المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خلق الإنسان في القرآن الكريم دراسة وصفية تحليلية

إلهام أحمد محمد علي البعداني

صفحة ٢٣ من ٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 354 وَيَكْتُبُ الْمَمَكُ(ٔ)، وعنو  قاؿ: قاؿ رسوؿ ا  :"يَدْخُلُ الْمَمَكُ عمى النُّطْفَةِ بَعْدَ ما تَسْتَقِرُّ في الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ أو خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْمَةً، فيقول: يا رَبِّ أَشَقِي أو سَعِ يدٌ؟ فَيُكْتَبَانِ، فيقول أَيْ رَبِّ أَذَكَرٌ أو أُنْثَى؟ فَيُكْتَبَانِ، وَيُكْتَبُ عَمَمُوُ، وَأَثَرُهُ، وَأَجَمُوُ، وَرِزْقُوُ" (ٕ)، وعنو  قاؿ: سمعت رسوؿ ا  بأذني ىاتيف يقوؿ : "إِنَّ النُّطْفَةَ تَقَعُ في الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْمَةً، ثُمَّ يَتَصَوَّ رُ عمييا الْمَمَكُ -قال زُىَيْرٌ (ٖ) حَسِبْتُوُ قال- الذي يَخْمُقُيَا فيقول يا رَبِّ أَذَكَرٌ أو أُنْثَى..." (ٗ)، وفي رواية: "إنَّ مَمَكًا مُوَكَّلاً بِالرَّحِمِ إذا أَرَادَ الله أَنْ يَخْمُقَ شيئا بِإِذْنِ المَّوِ لِبِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْمَةً..." (٘)(ٙ). وىذه الأحاديث تدؿ عمى أف لفظ "في ذلك" في رواية مسمـ لحديث ابف مسعود يعود إلى الوقت، أي إلى الأربعيف يوما، و"مِثْلَ ذلك"، فأنو يعود إلى جمع الخمؽ. وتدؿ عمى أف بدء تخمؽ العظاـ يكوف بعد الميمة الثانية والأربعيف والقوؿ بأف الأطوار الأولى مف نطفة وعمقة ومضغة في مائة وعشريف تقتضي أف العظاـ يبدأ تخميقيا بعد ٕٓٔ يوماً ، وىذا يتعارض مع ظاىر الحديث، وحقائؽ العمـ(ٚ). ٔ- أخرجو مسمـ، كتاب القدر، باب كيفية الخمؽ الآدمي في بطف أمو... ٗ/ٖٕٚٓ برقـ: ٕ٘ٗٙ. ٕ- أخرجو مسمـ، كتاب القدر، باب كيفية الخمؽ الآدمي في بطف أمو... ٗ/ٖٕٚٓ برقـ: ٕٗٗٙ. ٖ- زىير بف معاوية بف حُدَيج، أبو خيثمة الجعفي الكوفي، أحد الثقات الحفاظ، ومعادف العمـ. ٗ- أخرجو مسمـ، كتاب القدر، باب كيفية الخمؽ الآدمي في بطف أمو... ٗ/ٖٕٛٓ برقـ: ٕ٘ٗٙ. ٘- أخرجو مسمـ، كتاب القدر، باب كيفية الخمؽ الآدمي في بطف أمو... ٗ/ٖٕٛٓ برقـ: ٕ٘ٗٙ. ٙ- الاختلبؼ الوارد في روايات الحديث بالنسبة لبعث الممؾ بعد أربعيف يوماً ، أو ليمة، أو اثنيف وأربعيف ، أو خمسة وأربعيف ليمة، فمحموؿ عمى اختلبؼ ذلؾ باختلبؼ الأجنة، فبعضيا يكوف بعد الأربعيف مباشرة، والبعض الآخر بعد خمسة وأربعيف، ويؤكد ىذا الأمر ما ثبت طبياً مف أف الأجنة تختمؼ في درجات وسرعة النمو كما ىو الشأف بعد الولادة . انظر: اختيار جنس الجنيف صٖٛٔ، وخمؽ الإنساف لمبار صٖٖٕ. ٚ- وقد نبو عمى ىذا التعارض الواضح مع الحقائؽ العممية ابف رجب بقولو بعدما أورد حديث ابف مسعود برواية أحمد، والتي تشبو رواية البخاري، فضعؼ متنو وسنده حيث قاؿ: «ورواية الإماـ أحمد تدؿ عمى=

عدد الصفحات ٣٥٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 355 ٖ- حديث جابر  قاؿ: قاؿ رسوؿ ا  :"إذا اسْتَقَرَّتِ النُّطْفَةُ في الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْماً أو أَرْبَعِينَ لَيْمَةً ، بَعَثَ إِلَيْيَا مَمَكاً، في قول: يا رَبِّ، ما رِزْقُوُ، فَيُقَالُ لو، فيقول: يا رَبِّ، ما أَجَمُوُ، فَيُقَالُ لو، فيقول: يا رَبِّ، ذَكَرٌ أو أُنْثَى، فَيُعْمَمُ، فيقول: يا رَبِّ، شقي أم سَعِيدٌ، فَيُعْمَمُ" (ٔ)، وىو كذلؾ مصرح بأف التخمؽ يكوف في الأربعيف الأولى، وأف إرساؿ الممؾ يكوف بع دىا كذلؾ، وليس بعد الشير الرابع. ٗ- اختلبؼ العواطؼ بػ(الفاء) و(ثـ) في قولو  :ﮋﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ*ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ * ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮊ(ٕ)، لتفاوت الاستحالات، يعني: أف بعضيا مستبعد حصولو مما قبمو، وىو المعطوؼ بػﮋﮱﮊ، فجعؿ الاستبعاد عقلبً، أو رتبو بمنزلة ا لتراخي والبعد الحسي؛ لأف حصوؿ النطفة مف أجزاء ترابية غريب جداً، وكذلؾ جعؿ النطفة البيضاء دماً أحمر ، بخلبؼ جعؿ الدـ لحماً مشابياً لو في الموف والصورة، وكذا تصميبيا حتى تصير عظماً؛ لأنو قد يحصؿ ذلؾ بالمكث فيما يشاىد ، وكذا مف لحـ المضغة عميو ليستره، فسقط ما ق يؿ: إف الوارد في الحديث أف مدة كؿ استحالة أربعوف يوما؛ وذلؾ يقتضي عطؼ الجميع بػﮋﮱﮊ إف نُظِرَ لآخر المدة وأوليا، أو يقتضي العطؼ بالفاء إف نظر لآخرىا فقط، وىذا =أف الجنيف لا يكسى المحـ إلا بعد مائة وستيف يوما، وىذا غمط لا ريب فيو »، وذكر أف ظاىر حديث ابف مسعود يدؿ عمى أف تصوير الجنيف وخمؽ سمعو وبصره وجمده ولحمو وعظامو يكوف في أوؿ الأربعيف الثانية، فيمزـ مف ذلؾ أف يكوف في أوؿ الأربعيف الثانية لحماً وعظماً . جامع العموـ والحكـ صٜٗ، ٓ٘. ٔ- أخرجو أحمد في المسند ٖ/ٜٖٚ برقـ: ٖٗٓ٘ٔ، قاؿ الييثمي: «رواه أحمد، وفيو خصيؼ وثقو ابف معيف وجماعة وفيو خلبؼ، وبقية رجالو ثقات »، مجمع الزوائدٚ/ٕٜٔ. ٕ- سورة المؤمنوف: الآيات ٕٔ، ٖٔ، ٗٔ.

عدد الصفحات ٣٥٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 356 في العواطؼ الخمسة الأولى، أما قولو :ﮋﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮊ، فعطفو (بثـ) لمتفاوت بيف الخمقيف (ٔ). وقد حمؿ ابف القيـ حديث حذيفة عمى عدة احتمالات ىي: الأوؿ: أف يكوف المراد بالأربعيف الأربعيف الثالثة، وسمى المضغة فييا نطفة اعتباراً بأوؿ أحواليا، وما كانت عميو، وىذا مف تسمية الشيء باعتبار ما كاف، وىي إحدى علبقات المجاز. الثاني: أف المراد بيا الأربعيف الأولى وسُمّي كِ تَابةُ تصويره وتقديره تخميقاً؛ اعتباراً بما يؤوؿ إليو، ويكوف قدر ذلؾ وكتبو وأعمـ بو الممؾ، ثـ يفعمو بعد الأربعيف الثالثة؛ لأف التصوير عقب الأربعيف الأولى غير موجود في العادة، وا نما يقع في الأربعيف الثالثة وىي مدة المضغة. الثالث: أف يكوف المراد بالأربعيف ىن ا ىي الأربعيف الأولى، وأف حقيقة التصوير يكوف فييا، فَيَتَعَيَّف حَمْمُوُ عمى تصوير خفي لا يدركو إحساس البشر، فإف النطفة إذا جاوزت الأربعيف انتقمت عمقو وحينئذٍ يكوف أوؿ مبدأ التخميؽ، فيكوف مع ىذا المبدأ -مبدأ التخميؽ– مبدأ التصوير الخفي الذي لا ينالو الحِس، ثـ إذا مضت الأربعوف الثالثة صورت –أي المضغة – التصوير المحسوس المشاىد، وىذا التقدير الثالث أليؽ بألفاظ الحديث وأشبو وأدؿ عمى القدرة. الرابع: أف النطفة بعد الأربعيف تكوف عمقة ومضغة، ويصور خمقيا، وتركب فييا العظاـ والجمد، ويشؽ ليا السمع والبصر، وينفخ فييا الروح، وىذا لا يقتضي وقوع ذلؾ كمو عقيب الأربعيف الأولى مف غير فصؿ (ٕ). ٔ- الفتوحات الإليية بتوضيح تفسير الجلبليف لمدقائؽ الخفية لسميماف الجمؿ ٖ/٘ٛٔ. ٕ- انظر: طريؽ اليجرتيف ص ٖٗٔ، ٖ٘ٔ، والتبياف في أقساـ القرآف لابف القيـ ص ٕٚٔ-ٜٕٔ.

عدد الصفحات ٣٥٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 357 وزاد غيره عدة احتمالات ، وىي: أف ذلؾ يختمؼ باختلبؼ الأجنة، فبعضيـ يكتب لو ذلؾ بعد الأربعيف الأولى، وبعضيـ بعد الأربعيف الثالثة (ٔ). أف الكتابة تقع بعد الأربعيف الأولى، والتصوير بعد الأربعيف الثانية، ونفخ الروح بعد الأربعيف الثالثة (ٕ). الكتابة الأولى في السماء، والثانية في البطف، ويحتمؿ كوف إحداىما في صحيفة، والأخرى عمى جبيف المولود (ٖ). وقد حدد ابف القيـ العلبمات الدالة عمى نفخ الروح بقولو: «فإف قيؿ: الجنيف قبؿ نفخ الروح فيو، ىؿ كاف فيو حركة وا حساس أـ لا؟ قيؿ: كاف فيو حركة النمو والاغتذاء، كالنبات، ولـ تكف حركة نموه واغتذائو بالإرادة، فمما نفخت فيو الروح انضمت حركة حسيتو وا رادتو إلى حركة نموه واغتذائو»(ٗ)، أي: الحركة الإرادية. ٔؽبصم الأيش: أف ما قالو كثير مف المفسريف وغيرىـ في نفخ الروح مبناه عمى أف مراحؿ التخمؽ الأولى لمجنيف مف نطفة وعمقة ومضغة تتـ في مائة وعشريف، وىذا ما فيموه مف حديث ابف مسعود، بينما الذي تدؿ عميو رواية حديث ابف مسعود في مسمـ، وأوضح مف ذلؾ حديث حذيفة، أف التخمؽ في الأربعيف الأولى، وىو الذي بينتو الحقائؽ الطبية كما مر، أف مر احؿ التخمؽ–النطفة والعمقة والمضغة- تنتيي ٔ- انظر: جامع العموـ والحكـ صٗ٘. ٕ- انظر: شرح النووي عمى صحيح مسمـ ٙٔ/ٜٓٔ. ٖ- انظر: فتح الباري ٔٔ/ٙٛٗ. ٗ- التبياف في أقساـ القرآف صٕٕٔ.

عدد الصفحات ٣٥٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 358 بنياية الأسبوع السادس (ٔ)، وفي بداية الأسبوع السابع يظير طور العظاـ، وسيأتي ما قالو المعاصروف في الجوانب العممية في المطمب التالي إف شاء الله تعالى. رُجٍّ: جاء في رواية لحديث ابف مسعود: "إنّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَمْقُ وُ في بَطْنِ أُمِّوِ أربَعِينَ يَوْماً نُطْفَةً"، وكممة (نطفة) أدرجت فييا، فعمقت المفيوـ الخاطئ لأطوار الجنيف، وىذه الكممة (نطفة) غير موجودة في رواية البخاري، أو أي رواية صحيحة (ٕ). ٔ- نقؿ الحافظ ابف حجر عف الطبيب الفاضؿ عمي بف الميذب الحموي، اتفاؽ الأطباء عمى أف خمؽ الجنيف في الرحـ يكوف نحو الأربعيف، وفييا تتميز أعضاء الذكر دوف الأنثى؛ لحرارة مزاجو وقواه . فتح الباري ٔٔ/ٔٛٗ. وقد ذكر الطبيب أحمد بف محمد البمدي المتوفىٖٓٛىػ، في كتابو تدبير الحبالى نقلبً عف دير قيس الحكيـ وغيره مف الأطباء: أف الجسد يظير مفصلبً ويكمؿ ذلؾ إلى تماـ أربعة وأربعيف ليمة، بؿ قاؿ: فتكمؿ الصورة، ويتـ الخمؽ، وتتميز العيناف والأنؼ وجميع الأعضاء، ويجري فيو روح الحياة، انظر: تدبير الحبالى والأطفاؿ والصبياف وحفظ صحتيـ ومداواة الأمراض العارضة ليـ لأحمد بف محمد البمدي صٔٓٔ، ٕٓٔ. ٕ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة ص ٕٗٔ، وأطوار الجنيف ونفخ الروح لعبد الجواد الصاوي، بحث قدـ إلى ىيئة الأعجاز العممي في القرآف والسنة، ومنشور ضمف مجمة الإعجاز العممي، العدد الثامف، صٔٔ، ٕٓٗٔىػ-ٕٔٓٓـ.

عدد الصفحات ٣٥٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 359 الدطهت انضبًَ: طٕسانُشأح خهمب آخش في ضٕء الاكزشبفبد انؼهًٍخ يظير عمى الجنيف في نياية الأسبوع الثامف خواص بشرية، فتكسي العظاـ بالعضلبت التي يغطييا الجمد، وتتميز بعد ذلؾ بشكؿ واضح كؿ أعضاء الجسـ، وتبدأ بالعمؿ ، كما تتميز مرحمة (الحميؿ) والتي تضـ مرحمة (النطفة، العمقة، المضغة) ببداية تكوف الأعضاء وظيورىا ، وتعتبر نياية طور كساء العظاـ ىي الحد الفاصؿ بيف مرحمتي - الحميؿ والجنيف-، أما النشأة فتبدأ في الأسبوع التاسع، ويكوف معدؿ النمو بطيئاً حتى بداية الأسبوع الثاني عشر، وحينئذ يدخؿ طوراً جديداً مف النمو السريع والتغير الكبير، وتتـ عدة عمميات ىامة في نمو الجنيف تحت وصفيف ىاميف ىما النش أة والخمؽ الآخر(ٔ)، فيظير عمى الجنيف التصوير، والتسوية، والتعديؿ، ثـ النفخ في الروح، وقد تحدثنا عف التصوير وتكويف الوجو سابقاَ، ويدخؿ في التصوير أيضاً جعمو ذكرا أو أنثى، وأما التسوية فيي تتـ مع التصوير وقبمو وبعده، فيي تشمؿ جميع الأعضاء(ٕ)، فعممية اليدـ والبناء والتسوية والتعديؿ ٔ- عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لمزنداني وآخريف صٔٔٔ، ومدخؿ إلى رعاية الطفؿ والأسرة لمحمد قنديؿ وصافي ناز ص٘٘، وعجائب النظر والتأمؿ لأسامة الناعسة صٜٓٔ. ٕ- فالأطراؼ مثلب عند أوؿ ظيورىا تبدأ كبرعـ صغير مكوف مف تكث ؼ لخلبيا (الميزودرـ) مغطى بغطاء مف الطبقة الخارجية (الاكتودرـ)، ثـ تتكوف في الطبقة المكثفة مف الميزودرـ خلبيا غضروفية وترسب النسيج الغضروفي في موضع النسيج الغشائي، ثـ ما تمبث الخلبيا العظمية أف تظير فتقوـ بتفتيت النسيج الغضروفي، كما تتكوف خلبيا آكمة فتأكؿ الغضاريؼ وخلبياىا وتضع الغضاريؼ عظاما تكوف مراكز لمتمعظـ، وينتشر منيا التمعظـ في أجزاء الييكؿ الغضروفي، وىذه أنبوبة القمب المستطيمة تتحوؿ إلى شكؿ S ثـ تتكوف الغرؼ المتتالية الأذيف العاـ، والبطيف العاـ، وبصمة القمب، والجيب الوريدي، ثـ يعاد التركيب ليدخؿ الج يب الوريدي في الأذيف الأيمف، وتدخؿ بصمة القمب في البطيف =

عدد الصفحات ٣٥٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 361 مستمرة في الجنيف بشكؿ مثير، إذ كؿ يوـ بؿ كؿ ساعة تشيد جديدا، ومف لو معرفة بعمـ الأجنة وعمـ التشريح وعمـ وظائؼ الأعضاء يعرؼ كيؼ أف أجيزة الجسـ المختمفة تيدـ ويعاد بناؤىا باستمرار (ٔ)، وتتجمى ىذه التسوية والتعديؿ في أجؿ صورىا في الجنيف، ثـ تقؿ نسبياً بعد الولادة، ثـ تقؿ كذلؾ بعد البموغ، ولكنيا لا تتوقؼ حتى في الشيخوخة، ففي كؿ لحظة ىناؾ تغيير في الشكؿ، أو في الوظيفة، أو في إزالة مجموعة مف الخلبيا قد أدت وظيفتيا، أو في بناء مجموعة أخرى، ليظير بذلؾ أف ما يحدث في الجنيف شبيو إلى حد ما بما يحدث عند بناء عمارة (ٕ)، فكؿ مرحمة تَدْلِؼُ -تُدْخؿ- إلى المرحمة التي بعدىا، وكذلؾ في بناء جسـ الإنساف، كؿ مرحمة تَدْلِؼُ إلى المرحمة التي بعدىا، وما استخدـ مف أدوات في المرحمة السابقة ولـ يعد لو حاجة، فلب بد مف إزالتو؛ حتى لا يعيؽ الطريؽ، ىذه ىي التسوية والتعديؿ، وىي عممية مستمرة في بناء جسـ الإنساف منذ أف كاف جنيناً إلى أف يصبح شيخاً ىرماً، ولكف ىذه التسوية والتعديؿ أبرز ما تكوف في الجنيف، ولا يمكف أف تتـ التسوية والتعديؿ إلا بعد وضع الأسس، والأسس لجميع =الأيمف والأيسر، ومف بصمة القمب أيضا تنشأ جذور الشرياف الأورطي والشرياف الرئوي، انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف صٖٗٚ. ٔ- ىناؾ جياز واحد فقط لا يشممو التغيير والتبديؿ المستمر وىو الجياز العصبي، فالجياز العصبي (الدماغ والنخاع الشوكي والأعصاب) لا يتغير بعد الولادة مف حيث اليدـ والبناء، ولكنو يتغير مف حيث اتصالات الخلبيا العصبية ببعضيا، أما قبؿ الولادة في الجنيف وخاصة في الشير الثاني مف الحمؿ فإف التغيير يكوف فيو عمى أشده. انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب و القرآف لمبار ص ٖٗٚ. ٕ- فيناؾ السقالات والأعمدة التي تقاـ، ثـ تيدـ وتزاؿ بعد أداء وظيفتيا، وىناؾ بناء الأساس أولاً، ثـ بناء الأعمدة والجدراف، ثـ بعد ذلؾ تأتي مرحمة الأبواب والنوافذ، ثـ تأتي بعد ذلؾ مرحمة التبميط والتزييف والتحسيف (الديكور)، ولا يمكف أف تقوـ مرحمة التبميط قبؿ بناء الأعمدة والجدراف، ولا يمكف وضع التحسينات قبؿ إقامة الأبواب والنوافذ. انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار صٖ٘ٚ.

عدد الصفحات ٣٥٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 360 الأعضاء توضع في الفترة ما بيف الأسبوع الرابع والثامف، وليذا تعتبر ىذه الفترة ىي الفترة الحرجة التي تكوف فييا الجينات أشد ما تكوف قابمية لمتغيير، ولذا فاف تأثير الأدوية والعقاقير أو الأشعة أو الحميات مثؿ الحصبة الألمانية تكوف في أوج تأثيرىا عمى الجنيف في ىذه الفترة (ٔ). خصبئص ٔممٍضاد يشؽهخ انُشأح: ٔ- التطور للأ عضاء والأجيزة : فكما تميزت مرحمة الحميؿ ببداية تكوف الأعضاء وظيورىا، تتسـ مرحمة الجنيف اللبحقة ليا بتكامؿ أجزاء الجنيف، و بتييئة الأعضاء والأجيزة المختمفة لمقياـ بوظائفيا ، فالييكؿ العظمي يتطور مف العظاـ الغضروفية المينة إلى عظاـ صمبة متكمسة، وفي الأسبوع الثا ني عشر مف الحمؿ تظير مراكز التعظـ في غالب العظاـ، وتتمايز الأطراؼ ، كما تتميز البصمات الخاصة بالجنيف، ومف الممكف رؤية الأظافر عمى الأصابع، وتتو ازف أحجاـ الرأس والجسـ والأطراؼ، ولا سيما بيف الأسبوعيف التاسع والثاني عشر ، ويظير الشعر الزغبي عمى الجمد، الذي يتم ايز في ىذه المرحمة إلى بشرة وأدمة، ويزداد حجـ الجنيف بسرعة بصورة عامة، ويتـ التمييز بيف الأعضاء التناسمية الخارجية بصورة واضحة في الأسبوع الثاني عشر ، وتتطور العضلبت الإرادية وغير الإرادية، ويظير الجنيف في ىذه المرحمة بعض الحركات العادية الذاتية، وبعض التقم صات العضمية الانعكاسية إذا ما نبيت بمنبو خارجي ، وبصورة عامة فإف التطور الوظيفي لمجياز العصبي يوازي تطور الدماغ والحبؿ الشوكي، وتظير الحركات البدائية والغريزية كالمص والقبض بعد ذلؾ بفترة طويمة ، ويستقر عمؿ القمب، ٔ- خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف صٕٖٚ- ٖٙٚ، ومباحث في إعجاز القرآف ص ٖٕٙ.

عدد الصفحات ٣٦٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 362 ويتطور الجياز الدوري، ومف ذلؾ فإف ىذا الطور مف مراحؿ التخمؽ يمثؿ مرحمة انتقاؿ ميمة لمجنيف، حيث تظير ىذه الاستجابات الحركية المنسقة التي تتطور تدريجياً، وتكوف أكثر شدة، وبالإضافة لذلؾ تحدث تطورات كثيرة ودقيقة في الجنيف الذي انتقؿ مف مرحمة خمقو الأولى حميؿ إلى مرحمة الجنيف، ويستقر كذلؾ عمؿ المشيمة التي ىي تعتبر الجياز التنفسي والجياز اليضمي الأوؿ لمجنيف في ىذه المرحمة (ٔ). وبيذا التطور للؤعضاء والأجيزة يتييأ الجنيف تماما –بدقة وا حكاـ - لمعالـ الخارجي الذي لـ يراه (ٕ)، فسبحاف الله الخالؽ الحكيـ. ٕ- التغيرات في مقاييس الجسم، واكتساب الصورة الشخصية وتتغير خلبؿ مرحمة النشأة مقاييس الجسـ، وتتخذ ملبمح الوجو المقاييس البشرية المألوفة ، فتنتقؿ الأذف عمى سبيؿ المثاؿ مف الرقبة إلى الرأس، وتتحرؾ العيناف إلى مقدمة الوجو، ويصبح الطرفاف السفمياف أكثر طولاً مقارنة بالجسـ، و محيط الرأس الذي كاف يساوي محيط البطف تقريباً ، يبدأ بالتعديؿ والتغير، ف يزداد محيط البطف فيما بعد، لتتعدؿ الصورة، وتتناسؽ أ حجاـ أجزاء ٔ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لم زنداني ص ٖٔٔ، ٕ٘ٔ، و موسوعة الإعجاز العممي في القرآف الكريـ والسنة المطيرة ليوسؼ الحاج أحمد ص ٛٓٔ، وخمؽ الإنساف في القرآف الكريـ لمنجار صٜٖٖ، ودليؿ الأنفس لمحمد عز الديف توفيؽ صٕٗٔ، ٖٗٔ، ومدخؿ إلى رعاية الطفؿ والأسرة لمحمد قنديؿ وصافي ناز ص٘٘، وعجائب النظر والتأمؿ لأسامة الناعسة ص ٜٓٔ. ٕ- انظر: معجزة خمؽ الإنساف لياروف يحي ص ٜٖٔ.

عدد الصفحات ٣٦١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 363 الجسـلدى الجنيف، فيتخذ المقاييس الطبيعية (التعديؿ)، ويحدث اكتساب الصورة الشخصية (التصوير)(ٔ). ٖ- تحديد الجنس : وىناؾ ثلبث خطوات تحدد نمو الخصائص الجنسية (التذكير والتأنيث): تحدث الخطوة الأولى: في مرحمة النطفة (التقدير في النطفة). أما الخطوة الثانية: وىي تمايز غدتي التناسؿ عمى شكؿ خصيتيف أو مبيضيف، فإنيا تحدث خلبؿ مرحمة الكساء بالمحـ. وتحدث الخطوة الثالثة: وىي تميز وظيور الأعضاء التناسمية الخارجية ، وذلؾ خلبؿ ىذا الطور –النشأة-، وذلؾ بخمؽ الأعضاء التناسمية الخارجية التي يتـ بيا التمييز النيائي لمذكورة والأنوثة، وتكتمؿ بيا أطوار تحديد الجنس، ويتـ ذلؾ في الأسبوع الثاني عشر، إذ أنيا كانت متماثمة إلى الأسبوع التاسع، ويصعب قبؿ الأسبوع الثاني عشر التمييز بسيولة بيف الأعضاء التناسمية الخارجية لمجنسيف(ٕ). عمماً بأف التطور الجنسي لمستقبؿ الجنيف المتمثؿ في الغدد والأعضاء التناسمية الخارجية قد تحدد سمفاً وفقاً لجنس الكروموزوـ، إلا أنو يحدث أحياناً أف الأعضاء التناسمية الخارجية تتطور في وضع مغاير لموضع الجيني السابؽ بالنسبة لتحديد نوع الجنس(ٖ). ٔ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لمزنداني وآخريف ص٘ٔٔ، وا عجاز آيات القرآف في خمؽ الإنساف لفياض صٔٔٔ، ٕٔٔ، ودليؿ الأنفس لمحمد عز الديف توفيؽ صٖٗٔ، ومدخؿ إلى رعاية الطفؿ والأسرة لمحمد قنديؿ وصافي ناز ص٘٘. ٕ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لمزنداني وآخريف صٜٔٔ، وخمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار صٖٖ٘، ومدخؿ إلى رعاية الطفؿ والأسرة لمحمد قنديؿ وصافي ناز ص ٘٘. ٖ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لمزنداني وآخريف صٕٓٔ.

عدد الصفحات ٣٦٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 364 ٗ- نفخ الروح : في ىذا الطور تنفخ الروح في الجنيف (ٔ)، و مما يمكف ذكره كعلبمة و دليؿ عمى نفخ الروح في الجنيف ظاىرة النوـ في الجنيف؛ ذلؾ أف ىناؾ نصوصاً قرآنية تؤكد عمى أف الروح تغادر الجسد وقت النوـ، وتعود إليو وقت اليقظة(ٕ)، وعميو يمكف اعتبار ظاىرة ال نوـ علبمة عمى وجود الروح في الجنيف (ٖ)، كما أنو لا بد مف إجراء المزيد مف الدراسات فيما يتعمؽ بنمو الأعصاب في الجنيف، لتحديد وقت نمو أنماط النوـ لديو، فمعؿ ذلؾ يكوف محدداً لمرحمة نفخ الروح، كما أنو عندما يتمكف الجنيف مف التحرؾ إرادياً برغبة منو مقارنة بالحركة الانعكاسية اللبإرادية، فإنو يمكف اعتبار ذلؾ دليلبً عمى وجود الروح أيضاً (ٗ). ٘- القابمية لمحياة والحضانة الرحمية: كما يتـ تييئة الجنيف لمحياة خارج الرحـ عندما يصبح الجياز التنفسي مؤىلبَ لمقياـ بوظائفو، وكذلؾ الجياز العصبي مؤىلبَ لضبط حرارة الجسـ ووظائفو ا لأخرى، فيدخؿ الجنيف في فترة أخرى ( القابمية لمحياة)، وىي المدة اللبزمة والكافية ليصبح الجنيف قابلبً لمحياة خارج الرحـ، وىي (ستة أشير قمرية)، في الأسبوع الثاني والعشريف، وحيف يكتمؿ خمؽ الإنساف، وبتييؤه لمحياة بعد الشير السادس يدخؿ بعدىا فترة حضانة رحمية، فلب تنشأ أجيزة ٔ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٕٖٚ. ٕ- قوؿ الله تعالى: ﮋﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮊ[ٕٗ] ٖ- ففي أثناء النوـ تحدث بعض الرؤى المنامية الصادقة التي تتحقؽ بعد رؤية النائـ ليا بفترة مف الزمف ، وىذا دليؿ عمى أف النائـ يمكف أف يرى شيئاً مف المستقبؿ قبؿ وقوعو، ومف المؤكد أف جسـ الإنساف لـ ينتقؿ مف مكانو ليرى ذلؾ الشيء، وىذا يدؿ عمى أف الروح ىي التي رأت ذلؾ، وىي التي تعطي الإنساف إذا استيقظ الشعور بأنو كاف في مكاف بعيدٍ ثـ حضر لتوهّ، وأف الروح التي رأت الرؤيا ىي نفسيا تتذكرىا في حالة اليقظة ، انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة ص ٗٔٔ، الحاشية. ٗ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة ص ٗٔٔ، ومدخؿ إلى رعاية الطفؿ والأسرة ص ٘٘.

عدد الصفحات ٣٦٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 365 أو أعضاء جديدة، فكميا قد وجدت وأصبحت مؤىمة لمعمؿ، ويقوـ الرحـ بتوفير الغذاء والبيئة الملبئمة لنمو الجنيف، وتستمر الحضانة الرحمية إلى مرحمة المخاض والولادة التي تبدأ بعد مرور تسعة أشير قمرية، وتنتيي بولادة الجنيف، بينما كانت الفترة السابقة فترة حفظ وحضانة لمجنيف في الرحـ، ويمثؿ ىذه الفترة مرحمة التخمي عف الجنيف ودفعة خارج الجسـ، وسيأتي الحديث عف ذلؾ إف شاء الله تعالى (ٔ). صيٍ َفخ انشٔػ في الجُين ػُذ الدؼبصشٌٍ: حصؿ الخلبؼ بيف العمماء والأطباء المتأخريف في زمف نفخ الروح: القول الأول : النفخ في الرو ح بعد ٕٓٔ يوما، وقد أخذ بذلؾ كثير مف المعاصريف (ٕ)؛ عملبً بالإجماع المنقوؿ عمى ذلؾ(ٖ)؛ ولأنو في بداية الشير الخامس تتصؿ المناطؽ المخية العميا الموجودة في قشرة الدماغ والمناطؽ السفمية مف المخ وبقية الجياز العصبي، فقد أوضح (يوليوس كوريف) في المؤتمر الدولي للؤخلبقيات (زرع الأعضاء) ٜٜٛٔـ، بأف خلبيا المخ لا تتشابؾ ولا تتصؿ في الجنيف إلا عند بموغو ٕٓٔ يوماً منذ التمقيح(ٗ)، فيكوف المخ قد تكوف، وفيو مجاؿ ٔ- انظر: مدخؿ إلى رعاية الطفؿ والأسرة لمحمد قنديؿ وصافي ناز ص ٙ٘، و عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لمزنداني ص ٜٕٔ، ٖٓٔ، وعجائب النظر والتأمؿ لأسامة الناعسة ص ٜٓٔ. ٕ- انظر: اختيار جنس الجنيف دراسة فقيية طبية ص ٖٖٔ، والموسوعة الفقيية للؤجنة والاستنساخ البشري ٔ/ٗٓٗ، ومدى مشروعية استخداـ الأجنة البشرية في إجراءات تجارب البحث العممي ص ٜ٘، والأحكاـ المتصمة بالعقـ والإنجاب ومنع الحمؿ صٕٕٚ، وأحكاـ الجنيف مف النطفة إلى الاستيلبؿ لعمي الإبياتي صٜٙٔ، وفقو القضايا الطبية المعاصرة لداغي والمحمدي ص ٖٗٗ، والقرار المكيف لشقفة ص ٕٕ٘. ٖ- نقؿ الاجماع القرطبي، و النووي، والقاضي عياض انظر: الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٔ/ٛ، ، شرح النووي لمسمـ ٙٔ/ٜٔٔ، وفتح الباري ٔٔ/٘ٛٗ. ٗ- انظر: الجنيف المشوه والأمراض الوراثية لمبار صٙٔٗ، و الطبيب أدبو وفقيو لمسباعي و البار صٕ٘ٚ، والموسوعة الطبية الفقيية لأحمد كنعاف صٖ٘ٓ.

عدد الصفحات ٣٦٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 366 عمؿ قوى : الحفظ، والفكر، والذكر، والعمـ، والكلبـ، والسمع، والبصر، والإحساس، والوعي، والإدراؾ، أي كؿ أنواع القوى ال تي يعتبر بيا الإنساف إنساناً (ٔ)، فيتضح مف ىذا جمياً أف ىذه الاتصالات ىي بداية العمؿ، و أف ىذه المناطؽ المخية لا تبدأ في العمؿ إلا بعد ٕٓٔ يوماً منذ التمقيح، وىي المدة التي حددىا الحديث النبوي الشريؼ لنفخ الروح في الإنساف (ٕ). ومنيـ القائؿ: أصؿ تكويف النطفة و المضغة والعمقة توجد في الأربعيف الأولى ، لا حقيقتيا وكماليا، و العمقة لا تسمى عمقة كاممة قبؿ الأربعيف الثانية، و المضغة لا تسمى مضغة قبؿ الأربعيف الثالثة، فيكوف ىذا مف قبيؿ الحقيقة، وأحاديث حذيفة مف قبيؿ المجاز، كذلؾ تحمؿ أحاديث حذيفة التي جاء فييا ذكر التصوي ر، والسمع، والبصر، والجمد، والمحـ، والعظـ في بداية الأربعيف الثانية، أي: عمى المجاز، و المقصود وجود أصؿ ىذه المسميات لا كماليا وحقيقتيا(ٖ)، ولو فرضنا أف اكتماؿ ىذه المراحؿ الثلبث في الأربعيف الأولى، فإف ورود حرؼ العطؼ (ثـ) ٔ- تبدأ البداية الأولى لمجياز العصبي في الظيور بعد تكوف الشريط الأولي ( البدائي) الذي يظير في اليوـ الخامس عشر منذ التمقيح، ثـ يتكوف جذع الدماغ والذي يعتبر المركز الأساسي لمحياة بعد مرور ٕٗ يوما، وتكوف جميع أجزائو موجودة في ىذه الفترة (يتكوف مف الدماغ الأوسط، والقنطرة، والنخاع المستطيؿ)، وىو يحتوي عمى المراكز الأساسية لمحياة، كالوعي، والتنفس والدورة الدموية، والتحكـ في القمب، ويعتبر موتو دليلبً عمى موت الإنساف عند جميور الأطباء، وفي الػٕٓٔ يوماً يكوف المخ قد تكوف وفيو مجاؿ عمؿ كؿ القوى، إذ ينمو فِصا المخ نمواً كبيراً، ويرتبط بيما: التفكير، والإحساس، والإرادة، والعواطؼ، والذاكرة ، فاعتبر ذلؾ بداية لنفخ الروح . انظر: الجنيف المشوه والأمراض الوراثية لمبار صٔٓٗ، ٙٔٗ-ٛٔٗ، ٖٓٗ. ٕ- الموسوعة الفقيية للؤجنة والاستنساخ البشري لسعيد منصور موفعة ٔ/ٜٓٗ. قمت: لـ ينص الحديث نصاً عمى أف النفخ بعد مائو وعشريف، وا نما ىو فيـ فيمو مف قاؿ ذلؾ باعتبار تعدد الأربعينات، وقد سبؽ ذلؾ. ٖ- الموسوعة الفقيية للؤجنة والاستنساخ البشري لسعيد منصور موفعة ٔ/ٜٓٗ.

عدد الصفحات ٣٦٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 367 في القرآف وأحاديث البخاري يكفي لإف ادة التراخي في نفخ الروح إلى ما بعد ٕٓٔ يوما(ٔ). وىذا القوؿ يرد عميو عدة اعتراضات سبؽ ذكرىا. القول الثاني : إمكاف نفخ الروح بعد الأربعيف (ٕ)؛ لأنو لا يوجد نص صريح وصحيح ذكر فيو نفخ الروح، إلا حديث ابف مسعود في جمع الخمؽ، وقد اتفؽ عمماء المسمميف عمى أف الجنيف تنفخ فيو الروح بعد اكتماؿ طور المضغة، بناء عمى حديث ابف مسعود، وبما أنو قد ثبت أف زمف المضغة يقع في الأربعيف يوماً الأولى، بنص أحاديث حذيفة بف أَسِيد المصرحة بأف التخمؽ يكوف في الأربعيف الأولى، وبأف إرساؿ الممؾ يكوف بعد الأربعيف الأولى، وليس بعد الشير ال رابع ، وتوافؽ حقائؽ عمـ الأجنة مع ىذه الأوصاؼ الشرعية لأطوار الجنيف؛ فالروح تنفخ بعد الأربعيف الأولى مف عمر الجنيف، ولكف لا يستطيع أحد أف يحدد ذلؾ عمى وجو الجزـ واليقيف في يوـ بعينو بعد الأربعيف الأولى، لكف يمكف أف يجتيد في تحديد الموعد التقريبي استئناساً بقوؿ الله  :ﮋﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﮊ(ٖ)، حيث تدؿ عمى أف الروح تنفخ في الجنيف بعد التسوية، وبما أف التسوية تأتي بعد الخمؽ مباشرة؛ لقولو تعالى: ﮋﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﮊ(ٗ)، فيمكف القوؿ بأف الروح ٔ- المصدر نفسو ٔ/ٓٔٗ. ٕ- انظر: أثر بحوث الإعجاز العممي في بعض القضايا الفقيية لممصمح والصاوي، بحث قدـ لممؤتمر الثامف للئعجاز العممي في الكويت، العموـ الطبية، جزء ٔ، صٕٚ، و منشور ضمف مجمة الإعجاز العممي، عدد ٜٕ، ٜٕٗٔىػ، صٖٚ، واختيار جنس الجنيف دراسة فقيية طبية ص ٖٖٔ، ومدى مشروعية استخداـ الأجنة البشرية في إجراءات تجارب البحث العممي ص ٖٚ، والموسوعة الفقيية للؤجنة والاستنساخ البشري ٔ/ٙٓٗ. ٖ- سورة السجدة: الآية ٜ. ٗ- سورة الانفطار: الآية ٚ.

عدد الصفحات ٣٦٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 368 تنفخ في الجنيف بعد مرحمة الخمؽ في مرحمة النشأة خمقاً آخر، أي بعد الأسبوع الثامف مف عمر ه، وىو استنتاج معظـ المفسريف الذيف قالوا: إف طور النشأة خمقاً آخر ىو الطور الجنيني الذي تنفخ فيو الروح، والذي لا يكوف إلا بعد طوري العظاـ وكسائو بالمحـ، ويعضد ذلؾ حرؼ (ثـ) الذي يفيد التراخي في حدوث الفعؿ، حينما ذكر مع نفخ الروح في حديث جمع الخمؽ، حيث ورد: "ثُمَّ يُنْفَخُ فيو الرُّوحُ"(ٔ) كما في البخاري، أو: "ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَمَكُ، فَيَنْفُخُ فيو الرُّوحَ" (ٕ)، كما في مسمـ، وحيث إنو لا ينتيي الأسبوع الثامف إلا وجميع الأجيزة الرئيسة قد تخمقت، وانتيى طور المضغة في الأربعيف يوما الأولى مف عمر الجنيف، وتميزت ا لصورة الإنسانية، وسوي خمؽ الإنساف خلبؿ ىذه الفترة أو بعدىا بقميؿ؛ فعميو يمكف لمروح أف تنفخ في الجنيف بعد انتياء عممية الخمؽ في الأسبوع التاسع، أو العاشر، أو بعد تميز الأعضاء التناسمية في الأسبوع الثاني عشر، أو بعد ذلؾ (ٖ). وقد أثبتت الأجيزة الحديثة رؤية حرك ات جسـ الجنيف في وقت مبكر؛ حيث يمكف أف تصور عند الأسبوع الثامف، أو عندما يبمغ كيس الحمؿ ٖسـ، أو يبمغ طوؿ الجنيف حوالي ٘ٔمـ، كما يمكف أف ترى الحركات الجنينية التي تعبر عف حيوية الجنيف، مثؿ حركات التنفس، وحركات الأطراؼ العميا، وضربات القمب، وحركات عدسة العيف ، والبمع، وحركات الأمعاء الدودية، كما رصدت الحركات التي تعبر عف نشاط الجنيف مثؿ: البمع، وحركة اليد إلى الفـ، والمضغ، وحركات المساف، وحركة اليد إلى الوجو، ومص الأصابع؛ والتي يمكف أف ترى عند الأسبوع ٔ- أخرجو البخاري، كتاب بدء الخمؽ، باب ذكر الملبئكة ٖ/ٗٚٔٔ برقـ: ٖٖٙٓ. ٕ- أخرجو مسمـ، كتاب القدر، باب كيفية الخمؽ الآدمي في بطف أمو... ٗ/ٖٕٙٓ برقـ: ٖٕٗٙ. ٖ- نظر: أثر بحوث الإعجاز العممي في بعض القضايا الفقيية لممصمح والصاوي، بحث قد ـ لممؤتمر الثامف للئعجاز العممي، العموـ الطبية، الجزء الأوؿ، ص ٕٚ.

عدد الصفحات ٣٦٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 369 السادس عشر؛ أي قبؿ مائة وعشريف يوما، وتعتبر ىذه الحركات انع كاساً غير مباشر لحالة الجياز العصبي المركزي؛ فكمما كانت ىذه الحركات موجودة ومتوازنة، كمما كانت حالة الجياز العصبي نشطة وسميمة، وعميو فإمكانية نفخ الروح في الأجنة قائمة في أي وقت بعد الأربعيف يوماً الأولى؛ في نياية الأسبوع السابع، أو الثامف، أو التاسع، أو حتى بعد أربعة أشير، وا ف كاف الراجح مف النصوص أف الروح تنفخ بعد الأسبوع الثامف مف التمقيح؛ لدلالة النصوص الصريحة والصحيحة عمى ذلؾ، ولعدـ وجود حديث واحد صحيح أو حسف، يصرح بأف الروح لا تنفخ في الجنيف إلا بعد أربعة أشير، ومما يؤكد ذلؾ الحقائؽ العممية الثابتة في عمـ الأجنة، ومف أىميا رؤية مراحؿ الجنيف المختمفة منذ بداية تكونو، واكتماؿ خمقو وتصويره، وقياـ معظـ أجيزتو بوظائفيا، ورصد حركتو الذاتية وأنشطتو البدنية قبؿ أربعة أشير عمى وجو القطع(ٔ). يقوؿ الطبيب البار: «تبدأ حركات إرادية محدودة جداً في الأسبوع الثامف، وتتضح في الأسبوع الثاني عشر، وتحس بيا الأـ الحامؿ في نياية الأسبوع السادس عشر بوضوح تاـ »(ٕ). وفي عاـ ٜ٘ٛٔـ عرض فيمـ (الصيحة الصامتة)، والذي بدأ بعرض جنيف سميـ تـ تصويره بالأشعة فوؽ الصوتية، وانتيى بتقطيع أوصالو، وفصؿ رأسو عف جسده، وىو يسبح في السائؿ المحيط د اخؿ الرحـ، بفعؿ آلة الإجياض (الجيموتيف) والتي تعمؿ عمى تيشيمو تماماً، وأظير الفمـ تعرض الجنيف لآلاـ رىيبة حتى تمت عممية الإجياض، كما أوضح أف الطفؿ داخؿ الرحـ في حالات ٔ- أثر بحوث الإعجاز العممي في بعض القضايا الفقيية لممصمح والصاوي، بحث قدـ لممؤتمر الثامف للئعجاز العممي، العموـ الطبية، الجزء الأوؿ، ص ٕٚ، ٕٛ، ٜٕ. ٕ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار صٖٖ٘.

عدد الصفحات ٣٦٨