـ التنزيؿ ٕ/ٖٛٗ، ٗٛٗ. ٖ- مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/٘ٙٔ. ٗ- أنوار التنزيؿ وأسرار التأويؿ البيضاوي ٘/ٕٜٗ. ٘- إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ لأبي السعود ٜ/ٔٙٔ. ٙ- انظر: الكشؼ والبياف لمثعمبي ٓٔ/ٕٚٓ، واليداية إلى بموغ النياية لمكي بف أبي طالب ٕٔ/ٕ٘ٚٛ.
عدد الصفحات ٤٣١خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 433 ونوائب يطوؿ إيرادىا، مف صداع الرأس، ووجع الأضراس، ورمد العيف، وغـ الدَّيفِ، ووجع السف، وألـ الأذُفِ، ويكابد مِحَناً في الماؿ، والنفس، مثؿ الضرب والحبس، ولا يمر عميو يوـ إلا يقاسي فيو شدة، ثـ يكابد بعد ذلؾ مشقة الموت، ثـ بعد ذلؾ مساءلة الممؾ، وضغطة القبر وظممتو، ثـ البعث، والعرض عمى الله، إلى أف يستقر بو القرار، إما في الجنة أو في النار، فمو كاف الأمر إليو، ما اختار ىذه الشَّدائد، ودؿ ىذا عمى أف لو خالقاً دبره، وقضى عميو بيذه الأحواؿ، فميتمثؿ أمره (ٔ). والقوؿ قبؿ الأخير قريب منو؛ لأف مف ضمف ما يكابده الإنساف في حياتو أمور العبادات والتكميؼ، لأنو لابد لو مف حمؿ النفس عمييا، ولذا سمي التكميؼ بالتكميؼ، لأف فيو كمفة ومشقة وا ف كانت معتادة لممكمؼ. وقد ذكر الرازي أنو يظير مف ىذه الآية - ﮋﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮊ(ٕ)- أنو لا بد للئنساف مف البعث والقيامة؛ لأف الإنساف خمؽ في ىذه الدنيا في كبد ومشقة ومحنة، فإذاً لا بد بعد ىذه الدار مف دار أخرى لتكوف تمؾ الدار دار السعادات والمذات والكرمات (ٖ). ٔ- انظر: الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٓ/ٖٙ، و المباب في عموـ الكتاب لابف عادؿٕٓ/ٖٖٗ. ٕ- سورة البمد: الآية ٗ. ٖ- انظر: مفاتيح الغيب ٖٔ/٘ٙٔ.
عدد الصفحات ٤٣٢