المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خلق الإنسان في القرآن الكريم دراسة وصفية تحليلية

إلهام أحمد محمد علي البعداني

صفحة ٢١ من ٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 322 الدطهت الأٔلخهك انؼظبو ٔكغبؤِ ثبنهؾى في انمشآٌ انكشٌى اٌَبد انٕاسدح قاؿ الله : ﮋﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮊ(ٔ). ألٕال الدفغشٌٍ قاؿ كثير مف المفسريف: قولو : ﮋﮫ ﮬ ﮊ أي: صيرنا (ٕ) وجعمنا قطعة المحـ المينة ﮋﮭﮊ صمبة؛ لتكوف عموداً لمبدف، عمى أشكاؿ و ىيئات مخصوصة ، ذات رأس ويديف ورجميف بعظاميا وعصبيا وعروقيا (ٖ). وقاؿ السمرقندي: «ﮋﮫ ﮬﮭ ﮊ أي: خمقنا في المضغة عظاما»(ٗ). قولو: ﮋﮭﮊ، جمع العظاـ دوف غيرىا مف الأطوار ؛ لاختلبفيا وتغايرى ا في الييئة والصلببة بخلبؼ غيرىا ، فعظـ الساؽ وعظـ الأصابع وأطراؼ الأضلبع(٘)(ٙ). ٔ- سورة المؤمنوف: الآية ٗٔ. ٕ- قاؿ الآلوسي عف التصيير: «وحقيقتو إزالة الصورة الأولى عف المادة، وا فاضة صورة أخرى عمييا» روح المعاني ٛٔ/ٗٔ. ٖ- انظر: جامع البياف لمطبري ٜٔ/ٙٔ، و مفاتيح الغيب لمرازي ٖٕ/ٗٚ، و مدارؾ التنزيؿ لمنسفي ٖ/ٜٛ، و تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٖ/ٜٕ٘، وتفسير الجلبليف صٙٗٗ، و فتح القدير الشوكاني ٖ/ٗٙ٘، و مراح لبيد لمتنار يٕ/ٗٛ، ومحاسف التأويؿ لمقاسمي ٚ/ٕٗٛ، وتفسير المظيري صٛ٘ٗٗ، و صفوة التفاسير ٕ/ٕٛٚ. ٗ- بحر العموـ لمسمرقندي ٕ/٘ٚٗ. ٘- أنوار التنزيؿ ٗ/ٜٗٔ، إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ ٙ/ٕٙٔ، وروح المعاني ٛٔ/ٗٔ. ٙ- قاؿ الطبري: «وقد اختمفت القرّاء في قراءة ذلؾ، فقرأتو عامة قرّاء الحجاز والعراؽ سوى عاصـ: ﮋﮫ ﮬ ﮭ ﮊ عمى الجمع، وكاف عاصـ وعبد الله يقرآف ذلؾ: ﮋعَظْما ﮊ في الحرفيف عمى التوحيد جميعا، والقراءة التي نختار في ذلؾ الجمع؛ لإجماع الحجة مف القراء عميو». [ ٜٔ/ٙٔ، ٚٔ] قاؿ الزمخشري : «وضع الواحد موضع الجمع؛ لزواؿ المبس؛ لأف الإنساف ذو عظاـ كثيرة ».[=

عدد الصفحات ٣٢١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 323 وقولو: ﮋﮮﮯ ﮰ ﮊ، أي: ألبسنا العظاـ وجعمنا عميو لحماً ، فصار ليا كالمباس والكسوة الذي يستره ويشده ويقويو ؛ وذلؾ لأف المحـ يستر العظ اـ و يحيط بيا فجعمو كالكسوة ليا ، وجعؿ الله  عمى كؿ عظـ لحماً عمى المقدار الذي يميؽ بو ويناسبو، وشدىا بالأعصاب والعروؽ (ٔ). وقاؿ الشوكاني« :ﮋﮮﮯ ﮰﮊ أي: أنبت الله سبحانو عمى كؿ عظـ لحماً عمى المقدار الذي يميؽ بو ويناسبو »(ٕ). يقوؿ أبو السعود: «ﮋﮫ ﮬ ﮊ: أي غالبيا ومعظميا ، أو كميا، ﮋﮭﮊ: بأف صمبناىا وجعمناىا عمو داً لمبدف عمى ىيئات وأوضاع مخصوصة تقتضييا الحكمة، ﮋﮮﮯﮊ المعيودة ﮋﮰﮊ مف بقية المضغة، أو مما أنبتنا عمييا بقدرتنا مما يصؿ إلييا، أي: كسونا كؿ عظـ مف تمؾ العظاـ ما يميؽ بو مف المحـ عمى مقدار لائؽ بو وىيئة مناسبة لو»(ٖ). =ٖ/ٔٛٔ]«والإفراد لمجنس»المباب في عموـ الكتاب ٗٔ/ٜٚٔ، وقاؿ ابف كثير: «قاؿ ابف عباس: وىو عظـ الصمب، وفي الصحيح... قاؿ رسوؿ الله  :"كُل جَسَدِ ابْنِ آدَم يَبْمَى إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ ، مِنْوُ خُمِقَ ومِنْوُ يُرَكَّبُ "[.»تفسير القرآف العظيـ ٖ/ٜٕ٘] مسمـ، كتاب الفتف، باب ما بيف النفختيف ٗ/ٕٕٓٚ برقـ: ٜٕ٘٘، وبمفظ: "كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُمُوُ التُّرَابُ، إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْوُ خُمِقَ، وَفِيوِ يُرَكَّبُ". ٔ- انظر: جامع البياف لمطبري ٜٔ/ٚٔ، واليداية إلى بموغ النياية لمكي ابف أبي طالب ٚ/ٜٓ٘ٗ، و معالـ التنزيؿ لمبغوي ٖ/ٖٔٙ، و مفاتيح الغيب لمرازي ٖٕ/ٗٚ، و لباب التأويؿ لمخازف ٘/ٖٖ، و تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٖ/ٜٕ٘، و مراح لبيد لمتناري ٕ/ٗٛ، ومحاسف التأويؿ لمقاسمي ٚ/ٕٗٛ، وتفسير المظيري صٛ٘ٗٗ، و صفوة التفاسير لمصابوني ٕ/ٕٛٚ. ٕ- فتح القدير لمشوكاني ٖ/٘ٙ٘، وانظر: مدارؾ التنزيؿ وحقائؽ التأويؿ لمنسفي ٖ/ٜٛ. ٖ- تفسير أبي السعود ٙ/ٕٙٔ.

عدد الصفحات ٣٢٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 324 وقاؿ الآلوسي«ﮋﮫ ﮬ ﮊ: غالبيا ومعظميا ، أو كميا، ﮋﮭﮊ: صغاراً وعظاماً حسبما تقتضيو الحكمة، وذلؾ التصيير بالتصميب لما يراد جعمو عظاماً مف المضغة، وىذا أيضاً تصيير بحسب الوصؼ ، فيكوف مف الباب الأوؿ ... ﮋﮮﮯﮊ المعيودة ﮋﮰﮊ أي: جعمناه ساتراً لكؿ منيا كالمباس، وذلؾ المحـ يحتمؿ أف يكوف مف لحـ المضغة بأف لـ تجعؿ كميا عظاماً بؿ بعضيا ويبقى البعض فيمد عمى العظاـ حتى يسترىا ، ويحتمؿ أف يكوف لحما آخر خمقو الله تعالى عمى العظاـ»(ٔ). ومف كلبـ أبي السعود والآلوسي تظير لنا مسألتاف: المسألة الأولى: ىؿ تتحوؿ المضغة كميا إلى عظاـ؟ أو المتحوؿ غالبيا ومعظميا؟ فيما احتمالاف، وقد جزـ إسماعيؿ حقي بالثاني في قولو: «ﮋﮫ ﮬﮊ: أي: غالبيا ومعظميا ، ﮋﮭﮊ بأف صمبناىا بعد ثلبث وأربعيف وجعمناىا عموداً لمبدف عمى ىيئات وأوضاع مخصوصة تقتضييا الحكمة»(ٕ). المسألة الثانية: المحـ الذي يكسى بو العظاـ ىؿ ىو مف لحـ المضغة؟ أو لحـ آخر يخمقو الله ؟ ا حتمالاف كذلؾ، وقوؿ إسماعيؿ حقي: «ﮋﮮﮊ... ﮋﮯﮊ المعيودة ﮋﮰﮊ مف بقية المضغة، أي: كسونا كؿ عظـ مف تمؾ العظاـ ما يميؽ بو مف المحـ عمى مقدار لائؽ بو وىيئات مناسبة لو»(ٖ)، مف الأوؿ. وقوؿ الشوكاني« :أنبت الله سبحانو...»، مف الثاني ٔ- روح المعاني للؤلوسي ٛٔ/ٗٔ. ٕ- تفسير روح البياف ٙ/ٓ٘، ٔ٘. ٖ- تفسير روح البياف ٙ/ٓ٘، ٔ٘.

عدد الصفحات ٣٢٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 325 يقوؿ الشنقيطي«وقد بيف في آية المؤمنوف ىذه أنو يخمؽ المضغة عظاماً ، وبيف في موضع آخر أنو يركب بعض تمؾ العظاـ مع بعض تركيباً قوياً ، ويشد بعضيا مع بعض عمى أكمؿ الوجوه وأبدعيا، وذلؾ في قولو : ﮋﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﮊ(ٔ) الآية، والأسر: شد العظاـ بعضيا مع بعض»(ٕ). فالآية الكريمة (ٖ) ىنا ت بيف أف طور العظاـ يأتي بعد طور المضغة، ويشير حرؼ العطؼ ( الفاء) إلى أف طور العظاـ ينمو بعد طور المضغة بفترة قصيرة ، وسمي الطور الذي يمي المضغة بالعظاـ؛ لأف الجنيف يأخذ شكؿ العظاـ بانتشار الييكؿ العظمي في ىذا الطور ، قاؿ ابف عاشور: «وذلؾ ابتداء تكويف الييكؿ الإنساني»(ٗ)، وبينما يستمر طور المضغة حتى الأسبوع السادس تقريباً فإف طور العظاـ يظير في بداية الأسبوع السا بع بتطور الييكؿ العظمي الغضروفي، قاؿ إسماعيؿ حقي: «ﮋﮫ ﮬ ﮊ: أي: غالبيا ومعظميا ، ﮋﮭﮊ بأف صمبناىا بعد ثلبث وأربعيف وجعمناىا عموداً لمبدف عمى ىيئات وأوضاع مخصوصة تقتضييا الحكمة»(٘)، وقد روى حذيفة بف أَ سيد  أف رسوؿ ا  ٔ- سورة الإ نساف: الآية ٕٛ. ٕ- أضواء البياف ٘/ٕٖٗ، وانظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٖٓ/ٜٕٕ، والتحرير والتنوير لابف عاشور ٜٕ/ٜٖٚ. وقيؿ الأسر: الخمؽ ٕٗ/ٚٔٔ]أجاب الشنقيطي عنه بقوله« :فقوؿ بعض المفسريف والمغوييف: ﮋﭥﮊ أي: خمقيـ فيو قصور في التفسير؛ لأف الأسر ىو الشد القوي بالأسار الذي ىو القد، وىو السير المقطوع مف جمد البعير ونحوه، الذي لـ يدبغ، والله -جؿ وعلب - يشد بعض العظاـ ببعض، شداً محكماً متماسكاً كما يشد الشيء بالقد، والشد بو قوي جدا» ٖ- قو ؿ الله : ﮋﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮊ[المؤمنوف ٗٔ] ٗ- التحرير والتنوير ٛٔ/ٕٔ. ٘- تفسير روح البياف ٙ/ٓ٘، ٔ٘.

عدد الصفحات ٣٢٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 326 قاؿ: "إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْمَةً بَعَثَ المَّوُ إِلَيْيَا مَمَكًا فَصَوَّرَىَا وَخَمَقَ سَمْعَيَا وَبَصَرَىَا وَجِمْدَىَا وَلَحْمَيَا وَعِظَامَيَا"(ٔ)، فالجنيف يتخذ في بدء طور العظاـ المظير الإنساني الذي يميزه عف غيره مف الأجنة، كما يصؼ الحديث الشريؼ ذلؾ بكممة "صَوَّرَىَا "، و يصعب قبؿ اليوـ الثاني والأربعيف تمييز الجنيف البشري عف أجنة كثير مف الحيوانات، مع أنو يكوف مميزاً بوضوح في مظيره، وتبدأ بعض الخلبيا غير المتخصصة لمجنيف في ال تخصص، وتتحوؿ إلى أجزاء وظيفية متنوعة، وينجـ عف ىذه العممية تكوف الأعضاء وتييئتيا اللبزمة لمحياة ، ويصبح سطح الجسـ أكثر استواءً في طور العظاـ، ويتخذ في ىذا الطور مظيراً أكثر استقامة(ٕ)، كما ورد ذلؾ في قوؿ الله : ﮋﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﮊ(ٖ)، يقوؿ ابف كثير في تفسيره ليذه ا لآية: «أي جعمؾ سوياً مستقيماً معتدؿ القامة منتصبيا في أحسف الييئات والأشكاؿ»(ٗ). كذلؾ فإف الآية الكريمة (٘) تدؿ عمى أف مرحمة كساء العظاـ بالمحـ تأتي عقب تكوف العظاـ، وجاء كذلؾ بحرؼ العطؼ (الفاء)، يقوؿ سيد قطب عند تفسيره لقوؿ الله : ﮋﮮ ﮯ ﮰﮊ، «وىنا يقؼ الإنساف مدىوشاً أماـ ما كشؼ عنو القرآف مف حقيقة في تكويف الجنيف لـ تعرؼ عمى وجو الدقة إلا أخيراً بعد تقدـ عمـ الأجنة التشريحي ، ذلؾ أف خلبيا العظاـ غير خلبيا المحـ، وقد ثبت أف ٔ- أخرجو مسمـ، كتاب القدر، باب كيفية الخمؽ الآدمي في بطف أمو وكتابة رزقو وأجمو وعممو وشقاوتو وسعادتو ٗ/ ٖٕٚٓ، برقـ: ٕ٘ٗٙ. ٕ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لمزندا ني صٜٛ، ٜٜ. ٖ- سورة الانفطار: الآية ٚ. ٗ- تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٗ/ٖٛ٘. ٘- قو لو : ﮋﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮊ[المؤمنوف ٗٔ]

عدد الصفحات ٣٢٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 327 خلبيا العظاـ ىي التي تتكوف أولاً في الجنيف، ولا تشاىد خمية واحدة مف خلبيا المحـ إلا بعد ظيور العظاـ، وتماـ الييكؿ العظمي لمجنيف، وىي الحقيقة التي يسجميا القرآف، فسبحاف العميـ الخبير!»(ٔ). قاؿ الماوردي: «ﮋﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮊ، وا نما بيف الله أف الإنساف تنتقؿ أحواؿ خمقو؛ ليعمـ نعمتو عميو، وحكمتو فيو، وا ف بعثو بعد الموت حياً أىوف مف إنشائو ولـ يكف شيئاً »(ٕ). قيؿ: و سمى الله  التصيير والتحويؿ مف طور إلى طور خمقاً ؛ لأنو تعالى يُ فني بعض الصفات، ويخمؽ صفات غيرىا، فسم ي خمؽ الصفات خمقاً ليا، كأنو  يخمؽ فييا أجزاء زائدة (ٖ). وقيؿ: إنما سمى الله  التصيير والتحويؿ مف طور إلى طور خمقاً ؛ لأف كؿ عممية مف ىذه العمميات ىي خمؽ جديد، لا يممكو إلا الخالؽ جؿ وعلب، وىو مما استأثر بو  وحده، فسمّى ذاتو الخالؽ، وأبى عمى خمقو أف يشاركوه في ذلؾ، ومعنى ىذا أنو لا يمكف للئنسانية كميا وا ف اجتمعت أف تنتقؿ بالإنساف في ىذه الأطوار مف طور إلى طور، فجميعيا -الأطوار - عمميات خمؽ استأثر بيا الخالؽ(ٗ). ٔ- في ظلبؿ القرآف لسيد قطب٘/ٕٕٚ. ٕ- النكت والعيوف لمماوردي ٗ/ٛٗ. ٖ- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٖٕ/ٗٚ، و المباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٗٔ/ٜٚٔ، والتفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنيج لمزحيمي ٛٔ/ٜٔ. ٗ- انظر: التفسير القرآني لمقرآف لمخطيب ٜ/ٕٔٔٔ.

عدد الصفحات ٣٢٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 328 الدطهت انضبًَخهك انؼظبو ٔكغبؤِ ثبنهؾى في ضٕء الاكزشبفبد انؼهًٍخ يتضمف ىذا المطمب وصفاً لمرحمتيف : ٔ- تكوف العظاـ. ٕ- تكويف العضلبت (المحـ). : ركٌٕ انؼظبو: ً أٔلا أوردت المؤلفات العممية المعاصرة وصفاً مفصلبً، لتطور العظاـ والعضلب ت البشرية ، فالعظاـ لا تتطور معاً في آف واحد في الجسـ كمو، بؿ ىناؾ برنامج أو جدوؿ زمني لتكونيا ، فأوؿ عظاـ يكتمؿ تكونيا عمى سبيؿ المثاؿ: ىي عظيمات الأذف الداخمية، (خلبؿ المرحمة الجنينية) ، بينما لا تكتمؿ مراكز النمو لمعظاـ الطويمة للؤرجؿ إلا بعد سف العشريف مف الولادة أو أكثر ، ويمكننا مع ذلؾ أف نحدد مرحمة مميزة لمعظاـ عندما يدخؿ الجنيف مرحمة انتشار الييكؿ العظمي حيف يتكوف الييكؿ الغضروفي (العظـ الأولى) في الأسبوع السابع ، وبيذا ينتقؿ شكؿ الجنيف مف مرحمة المضغة التي لا تحمؿ شكلبً آدمياً إلى مرحمة العظاـ التي يغمب عمييا شكؿ الييكؿ العظمى المميز للئنساف، وىذا الييكؿ ىو الذي يعطي الجنيف مظيره الآدمي (ٔ). و تتضمف عممية تكوف العظاـ، مجموعة طلبئع خلبيا الأنسجة الوسطى (النسيج الجنيني الضاـ) لكؿ مف العظاـ الغشائية والعظاـ الغضروفية، فحيف تتكوف العظاـ بيف الأغشية (كعظاـ الفؾ السفمي والفؾ العموي ) تتكاثؼ خلبيا النسيج الأوسط ٔ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة ص ٜٛ، ٜٓ، وا عجاز آيات القرآف في خمؽ الإنساف لفياض صٜٛ، وموسوعة الإعجاز العممي في القرآف الكريـ والسن ة المطيرة ليوسؼ الحاج أحمد ص ٙٓٔ، ومدخؿ إلى رعاية الطفؿ والأسرة ص ٗ٘، وموسوعة الإعجاز العممي لمارديني ص ٕٚ٘.

عدد الصفحات ٣٢٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 329 مكونة أكداساً مف الخلبيا، وتتميز عمى شكؿ خمية تعظـ أو بدائية عظمية، تفرز بدورىا حوؿ نفسيا منبتاً عضوياً لمعظاـ، يكوف غنياً بالغراء، وعندما يحيط منبت العظاـ بالخلبيا، تسمى خلبيا عظمية، ويتمعدف (بترسب الكالسيو ـ) منبت العظاـ العضوي مع تعظمو، وتتكوف العظاـ الغضروفية عمى نحو مماثؿ، باستثناء الخلبيا المتكثفة في الطبقة المتوسطة ؛ فإنيا تتميز أولاً عمى شكؿ جذعة غضروفية تكوف المنبت العضوي لعظاـ الغضروؼ، فيتكوف الييكؿ العظمي الأولي مف الغضروؼ، ثـ يحؿ العظـ محؿ الغضروؼ، وتحيط طبقة مف الأنسجة الضامة (تسمى غشاء الغضروؼ) بنموذج الغضروؼ (أو السمحاؽ الذي يغمؼ العظاـ)، ويكوف بمثابة خزاف لمخلبيا الأصوؿ (الجذعات الغضروفية أو الجذعات العظمية) عند نمو ىذه الأنسجة(ٔ). فيذا التحوؿ لا يكوف لممضغة كميا، إنما يتحوؿ جزء منيا، فمصدر الجيا ز العظمي والعضمي والجمدي واحد وىو في الطبقة الجنينية الوسطى (الميزودرـ)، وىذه الطبقة جزء مف الورقة الجنينية، وليست كميا (ٕ). ومصطمح العظاـ يعبر تعبيراَ دقيقاَ يشمؿ المظير الخارجي، وىو أىـ تغيير في البناء الداخمي وما يصاحبو مف علبقات جديدة بيف أجزاء الجسـ وا ستواء في مظير الجنيف(ٖ). ٔ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لمزنداني وآخريف صٜٓ، ٜٔ، وا عجاز آيات القرآف في خمؽ الإنساف لفياض صٜٛ. ٕ- انظر: دليؿ الأنفس صٕٔٔ، وموسوعة الإعجاز العممي في سنة النبي الأمي لمصعيدي صٕٓٛ، ومراحؿ خمؽ الإنساف في آيات القرآف لمنى رفعت ص ٗٛٔ، وموسوعة الإعجاز العممي لمارديني ٕٚ٘. ٖ- انظر: موسوعة الإعجاز العممي في القرآف الكريـ والسنة المطيرة ليوسؼ الحاج أحمد ص ٙٓٔ، ومدخؿ إلى رعاية الطفؿ والأسرة ص ٗ٘، و عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لمزنداني وآخريف صٜٛ.

عدد الصفحات ٣٢٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 331 والعظاـ التي تكوف الييكؿ العظمي تنقسـ إلى نوعيف: عظام غضروفية: وىي التي تتكوف مف الغضاريؼ أولاً ، ثـ تمتمئ بالعظاـ تدريجياً، وتشمؿ معظـ عظاـ الجسـ، فعظاـ الأطراؼ العميا والسفمى كميا مف العظاـ الغضروفية، وكذلؾ عظاـ الفقرات ، بؿ إف جزء ا مف قاع الجمجمة ىي عظاـ غضروفية. عظام غشائية: وىي التي كانت نسيجاً مف الغشاء، ثـ بني عمييا العظـ دوف أف تسبقو مرحمة نشوء الغضاريؼ ، وىي عظاـ الجمجمة، ما عدا قاع الجمجمة(ٔ). ركٌٕ الجًغًخ تتكوف بطريقة معقدة وتناسب بذلؾ نمو الدماغ ، وتشمؿ جزئيف أساسييف ىما : ٔ- صندوؽ عظمي يقي الدماغ، وىو مكوف مف : أ- قبة الجمجمة، وىذه تشكؿ الجزء الغشائي مف الجمجمة ، حيث يتكوف العظـ مباشرة فوؽ الغشاء ودوف أف يتحوؿ إلى غضاريؼ أولاً ، وتعرؼ ىذه بالعظاـ الغشائية؛ لأف الأوعية الدموية وىي تزحؼ نحو قبوة الرأس، وفي أثناء زحفيا تضع المبنات الأولى لعظاـ الجمجمة عمى غشاء رقيؽ حتى تكسو الدماغ، ومع ىذا فلب بد أف تبقى فراغات بيف العظاـ حتى يمكف لمرأس أف يتشكؿ أثناء الولادة لتيسير خروجو، وتسمى ىذه الفراغات اليوافيخ (جمع يافوخ ) وتبقى بعد الولادة لمدة عاـ ونصؼ قبؿ أف تقفؿ نيائيا. ب- قاع الجمجمة: وال تي تتكوف مف التحاـ الكتؿ البدنية الأربعة الأولى، وىذه مكونة مف عظاـ غضروفية، ثـ تنتشر فييا مراكز التمعظـ ، وتتحوؿ بعد ذلؾ إلى عظـ، وتشمؿ الصفيحة القاعدية لقاع الجمجمة، وىي مكونة مف التصاؽ قرصيف غضروفييف عمى جانبي الحبؿ الظيري ، ثـ يمتحـ الجزء الامامي مف الص فيحة ٔ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٕٛٚ، ودلائؿ الإعجاز العممي لمكاتب صٜ٘ٚ.

عدد الصفحات ٣٢٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 330 القاعدية، وفي الواقع أف أوؿ ىذه الكتؿ البدنية يندثر، بينما تمتحـ الكتؿ الثلبثة الأخرى دوف فواصؿ بينيا مكونة الجزء القاعدي المؤخري مف الجمجمة ، وتكوف محيطة بالثقب بالمؤخري العظيـ ، الذي يخرج منو النخاع الشوكي المتصؿ بالدماغ عبر النخاع المستطيؿ ، وتتصؿ عظاـ القاعدة الغضروفية بالعظاـ الحافظة لمحواس مثؿ المحفظة السمعية، والمحفظة الشمية، والمحفظة البصرية . ٕ- الجزء الوجيي: تتكوف عظاـ الوجو أساساً مف القوسيف البمعومييف الأوؿ والثاني، ويتكوف مف القوس البمعومي الأوؿ الفؾ السفمي، كما يتكوف مف بروز منو الفؾ العموي والعظـ الوجني، وجزء مف العظـ الصدغي، كما يتكوف مف نياية القوس البمعومي مف النتوء الفكي عظيمات الأذف الوسطى المطرقة والسنداف والركاب التي تتمعظـ في الشير الرابع ، ويكوف الوجو صغيرا في أوؿ الامر بالنسبة لمقحفة؛ لأف الجيوب الأنفية لـ تتكوف بعد، فإذا ما تكونت ىذه الجيوب فاف الوجو يأخذ شكمو الانساني، وتتكوف عظاـ الوجو بواسطة التغضرؼ أولاً ، ثـ تنتشر فيو مراكز التمعظـ، وىي لذلؾ عظاـ غضروفية، وليست غشائية كعظاـ القحفة(ٔ). ركٌٕ الأطشاف يبدأ نمو الأطراؼ مبكراً جداً ، ففي الأسبوع الثالث تنشأ براعـ مف كؿ جانب مف جوانب الحميؿ، اثناف عموياف واثناف سفمياف، ويبدأ في ىذا البرعـ نمو العظاـ الغضروفية، وتتبعيا الأعصاب والدماء، وفي الأسبوع السادس الرحمي يظير اختناقاف في الطرؼ العموي ، واحد يحدد ٔ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار صٜٕٔ،ٕٜٕ، وخمؽ الإنساف في القرآف لمنجار ص ٖٖٓ.

عدد الصفحات ٣٣٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 332 مكاف الكوع ، والآخر يعيف موضع الرسغ ، أما في الأسبوع السابع فتظير فيو علبمة لتوضح مكاف الر كبة، وأخرى لتعمـ عمى موضع القدـ، وتتعيف بذلؾ مواضع العضد والساعد واليد بالطرؼ العموي في نياية الأسبوع السادس، والفخذ والساؽ والقدـ بالطرؼ السفمي في الأسبوع السابع(ٔ). ركٌٕ انؼًٕد انفمشي ٔالأضلاع يتكوف العمود الفقري بؿ كؿ فقرة منو في ثلبث مراحؿ : ٔ- المرحمة الغشائية: حيث تحيط خلبيا الميزودرـ بالمقطع الييكمي. ٕ- المرحمة الغضروفية: تظير في المقاطع الييكمية ثلبثة أزواج مف المراكز الغضروفية في كؿ فقرة (ثلبثة عمى اليميف وثلبثة عمى اليسار) وذلؾ في الأسبوع السادس، وىي كالتالي: أ - مركز غضروفي لمقوس الفقري (مف كؿ جية). ب- مركز لمنتوء المستعرض ، ومف ىذه النتوءات تتكوف الأضلبع الصدرية. ج- مركز لكؿ نصؼ مف جسـ الفقرة . ويمتد المركزاف مكوناف مركزا واحدا. ٖ- المرحمة العظمية: في الأسبوع السابع يظير مركزاف لمتمعظـ في جسـ الفقرة ، سرعاف ما يتحدا ليكونا مركزاً واحدا لمتمعظـ، وفي الأسبوع الثامف يظير مركز لمتمعظـ عمى ناحية مف القوس الفقري . وتشمؿ عممية التمعظـ ما يمي: * تفتت الغضروؼ وضموره ، ثـ إزالتو . * تكمس الباحات بيف الخلبيا بترسيب أملبح الكالسيوـ . ٔ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار صٕٔٛ، ٕٕٛ.

عدد الصفحات ٣٣١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 333 *تكويف خلبيا بانية لمعظاـ، وخلبيا آكمة لمغضاريؼ ، ويعتبر ىذا المركز مركز تمعظـ أولي(ٔ). ويترتب عمى تكوف العظاـ: (التسوية والاعتداؿ في تقوس الجسـ والتصوير) (ٕ). صبٍَبً: ركٌٍٕ انؼضلاد (انهؾى): بالرغـ مف وجود طلبئع خلبيا (جذوع العضلبت) بالقرب مف العظاـ النامية، فإف التميز عمى شكؿ روابط عضمية ىيكمية تكسو العظاـ يحدث بعد بدء عممية التعظـ في نيايات العظاـ والساؽ ، حيث تنتشر ال عضلبت حوؿ العظاـ وتحيط بيا في ىذه المرحمة كما يحيط المباس بما يكسوه، وبتماـ كساء العظاـ بالمحـ تبدأ الصورة الآدمية بالاعتداؿ، فترتبط أجزاء الجسـ بعلبقات أكثر تناسقاَ، وبعد تماـ تكوف العضلبت يمكف لمجنيف أف يتحرؾ، وتأتي ىذه المرحمة عقب مرحمة العظاـ مباشرة، وخلبؿ فتره وجيزة (ٖ). و تنشأ معظـ خلبيا عضلبت الييكؿ العظمي مف الفمقات ، لذا ينمو الجياز العضمي عمى شكؿ فقري (مجزء) ، ويشير توزيع الأعصاب الجمدية في جسـ الإنساف البالغ إلى ىذا التجزء العضمي، كما يشير التجزء العض مي بدوره إلى أص ؿ التجزء الجنيني، وعند نياية الأسبوع الخامس، وبداية الأسبوع السادس مف النمو ٔ- خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار صٕٔٛ، ٕٛٛ، ٜٕٔ، ودلائؿ الإعجاز العممي لمكاتب صٜ٘ٚ. ٕ- انظر: مراحؿ خمؽ الإنساف في آيات القرآف ص ٗٛٔ، و خمؽ الإنساف في القرآف لمنجار ص ٖٖٚ. ٖ- انظر: عجائب النظر والتأمؿ صٛٛٔ، و عمـ الأجنة في ضوء ا لقرآف والسنة لمزنداني صٜٗ، وموسوعة الإعجاز العممي في سنة النبي الأمي لمصعيدي ص ٕٓٛ، ومدخؿ إلى رعاية الطفؿ والأسرة ص ٗ٘، وموسوعة الإعجاز العممي في القرآف الكريـ والسنة المطيرة ليوسؼ الحاج أحمد ص ٚٓٔ.

عدد الصفحات ٣٣٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 334 تنتقؿ الخلبيا الأولية لييكؿ الجسـ، وخلبيا الجمد الأولية بعيداً عف منطقة الفمقات الأصمية، ثـ تنمو ىذه الخلبيا وتتصؿ بالخلبيا المجاورة، ويكوف نموىا في اتجاه البطف لتشكؿ القسيمات العضمية، وتتجزأ ىذه القسيمات ال عضمية بدورىا إلى أجزاء خارجية، وأجزاء داخمية ، يزود كؿ منيما بفرع مف العصب الشوكي ، وبصفة عامة فإف الجياز العضمي لمظير ينشأ مف طبقة الأجزاء الخارجية ، بينما تنشأ عضلبت جدراف البطف والضموع مف الأجزاء الداخمية (ٔ). عممية تكون العضلات ع مى مستوى الخلا يا: يتضح أف الخلبيا الابتدائية لمخلبيا العضمية تندمج معاً ، وتكوف مركبات متعددة النويات ، تتخذ شكؿ أنابيب عضمية ، ويستمر النمو باندماج كؿ مف الخلبيا العضمية والأنابيب العضمية، ويحدث بعد الاندماج مباشرة أو خلبلو تأليؼ وت نظيـ بشكؿ تدريجي لمخيوط العضمية (الأكتيف، الميوسيف ، وغيرىما مف البروتينات العضمية) في ىذه الخلبيا أو (الألياؼ) العضمية، ويظير ترتيب الألياؼ العضمية غير منتظـ في البداية؛ ولكنيا تدريجياً تنتظـ في حزـ مف الألياؼ العضمية التي يتصؼ بيا التنظيـ النسيجي لعضلبت الييكؿ العظمي، ثـ تتصؿ ىذه الخلبيا العضمية بغشاء العظاـ التي تكونت في ىذا الموضع مكونة حوؿ ىذه العظاـ النسيج العضمي الذي يكسو تمؾ العظاـ مع نياية الأسبوع السابع وخلبؿ الأسبوع الثامف، ويمكف ملبحظة تميز وا ضح لعضلبت الجذع والأطراؼ ٔ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لمزنداني وآخريف ص ٔٓٓ.

عدد الصفحات ٣٣٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 335 والرأس وقد بدت بصورة جمية في ىذه الفترة ، وبيذا يصبح الجنيف قادراً عمى إحداث بعض الحركات (ٔ). ويتـ اتصاؿ الألياؼ العضمية بالعظاـ بواسطة أوتار عف طريؽ تشابؾ النيايات القصوى لمخلبيا العضمية بحزـ النسيج الضاـ لموتر المتكوف ، وىذا النسيج الضاـ الكثيؼ يتصؿ بقوة بالقشرة الخارجية المحيطة بالخلبيا العضمية ، كما يتصؿ كذلؾ بغشاء العظاـ الذي سبؽ تكوينو، ومع نمو العظاـ فقد تنطمر حزـ النسيج الضاـ داخؿ العظاـ عمى شكؿ ألياؼ (شاربي /Sharpey)،ويلبحظ أف تحمؿ الخلبيا العضمية، وحموؿ عناصر النسيج الضاـ مكانيا يمكف أف يقدـ لنا تصوراً عف كيفية تكوف الأوتار والصفاقات(ٕ). إف عمـ الحياة النمائية ييتـ بدراسة تسمسؿ عمميات النمو التي تحدث في تكويف العظاـ والعضلبت، ويمكننا أف نمخص نموذج التسمسؿ العاـ ليذه العمميات بما يمي: (عندما تتكوف عظاـ الييكؿ ، فإف الطبقة المتوسطة التي تتشكؿ منيا العضلبت تبدأ في التجمع عمى ىيئة كتؿ ظيرية أو بطنية، وتقوـ بك ساء أجزاء الييكؿ العظمي المتكوف)(ٖ). ٔ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لمزنداني وآخريف ص ٓٓٔ-ٔٓٔ، وا عجاز آيات القرآف في خمؽ الإنساف لمحمد فياض صٖٓٔ، ٗٓٔ. ٕ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لمزنداني وآخريف ص ٗٓٔ. ٖ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لمزنداني وآخريف صٗٓٔ، وا عجاز آيات القرآف في خمؽ الإنساف لمحمد فياض صٗٓٔ.

عدد الصفحات ٣٣٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 336 وقد سبؽ في طور المضغة أف الكتؿ البدنية(ٔ) التي ت عطي المضغة صفتيا وشكميا وتميزىا تنقسـ في الأسبوع الرابع إلى قسميف ينمواف في المراحؿ اللبحقة: القسـ الأمامي الأنسي: والذي يكوف النسيج الميفي والغضروفي ثـ العظمي، وينمو في مرحمة العظاـ (ٕ). القسـ الخمفي الظيري : ويسمى المقطع الأدمي العضمي، وىو عمى ىيئة كتمة مف الخلبيا تظير بعد تكوف الفقرات الأولية، ثـ تتمايز إلى طبقتيف: طبقة خارجية أدمية وتكوف الأدمة و ما تحت الجمد مف أنسجة. و طبقة داخمية عضمية (لحمية) وتكوف العضلبت (المحـ)، والتي تنمو في مرحمة كساء العظاـ بالمحـ(3). وعميو فإف كلبً مف العظاـ والعضلبت مف الطبقة الجنينة المتوسطة (الميزوديرـ)، فأصميما مف المضغة، وعميو فالعضلبت ليس أصميا مف العظاـ، وىذا ىو ما يشير إليو قو ؿ الله : ﮋﮮ ﮯ ﮰ ﮊ(ٗ)؛ فمفظ: ﮋﮮﮊ في الآية الكريمة، يصور بدقة فعؿ العضلبت بالعظاـ؛ فيي تكسوىا دوف أف تكوف قد تكونت منيا، كما يكسو المباس جسـ الإنساف دوف أف يكوف قد تكوف منو، والعظاـ قواـ الجسـ وعمييا تشتغؿ العضلبت، والعضلبت لحـ لا يقوـ وحده، لذا ٔ- وىذه الكتؿ ليست إلا تكثفا لطبقة الميزودرـ المتوسطة بجانب محور الجنيف. انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٜٖٙ. ٕ- ويجعؿ الله  لخلبيا ىذا القسـ قدرة عمى التشكيؿ، فيحوليا مف خلبيا رخوة ىي خلبيا الكتمة البدنية، إلى خلبيا كثيفة ىي خلبيا الغضاريؼ، وخلبيا العظاـ التي تكوف الغضاريؼ والعظاـ، ويتكوف النسيج الغضروفي قبؿ العظمي. انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٕٕٛ. ٖ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٕ٘٘، ٕٙ٘، ٖٔٚ، وخمؽ الإنساف في القرآف لمن جار صٕٖٗ، ٕٖ٘. ٗ- سورة المؤمنوف: الآية ٗٔ.

عدد الصفحات ٣٣٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 337 تظير العظاـ أولاً؛ لتعطي لمجنيف قامة، فتستند إلييا العضلبت بعد ذلؾ، وتغمفيا بطريقة رائعة تماماً كالمباس الذي لا يقوـ وحده؛ لطراوتو وانثنائو، فإذا لبسو صاحبو ظير فيو منسجماً متعادلاً، فالعضلبت تشبو ىذه الألبسة التي تفصؿ عمى قدر أصحابيا(ٔ). ويدؿ عمى صحة ذلؾ، الاستدلاؿ بالانتياء عمى الابتداء؛ فإف الإنساف بعد موتو، يفنى منو المحـ قبؿ العظـ، لتبقى العظاـ عارية عنو فترة قبؿ فنائيا. وبكساء الييكؿ العظمي بالمحـ مف جميع جوانبو، تتعدؿ الصورة الآدمية لمجنيف، وتتناسؽ الأعضاء بصورة أدؽ، وبذلؾ يبدأ الجنيف بالحركة في نياية الأسبوع الثامف، وىذه مرحمة متميزة عف مرحمة العظاـ في التركيب والتناسؽ والصورة، وقدرة الجنيف عمى الحركة، وتبدأ ىذه المرحمة مف أواخر الأسبوع السابع إلى تماـ الأسبوع الثامف، وتأتي عقب مرحمة العظاـ مباشرة، وىكذا جاء النص القرآني دالاً عمى التتابع السريع بيف المرحمتيف باستعماؿ حرؼ العطؼ (الفاء) الذي يفيد تعاقب الأحداث التي ير بط بينيا(ٕ). ومرحمة الكساء بالمحـ تمثؿ نياية لمرحمة مف مراحؿ نمو الجنيف لتبدأ بعدىا مرحمة النشأة بفترة مف الزمف، يدؿ عمييا استعماؿ حرؼ العطؼ (ثـ)، الداؿ عمى الترتيب والتراخي في الزمف بيف الأفعاؿ التي يربط بينيا(ٖ)، وذلؾ في قولو  : ﮋﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮊ(ٗ). ٔ- دليؿ الأنفس بيف القرآف الكريـ والعمـ الحديث لمحمد عز الديف توفيؽ صٖٚ٘. ٕ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة ص٘ٓٔ، وا عجاز آيات القرآف في خمؽ الإنساف ص ٗٓٔ. ٖ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لمزنداني صٔ٘ٓ. ٗ- سورة المؤمنوف: الآية ٗٔ.

عدد الصفحات ٣٣٦