المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خلق الإنسان في القرآن الكريم دراسة وصفية تحليلية

إلهام أحمد محمد علي البعداني

صفحة ١٨ من ٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 274 وكما يحػدث اختيػار واصػطفاء لمبويضػة والمنػوي، كػذلؾ يحػدث اختيػار واصػطفاء لمبويضة الممقحة، فميست كؿ بويضة تمقحت تصػبح جنينػاً كػاملبً ، فالأبحػاث الطبيػة تفيػد بػػأف ٛٚ% مػػف كػػؿ حمػؿ يجيػػض ويػػتـ إسػػقاطو، وأف مػا يقػػرب مػػف ٓ٘% تسػػقط قبؿ أف تعمـ الأـ أنيا حامؿ(ٔ)(ٕ). ٔ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف صٕٔٔ،وموسوعة الإعجاز في القرآف والسنو لمارديني ص ٕٔٗ. ٕ- مف المعاصريف مف قاؿ: إف النطفة الأمشاج: ذات عناصر شتى، والمقصود بيا نطفة الرجؿ؛ حيث يتشكؿ السائؿ المنوي مف إفرازات مختمفة مف الغدد التناسمية الذكرية، وىي الخصيتاف والحويصلبت المنوية والبروستاتا، والغدد الممحقة بالمسالؾ البولية،[ الإنساف بيف العمـ والقرآف لمرقعي صٓ٘، ٔ٘، ومعجزة خمؽ الإنساف لياروف يحي ص ٜٖ] وقاؿ آخروف: أمشاج مفردىا مشيج، وىو إشارة إلى الصِبْغِيّ الجديد والفريد والذي ينشأ عقب تبادؿ المادة الوراثية خلبؿ آلية العبور بيف كؿ نظيريف أو زوجيف مف الصبغيات المماثمة إحداىما مف الأب والآخر مف الأـ أثناء عممية الانقساـ المنصؼ لخمية التناسؿ في أي ذات إنسانية، وعميو فإف التعبير بػﮋ ﯬ ﯭﮊ يدؿ عمى جرثومة التناسؿ الحيواف المنوي، أو البويضة، والتي تحتوي كؿ منيا عمى ٖٕ مشيجا، كما أنو يدؿ عمى اللبقحة والتي تحتوي ٙٗ مشيجا[.ٜٚٔ] وىذان القولان لا يعارضاف مع ما ذكرناه في صمب البحث؛ لأف الخمط في مكونات النطفة موجود في كؿ مف نطفتي الرجؿ والمرأة، سواء مف حيث الصبغيات كما ىو في الرأي الأخير، أو مف حيث العناصر المكونة لنطفة الرجؿ كما ىو في الذي قبمو، أو مف حيث اختلبط مكونات النطفتيف بعد الإخصاب كما ذكرنا في صمب البحث، والمفظ القرآني يتسع ليذه المعاني جميعاً، إلا أف حمميا عمى النطفة المختمطة مف ماء الرجؿ وماء المرأة (البويضة المخصبة) أوضح وأدؿ عمى المراد؛ ولأف ىذا المعنى ىو الموافؽ لممعنى المغوي الذي يفيد خمط شيئيف مختمفيف، ولأف ىذا المعنى ىو المتبادر إلى الذىف لمف يفيـ لغة العرب، ولذلؾ فيو قوؿ الأكثريف مف أىؿ التفسي ر، وتكاد تجمع عميو آراء الباحثيف المعاصريف، فقد جمع ىذا الرأي بيف السابقيف والمعاصريف، وفيموا جميعاً أف النطفة الأمشاج ىي النطفة التي اختمط فييا ماء الرجؿ بماء المرأة، ولأف النطفة المخصبة تعتبر بداية تكوف الجنيف، فقد جمعت نصؼ عدد الصبغيات مف نطفة الرجؿ، مع نصؼ عدد الصبغيات مف نطفة المرأة، وبالتقاء ىذه الأعداد مف الطرفيف يتشكؿ كائف جديد، وىذا بلب شؾ أوؿ مرحمة مف مراحؿ خمؽ الجنيف، =

عدد الصفحات ٢٧٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 275 الدطهت انضبنش يهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب من خلال الدراسة التفسيرية والعممية يتمخص ما يمي: * النُّطفػػة فػػي المغػػة تطمػػؽ عمػػى: القَطْػػرَ ة، والمػػاء الصػػافي، قمػػيلبً كػػاف أو كثيػػراً، و مف القميؿ نُطْفَةُ الإنساف التي يكوفُ منيا الولد. * ذكػػر المفسػػروف أف النطفػػة: المػػاء الصػػافي وىػػو مػػادة التمقػػيح التػػي منيػػا يخمػػؽ الإنساف، فكانت لمذكر نطفة، ولممرأة نطفة. * يبػػػػدأ مصػػػػطمح النطفػػػػة مػػػػف المنػػػػوي والبييضػػػػة، و ينتيػػػػي بطػػػػور الحػػػػرث، وتمػػػػر النطفة خلبؿ تكونيا بالمراحؿ التالية: الماء الدافؽ، السلبلة، النطفة الأمشاج. * اختمؼ المفسروف في معنى ﮋ﮴ﮊ، وجميػع أقػواليـ ترجػع إلػى أف السػلبلة: الشػػيء المسػػموؿ -أي المنتػػزع - مػػف شػػيء آخػػر، وا لػػى أنيػػا الخلبصػػة مػػف الشػػيء، فالسػػػلبلة صػػػفوة المػػػاء وخلبصػػػتو، وىػػػي النطفػػػة التػػػي يخمػػػؽ منيػػػا الإنسػػػاف، وتنسػػػؿ وتتولد منو، وىي قميمة، وتطمؽ عمى ماء الرجؿ والمرأة. * اختمؼ المفسػروف فػي معنػى ﮋﯭﮊ، والػراجح أنيػا أخػلبط مػف مػاء الرجػؿ وماء المرأة؛ لأف الخمؽ لا يحصؿ إلا بامتشػاج نطفػة الػذكر بنطفػة الأنثػى، كمػا أنػو قد وردت أحاديث دالة عمى أف الخمؽ يكوف بامتشاج واختلبط * تطمػؽ النطفػة عمميػاً عمػى ثلبثػة أشػػياء: نطفػة الػذكر (الحيػواف المنػوي)، ونطفػػة =بالإضافة إلى أف القوؿ بأنو إشارة إلى الصِبْغِيّ الجديد عند تكويف جرثومة التناسؿ سواء في الحيواف المنوي، أو البويضة، أو اللبقحة، ىو قوؿ فيو تفصيؿ زائد عف القوليف السابقيف، فإذا كاف ىذا الخمط في اللبقحة فيو يدخؿ ضمناً فيما ذكرناه في صمب البحث، وا ف كاف ىذا الخمط في نفس النطفة فقد ذكرنا أنو وا ف كاف صحيحاً فإنو لا يكوف أكثر تمييزاً عف اختلبط نطفتيف مختمفتيف كما ىو في النطفة الممقحة التي ذىب الييا الأكثروف[. لمقرآف لرياض عيدروس ص ٕٖٔ-ٖٗٔ]

عدد الصفحات ٢٧٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 276 الأنثى (البييضة)، والنطفة الأمشاج (الممقحة * الخمؽ مف ماء الرجؿ يػتـ مػف خػلبؿ اختيػار واصػطفاء خػاص بالنسػبة لمحيػواف المنػػػوي، إذ يػػػنجح منػػػوي واحػػػد فػػػي تمقػػػيح البييضػػػة، ولا يختػػػرؽ البييضػػػة إلا المػػػادة الوراثية في رأس الحويف، ويحدث اختيار واصطفاء لمبييضة، فما ينمػو منيػا ويخػرج لا يزيػػد عػػف أربعمائػػة فػػي حيػػاة المػػرأة كميػػا، وفػػي كػػؿ شػػير يختػػار الله  بويضػػة واحػػدة لملبقػػاة الحيػػواف المنػػوي ، كػػذلؾ يحػػدث اختيػػار واصػػطفاء لمبويضػػة الممقحػػة، فميست كؿ بويضة تمقحت تصبح جنيناً كاملبً . * النطفػػػة الأمشػػػاج: وىػػػي البييضػػػة الممقحػػػة الناتجػػػة عػػػف انػػػدماج نطفتػػػي الرجػػػؿ والمػػرأة، فتخػػتمط حػػاملبت المػػادة الوراثيػػة فػػي نطفػػة الرجػػؿ و نطفػػة المػػرأة ليكػػوف نػػاتج البويضة المخصػبة ٙٗ صػبغياً، وىػذه المػادة الوراثيػة تحتػوي عمػى جميػع خصػائص حامميا وأجداده وأحفاده، فيػتـ بعػد ذلػؾ الاسػتخلبص والاصػطفاء فػي خفػاء وصػمت لمصفات الوراثية التي سيحمميا ىذا المخموؽ الجديد. * يحػػػدث أوؿ انقسػػػاـ فػػػي ىػػػذه البييضػػػة المخصػػػبة بعػػػد ٕٗ سػػػاعة مػػػف التمقػػػيح، وتقػػػوـ بعػػػدىا بالانقسػػػاـ المتتػػػالي، ولا تمػػػر خمسػػػة أيػػػاـ إلا وقػػػد صػػػارت مثػػػؿ ثمػػػرة التوتة، ثـ تنمو ويمتمئ جوفيا بسائؿ، وتدعى عندئذ الكرة الجرثومية . * مع ما يحدث لمنطفة الممقحة مف انقسامات، إلا أف طبيعتيػا ومظيرىػا لا يتغيػراف عف النطفة، وفي ىذه الفترة ينطبؽ مصطمح (نطفة أمشػاج) بشػكؿ مناسػب تمامػاً عمػى النطفة في كافة تطوراتيا ، فيغطي الشكؿ الخارجي وحقيقة التركيب الداخمي. * ينػػتج عػػف تكػػوف النطفػػة الأمشػػاج: الخمػػؽ، والتقػػدير، وتحديػػد الجػػنس، والحػػرث الػػذي يبػػدأ بػػانغراس البوييضػػة الممقحػػة فػػي بطانػػة الػػرحـ كػػانغراس البػػذ رة فػػي التربػػة ،

عدد الصفحات ٢٧٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 277 والحػػرث آخػػر مرحمػػة فػػي طػػور النطفػػة، وبنيايتيػػا تنتقػػؿ الكػػرة الجرثوميػػة مػػف النطفػػة وتتعمؽ بجدار الرحـ؛ لتبدأ في اليوـ الخامس عشر في طور العمقة. ومن خلال الدراسة التفسيرية والعممية يظير لي الآثار التالية: * المكتشػػفات العمميػػة تأكػػد صػػحة مػػا ذكػػره المفسػػروف مػػف أف النطفػػة المػػاء الػػذي يخمؽ منو الإنساف، وأف لمذكر نطفة، ولممرأة نطفة. * المكتشفات العممية تأكد صحة القوؿ إف السػلبلة ىػي الخلبصػة وصػفوة المػاء، وما انسؿ عف الإنساف وفصؿ عنو، وبأنو لفظ يؤذف بالقمػة؛ لأف حيوانػا منويػا واحػدا مػػف ملبيػػيف يمقػػح بويضػػة واحػػدة استخمصػػت، فالاسػػتلبؿ لكػػلب مػػاءي الرجػػؿ والمػػرأة، ويظير مف خػلبؿ المكتشػفات العمميػة معػافٍ يصػح حمػؿ الػػ(﮴) عمييػا، كحمػؿ الحيػواف المنػوي عمػى السػمكة الطويمػة بعػػد ظيػور شػكمو يشػبو السػمكة الطويمػة، ولػػو رأس يحػػػتفظ بالمػػػادة الوراثيػػػة التػػػي تسػػػتؿ مػػػف ىػػػذا الحػػػويف الوحيػػػد الػػػذي يصػػػؿ إلػػػى البييضة، ثـ يستؿ مف ىذه المادة الوراثية الصفات التي تظير عميو. * المكتشػػػفات العمميػػػ ة تأكػػػد صػػػحة القػػػوؿ إف الأمشػػػاج اخػػػتلبط مػػػاء الرجػػػؿ بمػػػاء المرأة؛ إذ بيذا الاختلبط البدايػة الحقيقيػة لوجػود الإنسػاف، وبيػاف عػدـ صػحة القػوؿ إف النطفة خمطت بدـ الحيض؛ إذ لا علبقة لدـ الحيض في الإخصاب ووجود الإنساف. * يمكػػػف اعتبػػػار بعػػػض الأقػػػواؿ الأخػػػرى لممفسػػػريف صػػػحيحة؛ كونيػػػا لا تعػػػارض القػػوؿ الػػراجح، مػػع وجػػود مػػا يؤكػػدىا مػػف المكتشػػفات العمميػػة، كػػالقوؿ إف الأمشػػاج: عػػػروؽ النطفػػػة، إذ بػػػالنظر فػػػي الصػػػبغيات -الكروموسػػػومات- التػػػي تحمػػػؿ الشػػػفرة الوراثيػػة نجػػدىا تتكػػوف مػػف سلبسػػؿ حمزونيػػة مزدوجػػة، ممتفػػة حػػوؿ نفسػػيا عمػػى ىيئػػة سػػلبلـ، وكػػؿ درجػػة (مرقػػاة) تػػربط بػػيف قا عػػدتيف، وتتنػػاغـ القواعػػد النيتروجينيػػة واحػػداً بعد آخر ودرجة درجة، حتى تتكوف تمؾ السلبلـ الطويمة الممتدة إلػى عػدة أمتػار لػو

عدد الصفحات ٢٧٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 278 قيسػػت بطوليػػا الحقيقػػي، ولكنيػػا تمتػػؼ حػػوؿ نفسػػيا وتتكَػػوَّـ حتػػى تصػػبح واحػػد عمػػى مميوف مف المتر أو أقؿ مف ذلؾ(ٔ). و كالقوؿ إف الأمشاج الأخلبط؛ لأنيا ممتزجة مف أنػواع، فخمػؽ الإنسػاف ذا طبػائع مختمفػػة، إذ النطفػػة الممقحػػة تحتػػوي عمػػى كػػؿ الصػػفات الوراثيػػة لحامميػػا مػػع صػػفات الأجػػػداد والأحفػػػاد، وفييػػػا تتحػػػدد الصػػػفات السػػػائدة التػػػي سػػػتظير عمػػػى الجنػػػيف فػػػي المستقبؿ، والصفات المتنحية التي قد تظير في الأجياؿ القادمة، وكػؿ خميػة تحتػو ي عمى الحمػض النػووي الػذي يحمػؿ الشػفرة الوراثيػة لكػؿ صػفات الكػائف الحػي المرئيػة وغيػػػر المرئيػػػة (كػػػالموف والطػػػوؿ والعقػػػؿ)، وكػػػأف الله تعػػػالى قػػػد جعػػػؿ لمكػػػائف الحػػػي صورة متناىية في الصغر بداخؿ نواة كؿ خمية، و عميو يصبح بإمكاف صػفة متنحيػة في عائمة ما منذ مئات السنيف أف تظير قدَّ راً في أحد الأفػراد الجػدد بنزعػة عػرؽ (ٕ)، ففػي حػديث أبػػي ىريػرة ، قػاؿ: جػػاء رجػؿ مػػف بنػي فػزارة إلػػى النبػي ، فقػػاؿ: إف امرأتػػي ولػػدت غلبمػػاً أسػػوَد، فقػػاؿ النبػػي : "ىَوولْ لَووكَ مِوونْ إِبِوولٍ؟ قَووالَ: نَعَوومْ، قَالَ:فَمَووا ٔ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار صٕٔٛ. ٕ- انظر: رحمة الإيماف في جسـ الإنساف ص ٔٗ، وعمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة ص ٖٗ، ٙٗ، والأسس العممية لاختبار البصمة الوراثية في القرآف والسنة لمحمود عبد الله، ضمف بحوث المؤتمر العالمي العاشر للئعجاز بتركيا ، ٕٖٗٔىػ-ٕٔٔٓـ، محور الطب وعموـ الحياة، الجزء الثاني، صٖٖ، دار جياد، والإعجاز الإليي في خمؽ الإنساف وتفنيد نظرية دارويف صٗٓٔ.

عدد الصفحات ٢٧٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 279 أَلْوَانُيَا؟ قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: ىَلْ فِييَا مِنْ أَ وْرَقَ؟ قَالَ: إِنَّ فِييَوا لَوُرْقًوا، قَوالَ: فَوأَنَّى أَتَاىَوا ذَلِكَ؟ قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَوُ عِرْقٌ، قَالَ: وَىَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَوُ عِرْقٌ" (ٔ). * ظيػػور المعجػػزة العمميػػة؛ ذلػػؾ أف القػػرآف الكػػريـ والسػػنة النبويػػة المطيػػرة يقػػرراف حقائؽ عممية عػف النطفػة والسػلبلة والأمشػاج لػـ تعمػـ إلا فػي القػروف الأخيػرة عنػدما تطػػورت التقنيػػة الحديثػػة ، وذلػػؾ سػػبؽ مػػف القػػرآف الكػػريـ لجميػػع المعػػارؼ المكتسػػبة ، مما أذىؿ جيابذة عمماء العصر، فيا ىو البروفسور(كيث مور) بعد وقوفو عنػد آيػة النطفة الأمشاج يقوؿ: «لقد كاف نبيكـ إنساناً بسيطاً، ورجػلبً أميػاً، وقػد عػاش ومػات فػي القػرف السػابع المػيلبدي، أي فػي وقػت لػـ يكػف فيػو لعمػـ الأجنػة أسػاس ولا خبػر، كمػػا لػػـ يكػػف ىنػػاؾ مجػػاىر عمػػى الإطػػلبؽ، ولػػـ يكػػف عمػػـ البصػػريات قػػد ظيػػر إلػػى عػػالـ الوجػػود، فمػػف أيػػف لػػو بيػػذه المعمومػػات العمميػػة المذىمػػة؟! وكيػػؼ شػػاىد انػػدماج نطفة الذكر بنطفة الأنثى...»، وبعد ذلؾ قاؿ«والله لا أشؾ أبػداً أف محمػداً رسػوؿ مف عند الله»(ٕ). * ظيػػػػور إعجػػػػاز القػػػػرآف الكػػػػريـ البيػػػػاني، الػػػػذي أبيػػػػر العممػػػػاء بسػػػػمو أغراضػػػػو ، وصدؽ دلالتو، وفصاحة تركيبو ، وا حكاـ نظمو، وحسف إيقاعو، فلب يممؾ مف يعػايف مشاىده سوى العجب، كما رأينا ذل ؾ عند عمماء الغرب ، حيث أشػارت ىػذه النصػوص بكممات معجزة وصريحة ما أكدتو وأثبتتػو الأبحػاث الحديثػة ، وأعطػت المسػميات الدالػة دلالة واضػحة عمػى الشػكؿ الخػارجي، وكػذلؾ التركيػب الػداخمي لمنطفػة، ألفػاظ غايػة في الدقة، جامعة لمعاني متعددة، فيي ألفاظ تجمع الإيجاز والإعجاز، والله أعمـ. ٔ- أخرجو البخاري ، كتاب الطلبؽ، باب إذا عرض بنفي الولد ٘/ٕٖٕٓ برقـ: ٜٜٜٗ، ومسمـ، كتاب المعاف، ٕ/ٖٚٔٔ برقـ: ٓٓ٘ٔ، والمفظ لمسمـ. والأورؽ: الذي فيو سواد ليس بصاؼ، والعرؽ: الأصؿ مف النسب، ومعنى نزعو: أشبيو واجتذبو إليو وأظير لونو عميو. شرح النووي عمى صحيح مسمـ ٓٔ/ٖٖٔ. ٕ- موسوعة الإعجاز العممي لعبد الرحيـ مارديني ص ٕٚٗ.

عدد الصفحات ٢٧٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 281 الدجؾش انضبنش طٕس انؼهمخ وفيو ثلبثة مطالب: الدطهت الأٔل: طٕس انؼهمخ في انمشآٌ انكشٌى. الدطهت انضبًَ: طٕس انؼهمخ في ضٕء الاكزشبفبد انؼهًٍخ الحذٌضخ. الدطهت انضبنش: يهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب.

عدد الصفحات ٢٧٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 280 الدطهت الأٔل: طٕسانؼهمخ في انمشآٌ انكشٌى اٌَبد انٕاسدح: قاؿ الله : ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮊ(ٔ). و قاؿ : ﮋﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮊ(ٕ). و قاؿ : ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﮊ(ٖ). و قاؿ : ﮋﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮊ(ٗ). قاؿ : ﮋﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮊ(٘). ألٕال الدفغشٌٍ العمقة لغة: مفرد عمؽ، قاؿ ابف فارس: «(عمؽ): العيف واللبـ والقاؼ أصؿٌ كبير صحيح، يرجع إلى معنىً واحد، وىو أف يناط الشَّيء بالشيء العالي»(ٙ). والعَمَؽُ: النُّشوب في الشيء يكوف في جبؿ أَو أَرض أَو ما أَشبييا، والعمؽ: الدـ عامة، والشديد الحمرة، أو الغميظ، أو الجامد قبؿ أف ييبس، والعمقة: دودة في الماء تمتص الدـ، وتعيش في البرؾ، وتتغذى عمى دماء الحيوانات التي تمتصؽ بيا، وعمقت الدابة إذا شربت الماء فعمقت بيا العمقة (ٚ). ٔ- سورة الحج: الآية ٘. ٕ- سورة المؤمنوف: الآية ٗٔ. ٖ- سورة غافر: الآية ٚٙ. ٗ- سورة القيامة: الآية ٖٛ. ٘- سورة العمؽ: الآية ٕ. ٙ- معجـ مقاييس المغة ٗ/ٕ٘ٔ. ٚ- تيذيب المغة ٔ/ٕٙٔ، و معجـ مقاييس المغة ٗ/ٕٙٔ، والمخصص لابف سيده ٕ/ٜٖٔ، ومختار الصحاح ٔ/ٚٙٗ، ولساف العرب ٓٔ/ٕٔٙ، والمصباح المنير ٕ/ٕ٘ٗ، والقاموس المحيط صٜٓٔ، وتاج العروس ٕٙ/٘ٛٔ.

عدد الصفحات ٢٨٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 282 قاؿ الفيومي«والعَمَقَةُ: المني ينتقؿ بعد طوره فيصير دماً غميظاً متجمدا»(ٔ). تعددت عبارات المفسريف في وصؼ العمقة، وحاصؿ كلبميـ ما يمي: منيـ مف قاؿ: ىي القطعة مف الدـ(ٕ)، أو ىي القطعة اليسيرة منو (ٖ). ومنيـ مف قاؿ: قطعة مف دـ رطب (ٗ). ومنيـ مف قاؿ: ىي الدـ الجامد(٘)، أو قطعة دـ جامدة(ٙ)، أو قطعة دـ حمراء جامدة ليس فييا أىمية لمسيلبف(ٚ)، أو القطعة مف الدـ الجامد الميف(ٛ)، أو دـ جامد رطب يعمؽ بما مر عميو(ٜ). ومنيـ مف قاؿ: الدـ الغميظ(ٓٔ)، أو القطعة اليسيرة مف الدـ الغميظ(ٔٔ). ٔ- المصباح المنير ٕ/ٕ٘ٗ. ٕ- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٜٔ/ٙٔ، والمحرر الوجيز لابف عطية ٘/ٜٖٚ، والجواىر الحساف في تفسير القرآف لمثعالبي ٗ/ٜٖٙ. ٖ- انظر: المحرر الوجيز لابف عطية ٘/ٖٚٗ، والجواىر الحساف في تفسير القرآف لمثعالبي ٗ/ٕٚٗ. ٗ- النكت والعيوف لمماوردي ٙ/ٖٗٓ، والجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٓ/ٜٔٔ، والمباب في عموـ الكتاب لابف عادؿٕٓ/ٗٔٗ. ٘- انظر: لطائؼ الإشارات لمقشيري ٖ/ٚٗٚ، و الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لمواحدي صٕٛٚ، والجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٓ/ٜٔٔ، والمباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٕٓ/ٗٔٗ، تفسير الجلبليف صٖٖٗ، وفتح القدير لمشوكاني ٖ/٘ٔ٘. ٙ- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٖٕ/ٛ، وأنوار التنزيؿ وأسرار التأويؿ لمبيضاوي ٗ/ٗٔٔ، و مدارؾ التنزيؿ وحقائؽ التأويؿ لمنسفي ٗ/ٕ٘ٗ، ولباب التأويؿ لمخازف ٘/ٖٖ، والبحر المديد في تفسير القرآف المجيد لابف عجيبة ٗ/ٛٛ٘، أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف لمشنقيطي ٗ/ٕٙٙ. ٚ- انظر: نظـ الدرر في تناسب الآيات والسور لمبقاعي ٘/ٕٙٙ، وتفسير السراج المنير لمشربيني ٕ/ٖٕٗ. ٛ- التحرير والتنوير لابف عاشور ٚٔ/ٗٗٔ. ٜ- تفسير روح البياف لحقي ٓٔ/ٖٖٙ. ٓٔ- الجواىر الحساف في تفسير القرآف لمثعالبي ٖ/ٔٚ، ٖٜ، وأيسر التفاسير لمجزائري ٘/ٖٜ٘. ٔٔ- انظر: تفسير الجلبليف صٗٔٛ.

عدد الصفحات ٢٨١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 283 ومنيـ مف قاؿ: مف دـ عبيط(ٔ)(ٕ)، أو دـ عبيط جامد(ٖ). ومنيـ مف قاؿ: العمقة: واحدة العمؽ، وىو الدـ قبؿ أف ييبس(ٗ). ومنيـ مف قاؿ: الدـ المنعقد(٘). ومنيـ مف قاؿ: الشديد الحُمرةِ (ٙ). ومنيـ مف قاؿ: ىي عمقة حمراء عمى شكؿ العمقة مستطيمة(ٚ). ومف المفسريف مف جمع بيف أكثر مف وصؼ، قاؿ البغوي: «ثـ مف عمقة، وىي الدـ الغميظ المتجمد الطري »(ٛ)، وقاؿ ابف عاشور: «والعمؽ: اسـ، جمع عمقة، وىي قطعة قدر الأنممة، مف الدـ الغميظ، الجامد، الباقي رطباً، لـ يجؼ»(ٜ). وسميت بالعمقة؛ لأنيا تعمؽ لرطوبتيا بما تمر عميو، ولتعمقيا بالرحـ، وتشبييا ليا بدودة صغيرة تسمى عمقة، وىي حمراء داكنة تكوف في المياه الحموة، تمتص الدـ مف الحيواف إذا عمؽ خرطوميا بجمده، وقد تدخؿ إلى فـ الدابة(ٓٔ). ٔ- انظر: تنوير المقباس مف تفسير ابف عباس صٜٖٛ، و بحر العموـ لمسمرقندي ٖ/ٗٚ٘، والكشؼ والبياف لمثعمبيٓٔ/ٕٕٗ، ومراح لبيد لكشؼ في معنى القرآف المجيد ٕ/ٖٗ٘. ٕ- العبيط: الطري. لساف العرب ٚ/ٖٚٗ، وتاج العروس ٜٔ/ٙٙٗ. وقاؿ الفيومي: «طري خالص لا خمط فيو»المصباح المنير ٕ/ٜٖٓ. وقاؿ الشوكاني: «الطري أو المتجمد»فتح القدير ٖ/٘ٔ٘. ٖ- انظر: زاد المسير في عمـ التفسير لابف الجوزي ٗ/ٜٖٙ. ٗ- انظر: معاني القرآف لمنحاس ٗ/ٚٗٗ. ٘- انظر: تفسير القرآف لمسمعاني ٖ/ٜٔٗ. ٙ- انظر: معاني القرآف لمنحاس ٗ/ٖٚٚ، والمحرر الوجيز لابف عطية ٗ/ٖٓٔ، والجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٔ/ٙ، وفتح القدير لمشوكاني ٖ/٘ٔ٘. ٚ- انظر: تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٖ/ٜٕ٘. ٛ- معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف لمبغوي ٖ/ٕٖٗ. ٜ- التحرير والتنوير لابف عاشور ٖٓ/ٖٙٛ. ٓٔ- النكت والعيوف ٙ/ٖٗٓ، وزاد المسير في عمـ التفسير ٘/ٙٓٗ، وغرائب القرآف ورغائب الفرقاف ٘/٘ٙ، والمباب في عموـ الكتاب ٕٓ/ٗٔٗ، و التحرير والتنوير ٖٓ/ٖٙٛ، والوسيط لسيد طنطاوي ٔ/ٓٗ٘ٗ.

عدد الصفحات ٢٨٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 284 وبالنظر فيما قالو المفسرون في معنى العمقة نجده يرجع إلى الدـ، وا نما تعدد الوصؼ عندىـ ليا؛ لتعدد المعنى المغوي ليا، وقد جاءت لفظة عمقة مطمقة في القرآف الكريـ؛ لتشمؿ المعاني المغوية المذكورة التي تقدمت، وتتجمى ىذه المعاني التي وردت في ال نص القرآني فيما توصؿ إليو العمـ الحديث عف ىذه المرحمة (ٔ)، وىذا ما سأبينو في المبحث التالي إف شاء الله تعالى. أما قو لو : ﮋﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮊ(ٕ)، فإنما قاؿ : ﮋﮃ ﮄﮊ عمى الجمع: لأف الإنساف في معنى الجمع، كقولو  :ﮋﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﮊ(ٖ)(ٗ). أو يراد جنس الإنساف (٘)، أو مراع اة الفواصؿ، قاؿ أبو السعود: «وا يراده بمفظ الجمع بناء عمى أف الإنساف في معنى الجمع؛ لمراعاة الفواصؿ، ولعمو ىو السر في تخصيصو بالذكر مف بيف سائر أطوار الفطرة الإنسانية، مع كوف النطفة والتراب أدؿ منو عمى كماؿ القدرة؛ لكونيما أبعد منو بالنسبة إلى الإنسانية»(ٙ). أو أف سورة العمؽ بنيت عمى الإيجاز (ٚ) في المفظ والإطناب(ٛ) في المعنى، كما يتضح مف خلبؿ حذؼ المفعوؿ في فاصمة الآية الأولى: ﮋﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ٔ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لمزنداني ص ٛٙ. ٕ- سورة العمؽ: الآية ٕ. ٖ- سورة العصر: الآية ٕ. ٗ- انظر: الكشاؼ لمزمخشري ٗ/ٔٛٚ، ومفاتيح الغيب لمرازي ٕٖ/ٙٔ. ٘- انظر: النكت والعيوف لمماوردي ٙ/ٖٗٓ، والتسييؿ لعموـ التنزيؿ لابف جزي ٕ/ٜٙٗ، ولباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٚ/ٜٕٙ، وبلبغة القرآف الكريـ في الإعجاز إعراباً وتفسيراً بإيجاز ٓٔ/٘٘ٙ. ٙ- انظر: إرشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ لأبي السعود ٜ/ٚٚٔ. ٚ- ىو وضع المعاني الكثيرة في ألفاظ أقؿ منيا، وافية بالغرض المقصود، مع الإبانة والإفصاح. جواىر البلبغة في المعاني والبياف والبديع لأحمد الياشمي ص ٜٚٔ. ٛ- ىو زيادة المفظ عمى المعنى لفائدة، أو ىو تأدية المعنى بعبارة زائدة عف متعارؼ أوساط البمغاء؛ لفائدة تقويتو وتوكيده. جواىر البلبغة صٕٔٓ.

عدد الصفحات ٢٨٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 285 ﭿﮊ(ٔ)، ويتضح كذلؾ مف خلبؿ الاقتصار عمى طور واحد مف أطوار الخمؽ، ولما كاف الجمع أقؿ حروفاً مف مفرده مع زيادة عميو في المعنى بما يتضمنو مف الكثرة، كاف ىو الأليؽ بمقاـ الإيجاز الذي انبنت عميو ىذه السورة (ٕ). وأما السبب في الاقتصار عمى طور العمقة دوف باقي الأطوار: قاؿ الشنقيطي: «وذلؾ لأنيـ يشاىدوف ذلؾ أحياناً فيما تمقي بو الرحـ، ويعمموف أنو مبدأ خمقة الإنساف ... وقاؿ ابف تيمية: إف المقاـ ىنا مقاـ دلالة عمى وجود الله، فبدأ بما يعرفونو ويسمموف بو لله، ولـ يبدأ مف النطفة أو التراب ؛ لأف خمؽ آدـ مف تراب لـ يشاىدوه، ولأف النطفة ليست بلبزـ ليا خمؽ الإنساف، فقد تقذؼ في غير رحـ كالمحتمـ، وقد تكوف فيو، ولا تكوف مخمقة.اىػ(ٖ). وىذا في ذاتو وجيو، ولكف لا يبعد أف يقاؿ: إف السورة في مستيؿ الوحي وبدايتو، فيي كالذي يقوؿ: إذا كنت بدأت بالوحي إليو ولـ يكف مف قبؿ، ولـ يوجد منو شيء بالنسبة إليؾ، فميس ىو بأكثر مف إيجاد الإنساف مف عمقة، بعد أف لـ يكف شيئا، وعميو يقاؿ: لقد تركت مرحمة النطفة مقابؿ مرحمة مف الوحي قد تركت أيضاً، وىي فترة الرؤيا الصالحة... ومثؿ ذلؾ تماماً فترة النطفة، فقد تكوف النطفة ولا يكوف الإنساف، كما تكوف الرؤيا ولا تكوف النبوة، أما العمقة فلب تكوف إلا في رحـ وقرار مكيف، ومف ثـ يأتي الإنساف مخمقا كاملبً، أو غير مخمؽ عمى ما يقدر لو، فمما كانت فترة النطفة ليست بلبزمة لخمؽ الإنساف، وكاف مثميا فترة الرؤية ليست لازمة لمنبوة، ترؾ كؿ منيا مقابؿ الآخر، ويبدأ الدليؿ بما ىو الواقع المسمـ ٔ- سورة العمؽ: الآية ٔ. ٕ- انظر: مراحؿ خمؽ الإنساف في آيات القرآف الكريـ لمنى رفعت ص ٓٙٔ. ٖ- انظر: مجموع الفتاوى ٙٔ/ٕٓٙ، ٕٔٙ.

عدد الصفحات ٢٨٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 286 عمى أف الله تعالى ىو الخالؽ، والخالؽ للئنساف مف عمقة، فكاف فيو إقامة الدليؿ مف ذاتية المستدؿ، فالدليؿ ىو خمؽ الإنساف، والمستدؿ بو ىو الإنساف نفسو»(ٔ). ويقوؿ ابف عاشور: «إف نطفة الذكر ونطفة المرأة بعد الاختلبط ومضي مدة كافية تصيراف عمقة، فقد أخذت في أطوار التكوف، فجعمت العمقة مبدأ الخمؽ، ولـ تجعؿ النطفة مبدأ الخمؽ؛ لأف النطفة اشتيرت في ماء الرجؿ، فمو لـ تخالطو نطفة المرأ ة لـ تصر العمقة فلب يتخمؽ الجنيف، وفيو إشارة إلى أف خمؽ الإنساف مف عمؽ، ثـ مصيره إلى كماؿ أشده ىو خمؽ ينطوي عمى قوى كامنة وقابميات عظيمة أقصاىا قابمية العمـ والكتابة، ومف إعجاز القرآف العممي ذكر العمقة؛ لأف الثابت في العمـ الآف أف الإنساف يتخمؽ مف بويضة دقيقة جداً لا ترى إلا بالمرآة المكبرة أضعافاً، تكوف في مبدأ ظيورىا كروية الشكؿ سابحة في دـ حيض المرأة، فلب تقبؿ التخمؽ حتى تخالطيا نطفة الرجؿ فتمتزج معيا فتأخذ في التخمؽ إذا لـ يعقيا عائؽ، فإذا أخذت في التخمؽ والنمو امتد تكورىا قميلبً فشابيت العمقة التي في الماء مشابية تامة في دقة الجسـ وتمونيا بموف الدـ الذي ىي ساحبة فيو، وفي كونيا سابحة في سائؿ كما تسبح العمقة»(ٕ). ٔ- انظر: أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف ٜ/٘ٔ-ٚٔ. ٕ- انظر: التحرير والتنوير لابف عاشور ٖٓ/ٖٚٛ.

عدد الصفحات ٢٨٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 287 وقيؿ: إف مرحمة النطفة قد تتـ خارج الجسـ عف طريؽ ما يعرؼ بالتمقيح الصناعي(ٔ)، أما مرحمة العمقة فلب يمكف أف يتشبث الجنيف إلا داخؿ الرحـ (ٕ). بالإضافة إلى ما سبؽ يحتمؿ القوؿ إف طور العمقة بداية حقيقية لتخمؽ أجيزة الجنيف، إذ يبدأ الجياز العصبي ممثلبً بالحبؿ الظيري، والجياز الدوري الابتدائي ممثلبً بأنابيب القمب وحزمة مف الأوردة والشراييف، كذلؾ يكتمؿ في ىذا الطور ظيور الطبقات الثلبث التي تكوف المبنة ا لأولى لتكوف الأعضاء والأجيزة فيما بعد. والله  أعمـ ٔ- التمقيح الصناعي: ىو تكوف النطفة الأمشاج نتيجة التقاء النطؼ الذكرية بالنطؼ الأنثوية عف غير طريؽ الجماع [.الأحكاـ المتصمة بالعقـ والإنجاب ومنع الحمؿ لسارة الياجري صٖٖٔ]وقيؿ: ىو دمج الحيواف المنوي ببويضة المرأة بغير الطريؽ الطبيعي المعتاد، سواء في الرحـ ، أو في أنبوب الاختبار، ثـ إعادتيا إلى الرحـ [ .ٔ/ٜٛٙ، والتمقيح الصناعي الداخمي والخارجي بيف الشريعة الإسلبمية والقوانيف الوضعية لشوقي زكريا الصالحي صٕ٘] ٕ- انظر: مراحؿ خمؽ الإنساف في آي ات القرآف الكريـ لمنى رفعت صٔٙٔ. ونقمت الباحثة قولاً: ىو أف العمقة طور مجيوؿ لا تتكشؼ أستاره إلا بالعمـ والمعرفة، وىي البداية الحقيقة لممجيوؿ مف أطوار الإنساف؛ إذ التراب والنطفة مف الأمور الظاىرة المعمومة لمناس كافة، فكانت العمؽ بمادتيا وصيغتيا أمس رحماً بمقاـ تستنفر فيو طاقات الإنساف لمبحث والتعمـ، والعمـ في نظر الإسلبـ ىو الوسيمة لمعرفة الله والتقرب إليو، لذا بدأت السورة بالدعوة إلى القراءة، واختتمت بالعبادة والتقرب إلى الله. إلا أنو يؤخذ عميو: أف النطفة بعد إمنائيا في موضعيا لـ تعد مف الأمور الظاىر، والنطفة الأمشاج مف مراحؿ النط فة وليست ظاىرة، وغيظ الأرحاـ يحصؿ قبؿ العمقة وىو مما استأثر الله بعممو، وبالتالي لا يصح القوؿ: إف البداية الحقيقة لممجيوؿ مف أطوار الإنساف ىو العمقة.

عدد الصفحات ٢٨٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 288 الدطهت انضبًَ: طٕسانؼهمخ في ضٕء الاكزشبفبد انؼهًٍخ الحذٌضخ لا تمر خمسة أياـ عمى النطفة الأمشاج إلا وقد صارت مثؿ الكرة تماما ، وتدعى عندئذ (التوتة)، ثـ يمتمئ جوفيا بسائؿ، وتدعى عندئذ (الكرة الجرثومية)، وفي تمؾ الأثناء تتميز خلبيا الكرة الجرثومية إلى طبقتيف: داخمية يخمؽ الله تعالى منيا الجنيف وأغشيتو، وخارجية تتكوف مف خلبيا آكمة ومغذية ما أف تصؿ إلى الرحـ حتى تنشب فيو وتعمؽ بجداره وتقضـ خلبياه، وتنغرز فيو(ٔ)، كما تقوـ بعدئذ بتأميف الغذاء مف الرحـ، وتتصؿ ىذه الخلبيا مباشرة بالدـ الغميظ في الجيوب الدموية الرحمية، وتأخذ منو غذاءىا وغذاء الجنيف(ٕ). و تنغرز الكرة الجرثومية بأكمميا تقريباً داخؿ الرحـ في اليوـ التاسع مف التمقيح، وتقفؿ الفتحة التي دخمت منيا الكرة الجرثويمة بواسطة جمطة مكونة مف الميفيف ، و في اليوـ الحادي عشر والثاني عشر أو الثالث عشر تكوف الكرة الجرثومية قد أكممت انغرازىا، وتغطت الفتحة التي دخمت منيا ىذه الكرة بواسطة خلبيا طلبئية مف غشاء الرحـ بدلاً مف الجمطة الدموية التي كانت تسد الفتحة في اليوـ التاسع(ٖ). ٔ- وىذا يكوف في الجدار الخمفي لمرحـ، وفي النصؼ الأعمى منو عمى وجو الخصوص حيث يعتبر ذلؾ أكثر مناطؽ الرحـ صلبحية لنمو الجنيف واكتمالو، ويكوف الرحـ قد استعد لذلؾ بزيادة ثخانة طبقة غشائو، وازدياد الدماء فيو، حتى تتكوف بو جيوب دموية كثيرة. انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار صٕ٘ٓ. ٕ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار صٕٓٗ ،ٕ٘ٓ، واليندسة الوراثية في القرآف لمحمد محمود عبدالله ص ٖٗ، ودلائؿ الإعجاز لسيؼ الديف الكاتب ص ٕٔٗ، ودليؿ الأنفس لمحمد عز الديف توفيؽ صٛٓٔ، ورحمة الإيماف في جسـ الإنساف ص ٖٓٔ، ٗٓٔ، وخمؽ الإنساف بيف العمـ والقرآف ص ٙٙ، ٚٙ. ٖ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ٕٖٗ، وخمؽ الإنساف في القرآف الكريـ لمنجار ص ٙٙٗ.

عدد الصفحات ٢٨٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 289 وبعد ىذه المرحمة مف تعمؽ الجنيف بجدار الرحـ وا نغراسو فيو يبدأ الغشاء المشيمي في التكوف مف الخلبيا الخارجية للؤرومة الجرثومية، كما يتكوف معلبؽ (ٔ) موصؿ بيف الجنيف وبيف الغشاء المشيمي، تنشأ فيو الأوعية الدموية السُّرية المغذية لمجنيف؛ لتأكيد تعمؽ الجنيف بجدار الرحـ (ٕ). فيناك عدة تعمقات: تعمؽ أولي عند انغراز النطفة الأمشاج، وبعده تعمؽ ثاني عند تكوف الغشاء المشيمي، وبعدىا تعمؽ ثالث لمجنيف عند تكوف المعلبؽ يربط بيف الجنيف الحقيقي وبيف الغشاء المشيمي(ٖ). ففي أثناء عممية الحرث، وباطراد عممية النمو، وتعدد الخلبيا، وبدء تكويف الأجيزة المختمفة (وفي مقدمتيا الجي از العصبي ممثلبً بالحبؿ الظيري، والجياز الدوري الابتدائي ممثلبً بأنابيب القمب ٔ- المعلبؽ: ساؽ موصمة تصبح فيما بعد الحبؿ السُّري الذي يربط ما بيف الجنيف والمشيمة الأجنة في ضوء القرآف والسنة صٔٚ] ىذا المعلبؽ تأتي مف أنو حمقة الاتصاؿ الأولى بيف الجنيف وما يحممو مف كيس السمى (الأمينوف) وكيس المح، وبيف الغشاء المشيمي والذي سيكوف المشيمة في المستقبؿ، بالإضافة إلى أنو -المعلبؽ- الميد الأوؿ الذي تنشأ فيو الأوعية الدموية السُّرية المغذية لمجنيف، وىذا المعلبؽ أو العنؽ يستطيؿ حتى ليصبح الحبؿ السري الذي يربط ما بيف الجنيف والمشيمة، وعبر أوعيتو الدموية تتـ تغذية الجنيف بالأغذية المناسبة، كما يحمؿ إليو الأوكسجيف ومواد المناعة، ويحمؿ مف الجنيف إلى الأـ المواد الضارة مثؿ كثاني أوكسيد الكربوف، وبتكوف المعلبؽ ينفصؿ غشاء السمى عف الخلبيا الآكمة، ويسمح لغشاء السمى بالنمو السريع، كما يسمح لمجنيف بحرية الحركة في كيس السمى بيف الطب والقرآف لمبار ص ٕٕٕ] المح: كيس يجتمع فيو الغذاء الذي تمتصو الخملبت، ومنو يذىب إلى الجنيف، ولا يستمر إلا فترة قصيرة، ثـ يضمر عندما تنمو المشيمة والحبؿ السري الديف توفيؽ صٙٔٔ] ٕ- انظر: خمؽ الإنساف في القرآف الكريـ لمنجار ص ٙٙٗ. ٖ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٖٕٕ، ٖٛٙ. الجهاز الدوري الابتدائي في مرحلة العلقة وهو ما يظهر مظهر الدم المتخثر بسبب كميات الدم الكبيرة في الجنين والمشيمة

عدد الصفحات ٢٨٨