المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خلق الإنسان في القرآن الكريم دراسة وصفية تحليلية

إلهام أحمد محمد علي البعداني

صفحة ١٦ من ٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 242 وقولو : ﮋ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﮊ ، أي: طوراً مف الخمؽ بعد طور آخر يخالفو(ٔ). قاؿ الطبري: «يبتدئ خمقكـ أييا الناس في بطوف أمياتكـ خمقاً مف بعد خمؽ، وذلؾ أنو يحدث فييا نطفة، ثـ يجعميا عمقة، ثـ مضغة، ثـ عظاماً ، ثـ يكسو العظاـ لحماً ، ثـ يُنْشئو خمقا آخر، تبارؾ الله وتعالى، فذلؾ خمقو إياه خمقا بعد خمؽ»(ٕ). ٔ- انظر: تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٕ/ٔٔٙ، و التحرير والتنوير لابف عاشور ٕٗ/ٕٗ. ٕ- تفسير الطبري ٕٔ/ٕٚ٘.

عدد الصفحات ٢٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 243 الدطهت انضبًَ: خهك الإَغبٌ في أطٕاس في ضٕء الاكزشبفبد انؼهًٍخ لقد شيد ىذا العصر نيضة عممية في شتى المجالات، ومف ىذه المجالات ما يتعمؽ بعمـ الأجنة، ومراحؿ تخمقي ا، ىذا العمـ الذي كانت معموماتو محؿ تخمينات عقميو وتصورات ذىنية، حتى ارتقى في القروف الأ خيرة إلى مرحمة الوصؼ الدقيؽ القائـ عمى استخداـ الأجيزة الحديثة، فظير لمعمـ مقدار التخبط الذي كاف سائداً في العصور السابقة في مسألة الإنساف ومراحؿ تخمقو، فقد ظير في ذلؾ الوقت فكرة أف الجنيف ي خمؽ مف دـ الحيض (ٔ)، كما كاف يعتقد (أرسطو ) ويقوؿ:«إف الجنيف موجود في دـ الحيض، فيعقده نطاؼ الذكر فيصبح جنيناً، تماماً كما تفعؿ المنفحة(ٕ) بالحميب فتحولو إلى جبف»(ٖ)، وظمت ىذه الفكرة عند جميع الأطباء واستمرت حتى نشط البحث العممي في القرف السادس عشر بعد اكتشاؼ الميكروسكوب فكاف الأطباء طواؿ القرف السابع عشر يعتقدوف أف الإنس اف يخمؽ خمقاً كاملبً في الحيواف المنوي أي في نطفة الرجؿ و الشكؿ الذي رسمو الأطباء في ذلؾ العصر ليدلموا عمى أف الإنساف يخمؽ خمقاً كاملبً في ىذا الحيواف المنوي، واستمر ىذا الاعتقاد إلى القرف الثامف عشر ، وبعد اكتشاؼ البُييضة في القرف الثامف عشر غير العمماء جميعاً آراءىـ فقالوا: إف الإنساف يخمؽ خمقاً كاملبً في ٔ- مراحؿ ا لجنيف لعادؿ الصعدي ٕ/ٕٜٖ، بحث في موسوعة الإعجاز العممي في القر آف والسنة، إصدار مركز البحوث - جامعة الإيماف، ٕٙٓٓـ. ٕ- مادة خاصة تستخرج مف الجزء الباطني مف معدة الرضيع مف العجوؿ أو الجداء أو نحوىما، بيا خميرة تجبف المبف، انظر: المعجـ الوسيط ٕ/ٖٜٛ. ٖ- موسوعة الإعجاز العممي في القرآف والسنة النبوية لعب د الرحيـ مارديني ص ٖٕٔ.

عدد الصفحات ٢٤٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 244 بُييضة المرأة لأنيا أكبر، وأىمؿ دور الرجؿ بعد أف أىمؿ القرف السابع عشر دور المرأة، وفي منتصؼ القرف التاسع عشر فقط بدأ العمماء يكتشفوف أف الإنساف يخمؽ في أطوار(ٔ)، فقد قدـ (وولؼ) نظريتو القائمة بأف الجنيف ل يس موجوداً بشكؿ متكامؿ في البويضة أو الحيواف المنوي، وا نما ىو موجود بصورة بسيطة جداً ، ثـ يتعقد تدريجياً ، حيث كاف يدرس جنيف الكتكوت الذي وصفو بأنو يبدأ مف مجموعة مف الكريات الصغيرة التي تشبو الفقاقيع -في الواقع مجموعة مف الخلبيا- ثـ تنمو ىذه الكريات البسيطة لتصبح في النياية جسـ الكتكوت المعقد، وسميت نظريتو ىذه بالخمؽ الفوقي أو الخارجي أي مف البسيط إلى المركب، مبتدأة بالتقاء الحيواف المنوي بالبويضة، ثـ تكوف كريات بسيطة، ثـ تتعقد لتكوف في النياية مخموقاً معقد التركيب ذو أجيزة وأعضاء متعددة، فانتيى الجدؿ حوؿ ن ظرية الخمؽ التاـ، وبعدىا ظيرت دراسات عممية مف قِ بؿ كثير مف العمماء ، وتبيف بعد ذلؾ أف الإنسانية بعموميا التجريبية لـ تعرؼ أف الجنيف يمر بأطوار مختمفة متباينة، و أف جسمو يبنى مف البسيط إلى المركب المعقد إلا في القرف التاسع عشر، ولـ يتأكد ذلؾ إلا في أوائؿ القر ف العشريف (ٕ). وقد جرت محاولات أولى لتر تيب تطور الجنيف البشري في مراحؿ ، عند نياية القرف التا سع عشر ، وتواصمت الجيود حتى بداية القرف العشريف ، والصعوبة الأساسية التي واجيت العمماء ىي انتقاؿ الجنيف في سمسمة مف التغيرات المتداخمة والمتواصمة أثناء نموه، وفي عاـ (ٕٖٖٔىػ–ٜٗٔٔـ) ر تب (موؿ) (ٕٙٙ) جنيناً بشرياً في سمسمة مف المراحؿ ، وبعد ثمانية وعشريف عاماً ( ٜٖ٘ٔىػ-ٕٜٗٔـ) ٔ- إنو الحؽ لمزنداني ص ٕٗ، مف إصدارات ىيئة الإعجاز العممي في القرآف والسنة . ٕ- خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمحمد عمي البار ص ٙٛٔ-ٛٛٔ، ونشأة الذرية لمحمد دودح ص ٕٛ.

عدد الصفحات ٢٤٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 245 رتب ستريتر الجنيف البشري في ( ٖٕ) مرحمة، وأطمؽ عمييا (آفاؽ التطور) وظمت ترتيب ات ستريتر تستعمؿ عمى نطاؽ عالمي، حتى عاـ (ٖٜٖٔىػ– ٖٜٚٔـ)؛ حينما قدـ أورايمي نظاماً أكثر تفصيلبً لتصنيؼ الجنيف البشري، وخاصة خلبؿ الأسابيع الثلبثة الأولى مف تكوينو ، وقد حظيت م راحؿ كراتيجي ىذه بموافقة عالمية، وىي مبنية عمى الأحداث المختمفة لمتطور، وعمى معايير المظير الخارجي ، ويقدـ ىذا النظاـ معمومات مفصمة لعمماء الأجنة الذيف يعنوف بتفاصيؿ التخمؽ البشري ، وقد وضع العمماء في بداية محاولاتيـ حرفاً أبجدياً لوصؼ كؿ مرحمة مف المراحؿ ، ثـ غيرت الحروؼ إلى الأرقاـ ، إلا أف ىذه الحروؼ والأرقاـ لـ تحمؿ مفيوماً وصفياً مميزاً لمرحمة عف أخرى، وحتى وقت قريب لـ يكف معروفاً أف القرآف الكريـ والسنة المط يرة يتضمناف مصطمحات دقيقة تتعمؽ بمراحؿ التخمؽ البشري إلا عند المسمميف، ف مـ تكف ىذه المصطمحات مفيومة بوضوح حتى وقت قريب؛ لأنيا تشير إلى تفاصيؿ في عممية التخمؽ، لـ تكف معروفة في الماضي(ٔ)، لذلؾ يقوؿ (كيث مور) -رئيس قسـ التشريح وعمـ الأجنة بجامعة تورنتو في كندا- عف التقسيمات القرآنية التي تعتمد عمى الشكؿ المحدد المتميز عف الشكؿ الآخر (نطفة-عمقة-مضغة-عظاـ-كساء العظاـ بالمحـ-النشأة خمقاً آخر): «ىي تقسيمات عممية دقيقة، وتقسيمات سيمة، ومفيومة، ونافعة»(ٕ). و اقتنع أيضاً بأف التقسيـ الذي تقسـ إليو أطوار الجنيف في بطف أمو الآف في العالـ كمو تقسيـ صعب غير مفيوـ ولا ينفع في فيـ مراحؿ تطور الجنيف ، ويتعجب كذلؾ ( كيث مور) في كتابو (تخمؽ الجنيف البشري ) مف وفرة وتآزر الحقائؽ العممية المتعمقة بخمؽ الجنيف في القرآف ، فيقوؿ: «لـ تُضؼ في العصور ٔ- عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة ص٘ٚٔ، ٙٚٔ. ٕ- كتاب إنو الحؽ لمزنداني ص ٖٛ.

عدد الصفحات ٢٤٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 246 الوسطى معمومات ذات قيمة في مجاؿ تخمؽ الجنيف، ومع ذلؾ قد سجؿ القرآف في القرف السابع وىو الكتاب المقدس عند المسمميف أف الجنيف البشري يتخمؽ مف أخلبط تركيبية مف الذكر والأنثى، مع بياف تخمؽ الجنيف في أطوار ابتداءً مما يماثؿ في التركيب قطيرة أو نطفة تنغرس وتنمو في الرحـ كالبذرة ، ومع وصؼ الجنيف في أو ؿ مرحمة بما يماثؿ العمقة التي تعيش عمى مص دماء الغير، ثـ مما يماثؿ كتمة ممضوغة بما فييا مف علبمات أسناف وانبعاجات، وىو ما يتفؽ تماماً مع تطور الأعضاء في تمؾ المرحمة بالفعؿ»(ٔ). و(كيث مور) مف أشير عمماء التشريح وعمـ الأجنة في العالـ، ألؼ كتاب (أطوار خمؽ الإ نساف) وىو مرجع عممي عالمي مترجـ بثماف لغات مف أىـ المراجع الطبية في ىذا الاختصاص، يدرس في كثير مف الجامعات، ضمنو ذكر المراحؿ المذكورة في القرآف، وربط في كؿ فصؿ مف فصوؿ الكتاب والتي تتكمـ عف تطور خمؽ الجنيف وبيف الحقائؽ العممية والآيات والأحاديث المتعمقة بي ا وشرحيا، بعد أف دار بينو وبيف عمماء مسمميف حوار، عرض وا عميو كثيراً مف الآيات والأحاديث المتعمقة بمجاؿ تخصصو في عمـ الأجنة، فاقتنع بما عرض عميو، وا ليؾ بعضا مما جاء فيو: عبد المجيد الزنداني: قمنا لو: إنؾ ذكرت في كتابؾ (القروف الوسطى) وقمت: إف ىذه القروف لـ يكف فييا تقدـ لعمـ الأجنة، بؿ لـ يعمـ فييا إلا الشيء القميؿ، وفي ىذه العصور عندكـ كاف القرآف ينزؿ عندنا ، وكاف محمد  يعمـ الناس اليدي الذي جاء مف عند الله ، وفيو الوصؼ الدقيؽ لخمؽ الإنساف ولأطوار خمؽ الإنساف، وأنت رجؿ عالمي ، فمماذا لـ تنصؼ وتضع في كتابؾ ىذه الحقائؽ؟ ٔ- نشأة الذرية لمحمد دودح صٕٙ.

عدد الصفحات ٢٤٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 247 (كيث مور: الحجة عندكـ وليست عندي؛ قدموىا لنا. يقوؿ عبد المجيد الزنداني: ففعمنا، فكاف ىو كذلؾ عالماً شجاعا، فوضع إضافة في الطبعة الثالثة وىي الآف منتشرة في العالـ بثماف لغات يقرؤىا أكابر العمماء في العالـ الذيف ينطقوف بالمغة الإنجميزية والروسي ة والصينية واليابانية والألمانية والإيطالية واليوغوسلبفية والبرتغالية ، يقرؤوف ما أضافو البروفيسور كيث مور في ىذا الباب(ٔ). و ذكر عبد المجيد الزنداني أنو التقى بػ(مارشاؿ جونسوف ) رئيس قسـ التشريح ومدير معيد دانياؿ بجامعة توماس جيفرسوف بفلبدلفيا بالولايات الم تحدة الأمريكية، ودار بينيما الحوار التالي –عف الخمؽ في أطوار-: عبد المجيد الزنداني : ذكر القرآف أف الجنيف يخمؽ في أطوار. (مارشاؿ جونسوف ): كاف جالساً فوقؼ يصرخ: لا. لا. لا. عبد المجيد الزنداني: اجمس يا دكتور. (مارشاؿ جونسوف) : أجمس، ما ىذا الكلبـ الذي تقولو؟ عبد المجيد الزنداني: فقمنا إليو، وقدمنا لو المصحؼ وقمنا لو: تفضؿ اقرأ وقرأنا عميو قوؿ الله  :ﮋﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ * ﭧ ﭨ ﭩ ﮊ(ٕ)، و قولو : ﮋﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﮊ(ٖ)، وقرأ ترجمة معناىما بالمغة الإنجميز ية، فجمس. (مارشاؿ جونسوف): لكف ىذا يمكف أف يكوف لو ثلبثة تفسيرات : ٔ- إنو الحؽ لعبد المجيد الزنداني ص ٖٖ، ٖٗ. ٕ- سورة نوح: الآية: ٖٔ، ٗٔ. ٖ- سورة الزمر: الآية ٙ.

عدد الصفحات ٢٤٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 248 الأوؿ أف يكوف صدفة. عبد المجيد الزنداني: فجمعنا لو أكثر مف خمسة وعشريف نصاً ووضعناىا بيف يديو، وقمنا: كؿ ىذه النصوص قد تكوف صدفة؟! ثـ إف القرآف قد أعطى ليذه الأطوار أسماء أيكوف ىذا صدفة؟! (مارشاؿ جونسوف) : لا. عبد المجيد الزنداني: فماذا بقي؟ (مارشاؿ جونسوف) : يمكف أف يقاؿ: إف محمداً عنده ميكروسكوبات ضخمة. عبد المجيد الزنداني: أنت تعمـ أف مثؿ ىذه الأطوار والدقائؽ والتفاصيؿ وما عرفو العمـ مف تفاصيؿ ىذه الأطوار وذكره القرآف كذلؾ ىذا لا يتيسر إلا بميكروسكوبات ضخمة جداً ، والذي عنده ىذه الميكروسكوبات الضخمة لا بد أف يكوف لو تقنية عالية جداً وتنعكس عمى طعامو وشرابو وحربو وسممو، ولا بد أف يتمقى ىذا مف الجيؿ الذي قبمو، ويسممو لمجيؿ الذي بعده. (مارشاؿ جونسوف) : ضحؾ، وقاؿ: لقد رأيت في معرض مف المعارض أوؿ ميكروسكوب اخترع في العالـ ، إنو ليكبر أكثر مف عشر مرات، ولا يستطيع أف يظير الصورة واضحة ، لا، لـ يكف عند محمد أجيزة ولا مكروسكوبات ، فما بقي إلا أف نقوؿ ىو رسوؿ مف عند الله . ومما قالو (مارشاؿ جونسوف ): «القرآف في الواقع شرح المراحؿ الخارجية ، ولكنو يؤكد أي ضاً المراحؿ التي داخؿ الجنيف أثناء خمقو وتطوره مؤكداً عمى أحداث رئيسية تعرؼ عمييا العمماء المعاصروف »(ٔ). ٔ- إنو الحؽ لمزنداني صٔٗ- ٙٗ، وموسوعة الإعجاز العممي في القرآف الكريـ و السنة المطيرة صٜ٘.

عدد الصفحات ٢٤٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 249 وذكر عبد المجيد الزنداني أيضاً أنو التقى بػ(ج. س. جورنجر ) -أستاذ في كمية الطب قسـ التشر يح في جامعة جورج تاوف في واشنطف -، ودار بينيما الحوار التالي: عبد المجيد الزنداني : ىؿ ذكر في تاريخ عمـ الأجنة أف الجنيف يخمؽ في أطوار؟ وىؿ ىناؾ مف الكتب المتعمقة بعمـ الأجنة ما قد أشار إلى ىذه الأطوار في زمف الرسوؿ  أو بعده بقروف، أـ أف ىذا التقسيـ إلى أطوار لـ يعرؼ إلا في منتصؼ القرف التاسع عشر؟ (ج. س. جورنجر ): لقد كانت ىناؾ عناية مف اليونانييف بدراسة الجنيف، وقد حاوؿ عدد منيـ أف يصؼ ما يدور لمجنيف وما يحدث فيو. عبد المجيد الزنداني : نعـ، نعمـ ىذا، إف ىناؾ نظريات لبعض العمماء منيـ أرسطو وغيره، ولكف ىؿ ىناؾ مف ذكر أف ىناؾ أطواراً؟ (ج. س. جورنجر ): لا. عبد المجيد الز نداني: و ىؿ ىناؾ مصطمحات أطمقت عمى ىذه الأطوار كالمصطمحات التي وردت في القرآف الكريـ؟ (ج. س. جورنجر ): لا. عبد المجيد الزنداني : فما رأيؾ في ىذه المصطمحات التي تغطي أطوار الجنيف؟ (ج. س. جورنجر) : إنو وصؼ لمتطور البشري منذ تكويف الأمشاج إلى أف أصبحت كتلبً عضو ية، عف ىذا الوصؼ والإيضاحات الجمية والشاممة لكؿ مرحمة مف مراحؿ تطور الجنيف في معظـ الحالات ، إف لـ يكف في جميعيا يعود ىذا

عدد الصفحات ٢٤٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 251 الوصؼ في قدمو إلى قروف عديدة قبؿ تسجيؿ المراحؿ المختمفة لمتطور الجنيني البشري التي وردت في العموـ التقميدية العممية (ٔ). وىناؾ قواعد خاصة بالمصطمحات العممية، فالعمماء يحرص وف عند وضع أسس المصطمحات في عمـ الأجنة ، أف يكوف المصطمح الذي يطمؽ عمى طور ما ، واصفاً لما يبدوا عميو الجنيف فعلبً ، ويجب أف يكوف ىناؾ اتفاؽ تاـ بيف التسمية وبيف طبيعة التطور والأحداث التي يمر بيا الجنيف في ىذه المرحمة ، ولكي نتجنب الالتباس بيف مرحمة وأخرى فإف كؿ مصطمح ينبغي أف يصؼ مرحمة لي ا بداية واضحة ونياية واضحة كذلؾ ، وبقدر الإمكاف يجب أف نتفادى أي تداخؿ بيف المراحؿ (ٕ). وا ليؾ تقسيـ جيابذة عمـ الأجنة لمراحؿ الخمؽ، وىذا التقسيـ يتفؽ مع تقسيـ القرآف في مرحمة ا لبويضة الممقحة (النطفة الأمشاج). ويختمفوف بعد ذلؾ : فمنيـ مف يجعؿ مف الأسبوع الثاني حتى الثامف مرحمة واحدة ىي مرحمة الحميؿ، ويقسـ بعد ذلؾ ما يحدث في مرحمة الحميؿ إلى: أ- الانغراز (العمقة). ب- الجنيف ذو الطبقتيف. ج- مرحمة الجنيف ذو الثلبث طبقات . د- الكتؿ البدنية. ىػ - تكوف الأعضاء. ومنيـ مف يقسـ ىذه المرحمة إلى ثلبثة أقساـ فقط: ٔ- إنو الحؽ لعبد المجيد الزنداني ص ٚٔ- ٜٔ. ٕ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة لمزنداني وآخريف ص ٙٚٔ.

عدد الصفحات ٢٤٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 250 أ- مرحمة العموق، وتستمر حتى تظير أغشية الجنيف والدورة الدموية وتتمايز طبقات الموح الجنيني إلى ثلبث طبقات ، وىذا التقسيـ ينطبؽ تماما عمى مرحمة العمقة؛ لأنيا تبدأ بعد العموؽ مباشرة وتنتيي بظيور الكتؿ البدنية (أي المضغة)، ومدة ىذه المرحمة أسبوعيف فقط أي منذ نياية الأسبوع الأوؿ لمتمقيح ، وحتى نياية الأسبوع الثالث لمتمقيح. ب- مرحمة الكتل البدنية، ولا يختمؼ العمماء في ىذه المرحمة فيـ متفقوف عمييا، وىي تبدأ في اليوـ العشريف أو الواحد والعشريف وتنتيي باليوـ الثلبثيف (المضغة). ج- مرحمة تكون الأعضاء ، وتبدأ مف الأسبوع الرابع ، وتنتيي في الأسبوع الثامف، وىي الفترة الحرجة بالنسبة لمجينات (الناسلبت) لقابميتيا الشديدة لمتأثر بعوامؿ البيئة في ىذه الفترة ، وفي نياية الأسبوع الثامف تكاد تكوف الأعضاء الداخمية كميا قد اتخذت مواضعيا و ا ف بدت بشكؿ أولي، وتعتبر في نياية الأسبوع الثامف اكتماؿ دورة الجنيف وبدء دورة الحميؿ ، فإذا ما انتيت مرحمة تكويف الأعضاء فإف مرحمة الجنيف تكوف قد انتيت ، وبدأت مرحمة أخرى تعرؼ لدى العمماء بمرحمة الحميؿ ، وىي تبدأ مف بداية الشير الثالث وتنتيي بالولا دة، ولا يكوف في ىذه المرحمة إلا تخميؽ يسير، ويتسارع معدؿ النمو والتغير في الييئة، وأبرز سمة في ىذه المرحمة ىي ظاىرة النمو المتصؿ السريع ، وتستمر ىذه المرحمة حتى تنتيي بآلاـ الطمؽ والولادة (ٔ). وسنقؼ في المباحث القادمة إف شاء الله عمى كؿ طور ونبينو. ٔ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمحمد عمي البار ص ٖٙٚ- ٜٖٚ، و أطوار الجنيف ونفخ الروح لعبد الجواد الصاوي، بحث منشور في مجمة الإعجاز العمم ي الصادرة عف ىيئة الإعجاز العممي في القرآف والسنة، العدد ٛ، صٖٔ، شواؿ ٕٔٗٔىػ- يناير ٕٔٓٓـ، وتطور الجنيف وصحة الحامؿ كتاب الطبيب والأسرة لمحيي الديف طالو العمبي ص ٜٗ-ٙٔٔ.

عدد الصفحات ٢٥٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 252 الدطهت انضبنش: يهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب من خلال الدراسة التفسيرية والعممية يتمخص ما يمي: * الطَّوْرُ: التارَةُ، تقوؿ: طَوْراً بَعْدَ طَوْرٍ، أَي تارةً بعد تارة، والأَطْوارُ: الحالاتُ المختمفةُ والتاراتُ والحدودُ . * اختمؼ المفسروف في معنى ﮋﭩﮊ عمى سب عة أقواؿ ، والراجح ىو القوؿ الأوؿ، وىو أنيا المراحؿ والأطوار الجنينية المبينة في قولو  في سورة المؤمنوف: ﮋﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ * ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ *ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮊ(ٔ)؛ لقوة الأدلة فيو. * القرآف الكريـ ذكر المراحؿ الجنينية، ويؤكد أيضاً العمميات الداخمية لمجنيف أثناء خمقو وتطوره ، كما أعطى مسميات تنطبؽ عمى المراحؿ، واصفة لشكميا الداخمي والخارجي، ومحددة لبدايتيا ونيايتيا، أما وصؼ عمـ الأجنة فيتفؽ مع كثير مف ىذه التقسيمات: كالنطفة، والمضغة، والعظاـ، والمحـ، وبعض عمماء عمـ الأجنة لا يركز عمى مرحمة العمقة كما يركز عمييا التقسيـ القرآني، وكذلؾ مرحمة التصوير والتسوية والتعديؿ، فالمنيج القرآني لتقسيـ مراحؿ تخمؽ و نمو الجنيف الإنساني أدؽ مف وصؼ عمـ الأجنة ويدعو إلى الدىشة حقاً (ٕ). * كاف الأطباء طواؿ القرف السابع عشر يعتقدوف أ ف الإنساف يخمؽ خمقاً كاملبً في الحيواف المنوي ، وبعد اكتشاؼ البُييضة في القرف الثامف عشر غير العمماء جميعاً آراءىـ فقالوا: إف الإنساف يخمؽ خمقاً كاملبً في بُييضة المرأة؛ لأنيا أكبر. ٔ- سورة المؤمنوف: الآية ٕٔ-ٗٔ. ٕ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف ص ٖٚٚ، وعمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة ص ٙٚٔ.

عدد الصفحات ٢٥١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 253 *ظيرت دراسات عممية بعد ذلؾ ، وتبيف أف الإ نسانية بعموميا التجريبية لـ تعرؼ أف الجنيف يمر بأطوار مختمفة متباينة إلا في القرف التاسع عشر، ولـ يتأكد ذلؾ إلا في أوائؿ القرف العشريف . * الصعوبة الأساسية التي واجيت العمماء لمعرفة الأطوار وتسميتيا ىي انتقاؿ الجنيف في سمسمة مف التغيرات المتداخمة والمتواصمة أثناء نموه . * وضع العمماء قواعد و أسس خاصة بالمصطمحات العممية في عمـ الأجنة، وقد وضعوا في بداية محاولاتيـ حرفاً أبجدياً لوصؼ كؿ مرحمة مف المراحؿ، ثـ غيرت الحروؼ إلى الأرقاـ، إلا أف ىذه الحروؼ والأرقاـ لـ تحمؿ مفيوماً وصفياً مميزاً لمرحمة عف أخرى . ومن خلال الدراسة التفسيرية والعممية يظير لي الآثار التالية: * أكدت الحقائؽ العممية صحة ما ذىب إليو جميور المفسر يف مف أف معنى (أطوارا) ىي المراحؿ والأطوار الجنينية ، وىو ما يتوافؽ مع ظاىر القرآف وصحيح السنة النبوية. * إظيار المعجزة العممية ، حيث قرر القرآف والس نة حقائؽ كثيرة في عمـ الأجنة لـ تتأكد إلا في القروف الأخيرة عندما تطورت التقنية الحديثة ، وىذا ىو ما نطؽ بو قادة العموـ التجريبية، يقوؿ (كيث إؿ مور) رئيس قسـ التشريح وعمـ الأجنة بجامعة تورنتو في كندا- في مؤتمر الإعجاز العممي في القرآف بالقاىرة عاـ ٜٙٛٔىػ: «إنني أشيد بإعجاز الله في خمؽ كؿ طور مف أطوار القرآف الكريـ، ولست أعتقد أف محمد  أو أي شخص آخر يستطيع معرفة ما يحدث في تطور الجنيف؛ لأف ىذه التطورات لـ تكتشؼ إلا في الجزء الأخير مف القرف العشريف،

عدد الصفحات ٢٥٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 254 وأريد أف أؤكد عمى أف كؿ شيء قرأتو في القرآف الكريـ عف نشأة الجنيف وتطوره في داخؿ الرحـ، ينطؽ (ٔ) عمى كؿ ما أعرفو كعالـ مف عمماء الأجنة البارزيف »(ٕ). ويقوؿ (مارشاؿ جونسوف) -رئيس قسـ التشريح ومدير معيد دانياؿ بجامعة توماس جيفرسوف بفلبدلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية -« :لـ يك ف عند محمد أجيزة ولا مكروسكوبات ، فما بقي إلا أف نقوؿ ىو رسوؿ مف عند الله »(ٖ). و يقوؿ عبد المجيد الزنداني: «ىذا ىو البروفيسور مارشاؿ جونسوف الذي بدأ رافضاً لما قمناه مف أوؿ وىمة، وانتيى بو الأمر متبنياً ليذه الأبحاث في عديد مف المؤتمرات ، عندما سئؿ عف رأيو في تفسير ىذه الظاىرة - ظاىرة ما كشفو العمـ مف تصديؽ لما جاء في القرآف والسنة ، أجاب بقولو: نعـ، إنو الوحي، نعـ، لا طريؽ أماـ البشرية إلا أف تقر كما يقر ىؤلاء العمماء بأف الله قد أوحى إلى محمد  كتاباً أنزلو بعممو ووعد البشرية أثناء سيرىا أف تكتشؼ طواؿ سيرىا ما يدليا عمى أف ىذا القرآف مف عند الله كما قاؿ تعالى : ﮋﭯ ﭰ ﭱ ﭲﮊ(ٗ)»(٘). ويقوؿ -عبد المجيد الزنداني - أيضاً: «إف التقدـ العممي والكشؼ العممي ليقيـ دليلبً بعد دليؿ عمى بياف الحؽ الذي جاء بو القرآف، وىكذا يتجمى ىذا الكتاب الكريـ مع مرور الزمف وتتجمى آياتو، وتتضح لأكابر عمماء عصرنا ولمعمماء جيلبً بعد جيؿ، فيو الكتاب الذي لا يشبع منو العمماء ولا تنقضي عجائبو »(ٙ). ٔ- ىكذا في المصدر، والصحيح (ينطبؽ). ٕ- مف عمـ الطب القرآني لعدناف الشريؼ ص ٙٔ، و العموـ المعاصرة في خدمة الداعية الإسلبمي مطابقة الحقائؽ العممية للآيات القرآنية لمحمد جميؿ الحباؿ صٕٗ. ٖ- إنو الحؽ لمزنداني ص ٘ٗ. ٗ- سورة ص: الآية ٛٛ. -٘ إنو الحؽ لمزنداني ٜٗ. ٙ- المصدر نفسو صٕٕ.

عدد الصفحات ٢٥٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 255 *الإعجاز البياني لآيات القرآف، فنحف أماـ معجزة وعجيبة بيانية بيرت العمماء بسمو أغراضيا ، وصدؽ دلالتيا ، وفصاحة تركيبيا ، وا حكاـ نظميا ، وحسف إيقاعيا، لا يممؾ مف يعايف مشاىدىا سوى ال تعجب(ٔ)، والإيماف بأف ما في القرآف كلبـ العميـ الخبير  ومف عنده، وما في السنة النبوية وحي الله لنبيو، وذلؾ حيف ذكرت نصوص الكتاب والسنة بكممات موجزة معجزة صريحة مراحؿ تخمؽ الجنيف، وأعطت مسميات لأطوار خمؽ الإنساف ناسبت الشكؿ الخارجي والداخمي لكؿ طور مف الأطوار، كما أكده وأثبت و ا لعمـ الحديث، و كؿ ذلؾ قبؿ أف يثبتو العمـ. ٔ- نشأة الذرية لمحمد دودح ص٘ٗ.

عدد الصفحات ٢٥٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 256 الدجؾش انضبًَ طٕس انُطفخ وفيو ثلبثة مطالب: الدطهت الأٔل: طٕس انُطفخ في ضٕء انمشآٌ انكشٌى. الدطهت انضبًَ: طٕس انُطفخ في ضٕء الاكزشبفبد انؼهًٍخ الحذٌضخ. الدطهت انضبنش: يهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب.

عدد الصفحات ٢٥٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 257 الدطهت الأٔل طٕس انُطفخ في انمشآٌ انكشٌى اٌَبد انٕاسدح: قاؿ الله : ﮋﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮊ(ٔ). و قػػػػػػػػػػػػػاؿ : ﮋﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﮊ(ٕ). و قاؿ : ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮊ(ٖ). و قاؿ  :ﮋﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮊ(ٗ). و قاؿ : ﮋﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﮊ(٘). و قاؿ : ﮋﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮊ(ٙ). و قاؿ : ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﮊ(ٚ). و قاؿ : ﮋﭗ ﭘ ﭙ ﭚﮊ(ٛ). و قاؿ : ﮋﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﮊ(ٜ). ٔ- سورة النحؿ: الآية ٗ. ٕ- سورة الكيؼ: الآية ٖٚ. ٖ- سورة الحج: الآية ٘. ٗ- سورة المؤمنوف: الآية ٖٔ. ٘- سورة فاطر: الآية ٔٔ. ٙ- سورة يس: الآية ٚٚ. ٚ- سورة غافر: الآية ٚٙ. ٛ- سورة ا لنجـ: الآية ٙٗ. ٜ- سورة القيامة: الآية ٖٚ.

عدد الصفحات ٢٥٦