المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خلق الإنسان في القرآن الكريم دراسة وصفية تحليلية

إلهام أحمد محمد علي البعداني

صفحة ٢٥ من ٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 386 الخمقة، سالـ الأعضاء ﮋﭱﮊ، أي: فصيرؾ معتدلاً متناسب الخمؽ والأعضاء مف غير تفاوت فيو، فمـ يجعؿ إحدى اليديف أطوؿ، ولا إحدى العينيف أوسع، ولا بعض الأعضاء أبيض وبعضيا أسود، ولا بعض الشعر فاحماً وبعضو أشقر ، و جعمؾ معتدؿ الخمؽ تمشي قائماً لا كالبيائـ(ٔ)، وجاء في السنة: "أَنَّ النَّبِيَّ  بَزَقَ يَوْمًا فِي كَفِّوِ، فَوَضَعَ عَمَيْيَا أُصْبُعَوُ، ثُمَّ قَالَ : "قَالَ اللهُ : ابْنَ آدَمَ أَنَّى تُعْجِزُنِي وَقَدْ خَمَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ ىَذِهِ، حَتَّى إِذَا سَوَّيْتُكَ وَعَدَلْتُكَ، مَشَيْتَ بَيْنَ بُرْدَيْنِ (ٕ) وَلِلأَرْضِ مِنْكَ وَئِيدٌ (ٖ)، فَجَمَعْتَ وَمَنَعْتَ، حَتَّى إِذَا بَمَغَتِ التَّرَاقِيَ، قُمْتَ : أَتَصَدَّقُ، وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ "(ٗ). وقاؿ : ﮋﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﮊ(٘)، أي: خمقكـ عمى أجمؿ صورة، وأحسف الأشكاؿ، ومنحكـ أكمميا، وفي أحسف تقويـ، فالله جعمكـ أحسف مف الحيوانات كميا، وأبياىا صورة، بدليؿ أف الإنساف لا ٔ- انظر: اليداية إلى بموغ النياية لمكي ابف أبي طالبٕٔ/ٕٓٔٛ، و تفسير الكشاؼ لمزمخشري ٗ/ٙٔٚ، و الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٜٔ/ٕٙٗ، و لباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٚ/ٕٚٔ، و البحر المحيط في التفسير لأبي حياف ٛ/ٕٖٚ، و تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٗ/ٖٛ٘، والمباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٕٓ/ٜٛٔ، و فتح القدير لمشوكاني ٘/ٜٚٗ، وأيسر التفاسير لمجزائري ٘/ٜٕ٘. ٕ- البُرد: نوع مف الثياب معروؼ والجمع أبراد وبُرُود، والبُرْدة الشَّمْمَةُ المخطَّطة، وقيؿ: كِساء أسود مُرَبَّع فيو صورٌ تَمْبسو الأعراب وجمعيا بُرَدٌ. انظر: النياية في غريب الأثر ٔ/ٖٜٕ. ٖ- الوئيدُ شِدَّةُ الوطءِ عمى الأَرض يسمع كالدَّوِيّ مف بُعد، ووأَدَ ابنتَوُ يَئِدُىا وأْداً : دَفَنيا في القبر وىي حية، ومنيـ مف كاف يَئِدُ البَنيفَ عند المَجاعة. انظر: لساف العرب ٖ/ٕٗٗ، والنياية في غريب الأثر ٘/ٖٗٓ. ٗ- أخرجو أحمد، مسند الشامييف، مسند بسر بف جحاش القرشي ٜٕ/ٖ٘ٛ، برقـ: ٕٗٛٚٔ، وابف ماجو مختصراً، كتاب الوصايا، باب النيي عف الإمساؾ في الحياة والتبذير عند الموت ٕ/ٖٜٓ برقـ: ٕٚٓٚ. قاؿ البوصيري: «إسناد حديثو صحيح رجاؿ ثقات»مصباح الزجاجة ٖ/ ٖٗٔ، وانظر: السمسمة الصحيحة للؤلباني ٖ/ٖٚٔ برقـ: ٜٜٓٔ. ٘-سورة التغابف: الآية ٖ.

عدد الصفحات ٣٨٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 387 يتمنى أف تكوف صورتو عمى خلبؼ ما يرى مف سائر الصور، ومف حسف صورتو أنو خمقو منتصباً غير منكب، متناسب الأعضاء والتخطيطات(ٔ)(ٕ)، والتصوير: التخطيط والتشكيؿ(ٖ). ويذكر ابف عادؿ في تفسير قولو  :ﮋﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮊ(ٗ)، أف ىذه نعمة أخرى عظيمة مف نعـ الله  عمى الإنساف، وىي تفضيؿ الإنساف عمى غيره، وأنو ليس المراد مف الكرـ في الماؿ، وعدَّاه بالتضعيؼ، وىو مف كرُـ بالضَّـ كػ(شَرُؼَ)، قاؿ ابف عباس  :كؿ شيء يأكؿ بفيو إلا ابف آدـ يأكؿ بيديو، وروي عنو أنو قاؿ: بالعقؿ، وقيؿ: بالنطؽ والتمييز، وقيؿ: بتعديؿ القامة وامتدادىا، وينبغي أف يشترط مع ىذا شرطٌ وىو طوؿ القامة مع استكماؿ القوة العقمية والحسية والحركية، وا لا فالأشجار أطوؿ قامة مف الإنساف، والدواب منكبة عمى وجوىيا، وقيؿ: بحسف الصورة (٘). ٔ- انظر: بحر العموـ لمسمرقندي ٖ/ٕٖٗ، ٖٖٗ، و الوجيز في تفسير الكتاب العزي ز لمواحدي ٔ/ٕٓٔٔ، و الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٛٔ/ٖٗٔ، و أنوار التنزيؿ لمبيضاوي ٘/ٓٓٔ، و تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٗ/ٙٓٔ، وتفسير الجلبليف ص٘ٗٚ، و تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف لمسعدي صٙٙٛ. ٕ- قاؿ ابف عاشور: «و تعتور الإنساف نقائص في صورتو إلا مف عوارض تعرض في مدة تكوينو، مف صدمات لبطوف الأميات، أو عمؿ تحؿ بيف، أو بالأجنة، أو مف عوارض تعرض لو في مدة حياتو فتشوه بعض محاسف الصور، فلب يعد ذلؾ مف أصؿ تصوير الإنساف، عمى أف ذلؾ مع ندرتو لا يعد فظاعة، ولكنو نقص نسبي في المحاسف» التحرير والتنويرٕٛ/ٖٕٛ. وقاؿ ابف جزي: «وا ف وجد بعض الناس قبيح المنظر فلب يخرجو ذلؾ عف حسف الصور الإنسانية؛ وا نما ىو قبيح بالنظر إلى مف ىو أحسف منو مف الناس، وقيؿ: يعني العقؿ والإدراؾ الذي خص بو الإنساف، والأوؿ أرجح؛ لأف الصورة إنما تطمؽ عمى الشكؿ»التسييؿ لعموـ التنزيؿ ٕ/ٖٓٛ. ٖ- انظر: زاد المسير لابف الجوزي ٛ/ٜٕٕ، والجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٛٔ/ٖٗٔ، والمباب في عموـ الكتاب ٛٔ/ٙٔٙ، وفتح القدير لمشوكاني ٘/ٕٔٛ. ٗ- سورة الإسراء: الآية ٓٚ. ٘- المباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٕٔ/ٜٖٖ، ٖٓٗ.

عدد الصفحات ٣٨٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 388 وقاؿ أبو السعود: «كرمناىـ بالصورة، والقامة المعتدلة، والتسمط عمى ما في الأرض، والتمتع بو، والتمكف مف الصناعات، وغير ذلؾ مما لا يكاد يحيط بو نطاؽ العبارة، ومف جممتو ما ذكره ابف عباس...»(ٔ). وقاؿ الشوكاني: «ىذا إجماؿ لذكر النعمة التي أنعـ الله بيا عمى بني آدـ: أي كرمناىـ جميعاً، وىذه الكرامة يدخؿ تحتيا خمقيـ عمى ىذه الييئة الحسنة، وتخصيصيـ بما خصيـ بو مف المطاعـ والمشارب والملببس عمى وجو لا يوجد لسائر أنواع الحيواف مثمو، وحكى ابف جرير عف جماعة أف ىذا التكريـ ىو أنيـ يأكموف بأيدييـ وسائر الحيوانات تأكؿ بالفـ... وقيؿ: ميزىـ بالنطؽ والعقؿ والتمييز، وقيؿ: أكرـ الرجاؿ بالمحى والنساء بالذوائب، وقاؿ ابف جرير : أكرميـ بتسميطيـ عمى سائر الخمؽ، وتسخير سائر الخمؽ ليـ، وقيؿ: بالكلبـ والخط والفيـ، ولا مانع من حمل التكريم المذكور في الآية عمى جميع ىذه الأشياء، وأعظم خصال التكريم العقل؛ فإف بو تسمطوا عمى سائر الحيوانات، وميزوا بيف الحسف والقبيح، وتوسعوا في المطاعـ والمشارب، وكسبوا الأمواؿ التي تسببوا بيا إلى تحصيؿ أمور لا يقدر عمييا الحيواف، وبو قدروا عمى تحصيؿ الأبنية التي تمنعيـ مما يخافوف، وعمى تحصيؿ الأكسية التي تقبيـ الحر والبرد، وقيؿ تكريميـ : ىو أف جعؿ محمدا  منيـ»(ٕ)، فالتكريـ عاـ شامؿ لخمؽ الإنساف حساً ومعنى، ظاىراً وباطناً، وكؿ ما ذكره المفسروف صحيح. والله أعمـ ٔ- إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكري ـ ٘/ٙٛٔ. ٕ- فتح القدير ٖ/ٜٕٓ.

عدد الصفحات ٣٨٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 389 الدطهت انضبًَخهك الإَغبٌ في أؽغٍ رمٌٕى ٔرؼذٌم خهمّ في ضٕء الاكزشبفبد انؼهًٍخ إف المقارنة بيف بناء جسـ الإنساف، وبناء جس ـ أي مخموؽ آخر مف المخموقات، يؤكد بوضوح أف الله تعالى خمؽ الإنساف في أحسف تقويـ، وأحسف صورة وشكؿ، وىذا فضؿ عناية مف الله بيذا المخموؽ المكرـ، وا شارة إلى أف ليذا الإنساف شأف عند الله، فالإنساف أعقد آلة في الكوف، في خلبياه، وأنسجتو، وفي أعضائو، وأجيزتو البال غة التعقيد، والدقة، والإتقاف، ما يعجز عف فيـ بنيتيا وطريقة عمميا الكثير مف العمماء، كما أف فيو نفس تحمؿ المشاعر والعواطؼ، وفييا القيـ والمبادئ، والحاجات، يعجز عف إدراؾ خصائصيا تماـ الإدراؾ أعمـ عمماء النفس(ٔ)(ٕ)، ومف مميزات ىذا الإنساف عف سائر المخموقات ما يمي: ٔ- انتصاب القامة: يتميز الإنساف في بناء جسده بانتصاب القامة، وىي ميزة يتفرد بيا الإنساف بيف جميع المخموقات الحية المتحركة، وقد ىيأ الله الإنساف ليذه الييئة المميزة بانتصاب القامة والإنساف جنيف في بطف أمو، حيث يبدأ نمو أعضائو في مرحمة مبكرة جداً، وعمى مراحؿ مميزة بمواضع الفصؿ والوصؿ، تبنى عمييا الأعضاء شيئاً فشيئا، فيظير الحبؿ الظيري في مرحمة العمقة، وىو المحور الييكمي الذي ٔ- انظر: تفسير الآيات الكونية في القرآف الكريـ لز غموؿ النجار ٗ/ٖٔ٘، وموسوعة الإعجاز العممي في القرآف الكريـ والسنة المطيرة ليوسؼ الحاج أحمد ص ٕٗٔ، وموسوعة الإعجاز العممي لمنابمسي صٚٗ. ٕ- ليذا كاف المنيج الإسلبمي ىو المنيج الوحيد الكفيؿ بتربية النفس البشرية تربية صحيحة وسميمة، بيا سعادتيا في الداريف، وكفيؿ بتحقيؽ ميوليا ورغباتيا الروحية والجسدية في حدود المشروع؛ لأف ىذا المنيج مف عند خالؽ النفس البشرية والعالـ بطبيعتيا وبما يصمحيا.

عدد الصفحات ٣٨٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 391 يبنى حولو كؿ أجيزة الجسـ، ويسبؽ ظيور العمود الفقري الذي يمر بمراحؿ ثلبث(ٔ). ومف مقومات انتصاب القامة عند الإنساف اتساع الحوض (خاصة عند الإناث)، وكبر عظمة الفخذ، ونتوءات الفقرة القطنية الخامسة، ومرونة العمود الفقري، وانحناءات الفقرات، وارتكاز الفتحة القفوية الكبرى أفقياً عمى المحور الرأسي لعظاـ فقرات العنؽ حتى يستقر عمييا الرأس عمودياً، ويتكوف الييكؿ العظمي للئنساف في المرحمة الجنيني ة مف (ٗٗٔ) عظمة محددة بأنسجة غضروفية عمى أطرافيا تسمح ليا بالنمو التدريجي، وتعرؼ باسـ مراكز التعظـ الثانوية، ويتـ تعظـ ىذه المراكز وفؽ نظاـ محدد يتماشى زمنياً مع متطمبات النمو حتى سف العشريف تقريباً، وعند تحوؿ الغضاريؼ بالتدريج إلى عظاـ فإنيا تمتحـ مع بقية الأنسجة العظمية المتاخمة ليا مكونة عظماً واحداً، حتى يتـ تكويف الييكؿ العظمي للئنساف البالغ والذي يتركب مف أكثر مف مئتي عظمة، وزعت عمى جميع أنحاء الجسـ، وىذا الييكؿ العظمي المعقد البناء ىو الذي يعطي لجسـ الإنساف ميزتو البنائية المنتصبة، و شكمو الخاص الذي ميزه الله تعالى بو عف بقية مخموقاتو المعروفة لنا مف الكائنات الحية المتحركة، وىذا البناء العظمي اليائؿ صمـ كذلؾ ليحفظ تناسؽ الجسـ واتزانو، ولكي يعيف الإنساف عمى الحركة بحرية، ولذلؾ فقد جعؿ الله تعالى بيف تمؾ العظاـ مفاصؿ تسمح للئنساف بالوقوؼ، والجموس، والاضطجاع، والانحناء، والبسط والقبض، وغير ذلؾ مف الحركات التي مكنت الإنساف مف العديد مف الميارات، كما يحمي ىذا الييكؿ الأعضاء اليامة في الجسـ كالدماغ والقمب والرئتيف والنخاع الشوكي. ٔ- سبؽ وأف ذكرتيا في مرحمة العظاـ. انظر: ص ٖٕٖ.

عدد الصفحات ٣٨٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 390 وتنتظـ عظاـ ىيكؿ جسـ الإنساف في المجموعتيف التاليتيف ٔ- الييكؿ المحوري: ويشمؿ العمود الفقري والجمجمة، والقفص الصدري والفؾ السفمي، وبعض أجزاء الفؾ العموي. ٖ- الييكؿ الطرفي: ويشمؿ الأطراؼ العميا والأطراؼ السفمى وأربطتيا (عظاـ الحوض وأحزمة الكتؼ). ويفصؿ ىذا العدد اليائؿ مف العظاـ (ٖٓٙ) مفصلبً، وىذه المفاصؿ متحركة في جسـ الإنساف، وتعطي لييكمو العظمي استقامتو وانتصابو، والقدرة عمى الحركة بمرونة عالية(ٔ)(ٕ). ٕ- تناسق أطوال الأطراف مع طول العمود الفقري : تظير براعـ أطراؼ الجنيف البشري العموية قبؿ السفمية ببضعة أياـ، وتنمو ىذه الأطراؼ بمعدلات متناسقة، وبدقة بالغة، فتتناسؽ في الطوؿ تناسقاً واضحاً ، كما تتناسب مع طوؿ العمود الفقري (ٖ). ٔ- انظر: تفسير الآيات الكونية في القرآف الكريـ لز غموؿ النجار ٗ/ٖٔ٘-ٖٗ٘، والأطمس العممي (فيزيولوجيا جسـ الإنساف) لزىير الكرمي ومحمد سعيد صباريني وسياـ العقاد العارؼ ص ٛٙ-ٔٚ. ٕ- أخرج مسمـ في صحيحو، كتاب الزكاة، باب بياف أف اسـ الصدقة يقع عمى كؿ نوع مف المعروؼ ٖ/ٕٛ برقـ: ٚٓٓٔ، عف أـ المؤمنيف عائشة رضي الله عنيا أف رسوؿ الله  قَاؿَ "إِنَّوُ خُمِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِى آدَمَ عَمَى سِتِّينَ وَثَلاَثِمَائَةِ مَفْصِلٍ، فَمَنْ كَبَّرَ المَّوَ، وَحَمِدَ المَّوَ، وَىَمَّلَ المَّوَ، وَسَبَّحَ المَّوَ، وَاسْتَغْفَ رَ المَّوَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ شَوْكَةً، أَوْ عَظْماً، عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَيَى عَنْ مُنْكَرٍ، عَدَدَ تِمْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلاَثِمِائَةِ السُّلاَمَى، فَإِنَّوُ يَمْشِى يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَوُ عَنِ النَّارِ" قاؿ أبو توبة وربما قاؿ: "يُمْسِى". وىنا معجزة عممية في تطابؽ ما أخبر عنو رسولنا الصادؽ المصدوؽ  عف عدد مفاصؿ جسـ الإنساف مع ما ثبت عممياً، فصدؽ الله القائؿ: ﮋﭛ ﭜ ﭝ ﭞ * ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﮊ[النجـٖ، ٗ] ٖ- انظر: تفسير الآيات الكونية في القرآف الكريـ لمنجار ٗ/ٖ٘٘.

عدد الصفحات ٣٩٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 392 ٖ- كبر حجم المخ: مف الواضح أف الإنساف البالغ يتمتع بحجـ لممخ كبير، وبجياز عصبي في غاية التعقيد، مما يميزه عف غيره مف المخموقات بالذكاء، والقدرة عمى التفكير، والتعمـ، واكتساب مختمؼ الميارات ثـ تعميميا، وعمى الا نفعاؿ والتعبير عف انفعالاتو، فالعقؿ الذي يعتبر مف أىـ ماميز الله بو الإنساف عف غيره جعمو قادراً عمى الإرادة والإدراؾ والاستنتاج، وبالتالي القدرة عمى التمميز بيف طريؽ الخير والشر، وبيذه الميزة وىذا التكريـ تحمؿ أمانة عجزت السماء والجباؿ عف حمميا (ٔ). ٗ- تناسق تفاصيل الرأس والوجو : ميز الله تعالى الإنساف عف غيره بارتفاع الرأس واستدارتو، وتفمطح الوجو، واستقامة الجبية، ووضوح الذقف، واستقامة الكتفيف، وتسطح الصدر، والوضع الزاوي لتجويفي العينيف مما يساعد عمى الرؤية المجسمة بالعينيف، ودقة ترابط عظاـ وغضاريؼ وأعصاب ا لأطراؼ خاصة اليديف، مما أعطاىما القدرة عمى التحكـ في كثير مف الأمور، كما ميزه الله بالأسناف الصغيرة المرتبة ترتيباً يتناسب مع نظامو في تناوؿ الطعاـ، وبالجمد الذي يغطي جسده، وتنتيي إليو الأطراؼ العصبية، ويمتمئ بالخلبيا العرقية، ويتغطى بالقميؿ مف الشعر (ٕ). ٘- ميزة النطق والكلام: يدعي كثير مف الدىرييف (ٖ) أف اتساع حنجرة الإنساف، وقدرتيا عمى إصدار العديد مف الأصوات، وتقميد أصوات الحيوانات، ربما أعاف الإنساف عمى الكلبـ؛ ولكف ٔ- انظر: خمؽ الإنساف بيف العمـ والقرآف ص ٗٔٔ، و تفسير الآيات الكونية في القرآف لمنجار ٗ/ٖ٘٘. ٕ- انظر: تفسير الآيات الكونية لمنجار ٗ/ٖٙ٘، ودلائؿ الإعجاز العممي لمكاتب صٖٙٚ. ٖ- الدىري : مف يقوؿ بقدـ الدىر، ولا يؤمف بالبعث، وينكر حشر الأجساد، ويقوؿ: ﮋﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﮊ[الجاثيةٕٗ]مع إنكاره إسناد الحوادث إلى الصانع المختار . انظر: إغاثة الميفاف ٕ/ٕ٘٘، والمصباح المنيرٕ/ٖ٘٘، وحاشية ابف عابديف ٗ/ٕٔٗ، والموسوعة الكويتية ٙ/ٛٚٔ.

عدد الصفحات ٣٩١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 393 عمماء المغة يؤكدوف أف مصدرىا ىو الإلياـ مف الله تعالى ، فالمغة والبياف مف نعـ الله التي أنعـ بيا عمى الإنساف، قاؿ :ﮋﭷ*ﭹ ﭺ *ﭼ ﭽ * ﭿ ﮀ ﮊ(ٔ)، وقاؿ : ﮋﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﮊ(ٕ)، كما أف مف الحقائؽ التي توصؿ الييا العمماء أف دماغ الإنساف يحتوي عمى فصوص رئيسية ىي: الفص الأمامي، والفص الخمفي، والفص الصدغي، والفص الجداري، ولكؿ ف ص دور وظيفي ينفرد بو عف الآخر، وفي نفس الوقت ىي مكممة لأداء وظائؼ الجسـ الأخرى، كما وُجد بعد تشريح أعمى الجبية أف الفص الأمامي لممخ ىو العضو المستتر وراءىا، ويتميز عف نظيره في الحيواف بأف المناطؽ المسؤولة عف الكلبـ متطورة وبارزة مف الناحية التشريحية والوظي فية، وىذا الفص كبير يقع أماـ الأخدود المركزي، وىو يحتوي عمى خمسة مراكز عصبية تختمؼ فيما بينيا مف حيث الموقع والوظيفة، ومف بيف ىذه المراكز: مركز بروكا لحركات النطؽ، وىو يقوـ بتنسيؽ الحركة بيف الأعضاء التي تشترؾ في عممية الكلبـ، كالحنجرة والمساف والوجو (ٖ). ٙ- جمال صورة الْنسان : وىذا شيء مشاىد محسوس، يراه كؿ ذي بصر، صورة الإنساف ىي أجمؿ الصور، وىذا الجماؿ في الشكؿ والصورة ناتج عف انتصاب القامة، وتناسؽ تفاصيؿ الرأس والوجو، وتناسؽ أطواؿ الأطراؼ مع طوؿ العمود الفقري. ىذ وا ف مما يبيف ويوضح أيضاً أف الإنساف خمؽ في أحسف تقويـ وجود جياز المناعة الذي يحتوي عمى خطوط دفاعية، تتمثؿ بالآتي: ٔ- سورة الرحمف: الآية ٔ– ٗ. ٕ- سو رة البقرة: الآية ٖٔ. ٖ-تفسير الآيات الكونية في القرآف الكريـ ٗ/ٖٙ٘، وموسوعة الإعجاز في القرآف الكريـ والسنة المطيرة صٛ٘ٔ.

عدد الصفحات ٣٩٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 394 ٔ- الجمد الذي يغطي الجسد، وىو درع سابغ عمى البدف، يرد عنو الجراثيـ، والأوبئة، وىو خط الدفاع الأوؿ، وىذا الجمد تنتيي إليو الأطراؼ العصبية، ويمتمئ بالخلبيا العرقية، ويتغطى بالقميؿ مف الش عر. ٕ- جياز دفاع خاص بكؿ عضو (خط الدفاع الثاني) فالعيف مثلبً خصت بالأىداب والأجفاف والدمع، ولمجياز التنفسي دفاع خاص بكؿ عضو فيو، ابتداءً مف الأنؼ وما يحويو مف شعيرات لتصفية العوالؽ الكبيرة، وأغشية مخاطية مبطنة تفرز العديد مف المضادات المكروبية مروراً بقصبة اليواء، وانتياءً بالرئتيف، وما تحويو مف شعيرات ىدبية، وأغشية مخاطية، وخلبيا دفاعية لطرد الأجساـ الغريبة التي يحمميا اليواء، ولمجياز اليضمي كذلؾ دفاع خاص بكؿ عضو فيو متمثمة بالإفرازات اليضمية وكثير مف المكروبات النافعة وغيرىا مف وسائؿ الدفاع، وكذلؾ الحاؿ بالنسبة لبقية أجيزة الجسـ لكؿ جياز خط دفاع. ٖ- (الدـ) مف خطوط الدفاع في جسـ الإنساف ، ويعتبر خط الدفاع الثالث بجنوده مف الكريات البيضاء، وعدد ىذه الكريات خمسة وعشروف مميوف كرية في السمـ، ويتضاعؼ عددىا في حاؿ الاستنفار، قد يصؿ إلى مئات الملبييف، في حاؿ القتاؿ، في فترة لا تتجاوز الساعات، أو الأياـ، وليا سلبح إشارة مؤلؼ مف بضع مواد كيماوية، يعد وسيمة الاتصاؿ، والتفاىـ فيما بينيا، وليا خطة في الدفاع عف الجسـ فيو مف الدقة، والتنسيؽ، والفعالية، والذكاء الخارؽ، ما يدؿ عمى أنو مف صنع خالؽ حكيـ سبحانو(ٔ)، إنيا خلبيا الدـ البيضاء، التي أدىشت العمماء في نظاـ عمميا، أو في توزيع الأدوار القتالية بيف أفرادىا، أو في تحقيؽ الميمات المنوطة بيا، فما ىي إلا ثواف معدودة عمى تجاوز أي جسـ غريب لمخطوط الدفاعية ٔ- انظر: موسوعة الإعجاز العممي في القرآف والسنة لمنابمسي ص ٛٗ، و موسوعة الإعجاز العممي في القرآف الكريـ والسنة المطيرة ص ٕٗٔ، ٖٗٔ، ومف عمـ الطب القرآني لعدناف الشريؼ ص ٕٖٚ، ٕٖٛ.

عدد الصفحات ٣٩٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 395 الأولى والثانية حتى تتجو إليو، وثـ كريات ميمتيا أخذ الشفرة الوراثية الخاصة بيذا الجسـ الغريب، والاحتفاظ بيا، ثـ نقميا إلى الخلبيا الممفاوية، حيث تقوـ الخلبيا المحصنة بتفكيؾ رموز ىذه الشفرة؛ تمييداً لصنع المصؿ المضاد، وبعد صنع ىذا المصؿ المضاد تتوجو الخلبيا المقاتمة حاممة ىذا المصؿ المضاد؛ لتياجـ بيا ىذا الجسـ الغريب، وبعد أف ت قضي عميو تأتي الخلبيا اللبقمة؛ لتنظيؼ ساحة القتاؿ مف العدو، ليعود الدـ كما كاف نقياً سميماً، وىذه الكريات البيضاء ىي العنصر الأساسي في جياز المناعة ولا يزيد قطرىا عمى خمسة عشر ميكروناً، فسبحاف الله العظيـ(ٔ). فعوامؿ المناعة التي أنعـ الله  بيا عمى انساف تنقسـ إلى: أ- مناعة فطرية: وسائؿ دفاعية لمقاومة الأمراض المعدية، كالجمد، والأغشية المخاطية، والإفرازات الخاصة في الجياز البولي، والتناسمي، والتنفسي، واليضمي. ب- مناعة مكتسبة: وىي وسائؿ الدفاع التي تكتسب صفة المقاومة لنوع معيف مف العناصر الغريبة (ٕ). ٔ- انظر: موسوعة الإعجاز العممي في القرآف والسنة لمنابمسي ص ٛٗ، ٜٗ. ٕ- وىي عمى نوعيف: الأوؿ: مناعة مكتسبة نشطة، تتحقؽ نتيجة لدخوؿ ميكروب أو جسـ غريب إلى الجسـ بصورة طبيعية، كما يحدث في مختمؼ الأمراض المعدية، فيتعرؼ جي از المناعة -وخاصة الخلبيا الممفاوية مف نوع( B)- عمى ىذا الجسـ، ويختزف ذلؾ في ذاكرة ىذه الخلبيا؛ لتكوف بالمرصاد ليا عند معاودة اليجوـ، وتتحقؽ المناعة المكتسبة النشطة أيضاً نتيجة إدخاؿ ميكروب ميت، أو ضعيؼ، أو جزء مف غلبؼ الميكروب إلى الجسـ بواسطة التطعيـ، وبذلؾ تنتبو الخلبيا الممفاوية، وتتكوف لدييا ذاكرة تمكنيا مف معرفة نوع ذلؾ الميكروب، وصنع المضادات الخاصة بو، فإذا ىجـ عمى الجسـ، وجد أجيزة المناعة لو بالمرصاد، وفي أتـ الاستعداد. الثاني: مناعة مكتسبة سمبية، وىي وسيمة دفاع مستعجمة، حيث يعطى المصاب أو المتوقع إصابتو بمرض معيف مضادات ليذا الميكروب، تُجمع في العادة مف الناقييف مف ذلؾ المرض، وقد تجمع مف أمصاؿ الخيوؿ التي تحقف بالمادة المثيرة كالميكروب أو السـ، ثـ يؤخذ المصؿ مف بعد تكوف المضادات لتمؾ الأجساـ الغريبة .=

عدد الصفحات ٣٩٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 396 الدطهت انضبنش: يهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب من خلال الدراسة التفسيرية والعممية يتمخص ما يمي: * اختمؼ المفسروف في المراد بالإنساف في قولو : ﮋﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﮊ، عمى قوليف، والراجح أف المراد جنس الإنساف. * اختمؼ المفسروف في المراد ب قولو : ﮋﭞ ﭟ ﭠ ﮊ: عمى أقواؿ، والراجح ىو العموـ في خمؽ الإنساف، وأنو شامؿ لخمؽ الإنساف حسا ومعنى. * قولو : ﮋﭯﮊ، أي: بعد أف لـ تكف شيئا، و قدر خمقؾ مف نطفة ، ﮋﭰﮊ في بطف أمؾ، وجعؿ لؾ يديف ورجميف وعينيف وسائر أعضائؾ ، و جعمؾ سوياً مستقيماً معتدؿ القامة منتصبيا في أحسف الييئات و الأشكاؿ، مستوى الخمقة، سالـ الأعضاء ﮋﭱﮊ، أي: فصيرؾ معتدلاً متناسب الخمؽ والأعضاء مف غير تفاوت فيو، فمـ يجعؿ إحدى اليديف أطوؿ، ولا إحدى العينيف أوسع، ولا بعض الأعضاء أبيض وبعضيا أسود، ولا بعض الشعر فاحماً وبعضو أشقر ، و جعمؾ معتدؿ الخمؽ تمشي قائماً لا كالبيائـ. =وىناك جياز خاص خمقو الله  في جسـ الإنساف لمقاومة الأجساـ الغريبة، والأمراض المعدية، ويتكوف مف الخلبيا البالعة الكبيرة، والخلبيا البيضاء ذات الأنوية المتعددة الأشكاؿ، والخلبيا ذات النواة الواحدة، وجميعيا تعرؼ باسـ الخلبيا الآكمة، وىناؾ الخلبيا الممفاوية، وىي الجياز المناعي المتخصص، وتنقسـ إلى نوعيف مف الخلبيا: الأوؿ: خلبيا(T) ومصدرىا مخ العظاـ، ووظيفتيا الالتحاـ بالمواد الغريبة والميكروبات، مسببة قتميا وتحمميا، وىذا ما يعرؼ بالمناعة بواسطة الخلبيا، وخلبيا( B) ومصدرىا مخ العظاـ، ووظيفتيا صنع القذائؼ المضادة للؤجساـ الغربية والميكروبات، وتعرؼ باسـ الخلبيا الخلبئطية، وتختص بالقدرة عمى إنتاج مجموعة منيا تممؾ ذاكرة تستطيع بواسطتيا التعرؼ عمى الميكروب والجسـ الغريب المياجـ لمجسـ مف قبؿ، فإذا عاود اليجوـ كانت لو بالمرصاد . انظر: الإعجاز العممي في الطب الوقائي لصالح السنباني ص٘ٙ-ٚٙ، والمحرمات وصحة الإنسا ف والطب الوقائي لأحمد شوقي صٕٚٔ.

عدد الصفحات ٣٩٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 397 * قوؿ: ﮋﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﮊ(ٔ)، أي: خمقكـ عمى أجمؿ صورة، وأحسف الأشكاؿ، ومنحكـ أكمميا، وفي أحسف تقويـ، فالله جعمكـ أحسف مف الحيوانات كميا، وأبياىا صورة. * قولو  :ﮋﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮊ(ٕ)، التكريـ عاـ شامؿ لخمؽ الإنساف حساً ومعنى، ظاىراً وباطناً، وكؿ ما ذكره المفسروف صحيح. * إف مما يؤكد بوضوح أف الله تعالى خمؽ الإنساف في أحسف تقويـ المقارنة بيف بناء جسـ الإنساف وبناء جسـ أي مخموؽ آخر مف المخموقات. * مف مميزات الإنساف عف سائر المخموقات الداؿ عمى خمقو في أحسف تقويـ: ٔ- انتصاب القامة. ٕ- تناسؽ أطواؿ الأطراؼ مع طوؿ العمود الفقري . ٖ- كبر حجـ المخ. ٗ- تناسؽ تفاصيؿ الرأس والوجو . ٘- ميزة النطؽ والكلبـ. ٙ- جماؿ صورة الإنساف. * مما يبيف أف الإنساف خمؽ في أحسف تقويـ وجود جياز المناعة الذي يحتوي عمى خطوط دفاعية، تتمثؿ بالجمد خط الدفاع الأوؿ، وجياز دفاع خاص بكؿ عضو خط الدفاع الثاني، و الدـ خط الدفاع الثالث بجنوده مف الكريات البيضاء . ٔ-سورة التغابف: الآية ٖ. ٕ- سورة الإسراء: الآية ٓٚ.

عدد الصفحات ٣٩٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 398 ومن خلال الدراسة التفسيرية والعممية يظير لي الآثار التالية * الإعجاز البلبغي، فقد جاء الكلبـ في كتاب الله عف خمؽ الإنساف أنو في أحسف تقويـ، أي أنو صيّره عمى أحسف ما يكوف في الصورة و المعنى والإدراؾ، وفي كؿ ما ىو أحسف مف الأمور المادية والمعنوية((ٔ، والتعبير جاء بمفظيف جامعيف وشامميف لكؿ ما يدؿ عمى حسف خَمْؽ الإنساف. * دمغ شبية الدىرييف الذيف قالوا أف اتساع حنجرة الإنساف، وقدرتيا عمى إصدار العديد مف الأصوات، وتقميد أصوات الحيوانات، ربم ا أعاف الإنساف عمى الكلبـ، والقرآف يبطؿ شبيتيـ بقولو : ﮋﭷ*ﭹ ﭺ *ﭼ ﭽ * ﭿ ﮀ ﮊ(ٕ)، وقولو  :ﮋﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﮊ(ٖ)، كما أف الاكتشافات تبيف زيؼ ىذه الشبية، وترد عمييا باكتشاؼ مراكز خاصو بالنطؽ والكلبـ لدى الإنساف. * المكتشفات العممية في جسـ الإنساف تظير إعجاز آيات القرآف في حديثيا عف خمؽ الإنساف، ومف ذلؾ خمؽ الإنساف في أحسف تقويـ، إذ دلت ىذه المكتشفات أف كؿ جياز بؿ عضو بؿ نسيج بؿ خمية بالغة الدقة والإتقاف، وتعمؿ بتناغـ عجيب ومتقف مع ما حوليا، مما يشيد لكؿ ذي لب أف ذلؾ إبداع الخالؽ الحكيـ . ٔ- الإعجاز المغوي والبياني في القرآف الكريـ ٔ/ٖ٘ٗ. ٕ- سورة الرحمف: الآيات ٔ، ٕ، ٖ، ٗ. ٖ- سورة البقرة: الآية ٖٔ.

عدد الصفحات ٣٩٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 399 الدجؾش انضبًَ خهك الإَغبٌ ضؼٍفب وفيو ثلبثة مطالب: الدطهت الأٔل: خهك الإَغبٌ ضؼٍفبً في انمشآٌ انكشٌى. الدطهت انضبًَ: خهك الإَغبٌ ضؼٍفبً في ضٕء الدؼطٍبد انٕالؼٍخ ٔالدكزشفبد انؼهًٍخ. الدطهت انضبنش: يهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب.

عدد الصفحات ٣٩٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 411 الدطهت الأٔل: خهك الإَغبٌ ضؼٍفب في انمشآٌ انكشٌى اٌَبد انٕاسدح قاؿ الله : ﮋﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮊ(ٔ). و قاؿ : ﮋ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮊ(ٕ). ألٕال الدفغشٌٍ اختمؼ المفسروف في المراد (بالض عؼ) في قولو : ﮋﭥﭦ ﭧ ﮊ: القول الأول: الضعؼ مف جية النساء، وىذا ما عميو كثير مف المفسريف؛ لسياؽ الآية، فقد أخبر تعالى أنو بإباحتو لممؤمنيف العاجزيف عف نكاح الحرائر نكاح الفتيات المؤمنات، يريد بذلؾ التخفيؼ والتيسير عنيـ رحمة بيـ وشفقة عمييـ، لما يعمـ  مف ضعؼ الإنساف، وعدـ صبره عف النساء بما غرز فيو مف غريزة الميؿ إلى الأنثى، فميس يكوف الإنساف في شيء أضعؼَ منو في النساء(ٖ)، قاؿ سعيد بف المسيب: «ما أيس الشيطاف مف بنى آدـ قط إلا أتاىـ مف قبؿ النساء، فقد أتى عمي ثمانوف سنة، وذىبت إحدى عيني، وأنا أعشى بالأخرى، و ا ف أخوؼ ما أخاؼ عمي فتنة النساء»(ٗ). ٔ- سورة النساء: الآية ٕٛ. ٕ- سورة الروـ: الآية ٗ٘. ٖ- انظر: جامع البي اف لمطبري ٛ/ٕ٘ٔ، و تفسير القرآف العظيـ لابف أبي حاتـ ٖ/ٕٜٙ، و بحر العموـ لمسمرقندي ٔ/ٖٕٖ، و الكشؼ والبياف لمثعمبي ٖ/ٜٕٔ، و اليداية إلى بموغ النياية لمكي ابف أبي طالبٕ/ٜٕٚٔ، و النكت والعيوف لمماوردي ٔ/ٗٚٗ، و الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لمواحدي صٕٔٙ، و البحر المحيط في التفسير لأبي حيافٖ/ٖٕٚ، تفسير الجلبليف صٗٓٔ، أيسر التفاسير لمجزائري ٔ/ٗٙٗ. ٗ- انظر: الكشؼ والبياف لمثعمبي ٖ/ٜٕٔ، و البحر المحيط في التفسير لأبي حيافٖ/ٖٕٚ.

عدد الصفحات ٣٩٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 410 القول الثانيالمراد أنو ضعيؼ الخمقة، وىو أف خمقو مف ماء مييف(ٔ)، بيانو قوؿ الله  :ﮋ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﮊ(ٕ) . القول الثالث: ضعيؼ الرأي لا يدرؾ الأسرار والحكـ إلا بنور إليي، وفيو إشارة إلى تجييؿ المجوس في قياسيـ(ٖ). القول الرا بع: ضعيؼ الصبر عف اليوى والشيوات وعمى مشاؽ الطاعات، بؿ يستميمو ىواه وشيوتو، عاجز عف مخالفة اليوى وتحمؿ مشاؽ الطاعة، ويستطيشو خوفو وحزنو ، وىذا أشد الضعؼ، فاحتاج إلى التخفيؼ(ٗ). القول الخامس: ضعؼ خمقتو بالنسبة إلى كثير مف المخموقات بؿ الحيوانات، وىذا ظاىر، و ليذا اشتد احتياجو إلى التعاوف والتمدف والأغذية والأدوية والمساكف والملببس والذخائر والمعاملبت إلى غير ذلؾ مف الضرورات. وضعؼ عزائمو ودواعيو، وىذا ظاىر كذلؾ، وليذا لا يصبر عمى مشاؽ الطاعات، ولا عف الشيوات، ولا سيما عف النساء. بدلالة أنو لضعفو خمقة وعزيمة خف ؼ الله تكميفو ولـ يثقؿ(٘). ويلبحظ في ىذا القوؿ أنو يجمع بيف القوليف الثاني والرابع. ٔ- انظر: الكشؼ والبياف لمثعمبي ٖ/ٜٕٔ، و معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف لمبغوي ٔ/ٕٓٙ، و المباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٙ/ٖٖ٘، و ا رشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ لأبي السعود ٕ/ٜٙٔ. ٕ- سورة الروـ: الآية ٗ٘. ٖ- انظر: روح المعاني للآلوسي ٘/ٗٔ. ٗ- انظر: الكشاؼ لمزمخشري ٔ/ٖٖ٘، و الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٘/ٜٗٔ، و أنوار التنزيؿ ٕ/ٙٚٔ، و ا رشاد العقؿ السميـ ٕ/ٜٙٔ، وروح المعاني ٘/ٗٔ، و فتح القدير ٔ/ٕٕ٘، و صفوة التفاسير ٔ/٘ٚٔ. ٘- انظر: غرائب القرآف ورغائب الفرقاف لمنيسابوري ٕ/ٜٖٛ.

عدد الصفحات ٤٠٠