خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 412 القول السادس : وصؼ الإنساف بأنو خمؽ ضعيفاً إنما ىو باعتباره بالملؤ الأعمى، بدليؿ قولو : ﮋﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮊ(ٔ)، أو باعتباره بنفسو دوف ما يعتريو مف فيض الله ومعونتو، أو اعتباراً بكثرة حاجاتو وافتقار بعضيـ إلى بعض، أو اعتباراً بمبدئو ومنتياه كما قاؿ : ﮋ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ، فأما إذا اعتبر بعقمو وما أعطاه مف القوة التي يتمكف بيا مف خلبفة الله في أرضو، ويبمغ بيا في الآخرة إلى جواره تعالى، فيو أقوى ما في ىذا العالـ، وليذا قاؿ :ﮋﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮊ(ٕ)(ٖ). القول السابع: ﮋﭥ ﭦ ﭧ ﮊ في كؿ شيء؛ لأنو خُمؽ مف ضعؼ، ويؤوؿ إلى ضعؼ، أسير جَوعة، صريع شبعة، وخصوصاً عف شيوة النساء، فإنو لا يصبر عف الجماع، ولا يكوف في شيء أضعؼَ منو في أمر النساء(ٗ). المناقشة: نو قش القوؿ الأوؿ: بأف حمؿ الضعؼ عمى عدـ الصبر عف النساء وا ف كاف ذلؾ مقتضى سياؽ الكلبـ، إلا أف المفظ أعـ مف ذلؾ(٘)، ولعؿ قائمو لـ يرد الحصر(ٙ). ٔ- سورة النازعات : الآية ٕٚ. ٕ- سورة الأسراء: الآية ٓٚ. ٖ- انظر: البحر المحيط في التفسير لأبي حياف ٖ/ٖٕٚ. ٗ- انظر: الكشؼ والبياف ع ف تفسير القرآف لمثعمبي ٖ/ٜٕٔ، والتسييؿ لعموـ التنزيؿ لابف جزي ٔ/ ٛٛٔ، و البحر المديد في تفسير القرآف المجيد لابف عجيبة ٕ/ٜٗ، والتحرير والتنوير لابف عاشور ٗ/ٜٜ. ٘- انظر: التسييؿ لعموـ التنزيؿ ٔ/ ٛٛٔ. ٙ- انظر: التحرير والتنوير ٗ/ٜٜ.
عدد الصفحات ٤٠١خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 413 ونوقش القوؿ الثاني: بأف ضعيؼ الخمقة لو قوى الله داعيتو إلى الطاعة كاف في حكـ القوي، والقوي في الخمقة إذا كاف ضعيؼ الدواعي إلى الطاعة صار في حكـ الضعيؼ، فالتأثير في ىذا الباب لضعؼ الداعية وقوتيا، لا لضعؼ البدف(ٔ). ونوقش كذلؾ القوؿ الثاني والثالث: بأف المقاـ لا يساعده؛ لأف الجممة اعتراض تذييمى مسوؽ لتقرير ما قبمو مف التخفيؼ بالرخصة في نكاح الإماء، وليس لضعؼ الرأي ولا لضعؼ البنية مدخؿ في ذلؾ، وكونو إشارة إلى تجييؿ المجوس في قياسيـ ليس بشيء(ٕ)، وا نما الذى يتعمؽ بو التخفيؼ في العبادات الشاقة(ٖ). والراجح: ىو القوؿ الأخير؛ وذلؾ لشمولو، فالضعؼ في الإنساف يتضمف كثيرا مف جوانب حياتو: النفسية، والبدنية، والجنسية، والعقمية، فجميع الأقواؿ داخمة فيو. فالقوؿ الأوؿ صحيح؛ لأنو مقتضى سياؽ الآية، ليذا يقوؿ ابف جُزَيٍّ: «معناه لا يصبر عمى النساء، وذلؾ مقتضى سياؽ الكلبـ، والمفظ أعـ مف ذلؾ»(ٗ)، ويقوؿ ابف عاشور بعد ذكره لمقوؿ الأوؿ: «وليس مراده حصر معنى الآية فيو(٘)، ولكنو مما روعي في الآية لا محالة؛ لأف مف الأحكاـ المتقدمة ما ىو ترخيص في النكاح»(ٙ). ويدؿ لصحة الثاني قولو تعالى: ﮋ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﮊ(ٚ). ٔ- انظر: المباب في عموـ الكتاب لابف عادؿٙ/ٖٖٗ، ٖٖ٘. ٕ- انظر: روح المعاني ٘/ٗٔ. ٖ- إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ لأبي السعود ٕ/ٜٙٔ. ٗ- التسييؿ لعموـ التنزيؿ ٔ/ ٛٛٔ. ٘- أي القائؿ بالقوؿ الأوؿ وىو أن و الضعؼ عف الصبر عمى النساء. ٙ- التحرير والتنوير ٗ/ٜٜ. ٚ- سورة الروـ: الآية ٗ٘.
عدد الصفحات ٤٠٢خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 414 ويدؿ لصحة الثالث ما عمؿ بو القائموف بو؛ لأف العقؿ مع كونو مف عظيـ ما كرـ الله بو الإنساف وميزه بو، إلا أنو ضعيؼ، ولولا ضعفو لما أرسمت الرسؿ وأنزلت الكتب، ولذا وجدنا أف مف اعتمد عمى العقؿ دوف الشرع ضؿ، فالشرع حاكـ عمى العقؿ، وما ذلؾ إلا لنقص العقؿ، فالعقؿ لا يستقؿ بنفسو في إدراؾ الأمور. وبالتالي لا يضرىما –القوليف الثاني والثالث- الاعتراض الوارد عمييما. وكذلؾ كوف الإنساف ضعيفاً باعتباره بالملؤ الأعمى لا يمنع مف ضعؼ الإنساف باعتباره بنفسو. قول الله :ﮋ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮊ(ٔ)، فقولو :ﮋﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﮊ يحتمؿ معنييف، وكلبىما صحيح، ولكؿ واحد منيما ما يدؿ عميو، وىما: الأول: خمقكـ مف أصؿ ضعيؼ ىو النطفة، والماء المييف، وذلؾ كقولو : ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﮊ(ٕ)، وقولو :ﮋﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ﮊ(ٖ)، وقولو :ﮋﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮊ(ٗ)، وقولو :ﮋﭣ ﭤ ﭥ ﭦ * ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﮊ(٘)، إلى غير ذلؾ مف الآيات. ٔ- سورة الروـ: الآية ٗ٘. ٕ- سورة المرسلبت: الآية ٕٓ. ٖ- سورة النحؿ: الآية ٗ. ٗ- سورة يس: الآية ٚٚ. ٘- سورة الطارؽ : الآيتاف ٘، ٙ.
عدد الصفحات ٤٠٣خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 415 والثاني ابتدأكـ ضعفاء، وجعؿ الضعؼ أساس أمركـ، كقولو :ﮋﭥ ﭦ ﭧ ﮊ ، وبدلالة ما بعدىا، وىو قولو :ﮋ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮊ، أي ثـ جعؿ لكـ قوة عمى التصرؼ، مف بعد خمقو إياكـ مف ضعؼ، ومف بعد ضعفكـ بالصغر والطفولة، وذلؾ حاؿ الشباب إلى بموغ الأشد، وأشار الله إلى القوة بيف الضعفيف في آيات مف كتابو، كقولو: ﮋﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮊ(ٔ). وقولو :ﮋﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ، ثـ أحدث لكـ الضعؼ، باليرـ والكبر عما كنتـ عميو أقوياء في شبابكـ، وىذا الترديد في الأحواؿ المختمفة، والتغيير مف ىيئة إلى ىيئة، وصفة إلى صفة، ىو أظير دليؿ وأعدؿ شاىد عمى الصانع العميـ القادر سبحانو وتعالى(ٕ). قاؿ ابف كثير: «ينبو تعالى عمى تنقؿ الإنساف في أطوار الخمؽ حالاً بعد حاؿ، فأصمو مف تراب، ثـ مف نطفة، ثـ مف عمقة، ثـ مف مضغة، ثـ يصير عظاماً ، ثـ تكسى العظاـ لحماً ، وينفخ فيو الروح ، ثـ يخرج مف بطف أمو ضعيفاً نحيفاً واىف القوى ، ثـ يشب قميلبً قميلبً حتى يكوف صغيراً ، ثـ حدثاً ثـ مراىقاً شاباً، وىو القوة بعد الضعؼ، ثـ يشرع في النقص فيكتيؿ، ثـ يشيخ، ثـ ييرـ ، وىو الضعؼ بعد القوة، فتضعؼ اليمة والحركة والبطش، وتشيب الممة(ٖ)، وتتغير الصفات الظاىرة والباطنة»(ٗ). ٔ- سورة النحؿ: الآية ٗ. و سورة يس: الآية ٚٚ. ٕ- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٕٓ/ٛٔٔ، و تفسير الكشاؼ لمزمخشر ي ٖ/ٖٜٗ، و مفاتيح الغيب لمرازي ٕ٘/ٜٔٔ، و أنوار التنزيؿ لمبيضاوي ٗ/ٖٔٗ، و تفسير الجلبليف صٖٛ٘، و ا رشاد العقؿ السميـ لأبي السعودٚ/ٙٙ، و البحر المديد لابف عجيبة ٘/ٖٛ٘، و أضواء البياف لمشنقيطي ٙ/٘ٚٔ. ٖ- الشعر الذي يجاوز شحمة الأذف، فإذا بمغ المنكبيف فيي جمة. مختار الصحاح لمرازي صٕ٘ٛ. ٗ- تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٖ/ٕٖ٘.
عدد الصفحات ٤٠٤خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 416 وقد ذكر ا ىذا الضعؼ الثاني في آيات أخرى (ٔ)، ومنيا: - قولو :ﮋﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﮊ(ٕ)، قاؿ ابف جرير: «يقوؿ: ومنكـ مف ييرـ فيصير إلى أرذؿ العمر، وىو أردؤه »(ٖ)، وقاؿ القرطبي: «يعنى أردأه وأوضعو، وقيؿ: الذى ينقص قوتو وعقمو ويصيره إلى الخرؼ ونحوه، وقاؿ ابف عباس: يعنى إلى أسفؿ العمر، يصير كالصبى الذى لا عقؿ لو، والمعنى متقارب »(ٗ)، وقاؿ الشنقيطي: «وأرذؿ العمر آخره الذي تفسد فيو الحواس، ويختؿ فيو النطؽ والفكر، وخص بالرذيمة ؛ لأنو حاؿ لا رجاء بعدىا لإصلبح ما فسد، بخلبؼ حاؿ الطفولة، فإنيا حالة ينتقؿ منيا إلى القوة وا دراؾ الأشياء»(٘)، ولذا ثبت في الصحيح عف النبي أنو كاف يستعيذ بالله مف أرذؿ العمر (ٙ). - وقولو : ﮋﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﮊ(ٚ)، قاؿ الطبري: «نرده إلى مثؿ حالو في الصبا مف اليرـ والكبر، وذلؾ ىو النكس في الخمؽ، فيصير لا يعمـ شيئاً بعد العمـ الذي كاف يعممو»)ٛ)، وقاؿ الزمخشري: «نقمبو فيو، فنخمقو عمى عكس ما خمقناه مف قبؿ، وذلؾ أنا خمقناه عمى ضعؼ في جسده، ٔ- انظر: أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف لمشنقيطي ٙ/٘ٚٔ. ٕ- سورة النحؿ: الآية ٓٚ. وسورة الحج: الآية ٘. ٖ- جامع البياف في تأويؿ القرآف ٚٔ/ٕٔ٘. ٗ- الجامع لأحكاـ القرآف ٓٔ/ٓٗٔ. ٘- أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف ٕ/ٜٓٗ. ٙ- أخرجو البخاري، كتاب الدعوات، باب الاستعاذة مف أرذؿ العمر ومف فتنة الدنيا وفتنة النار ٘/ٖٖٕٗ برقـ: ٖٔٓٙ. عف سعد بف أبي وقاص قاؿ: تعوذوا بكممات كاف النبي يتعوذ بيف "المَّيُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ". ٚ- سورة يس: الآية ٛٙ. ٛ- جامع البياف في تأويؿ القرآف ٕٓ/ٛٗ٘.
عدد الصفحات ٤٠٥خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 417 وخمو مف عقؿ وعمـ، ثـ جعمناه يتزايد وينتقؿ مف حاؿ إلى حاؿ، ويرتقي مف درجة إلى درجة، إلى أف يبمغ أشده ويستكمؿ قوتو، ويعقؿ ويعمـ ما لو وما عميو، فإذا انتيى نكسناه في الخمؽ فجعمناه يتناقص، حتى يرجع في حاؿ شبيية بحاؿ الصبي، في ضعؼ جسده، وقمة عقمو، وخموه مف العمـ، كما ينكس السيـ فيجعؿ أعلبه أسفمو»)ٔ)، وقاؿ ابف كثير: «يخبر تعالى عف ابف آدـ أنو كمما طاؿ عمره ، رد إلى الضعؼ بعد القوة، والعجز بعد النشاط... والمراد مف ىذا -والله أعمـ- الإخبار عف ىذه الدار بأنيا دار زواؿ وانتقاؿ، لا دار دواـ واسقرار »(ٕ). ٔ- الكشاؼ ٗ/ٕٛ. ٕ- تفسير القرآف العظيـ ٖ/ٜٚٙ.
عدد الصفحات ٤٠٦خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 418 الدطهت انضبًَ: خهك الإَغبٌ ضؼٍفب في ضٕء الدؼطٍبد انٕالؼٍخ ٔالدكزشفبد انؼهًٍخ جبؿ الله الإنساف عمى الضعؼ، وىذا الضعؼ يشمؿ الضعؼ النفسي، والضعؼ البدني ، والضعؼ أماـ الشيوات بأنواعيا، وىو حقيقة في الإنساف، والإنساف إذا نظر متأملبً في نفسو والناس مف حولو لتيقف مف ثبوت ىذه الحقيقة، بؿ لتجمى لو انعداـ حولو وقوتو أماـ وفي مواجية ما يحيط بو مف آيات وجنود الله كالسماء والأرض والجباؿ ، وكالزلازؿ والبراكيف ، وكالرعد والبرؽ والريح ، وكالأعاصير والصواعؽ وفيض الماء، بؿ أماـ وفي مواجية ما يبدو أصغر مثؿ العقر والمدغ والافتراس وغيرىا (ٔ)، يقوؿ الله : ﮋﭥ ﭦ ﭧ ﮊ(ٕ)، ىكذا يقرر الله تعالى ىذه الكمية العامة الشاممة لكؿ إنساف، إف كؿ إنساف خمؽ ضعيفاً في نشأتو فقد خمؽ مف نطفة صبابة مف الماء المييف، وخمؽ لا يعمـ شيئاً ثـ أمده الله بوسائؿ لمعمـ كما قاؿ تعالى: ﮋﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﮊ(ٖ)، ومع ىذا فإنو ضعيؼ في عممو؛ لأنو لـ يؤتَ مف العمـ إلا النزر اليسير، قاؿ تعالى: ﮋﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﮊ(ٗ)، فعممو قميؿ، ومحفوؼ بآفتيف: جيؿ قبؿ العمـ، ونسياف بعده، فيو لا يعمـ المستقبؿ حتى في تصرفات و الخاصة، قاؿ تعالى: ﮋﯷ ﯸ ٔ- انظر: وخمؽ الإنساف ضعيفا لمحمد السقا عيد، عمى الرابط: http://quran-m.com).) ٕ- سورة النساء: الآية ٕٛ. ٖ- سورة النحؿ : الآية ٛٚ. ٗ- سورة الإسراء: الآية ٘ٛ.
عدد الصفحات ٤٠٧خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 419 ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﮊ(ٔ)، وخمؽ ضعيفاً في تصرفو وا دراكو، فقد يتصور البعيد قريباً ، والقريب بعيداً ، والنافع ضاراً ، والضار نافعاً ، ولا يدرؾ النتائج التي تتمخض عف تصرفاتو (ٕ). إف الضعؼ الإنساني سمة تلبزـ الإنساف مف لحظة البداية في خمقو ، فأصؿ تكوينو تراب الأرض! و خُمؽ مف عدـ ولـ يكف شيئاً! فيؿ فكر الإنساف لحظة واستشعر مراحؿ ضعفو ووىنو ، فا لإنساف ىذا المخموؽ العجيب ىو صنعة الله تعالى المحكمة الدقيقة، يبدو لموىمة الأولى في منتيى البساطة مشتملب عمى كؿ أشكاؿ التعقيد، إنو يبدو قوياً مخيفاً مع أنو في حد ذاتو ضعيؼ في كؿ جانب مف جوانب شخصيتو ضعفاً لا يوازيو شيء سوى ما يدعيو مف القوة والعزة والسطوة، وقد لخّصت لنا كممات القرآف جوىر الإنساف؛ لكف دوف أف تضع لنا الإصبع عمى مفردات ذلؾ الضعؼ ومظاىره ، ليظؿ اكتشافيا التدريجي عبارة عف دروس وعظات مستمرة تذكر الإنساف بحقيقتو، و لربما ينفذ العمر دوف أف نحيط بحقيقة أنفسنا(ٖ). يٍ يظبْش ضؼف الإَغبٌ إف التقدـ العممي الكبير مازاؿ محدوداً إلى يومنا ىذا، فيناؾ أجزاء مف أجسامنا مازالت مناطؽ غامضة، فعمـ الدماغ مازاؿ عمـ إصابات أكثر مف أف يكوف عمـ وظائؼ وتشريح، ومركبات الأنسجة والسوائؿ المختمفة في أجس امنا وتفاعميا مع بعضيا ما زاؿ الكثير منيا مجيولاً، فإذا ما نظرنا بإمعاف إلى مناطؽ المشاعر ٔ- سورة لقماف: الآية ٖٗ. ٕ- انظر: الضياء اللبمع مف الخطب الجوامع لمحمد بف صالح العثيميف ٖ/ٕٖٕ. ٖ- انظر: و خمؽ الإنساف ضعيفاً لعبدالكريـ بكار ، موقع صيد الفوائد، عمى الرابط: www.saaid.net).)
عدد الصفحات ٤٠٨خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 401 والإدراؾ وصلبتيا وتفاعلبتيا بالجوانب العضوية، وجدنا أف كثيراً مما لدينا ظنوف ونظريات أكثر مف أف تكوف حقائؽ، ف إذا ما خطونا خطوة أخرى نحو العالـ الوجداني والروحي وجدنا أنفسنا في متاىات وسراديب. إف الباحثيف في مجالات عموـ الإنساف يجدوف الطرؽ متشعبة ممتوية كمما تقدموا نحو الأماـ، عمى حيف أف الباحثيف في عموـ الطبيعة يستفيدوف مف أنواع التقدـ العممي الأفقي في إضاءة ما بقي مظمماً مف مسائؿ الطبيعة والمادة، و صدؽ الله إذ يقوؿ ﮋﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﮊ(ٔ). ويزداد ظيور ضعؼ الإنساف حيف يدخؿ في صراع بيف عقمو ومشاعره ، حيث يجد نفسو عاجزاً عف دفع مشاعره، والخلبص مف وساوسو، والتغمب عمى مخاوفو أو معرفة مصدرىا في بعض الأحياف، ليدرؾ المرة تمو المرة أنو مع طموحو إلى السيادة عمى الأرض ، وغزو الفضاء، قاصر عف السيطرة عمى نفسو ! إف فاعمية كؿ رأي ودقتو ينبعاف مف مجموعة العمميات التي يستند إلييا ، فإذا كانت ظنية وعائمة فإف آراءنا الطبية والنفسية سيظؿ كثير منيا ىشاً ونسبي الصواب. إف ىذا الإنساف الضعيؼ لا يستطيع أف يجزـ بشيء مقطوع م ف حوادث المستقبؿ، فميما أدرؾ المرء الظروؼ والعوامؿ والمؤثرات التي تحيط بو لـ يستطع أف يعرؼ ماذا سيحدث لو بعد شير أو يوـ أو ساعة، وأعظـ أطباء الدنيا لا يستطيع ضماف استمرار حياتو أو حياة غيره ساعة مف زماف، ومف ثـّ فإف القمؽ والخوؼ مف المستقبؿ ىما الياجس الجاثـ فوؽ صدر الإنساف الحديث الذي فقد الإيماف(ٕ). ٔ- سورة الإسراء: الآية ٘ٛ. ٕ- انظر: وخمؽ الإنساف ضعيفاً لعبدالكريـ بكار ، موقع صيد الفوائد، عمى الرابط: www.saaid.net).)
عدد الصفحات ٤٠٩خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 400 إفالإنساف جسد ضعيؼ محدود القدرات والإمكانيات، حواسو مقيدة محدودة، فيو ذو بصر محدود، إذ لا يمكنو الرؤية إلا في حدود مكونات الضوء الأبيض وىي: الأحمر، البرتقالي، الأصفر، الأخضر، الأزرؽ، النيمي، البنفسجي، وما ينتج عف اختلبطيا ببعضيا مف ألواف متعددة، أما ما تعدى حدود ذلؾ مف موجات ضوئية فلب يستطيع الإنساف أف يميزىا، فالأشعة تحت الحمراء ، والأشعة فوؽ البنفسجية، والأشعة السينية (أشعة إكس)، وأشعة جاما، وغيرىا ، لا تدركيا العيف البشرية، بينما تستطيع بعض الطيور والحيوانات أف ترى الأشياء عف طريؽ الأشعة تحت الحمراء مثلبً، مما يمنحيا القدرة عمى الرؤية في الظلبـ الدامس. أما السمع فالأذف البشرية ذات إمكانيات محدودة، فلب تستطيع تمييز الأصوات ذات التردد أو الذبذبات التي تقؿ عف حوالي عشريف ذبذبة في الثانية، أو التي تزيد عف حوالي ع شريف ألؼ ذبذبة في الثانية، كما أف قوة الصوت أو شدتو تؤثر تأثيراً ضاراً عمى أذف الإنساف إذا تعدت حدوداً معينة ، بينما تستطيع معظـ الحيوانات أف تسمع الأصوات التي يكوف كثير منيا خارج المدى المسموع بواسطة الأذف البشرية، فالكمب يستطيع أف يسمع الأصوات ذات التردد المنخفض بواسطة أجزاء حساسة عند الخطوط الجانبية مف جسمو، وتستطيع الأسماؾ في الأحواض الزجاجية أف تسمع صدى حركتيا منعكساً عمى زجاج الحوض فلب ترتطـ بو(ٔ). بالإضافة إلى تمؾ القدرات العجيبة لكثير مف الطيور والحشرات والحيوانات عمى الاتصاؿ والحركة واليجرة والاستدلا ؿ عمى المواطف، مما تعجز قوى الإنساف عنو، فالحماـ الزاجؿ لا يضؿ طريقو ليلبً أو نياراً ولو ذىب بعيداً عف موطنو مئات الأمياؿ فإنو يعود إلى مكانو الأصمي بدقة متناىية، وثعابيف الماء تنطمؽ في رحمة ٔ- انظر: محدودية حواس الإنساف لعبد الباسط السيد، عمى الرابط: ( http://www.quran-m.com).
عدد الصفحات ٤١٠خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 402 تقدر أحياناً بآلاؼ الأمياؿ مف كؿ بحار العالـ إلى مكاف تجمعيا في جنوب برمودا، حيث تغوص إلى الأعماؽ السحيقة ىناؾ وتتكاثر وتنطمؽ صغارىا عائدة إلى نفس الموطف الأصمي لأمياتيا، ولا تضؿ الثعابيف الكبيرة أو الصغيرة طريقيا في رحمة الذىاب أو العودة، كما أف وسائؿ الاتصاؿ بيف الحيوانات والطيور وغيرىا متعددة، وكثير منيا حار الإنساف في فيمو وا دراؾ أسراره، فذكر الفراشة يستطيع أف يميزىا وأف يجيبيا مف مسافات طويمة بطريقة لا نعرفيا، وكذلؾ القوة فالفيؿ العادي تعادؿ قوتو قوة مئة وخمسيف رجلبً أو يزيد، كذلؾ ليس الإنساف مف أكثر المخموقات تحملبً لظروؼ البيئة أو غيرىا، فالإنساف لا يتحمؿ الجوع أو العطش إلا أياماً معدودة، كما أنو لا يصمد لمتغيرات الشديدة في درجات حرارة الجو المحيط بو، بينما كثير مف الحيوانات في المناطؽ الباردة تظؿ أشيراً مدفونة تحت الثموج فيما يعرؼ بالبيات الشتوي وتعود بعده إلى سابؽ نشاطيا وحيويتيا، كما يستطيع الجمؿ أف يقاوـ العطش ويتحممو أسابيع، ومقدرة الإنساف عمى تعويض ما يفقد مف خلبياه محدودة ومقصورة عمى الجروح البسيطة والتئاـ الكسور، بينما يستطيع الوزغ -والسحالي عموماً - إذا فقد ذيمو أف يبدؿ غيره وبسرعة، كما تسارع دودة الأرض بصنع رأس ليا إذا قطع رأسيا، وا ذا قطعت نصفيف ينمو كؿ نصؼ ليصبح دودة كاممة!!، ورغـ إمكانيات الإنساف وما يفعؿ لتنميتيا بالرياضة والتدريب إلا أنيا تظؿ محدودة وا ف بدت لنا متطورة ومتميزة، فما وصؿ إليو الإنساف مف سرعة في الجري لا تقارف بسرعة النمر الأمريكي التي تصؿ إلى ٓٛكـ في الساعة، أو سرعة الصقر المنقض عمى فريستو ٖٓٛكـ في الساعة، وما وصؿ إليو الإنساف مف أرقاـ قياسية في القفز لا يقارف بقفزة بعض أنواع الضفادع التي تستطيع القفز مسافة عشرة أمتار، ومعظـ الحيوانات والطيور
عدد الصفحات ٤١١خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 403 والحشرات ليا قدرة كبيرة جداً عمى التكاثر، حيث تقصر لدييا مدة الحمؿ، ويزداد عدد المواليد أو البويضات(ٔ). ومف مظاىر (الضعؼ) أيضاً ضعؼ الرجؿ أماـ المرأة، وضعؼ المرأة أيضاً أماـ الرجؿ؛ إذ إف كلبً منيما فُطِرَ عمى الميؿ للآخر والانجذاب إليو ، فالإنساف ميما أوتي مف قوة وعظمة يبقى ذلؾ الإنساف الضعيؼ، الذي تذلو أقؿ الشيوات والنزوات، وتضعفو أدنى المؤثرات والمغريا ت، إذاً الضعؼ يشمؿ كذلؾ ضعؼ الإنساف تجاه الغريزة الجنسية (ٕ). ٔ- انظر: محدودية حواس الإنساف، لعبد الباسط السيد، عمى الرابط: (http://www.quran-m.com). ورغـ قوة تحمؿ الكثير مف المخموقات، وقدرتيا عمى التكاثر والتحمؿ بدرجات تفوؽ إمكانيات البشر، فإف وجودىا عمى الأرض لـ يتفوؽ عمى الوجود البشري، ورغـ ضخامة الكثير منيا وطوؿ أعمارىا إلا أف السيادة للئنساف منذ أف انتقمت إليو بنزولو إلى الأرض لخلبفتيا وعمارتيا، فمـ تقدر الأحياء العملبقة عمى الأرض أف تجاري الإنساف أو تكوف نداً لو، لذلؾ أخضعيا لسمطانو، فلب الحوت الأزرؽ الذي يصؿ طولو إلى ثلبثة وثلبثيف متراً ووزنو عشرات الأطناف، ولا ثعابيف الأناكوندا التي بمغ طوؿ الواحد منيا عشرة أمتار، ولا التماسيح التي تتراوح أطواليا بيف المتر والثمانية أمتار، ولا السلبحؼ العملبقة التي يصؿ وزف الواحدة منيا إلى الطف وطوليا إلى المتريف، ولا استطاعت الأفياؿ العملبقة ىي أو غيرىا أف تساير الإنساف في عمارتو للؤرض وسيطرتو عمى كؿ ما فييا تحقيقاً لخلبفتو ليا، أكثر مف مميوف نوع مف الكائنات عمى الأرض استطاع الإنساف أف يتعرؼ عمييا، ولا يعمـ أعداد كؿ نوع منيا إلا الله سبحانو وتعالى، تسكف الأرض، وتنتشر في جنباتيا، وتغوص في أعماقيا ومائيا، ويحمميا ىواؤىا، ويبقى الإنساف شامخاً بيف تمؾ الأنواع جميعاً، صغيرىا وكبيرىا، قوييا وضعيفيا، قميميا وكثيرىا، يقؼ بينيا متميزاً قوياً بضعفو، مسيطراً بإمكانياتو المحدودة وقدراتو البدنية القاصرة، سيداً لمجميع، مسخراً لمكثير منيا بما آتاه الله مف فضؿ تميز بو عنيا جميعاً. انظر: محدودية حواس الإنساف لعبد الباسط السيد، عمى الرابط: ( http://www.quran-m.com). ٕ- انظر: مف جواىر القرآف الكريـ (وخُمؽ الإنساف ضعيفا ) لبدري بف منور المدني ، عمى الرابط: http://www.alchourouk.com).)
عدد الصفحات ٤١٢خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 404 وا ذا نظرنا إلى مجاؿ العمـ ففي الطب مثلبً سنرى الضعؼ في وقوؼ الإنساف عاجزاً عف مداواة بعض الأمراض التي تظير بيف فترة وأخرى. وا ف أكثر ما يظف فيو عجز الإنساف وضعفو ىو الإمكانات التي يمتمكيا لفيـ الو اقع المعاش بكمياتو وجزئياتو ومشكلبتو وخباياه، وقد كثرت في أيامنا ىذه الدعوة إلى فيـ الواقع وفقيو، وىي دعوة ميمة، لكنيا تخفي في طريقة طرحيا نوعاً مف التبسيط لممسألة، حيث إف فيـ الواقع أو مقاربتو مسألة مف أعقد ما يواجيو العقؿ البشري، فالقيـ التي نؤمف بيا تتح كـ إلى حد كبير في رؤيتنا لذلؾ الواقع، وكثيراً ما تشكؿ حائلبً بيننا وبيف رؤية حقيقة ما يجري فيو، والعقؿ الإنساني حتى يلبمس الواقع فإنو يفترض ثباتو وجموده، عمى حيف أف الواقع يظؿ محطّة لتدفؽ التحولات المتشعبة الكثيرة والحادة أحياناً مما يجعؿ إدراكنا قاصراً عف ملبحقتو، وبالتالي فإف أحكامنا تصدر عمى أشياء فائتة ومنتيية ومف ىنا فإنو لابد مف بناء (إشكالية)، يتـ مف خلبليا تقسيـ الواقع إلى قضايا يمكف تحديدىا وتقديـ إجابات وحموؿ ليا، والنمط الذي سنصور الواقع مف خلبلو ىو عبارة عف صورة عقمية مركبة تدخؿ فييا رؤانا العقدية إلى جانب العناصر المعرفية والقيـ الاجتماعية التي ترشد حركة المجتمع، وماداـ كؿ ذلؾ متفاوتاً عند الناس فإف عجزنا عف لـّ الخلبؼ سوؼ يظير أكثر وأكثر عندما نحاوؿ تقويـ الواقع وا صدار الأحكاـ عميو(ٔ). ضؼف الاثزذاء ٔالاَزٓبء في الوليد -فضلبً عف الجنيف - تكوف أغم ب العظاـ طرية ، ثـ يبدأ تكمسيا بالتدريج حت ى تقوي ، ويولد المولود بعضلبت كاممة ولكنيا صغيرة بالنسبة إل ى حجمو ، وبحواس منتبية وأوليا السمع والبصر والممس وقدرة القبض عم ى الأشياء ، ٔ- انظر: وخمؽ الإنساف ضعيفاً لعبدالكريـ بكار ، موقع صيد الفوائد، عمى الرابط: www.saaid.net).)
عدد الصفحات ٤١٣خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 405 وا ف تأخرت حاسة الذوؽ قمي ، وتستكمؿ قشرة المخ نشاطيا بالتدريج ، فيستطيع الوليد بعد ثمانية أسابيع إدراؾ ما حولو ، والتمييز بيف الأصوات ذات النبرات المختمفة وبيف الروائح المتباينة ، وتزداد قدراتو بالتدريج بعد ذلؾ، فتكتمؿ حاسة الإبصار في شيره السادس ، كما تزداد قدراتو عم ى إصدار الأصوات والانفعاؿ بالأحداث مف حولو في شيره ال سابع ، وفي الفترة بيف عامو الأوؿ والثاني يبدأ الرضيع الطبيعي بالحركة ومحاولة المشي ، وفي فيـ دلالة بعض الكممات ، وفي تماـ الشير السادس عشر يبدأ في الوقوؼ عمى قدميو والمشي مستقلبً ، وفي تماـ السنتيف يكوف قد وصؿ إلى مرحمة الكلبـ بجمؿ قصيرة مفيومة وقد تـ فط امو(ٔ). فالإنساف وىو جنيف وفي لحظة خروج و لمحياة، ثـ وىو طفؿ رضيع يستمد الغذاء والعوف مف أمو، إنيا لحظات الضعؼ والوىف الغامر الذي يمر بيا كؿ إنساف، كاف لا يقوى عمى الحركة والجموس والمشي ، ولا يقدر عمى التعبير والنطؽ، ولا يدرؾ أسباب الحياة وحركتيا ، تفكير ه محدود، وقوتو ضعيفة، وعزم و واىف، وا رادتو تابعة، و يطمب العوف والمساعدة(ٕ)، ويحتاج بعد الرضاعة إلى فترة حضانة ورعاية، وليذا قاؿ الله : ﮋ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﮊ(ٖ). ويبدأ الطفؿ بالتدريج في إدراؾ ما حولو، وفي تحصيؿ وحدات المعرفة ووسائميا، ثـ تعمـ المغة و تنمية الذاكرة و القدرة عم ى التعبير و التفكير والاستنتاج ، ثـ تتطور دوافعو ورغباتو ، ثـ أخلبقو وقيمو حتي يدخؿ في طور المراىقة (ٗ). ٔ- انظر: تفسير الآيات الكونية في القرآف الكريـ لز غموؿ النجار ٕ/ٔٚٗ، ٕٚٗ. ٕ- انظر: وخمؽ الإنساف ضعيفا لمحمد السقا عيد عمى الرابط: http://quran-m.com)(. ٖ- سورة الروـ: الآية ٗ٘. ٗ- انظر: تفسير الآيات الكونية في القرآف الكريـ لز غموؿ النجار ٕ/ٕٚٗ.
عدد الصفحات ٤١٤خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 406 وأماطور المراىقة فيبدأ في الذكور حوالي مف سف الػٖٔ سنة، وفي البنات بيف سف الػٛ-ٔٔ سنة في المتوسط ، وتستمر إلى سف الػٕٓ حيف يكتمؿ نمو العظاـ وتقوي وتزداد كثافتيا ، ويتـ نمو العضلبت وتشتد ، وتكتمؿ الغضاريؼ ، فتتغير الأبعاد والأشكاؿ والتصورات والمفاىيـ ، و يتميز طور المراىقة بالنمو البدني السريع ، فيزداد الطوؿ والوزف بشكؿ ممحوظ ، ويصاحب النمو الجسدي بالبموغ الجنسي ، وزيادة إفراز اليرمونات ، وتصؿ القوة البدنية إلى أعمى مستوياتيا ، و تعتبر فترة المراىقة ىي طور الشباب ، وىو طور الا نتقاؿ مف الطفولة إل ى الرجولة ، فتزداد القدرات البدنية والعقمية والنفسية بالتدريج حتي تصؿ إل ى قمتيا في سف الخامسة والعشريف ، وتستمر بيذا الزخـ إل ى سف الخامسة والأ ربعيف -مرحمة الرجولة الكاممة -، ثـ يبدأ منحنى الجسد في التدىور، ليدخؿ في دور الكيولة ثـ الشيخوخة ، ويسمي القرآف الكريـ مرحمة الرجولة باسـ مرحمة بموغ المرء أشده ، وذلؾ في قولو تعالى: ﮋﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮊ(ٔ)(ٕ)، ولذلؾ عبر القرآف الكريـ عف الانتقاؿ مف مر احؿ الجنيف والرضيع والطفؿ وما فييا مف ضعؼ، إلى مراحؿ الشباب والرجولة وما فييا مف قوة وشدة بقو لو : ﮋ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮊ(ٖ)(ٗ). و بعد وصوؿ الإنساف إلى أقصى مراحؿ نموه الجسدي في طور الرجولة وثباتو عند ىذه القمة مف سف الػ ٕ٘ إلى سف الػ٘ٗ يتوقؼ النمو الجسدي ، وتأخذ القدرات البدنية في التناقص التدريجي حتي سف الخامسة والستيف ، ثـ بالتناقص الحاد مف ٔ- سورة الأحقاؼ : الآية ٘ٔ. ٕ- انظر: تفسير الآيات الكونية في القرآف الكريـ ٕ/ٕٚٗ، ٖٚٗ. ٖ- سورة الروـ: الآية ٗ٘. ٗ- انظر: تفسير الآيات الكونية في القرآف الكريـ ٕ/ٖٚٗ.
عدد الصفحات ٤١٥خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 407 سفالػ٘ٙ إلي نياية العمر ، وتسمي ىذه الفترة باسـ طور الشيخوخة ، وىي حالة مف التدىور التدريجي في بنية كؿ حي يشمؿ جميع خلبياه وأنسجتو وأعضائو و أجيزتو مما يضعؼ مف كفاءتيا ومف قدرتيا عم ى القياـ بوظائفيا بالمعدلات التي كانت تقوـ بيا في طور ى الشباب والرجولة ، وىذا التدىور الصحي ىو نوع مف التدمير الذاتي المبرمج في الشيفرة الوراثية لمخمية الحية ، فيبدأ الخمؿ في التراكـ عمى مستوي الخلبيا لينعكس عم ى الأنسجة والأعضاء والأنظمة ، ويبدأ في الظيور في أشكاؿ متعددة مف التغير في تركيب الأحماض النووية التي تكتب بيا الشيفرة الوراثية إل ى شيب الرأس ، وتجاعيد الجمد ، وضعؼ الحواس ، ومف المعروؼ أف أبسط تغير في تركيب الأحماض النووية يؤ دي إلى عجز الخمية عف القياـ بدورىا المنوط بيا ، فتتراجع فاعميتيا وتظير أعراض الشيخوخة المختمفة عمييا ، وقيؿ إف مف أسباب ذلؾ كثرة الجذور الحرة لمعناصر في الجسـ ، وأعراض الشيخوخة لا يمكف إيقافيا ، ولا التخمص منيا ؛ لأنيا ناتجة عف ضعؼ قدرة خلبيا الجسـ عم ى الانقساـ كمما تقادـ بيا العمر ، وقد اكتشؼ وجود غطاءيف طرفييف عند نيايتي كؿ جسيـ مف الجسيمات الصبغية الحاممة لممورثات ، وأف ىذيف الغطاءيف يتناقص طوؿ كؿ منيما عقب كؿ عممية انقساـ ، فإذا وصؿ طوليما إلى حد معيف فإف عممية انقساـ الخمية تتوقؼ حتي تموت ، وتسمي فترة عجز الخمية عف الا نقساـ باسـ شيخوخة الخمية(ٔ) ، ومف مظاىر ذلؾ ما يمي : ٔ- شيب شعر الرأس ؛ لفقدانو مادتو الممونة الموجودة بخلبيا التمويف في عمؽ البصيمة الشعرية (ٕ)(ٖ). ٔ- انظر: تفسير الآيات الكونية في القرآف الكريـ لز غموؿ النجار ٕ/ٖٚٗ، ٗٚٗ. ٕ- قاؿ الله تعالى عف زكريا مبيناً كبر سنة ﮋﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮊ [ٗ] ٖ- انظر: تفسير الآيات الكونية في القرآف الكريـ ٕ/ٗٚٗ.
عدد الصفحات ٤١٦