المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خلق الإنسان في القرآن الكريم دراسة وصفية تحليلية

إلهام أحمد محمد علي البعداني

صفحة ١٥ من ٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 226 ثـ أي معجزة خاصة ىي في ولادة الإنساف مف بيف أضلبع وظير، مف بعد خمقو العظيـ المعجز؟ ولو جارينا ىذا المنطؽ لحؽ لنا أف نعجب لقنبمة ذرية أو (كمبيوتر) عظيـ وىما يخرجاف مف المصنع بيف جدار وأعمدة! إذ إف المعجزة ليست ىاىنا، مع أف ىذا الاعتراض محؿ نظر؛ لأف تيسير السبيؿ معجزة أخرى سوى معجزة تخمؽ الجنيف (ٔ)، وا نما أرج ع المفسروف ضمير (ﭭ) عمى الماء الدافؽ؛ لأنو المتبادر(ٕ)، و الضمير يعود إلى أقرب مذكور (ٖ)، وقد قاؿ ابف جُزَيٍّ في إرجاع الضمير إلى الإنساف: «وىذا بعيد جداً »(ٗ). القول الخامس: ذىب الطبيب داوود سمماف السعدي إلى أف لمصمب والترائب معنى لغوي وآخر اصطلبحي: أما المعنى المغوي: فإف الصمب : ىو الفقرات الصدرية والقطنية والعجزية مف فقرات العمود، وعددىا ٕٕ فقرة (٘)، والترائب: أربعة أضلبع مف يمنة الصدر وأربعة أضلبع مف يسرتو، في أعمى الصدر وىي موضع القلبدة. وأما المعنى الاصطلبحي -والذي ىو مراد الآية الكريمة -: فإف الصمب كناية عف الكروموسومات الجسدية، والترائب كناية عف الكروموسومات الجنسية، وا نما ذكر الله  ىذه الأشياء بالكناية؛ لأف مراحؿ الخمؽ ىذه لـ تعرؼ في ذلؾ الزمف، واستدؿ عمى ذلؾ بما يمي: ٔ- انظر: مف أسرار القرآف والكوف والإنساف (أسرار خمؽ الإنساف (العجائب في الصمب)) صٔٗ، ٛٗ، وأثر الحقائؽ العممية في ترجي ح أقواؿ المفسريف مف خلبؿ الثمث الأخير لمقرآف الكريـ ص ٕٔٓ، ٕٕٓ. ٕ- التحرير والتنوير لابف عاشورٖٓ/ٖٕٗ. ٖ- انظر: الإحكاـ في أصوؿ الأحكاـ لابف حزـ ٗ/ٖ٘ٗ. ٗ- التسييؿ لعموـ التنزيؿ لابف جزي ٕ/ٔٚٗ. ٘- وىذا استناداً منو لتعريؼ القاموس لمصمب بأنو: «عظـ مف لدف الكاىِؿِ إلى العَجْبِ » القاموس المحيط ص٘ٓٔ.

عدد الصفحات ٢٢٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 227 أ- بأف الصمب: ىو الأصؿ والمب والجوىر في الاستعمالات الشائعة عمى ألسنة الناس، ومف ذلؾ قوليـ: (صمب الموضوع )، أي أصمو، أو لُبُّو وجوىَ رُه، و فقرات الظير داخمة تحت ىذا التعريؼ أيضاً، فيي أصؿ للئنساف، وىي أساسو الذي يقوـ عميو، والمعنى الآخر لمصمب: الأصؿ والنسب، كقوليـ: ىو مف صُمبو، أي: مف نسمو وذريتو ، وىو بيذا يدؿ أبمغ دلالة عمى الكروموسومات التي ىي أصؿ الإنساف. ب- بقراءة (الْصُّمُبْ) بضـ الصاد واللبـ (ٔ)؛ إذ إف معناىا المغوي ما كاف عمى شكؿ خطيف متقاطعيف مف خشب أو معدف أو نقش، أو غير ذلؾ وىو ما يماثمو حرؼ x))، وىذا الشكؿ يشبو فقرات الظير التي يبمغ عددىا ٕٕ فقرة، وعددىا نفس عدد الكروموسومات الجسدية في نطفة الإنساف، فال عمود يعطينا بشكمو الخارجي ٕٕ تصالباً ، وىي متصالبة كشكؿ حرؼ (x)،وىو نفس شكؿ الكروموسومات. ج- أف (الصمب) و(الصبغيات) في مصدرييما المجرديف ىما (صَمَب) و(صَبَغ) متقارب اف مف حيث الأحرؼ والوزف ، ويشتركاف في حرفيف مف حروفيما الثلبثة ، وكذلؾ ىي العلبقة مع كممة (التّْ رب) وىي مصدر التريبة مما يجمع عمى ترائب. وخلبصة ما توصؿ إليو أفَّ الآية تتحدث عف عمـ الوراثة الذي يُختَزؿ في شيء واحد ىو الكروموسومات، التي تتناقؿ عبرىا الصفات الوراثية (ٕ). وقد نوقش ىذا القول: بأف تأويؿ الصمب بالكروموسومات الجسدية والترائب بالكروموسومات الجنسية مخالؼ لما ىو معروؼ عف السمؼ والمفسريف قاطبة ٔ- قرأ بيا ابف مسعود، وابف سيريف، وا سماعيؿ عف أىؿ مكة، وابف أبي عبمة، وابف مقسـ، وعيسى بف عمر الثقفي، وابف السميفع، انظر: المحرر الوجيز لابف عطية ٘/ٖٚٗ، و زاد المسير لابف الجوزي ٜ/ٕٛ، و الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٓ/ٚ، و البحر المحيط في التفسير لأبي حياف ٛ/ٜٗٗ، و المباب لابف عادؿ ٕٓ/ٖٕٙ، و روح المعاني للؤلوسي ٖٓ/ٜٛ، ومعجـ القراءات لعبد المطيؼ الخطيب ٓٔ/ٖٓٛ. ٕ- مف أسرار القرآف والكوف والإنساف (أسرار خمؽ الإنساف (العجائب في الصمب والترائب) لمسعدي ص ٖٖ-ٚٙ.

عدد الصفحات ٢٢٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 228 وأىؿ المغة، و مخالؼ لضوابط التفسير العممي؛ إذ إنو لا يصح تفسير القرآف بمعنى لـ تعيده العرب، ولو كاف شائعاً لمناس، إلا أف يكوف المقصود بالتعبير عف العمود الفقري بالصمب باعتباره الييكؿ و الأساس والأص ؿ(ٔ) الذي يرتكز عميو جسـ الإنساف، فإف صَحَّ ىذا المعنى فلب مسوغ لإنزالو عمى الكر وموسومات وجعميا أصؿ الإنساف، كذلؾ لو صح ىذا المعنى في المغة، فحمؿ المعنى عميو فيو نظر؛ لأف الكلبـ يحمؿ عمى المعروؼ المشيور دوف الضعيؼ أو النادر أو الشاذ(ٕ). بالإضافة إلى أف استدلالو بقر اءة (الصُّمُب) عمى أنو جمع صميب، ىو استدلاؿ غير مسمـ بو في توجيو القراءة؛ لأف ضـ اللبـ اتباعاً لضـ ما قبميا(ٖ). كذلؾ الأصؿ في كلبـ الله  أف يحمؿ عمى الحقيقة، و يُعدؿ عنيا إلى المجاز إلا بدليؿ(ٗ)، وعدولو عنيا لاعتقاده بأف الحقيقة العممية قد وصمت إلى معرف ة مسالؾ الماء في الرجؿ والمرأة، وأنيا لا تخرج مف مكاف يقع بيف الصمب والترائب، وخروجاً مف التعارض الذي لا يمكف أف يقع بيف العمـ والقرآف حاوؿ ٔ- جاء في الصحيحيف مف حديث أبي سعيد  عف النبي  قاؿ: "إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ ىَذَا قَوْماً يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَىُمْ، يَقْتُمُونَ أَىْلَ الِْسْلاَمِ، وَيَدَعُونَ أَىْلَ الأَوْثَانِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الِْسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّيْمُ مِنَ الرَّمِيَّ ةِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُيُمْ لأَقْتُمَنَّيُمْ قَتْلَ عَادٍ". أخرجو البخاري، كتاب الأنبياء، باب قوؿ الله : ﮋﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﮊ ٖ/ٜٕٔٔ رقـ: ٖٙٙٔ، ومسمـ، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتيـ ٕ/ٔٗٚ رقـ : ٗٙٓٔ، والضئضئ: الأصؿ، والمراد : يخرج مف صمبو ونسمو. انظر: جامع الأصوؿ في أحاديث لابف الأثير ٓٔ/ٛٛ. ٕ- انظر: جامع البياف لمطبري ٚ/ٜٓ٘، و روضة الناظر وجنة المناظر لابف قدامة المقدسي ٕ/ٓٚ-ٗٚ، وا يثار الحؽ عمى الخمؽ في رد الخلبفات إلى المذىب الحؽ مف أصوؿ التوحيد لابف الوزير صٗ٘ٔ. ٖ- انظر: معجـ القراءات لمخطيب ٓٔ/ٖٓٛ. ٗ- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٕٔ/ٕ٘، و الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٓ/ٔٔٔ، و لباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٔ/ٖٖ٘، والتمييد لابف عبد البر ٘/ٙٔ، وأحكاـ القرآف، لمحمد بف عبد الله أبي بكر بف العربي ٗ/ ٗٔٗ.

عدد الصفحات ٢٢٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 229 إيجاد معنىً آخر لمصمب والترائب، وفعمو ىذا يخالؼ ضوابط التفسير العممي؛ إذ ليس ىذا مبرراً لأف يمجأ إلى المجاز ؛ فالقرآف الكريـ كلبـ الله، وحقائقو ىي الأصؿ، وا ف حدث إشكاؿ في فيـ معانيو، فالخمؿ يكوف إما في فيمنا لممعنى، أو في العمـ البشري ؛ إذ الحقائؽ التي توصؿ إلييا الأطباء قد لا تكوف العمـ الكامؿ والمحيط بكؿ تفاصيؿ الماء الدافؽ، وا ف كانت حقائؽ عممية، إلا أنيا قد تكوف كشفت جزءً مف الحقيقة وغاب عنيا جزء أو أجزاء أخرى خفية، قد يكشفيا العمـ مستقبلبً . كذلؾ اختياره لمصمب أنو مف الكاىؿ إلى العجب، ولمترائب أنيا العظاـ الأربعة العموية مف الصدر، وتخصيصو ليا دوف غيرىا لا دليؿ عميو . وأما تحديده لفقرات الصمب بػ ٕٕ فقرة، ثـ جعميا مساوية لع دد الكروموسومات الجسدية، ىو مف العمؿ بالإعجاز العددي ، الذي يبني المعاني عمى الأرقاـ والأعداد، وىو عمـ حديث لـ يكتمؿ تأصيمو، وقد يتكمؼ الباحث ويتحمؿ في البحث والاستنتاج حتى يصؿ إلى النتيجة المقررة في ذىنو سمفاً (ٔ)، وىذا المنيج لا يميؽ الأخذ بو في كتاب الله، إلا بضوابط وشروط يتفؽ عمييا العمماء المتخصصوف في ذلؾ، والتي لـ توجد بعد(ٕ). ٔ- انظر: الإعجاز العددي في القرآف الكريـ لسناء الس عداوي، شبكة القراءات القرآنية ، عمى الرابط: (http://www.qiraatt.com/qiraatt-new/.) ٕ- انظر: أثر الحقائؽ العممية في ترجيح أقواؿ المفسريف مف خلبؿ الثمث الأخير لمقرآف ص ٜٚٔ-ٕٓٓ.

عدد الصفحات ٢٢٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 231 الدطهت انضبنشيهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب من خلال الدراسة التفسيرية والعممية يتمخص ما يمي: * المقصود بالصمب عند المفسريف الظير، أو عظامو ذو الفقرات . * بالتأمؿ في الأقواؿ المذكورة في معنى الترائب ن جد أف أكثرىا لا تخرج عف الصدر، أو عظامو، و موضع القلبدة منو، بالإضافة إلى أف اختيارات المفسريف لـ تخرج عنيا؛ وذلؾ مراعاة منيـ لما ىو معروؼ في لغة العرب . * اختمؼ المفسروف في المراد بقولو : (ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ )، فقاؿ فريؽ منيـ مف بيف صمب الرجؿ وترائبو ، وقاؿ آخر: مف صمب الرجؿ وترائب ال مرأة ، وقاؿ ثالث: مف بيف صمب كؿ واحد منيما وترائبو ، ولكؿ فريؽ مستند وعميو اعتراض. * ىناؾ احتمالات ثلبثة لممفسريف في المقصود بخروج الماء الدافؽ مف بيف الصمب والترائب: الأوؿ: أنو يخرج مف مكاف وممر موجود بيف الصمب والترائب، و الثاني: أنو يخرج مستخمصاً مف بيف أجزاء الصمب والترائب كما يخرج مستخمصاً مف جميع أعضاء الإنساف، كالمبف، وا نما خصا بالذكر؛ لأف أكثره ينفصؿ منيما أو لأف المنفصؿ مف غير ىما يمر عمييما، والثالث: أف ذلؾ كناية عف البدف كمو، وخصا بالذكر؛ لأنيما كالوعاء لمقمب الذي ىو المضغة العظمى فيو. * كثيرٌ مف المفسريف أ عادوا الضمير في قولو  :(ﭭ) إلى الم اء الدافؽ، و ذىب آخروف إلى احتماؿ عودة الضمير إلى الإنساف. * تنتج الخصيتاف وىما غدتاف جنسيتاف النطاؼ، وتنتقؿ النطاؼ عبر جياز المسالؾ الذي يشتمؿ عمى البَ ر بَخ والأسير (الوعاء الناقؿ) إلى غدة البروستاتا حيث يمتقي الأسير بالحويصلبت المنوية، وتنتج الحويصلبت المنوية وغدة البروستاتا سائلبً كثيفاً يميؿ إلى البياض يسمى السائؿ المنوي، ويعمؿ السائؿ

عدد الصفحات ٢٢٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 230 المنوي عمى تغذية النطاؼ بعد أف يختمط بيا ليشكؿ المني، كما يساعد عمى نقميا إلى خارج الجسـ بقذفيا عبر القضيب نتيجة انقباض العضلبت المحيطة(ٔ). * تتكوف البويضات في المبيض، الواقع في الحفرة المبيضية مف الحوض، في الجزء الظيري مف تجويؼ البطف عمى جانبي العمود الفقري ، وبخروجيا تتمقفيا الأىداب الموجودة بالبوؽ المحيط بالمبيض (والمتصؿ بقناة فالوب ا لتي تتصؿ بالرحـ)، وتحمميا إلى الثمث الأخير منو حيث يتـ التمقيح. * تتوزع عظاـ وفقرات العمودي الفقاري كالتالي: ( ٚ) فقرات عنقية، و( ٕٔ) فقرة صدرية، و(٘) فقرات قطنية، و( ٘) عجزية ممتحمة، و( ٗ) عصعصية ممتحمة. * يوجد في القفص الصدري ( ٕٔ) زوجاً مف الأضلبع، تتصؿ العشرة الأولى العميا منيا بالقص، أما الزوجاف الباقياف فلب يتصلبف بو ويسمياف بالضموع السائبة. * لـ تتفؽ كممة الأطباء والباحثيف المعاصريف في تفسير كيفية خروج الماء الدافؽ مف بيف الصمب والترائب، وليـ أقواؿ خمسة، لكؿ مستند، وعميو معترض، وىي في أصميا أقواؿ قديمة ذكرىا المفسروف أو وافقت أقواليـ جزء منيا، وا نما زاد في كلبـ المعاصريف بعض التفاصيؿ العممية الموضحة ليا، والذي عميو أكثر المعاصريف أف المقصود منشأ الخصية والمبيض، وتغذيتيما، وترويتيما الدموية. * اختلبؼ المعاصريف في تفسير خروج الماء الدافؽ مف الناحية العممية بالرغـ مف تقدـ عموـ الطب، وتوفر الوسائؿ العممية، يدؿ عمى أف ىذه المكتشفات العممية لـ تعطِ فيماً قاطعاً يصار إليو، وقد يدؿ ذلؾ عمى أف حقائؽ ىذ المكتشفات غير مكتممة، و ىي بحاجة إلى استكماؿ لجوانبيا وتفاصيميا؛ حتى تتضح الصورة أكثر، أو أف ىذه الحقائؽ المذكورة بعيدة الارتباط بتفسير الآ ية الكريمة (ٕ). ٔ- انظر: الموسوعة العربية العالمية ٙ/ٜٕٔ، وخمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٕٚ. ٕ- انظر: أثر الحقائؽ العممية في ترجيح أقواؿ المفسريف مف خلبؿ الثمث الأخير لمقرآف الكريـ ص ٖٕٓ.

عدد الصفحات ٢٣٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 232 ومن خلال الدراسة التفسيرية والعممية يظير لي الآثار التالية * أف تخطئة بعض المعاصريف (ٔ) لفيـ العمماء المتقدميف، خطأ مف فاعمو؛ لأف المكتشفات العممية المذكورة قد اختمؼ في فيميا وتفسيرىا حتى المعاصريف، مما يدؿ عمى أنيا ظنية الدلالة، بالإضافة إلى أف كثير اً مف أقواؿ المفسريف المتقدميف أصابت جزءً مف الحقيقة، و كلبـ بعضيـ قريب مما ذىب إليو بعض المعاصريف. * إعجاز القرآف الكريـ، والذي جعؿ مف آية تتكوف مف ست كممات -(ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ )- تحتوي عمى كثير مف الأسرار، وتشمؿ ألفاظيا معافٍ كثيرة ، ودلالاتٍ متعددة، نتج عنيا معاف محتممة، وأقواؿ مختمفة، مما يجعؿ الخلبؼ في معنى الآية تفسيرياً وعممياً محتملبً، والجزـ بمعنى واحدا بعينو دوف غيره في غاية الصعوبة، وا ف لـ تكف في نفس الدرجة مف الاحتماؿ. * احتماؿ معنى الآية الكريمة لأ كثر مف وجو في تفسيرىا الع ممي جعؿ مف تصنيؼ ىذه الآية ضمف آيات الإعجاز العممي محلبً لمخلبؼ، فحيف اعتبرىا فريؽ إعجاز ا كاملب يعطي الدقة العممية المتناىية لما نطؽ بو القرآف الكريـ ولـ يكشفو العمـ إلا حديثاً بعد ثلبثة عشر قرناً (ٕ)، اعتبر بعض الباحثيف تصنيف يا ضمف آيات الإعجاز العممي غير صحيح؛ كوف المعنى يحتمؿ أكثر مف وجو، حتى يثبت عممياً معنى واحداً –لا يحتمؿ غيره - و جديداً لـ يكف معموماً لمسابقيف(ٖ)، إلا أنو طالما أف المعاني العممية محتممة، فكذلؾ تصنيفيا -الآية-. ٔ- انظر: القرار المكيف لمأموف شقفو ص ٕٕٛ، و خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٛٔٔ، و(أسرار خمؽ الإنساف (العجائب في الصمب والترائب)) صٜٛ. ٕ- انظر: تفسير المراغي ٖٓ/ٖٔٔ، ٗٔٔ، وخمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٙٔٔ، ومف أسرار القرآف والكوف والإنساف (أسرار خمؽ الإنساف (العجائب في الصمب والترائب) لداود السعدي صٓٛ. ٖ- انظر: أثر الحقائؽ العممية في ترجيح أقواؿ المفسريف مف خلبؿ الثمث الأخير لمقرآف الكريـ ص ٕٗٓ.

عدد الصفحات ٢٣١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 233 * دمغ الشبية، وقد سبؽ للئماـ الرازي بياف طعف الممحديف في ىذه الآية؛ لشبية تعارض الآية مع الحس والعمـ، ثـ بعد أف اجتيد الرازي في الرد عمييـ، بيف أف كلبميـ مبني عمى الوىـ والظف الضعيؼ، و أف كلبـ الله  ىو المقبوؿ(ٔ)؛ وما ذلؾ إلا لاستحالة تعارض قطعي مف الشرع مع قطعي مف العمـ، ذلؾ أف العمـ الذي في القرآف ىو عمـ الله، جعمو معجزة لرسولو ، مصداقاً لقولو :ﮋﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮊ(ٕ)، أي فيو عممو الذي أراد أف يطمع العباد عميو(ٖ)، مصداقاً لقولو : ﮋﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﮊ(ٗ)، والشرع شرع الله، ويستحيؿ أف يتعارضا وىما مف عند الله، وبالتالي فأي خطأ أو إشكاؿ إنما ىو ناتج مف إشكاؿ في فيمنا لمنص، أو مف خطأ في ربطنا بينو وبيف حقائؽ العمـ، لا مف نفس النصوص، أو ناتج -الخطأ- مف نقص في جوانب الحقائؽ العممية والتي بتماـ ظيورىا تتجمى المعاني وتظير المعجزة، أو أف ما جاء بو العمـ مجرد نظريات وافتراضات عمميو، تحتمؿ الخطأ، ويدخميا التبديؿ والتعديؿ، خلبفاً لمحقائؽ العممية، يقوؿ ابف تيمية: «فتبيف أف كؿ ما قاـ عميو دليؿ قطعي سمعي يمتنع أف يعارضو قطعي عقمي، ومثؿ ىذا الغمط يقع فيو كثير مف الناس... فما أخبر بو الصادؽ المصدوؽ  ىو ثابت في نفس الأمر، سواء عممنا صدقو أو لـ نعممو»(٘)، وكذلؾ ما أخبر بو المو لى  في كتابو الكريـ ىو ثابت في نفس الأمر، سواء عممنا صدقو أو لـ نعممو، والله أعمـ . ٔ- انظر: مفاتيح الغيب ٖٔ/ٛٔٔ. ٕ- سورة النساء: الآية ٙٙٔ. ٖ- تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٔ/ٕٙٚ. ٗ- سورة فصمت: الآية ٖ٘. ٘- درء تعارض العقؿ والنقؿ أو موافقة صحيح المنقوؿ لصريح المعقوؿ لابف تيمية ٔ/ٓٛ، ٛٛ.

عدد الصفحات ٢٣٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 234 انفصم انضبنش: أطٕاس خهك الإَغبٌ وفيو ستة مباحث: الدجؾش الأٔل: خهك الإَغبٌ في أطٕاس، وفيو ثلبثة مطالب: انًطهت الأٔل: خهك الإَسبٌ فً أطٕاس فً انمشآٌ انكشٌى. انًطهت انخبًَ: خهك الإَسبٌ فً أطٕاس فً ضٕء الاكتشبفبد انؼهًٍخ انحذٌخخ. انًطهت انخبنج: يهخص انذساسبد انتفسٍشٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأحشْب. الدجؾش انضبًَ: طٕس انُطفخ، وفيو ثلبثة مطالب: انًطهت الأٔل: طٕس انُطفخ فً انمشآٌ انكشٌى. انًطهت انخبًَ: طٕس انُطفخ فً ضٕء الاكتشبفبد انؼهًٍخ انحذٌخخ. انًطهت انخبنج: يهخص انذساسبد انتفسٍشٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأحشْب. الدجؾش انضبنش: طٕس انؼهمخ، وفيو ثلبثة مطالب: انًطهت الأٔل: طٕس انؼهمخ فً انمشآٌ انكشٌى. انًطهت انخبًَ: طٕس انؼهمخ فً ضٕء الاكتشبفبد انؼهًٍخ انحذٌخخ. انًطهت انخبنج: يهخص انذساسبد انتفسٍشٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأحشْب. الدجؾش انشاثغ: طٕس الدضغخ، وفيو ثلبثة مطالب: انًطهت الأٔل: طٕس انًضغخ فً انمشآٌ انكشٌى. انًطهت انخبًَ: طٕس انًضغخ فً ضٕء الاكتشبفبد انؼهًٍخ انحذٌخخ. انًطهت انخبنج: يهخص انذساسبد انتفسٍشٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأحشْب. الدجؾش الخبيظ: طٕس خهك انؼظبو ٔكغبؤِ ثبنهؾى، وفيو ثلبثة مطالب: انًطهت الأٔل: طٕس خهك انؼظبو ٔكسبؤِ ثبنهحى فً انمشآٌ انكشٌى. انًطهت انخبًَ: طٕس خهك انؼظبو ٔكسبؤِ ثبنهحى فً ضٕء الاكتشبفبد انؼهًٍخ. انًطهت انخبنج: يهخص انذساسبد انتفسٍشٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأحشْب. الدجؾش انغبدط: طٕس انُشأح خهمب آخش، وفيو ثلبثة مطالب: انًطهت الأٔل: طٕس انُشأح خهمب آخش فً انمشآٌ انكشٌى. انًطهت انخبًَ: طٕس انُشأح خهمب آخش فً ضٕء الاكتشبفبد انؼهًٍخ انحذٌخخ. انًطهت انخبنج: يهخص انذساسبد انتفسٍشٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأحشْب.

عدد الصفحات ٢٣٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 235 الدجؾش الأٔل خهك الإَغبٌ في أطٕاس وفيو ثلبثة مطالب: الدطهت الأٔل: خهك الإَغبٌ في أطٕاس في انمشآٌ انكشٌى. الدطهت انضبًَ: خهك الإَغبٌ في أطٕاس في ضٕء الاكزشبفبد انؼهًٍخ الحذٌضخ. الدطهت انضبنش: يهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب.

عدد الصفحات ٢٣٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 236 الدطهت الأٔل: خهك الإَغبٌ في أطٕاسانمشآٌ انكشٌى اٌَبد انٕاسدح: قاؿ الله : ﮋﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﮊ(ٔ). وقاؿ : ﮋﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ * ﭧ ﭨ ﭩ ﮊ(ٕ). ألٕال الدفغشٌٍ: قو لو : ﮋﭧ ﭨ ﭩ ﮊ، الطَّوْرُ: التارَةُ، تقوؿ: طَوْراً بَعْدَ طَوْرٍ ، أَي تارةً بعد تارة، والأَطْوارُ: الحالاتُ المختمفةُ والتاراتُ والحدودُ (ٖ). وقد اختمؼ المفسرو ف في معنى ﮋﭩﮊ في قولو : ﮋﭧ ﭨ ﭩﮊ، عمى أقواؿ: القول الأول: وعميو أكثر المفسريف (ٗ)، أنيا المراحؿ والأطوار الجنينية المبينة في قوؿ الله : ﮋﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ * ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ*ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ﮊ(٘)، مستدليف عمى ذلؾ ٔ- سورة ا لزمر: الآية ٙ. ٕ- سورة نوح: الآية: ٖٔ، ٗٔ. ٖ- انظر: لساف العرب ٗ/ٚٓ٘. ٗ- انظر: تفسير مقاتؿ ٖ/ٕٓٗ، و جامع البياف لمطبري ٖٕ/ٖ٘ٙ، و الكشؼ والبياف لمثعمبي ٓٔ/٘ٗ، والوجيز لمواحدي صٖٙٔٔ، و معالـ التنزيؿ لمبغوي ٘/ٚ٘ٔ، و الكشاؼ لمز مخشري ٗ/ٕٓٙ، و المحرر الوجيز لابف عطية ٘/ٖٙٗ، و مفاتيح الغيب لمرازي ٖٓ/ٖٕٔ، و لباب التأويؿ لمخازف ٚ/ٗ٘ٔ، و الدر المنثور لمسيوطيٛ/ٜٕٓ، و تفسير الجلبليف صٛٙٚ، و مراح لبيد ٕ/ٚٙ٘، و محاسف التأويؿ لمقاسمي ٜ/ٖٕٖ، و في ظلبؿ القرآف لسيد قطب ٙ/ٖٗٔٚ، و صفوة التفاسير لمصابوني ٖ/ٙٓٗ، و أيسر التفاسير لمجزائري ٘/ٓٗٗ. ٘- سورة المؤمنوف: الآية ٕٔ-ٗٔ.

عدد الصفحات ٢٣٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 237 بالقرينة الموجودة في الآية، وىي أف الآية تتحدث في قضية الخمؽ وىو الإيجاد الأوؿ؛ لأف ما بعد الإيجاد يعتبر صفات عارضة ، و الآية سيقت في الدلالة عمى قدرة الله عمى بعثيـ بعد موتيـ لمجازاتيـ، فكاف الأنسب بيا أف يكوف متعمقيا كماؿ الخمقة والقدرة عمى الإيجاد، والأنسب ليذا المعنى ىو خمقيـ في ىذه الأطوار، فيي قدرة باىرة وسمطة قاىرة ، ومثمو في الواقعة في قوؿ الله  : ﮋﭴ ﭵ ﭶ *ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﮊ(ٔ)، و أصؿ الخمقة والإيجاد، ىو أقوى دليؿ عمى القدرة ، وىو الذي يجاب بو عمى الكفرة ، كما في قولو :ﮋﮐ ﮑ ﮒ ﮓ *ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮊ(ٕ)، فذلؾ كمو دليؿ عمى أف المراد بالأطوار في الآية ، ىو ما جاء عف ابف عباس المشتممة عميو سورة المؤمنوف، و بياف أطوار خمقة الإنساف عمى النحو المتقدـ أقوى في انتزاع الاعتراؼ بقدرة الله مف العبد ، مف يحيي المخموؽ جممة؛ لأنو يوقفو عمى عدة مراحؿ مف حياتو وا يجاده، وكؿ طور منيا آية مستقمة(ٖ). القول الثاني: ﮋﭩﮊ: شباباً ، وشيوخاً ، وضعفاء (ٗ)، كما قاؿ : ﮋﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮋ ﮌ ﮍ ﮏ ﮐ ﮑ ﮊ(٘) . ٔ- سورة الواقعة: الآية ٛ٘، ٜ٘. ٕ- سورة عبس: الآية ٚٔ، ٛٔ. ٖ- انظر: أضواء البياف لمشنقيطي ٛ/ٖٚٓ-ٜٖٓ. ٗ- انظر: الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٛٔ/ٖٖٓ، و البحر المحيط في التفسير لأبي حياف ٛ/ٕٙ٘، و المباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٜٔ/ٖٛٛ، و فتح القدير لمشوكاني ٘/ٖٚ٘، و روح المعاني للؤلوسي ٜٕ/ٗٚ، و أضواء البياف لمشنقيطي ٛ/ٖٚٓ. ٘- سورة الروـ: الآية ٗ٘.

عدد الصفحات ٢٣٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 238 القول الثالث: جمع القائموف بو بيف القوليف الأوؿ والثاني، فقالوا: خمقكـ أطواراً، أي: أحوالاً مختمفة، خَمَقَكـ أولاً نُطفاً، ثـ خمقكـ عمقاً، ثـ مُضغاً، ثـ عظاماً ولحماً، ثـ إنساناً، ثـ خمقاً آخر، وبعد ظيوره إلى ىذا العالـ يكوف شباباً ، ثـ كيلبً، ثـ شيخاً (ٔ). القول الرابع : خمقكـ أنواعاً: صحيحاً، وسقيماً، وبصيراً، وضريراً، وغنياً، وفقيراً (ٕ). القول الخامس: ﮋﭩﮊ: اختلبفيـ في الأخلبؽ والأفعاؿ (ٖ). القول السادس: الطور الحاؿ، والمعنى خمقكـ أصنافاً مختمفيف لا يشبو بعضكـ بعضاً (ٗ)، أي: أشكالاً وأصنافاً وأزواجاً، فكؿٌ عمى فيـ، وكؿٌ بعقؿ، وكؿٌ بتفسير، وكؿٌ بسجيتو وطبيعتو(٘). القول السابع: خمقيـ أطواراً حيف أخرجيـ مف ظير آدـ لمعيد، ثـ خمقيـ حيف أذف بيـ إبراىيـ  لمحج، ثـ خمقيـ ليمة أسرى برسوؿ الله  فأراه إياىـ (ٙ). والقول الراجح ىو القوؿ الأوؿ، أنيا المراحؿ والأطوار الجنينية المبينة في سورة المؤمنوف في قوؿ الله : ﮋﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ * ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ٔ- انظر: اليداية إلى بموغ النياية لحموش ٕٔ/ٖٚٚٚ، و البحر المديد في تفسير القرآف المجيد لابف عجيبة ٛ/ٕٚٔ، و تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف لمسعدي صٜٛٛ، و التحرير والتنوير لابف عاشور ٜٕ/ٛٔٙ، و التفسير المنير في العقيدة و الشريعة والمنيج لمزحيمي ٜٕ/ٗٗٔ. ٕ- انظر: اليداية الى بموغ النياية لحموشٕٔ/ٖٚٚٚ، و الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٛٔ/ ٖٖٓ، و تفسير البحر المحيط لأبي حياف ٛ/ٕٙ٘، و المباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٜٔ/ٖٛٛ، و روح المعاني للؤلوسي ٜٕ/ٗٚ، و أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف لمشنقيطي ٛ/ٖٚٓ. ٖ- النكت والعيوف لمماوردي ٙ/ٕٓٔ، و الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٛٔ/ٖٖٓ، و المباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٜٔ/ٖٛٛ، و فتح القدير لمشوكاني ٘/ٛٔٗ، و أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف ٛ/ٖٚٓ. ٗ- قالو ابف الأنباري ، مفاتيح الغيب لمرازي ٖٓ/ٕٗٔ، و غرائب القرآف ورغائب الفرقاف لمنيسابوري ٙ/ٖٗٙ. ٘- انظر: سمسمة التفسير لمصطفى العدوي ، عمى موقع الشبكة الإسلبمية: (www.islamweb.net). ٙ- انظر: تفسير روح البياف لحقيٓٔ/ٖٚٔ.

عدد الصفحات ٢٣٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 239 ﮡ ﮢ *ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮊ(ٔ)؛ وذلؾ لقوة أدلتو. فقولو : ﮋﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮊ المراد آدـ ،فآدـ استؿ مف الطيف، وخمقت ذريتو مف بعده مف ماء مييف. وقولو  :ﮋﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮊ، أي جعميـ الله  بعد ذلؾ نطفة في أصلبب الآباء، ثـ استقرت ىذه النطؼ في أرحاـ الأميات. وقولو : ﮋﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮊ أي: حولنا النطفة عف صفاتيا إلى صفات العمقة وىي الدـ الجامد. وقولو  :ﮋﮨ ﮩ ﮪﮊ أي: جعمنا ذلؾ الدـ الجامد مضغة، أي: قطعة لحـ، كأنيا مقدار ما يمضغ، كالغرفة وىي مقدار ما يغترؼ، وسمى التحويؿ خمقاً ؛ لأنو سبحانو يفني بعض أعرا ضيا ويخمؽ أعراضاً غيرىا ، فسمى خمؽ الأعراض خمقاً ليا، وكأنو سبحانو وتعالى يخمؽ فييا أجزاء زائدة . وقولو : ﮋﮫ ﮬ ﮭﮊ أي: صيرناىا كذلؾ. وقولو : ﮋﮮ ﮯ ﮰ ﮊ؛ وذلؾ لأف المحـ يستر العظـ فجعمو كالكسوة ليا. وقولو : ﮋﮱ ﮲ ﮳ ﮴ﮊ أي: خمقاً مبايناً، فصار ناطقاً، سميعاً ، بصيراً (ٕ). وذكر بعض العمماء ممخص المصطمحات القرآنية للأطوار الجنينية كما يمي: المراحل الأساسية: يقرر القرآف الكريـ في سورة المؤمنوف تنقؿ الجنيف في رحـ أمو في ثلبث مراحؿ أساسية متمايزة ، يفصؿ بيف كؿ مرحمة منيا والمرحمة الأخرى ٔ- سورة المؤمنوف: الآية ٕٔ، ٖٔ، ٗٔ. ٕ- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٜٔ/ٙٔ، ومفاتيح الغيب لمرازي ٖٕ/ٗٚ.

عدد الصفحات ٢٣٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 241 فترة زمنية يدؿ عمييا حرؼ عطؼ خاص (ثـ)، وىو يدؿ عمى التراخي الزمني بيف الأطوار، وىي كالتالي: ٔ- مرحمة النطفة (الأسبوع الأوؿ منذ التمقيح). ٕ- مرحمة التخميؽ ( الأسبوع الثاني والثالث إلى السابع). ٖ- مرحمة النشأة خمقاً آخر(الشير الثالث إلى الولادة). المراحل الفرعية: وىي كما يمي: ٔ- في مرحمة النطفة: (الماء الدافؽ، السلبلة، النطفة الأمشاج، الحرث ). ٕ- في مرحمة التخميؽ : (العمقة، المضغة، العظاـ، الكساء بالمحـ). ٖ- في مرحمة النشأة: (القابمية لمحياة ،الحضانة الرحمية، المخاض ). أما التقسيم الآخر فيو كالتالي: - نطفة (الأسبوع الأوؿ منذ التمقيح). - عمقة (الأسبوع الثاني والثالث). - مضغة (الأسبوع الرابع ). - العظاـ والعضلبت (الخامس والسادس والسابع). - التصوير (الأسبوع الخامس والسادس والسابع). - التسوية والتعديؿ. - نفخ الروح (1) . ٔ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة ص ٚٙ، و خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمحمد عمي البار صٖٙٚ، ودلائؿ الإعجاز العممي في القرآف الكريـ لسيؼ الديف الكاتب صٕٔٗ- ٘ٔٗ، ومدخؿ إلى رعاية الطفؿ والأسرة لمحمد مت ولي قنديؿ، وصافي ناز شمبي صٓ٘، وعجائب النظر والتأمؿ في عظمة الله عز وجؿ لأسامة نعيـ الناعسة صٓٛٔ- ٜٓٔ.

عدد الصفحات ٢٣٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 240 فالقرآف الكريـ وصؼ أطوار الجنيف وصفاً دقيقاً مف خلبؿ إطلبؽ مسمى عمى كؿ طور لو بداية ونياية محددة، حيث يصؼ المظير الخارجي لمجنيف، ويعكس عمميات التخمؽ الداخمية لو في فترات زمنية متعاقبة (ٔ). أما قولو : ﮋﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﮊ(ٕ)، ضمير المخاطبيف ىنا راجع إلى الناس، وىو استدلاؿ بخمؽ الإنساف في أطو ار عمى عظيـ قدرة الله وحكمتو ودقائؽ صنعتو، والتعبير بصيغة المضارع ؛ لإفادة تجدد الخمؽ وتكرره مع استحضار صورة ىذا التطور(ٖ) العجيب استحضاراً بالوجو والإجماؿ الحاصؿ للؤذىاف عمى حسب اختلبؼ مراتب إدراكيا، ويعمـ تفصيمو عمماء الطب والعموـ الطبيعية(ٗ)، وقد بينتو السنة النبوية، وذلؾ في قوؿ رسوؿ الله : "إِن أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَمْقُوُ فِي بَطْنِ أُمِّوِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَمَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَمَكُ فَيَنْفُخُ فِيوِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَمِمَاتٍ، بِكَتْ بِ رِزْقِوِ وَأَجَمِوِ وَعَمَمِوِ وَشَقِى أَوْ سَعِيدٌ، فَوَ الَّذِى لاَ إِلَوَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَىْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَوُ وَبَيْنَيَا إِلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَمَيْوِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَىْ لِ النَّارِ فَيَدْخُمُيَا، وَا ِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَىْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَوُ وَبَيْنَيَا إِلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَمَيْوِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَىْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُمُيَا"(٘). ٔ- أطوار الجنيف ونفخ الروح لعبد الجواد الصاوي، بحث منشور في مجمة الإعجاز العممي الصادرة عف ىيئة الإعجاز العممي في القرآف والسنة، العدد ٛ، صٙ، شواؿ ٕٔٗٔىػ- يناير ٕٔٓٓـ. ٕ- سورة الزمر: الآية ٙ. ٖ- أي الخمؽ في أطوار. ٗ- انظر: تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٕ/ٔٔٙ، و التحرير والتنوير لابف عاشور ٕٗ/ٖٕ، ٕٗ. ٘- أخرجو البخاري، كتاب بدء الوحي، باب ذكر الملبئكة ٖ/ٗٚٔٔ، برقـ: ٖٖٙٓ، ومسمـ، كتاب القدر، باب كيفية الخمؽ الآدمي في بطف أمو وكتابة رزقو وأجمو وعممو وشقاوتو وسعادتو ٗ/ٖٕٙٓ، برقـ: ٖٕٗٙ.

عدد الصفحات ٢٤٠