المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خلق الإنسان في القرآن الكريم دراسة وصفية تحليلية

إلهام أحمد محمد علي البعداني

صفحة ٢٢ من ٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 338 وبيذا تنتيي مرحمة التخميؽ حيث تكوف جميع الأجيزة الخارجية والداخمية قد تشكمت، ولكف في صورة مصغرة ودقيقة، وبنياية الأسبوع الثامف تنتيي مرحمة التخميؽ، والتي يسمييا عمماء الأجنة بالمرحمة الجنينية، ىذا وقد أكد عمـ الفحص بأجيزة الموجات فوؽ الصوتية أف جميع التركيبات الخارجية والداخمية الموجودة في الشخص البالغ تتخمؽ مف الأسبوع الرابع وحتى الأسبوع الثامف مف عمر الجنيف، كما يمكف أف ترى جميع أعضاء الجنيف بيذه الأجيزة خلبؿ الأشير الثلبثة الأولى، وفي الشكؿ التالي الجنيف خلبؿ الأسابيع الثمانية الأولى(ٔ). ٔ- انظر: أثر بحوث الإعجاز العممي في بعض القضايا الفقيية لممصمح والصاوي ، ضمف بحوث المؤتمر الثامف للئعجاز العممي في القرآف والسنة المنعقد في الكويت، العموـ الطبية، ٔ/ٕٓ.

عدد الصفحات ٣٣٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 339 الدطهت انضبنشيهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب من خلال الدراسة التفسيرية والعممية يتمخص ما يمي: * ذكر المفسروف في معنى قولو : ﮋﮫ ﮬﮭ ﮊ أي: صيرنا وجعمنا قطعة المحـ المينة عظاماً صمبة؛ لتكوف عموداً لمبدف، عمى أشكاؿ و ىيئات مخصوصة ، ذات رأس ويديف ورجميف بعظاميا وعصبيا وعروقيا ، وذكر السمرقندي: أف المراد خمؽ العظاـ في المضغة . وقولو : ﮋﮮﮯ ﮰﮊ، أي: ألبسنا العظاـ وجعمنا عميو لحماً ، فصار ليا كالمباس والكسوة الذي يستره ويشده ويقويو ، وجعؿ الله  عمى كؿ عظـ لحماً عمى المقدار الذي يميؽ بو ويناسبو، وشدىا بالأعصاب و العروؽ، وذكر الشوكاني أف الكساء بالمحـ بإنباتو عمى كؿ عظـ عمى المقدار الذي يميؽ بو ويناسبو. * جمعت العظاـ دوف باقي الأطوار ؛ لاختلبفيا وتغايرىا في الييئة والصلببة. * ذكر المفسروف احتماليف في تحوؿ المضغة إلى عظاـ: الأوؿ: كميا تتحوؿ إلى عظاـ، والثاني: غالبيا ومعظميا، وبو جزـ إسماعيؿ حقي. * ذكر المفسروف احتماليف في المحـ الذي يكسى بو العظاـ: الأوؿ: أنو مف بقية لحـ المضغة، وبو قاؿ إسماعيؿ حقي، الثاني: أنو لحـ آخر يخمقو الله . * بيف القرآف أف طور العظاـ يأتي بعد طور المضغة، ويشير حرؼ العطؼ (الفاء) إلى أف طور العظاـ ينمو بعد المضغة بفترة قصيرة ، وبيف القرآف كذلؾ أف مرحمة كساء العظاـ بالمحـ تأتي عقب تكوف العظاـ، وأتى بحرؼ العطؼ (الفاء). * لا يبدأ تكوف العظاـ عمى نحو موحد في الجسـ كمو، وتظير الأنسجة العظمية بالتعاقب، لكف الأسبوع السابع يشيد مرحمة انتشار الييكؿ العظمي في الجنيف(ٔ). ٔ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لمزنداني وآخري ف صٖٜ.

عدد الصفحات ٣٣٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 341 * مصدر الجياز العظمي والعضمي واحد في الطبقة الجنينية الوسطى (الميزودرـ *العظاـ المكونة لمييكؿ العظمي تنقسـ إلى عظاـ غضروفية، و عظاـ غشائية. * تتحوؿ الكتؿ البدنية إلى جزئيف : أحدىما الأمامي الأنسي والذي يكوف النسيج الميفي والغضروفي ثـ العظمي، و لخلبيا ىذا القسـ قدرة عمى التشكيؿ، فتتحوؿ مف خلبيا رخوة إلى خلبيا كثيفة ىي خلبيا الغضاريؼ، وخلبيا العظاـ التي تكوف الغضاريؼ والعظاـ، ويتكوف النسيج الغضروفي قبؿ العظمي. ويسمى -الجزء الأمامي- القطعة الييكمية وىي تكوف عظاـ الفقرات، كما أف انسياب خلبياه في المنطقة العنقية يشكؿ عظاـ الأطراؼ العميا، وانسياب خلبياه في المنطقة القطنية والعجزية يشكؿ عظاـ الأطراؼ السفمى، وتشكؿ الأربع كتؿ البدنية الواقعة في منطقة الرأس الجزء المؤخري القاعدي مف الجمجمة، وتتكوف الأضلبع مف نتوءات مف العمود الفقري في المنطقة الصدرية، وأ ما عظاـ الوجو والفكيف وعظاـ الأذف الوسطى (المطرقة والسنداف والركاب ) فإنيا جميعاً تشكؿ مف القوس البمعومي الأوؿ، ويتكوف العظـ اللبمي مف القوس البمعومي الثاني، وتتكوف قحفة الجمجمة التي تتكوف مف الخلبيا الميزودرمية (المتوسطة) المتكثفة في قمة الرأس، والتي تتحوؿ مباشرة مف غشاء إلى عظـ دوف أف تتحوؿ إلى غضاريؼ (ٔ). * يتـ اتصاؿ الألياؼ العضمية بالعظاـ بواسطة أوتار. * بالرغـ مف وجود طلبئع خلبيا (جذوع العضلبت) بالقرب مف العظاـ النامية، فإف التميز عمى شكؿ روابط عضمية ىيكمية تكسو العظاـ يحدث بعد بدء عممية التعظـ في نيايات العظاـ والساؽ، حيث تنتشر العضلبت حوؿ العظاـ وتحيط بيا في ىذه المرحمة كما يحيط المباس بما يكسوه ، وبتماـ كساء العظاـ بالمحـ تبدأ ٔ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٖٓٚ، ٖٔٚ.

عدد الصفحات ٣٣٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 340 الصورة الآدمية بالاعتداؿ، وبعد تماـ تكوف العضلبت يمكف لمجنيف أف يتحرؾ حركات لا إرادية ، و ىذه المرحمة عقب مرحمة العظاـ مباشرة. * عند تكوف عظاـ الييكؿ فإف الطبقة المتوسطة التي تتشكؿ منيا العضلبت تبدأ في التجمع عمى ىيئة كتؿ ظيرية أو بطنية، وتقوـ بكساء أجزاء الييكؿ المتكوف. * مرحمة الكساء بالمحم تمثل نياية لمرحمة من مراحل نمو الجنين لتبدأ بعدىا مرحمة النشأة بفترة من الزمن، يدل عمييا استعمال حرف العطف (ثم). ومن خلال الدراسة التفسيرية والعممية يظير لي الآثار التالية: * المكتشفات العممية أثبتت أف مصدر الجياز العظمي والعضمي والغضروفي في الطبقة الجنينية الوسطى (الميزودرـ)، وىذا يترتب عميو ما يمي: أ- التحوؿ مف المضغة إلى العظاـ إنما ىو لجزء م نيا؛ لأف ىذه الطبقة جزء مف الورقة الجنينية التي تكوف قد انقسمت إلى ثلبثة أقساـ، وعميو فما ذكره بعض المفسريف مف احتماؿ التحوؿ لممضغة كميا غير صحيح، وظاىر الجوانب العممية لا تؤيد القوؿ بأف المتحوؿ غالبيا ومعظميا كما ذكر (حقي) واحتممو غيره، بؿ المتحوؿ جزء مني ا، وىو قسـ واحد –الطبقة الوسطى- مف ثلبثة أقساـ لمورقة الجنينية. ب- أصؿ العظاـ مف خلبيا تكونت في المضغة، وبالتالي فما ذكره السمرقندي مف أف المراد خمؽ العظاـ في المضغة، صحيح عمى أساس أف مصدر تخمؽ العظاـ خلبيا في الطبقة الوسطى في المضغة، وكذلؾ تخمؽ العظاـ يتطور في طور المضغة، وما قالو أكثر المفسريف مف أف المقصود تحوؿ الجنيف مف مضغة إلى عظاـ صحيح؛ فعند تكوف الييكؿ الغضروفي في الأسبوع السابع، ينتقؿ شكؿ الجنيف مف مضغة لا تحمؿ شكلبً آدمياً إلى عظاـ يغمب عمييا شكؿ الييكؿ العظمي المميز للئنساف.

عدد الصفحات ٣٤٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 342 ج- المحـ الذي تكسى بو العظاـ يخمقو الله تعالى مف خلبيا أصميا مف المضغة، لا أنيا تكونت مف نفس العظاـ، وبالتالي فقوؿ إسماعيؿ حقي إف كسوة العظاـ بالمحـ (مف بقية المضغة) صحيح باعتبار ما ذكرت ، أي: مف خلبيا في المضغة غير خلبيا العظاـ، وا ف كانت جميعا مف الطبقة المتوسطة التي ىي جزء مف المضغة، لا أف المضغة قد تحوؿ جزء منيا عظاـ والجزء الآخر كساه بالمحـ . * ظيو ر المعجزة العممية ، وذلؾ بما قرره ال قرآف مف حقائؽ في عمـ الأجنة، لـ تتأكد إلا مؤخراً عندما تطورت التقنية الحديثة ، ومف ذلؾ ما كاف يعتقده العمماء مف أف مرحمة العظاـ والمحـ لا فرؽ بينيم ا، بؿ إف مف المراجع الطبية ما لا يميز بيف طور المضغة وطور العظاـ؛ نظراً لتداخؿ ظيور الكتؿ المحمية مع بداية العظاـ مع اكتسائيا بالعضلبت وحصوؿ كؿ ذلؾ في وقت وجيز(ٔ)، حتى اكتشؼ مؤخراً تقدـ طور المضغة عف العظاـ، وأف العظاـ تسبؽ المحـ، وىذا ما ذكره القرآف ، ليدؿ ذلؾ عمى سبقو لجميع المعارؼ المكتسبة، وما ذلؾ إلا لأنو كلبـ الله أنزلو عمى سيدنا محمد  معجزة تشيد بصدؽ رسالتو، وأف العمـ الذي فيو مف عند ا * ظيور الإعجاز ال بياني لألفاظ القرآف، فمصطمحات القرآف تحدد وصؼ المراحؿ المختمفة، ويعتبر شكؿ الجنيف مف أسباب اخت يار المصطمح المستخدـ لكؿ طور و مرحمة ، فحيف يتكوف الييكؿ الغضروفي يغمب عمى الجنيف شكؿ الييكؿ المميز للئنساف، سمى الله ىذا الطور بػ(العظاـ)، ولفظ: ﮋﮮﮊ الذي يصور بدقة فعؿ المحـ بالعظاـ؛ فيو يكسوىا دوف أف يكوف قد تكوف منيا، كما يكسو المباس الجسـ، كذلؾ حروؼ العطؼ، لما كاف الانتقاؿ مف المضغة إلى العظاـ ٔ- وتكتفي بتصنيؼ يعتمد عمى الأسابيع والأياـ، وتقسـ مراحؿ النمو الجنيني إلى مرحمتيف: مرحمة الجنيف، ومرحمة الحميؿ. انظر: دليؿ الأنفس لمحمد عز الديف صٕٔٔ.

عدد الصفحات ٣٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 343 في فترة وجيزة، ويمي ذلؾ الكساء بالمحـ في فترة وجيزة جاء بحرؼ (الفاء) الداؿ عمى الترتيب والتعقيب، فكؿ ىذا الانتقاء والاصطفاء للؤلفاظ المعبرة عف مدلولاتيا بدقة متناىية لا يمكف أف يكوف محض مصادفة، ولا مف فعؿ بشر عاش في بيئة أمية، إف ىذا الاصطفاء والانتقاء، وىذه الدقة، لشاىد مف الشيود، التي أقاميا الرب المعبود، ترشد كؿ عاقؿ في ىذا الوجود، إلى أف القرآف نزؿ مف عند الكريـ الودود، ينطؽ أف كؿ ما ىو كائف في الوجود، فيو مف تدبير الرب المعبود . * تثبيت إيماف المؤمنيف، بمشاىدتيـ لعظيـ صنع الخالؽ العظيـ، وىداية غير المسمميف، وا قامة الحجة عمييـ، وذلؾ بالاستدلاؿ عمى الخالؽ بمشاىدة آثار صنعو في مخموقاتو، ومف ذلؾ بديع خمؽ الرحمف للئنساف، والذي لا يسع كؿ مف كاف لو قمب إلا أف يقر بأف ىذا الخمؽ البديع مف عمؿ خالؽ بديع، فيذا (لينارد نمسو ف) لما صور منذ سنوات مختمؼ مراحؿ تخمؽ الجنيف، مف بداية الحمؿ وحتى الولادة، وناؿ عمى عممو المتقف ىذا جائزة نوبؿ لمتصوير الطبي، فقد استطاع التقاط صور رائعة لمجنيف في أطوار النطفة والعمقة والمضغة، وطور العظاـ والذي يسبؽ بأسبوع فقط كساء العظـ بالمحـ، سألو محقؽ صحيفة: ىؿ تعتقد بوجود الله بعد عممؾ الطويؿ الذي استغرؽ ثلبث سنوات في تصوير أطوار الجنيف؟ أجاب بقولو: «بعد أف تتبعت بالصور مختمؼ مراحؿ تكوف الجنيف، منذ أف بدأ كخمية واحدة، إلى أف خرج بعد تسعة أشير مف رحـ أمو، أنا لا أستطيع إلا أف أُقرّ وأعترؼ بأف يد الله ى ي وراء عمؿ كؿ خمية مف خلبيا الجنيف »(ٔ). ٔ- انظر: مف عمـ الطب القرآني لعدناف الشر يؼ صٜ٘.

عدد الصفحات ٣٤٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 344 الدجؾش انغبدط طٕس انُشأح خهمب آخش وفيو ثلبثة مطالب: الدطهت الأٔل: طٕس انُشأح خهمب آخش في انمشآٌ انكشٌى. الدطهت انضبًَ: طٕس انُشأح خهمب آخش في ضٕء الاكزشبفبد انؼهًٍخ الحذٌضخ. الدطهت انضبنش: يهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب.

عدد الصفحات ٣٤٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 345 الدطهت الأٔل: طٕسانُشأح خهمبً آخش في انمشآٌ انكشٌى اٌَبد انٕاسدح قاؿ الله : ﮋﮱ ﮲ ﮳ ﮴﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮊ(ٔ). و قاؿ : ﮋﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩﮊ(ٕ). ألٕال الدفغشٌٍ كممة (نشأة) مشتقة مف فعؿ (نشأ)، وليا عدة معاف في المغة، و منيا: ارتفَعَ وعلب، شَبَّ ونما، بَدَا ورَبا، والنشأة: ارتفاع في شيء وسمو، والنشأة: الإيجاد والتربية (ٖ). وقد اختمؼ المفسروف في معنى (النشأة) في قولو : ﮋﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮊ إلى عدة أقواؿ: القول الأول: نفخ الروح فيو؛ فيصير حينئذ إنساناً، وكاف قبؿ ذلؾ صورة (ٗ)؛ وذلؾ أنو بنفخ الروح فيو يتحوؿ إنساناً وكاف قبؿ ذلؾ بالأحواؿ التي وصفو الله أنو كاف بيا، مف نطفة وعمقة ومضغة وعظـ، كما تحوؿ أبوه آدـ بنفخ الروح في ٔ- سورة المؤمنوف: الآية ٗٔ. ٕ- سورة السجدة: الآية ٜ. ٖ- انظر: معجـ مقاييس المغة لابف فارس ٘/ٖٗٗ، المفردات في غريب القرآف للؤصفياني صٚٓٛ، ومختار الصحاح لمرازي ٔ/ٛٛٙ، والعباب الزاخر لمصاغاني ٔ/ٚٗ، و لساف العرب لابف منظور ٔ/ٓٚٔ، والمعجـ الوسيط ٕ/ٕٜٓ. ٗ- انظر: جامع البياف لمطبري ٜٔ/ٚٔ، ٛٔ، و أنوار التنزيؿ لمبيضاو ي ٗ/ٜٗٔ، وتفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٖ/ٜٕ٘، و تفسير الجلبليف صٙٗٗ، و تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف لمسعدي صٛٗ٘، والتحرير والتنوير لابف عاشور ٛٔ/ٕٔ.

عدد الصفحات ٣٤٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 346 الطينة التي خمؽ منيا إنساناً، وخمقاً آخر غير الطيف الذي خمؽ منو، فبنفخ الروح فيو يتييأ لمحياة والنماء؛ لأف الخمؽ المذكور قبمو كاف دوف حياة، ثـ نشأ فيو خمؽ الحياة، وىي حالة أخرى طرأت عميو عبر عنيا بالإنشاء(ٔ). القول الثاني: تصريفو إياه في الأحواؿ بعد الولادة، وذلؾ التصريؼ في: الطفولة، والكيولة، والاغتذاء، ونبات الشعر والسفّ، ونحو ذلؾ مف أحواؿ الأحياء في الدنيا(ٕ). وروي أنو: مف الاستيلبؿ، إلى الارتضاع، إلى القعود، إلى القياـ، إلى المشي، إلى الفطاـ، إلى أف يأكؿ ويشرب، إلى أف يبمغ الحمـ، ويتقمب في البلبد، إلى ما بعدىا(ٖ). وروي أنو في: الطفولية، وما بعدىا، إلى استواء الشباب، وخمؽ الفيـ والعقؿ(ٗ)«إذا تمت النطفة أربع ة أشير، بعث إلييا ممؾ ﮋﭨ ﭩ ﭪ ﮊ. قاؿ الآلوسي: ويؤيده قولو : ﮋﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﮊ(٘). القول الثالث: خروج الأسناف والشَّعْر، قالو الضحاؾ، فقيؿ لو: أليس يولَد وعمى رأسو الشعر؟ فقاؿ: وأيف العانة والإِبط؟(ٙ)، أو نبات الأسناف والشعر(ٚ). القول الرابع: سوَّى شبابو(ٛ). ٔ- انظر: جامع البياف لمطبري ٜٔ/ٛٔ، والتحرير والتنوير لابف عاشور ٛٔ/ٕٔ. ٕ- انظر: جامع البياف لمطبري ٜٔ/ٛٔ. ٖ- انظر: معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف لمبغوي ٖ/ٖٔٙ. ٗ- انظر: غرائب القرآف ورغائب الفرقاف لمنيسابوري ٘/ٕٔٔ. ٘- سورة المؤمنوف: الآية ٘ٔ. ٙ- انظر: زاد المسير في عمـ التفسير لابف الجوزي ٘/ٖٙٗ، والدر المنثور لمسيوطي ٙ/ٕٜ. ٚ- قالو قتاده. انظر: بحر العموـ لمسمرقندي ٕ/٘ٚٗ، والكشؼ والبياف لمثعمبي ٚ/ٕٗ. ٛ- انظر: تفسير مجاىد ٕ/ٖٓٗ.

عدد الصفحات ٣٤٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 347 القول الخامس: الذكورة والأُنوثة، فإما أف يكوف ذكرا أو أنثى(ٔ). القول السادس: إعطاء العقؿ والفيـ(ٕ). القول السابع: خروجو إلى الدنيا(ٖ). القول الثامن: مف رأى أنو لا تعارض بيف كؿ ما ذكر، وأنو يمكف الجمع بيف الأقواؿ السابقة، قاؿ القرطبي بعد ذكره لكثير مف الأق واؿ السابقة: «والصحيح أنو عاـ في ىذا، وفي غيره مف النطؽ ، والإدراؾ ، وحسف المحاولة، وتحصيؿ المعقولات ، إلى أف يموت»(ٗ)، ومثمو الشوكاني بقولو: «و مانع مف إرادة الجميع»(٘)، ومثمو يفيـ مف قوؿ مف قاؿ مف المفسريف: «خمقاً مبايناً لمخمؽ الأوّؿ مباينة ما أبعدىا، حيث جعمو حيواناً، وكاف جماداً، وناطقاً وكاف أبكـ، وسميعاً وكاف أصـّ، وبصيراً وكاف أكمو، وأودع باطنو وظاىره بؿ كؿ عضو مف أعضائو وكؿ جزء مف أجزائو عجائب فطرة، وغرائب حكمة لا تدرؾ بوصؼ الواصؼ ولا تبمغ بشرح الشارح »(ٙ). يقوؿ الشنقيطي: «والظاىر أف جميع أقواؿ أىؿ العمـ في قولو: ﮋ﮳ ﮴ ﮊ أنو صار بشراً سوياً بعد أف كاف نطفة، ومضغة، وعمقة، وعظاماً، كما ىو واضح»(ٚ). والظاىر: أف الآية الكريمة ذكرت النشأة خمقاً آخر في سياؽ الحديث عف أطوار تخمؽ الجنيف البشري، وعميو فإنو يدخؿ في طور النشأة ما يمر بو الجنيف البشري مف تخمؽ بعد الكساء بالمحـ بمدة زمنية يدؿ عمييا حرؼ العطؼ ﮋﯜﮊ الداؿ ٔ- انظر: تفسير القرآف العزيز لابف أبي زمنيف ٖ/ ٜٙٔ، و معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف لمبغوي ٖ/ٖٔٙ. ٕ-انظر: الكشؼ والبياف لمثعمبي ٚ/ٖٗ. ٖ- انظر: المحرر الوجيز لابف عطية ٗ/ٜٙٔ، والجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٔ/ٓٔٔ. ٗ- والجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٔ/ٓٔٔ. ٘- فتح القدير لمشوكانيٖ/ٖٛٙ. ٙ- الكشاؼ لمزمخشري ٖ/ٔٛٔ، ٕٛٔ، ومفاتيح الغيب لمرازي ٖٕ/ٗٚ، والمباب في عموـ الكتاب ٗٔ/ٓٛٔ. ٚ- أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف ٘/ٕٖ٘.

عدد الصفحات ٣٤٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 348 عمى التراخي في الفترة الزمنية، ومف ذلؾ نفخ الروح، والذكورة والأنوثة أي تحديد جنس الجنيف، ونبات الشعر، ومع ىذا فإنو لا مانع مف صحة ما ذكره المفسروف كما في القوؿ الأخير، بقرينة قولو  في آية أخرى ﮋﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﮊ(ٔ)، وقولو  في آية ثالثة ﮋﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﮊ(ٕ)، وكذلؾ معنى النشأة في المغة، ومف ذلؾ قوؿ الراغب: «والنشأة: إحداث الشيء وتربيتو »(ٖ). قاؿ ابف عاشور: «وللئشارة إلى التفاوت الرتبي بيف الخمقيف عطؼ ىذا الإنشاء بػﮋﮱﮊ الدالة عمى أصؿ الترتيب في عطؼ الجمؿ بػﮋﮱﮊ»(ٗ)، ف ور و د حرؼ العطؼ (ثـ) مع ﮋ﮲ﮊ يفيد أف طور النشأة يأتي بعد مرحمة الكساء بزمف. وقولو : ﮋﯚ ﯛﮊ(٘)، يعني: جمع خمقو في بطف أمو ، و قوـ أعضاءه ، وسوّى صورتو في أحسف تقويـ، وعدؿ خمقتو بتكميؿ أعضائو في الرحـ، وتصويرىا عمى ما ينبغي، فأصبح شخص إنساف سوياً معتدلاً (ٙ)، يقوؿ السعدي: «ثـ سواه بمحمو، وأعضائو، وأعصابو، وعروقو، وأحسف خمقتو، ووضع كؿ عضو منو، بالمحؿ الذي لا يميؽ بو غيره »(ٚ). ٔ- سورة غافر: الآية ٚٙ. ٕ- سورة المؤمنوف: الآية ٘ٔ. ٖ- المفردات في غريب القرآف للؤصفياني صٚٓٛ. ٗ- انظر: التحرير والتنوير لابف عاشور ٛٔ/ٕٔ. ٘- سورة السجدة: الآية ٜ. ٙ- انظر: جامع البياف لمطبري ٕٓ/ٖٚٔ، و بحر العموـ ٖ/ٕٖ، وأنوار التنزيؿ لمبيضاوى ٗ/ٖٙ٘، والتسييؿ لعموـ التنزيؿ لابف جزى ٕ/ٕٗٔ، ولباب التأويؿ لمخازف ٘/ٕٕٕ، وغرائب القرآف ورغائب الفرقاف ٙ/ٖٕٚ، والمباب لابف عادؿ ٘ٔ/ٛٚٗ، وتفسير أبي السعود ٚ/ٔٛ، والبحر المديد ٘/ٗٛ٘، وصفوة التفاسير /ٕ٘. ٚ- تيسير الكريـ الرحمف ف ي تفسير كلبـ المناف لمسعدي صٖ٘ٙ.

عدد الصفحات ٣٤٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 349 وقولو :ﮋﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﮊ، يعني جعؿ الروح فيو (ٔ)، ليصير حياً ناطقاً (ٕ)، وسميت الروح روحاَ؛ لأف بيا حياة البدف (ٖ)، وأضيفت الروح إلى الله تشريفاً (ٗ)، وأيضاً فإنيا مف فعمو وخمقو(٘)، فأضيفت إضافة ممؾ إلى ممؾ، وقد يراد بيا الاختصاص؛ لأف الروح لا يعمـ كنييا إلا الله (ٙ)، وليذا قاؿ السيوطي: «الروح نمسؾ عنيا، فلب نتكمـ في حقيقتيا؛ اعترافاً بالعجز عنيا، مخالفيف الأطباء حيث خاضوا في ذلؾ؛ لأف النبي  لـ يتكمـ عمييا، وقد سأؿ عنيا؛ لعدـ نزوؿ الأمر ببيانيا، قاؿ تعالى: ﮋﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﮊ(ٚ) أي: عممو فلب تعممونو»(ٛ). وقولو : ﮋﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﮊ، فيو أف تخميؽ الإنساف لا يكتمؿ ويتـ إلا بنفخ الروح فيو بعد تسويتو؛ لأنو مركب مف جسد وروح (ٜ). ٔ- انظر: تنوير المقباس مف تفسير ابف عباس صٖٛٗ، و بحر العموـ لمسمرقندي ٖ/ٕٖ، والدر المنثور لمسيوطي ٙ/ٕٜ، و مراح لبيد لكشؼ معنى القرآف المجيد لمتناري ٕ/ٕٕٗ، ومحاسف التأويؿ لمقاسمي ٛ/ٜٖ. ٕ- انظر: جامع البياف لمطبري ٕٓ/ٖٚٔ، واليداية إلى بموغ النياية لمكي ابف أبي طالب ٜ/ٕ٘ٚ٘. ٖ- انظر: الروح لابف القيـ صٕٛٔ. ٗ- انظر: الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٗٔ/ٜٔ، و أنوار التنزيؿ وأسرار التأويؿ لمبيضاوي ٗ/ٖٙ٘، و لباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٘/ٕٕٕ. ٘- انظر: الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٗٔ/ٜٔ. ٙ- انظر: التسييؿ لعموـ التنزيؿ لابف جزي ٕ/ٕٗٔ. ٚ- سورة الإسراء: الآية ٘ٛ. ٛ- إتماـ الدراية لقراء النقاية ص ٘ٗٔ. ٜ- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٕٙ/ٜٛٔ.

عدد الصفحات ٣٤٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 351 صيٍَفخ انشٔػ في الجُين ذىب الكثير مف العمماء -مف مفسريف وغيرىـ -، إلى أف نفخ الروح في الجنيف يكوف بعد مائة وعشريف يوماً (ٔ)، بؿ قد حُ كي الإجماع عمى ذلؾ(ٕ)؛ لظاىر حديث عبد الله بف مسعود  في جمع الخمؽ، قاؿ: حدثنا رسوؿ ا  وىو الصادؽ المصدوؽ، قاؿ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَمْقُوُ في بَطْنِ أُمِّوِ أَرْبَعِينَ يَوْماً، ثُمَّ يَكُونُ عَمَقَةً مِثْلَ ذلك، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلك، ثُمَّ يَبْعَثُ الله مَمَكًا، فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَمِمَاتٍ، وَيُقَالُ لو: اكْتُبْ: عَمَمَوُ، وَرِزْقَوُ، وَأَجَمَوُ، وَشَقِي أو سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فيو الرُّوحُ"(ٖ)، والداؿ عمى أف أطوار الجنيف: النطفة، والعمقة، والمضغة، مدتيا ٕٓٔ يوماً ، ونفخ الروح بعد ذلؾ، يقوؿ ابف كثير في الحديث عف حكمة عدة الوفاة أربعة أشير وعشرا: ÷فيذه ثلبث أربعينات بأربعة أشير، والاحتياط بعشر بعدىا؛ لما قد ينقص بعض الشيور، ثـ لظيور الحركة بعد نفخ الروح فيو×(ٗ)، و يقوؿ ابف حجر: ٔ- انظر: اليداية إلى بموغ النياية ٚ/ٜٔ٘ٗ، وزاد المسير لابف الجوزي ٔ/ٕ٘ٚ، و الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٔ/ٛ، و لباب التأويؿ لمخازف ٔ/ٖٕٚ، والبحر المحيط لأبي حياف ٕ/ٖٕ٘، و تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٔ/ٕٖ٘، وغرائب القرآف ورغائب الفرقاف ٔ/ٖٕٙ، وتفسير روح البياف ٓٔ/ٕٔٓ، والتحرير والتنوير ٕ/ٕٔٗ، وأضواء البياف ٗ/ٕٔٚ، و شرح النووي لصحيح مسمـ ٙٔ/ٜٔٔ، وفتح الباري ٔٔ/ٖٛٗ، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لمكاساني ٖ/ٜ٘ٔ، وحاشية الدسوقي عمى الشرح الكبير ٗ/ٛٓٗ، و الحاوي الكبير في فقو مذىب الإماـ الشافعي لمماوردي ٖ/ٖٔ، و المغني في فقو الإماـ أحمد لابف قدامة ٛ/ٜٚ. ٕ- نقؿ الإجماع: القرطبي، و النووي، والقاضي عياض انظر: شرح النوو ي لمسمـ ٙٔ/ٜٔٔ، وفتح الباري ٔٔ/٘ٛٗ. قاؿ القرطبي: «لـ يختمؼ العمماء أف نفخ الروح فيو يكوف بعد مائة وعشريف يوما، وذلؾ تماـ أربعة أشير ودخولو في الخامس، كما بيناه بالاحاديث». الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٔ/ٛ، وعميو يعوؿ فيما يحتاج إليو مف الأحكاـ في الاستمحاؽ عند التنازع، وفي وجوب النفقات عمى حمؿ المطمقات. ٖ- أخرجو البخاري، كتاب بدء الخمؽ، باب ذكر الملبئكة ٖ/ٗٚٔٔ برقـ: ٖٖٙٓ. و الصادؽ: في قولو، و المصدوؽ: فيما يأتي مف الوحي الكريـ، شرح النووي لصحيح مسمـ ٙٔ/ٜٓٔ. ٗ- تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٔ/ٕٖ٘.

عدد الصفحات ٣٤٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 350 «وحديث ابف مسعود بجميع طرقة يدؿ عمى أف الجنيف يتقمب في مائة وعشريف يوماً، في ثلبثة أطوار، كؿ طور منيا أربعوف يوماً، ثـ بعد تكممتيا ينفخ فيو الروح »(ٔ)، قالوا: وكذلؾ رواية مسمـ، ونصيا: "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَمْقُوُ في بَطْنِ أُمِّوِ أَرْبَعِينَ يَوْماً، ثُمَّ يَكُونُ في ذلك عَمَقَةً مِثْلَ ذلك، ثُمَّ يَكُونُ في ذلك مُضْغَةً مِثْلَ ذلك، ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَمَكُ، فَيَنْفُخُ فيو الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَمِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِ زْقِوِ، وَأَجَمِوِ، وَعَمَمِوِ، وَشَقِي أو سَعِيدٌ" (ٕ)، إذ لا يجدونيا مخالفة لمعنى ما جاء في البخاري، وأف جميعيا تفيد التعاقب لمزمف المعدود، وىو ما تقتضيو ظواىر النصوص لقولو  :"ثُمَّ يَكُونُ عَمَقَةً مثمو، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مثمو ، فقولو  :"ثُمَّ يَكُونُ عَمَقَةً مِثْلَ ذلك"، يساوي قولو: "ثُمَّ يَكُونُ في ذلك عَمَقَةً مِثْلَ ذلك" أي: في ذلؾ الرحـ عمقة، "مِثْلَ ذلك" أي: الزماف الذي ىو الأربعوف، فاختمفت الألفاظ، واتحد المعنى، وكذلؾ القوؿ في قولو  :"ثُمَّ يَكُونُ في ذلك مُضْغَةً مِثْلَ ذلك(ٖ). وقد ور دت آثار عف الصحابة وغيرىـ في ذلؾ، كقوؿ عمي « :إذا تمت النطفة أربعة أشير، بعث إلييا ممؾ، فنفخ فييا الروح في الظممات، فذلؾ قولو تعالى: ﮋﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮊ»(ٗ)، وقوؿ ابف عباس: «إذا وقعت النطفة في الرحـ، مكثت أربعة أشير وعشرا، ثـ نفخ فييا الروح، ثـ مكثت أربعيف ليمة، ث ـ بعث إلييا ممؾ، فنقفيا في نقرة القفا (٘)، وكتب شقياً أو سعيداً »(ٙ)، ونقؿ غير واحد عف أحمد ٔ- فتح الباري ٔٔ/ٔٛٗ، ٖٛٗ. ٕ- أخرجو مسمـ، كتاب القدر، باب كيفية الخمؽ الآدمي في بطف أمو... ٗ/ٖٕٙٓ برقـ: ٖٕٗٙ. ٖ- المفيـ لما أشكؿ مف تمخيص كتاب مسمـ لمقرطبي ٙ/ٓ٘ٙ. ٗ- قاؿ ابف رجب: «خرجو ابف أبي حاتـ، وا سناده منقطع». جامع العموـ والحكـلابف رجب ص ٕ٘. ٘- النقرة: الحفرة ا لصغيرة المستديرة، ونقرة القفا: حفر في آخر الدماغ . المعجـ الوسيط ٕ/ٜ٘ٗ. ٙ- شرح أصوؿ اعتقاد أىؿ السنة والجماعة مف الكتاب والسنة وا جماع الصحابة والتابعيف ومف بعدىـ لأبي القاسـ اللبلكائي صٕٛٚ، رقـ الأثر ٓٙٓٔ، قاؿ ابف رجب: «وفي إسناده نظر»، جامع العموـ والحكـ صٕ٘.

عدد الصفحات ٣٥٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 352 أنو قاؿ«إذا بمغ أربعة أشير وعشراً، ففي تمؾ العشر ينفخ فيو الروح»(ٔ)، وروي عف ابف عباس: «إذا وقعت النطفة في الرحـ، مكثت أربعة أشير وعشرا، ثـ ينفخ فييا الروح »(ٕ)، وق د سئؿ سعيد بف المسيب عف عدة الوفاة، فقيؿ لو: ما باؿ العشرة بعد الأربعة الأشير؟ فقاؿ: «ينفخ فيو الروح »(ٖ). لكف ما قالوه يرد عميو عدة اعتراضات: ٔ- أف ابف الزممكاني (ٗ)، ذىب إلى أف زمف أطوار الجنيف: النطفة، والعمقة، والمضغة، مدتيا في الأربعيف الأولى ، بقولو عف حديث ابف مسعود« :وأما حديث البخاري فنزؿ عمى ذلؾ، إذ معنى : "يُجْمَعُ خَمْقُوُ في بَطْنِ أُمِّوِ "، أي: يحكـ ويتقف، ومنو رجؿ جميع أي مجتمع الخمؽ(٘)، فيما متساوياف في مسمى الإتقاف والإحكاـ لا في خصوصو(ٙ)، ثـ إنو يكوف مضغة في حصتيا أيضاً مف الأربعيف، محكمة ٔ- جامع العموـ والحكـ صٕ٘. ٕ- فتح الباري ٔٔ/ٙٛٗ. ٖ- انظر: اليداية الى بموغ النياية ل مكي بف أبي طالب ٚ/ٜٔ٘ٗ، وتفسير البحر المحيط لأبي حياف ٕ/ٖٙٔ، وتفسير القرآف العظيـ لابف كثيرٔ/ٕٖ٘، و فتح الباري ٔٔ/ٙٛٗ، قاؿ ابف حجر بعد ذكر كلبـ سعيد: «وقد تمسؾ بو مف قاؿ –كالأوزاعي، وا سحاؽ-: إف عدة أـ الولد مثؿ عدة الحرة، وىو قوي؛ لأف الغرض استبراء الرحـ، فلب فرؽ فيو بيف الحرة والأمة ». ٗ- عبد الواحد بف عبد الكريـ بف خمؼ الشيخ كماؿ الديف أبو المكارـ ابف خطيب زممكا، كاف عالماً خيراً متميزاً في عموـ عدة ، ولي القضاء بصرخد ود رس ببعمبؾ ، توفي بدمشؽ سنة ٔ٘ٙىػ، انظر: طبقات الشافعية الكبرى ٛ/ٖٙٔ، والأعلبـ لمزركمي ٗ/ٙٚٔ. ٘- أي: قوي، لـ ييرـ، ولـ يضعؼ، النياية في غريب الأثر ٔ/ٜٕٚ. ٙ- قولو: (فيما متساوياف في مسمى الإتقاف والإحكاـ لا في خصوصو)، يقصد أنيما متطابقاف في اكتماؿ الخمقة وا تقانيا ودقتيا، فيذا مما يصح تسميتو بالجمع سواء لمجنيف أو الرجؿ المكتمؿ؛ لما فييما جميعاً مف الاشتراؾ في الاكتماؿ والاتفاؽ، وا ف كاف مثؿ ىذا التشبيو أو التعبير يصح صورة أو نظرياً مع ما بيف المسمييف مف وجو اختلبؼ في خصوص ىذا الاتفاؽ؛ فميس اكتماؿ أعضاء الجنيف =

عدد الصفحات ٣٥١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 353 الخمؽ مثمما أف صورة الإنساف محكمة بعد الأربعيف يوماً، فنصب "مِثْلَ ذلك" عمى المصدر لا عمى الظرؼ، ونظيره في الكلبـ قولؾ: إف الإنساف يتغير في الدنيا مدة عمره، ثـ تشرح تغيره فتقوؿ: ثـ إنو يكوف رضيعاً، ثـ فطيماً، ثـ يافعاً، ثـ شاباً، ثـ كيلبً، ثـ شيخاً، ثـ ىرماً، ثـ يتوفاه الله بعد ذلؾ، وذلؾ مف باب ترتيب الإخبار عف أطواره التي ينتقؿ فييا مدة بقائو في الدنيا »(ٔ)، وطالما أف النفخ بعد التخمؽ، والتخمؽ في الأربعيف الأولى، ويميو طور العظاـ وكساؤه بالمحـ، ثـ النفخ في الروح، عميو فالنفخ محتمؿ قبؿ المائة والعشريف. ٕ- أحاديث حذيفة بف أَسِيد المصرحة بأف التخمؽ يكوف في الأربعيف الأولى (ٕ)، وبأف إرساؿ الممؾ يكوف بعد الأربعيف الأولى كذلؾ، وليس بعد الشير الرابع، فعنو  قاؿ: قاؿ رسوؿ ا  :"إذا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ اثنتان وَأَرْبَعُونَ لَيْمَةً، بَعَثَ الله إِلَيْيَا مَمَكًا، فَصَوَّ رَىَا، وَخَمَقَ سَمْعَيَا، وَبَصَرَىَا، وَجِمْدَىَا، وَلَحْمَيَا، وَعِظَامَيَا، ثُمَّ قال: يا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فيقضى رَبُّكَ ما شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَمَكُ، ثُمَّ يقول: يا رَبِّ أَجَمُوُ؟ فيقول رَبُّكَ ما شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَمَكُ، ثُمَّ يق ول: يا رَبِّ رِزْقُوُ؟ فيقضى رَبُّكَ ما شَاءَ، =الأساسية في بطف أمة يساوي اكتماؿ خمقة الرجؿ وتماـ قواه، فيذا القدر مما يختص بو الرجؿ الكبير دوف الجنيف؛ لأف لكؿ واحد منيما خصوصيتو في اكتمالو، فتكوف مسألة الاكتماؿ والاتفاؽ مسألة نسبية إضافية تختمؼ مف الكبير الموجود عنيا في الجنيف المستتر، انظر: الموسوعة الفقيية للؤجنة والاستنساخ البشري ٔ/ٖ٘ٙ، في الحاشية. ٔ- البرىاف الكاشؼ عف إعجاز القرآف لابف الزممكاني ص ٕ٘ٚ. ٕ- ومع أنو لـ يرد في ىذه الأحاديث ذكر نفخ الروح، فإنو قد ورد في حديث ابف مسعود، والحقيقة أف ذكر تخميؽ الجنيف وكتابة قدره مرتبط مع نفخ الروح، فحديث ابف مسعود ورد فيو: "ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَمَكُ، فَيَنْفُخُ فيو الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَمِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِوِ، وَأَجَمِوِ، وَعَمَمِوِ، وَشَقِي أو سَعِيدٌ" ، فيناؾ تلبزـ بيف نفخ الروح والكتابة، فيما يحدثاف معاً، ولا يوجد حديث واحد يبيف أنيما في زمنيف مختمفيف. انظر: اختيار جنس الجنيف دراسة فقيية طبية لعبد الرشيد قاسـ ص ٖٛٔ، ٜٖٔ.

عدد الصفحات ٣٥٢