خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 434 الدطهت انضبًَ: خهك الإَغبٌ في كجذ في ضٕءالدؼطٍبد انٕالؼٍخ ٔالدكزشفبد انؼهًٍخ إف الكَبَد طبيعة الحياة الدنيا، والإنساف إذا نظر متأملبً في نفسو وواقعو ومف حولو مف أبناء جنسو، تيقف مف ثبوت ىذه الحقيقة، فإف الإنساف لايزاؿ في نصب ومكابدة و شدائد م نذ البداية في تكوينو إلى منتياىا بالموت وما بعده ، فالنطفة الأمشاج -البذرة الأولى لمجنيف - لا تستقر في الرحـ حتى تبدأ في الكبَ د والكدح والنصب، لتوفر لنفسيا الظروؼ الملبئمة لمحياة و الغذاء بإذف ربيا ، فحالَما تتكوف النطفة الأمشاج مف الحيواف المنوي والبويضة، تبدأ بالعمؿ الجاد، وتبدأ بالانشطار، الخمية تصبح خميتيف، والخميتاف أربع، وىكذا دواليؾ، حتى تتكوف مئات الخلبيا عمى ىيئة ثمرة التوت وعندئذ تسمى التوتة، فإذا ما كبرت الكرة قميلبً صار ما بداخميا مجوفاً وبو سائؿ رقيؽ وعندئذ تدعى بالتكور الجرثومي، وفي ىذه الأثناء لا تكؼ البويضة الممقحة أو النطفة الأمشاج عف الحركة -بواسطة شعيرات قناة الرحـ وتقمصات جداره - وا ف كانت حركة بطيئة، فيي تنتقؿ مف الثمث الوحشي لقناة الرحـ (قناة فالوب) حيث تـ التمقيح، وتتجو عبر القناة الرحمية حتى تقترب مف الرحـ، وفي خلبؿ خمسة أياـ أو أسبوع عمى الأكثر تكوف قد وصمت إلى الرحـ وىناؾ تنظر أيف تتوسد وتنغرز، وما تزاؿ كذلؾ في كبَ د وكدح ونصب تتنقؿ مف طور إلى طور، فمف نطفة إلى عمقة إلى مضغة فعظاـ فمحـ، ثـ تنشأ خمقاً آخر يكوف فيو التعديؿ والتصوير ونفخ الروح، وكؿ ذلؾ قد سبؽ الوقوؼ عميو(ٔ)، حتى تنتيي إلى المخرج، فتذوؽ مف المخاض إلى جانب ما تذوقو الوالدة ما تذوؽ، وما يكاد الجنيف يرى النور حتى يكوف قد ضغط ودفع حتى كاد يختنؽ ٔ- انظر: في ظلبؿ القرآف لسيد قطب ٙ/ ٜٜٖٓ، وخمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٜٛٔ-ٕٓٓ.
عدد الصفحات ٤٣٣خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 435 في مخرجو مف الرحـ ، ومنذ ىذه المحظة يبدأ الجيد الأشؽ والكبَ د الأ مر، يبدأ ليتنفس ىذا اليواء الذي لا عيد لو بو، ويفتح فمو ورئتيو لأوؿ مرة ليشيؽ ويزفر في صراخ يشي بمشقة البداية ، وتبدأ دورتو اليضمية ودورتو الدموية في العمؿ عمى غير عادة، ويعاني في إخراج الفضلبت حتى يروض أمعاءه عمى ىذا العمؿ الجديد، وكؿ خطوة وكؿ حركة بعد ذل ؾ كبَ د، فعندما ييـ بالحبو ، وعندما ييـ بالمشي، يبذؿ مف الجيد والمشقة الكثير لمقياـ بي ا، وعند بروز الأسناف ، وعند انتصاب القامة، وعند الخطو الثابت، وعند التعمـ، وعند التفكر، وفي كؿ تجربة جديدة كبد ، ثـ تفترؽ الطرؽ، وتتنوع المشاؽ ، ىذا يكدح بعضلبتو، وىذا يكدح بفكره ، وىذا يكدح بروحو ، وىذا يكدح لمقمة العيش وخرقة الكساء ، وىذا يكدح لينمي مالو، وىذا يكدح لممؾ أو جاه، وىذا يكدح في سبيؿ الله، وىذا يكدح لشيوة ونزوة، وىذا يكدح لعقيدة ودعوة، وىذا يكدح إلى النار، وىذا يكدح إلى الجنة، والكؿ يحمؿ حممو ويصعد الطريؽ كادحاً إلى ربو فيمقاه ، وىناؾ يكوف الكبَ د الأكبر للؤشقياء، وتكوف الراحة الكبرى لمسعداء ، إنو الكبَ د طبيعة الحياة الدنيا ، تختمؼ أشكالو وأسبابو؛ ولكنو ىو الكبَ د في النياية، فأخسر الخاسريف ىو مف يعاني كبَ د الحياة الدنيا لينتيي إلى الكبَ د الأشؽ الأمرّ في الأخرى ، وأفمح الفالحيف مف يكدح في الطريؽ إلى ربو ليمقاه بمؤىلبت تنيي عنو كبَ د الحياة، وتنتيي بو إلى الراحة الكبرى في ظلبؿ الله (ٔ). ولو غُصنا في أعماؽ جسـ الإنساف لوجدنا العناء و النصب و المكابدة: فالخلايا في جسـ الإنساف ألؼ مميوف مميوف خمية تنتظـ انتظاماً دقيقاً لتؤلؼ أجيزة ا لبدف المختمفة، ولكؿ خمية بحسب موقعيا في الجسـ اختصاصاً أو عملبً ٔ- في ظلبؿ القرآف لسيد قطب ٙ/ ٜٜٖٓ، ٜٖٓٔ.
عدد الصفحات ٤٣٤خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 436 تقوـ بو عمى أتـ ما يكوف، وتتعاوف مع الخلبيا المجاورة لتؤدي عمميا ضمف الجياز التي ىي فيو، فخمية الجمد تتعاوف مع جاراتيا لحماية البدف مف العوامؿ الخارجية، وخلبيا العضلبت تتعاوف فيما بينيا ضمف ال ميؼ العضمي، وتتعاوف الألياؼ مع بعضيا لمقياـ بعممية التقمص العضمي الذي يؤمف الحركة والقفز وحمؿ الأشياء وثني المفاصؿ وبسطيا، وخلبيا الدـ بعضيا مختص بنقؿ الأوكسجيف لمخلبيا وىي الكريات الحمر، وبعضيا مختص بالحماية والدفاع عف الجسـ مف الأجساـ الغازية وىي الكريات البيضاء، وفي مصؿ الدـ تحؿ آلاؼ المواد المغذية والواقية لمبدف، ويدور الدـ في جميع البدف ليؤدي رسالتو إلى كؿ جياز وخمية، وجميع خلبيا البدف تنقسـ وتتبدؿ وتموت باستثناء خلبيا الجياز العصبي، إذ يستيمؾ الجسـ مف خلبياه (ٕ٘ٔ) مميوف خمية في الثانية الواحدة، أي بمعدؿ (ٓٓ٘ٚ) مميوف خمية في الدقيقة الواحدة، وبنفس الوقت يتشكؿ ويتركب نفس العدد مف الخلبيا تقريباً، ولو عممنا بناء وىندسة وفيزيولوجية الخمية الواحدة لخر كؿ واحد منا عمى الأرض ساجداً مف عجيب صنع الله رب العالميف (ٔ)، فجسـ الإنساف وكؿ خمية فيو في عناء ونصب ومكابدة تؤدي دوراً في حياة الإنساف. ولو نظرنا إلى أي جياز في جسـ الإنساف لوجدنا النصب والكدح والمكابدة: فمثلاً يقوم الجياز الدوري بعمميات النقؿ المختمفة في الجسـ مستعيناً بالدـ والممؼ، وىما سائلبف يدوراف في شبكة مف الأوعية تنتشر في الجسـ وتتخمؿ الأنسجة، ويوصؿ السائلبف الأوكسجيف والغذاء الميضوـ واليرمونات إلى الأنسجة وينقلبف منيا المواد التي يراد التخمص منيا إلى أعضاء الإخراج، وتجري كؿ كرية ٔ- انظر: الفمؾ والطب أماـ عظمة القرآف لأكرـ أحمد إدريس صٕٚٔ، ٕٛٔ، ومع الطب في القرآف الكريـ لعبد الحميد دياب وأحمد قرقوز ص ٓٗ.
عدد الصفحات ٤٣٥خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 437 حمراء (ٓٓ٘ٔ) دورة دموية بشكؿ وسطي كؿ يوـ، تقطع خلبليا (ٓ٘ٔٔ)كـ في عروؽ البدف(ٔ)، فيو في دوراف مستمر يكدح وي كابد لا يتوقؼ. والجياز التنفسي الذي يعمؿ عمى استيراد الأوكسجيف مف اليواء الخارجي إلى داخؿ الرئتيف، حيث يدخؿ إلى الدـ، ومنو إلى الخلبيا ليقوـ بحرؽ الأغذية خصوصاً السكريات؛ لإنتاج الطاقة اللبزمة لدواـ الحياة وفعالياتيا المختمفة، ويقوـ كذلؾ بطرح غاز ثاني أكسيد الكربوف، والإنسا ف يتنفس كؿ لحظة مف ليؿ أو نيار، ولو توقؼ ىذا الجياز لبضع دقائؽ لأدى إلى موت الإنساف، وفي كؿ يوـ يتنفس الإنساف (ٕ٘) ألؼ مرة، يسحب فييا ٓٛٔ مترا مكعبا مف اليواء، يتسرب منيا (٘، ٙ) متر مكعب مف الأوكسجيف لمدـ(ٕ)، فيو يكدح طواؿ حياة الإنساف ويكابد. وأما الحواس والتي ىي نافذة الإنساف إلى العالـ الخارجي، فمكؿ حاسة منيا مركز في المخ ينظـ عمميا، وبفعؿ ما أودعو الخالؽ الحكيـ مف أجزاء في كؿ حاسة، وأجزاء عصبية أخرى تربطيا بمركز تنظيـ العمؿ في المخ، تؤدي دورىا ووظيفتيا التي أنيطت بيا(ٖ): ٔ- انظر: الأطمس العممي (فيزيولوجيا جسـ الإنساف) لزىير الكرمي ومحمد صباريني وسياـ العقاد ص ٙٗ، ومع الطب في القرآف الكريـ لعبد الحميد دياب وأحمد قرقوز ص ٓٗ. ٕ- انظر: الفمؾ والطب أماـ عظمة القرآف صٖٙٔ، ٗٙٔ، ومع الطب في القرآف الكريـ ص ٔٗ. ٖ- ففي العيف الواحدة حوالي (ٓٗٔ) مميوف مستقبؿ حساس لمضوء، وىي تسمى بالمخاريط والعصي، وطبقة المخاريط والعصي ىذه ىي واحدة مف الطبقات العشرة التي تشكؿ شبكية العيف، والتي تبمغ ثخانتيا بطبقاتيا العشرة (ٗ، ٓ) مـ، ويخرج مف العيف نصؼ مميوف ليؼ عصبي ينقؿ الصورة بشكؿ مموف. وأما الاذف ففي عضو كورتي الذي يمثؿ شبكية الأذف يوجد (ٓٓٓ، ٖٓ) خمية سمعية لنقؿ كافة أنواع الأصوات بمختمؼ اىتزازتيا وشدتيا بحساسية عظيمة، وفي الأذف الباطنة يوجد قسـ يسمى التيو؛ لأف=
عدد الصفحات ٤٣٦خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 438 فبفعؿ النيايات العصبية المنتشرة في الجمد والتي تتأثر بمجرد وقوع ضغط بسيط عمييا بإمكاف الإنساف الإحساس بالممس. وينتشر في الأنؼ أطراؼ العصب الشمي، وبانتشار المادة الطيارة في الجو مف الأجساـ ذات الروائح وذوباف ىذه المادة الطيارة في السائؿ الذي يغطي الغشاء المخاطي في الجزء العموي مف تجويؼ الأ نؼ، يؤثر المحموؿ المتكوف عمى النيايات العصبية لمعصب الشمي المنتشرة في ىذه المنطقة، وينقؿ العصب الشمي ىذا الأثر إلى مركز الشـ في المخ، فيتـ الإحساس بالرائحة. ويغطي المساف غشاء مخاطي يفرز سائلبً مخاطياً وتنتشر عمى سطحو حممات أو بروز التذوؽ التي تكثر فييا ال خلبيا الحسية، وىذه تتأثر بطعـ المواد، ويتـ الإحساس بالتذوؽ بذوباف المادة ذات الطعـ في المحموؿ الناتج عمى الحممات التي تنبو أطراؼ الأعصاب فييا، وتقوـ ىذه الأعصاب بنقؿ التأثير إلى مركز التذوؽ بالمخ. وعند سقوط الأشعة الضوئية الصادرة مف الجسـ أو المنعكسة منو ع مى العيف تنفذ خلبؿ القرنية، ثـ الحجرة الأمامية، ثـ العدسة البمورية، فتنكسر متجمعة بحيث تتكوف صورة حقيقة لمجسـ مقموبة عمى الشبكية، وتعمؿ عضلبت القزحية عمى توسيع البؤبؤ وتضييقو حسب اللبزـ، وينقؿ العصب البصري صورة الجسـ المقموبة إلى مركز الإبصار في المخ ليتـ إدراؾ الصورة بشكميا الطبيعي، ويتـ ذلؾ بإحداث تغيرات كيمياوية في بعض خلبيا الشبكية. ويجمع الصيواف موجات الصوت المنتقمة في اليواء، وتمر موجات الصوت في القناة السمعية، وتقوـ الشعيرات والصملبخ الذي تفرزه الغدد الشمعية بحجز ما يعمؽ =الباحث يكاد يتيو مف أشكاؿ الدىاليز والممرات والجدر والحفر والغرؼ والفوىات والاتصالات وشبكة التنظيـ والعلبقات الموجودة داخؿ ىذا القسـ! انظر: مع الطب في القرآف الكريـ ص ٔٗ.
عدد الصفحات ٤٣٧خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 439 مف غبار بموجات الصوت، وينتقؿالاىتزاز إلى العظيمات السمعية الثلبث، ويعمؿ تجويؼ الأذف الوسطى عمى تقويتو، ويصؿ الصوت إلى الكوة البيضية (غشاء غضروفي يمتد عمى فتحة في عظمة الأذف الداخمية)، ومنيا إلى الدىميز فالقوقعة، حيث ينتقؿ عبر الممؼ الداخمي، وتتأثر الألياؼ العصبية المنتشرة في الدىميز والقوقعة بيا، وينقؿ العصب السمعي الصوت إلى المخ حيث يتـ إدراؾ معنى الصوت(ٔ). فكؿ عمميات الحواس التي تجعؿ الإنساف متصلبً بالعالـ الخارجي تمر في كؿ لحظة وحيف مف حياتنا عبر عدة عمميات سريعة ومتكررة ومستمرة ولا تتوقؼ وا لا اختمت الحاسة، وبالتالي فكؿ الحواس في كدح ونصب ومكابدة طواؿ فترة الحياة. ولو نظرنا في آلية الكتابة لوجدناىا بحد ذاتيا ممكة عظيمة، وآليتيا غاية في التعقيد، فيناؾ مراكز معينة تقرأ الكممة وتفيميا مراكز الإدراؾ البصرية، ومف ثـ تستودعيا في خزاناتيا، وعندما تطمب تمؾ المعمومات فإف الذاكرة تستخرج تمؾ الكنوز مف مخابئيا، ويتولى مركز الكتابة تحويميا وبأمر إرادي محض إلى أوامر حركية تنتقؿ إلى نيايات الأصابع لتكتب ما أراد الدماغ ليا كتابتو. كذلك الكلام مف العمميات الشديدة التعقيد، تحتاج أولاً لمذاكرة، ثـ إلى ترابط المعمومات، ثـ يأمر مركز النطؽ بعد اتساؽ الجمم ة والكممات العصب الحنجري والمساني فيخرج الكلبـ، وآلية النطؽ تبدأ مف الحباؿ الصوتية بعد ورود أمر النطؽ فتتقمص وتمتد وفؽ المزوـ وتشاركيا في ذلؾ غضاريؼ الحنجرة وعضلبت المساف وعضلبت الخديف، وأخيراً الشفتيف، وتقوـ الجيوب الأنفية أثناء ذلؾ بإعطاء الصوت رنتو الخا صة بو والتي تختمؼ مف شخص لآخر (اليوية الصوتية)(ٕ). ٔ- انظر: الأطمس العممي (فيزيولوجيا جسـ الإنساف) ص ٔٗ-٘ٗ. ٕ- انظر: الفمؾ والطب أماـ عظمة القرآف صٓ٘ٔ، ٔ٘ٔ.
عدد الصفحات ٤٣٨خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 441 فآلية النطؽ والكتابة تتـ بعمميات معقدة، تترابط في أدائيا عدة أجزاء، وىي عمميات متكررة مستمرة؛ إذ إف الإنساف يتكمـ عدة مرات يومياً، وكذلؾ الكتابة، وىذا يعني أف ىناؾ نصب وكبد داخمييف، وقد يحس الإنساف أحياناً بيذا النصب والتعب فيظير عميو، فمو ألقى الإنساف محاضرة أو درساً أو تحدث طويلبً يجد بوادر الإعياء تظير عميو، وىذا شيء محسوس. ولو نظرنا إلى بعض الأعضاء كذلؾ لوجدنا ذلؾ الكدح والعناء والنصب: فالكمية الواحدة تحوي مميوف وحدة وظيفية لتصفية الدـ تسمى النفرونات(ٔ)، وتقوـ الكميتاف بعممية غاية في التعقيد، إذ تأخذاف مف الدـ المواد السكرية والمعادف والبروتينات وتطرحيا في الوريد الخارج منيا بنسب نظامية، وما زاد مف سكريات عمى حاجة الدـ فيطرح في البوؿ، ويدخؿ الدـ إلى الكميتيف ستاً وثلبثيف مرة في اليوـ الواحد لتصفيتو، فيو عمؿ مستمر ونصب دائـ ودوف أف يشعر بو الإنساف، ولو أراد الإنساف معرفة قدر التعب الذي تقوـ بو الكمية فمينظر إلى مف يذىب إلى تصفية دمة في كمية صناعية كـ يعاني مف ألـ ومشقة، وفوؽ ىذا فقد اكتشؼ العمماء أف الكميتيف غدتاف ذواتا إفراز داخمي، وأنيما تفرزاف ىرمونات ت ضبط ضغط الدـ(ٕ). والقمب مثلبً ذلؾ العضو العضمي الأجوؼ الذي يعمؿ كمضخة ماصة كابسة، يأخذ الدـ مف بعض الأوعية ويدفعو في أوعية أخرى، ىو مضخة الحياة التي تكدح وتكابد ولا تكؿ عف العمؿ، عدد ضرباتو ٓٙ-ٓٛ ضربة في الدقيقة الواحدة، وينبض يومياً ما يزيد عمى مئة ألؼ مر ة، يضخ خلبليا ٓٓٓٛ ليترا مف الدـ، ٔ- انظر: مع الطب في القرآف الكر يـ لعبد الحميد دياب وأحمد قرقوز ص ٕٗ. ٕ- انظر: موسوعة الإعجاز العممي في القرآف والسنة (آيات الله في الإنساف) لمحمد راتب النابمسي صٖٛٔ، ٜٖٔ.
عدد الصفحات ٤٣٩خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 440 وحوالي ٙ٘ مميوف جالوف عمى مدى حياة إنساف وسطياً، ترى ىؿ يستطيع محرؾ آخر القياـ بمثؿ ىذا العمؿ الشاؽ لمثؿ تمؾ الفترة الطويمة دوف حاجة لإصلبح(ٔ)! ذ ٔانكجِذ أٔعّ انزشبثّ ثين انكج الكبِد بكسر الباء، ىو العضو المعروؼ في جسـ الإنساف، وىناؾ علبقة قوية جداً، بؿ وأسرار بيف الكبَد والكبِد، ستظير لنا بعد الحديث عف الكبِد ىذا العضو الذي لو وظائؼ كثيرة، وىو في عمؿ متواصؿ لا يتوقؼ، ويبذؿ مف الجيد مثمما يبذلو الإنساف في حياتو. فالكبِد: أكبر غُدَّة في جسـ الإنساف، وتعدّ مف أكثر الأعضاء البشرية تعقيداً، وتعمؿ بمثابة مصنع كيميائي رئيسي في الجسـ، وواحد مف مخازنو الكبيرة لمغذاء، وىي كتمة بُنّْية مُحْمرَّة تزف نحو كيمو جراـ ونصؼ، أو ٕكجـ، تقع في أعمى الجانب الأيمف مف البطف تحت الحجاب الحاجز مباشرة، وفوؽ المعدة والأمعاء، وتؤدّْي وظائؼ ضرورية عديدة، ومف أىميا: * مساعدة الجسـ عمى ىضـ الطعاـ، وتخزيف الغذاء أيضاً، ويسري الغذاء الميضوـ مف الأمعاء الدقيقة إلى الكبِد بوساطة الدـ، حيث يخزف، وعندما يحتاج الجسـ إلى الغذاء في (الصياـ، المجاعة، الجوع) فإف الكبد يطمقو في الدـ، ويحوّْؿ الكبد بعض الغذاء الميضوـ إلى مركبات تحتاج إلييا خلبيا الجسـ. * ويصنع الصفراء (ٕ)، التي ليا دور ميـ في ىضـ الدىوف وامتصاصيا، وتفرزىا باستمرار حتى ولو كانت الأمعاء الدقيقة لا تيضـ الطعاـ، ويتـ تخزيف ٔ- انظر: الأطمس العممي (فيزيولوجيا جسـ الإنساف) ص ٜٗ، ٔ٘، ومع الطب في القرآف الكريـ لعبد الحميد دياب وأحمد قرقوز ص ٓٗ. ٕ- الصفراء أو المرارة: سائؿ قموي مر الطعـ، يعمؿ عمى تجزئة الدىوف، وتحويميا إلى مستحمب دىني، يسيؿ تأثير العصارات الياضمة عميو. انظر: الأطمس العممي (فيزيولوجيا جسـ الإنساف) ص ٜٔ.
عدد الصفحات ٤٤٠خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 442 مادة الصفراء الزائدة في المرارة إلى حيف الحاجة إلييا، وتسري الصفراء مف الكبد وكيس المرارة إلى الأمعاء الدقيقة مف خلبؿ القناة الصفراوية المشتركة (ٔ). * يقوـ الكبِد بوظيفة التعيير، حيث يدخؿ السكر إلى الكبد بنسب عالية جداً، ولا سيما إذا تناوؿ الإنساف طعاماً سكرياً، ويخرج الدـ مف الكبد ونسبة السكر فيو قميمة، لقياـ الكبد بتعييره وموازنتو، كما يق وـ بتعيير الدسـ، وكذلؾ المواد، كما يفرز الكبد بروتيناً يعير ويحدد نسبة الماء في الجسـ، ومف التيب كبده أصيب بالاستسقاء، أي أف الجسـ يخزف ماءً كثيراً يفوؽ حاجتو(ٕ). * تنقية الدـ، إذ تقوـ خلبيا الكبد بترشيح المواد الضارَّة مف الدـ(ٖ). * يرشّح الكبد السموـ والنفايات مف الجسـ، كما أفَّ بعض المواد التي يصنّْعيا الكبد تساعد الجسـ عمى مكافحة المرض، ويساعد بعضيا الآخر عمى تَخَثُّر الدـ، فيو يقوـ بصنع البولة التي تساؽ إلى الكمى لطرحيا خارج البدف، ويقوـ الكبد بصنع عوامؿ التخثر التي توقؼ أي نزؼ طارئ في الجسـ، وعوامؿ ال تمييع التي تمنع توحؿ الدـ في الشراييف. ٔ- انظر: الموسوعة العربية العالمية ص ٜٔ/ٙٓٔ، والأطمس العممي (فيزيولوجيا جسـ الإنس اف) صٜٔ، وأسرار خمؽ الإنساف لداود السعدي ص ٕٙٔ، والإعجاز الإليي في خمؽ الإنساف لمنشواني ص٘ٛٔ، ٙٛٔ، والفمؾ والطب أماـ عظمة القرآف لأكرـ أحمد إدريس صٙٚٔ. ٕ- انظر: موسوعة الإعجاز العممي في القرآف والسنة (آيات الله في الإنساف) لمحمد راتب النابمسي صٜٕٛ، ٜٜٕ. ٖ- وتشمؿ ىذه المواد المبيدات الحشرية، والعقاقير، والمضافات الغذائية، والمواد الكيميائية الصناعية، وتقوـ الإنزيمات في خلبيا الكبد بتحويؿ بعض ىذه المواد إلى مركبات تذوب في الماء، ثـ يحمؿ الدـ ىذه المواد إلى الكُمىَ التي تطردىا في البوؿ، وتفرز الكبد المواد الضارَّة الأخرى في الصفراء، كما ترشح مف الدـ أيضاً كثيراً مف البكتيريا والفيروسات والكائنات الدقيقة الأخرى، وتحيط خلبيا خاصة في الكبد بيذه الكائنات الدقيقة وتيضميا بطريقة كيميائية، انظر: الموسوعة العربية العالمية ص ٜٔ/ٚٓٔ.
عدد الصفحات ٤٤١خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 443 * يستقبؿ الكبد كالأعضاء الأخرى، دماً يحتوي عمى الأكسجيف مف القمب، ويدخؿ ىذا الدـ إلى الكبد مف خلبؿ الشرياف الكبدي، وكذلؾ يستقبؿ الكبد الدـ الممتمئ بالمغذيات أو حبيبات الطعاـ الميضوـ في الأمعاء الدقيقة، ويدخؿ ىذا الدـ في الكبد مف خلبؿ الوريد البابي، ويتفرع الشرياف الكبدي والوريد البابي في الكبد إلى شبكة مف الأوعية الدموية الدقيقة التي تصب في الجيبانيات (أشباه الجيوب)، وتمتص خلبيا الكبد المواد الغذائية والأكسجيف مف الدـ عندما يسري خلبؿ الجَيْبَانيَّات، كما ترشح النفايات والسموـ، وفي نفس الوقت تفرز خلبيا الكبد السكر والفيتامينات والمعادف والمواد الأخرى في الدـ ، وتصب الجيبانيات في الأوردة المركزية التي تتجمع وتكوّْف الوريد الكبدي، ويخرج الدـ مف الكبد خلبؿ الوريد الكبديّ. * يُنظـ الكبد الكميات التي تتمقاىا خلبيا الجسـ مف مغذيات معيَّنة، ويفكؾ الأنزيمات الياضمة البروتينات إلى حموض أمينية في الأمعاء، ويفكؾ المواد الكربوىيدراتية إلى سكَّريَّات بسيطة في مقدمتيا الجموكوز، ويحمؿ الدـ ىذه المواد الغذائية، وكذلؾ الفيتامينات والمعادف والأحماض الدىنية والجميسيروؿ إلى الكبد، ويستبعد الجموكوز الزائد مف الدـ، ويخزنو في صورة مركب شبيو بالنشا يسمَّى (الجميكوجيف)، ويعمؿ الجموكوز بمثابة وقود رئيسيّ لخلبيا الجسـ، ويحوّؿ الجميكوجيف إلى سكر يطمقو في الدـ عندما يحتاج الجسـ إلى طاقة، ويحوؿ الحموض الدىنية والحموض الأمينية إلى جموكوز عندما ينخفض مخز ونيا مف الجميكوجيف، وبيذه الطريقة يساعد الكبد خلبيا الجسـ عمى ضماف حصوليا عمى مدد دائـ مف الوقود(ٔ). ٔ- انظر: الموسوعة العربية العالمية ٜٔ/ٙٓٔ، ٚٓٔ، وأسرار خمؽ الإنساف لداود السعدي ص ٛ٘ٔ، والإعجاز الإليي في خمؽ الإنساف لمنشواني صٜٓٔ، ٜٗٔ، والفمؾ والطب أماـ عظمة القرآف صٙٚٔ.
عدد الصفحات ٤٤٢خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 444 * يؤدي دوراً أساسياً في اختزاف فيتامينات معينة، حيث يختزف فيتاميف (أ)، وكذلؾ فيتامينات (د)، (ىػ)، (ؾ)، بالإضافة إلى مجموعة فيتامينات (ب) المركب، كما يختزف الحديد والمعادف الأخرى . * يمعب دوراً ىاماً في مناعة الجسـ ضد الأمراض. * يصنع الكبد بروتينات الدـ المختمفة، وتشمؿ: الأَلْبُوميف (الزلاؿ ) والجُموْبولينَات والفْيبِرينُوِجيف(ٔ)، كما يقوـ باستقلبب السكريات، واستقلبب الدىوف. * يفرز الكبد الكولستروؿ أيضاً؛ وىو مادة دىنية يستخدميا الجسـ في بناء أغشية الخلبيا وصناعة ىورمونات معيَّنة مثؿ اليورمونات الجنسية، واليورمونات مواد كيميائية تؤثر عمى وظائؼ الجسـ المتعددة، وتستخدـ خلبيا الكبد الكولستروؿ في صناعة أملبح الصفراء. * لكثرة الوظائؼ التي يقوـ بيا الكبد وتنوعيا، ولك ثرة الأعباء الممقاة عميو، ولقابميتو العظيمة عمى التحمؿ، والاحتياطي الكبير في وظائفو، فلب غرابة أف الطبيب يضطر إلى إجراء فحوص عديدة لمتحري عف وظائفو (ٕ). * يحوؿ الكبد الغذاء الذي نتناولو بشيية إلى مواد حسب احتياجات جسدنا ويخزف الباقي، لذا فإف بلبييف الخلبيا الموجودة في الكبد تعمؿ بنفس الوعي والعمـ دوف الوقوع في أخطاء منذ بداية الخميقة إلى يومنا ىذا (ٖ). ٔ- يساعد الأُلْبُومِيف عمى منع البلبزما، وىي الجزء السائؿ مف الدـ -مف التسرب خارج جدراف الأوعية الدموية، وتساعد الجُموبو لينات الجسـ عمى مكافحة المرض، ويمكف الفيبرينوجيف الدـ مف تكويف جَمْطة لسد الأوعية الدموية المصابة. انظر: الموسوعة العربية العالمية ٜٔ/ٚٓٔ. ٕ- انظر: الموسوعة العربية العالمية ٜٔ/ٚٓٔ، وأسرار خمؽ الإنساف لداود السعدي ص ٜ٘ٔ- ٗٙٔ، و الإعجاز الإليي في خمؽ الإنساف لمنشو اني صٜٓٔ، ٜٔٔ، ٜ٘ٔ. ٖ- انظر: السموؾ الواعي لدى الخمية لياروف يحيى صٕٚ.
عدد الصفحات ٤٤٣خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 445 * أما أمراض الكبد فيكوف ليا عواقب خطيرة؛ لأف الكبد يؤدي وظائؼ حيوية كثيرة جداً، وتحدث الوفاة إذا توقفت وظائؼ الكبد، ومف نعـ الله أف لدى الكبد قدرة كبيرة عمى تعويض معظمو مف مرض أو استئصاؿ، عف طريؽ بناء خلبيا جديدة لتعويض الخلبيا المريضة أو التالفة، وبصورة كاممة وسريعة، ويستطيع الجراحوف أف يستبدلوا كبداً سميماً مف متبرع ميّْت دماغياً بكبد المريض الفاشمة أو تمؾ التي تعاني مف مرض الكبد في حالتو المتقدمة، وىذه رحمة مف الرحيـ الذي يعمـ حاجة الإنساف إلى ىذا العضو البالغ الأىمية؛ لكثرة الوظائؼ التي يقوـ بيا وتنوعيا، وكثرة الأعباء الممقاة عميو، مع قابميتو العظيمة لتحمميا. مما سبؽ تظير لنا حكمة تسمية الكبِد كبِداً، وذلؾ مف كثرة ما ينيض بو مف أعباء، يكابد الميؿ والنيار، وأخبر نا الله أنو خمؽ الإنساف في كبَد لما يكابده ويعانيو في ىذه الحياة، فالإنساف مثؿ الكبِد، كلبىما مكابد، بؿ إف ىذا ىو بعضٌ مف ذاؾ، وا نو لمف دواعي الحكمة أف يسمى الكبِد بيذا الاسـ(ٔ). فيذا جسـ الإنساف، كؿ خميو فيو، وكؿ نسيج فيو، وكؿ عضو فيو، وكؿ جياز فيو، يعمؿ بصمت، وبشكؿ مستمر، ويكدح وينصب في كؿ وقت وحيف، بلب توقؼ، تعمؿ جميعيا وقت الاستيقاظ أو النوـ، وحاؿ الصحة والمرض، وفي القياـ والقعود والاضطجاع، وىو يمشي ومتوقؼ، وىو يعمؿ (يكتب ويدرس ويبيع ويشتري) (ٕ)، وىذا الإنساف نفسو في مكابدة طواؿ حياتو حتى تأتيو منيتو، وليذا المعنى يقوؿ حبينا :"وَأَحَب الأَسْمَاءِ إِلَى المَّوِ عَبْدُ المَّوِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَصْدَقُيَا ٔ- انظر: أسرار خمؽ الإنساف لداود السعدي ص ٗٙٔ، ٘ٙٔ، والفمؾ والطب أماـ عظمة القرآف لأكرـ أحمد ص٘ٚٔ. ٕ- انظر: موسوعة الإعجاز العممي في القرآف والسنة (آيات الله في الإنساف) لمحمد راتب النابمسي صٖٛٔ.
عدد الصفحات ٤٤٤خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 446 حَارِثٌ وَىَمَّامٌ"(ٔ)، وا نما كاف حارث وىماـ أصدؽ الأسماء؛ لأف الحارث ىو الكاسب، واليماـ ىو الذي ييـ مرة بعد أخرى، وكؿ إنساف لا ينفؾ عف ىذيف(ٕ)، واليـ والػكسب جزء مف الكبَد الذي يعيشو الإنساف في ىذه الحياة الدنيا. ٔ- انظر: أخرجو أبو داود، كتاب الأدب، باب في تغيير الأسماء ٕ/٘ٓٚ برقـ: ٜٓ٘ٗ، وىو حسف لغيره. انظر: صحيح الترغيب والترىيب للؤلباني ٕ/ٕٙٓ. قاؿ البوصيري: «ىذا إسناد رواتو ثقات»اتحاؼ الخيرة الميرة بزوائد المسانيد العشرة لمبوصيري ٘/ٖٕٔ. ٕ- الترغي ب والترىيب لممنذري ٖ/ٛٗ.
عدد الصفحات ٤٤٥خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 447 الدطهت انضبنش: يهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب من خلال الدراسة التفسيرية والعممية يتمخص ما يمي: * قولو : ﮋﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮊ، اختمؼ المفسروف في المراد (بالإنساف) في ىذه الآية عمى أقواؿ، والراجح ىو القوؿ الثاني أنو الجنس، أي جميع الناس، وىذا ما عميو أكثر المفسريف. * وفي قولو :ﮋﮃ ﮄ ﮊ عدة أقواؿ لممفسريف، والقوؿ الراجح: ىو القوؿ إف معنى في كبد، أي في شدّة وعناء ونصب، ومكابدة؛ فيو اللبئؽ بالآية، ويشيد لصحتو الواقع المشاىد. * إف الكَبَد طبيعة الحياة الدنيا، والإنساف إذا نظر متأملبً في نفسو وواقعو ومف حولو مف أبناء جنسو، تيقف مف ثبوت ىذه الحقيقة، فإف الإنساف لايزاؿ في نصب ومكابدة وشدائد منذ البداية في تكوينو إلى منتياىا بالموت وما بعده. * ىناؾ عدة دلائؿ عممية تشيد لخمؽ الإنساف في كبد: فالنطفة الأمشاج لا تستقر في الرحـ حتى تبدأ في الكبَد والكدح والنصب، لتوفر لنفسيا الظروؼ الملبئمة لمحياة والغذاء بإذف ربيا. الخلبيا في جسـ الإنساف تنتظـ انتظاماً دقيقاً لتؤلؼ أجيزة البدف المختمفة، ولكؿ خمية بحسب موقعيا في الجسـ اختصاصاً أو عملبً تقوـ بو عمى أتـ ما يكوف، طواؿ حياتيا، فكؿ خمية في عناء ونصب ومكابدة تؤدي دوراً في حياة الإنساف. أجيزة جسـ الإنساف في نصب وكدح ومكابدة، فالدـ في دوراف مستمر يكابد لا يتوقؼ في الجياز الدوري، والجياز التنفسي يكدح طواؿ الحياة ويكابد دوف توقؼ. كؿ عمميات الحواس التي تجعؿ الإنساف متصلبً بالعالـ الخارجي تمر في كؿ لحظة وحيف مف حياتنا عبر عدة عمميات سريعة ومتكررة ومستمرة ولا تتوقؼ.
عدد الصفحات ٤٤٦خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 448 آلية النطؽ والكتابة تتـ بعمميات معقدة، تترابط في أدائيا عدة أجزاء، وىي عمميات متكررة مستمرة، وىذا يعني أف ىناؾ نصب وكبد داخمييف، وقد يحس الإنساف أحياناً بيذا النصب والتعب فيظير عميو، فمو ألقى الإنساف محاضرة أو درساً أو تحدث طويلبً يجد بوادر الإعياء تظير عميو، وىذا شيء محسوس. أعضاء الإنساف في كدح وعناء ونصب، فالكمية مصفاة لمدـ في عمؿ مستمر ونصب دائـ ودوف أف يشعر بو الإنساف، وىي ذات إفراز داخمي، تفر ز ىرمونات تضبط ضغط الدـ، والقمب مضخة الحياة التي تكدح وتكابد ولا تكؿ عف العمؿ. ىناؾ أوجو تشابو بيف الكبَد والكبِد، و علبقة قوية جداً، بؿ وأسرار بيف الكبَد والكبِد، فيذا العضو لو وظائؼ كثيرة، وىو في عمؿ متواصؿ لا يتوقؼ، كمعمؿ كيميائي، ويبذؿ مف الجيد مثمما يبذلو الإنساف في حياتو، فيو كالإنساف في كبَ د، بؿ إف ىذا ىو بعضٌ مف ذاؾ، و أوجو الشبو بينيما يُظير حكمة الخالؽ . ومن خلالما سبق يظير لي الآثار التالية: * المعطيات الواقعية والجوانب العممية تدؿ عمى صحة ما ذىب إليو المفسروف الذي حمموا الكبَد عمى الشدّة و العناء و النصب و المكابدة. * ظيور الإعجاز البياني لمقرآف الكريـ، إذ وصؼ حاؿ الإنساف منذ مبدأ تكوينو، فمروره بأطوار الجنيف، فالولادة، فالرضاعة، فالحضانة، فالتمييز، فالمراىقة ، فالشباب، فالرجولة، فاكتماؿ الأشد، فالشيخوخة، إلى موتو، ثـ ما يكوف بعد ذلؾ، وما يدور داخؿ الجسـ مف عمميات تقوـ بيا الخلبيا والأعضاء والأجيزة، بصفة واحدة (كبَد) جامعة لكؿ ما يقاسيو مف مكابدات ونصب وشدائد في رحمة الحياة إلى أف يمقى ربو.
عدد الصفحات ٤٤٧خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 449 * أف ىذا التصميـ البديع الذي جعمو ا في كؿ خمية ونسيج وعضو وجياز في جسـ الإنساف، تنصب وتكدح وتكابد جميعاً ط واؿ الحياة وفؽ نظاـ دقيؽ محكـ، ليو شاىد عمى وجود الخالؽ الحكيـ العميـ جؿ في علبه، وىذا الإبداع والإحكاـ ىو رد وا بطاؿ لما يزعمو الماديوف والممحدوف و أنصار الداروينية مف أف المعمؿ المتكامؿ الذي يوجد داخؿ كؿ خمية وعضو وجياز وليد المصادفة، و يدؿ عمى أف الداروينية باطمة لا تقوـ عمى أساس مف العمـ والصحة. * أف تحمؿ ىذه الدراسة كؿ مسمـ عمى شحذ اليمة والجد والاجتياد والتشمير في الطاعات؛ لأف الحياة كبد ونصب في كؿ مراحميا وأطوارىا، فكما يكدح وينصب كؿ عضو في جسده لمقياـ بميمتو الموكمة إليو، فإف عميو أف يكدح وتنصب ليحقؽ اليدؼ الذي وجد مف أجمو ألا وىو تحقيؽ العبودية لله رب العالميف.
عدد الصفحات ٤٤٨