المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خلق الإنسان في القرآن الكريم دراسة وصفية تحليلية

إلهام أحمد محمد علي البعداني

صفحة ٢٤ من ٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 371 شعور بالألـ؛ حيث يتحرؾ بعيداً عف آلة الإجياض التي تجمب لو الموت، كما تزيد ضربات قمبو الصغ ير زيادة كبيرة وصمت إلى ٕٓٓ ضربة في الدقيقة، وىذا رقـ غير طبيعي كما تجمع عمى ذلؾ كافة المراجع الطبية، ويظير صراخو بشدة كصراخ الغريؽ تحت الماء، وكاف عمر الجنيف ٕٔ أسبوعاً فقط(ٔ). القول الثالث: الروح تنفخ في الجنيف بعد الشير الثالث (ٕ)؛ واستدلوا بنفس الأدلة السابقة مع محاولة الجمع بينيا؛ إعمالاً لجميع النصوص، فحديث ابف مسعود الذي في البخاري يدؿ عمى أف نفخ الروح يكوف بعد أف يكتب الممؾ الأجؿ والرزؽ والشقاوة والسعادة، وذلؾ بعد أطوار النطفة والعمقة والمضغة، كذلؾ حديث ابف مسعود الذي في مسمـ بمفظ: "فيْ ذَلِك "، والتي تعود عمى جمع الخمؽ، فدؿ عمى أف أطوار النطفة، والعمقة، والمضغة تتـ في فترة جمع الخمؽ الذي يكوف في أربعيف يوما، وحديث حذيفة يدؿ عمى أنو بعد التخمؽ يكوف التصوير وخمؽ السمع، والبصر، والجمد، والمحـ، والعظاـ، وتحديد الجنس، وبعد ذلؾ تكوف كتابة الأجؿ والرزؽ، وبعد ه يكوف نفخ الروح حسب حديث ابف مسعود، ومف الحديثيف نخمص إلى الترتيب التالي: خمؽ النطفة والعمقة والمضغة أولاً في الأربعيف الأولى، ثـ التصوير وخمؽ السمع والبصر والجمد والمحـ والعظاـ وتحديد الجنس، ثـ كتابة الممؾ للؤجؿ والرزؽ والشقاوة والسعادة، وبعده يكوف نفخ ا لروح (ٖ). ٔ- انظر: الأحكاـ المتصمة بالعقـ والإنجاب ومنع الحمؿ ص ٖ٘ٚ، ٖٙٚ. ٕ- انظر: اختيار جنس الجنيف دراسة فقيية طبية ص ٖٖٔ. نقلب عف الشيخ عبد المجيد الزنداني. ٖ- فبما أف المخبر عنو ىنا ىو جمع الخمؽ، والنطفة، والعمقة، والمضغة، والكتابة، والنفخ لمروح، وقد جاء طور نفخ الروح متأخراً عف جميع ىذه الأمور في أكثر مف رواية، وبحرؼ العطؼ (ثـ) الذي تفيد الترتيب مع التراخي، فتكوف مرحمة النفخ ىي الأخيرة، وأما ما جاء في رواية لمسمـ: "ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَمَكُ، فَيَنْفُخُ فيو الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَمِمَاتٍ" بتقديـ النفخ عمى الكتابة، فقد روعي فيو ترتيب الكلبـ، ولـ يراعَ =

عدد الصفحات ٣٦٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 370 وأثبت عمـ الأجنة أف خمؽ الجمد وأعضاء الجياز التناسمي في الذكور والإناث لا يكتمؿ إلا في الأسبوع الثاني عشر –أي في نياية الشير الثالث-، وعميو تكوف كتابة الممؾ بعد ذلؾ، ثـ يكوف نفخ الروح بعد الكتابة، فنستطيع الجزـ بأف نفخ الروح لا يكوف إلا بعد مضي ث لبثة أشير عمى الجنيف(ٔ). كذلؾ قولو تعالى: ﮋﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮊ(ٕ)، والدالة عمى أف الروح إذا حمت في البدف تظير عميو ظاىرة النوـ واليقظة، وقد أثبت عمـ الأجنة أف الجنيف يبدأ النوـ واليقظة بعد الشير الثالث(ٖ)، والحر كات الإرادية تتعمؽ بالروح، وىذه الحركات لا تظير إلا بعد الشير الثالث (ٗ). القول الرابع: لا يتـ نفخ الروح قبؿ ( ٓٗ)، ولا يتأخر عف ( ٘ٗ) يوماً مف العموؽ؛ لحديث: "يَدْخُلُ الْمَمَكُ عمى النُّطْفَةِ بَعْدَ ما تَسْتَقِرُّ في الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ أو =فيو ترتيب الواقع، وىذا أسموب معروؼ عند العرب، فإنيا إذا عبرّت عف أمر بأمور متعددة، ولبعضيا تعمؽ بالأوؿ، حسف تقديمو لفظاً عمى البقية، وا ف كاف بعضيا متقدماً عميو وجوداً وحقيقة؛ لمراعاة التعمؽ، فلب يمنع ىنا مف القوؿ: إف تعمؽ الروح بالخمؽ والأطوار أشد تعمقاً مف الكتابة بيذه الأطوار، فروعي تقديمو عمييا، وا ف كاف حقو التأخير وحقيا التقديـ، فقد روعي ترتيب الكلبـ ولـ يراع ترتيب الواقع، وقد حسف التقديـ ىنا؛ لأف القصد ترتيب الخمؽ الذي سيؽ الكلبـ لأجمو، كما أنو ي مكف تخريج رواية مسمـ عمى أف ذلؾ مف تصرؼ الرواة في الرواية بالمعنى؛ لأنو يجوز نقؿ الحديث بالمعنى، بالإضافة أف ترتيب النفخ وتأخيره بالحرؼ (ثـ) بينما ترتيب تقديمو ىو بالفاء أو الواو وىما لا يفيداف الترتيب كما يفيده حرؼ العطؼ (ثـ)، كما أنو لا يمنع مف القوؿ إف ذلؾ يختمؼ باختلبؼ الأجنة. الموسوعة الفقيية للؤجنة والاستنساخ البشري ٔ/ ٕٓٗ. ٔ- اختيار جنس الجنيف دراسة فقيية طبية ص ٓٗٔ. ٕ- سورة الزمر: الآية ٕٗ . ٖ- انظر: اختيار جنس الجنيف دراسة فقيية طبية ص ٔٗٔ. ٗ- المصدر نفسو.

عدد الصفحات ٣٧٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 372 خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْمَةً..." (ٔ)، وحديث: "إذا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ اثنتان وَأَرْبَعُونَ لَيْمَةً، بَعَثَ الله إِلَيْيَا مَمَكًا، فَصَوَّرَىَا..." (ٕ)، واختلبؼ الروايات في يوـ النفخ (ٓٗ، ٕٗ، ٘ٗ) راجع لاختلبؼ الأجنة، ولا ندري في أي يوـ يتـ ذلؾ، إلا أنو لا يكوف قبؿ ( ٓٗ)، ولا يتأخر عف ( ٘ٗ)، والترتيب الوارد في حديث ابف مسعود ليس زمنياً، وا نما ىو ترتيب جمعي، فتكوف العمقة مثؿ النطفة، والمضغة مثؿ العمقة، في كوف الجنيف لا روح فيو، ولـ يكتب قدره بعد؛ لأف حمؿ الجمؿ عمى الترتيب الزمني يتعارض مع ما توصؿ إليو الطب الحديث، بالإضافة إلى وجود تلبزـ بيف نفخ الروح وكتابة المقادير والتخميؽ، فالممؾ يأتي لجميع ذلؾ مرة واحدة، لا في زمنيف مختمفيف؛ لأف مجموع الأحاديث يدؿ عمى ذلؾ (ٖ). وىذا القوؿ يرد عميو أف نفخ الروح في الجنيف إنما يكوف في طور النشأة، وىو طور تالي لطور تكوف العظاـ وكسائيا بالمحـ، والعمـ يثبت أنو يبدأ –طور النشأة- في الأسبوع التاسع، أي بعد اليوـ السادس والخمسيف، ىذه بدايتو، ونفخ الروح يسبؽ أموراً في طور النشأة. خلاصخ الأيش: أف الاتفاؽ بيف المتقدميف والمتأخريف حاصؿ عمى أف الروح لا تنفخ في الجنيف قبؿ الأربعيف يوماً الأولى، وكذل ؾ حصؿ الاتفاؽ عمى أف الجنيف بعد مائة وعشريف يوماً يكوف قد نفخ فيو الروح، واختمفوا فيما بيف الأربعيف والمائة والعشريف، والسبب في ذلؾ يرجع إلى أنو لـ يرد تحديد زمف نفخ الروح بوقت معيف في الشرع، ولـ يصؿ إلى معرفة ذلؾ أىؿ الاختصاص مف الأطباء عمى وجو ٔ- أخرجو مسمـ، كتاب القدر، باب كيفية الخمؽ الآدمي في بطف أمو... ٗ/ٖٕٚٓ برقـ: ٕٗٗٙ. ٕ- أخرجو مسمـ، كتاب القدر، باب كيفية الخمؽ الآدمي في بطف أمو... ٗ/ٖٕٚٓ برقـ: ٕ٘ٗٙ. ٖ- انظر: دراسات فقيية في قضايا طبية معاصرة ٔ/ٕٖٗ-ٖ٘ٗ.

عدد الصفحات ٣٧١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 373 القطع واليقيف، بالإضافة إلى أف الخلبؼ في زمف الأطوار الأولى لمجنيف –النطفة والعمقة والمضغة- لا زاؿ لو أثره ىنا، وا ف كاف مف الثابت عممياً أف ىذه الأطوار تتـ خلبؿ الأربعيف يوما الأولى، وما ذىب إليو المتقدموف ومف وافقيـ مف المتأخريف ىو اجتياد منيـ في فيـ حديث ابف مسعود تعارضو أحاديث حذيفة ، والله أعمـ.

عدد الصفحات ٣٧٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 374 الدطهت انضبنش: يهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب من خلال الدراسة التفسيرية والعممية يتمخص ما يمي: * كممة (نشأة) مشتقة مف فعؿ (نشأ)، و مف معانييا في المغة: ارتفَعَ وعلب، شَبَّ ونما، بَدَا ورَبا، والنشأة: ارتفاع في شيء وسمو، والنشأة: الإيجاد والتربية. * اختمؼ المفسروف في قولو : ﮋﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮊ إلى ثمانية أقواؿ: نفخ الروح فيو، أو تصريفو إياه في الأحواؿ بعد الولادة، أو خروج الأسناف والشَّعْر، أو سوَّى شبابو، أو الذكورة والأُنوثة، أو إعطاء العقؿ والفيـ، أو خروجو إلى الدنيا، أو أنو لا تعارض بيف كؿ ما ذكر، والظاىر أف الآية ذكرت النشأة خمقاً آخر في سياؽ الحديث عف أطوار تخمؽ الجنيف، وعميو فإنو يدخؿ في طور النشأة ما يمر بو الجنيف مف تخمؽ بعد الكساء بالمحـ بمدة زمنية يدؿ عمييا حرؼ العطؼ ﮋﯜﮊ الداؿ عمى التراخي في الفترة الزمنية ، ومف ذلؾ نفخ الروح، والذكورة والأنوثة أي تحديد جنس الجنيف، ونبات الشعر، ومع ىذا فإنو لا مانع مف صحة ما ذكره المفسروف كما في القوؿ الأخير، بدلالة نصوص القرآف الأخرى والمغة. * قولو : ﮋﯚ ﯛ ﮊ، يعني: جمع خمقو في بطف أمو، و قوـ أعضاءه، وسوّى صورتو في أحسف تقويـ، وعدؿ خمقتو بتكميؿ أعضائو في الرحـ، وتصويرىا عمى ما ينبغي، فأصبح شخص إنساف سوياً معتدلاً. * قولو  :ﮋﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﮊ، يعني جعؿ الروح فيو ، وأضيفت إلى الله تشريفاً، وىي فعمو وخمقو، وقد يراد بيا الاختصاص؛ لأف الروح لا يعمـ كنييا إلا الله، وليذا أمسؾ جماعة مف العمما ء عف الحديث عنيا، وكثير مف المفسريف وغيرىـ عمى أف نفخ الروح يكوف بعد ٕٓٔ يوماً ، و حُ كي الإجماع عميو، غير أف قوليـ مبناه عمى أف مراحؿ التخمؽ الأولى لمجنيف (نطفة وعمقة ومضغة) في

عدد الصفحات ٣٧٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 375 ٕٓٔ، وىذا فيموه مف حديث ابف مسعود، بينما رواية مسمـ لحديث ابف مسعود، وحديث حذيفة أف ذلؾ في الأربعيف الأولى كما بينتو الحقائؽ العممية، وذىب إليو ابف الزممكاني . * في إحدى روايات حديث ابف مسعود أدرجت كممة (نطفة)، فعمقت مفيوماً خاطئاً لأطوار الجنيف، والكممة غير موجودة في البخاري، أو أي رواية صحيحة. * النشأة تبدأ في الأسبوع التاسع، ومف خصائصيا ومميزاتيا: التطور للؤعضاء والأجيزة ، و التغيرات في مقاييس الجسـ واكتساب الصورة الشخصية ، و تحديد الجنس بتميز وظيور الأعضاء التناسمية الخارجية التي يتـ بيا التمييز النيائي لمذكورة والأنوثة، و نفخ الروح ، و القابمية لمحياة وىي المدة اللبزمة والكافية ليصبح الجنيف قابلبً لمحياة خارج الرحـ وىي (ستة أشير قمرية)، والحضانة الرحمية، بأف يقوـ الرحـ بتوفير الغذاء والبيئة الملبئمة لنمو الجنيف، وتستمر الحضانة إلى مرحمة المخاض والولادة التي تبدأ بعد مرور تسعة أشير قمرية. * كثير مف المعاصريف عمى أف النفخ في الروح بعد ٕٓٔ يوما، وقاؿ آخروف بإمكاف النفخ بعد الأربعيف ؛ ولا يستطيع أحد أف يحدد ذلؾ عمى وجو الجزـ واليقيف في يوـ بعينو، و يمكف لمروح أف تنفخ بعد انتياء عممية الخمؽ في الأسبوع التاسع، أو العاشر، أو بعد تميز الأعضاء التناسمية في الأسبوع الثاني عشر، أو بعد ذلؾ ، وفريؽ ثالث يرى أف الروح تنفخ في الجنيف بعد الشير الثالث؛ وفريؽ رابع قاؿ: لا يتـ نفخ الروح قبؿ ( ٓٗ)، ولا يتأخر عف ( ٘ٗ) يوماً مف العموؽ. * لـ يرد تحديد زمف نفخ الروح بوقت معيف في الشرع، ولـ يصؿ إلى معرفة ذلؾ أىؿ الاختصاص مف الأطباء عمى وجو اليقيف والقطع، ومف الثابت عممياً أف ىذه الأطوار الأولى لمجنيف –النطفة والعمقة والمضغة- تتـ خلبؿ الأربعيف يوما الأولى.

عدد الصفحات ٣٧٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 376 ومن خلال الدراسة التفسيرية والعممية يظير لي الآثار التالية * بينت المكتشفات العممية صحة القوؿ الذي جمع بيف الأقواؿ في معنى النشأة، حيث أثبتت المكتشفات العممية أنو في ىذا الطور -النشأة- يتـ نفخ الروح في الجنيف، وتحديد الجنس، وكثير مف العمميات اليامة التي ذكرىا المفسروف. * ظيور الإعجاز البلبغي لألفاظ القرآف الكريـ، إذ إف كممة (أنشأنا) بحسب استعماليا في القرآف الكريـ تشمؿ أوضح التطورات والتغيرات الخارجية والداخمية في الملبمح خلبؿ ىذا الطور مف التخمؽ البشري، وتنطبؽ المعاني المغوية لكممة (نشأة) بشكؿ بيف ومفيوـ عمى ىذه المرحمة، فما ورد بمعنى (بدأ) يصؼ لنا بداية عمؿ الأعضاء والأجيزة المختمفة، حيث نجد أف الكمية قد بدأت في تكويف البوؿ، وتبدأ حويصلبت الشعر في الظيور في الأسبوع العاشر، وما إلى ذلؾ، وأما معنى (نما) فإنو يبيف النمو السريع والتطور الشامؿ في أعضاء وأجيزة الجسـ خلبؿ ىذه المرحمة، وأما المعنى (ارتفع، وربا ) فإنو يصؼ تمؾ الزيادة الواضحة والسريعة جداً في طوؿ الجنيف ووزنو، والتي تبدأ في الأسبوع الثاني عشر، ومرحمة النشأة مرحمة ار تفاع لمجنيف وسمو، وفييا إيجاد وعناية، ولذا فإف مصطمح (نشأة) ينطبؽ بصورة دقيقة ومناسبة لمغاية في وصؼ مرحمة الجنيف(ٔ). * ظيور المعجزة العممية؛ ذلؾ أف الفروؽ اليائمة التي تظير عمى الجنيف مف نياية الأسبوع الثامف –طور العظاـ والكساء بالمحـ-، ونياية فترة الحمؿ، عبرت عنيا الآية الكريمة باستعماؿ حرؼ العطؼ ﮋﯜﮊ الداؿ عمى الترتيب والتراخي في الفترة الزمنية، في قولو : ﮋﮱ ﮲ ﮳ ﮴ﮊ(ٕ)، بؿ سمي الطور بالنشأة ٔ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لمزنداني وآخريف صٖٖٔ. ٕ- سورة المؤمنو ف: الآية ٗٔ.

عدد الصفحات ٣٧٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 377 خمقاً آخر؛ نظراً لما يظير عمى الجنيف مف تطورات كبيرة ومراحؿ في ىذا الطور، ومثؿ ىذا التعبير الدقيؽ الذي كشؼ العمـ اليوـ عف دقة وصفو لمجنيف بما يكوف شاملبً لمتغيرات الكاممة التي تطرأ عميو، في حيف أف عمـ الأجنة يستخدـ الترقيـ العددي دوف إشارة إلى أي وصؼ (ٔ)، جاء بو القرآف في زمف لـ تعرؼ فيو البشرية أي وسيمة مف وسائؿ العمـ الحديث التي مكنت الإنساف مف مشاىدة الجنيف في القروف الأخيرة، ليو دليؿ قاطع عمى أف القرآف نزؿ مف عند الله خالؽ الإنساف، معجزة لخاتـ الرسؿ إلى الإنسانية، شاىدة عمى رسالتو في عصر العمـ والنيضة العممية، مما جعؿ قادة العموـ التجريبية يقفوف مذىوليف أماـ ىذه المعجزة الباىرة، ليعمف (كيث مور) أحد أكبر عمماء الأجنة في العالـ إسلبمو بعد اطلبعو عمى ما جاء في القرآف ومقارنتو بما يحصؿ لمجنيف في كؿ طور ومرحمة مف تخمقو، مما دلو يقيناً أف ما في القرآف مف عند خالؽ الإنساف. * أف ىناؾ احتمالاً لنفخ الروح في الجنيف قبؿ ٕٓٔ يوماً. والله  أعمـ ٔ- انظر: خمؽ الإنساف في القرآف الكريـ لمنجار ص ٖٓٗ، وموسوعة الإعجاز العممي في القرآف الكريـ والسنة المطيرة ليوسؼ الحاج أحمد ص ٕٔٔ.

عدد الصفحات ٣٧٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 378 انفصم انشاثغصفخ ٔؽبل خهك الإَغبٌ وفيو خمسة مباحث: الدجؾش الأٔل: خهك الإَغبٌ في أؽغٍ رمٌٕى، وفيو ثلبثة مطالب: انًطهت الأٔل: خهك الإَسبٌ فً أحسٍ تمٌٕى فً انمشآٌ انكشٌى. انًطهت انخبًَ: خهك الإَسبٌ فً أحسٍ تمٌٕى فً ضٕء الاكتشبفبد انؼهًٍخ. انًطهت انخبنج: يهخص انذساسبد انتفسٍشٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأحشْب. الدجؾش انضبًَ: خهك الإَغبٌ ضؼٍفبً، وفيو ثلبثة مطالب: انًطهت الأٔل: خهك الإَسبٌ ضؼٍفبً فً انمشآٌ انكشٌى. انًطهت انخبًَ: خهك الإَسبٌ ضؼٍفبً فً ضٕء انًؼطٍبد انٕالؼٍخ ٔانًكتشفبد انؼهًٍخ. انًطهت انخبنج: يهخص انذساسبد انتفسٍشٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأحشْب. الدجؾش انضبنش: خهك الإَغبٌ في كجذ، وفيو ثلبثة مطالب: انًطهت الأٔل: خهك الإَسبٌ فً كجذ فً انمشآٌ انكشٌى. انًطهت انخبًَ: خهك الإَسبٌ فً كجذ فً ضٕء انًؼطٍبد انٕالؼٍخ ٔانًكتشفبد انؼهًٍخ. انًطهت انخبنج: يهخص انذساسبد انتفسٍشٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأحشْب. الدجؾش انشاثغ: خهك الإَغبم ْٔهٕػب، غ ٌ يٍ ػوفيو ثلبثة مطالب: انًطهت الأٔل: خهك الإَسبٌ يٍ ػَجَم ْٔهٕػب فً انمشآٌ انكشٌى. انًطهت انخبًَ: خهك الإَسبٌ يٍ ػَجَم ْٔهٕػب فً ضٕء انًؼطٍبد انٕالؼٍخ ٔانًكتشفبد انؼهًٍخ انًطهت انخبنج: يهخص انذساسبد انتفسٍشٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأحشْب. الدجؾش الخبيظ: خهك الإَغبٌ لا ٌؼهى شٍئب ٔئيذادِ ثٕعبئم انؼهى، وفيو ثلبثة مطالب: انًطهت الأٔل: خهك الإَسبٌ لا ٌؼهى شٍئب ٔإيذادِ ثٕسبئم انؼهى فً انمشآٌ انكشٌى. انًطهت انخبًَ: خهك الإَسبٌ لا ٌؼهى شٍئب ٔإيذادِ ثٕسبئم انؼهى فً ضٕء الاكتشبفبد انؼهًٍخ. انًطهت انخبنج: يهخص انذساسبد انتفسٍشٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأحشْب.

عدد الصفحات ٣٧٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 379 الدجؾش الأٔل خهك الإَغبٌ في أؽغٍ رمٌٕى وفيو ثلبثة مطالب: الدطهت الأٔل: خهك الإَغبٌ في أؽغٍ رمٌٕى في انمشآٌ انكشٌى. الدطهت انضبًَ: خهك الإَغبٌ في أؽغٍ رمٌٕى في ضٕء الاكزشبفبد انؼهًٍخ. الدطهت انضبنش: يهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب.

عدد الصفحات ٣٧٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 381 الدطهت الأٔل: خهك الإَغبٌ في أؽغٍ رمٌٕى في انمشآٌ انكشٌى اٌَبد انٕاسدح قاؿ الله : ﮋﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﮊ(ٔ). و قاؿ  :ﮋﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﮊ(ٕ). ألٕال الدفغشٌٍ: اختمؼ المفسروف في المراد بالإنساف في قولو : ﮋﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﮊ، عمى قوليف: القول الأول: جنس الإنساف، وىو ما ذىب إليو أكثر المفسريف (ٖ)، فالمراد عموـ الناس، وذكر الإنساف عمى وجو التكثير؛ لأنو وصفو بما يعـ لجميع الناس(ٗ). القول الثاني: أنو أراد إنساناً بعينو عناه بيذه الصفة، وا ف كاف صفة الناس(٘). ثـ ىؤلاء اختمفوا فيمف أراده الله تعالى عمى أقواؿ: الأول: أراد آدـ عميو الصلبة والسلبـ (ٙ)، كأنيـ نظروا إلى أوؿ خمؽ الإنساف. ٔ- سورة التيف: الآية ٗ. ٕ- سورة الانفطار: الآية ٚ. ٖ- انظر: جامع البياف لمطبري ٕٗ/ٛٓ٘، والكشؼ والبياف لمثعمبي ٓٔ/ٕٓٗ، و معالـ التنزيؿ لمبغوي ٘/ٕٚٚ، وزاد المسير في عمـ التفسير لا بف الجوزي ٜ/ٕٚٔ، و لباب التأويؿ لمخازف ٚ/ٕٙٙ، وتفسير البحر المحيط لأبي حياف ٛ/ٙٛٗ، و تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٗ/ٖٗٙ، و الجواىر الحساف في تفسير القرآف لمثعالبي ٗ/ٕٙٗ، والسراج المنير لمشربيني ٗ/ٛٓٗ، و ا رشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ لأبي السعود ٜ/٘ٚٔ، وروح البياف لحقي ٓٔ/ٖٓٙ، والبحر المديد لابف عجيبة ٛ/ٜٙٗ، وفتح القدير لمشوكاني٘/ٚٙ٘. ٗ- انظر: النكت والعيوف لمماوردي ٙ/ٖٔٓ. ٘- انظر: النكت والعيوف لمماوردي ٙ/ٖٔٓ، وزاد المسير لابف الجوزي ٜ/ٔٚٔ. ٙ- انظر: اليداية إلى بموغ النياية لمكي بف أبي طالب ٕٔ/ٖٖٗٛ.

عدد الصفحات ٣٧٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 380 الثاني أراد محمداً (ٔ)، وكأنيـ نظروا للآية قبميا التي ذكرت مكة. الثالث: أراد أبا الأشديف (ٕ). الرابع : أراد أبا جيؿ بف ىشاـ (ٖ). الخامس: أراد الوليد بف المغيرة. السادس: أراد عتبة وشيبة (ٗ)(٘). فعمى ىذه نزلت في الكفار منكري البعث(ٙ). والراجح: ىو القوؿ الأوؿ –أف المراد جنس الإنساف -؛ لأف الإنساف وا ِف كاف لفظاً مفرداً، إلا أنو لمجنس، بدلالة قولو : ﮋﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭧ ﭨ ﭩﮊ(ٚ)، وىذا مثؿ قولو  في سورة العصر : ﮋ ﭑ * ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ*ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﮊ(ٛ)، فباستثناء الجمع منو، عُمـ أف المراد بو الجنس(ٜ). ٔ- انظر: النكت والعيوف لمماوردي ٙ/ٖٔٓ، والدر المنثور لمسيوطي ٛ/ٗ٘٘. ٕ- كمدة بف أسيد بف خمؼ الجمحي، جميرة أنساب العرب ٔ/ٔٙٔ، وقيؿ اسمو أسيد بف كمدة بف خمؼ الجمحي. انظر: تفسير مقاتؿ بف سميماف ٖ/ٕٛ. ٖ- عمرو بف ىشاـ المخزومي، أبو الحكـ، وأما أبو جيؿ فالمسمموف كنوه بو. الكامؿ في التاريخ ٔ/ ٓٚٙ. ٗ- عتبة بف ربيعة بف عبد شمس، و شيبة بف ربيعة بف عبد شمس. ٘- انظر مف القوؿ الثالث إلى السادس: بحر العموـ لمسمرقندي ٖ/ٔٚ٘، والنكت والعيوف لمماوردي ٙ/ٖٕٓ، وزاد المسير في عمـ التفسير لابف الجوزي ٜ/ٔٚٔ، و الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٓ/ٖٔٔ. ٙ- المباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٕٓ/ٛٓٗ. ٚ- سورة التيف: الآية ٘، ٙ. ٛ- سورة العصر: الآيات ٔ، ٕ، ٖ. ٜ- أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف لمشنقيطي ٜ/ٙ.

عدد الصفحات ٣٨٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 382 قولو : ﮋﭞ ﭟ ﭠ ﮊ: التقويـ: تصيير الشيء عمى ما ينبغي أف يكوف في التألؼ والتعديؿ، يقاؿ قومتو تقويماً فاستقاـ وتقوـ(ٔ). وقد اختمؼ المفسروف في المراد بالآية الكريمة عمى أقواؿ: القول الأول: في أعدؿ خمؽ، وأحسف صورة (ٕ)؛ لأف قولو : ﮋﭟ ﭠ ﮊ، إنما ىو نعت لمحذوؼ، وىو في تقويـ أحسف تقويـ، فكأنو قيؿ: لقد خمقناه في تقويـ أحسف تقويـ (ٖ). القول الثاني: قيؿ ذلؾ؛ لأنو ليس شيء مف الحيواف إلا وىو منكبّ عمى وجيو غير الإنساف، خمقو مديد القامة، يتناوؿ مأكولو بيده(ٗ). القول الثالث: في أكمؿ عقؿ وفيـ وأدب وعمـ وبياف وا دراؾ وتمييز(٘). القول الرابع: جمع بعض المفسريف بيف الأقواؿ الثلبثة السابقة (ٙ). القول الخامس: بمغنا بو استواء شبابو، وجمده وقوّتو، وىو أحسف ما يكوف، وأعدؿ ما يكوف وأقومو(ٚ). ٔ- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٕٖ/ٔٔ، وفتح القدير لمشوكاني٘/ٚٙ٘. ٕ- انظر: جامع البياف لمطبري ٕٗ/ٚٓ٘، و تفسير القرآف العظيـ لابف أبي حاتـ ٓٔ/ٖٛٗٗ، واليداية إلى بموغ النياية ٕٔ/ٕٖٗٛ، وتفسير الكشاؼ لمزمخشري ٗ/ٜٚٚ، و تفسير القرآف العظيـ لابف كثيرٗ/ٖٗٙ. ٖ- انظر: جامع البياف لمطبري ٕٗ/٘ٛٓ، والبحر المحيط في التفسير لأبي حياف ٛ/ٙٛٗ. ٗ- انظر: جامع البياف لمطبري ٕٗ/ٛٓ٘، و مفاتيح الغيب لمرازي ٕٖ/ٔٔ، وفتح القدير لمشوكاني٘/ٚٙ٘. ٘- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٕٖ/ٔٔ، والبحر المحيط لابف أبي حاتـ ٛ/ٙٛٗ. ٙ- قاؿ البغوي: «أعدؿ قامة، وأحسف صورة، وذلؾ أنو خمؽ كؿ حيواف منكباً عمى وجيو إلا الإنساف خمقو مديد القامة، يتناوؿ مأكولو بيده، مزيناً بالعقؿ والتمييز». معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف ٘/ٕٚٚ. ومثمو قاؿ الخازف في لباب التأويؿ في معاني التنزيؿ ٚ/ٕٙٙ. وكذلؾ ملب حويش في بياف المعاني ٔ/ٖٗٓ. ٚ- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٕٗ/ٚٓ٘، واليداية إلى بموغ النياية لمكي ابف أبي طالب ٕٔ/ٕٖٗٛ، وزاد المسير لابف الجوزي ٜ/ٕٚٔ، و الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٓ/ٗٔٔ.

عدد الصفحات ٣٨١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 383 القول السادس ليس لله تعالى خمؽ ىو أحسف مف الإنساف، فإف الله خمقو حياً، عالماً، قادراً، مريداً، متكمماً، سميعاً، بصيراً، مدبراً، حكيماً، وىذه صفات الرب، وعنيا عبر بعض العمماء، ووقع البياف بقولو  :"خَمَقَ المَّوُ آدَمَ عَمَى صُورَتِوِ"(ٔ)، يعني عمى صفاتو التي قدمنا ذكرىا (ٕ)، قاؿ الشوكاني: «وينبغي أف يضـ إلى كلبمو ىذا قولو  :ﮋﭡ ﭢ ﭣ ﮊ(ٖ)، وقولو: ﮋﯦ ﯧ ﯨ ﯩﮊ(ٗ)»(٘). القول السابع : العموـ، قاؿ أبو حياف: «الأولى العموـ في كؿ ما ىو أحسف»(ٙ)، وقاؿ الشنقيطي: «وﮋﭟ ﭠ ﮊ شامؿ لخمؽ الإنساف حساً، ومعنى، أي شكلبً وصورة وا نسانية، وكميا مف آيات القدرة ودلالة البعث، وقد بيف تعالى خمقو ابتداء مف نطفة فعمقة إلى آخره في أكثر مف موضع ، أما الجانب المعنوي فيو الجانب الإنساني، وىو المتقدـ في قولو  :ﮋﭨ ﭩ ﭪ ﮊ(ٚ)، مف أف النفس البشرية ىي مناط التكميؼ، وىو الجانب الذي بو كاف الإنساف إنساناً ، وبيما كاف خمقو في أحسف تقويـ، وناؿ بذلؾ أعمى درجات التكريـ قاؿ  :ﮋﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮊ(ٛ)»(ٜ). ٔ- أخرجو البخاري، كتاب الاستئذاف، باب بدء السلبـ ٘/ٜٜٕٕ برقـ: ٖٚٛ٘، ومسمـ، كتاب الجنة وصفة نعيميا وأىميا، باب يدخؿ الجنة أقواـ أفئدتيـ مثؿ أفئدة الطير ٗ/ٖٕٛٔ برقـ: ٕٔٗٛ. ٕ- انظر: أحكاـ القرآف لابف العربي ٗ/ ٘ٔٗ. ٖ- سورة الشورى: الآية ٔٔ. ٗ- سورة طو: الآية ٓٔٔ. ٘- فتح القدير ٘/ٚٙ٘. ٙ- البحر المحيط في التفسير ٛ/ٙٛٗ. ٚ- سورة الشمس: الآية ٚ. ٛ- سورة الإسراء: الآية ٓٚ. ٜ- أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف لمشنقيطي ٜ/٘، ٙ.

عدد الصفحات ٣٨٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 384 وقاؿ سيد قطب«ومنيا تبدو عناية الله بخمؽ ىذا الإنساف ابتداء في أحسف تقويـ، والله سبحانو أحسف كؿ شيء خمقو، فتخصيص الإنساف ىنا وفي مواضع قرآنية أخرى بحسف التركيب، وحسف التقويـ، وحسف التعديؿ، فيو فضؿ عناية بيذا المخموؽ، وا ف عناية الله بأمر ىذا المخموؽ عمى ما بو مف ضعؼ، وعمى ما يقع منو مف انحراؼ عف الفطرة وفساد؛ لتشير إلى أف لو شأناً عند الله، ووزناً في نظاـ ىذا الوجود، وتتجمى ىذه العناية في خمقو وتركيبو عمى ىذا النحو الفائؽ، سواء في تكوينو الجثماني البالغ الدقة والتعقيد، أـ في تكوينو العقمي الفريد، أـ في تكوينو الروحي العجيب»(ٔ). والراجح ىو العموـ؛ لأف الجمع إف أمكف فيو أولى مف الترجيح (ٕ)، وىو ممكف ىنا؛ لصحة حمؿ الآية عمى كؿ ما ذكره المفسروف، فجميعيا معافٍ صحيحة (ٖ). أما قولو : ﮋﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﮊ(ٗ)، فقد نقؿ الماوردي فييا أوجياً : أحدىا: فسوى خمقؾ وعدؿ خمقتؾ . الثاني: فسوَّى أعضاءؾ بحسب الحاجة، وعدليا في المماثمة لا تفضؿ يد عمى يد، ولا رجؿ عمى رجؿ . ٔ- في ظلبؿ القرآف لسيد قطب ٙ/ٖٖٜٖ. ٕ- الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٖ/٘ٚٔ، و الإحكاـ في أصوؿ الأحكاـ للآمدي (ٕ/ٖٖ٘)، و(ٖ/ٖٕٗ). ٖ- قاؿ القرطبي: «فيذا يدلؾ عمى أف الإنساف أحسف خمؽ الله باطناً وظاىراً »الجامع لأحكاـ القرآف ٕٓ/ٗٔٔ. وذكر أف عيسى بف موسى الياشمي قاؿ لزوجتو يوماً : أنت طالؽ ثلبثاً إف لـ تكوني أحسف مف القمر، فنيضت واحتجبت عنو، وقالت: طمقتني، وبات بميمة عظيمة، فمما أصبح غدا إلى دار المنصور، فأخبره الخبر، فاستحضر الفقياء واستفتاىـ، فقاؿ جميع مف حضر: قد طمقت، إلا رجلبً واحداً مف أصحاب أبي حنيفة، فإنو كاف ساكتاً، فقاؿ لو المنصور: ما لؾ لا تتكمـ؟ فقرأ عميو الآية وقاؿ: يا أمير المؤمنيف، فالإنساف أحسف الأشياء، ولا شيء أحسف منو، فقاؿ المنصور لعيسى: الأمر كما قاؿ الرجؿ، فأقبؿ عمى زوجتؾ. ٗ- سورة الانفطار: الآية ٚ.

عدد الصفحات ٣٨٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 385 الثالث فسواؾ إنساناً كريماً ، وعدؿ بؾ عف أف يجعمؾ حيواناً بييماً . الرابع: سوّاؾ بالعقؿ وعدلؾ بالإيماف(ٔ). يقوؿ الطبري: «الذي خمقؾ أييا الإنساف فسوّى خمقؾ ﮋﭱﮊ، واختمفت القرَّاء في قراءة ذلؾ، فقرأتو عامة قرَّاء المدينة ومكة والشاـ والبصرة (فعدّلؾ) بتشديد الداؿ، وقرأ ذلؾ عامة قرّاء الكوفة بتخفيفيا، وكأف مف قرأ ذلؾ بالتشديد وجَّو معنى الكلبـ إلى أنو جعمؾ معتدلاً معدّؿ الخمؽ مقوَّماً ، وكأف الذيف قرأوه بالتخفيؼ، وجَّيوا معنى الكلبـ إلى صرفؾ وأمالؾ إلى أيّ صورة شاء، إما إلى صورة حسنة، وا ما إلى صورة قبيحة، أو إلى صورة بعض قراباتو ، وأولى الأقواؿ في ذلؾ عندي بالصواب أف يقاؿ: إنيما قراءتاف معروفتاف في قراءة الأمصار صحيحتا المعنى، فبأيتيما قرأ القارئ فمصيب، غير أف أعجبيما إليّ أف أقرأ بو قراءة مف قَرَأ ذلؾ بالتشديد؛ لأف دخوؿ (في) لمتعديؿ أحسف في العربية مف دخوليا لمعدؿ، ألا ترى أنؾ تقوؿ: عدّلتؾ في كذا، وصرفتؾ إليو، ولا تكاد تقوؿ: عدلتؾ إلى كذا وصرفتؾ فيو، فمذلؾ اخترت الت شديد»(ٕ). وذكر بعض المفسريف أف قراءة التخفيؼ تحتمؿ معنى قراءة التشديد (ٖ). فقولو : ﮋﭯﮊ، أي: بعد أف لـ تكف شيئا، و قدر خمقؾ مف نطفة ، ﮋﭰﮊ في بطف أمؾ، وجعؿ لؾ يديف ورجميف وعينيف وسائر أعضائؾ ، و جعمؾ سوياً مستقيماً معتدؿ القامة منتصبيا في أحسف الييئات والأشكاؿ، مستوى ٔ- انظر: النكت والعيوف لمماوردي ٙ/ٕٕٕ. ٕ- جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٕٗ/ٜٕٙ، ٕٓٚ. وانظر: الكشؼ والبياف عف تفسير القرآف لمثعمبي ٓٔ / ٚٗٔ، و معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف لمبغوي ٘/ٜٕٔ. ٖ- انظر: الكشاؼ لمزمخشري ٗ/ٙٔٚ، و أنوار التنزيؿ وأسرار التأويؿ لمبيضاوي ٘/ٔٙٗ، والمباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٕٓ/ٜٛٔ، و ا رشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ لأبي السعود ٜ/ٕٔٔ.

عدد الصفحات ٣٨٤