المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خلق الإنسان في القرآن الكريم دراسة وصفية تحليلية

إلهام أحمد محمد علي البعداني

صفحة ١٩ من ٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 291 وحزمة مف الأوردة والشراييف)، تفقد النطفة شكميا وتستطيؿ في مطمع الأسبوع الثالث مف اليوـ الرابع عشر أو الخامس عشر لتأخذ ىيئة دودة العمؽ، والذي يبدأ بتعمؽ الجنيف بالمشيمة، بواسطة المعلبؽ أو الساؽ الذي يعمؽ الجنيف، وىذا يتفؽ مع معنى (التعمؽ بالشيء) الذي يعتبر أحد مدلولات (عمقة) (ٔ). أيضاً عندما تعمؽ الكرة الجرثومية تكوف كتمة الخلبيا الداخمية التي يخمؽ منيا الجنيف قد تمايزت إلى طبقتيف: خارجية: الأكتودرـ، وداخمية: الأنتودرـ، وتكوف كؿ طبقة مثؿ القرص، فكأنيما قرصاف متلبصقاف يتحولاف إلى مستطيميف في نياية الأسبوع الثاني حتى يأخذا شكؿ الكمثر ى، فيكوف الجزء العريض ىو الجزء الأمامي، بينما يرؽ الجزء المؤخري، وتصبح خلبيا الانتودرـ في الجزء الأمامي أو طرؼ الرأس، وتعرؼ ىذه المنطقة باسـ الصفيحة سالفة القمب، بينما تنشط خلبيا الاكتودرـ -الطبقة الخارجية - في الجزء المؤخري مف القرص الجنيني مكونة الشريط الأولي، ويظير ىذا الشريط في اليوـ الخامس عشر منذ بدء التمقيح، وتنمو مف تحت ىذا الشريط الأولي السريع الانقساـ مجموعة مف الخلبيا تتجو يمنةً ويسرةً بيف طبقة الاكتودرـ وطبقة الانتودرـ، مكونة طبقة جديدة ىي الطبقة المتوسطة (الميزودرـ)، ويستمر ىذا الشريط في نشاطو إلى نياية الأسبوع الثالث عندما تظير الكتؿ البدنية، ثـ يطوى بعد ذلؾ نشاطو، ويندثر في الأسبوع الرابع، وفيما بيف اليوـ الخامس عشر، وحتى ظيور الكتؿ البدنية في ن ياية الأسبوع الثالث، يكوف الشريط الأولي في أوج نشاطو، وتمتد خلبيا منو مكونة الطبقة المتوسطة الجنينية، وىكذا يتحوؿ الموح الجنيني المستدير الشكؿ إلى شكؿ كمثري، ٔ- انظر: خمؽ الإنساف في القرآف الكريـ لمنجار ص ٘ٙٗ، وعمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة ص ٔٚ، ٕٚ، ودلائؿ الإعجاز لسيؼ الديف الكاتب صٕٔٗ.

عدد الصفحات ٢٨٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 290 تكوف جيتو الرأسية عريضة، وجيتو المتأخرة ضيقة دقيقة، ويتضح ذلؾ في اليوـ الثامف عشر، ويكوف الموح الج نيني عندئذٍ مكوناً مف ثلبث طبقات(ٔ): ٔ- الطبقة الخارجية (الاكتودرم): ويظير في جيتيا المؤخرية الشريط الأولي الذي تنمو منو الطبقة المتوسطة وتمتد يمنة و يسرة و ا لى الأماـ حتى تفصؿ بيف الطبقتيف الخارجية (الاكتودرـ) والداخمية (الانتودرـ) ، كما ينمو مف خلبيا الاكتو درـ الخارجية وبالذات مف عقدة ىنسف (العقدة الأولية) شريط يعرؼ بالحبؿ الظيري ، ومنيا يتخمؽ لاحقاً الجمد ومحتوياتو، والجياز العصبي. ٕ- الطبقة المتوسطة (الميزودرم ): وتظير نتيجة لنشاط خلبيا الشريط الأولي، وتمتد الخلبيا منو لتفصؿ ما بيف الطبقتيف الخارجية (الاكتو درـ) والداخمية ما عدا منطقتيف فقط ىما: أ) منطقة الصفيحة سالفة القمب. ب) منطقة غشاء المذرؽ ، وفي ىاتيف المنطقتيف تمتصؽ خلبيا الاكتودرـ الخارجية بخلبيا الانتودرـ الداخمية ولا يفرؽ بينيما شيء ، ومف ىذه الطبقة يتخمؽ لاحقاً الييكؿ العظمي، والعضلبت، والجياز البولي، والتناسمي، والدـ وغيرىا مف الأعضاء. ٖ- الطبقة الداخمية (الانتودرم): وىي الخلبيا الداخمية لمجنيف الذي سيخمؽ الله منو الجياز اليضمي، والجياز التنفسي، وغيرىا مف الأعضاء. وفي اليوـ التاسع عشر والعشريف ينمو التجويؼ المحيط بالجنيف وىو ما يعرؼ بالتجويؼ خارج الج نيف، ويسمى ىذا التجويؼ عندئذ تجويؼ المشيمة ، ويبقى الجنيف معمقا في ىذا التجويؼ بواسطة المعلبؽ إلى الغشاء المشيمي المعمؽ أيضا بجدار الرحـ بواسطة الخملبت (ٕ). ٔ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقر آف لمبار ٕٖٙ-ٕٓٗ. ٕ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٕٓٗ- ٕٕٗ، ودليؿ الأنفس لمحمد عز الديف توفيؽ صٗٔٔ، مف عمـ الطب القرآني لعدناف الشريؼ ص ٕ٘.

عدد الصفحات ٢٩٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 292 والجنيف في ىذه المرحمة مف حياتو وحتى ولادتو يعيش في محيط مائي، معمقاً برحـ أمو بواسطة الحبؿ السري، و العمؽ يعيش في الماء، فشابو الجنيف العمقة بذلؾ. وا ذا رأينا المعنى الحرفي لمعمقة (دودة عالقة) فإننا نجد أف الجنيف يفقد شكمو المستدير ويستطيؿ حتى يأخذ شكؿ الدودة، فالجنيف شكمو في ىذه المرحمة يشبو إلى حد كبير شكؿ العمقة كما في الشكؿ. ثـ يبدأ في التغذي مف دما ء الأـ، كما تفعؿ الدودة العالقة، إذ تتغذى مف دماء الكائنات التي تتعمؽ بيا، ويحاط الجنيف بمائع مخاطي مثمما تحاط العمقة بالماء. وطبقاً لمعنى (دـ جامد أو غميظ) لمفظ العمقة، نجد أف المظير الخارجي لمجنيف وأكياسو يتشابو مع الدـ المتخثر الجامد الغميظ؛ لأف القمب الأولي وكيس المشيمة، ومجموعة الأوعية الدموية القمبية تظير في ىذه المرحمة، وتكوف الدماء محبوسة في الأوعية الدموية حتى وا ف كاف الدـ سائلبً، فتظير عمى شكؿ جزر مغمقة تجعؿ الدماء غير متحركة، ولا يبدأ الدـ في الدوراف حتى نياية الأسبوع الثالث، وبيذا يأخذ الجنيف مظير الدـ الجامد أو الغميظ مع كونو دماً رطباً، وتندرج الملبمح المذكورة صورة تبين دودة العلقة وهي تتغذى على دم إنسان القلب الوعائي الأولي وكيس المشيمة في العلقة يبين مظهر الدم المتخثر بسبب انحباس الدم في الاوعية الدموية

عدد الصفحات ٢٩١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 293 سابقاً تحت المعنييف المذكوريف لمعمقة (دـ جامد) أو (دـ رطب) والصور توضح ذلؾ(ٔ)(ٕ). أما الفترة الزمنية التي يستغرقيا التحوؿ مف نطفة إلى عمقة، فإف الجنيف خلبؿ مرحمة الانغراس أو الحرث يتحوؿ مف مرحمة النطفة ببطء؛ إذ يستغرؽ نحو أسبوع منذ بداية الحرث (اليوـ السادس) إلى مرحمة العمقة، حتى يبدأ في التعمؽ (اليوـ الرابع عشر أو الخامس عشر)، ويستغرؽ بدء نمو الحبؿ الظيري حوالي عشرة أياـ (اليوـ السادس عشر) حتى يتخذ الجنيف مظير العمقة، والدلالات الواردة في الآيات المذكورة فيما يتعمؽ بالفترة التي تتحوؿ فييا النطفة إلى عمقة، تأتي مف حرؼ العطؼ ﮋﮛﮊ الذي يدؿ عمى انقضاء فترة زمنية حتى يتحقؽ التحوؿ إلى ٔ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة ص ٖٚ-ٚ٘، ووصؼ التخمؽ البشري (طورا العمقة والمضغة)، لكيث مور، بح ث منشور في مجمة الإعجاز العممي في القرآف والسنة، العدد الثاني، جمادي الأوؿ ٚٔٗٔىػ- سبتمبر ٜٜٙٔـ، ص٘ٔ، ٙٔ، مدخؿ إلى رعاية الطفؿ والأسرة لمحمد قنديؿ وصافي شمبي صٔ٘، عجائب النظر والتفكر لأسامة الناعسة صٖٛٔ، موسوعة الإعجاز العممي في سنة النبي الأمي لحمدي الصعيدي صٜٕٚ، موسوعة الإعجاز العممي ليوسؼ الحاج أحمد صٕٓٔ، مف عمـ الطب القرآني لعدناف الشريؼ ص ٔ٘، ودلائؿ الإعجاز العممي في القرآف والسنة لسيؼ الديف الكاتب ص ٕٔٗ. ٕ- أما الطبيب محمد البار فذكر أف تفسير العمقة بالدـ الغميظ المتجمد توىـ مف قدامى المفسريف؛ لأف حجميا في ىذه المرحمة لا يزيد عف نقطة الحبر ىذه (.)، ويحيط بيا الدـ المتجمد –المتخثر- مف كؿ جانب[ الإنساف بيف الطب والقرآف ص ٖٕٔ]،واعترض مأموف شقفة عمى البار في قولو: إف العمقة تحاط بالدـ الغميظ المتخثر، فالنطفة بعد أف تعمؽ لا يحيط بيا دـ غميظ متجمد أبداً، وا نما ىو دـ سائؿ عادي يجري في العروؽ؛ إذ لو كاف غميظاً متخثراً لا نعدـ الدوراف، ولماتت النطفة الأمشاج، وعمى ىذا فإف وصؼ العمقة بأنيا الدـ المتخثر يجب أف ينتيي، وما العمقة إلا مف العموؽ[لقرار المكيف لمأموف شقفة صٜٗٔ]ويرى موريس بوكاي أف العمقة مف التعمؽ والت شبث بالشيء، وتفسيرىا بجمطة الدـ أمر غير صحيح، ينبغي التحذير منو؛ لأف الإنساف لا يمر بمرحمة جمطة الدـ [ دراسة الكتب المقدسة في ضوء ال معارؼ الجديدة لموريس بوكاي ص ٖٕٙ]

عدد الصفحات ٢٩٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 294 الطور الجديد، وىكذا فإف التعبير القرآني ﮋﮝﮊ يعتبر وصفاً متكاملبً عف الطور الثاني لنمو الجنيف، ويشتمؿ عمى الملبم ح الأساسية الخارجية والداخمية لو(ٔ). ٔ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة ص ٘ٚ، ووصؼ التخمؽ البشري (طورا العمقة والمضغة)، لكيث مور، مجمة الإعجاز العممي، العدد الثاني، صٙٔ، ٚٔ.

عدد الصفحات ٢٩٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 295 الدطهت انضبنشيهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب من خلال الدراسة التفسيرية والعممية يتمخص ما يمي: * العمقة لغة: مفرد عمؽ، وىو النُّشوب في الشيء، أو الدـ عامة، أو الشديد الحمرة، أو الغميظ، أو الجامد قبؿ أف ييبس، و دودة في الماء تمتص الدـ. * بالنظر فيما قالو المفسروف في معنى العمقة نجده يرجع إلى الدـ، وا نما تعددت عباراتيـ في وصفيا؛ لتعدد معناىا المغوي، ومحصؿ أقواليـ يدور حوؿ: القطعة مف الدـ، والدـ الرطب، والذي لـ ييبس، أو الجامد، أو الجامد الميف، أو الدـ الغميظ، أو العبيط -طري -، أو المنعقد، أو الشديد الحُمرةِ، أو عمى شكؿ العمقة مستطيمة، ومف المفسريف مف جمع أكثر مف وصؼ، وجاء لفظ القرآف مطمقاً. * عمؿ المفسروف لتسمية العمقة بذلؾ؛ أنيا تعمؽ لرطوبتيا بما تمر عميو، وتعمؽ بالرحـ، وتشبييا ليا بدودة صغيرة تسمى عمقة. * جاء قو لو : ﮋﮃ ﮄ ﮊ(ٔ) عمى الجمع؛ لأف الإنساف في معنى الجمع، أو يراد جنس الإنساف، أو مراعاة الفواصؿ، أو أف السورة بنيت عمى الإيجاز في المفظ والإطناب في المعنى، وذلؾ يناسبو لفظ الجمع ىنا. * السبب في الاقتصار عمى طور العمقة في قو لو : ﮋﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮊ(ٕ): أف الناس يشاىدوف ذلؾ أحياناً فيما تمقي بو الرحـ، والنطفة ليست بلبزـ ليا خمؽ الإنساف، فقد تقذؼ في غير رحـ كالمحتمـ، وقد تكوف فيو ولا تكوف مخمقة، أو أف السورة في مستيؿ الوحي وبدايتو، فتركت مرحمة النطفة مقابؿ مرحمة مف الوحي ٔ- سورة العمؽ: الآية ٕ. ٕ- سورة العمؽ: الآية ٕ.

عدد الصفحات ٢٩٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 296 وىي فترة الرؤيا الصالحة، أو أف النطفة اشتيرت في ماء الرجؿ فمو لـ تخالطو نطفة المرأة لـ تصر العمقة فلب يتخمؽ الجنيف، أو أف مرحمة النطفة قد تتـ خارج الجسـ بالتمقيح الصناعي خلبفا لمعمقة، ويحتمؿ القوؿ إف طور العمقة بداية حقيقية لتخمؽ أجيزة الجنيف بظيور مبدئي لمحبؿ الظيري وحزمة مف الأوردة والشراييف، وظيور الطبقات الثلبث التي ىي المبنة الأولى لتكوف الأعضاء والأجيزة فيما بعد. * ىناؾ عدة تعمقات: تعمؽ أولي عند انغراز النطفة الأمشاج، وبعده تعمؽ ثاني عند تكوف الغشاء المشيمي، وبعدىا تعمؽ ثالث لمجنيف عند تكوف المعلبؽ الذي يربط بيف الجنيف الحقيقي وبيف الغشاء المشيمي، و ىذا الأخير ىو بداية طور العمقة، فطور العمقة يبدأ بعد مرحمة الحرث الذي يُعَّدُّ مف مراحؿ النطفة، حيث تتييأ النطفة بعده لمتعمؽ، وذلؾ في اليوـ الرابع عشر أو الخامس عشر لتصبح عمقة(ٔ). ٔ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة ص٘ٚ، وخمؽ الإنساف في القرآف الكريـ لمنجار ص ٙٙٗ. بينما يرى الطبيب محمد البار أف طور ا لعمقة يبدأ بمرحمة الحرث الذي تمتصؽ فيو النطفة بجدار الرحـ وتنشب فيو، وذلؾ ما بيف اليوـ الخامس والسابع منذ بدء التمقيح. [ الإنساف صٕٔٓ، ٕٕٓ، ٕ٘ٓ] وقد اعترض عميو الطبيب مأموف شقفة: أنو حيف تصؿ النطفة الأمشاج إلى جدار الرحـ تحفر لنفسيا نفقاً تدخمو وتتخذه عشاً، والطب يسمي ىذا الفعؿ تعشيشاً، فالانغراس تعشيش، والعموؽ غير التعشيش، وعميو لا يصح أف توصؼ بالعمقة في ىذه المرحمة [. المكيف مأموف شقفة صٜ٘ٔ، ٜٙٔ] وذىب الطبيب كريـ حسنيف إلى أف العمقة تبدأ باتحاد نطفتي الرجؿ والمرأة؛ لأف وظيفتيا الأساسية حا ؿ تكونيا ىو التعمؽ ببطانة الرحـ، سواء نجحت في التعمؽ أـ لـ تنجح، وسواء كاف في بداية التعمؽ أو في نيايتو. [ حياة الإنساف بيف العمـ والقرآف صٙٛ]. وما قالو بعيد؛ لأف التمقيح يكوف في مرحمة النطفة، ولا يصدؽ عمى اتحاد الحيواف المنوي بالييضة أنو عمقو، لا في كلبـ أىؿ المغة، ولا عند المفسريف، ولا تصدقو الكشوفات العممية، فما قالو تحكـ لا دليؿ عميو، بؿ ما قالو شذوذ شذ بو عف أىؿ الطب.

عدد الصفحات ٢٩٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 297 * أثناء عممية الحرث، وباطراد عممية النمو، وتعدد الخلبيا، وبدء تكويف الأجيزة المختمفة (وفي مقدمتيا الجياز العصبي ممثلبً بالحبؿ الظيري، والجياز الدوري الابتدائي ممثلبً بأنابيب القمب وحزمة مف الأوردة والشراييف)، تفقد النطفة شكميا وتستطيؿ في مطمع الأسبوع الثالث مف اليوـ الرابع عشر أو الخامس عشر لتأخذ ىيئة دودة العمؽ، ويتعمؽ بالمشيمة، بواسطة المعلبؽ، وىذا يتفؽ مع معنى (التعمؽ بالشيء) الذي يعتبر أحد مدلولات (عمقة). * يتسع اسـ عمقة فيشمؿ وصؼ الييئة العامة لمجنيف كدودة عالقة، كما يشمؿ الأحداث الداخمية كتكوف الدماء والأوعية المقفمة، كما يدؿ لفظ عمقة عمى تعمؽ الجينف بالمشيمة، وبالإضافة إلى ذلؾ فقد أظير القرآف الكريـ التحوؿ البطيء مف النطفة إلى العمقة باستعماؿ حرؼ العطؼ (ثـ)، الداؿ عمى التعقيب مع التراخي (ٔ). ومن خلال الدراسة التفسيرية والعممية يظير لي الآثار التالية: * أكدت المكتشفات العممية صحة ما ذكره المفسروف في وصفيـ لمعمقة بالقطعة مف الدـ، والدـ الرطب، والذي لـ ييبس، والجامد، أو الجامد الميف، والدـ الغميظ، أو العبيط -طري -، أو المنعقد، أو الشديد الحُمرةِ، وعمى شكؿ العمقة مستطيمة. * صحة تشبيو المفسريف لمجنيف بدودة العمقة في شكميا، وأثبت العمـ أنيا تشبييا في وظيفتيا بالتغذي بامتصاص الدماء مف جدار الجسـ الذي تعمؽ بو. * صحة ما ذكره المفسروف بأف مف سبب تسميتيا بذلؾ أنيا تعمؽ بالرحـ، إذ العموؽ مف أىـ مزايا ىذه المرحمة. ٔ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لمزنداني ص ٘ٚ، ووصؼ التخمؽ البشري (طورا العمقة والمضغة)، لكيث مور، مجمة الإعجاز العممي، العدد الثاني، صٚٔ.

عدد الصفحات ٢٩٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 298 * ظيو ر المعجزة العممية ، وذلؾ بسبؽ القرآف الكريـ في وصؼ مراحؿ تخمؽ الجنيف البشري بدقة فائقة قبؿ ألؼ وأربعمائة سنة، وىي مراحؿ متنا ىية الضآلة في الحجـ، في زمف لـ يتيسر للئنساف أي وسيمة مف وسائؿ التكبير أو الكشؼ أو التصوير، وذلؾ مف أوضح جوانب الإعجاز العممي في القرآف الكريـ، خاصة وأف ىذه المراحؿ لـ تتوصؿ العموـ المكتسبة إلى معرفتيا إلا في العقود المتأخرة مف القرف العشريف، مع أف القرآف قد وصفيا بدقة، وطوؿ العمقة يتراوح بيف ٚ,ٓ مميمتر و٘,ٖ مميمتر، وىو ما لا يمكف لمعيف المجردة رؤيتو في السقط النازؿ مغموراً بالدماء وبأشلبء الانسجة، ومف ىنا كاف ذكر الآيات القرآنية الكريمة لمراحؿ الجنيف بأوصاؼ محددة، ومراحؿ متتالية منتظمة، مف أعظـ الشيادات عمى أف القرآف الكريـ ىو كلبـ الله ، وأف محمداً رسوؿ أرسمو الله باليدى والنور، جاءه وحي السماء، إذ يستحيؿ أف يوجد مصدر ليذا العمـ الراقي المحكـ الدقيؽ في الزماف الذي عاش فيو محمد  إلا عمـ الله سبحانو وتعالى(ٔ). * الإعجاز البياني لمقرآف الكريـ؛ وذلؾ مف خلبؿ إعطائو ليذه المرحمة اسما يشمؿ وصؼ الييئة العامة لمجنيف كدودة عالقة، كما يشمؿ الأحداث الداخمية كتكوف الدماء والأوعية المقفمة، كما يدؿ لفظ عمقة عمى تعمؽ الجنيف بالمشيمة، واستعماؿ حرؼ العطؼ ﮋﮛﮊ الذي يدؿ عمى التعقيب مع التراخي، فيو لفظ موجز يستوعب معاني عدة، ليكوف بذلؾ لفظاً معجزاً. والله  أعمـ ٔ- انظر: خمؽ الإنساف في القرآف الكريـ لزغموؿ النجار ص ٚٙٗ، ٛٙٗ.

عدد الصفحات ٢٩٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 299 الدجؾش انشاثغ طٕس الدضغخ وفيو ثلبثة مطالب: الدطهت الأٔل: طٕس الدضغخ في انمشآٌ انكشٌى. الدطهت انضبًَ: طٕس الدضغخ في ضٕء الاكزشبفبد انؼهًٍخ الحذٌضخ. الدطهت انضبنش: يهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب.

عدد الصفحات ٢٩٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 311 الدطهت الأٔل: طٕسالدضغخ في انمشآٌ انكشٌى اٌَبد انٕاسدح قاؿ الله : ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮊ(ٔ). و قاؿ : ﮋﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮊ(ٕ). ألٕال الدفغشٌٍ: المضغة مفرد مُضَغ، وتأتي في المغة بعدة معاف، وىي: القطْعة مف المحـ قدر ما يمضغ. الشيء الصغير في المادة، مِف مُضَّغُ الأُمُور أي: صِغارُىا . ما لاكتو الأسناف، مِف يَمْضُغُو مَضْغاً أي: لاكَوُ بسِنّْوِ طَعاماً أوْ غَيْرَه(ٖ). والمضغة عند كثير مف المفسري ف في قدر وحجـ ما يمكف مضغو، إذ قالوا: ىي القطعة مف المحـ، وسميت مضغة؛ لأنيا قدر ما يمضغ(ٗ). ٔ- سورة الحج: الآية ٘. ٕ- سورة المؤمنوف: الآية ٗٔ. ٖ- انظر: معجـ مقاييس المغة لابف فارس ٘/ٕ٘ٙ، والنياية في غريب الحديث و الأثر لابف الجزري ٗ/ٖٓٚ، و لساف العرب لابف منظور ٛ/ٓ٘ٗ، وتاج العروس لمزبيدي ٕٕ/ٛٙ٘ ،ٓٚ٘. ٗ- اليداية إلى بموغ النياية ٚ/ٗٗٛٗ، والنكت والعيوف لمماوردي ٗ/ٛٗ، والكشاؼ لمزمخشري ٖ/٘ٗٔ، والمحرر الوجيز لابف عطية ٗ/ٖٓٔ، ومفاتيح الغيب لمرازي ٖٕ/ٛ، والجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٔ/ٙ، ومدارؾ التنزيؿ لمنسفي ٖ/ٔٛ، ولباب التأويؿ لمخازف ٘/ٗ، والمباب لابف عادؿ ٗٔ/ٛٔ، وتفسير الجلبليف صٖٖٗ، وا رشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ لأبي السعود ٙ/ٖٜ، والبحر المديد لابف عجيبة ٗ/ٛٛ٘، وفتح القدير لمشوكاني ٕ/٘ٔ٘، وتيسير الكريـ الرحمف لمسعدي صٛٗ٘، والتحرير والتنوير لابف عاشورٛٔ/ٕٓ، و أضواء البياف ٗ/ٕٙٙ، وتفسير الشعراوي ٙٔ/ٜٙٓٚ، وأيسر التفاسير لمجزائري ٖ/ٚٓ٘.

عدد الصفحات ٢٩٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 310 يقوؿ أبو السعود«قطعة لحـ، بقدر ما يمضغ، لا استبانة ولا تمايز فييا»(ٔ). قو لو : ﮋﮨ ﮩ ﮪ ﮊ، سمي التحويؿ خمقاً ؛ لأنو تعالى يُ فني بعض الصفات، ويخمؽ صفات غيرىا، فسم ي خمؽ الصفات خمقاً ليا، كأنو  يخمؽ فييا أجزاء زائدة (ٕ). وقد اختمؼ المفسروف في قو لو : ﮋﮡ ﮢ ﮣ ﮊ: القول الأول: ىو صفة لمنطفة، ومعنى ذلؾ: فإنا خمقناكـ مف تراب، ثـ مف نطفة مخمَّقة وغير مخمقة، فأما المخمقة فما كاف خمقاً سوياً، وغير المخمقة ما دفعتو الأرحاـ مف النطؼ، وألقتو قبؿ أف يكوف خمقا، واستدلوا لذلؾ بقوؿ ابف مسعود: «إذا وقعت النطفة في الرحـ، بعث الله ممَكا ، فقاؿ: يا ربّ ، مخمقة، أو غير مخمقة؟ فإف قاؿ: غير مخمَّقة، مجّتيا الأرحاـ دماً ، وا ف قاؿ: مخمقة، قاؿ: يا ربّ ، فما صفة ىذه النطفة، أذكر أـ أنثى؟ ما رزقيا ؟ ما أجميا؟ أشقيّ أو سعيد؟ قاؿ: فيقاؿ لو: انطمؽ إلى أـّ الكتاب فاستنسخ منو صفة ىذه النطفة! قاؿ: فينطمؽ الممؾ، فينسخيا، فلب تزاؿ معو حتى يأتي عمى آخر صفتيا »(ٖ)(ٗ). ٔ- إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ ٙ/ٕٙٔ، ومثمو قالو إسماعيؿ حقي تفسير روح البياف ٙ/ٓ٘، وابف عجيبة في البحر المديد ٘/ٜ، والآلوسي في روح المعاني ٛٔ/ٗٔ ٕ- انظر: مفاتيح الغيب ٖٕ/ٗٚ، و المباب لابف عادؿ ٗٔ/ٜٚٔ، والتفسير المنير لمزحيمي ٛٔ/ٜٔ. ٖ- أخرجو ابف جرير الطبري في جامع البياف ٛٔ/ٚٙ٘، ٛٙ٘، وابف أبي حاتـ كما في تفسير ابف كثير ٖ/ٖٕ٘، قاؿ ابف حجر: «إسناده صحيح، وىو موقوؼ لفظاً مرفوع حكماً » فتح الباري ٔ/ٜٚٗ، وقاؿ حمكت بشير: «ورجالو ثقات رجاؿ الصحيح، إلا أف أبا معاوية قد ييـ في غير حديث الأعمش. والحديث لو حكـ الرفع؛ لأنو لا مدخؿ لمرأي فيو»الصحيح المسبور مف التفسير بالمأثور ٖ/ٖٓٗ. ٗ- قاؿ الآلوسي: «والمراد أنيـ خمقوا مف جنس ىذه النطفة الموصوفة بالتامة والساقطة، لا أنيـ خمقوا مف نطفة تامة ومف نطفة ساقطة؛ إذ لا يتصور الخمؽ مف النطفة الساقطة، وىو ظاىر» روح المعاني ٚٔ/ٙٔٔ.

عدد الصفحات ٣٠٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 312 القول الثاني ىو السقط مخموؽ وغير مخموؽ(ٔ). القول الثالث: الػﮋﮡﮊ: الولد الذي تأتي بو المرأة لوقتو، ﮋﮢ ﮣ ﮊ: السقط(ٕ)، أو الػﮋﮡﮊ: ما ولد حياً ، ﮋﮢ ﮣ ﮊ: ما كاف مف سقط (ٖ)، أو الػﮋﮡﮊ: ما أكمؿ خمقو بنفخ الروح فيو وىو الذي يولد حياً لتماـ، ﮋﮢ ﮣﮊ: ما سقط غير حي لـ يكمؿ خمقو بنفح الروح فيو(ٗ)، ومنو قوؿ الشاعر: أفػػػػػػػػػػػػػي غيػػػػػػػػػػػػػر المخمقػػػػػػػػػػػػػة البكػػػػػػػػػػػػػاء فػػػػػػػػػػػػػػػأيف الحػػػػػػػػػػػػػػػزـ ويحػػػػػػػػػػػػػػػؾ والحيػػػػػػػػػػػػػػػاء (٘) قاؿ القرطبي: «وقد قيؿ: إف قولو: ﮋﮡ ﮢ ﮣ ﮊ يرجع إلى الولد بعينو لا إلى السقط، والمعنى: منيـ مف يتـ الرب سبحانو مضغتو فيخمؽ لو الأعضاء أجمع، ومنيـ مف يكوف خديجاً ناقصاً غير تماـ»(ٙ). ٔ- قالو مجاىد. انظر: تفسير مجاىد ٕ/ٜٔٗ، وجامع البياف لمطبري ٛٔ/ٛٙ٘، وتفسير القرآف العظيـ لابف أبي حاتـ ٛ/ٕ٘ٚٗ، مكتبة نزار، واليداية إلى بموغ النياية لمكي ابف أبي طالب ٚ/٘ٗٛٗ. قاؿ ابف كثير: «ثـ تستحيؿ فتصير مضغة: قطعة مف لحـ لا شكؿ فييا ولا تخطيط، ثـ يشرع في التشكيؿ والتخطيط، فيصور منيا رأس ويداف وصدر وبطف وفخذاف ورجلبف وسائر الأعضاء، فتارة تسقطيا المرأة قبؿ التشكيؿ والتخطيط، وتارة تمقييا وقد صارت ذات شكؿ وتخطيط، وليذا قاؿ تعالى: ﮋﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮊ أي: كما تشاىدونيا، ﮋﮤ ﮥﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮊ أي: وتارة تستقر في الرحـ لا تمقييا المرأة ولا تسقطيا، كما قاؿ مجاىد في قولو تعالى: ﮋﮡ ﮢ ﮣ ﮊ قاؿ: ىو السقط مخموؽ وغير مخموؽ » تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٖ/ٖٕ٘. ٕ- انظر: معالـ التنزيؿ لمبغوي ٖ/ٕٖٗ، ولباب التأويؿ لمخازف ٘/ٗ، والمباب في عموـ الكتاب ٗٔ/ٜٔ. ٖ- انظر: تفسير القرآف العظيـ لابف أبي حاتـ ٛ/ٕ٘ٚٗ، والدر المنثور لمسيوطي ٙ/ٓٔ، وفتح القدير لمشوكاني ٖ/ٛٔ٘. ٗ- انظر: زاد المسير في عمـ التفسير لابف الجوزي ٘/ٙٓٗ، ٚٓٗ. ٘- انظر: الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٔ/ٜ. ٙ- انظر: الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٔ/ٜ.

عدد الصفحات ٣٠١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 313 القول الرابع صفة لممضغة، واختمؼ القائموف بو في معنى ﮋﮡ ﮢ ﮣ ﮊ: أ- الفريق الأول: الػﮋﮡﮊ: المصورة خمقاً تاماً ، ﮋﮢ ﮣ ﮊ: السّْقط قبؿ تماـ خمقو (ٔ)، وىذا ما رجحو الطبري بقولو: «وأولى الأقواؿ في ذلؾ بالصواب قوؿ مف قاؿ: الػﮋﮡﮊ: المصورة خمقاً تاماً، ﮋﮢ ﮣ ﮊ: السّْقط قبؿ تماـ خمقو؛ لأف الػﮋﮡ ﮢ ﮣﮊ مف نعت المضغة، والنطفة بعد مصيرىا مضغة لـ يبؽ ليا حتى تصير خمقاً سوياً إلا التصوير، وذلؾ ىو المراد بقولو : مخمقة خمقاً سوياً، وغير مخمقة بأف تمقيو الأـ مضغة بلب تصوير، ولا ينفخ فييا الروح (ٕ). ب- الفريق الثاني: الػﮋﮡﮊ: المسواة الممساء مف النقصاف والعيب، يقاؿ: خمؽ السواؾ والعود، إذا سواه وممسو، مف قولي ـ: صخرة خمقاء إذا كانت ممساء(ٖ)، كأفّ الله تعالى يخمؽ المضغ متفاوتة: منيا ما ىو كامؿ الخمقة أممس مف العيوب، ومنيا ما ىو عمى عكس ذلؾ، فيتبع ذلؾ التفاوت تفاوت الناس في خمقيـ وصورىـ وطوليـ وقصرىـ، وتماميـ ونقصانيـ(ٗ). ج- الفريق الثالث: الػﮋﮡﮊ: مستبينة الخمؽ ظاىرة التصوير ، ﮋﮢ ﮣﮊ: أي لـ يستبف خمقيا وصورتيا بعد، والمراد تفصيؿ حاؿ المضغة وكونيا أولاً قطعة لـ يظير فييا شيء مف الأعضاء، ثـ ظيرت بعد ذلؾ شيئا فشيئا(٘). ٔ- انظر: جامع البياف لمطبري ٛٔ/ٚٙ٘، وبحر العموـ لمسمرقندي ٕ/ٜٗٗ، والوجيز في تفسير الكتاب العزيز لمواحدي صٕٛٚ، والمحرر الوجيز لابف عطية ٗ/ٖٔٔ، والجواىر الحساف لمثعالبي ٖ/ٔٚ. ٕ- جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٛٔ/ٛٙ٘ ،ٜٙ٘. ٖ- وحَجر أَخمَؽُ: ليف أَمْمَسُ مُصْمَت لا يؤثر فيو شيء. لساف العرب ٓٔ/٘ٛ، وتاج العروس ٕ/ٖٕ٘. ٗ- انظر: الكشاؼ لمزمخشري ٖ/٘ٗٔ، ومدارؾ التنزيؿ لمنسفي ٖ/ٔٛ، وا عراب القرآف وبيانو ٙ/ٜٖٔ. ٘- الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٔ/ٜ، وا رشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ لأبي السعود ٙ/ٖٜ، وفتح القدير لمشوكاني ٖ/٘ٔ٘، وروح المعاني للؤلوسيٚٔ/ٙٔٔ، وصفوة التفاسير لمصابوني ٕ/ٕٚ٘.

عدد الصفحات ٣٠٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 314 قاؿ ابف عاشور«ﮋﮡ ﮢ ﮣ ﮊ صفة ﮋﮪﮊ، وذلؾ تطور مف تطورات المضغة، إشارة إلى أطوار تشكؿ تمؾ المضغة، فإنيا في أوؿ أمرىا تكوف غير مخمقة أي: غير ظاىر فييا شكؿ الخمقة، ثـ تكوف مخمقة والمراد تشكيؿ الوجو ثـ الأطراؼ »(ٔ). يُبلشخ الألٕال: نوقش القوؿ الأوؿ بأنو لا يخفى بُعده؛ لأف الػ ﮋﮡ ﮢ ﮣ ﮊ مف صفة المضغة، كما ىو ظاىر الآية، وليست مف صفة النطفة؛ لأف الله تعالى لـ ي ذكر مثؿ ىذيف الوصفيف عند ذكر النطفة والعمقة ؛ إذ ليس ليما مثؿ ىذيف الوصفيف بخلبؼ المضغة ، وا ذ قد جعمت المضغة مف مبادئ الخمؽ تعيف أف كلب الوصفيف لازماف لممضغة ، وعميو لا يستقيـ كذلؾ تفسير مف فسر غير المخمقة بأنيا التي لـ يكمؿ خمقيا فسقطت (ٕ)، أو السقط مخموؽ وغير مخموؽ؛ إذ لا يتصور الخمؽ مف النطفة الساقطة، وكذلؾ المضغة الساقطة. فإف قيؿ: في نفس الآية الكريمة قرينة تدؿ عمى أف المراد بغير المخمقة: السقط؛ لأف قولو : ﮋﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮊ(ٖ)، يفيـ منو أف ىناؾ قسماً آخر لا يقره الله في الأرحاـ، إلى ذلؾ الأجؿ المسمى، وىو السقط. فالجواب: أنو لا يتعيف فيـ السقط مف الآية؛ لأف الله يقر في الأرحاـ ما يشاء أف يقره إلى أجؿ مسمى، فقد يقره ستة أشير، وقد يقره تسعة، وقد يقره أكثر مف ذلؾ كيؼ شاء، أما السقط فقد دلت الآية عمى أنو غير مراد، بدليؿ قولو: ﮋﮔ ٔ- التحرير والتنوير ٚٔ/ٗٗٔ، ٘ٗٔ. ٕ- التحرير والتنوير لابف عاشور ٚٔ/٘ٗٔ. ٖ- سورة الحج: الآ ية ٘.

عدد الصفحات ٣٠٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 315 ﮕﮊ؛ لأف السقط الذي تمقيو أمو ميتاً -ولو بعد التشكيؿ والتخطيط- لـ يخمؽ الله منو إنساناً واحداً مف المخاطبيف بقولو: ﮋﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮊ(ٔ) الآية(ٕ)، قاؿ الرازي: «فيجب أف تحمؿ ﮋﮡ ﮢ ﮣ ﮊ عمى مف سيصير إنساناً، وذلؾ يبعد في السقط؛ لأنو قد يكوف سقطاً ولـ يتكامؿ فيو الخمقة»(ٖ). وعميو فالراجح أف قولو  :ﮋﮡ ﮢ ﮣ ﮊ صفة لمضغة؛ لظاىر الآية، ولمطابقتو لما كشفة العمـ الحديث، وسنبيف ذلؾ في المطمب اللبحؽ إف شاء الله. و قو لو : ﮋﮡﮊ، المفظة بناء مبالغة مِفْ خمؽ، وذلؾ أف الإنساف لما كاف فيو أعضاء متباينة، وكؿ واحد منيا مختص بخمؽ، حسف في جممتو تضعيؼ الفعؿ؛ لأف فيو خمقاً كثيراً (ٗ)، أو لأف التخمؽ صيغة تدؿ عمى تكرير الفعؿ، أي خمقا بعد خمؽ، وشكلب بعد شكؿ(٘)، وىذا وصؼ المضغة لا النطفة. وتقديـ ذكر الػﮋﮡﮊ عمى ذكر ﮋﮢ ﮣ ﮊ خلبؼ الترتيب في الوجود؛ لأف المخمقة أدخؿ في الاستدلاؿ، وذكر بعده غير المخمقة؛ لأنو إكماؿ لمدليؿ وتنبيو عمى أف تخميقيا نشأ عف عدـ، فكلب الحاليف دليؿ عمى القدرة عمى الإنشاء، ٔ- سورة الحج: الآية ٘. ٕ- انظر: أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف لمشنقيطي ٗ/ٕٚٙ، ٕٛٙ. ٖ- مفاتيح الغيب لمرازي ٖٕ/ٛ. ٗ- انظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابف عطية ٗ/ٖٔٔ، والجواىر الحساف في تفسير القرآف لمثعالبي ٖ/ٔٚ، وروح المعاني للآلوسي ٚٔ/ٙٔٔ. ٘- التحرير والتنوير لابف عاشور ٚٔ/٘ٗٔ.

عدد الصفحات ٣٠٤