خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 201 أمانسبة الترائب إلى المرأة فلب يدؿ عمى اختصاصيا بيا، بؿ تطمؽ عمى الرجؿ و عمى المرأة (ٔ)، ولكف أكثر وقوعيا في كلبـ العرب في أوصاؼ النساء؛ لعدـ احتياجيـ إلى وصفيا في الرجاؿ (ٕ)، وعميو فمعنى الصمب والترائب يشمؿ الذكر والأنثى عمى حد سواء، كذلؾ الصمب يشمؿ الذكر والأنثى عمى حد سواء. ثالثاً: مف خلبؿ ما ذكره المفسروف في معنى خروج الماء الدافؽ مف بيف الصمب والترائب يظير لذلؾ ثلبثة احتمالات: الاحتمال الأول: أنو يخرج مف مكاف وممر موجود بيف الصمب والترائب، وذلؾ أف المني باعتبار أصمو وىو الدـ، يخرج مف شيء ممتد بيف فقرات الظير و عظاـ الصدر، وذلؾ الشيء الممتد بينيما ىو الأبير الأورطي، وىو أكبر شرياف في الجسـ يخرج مف القمب خمؼ الترائب ، ويمتد إلى آخر الصمب تقريباً، ومنو تخرج عدة شرا ييف عظيمة، ومنيا شرياناف طويلبف يخرجاف منو بعد شرياني الكميتيف، وينزلاف إلى أسفؿ البطف حتى يصلب إلى الخصيتيف، أو الشريانيف المنوييف(ٖ). الاحتمال الثاني: أنو يخرج مستخمصاً مف بيف أجزاء الصمب والترائب(ٗ) كما يخرج مستخمصاً مف جميع أعضاء الإنساف، وا نما خصا بالذكر؛ لأف أكثره ينفصؿ =الييثمي: «رواه أحمد، والطبراني، والبزار بإسناديف ، وفي أحد إسناديو عامر بف مدرِؾ، وثقو ابف حباف، وضعفو غيره، وبقية رِجالو ثقات، وفي إسناد الجماعة عطاء بف السائب وقد اختمط»، مجمع الزوائدٛ/ ٕٔٗ، والحديث يتقوى بغيره. ٔ- انظر: إعلبـ الموقعيف لابف القيـ ٔ/ٙٗٔ. ٕ- انظر: التحرير والتنوير لابف عاشور ٖٓ/ٖٕٗ. ٖ- انظر: محاسف التأويؿ لمقاسمي ٜ/ٔ٘ٗ. ٗ- قاؿ الآلوسي« :يخرج مف بيف الصمب أي مف بيف أجزاء صمب كؿ رجؿ أي: ظيره، والترائب، أي: ومف بيف ترائب كؿ امرأة أي عظاـ صدرىا »[.روح المعاني ٖٓ/ٜٚ]، وقاؿ البقاعي «وقاؿ المموي : فالذي أخرجو مف ظروؼ عظاـ الصمب والترائب إلى أف صيره في محمو مف الأنثييف...»[ الدرر ٛ/ٓٛ٘].
عدد الصفحات ٢٠٩خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 200 مف الصمب والترائب؛ لإحاطتيما بسور البدف، فأعطى للؤكثر حكـ الكؿ(ٔ)، أو لأف المنفصؿ مف غير الصمب والترائب يمر عمييما؛ وذلؾ أف الدماغ الذي ىو أعظـ الأعضاء معونة في توليد المني، لو قناه ىي النخاع، والنخاع في الصمب، ولو شعب كثيرة نازلة إلى مقدـ البدف وىو التريبة ، وىما أقرب إلى أوعية المني، فخصا بالذكر(ٕ)، قاؿ ابف عاشور: «أي يمر ذلؾ الماء بعد أف يفرز مف بيف صمب الرجؿ وترائبو... أي أفَّ أصؿ تكَوُّف ذلؾ الماء وتنقمو مف بيف الصمب والترائب، وليس المعنى أنو يمر بيف الصمب والترائب؛ إذ لا يتصور ممر بيف الصمب والترائب؛ لأف الذي بينيما ىو ما يحويو باطف الصدر والضموع مف قمب ورِئَتَيْف»(ٖ). ٔ- انظر: غرائب القرآف ورغائب الفرقاف لمنيسابوري ٙ/ٓٛٗ. ٕ- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/ٛٔٔ، وأنوار التنزيؿ وأسرار التأويؿ لمبيضاوي ٘/ٚٗٚ، و لباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٚ/ٖٖٕ. قاؿ الزحيمي: «والماء في الحقيقة يشترؾ في تكوينو جميع أجزاء البدف، ويتبمور في الخصية والمبيض في بدء التكويف، وكلبىما يجاور الكمى، ويقع بيف الصمب، والترائب، أي ما بيف منتصؼ العمود الفقري تقريباً ومقابؿ أسفؿ الضموع، وكؿ ذلؾ آثار عضوية مولدة مف الدماغ، والنخاع قناة الدماغ، وىو في الصمب، ولو شعب كثيرة نازلة إلى مقدـ البدف، وىو الترائب جمع تريبة ». التفسير المنير ٖٓ/ٚٚٔ. ٖ- التحرير والتنوير ٖٓ/ٖٕٗ. وقاؿ: «وأصؿ مادة كلب الماءيف مادة دموية، تنفصؿ عف الدماغ، وتنزؿ في عرقيف خمؼ الأذنيف، فأما في الرجؿ فيتصؿ العرقاف بالنخاع وىو الصمب، ثـ ينتيي إلى عرؽ ما يسمى الحبؿ المنوي مؤلؼ مف شراييف وأوردة وأعصاب، وينتيي إلى الانثييف وىما الغدتاف المتاف تفرزاف المني، فيتكوف ىنالؾ بكيفية دىنية، وتبقى منتشرة في الانثييف إلى أف تفرزىا الأنثياف مادة دىنية شحمية... وأما بالنسبة إلى المرأة فالعرقا ف المذاف خمؼ الأذنيف يمراف بأعمى صدر المرأة وىو الترائب ؛ لأف فيو الثدييف وىما مف الأعضاء المتصمة بالعروؽ التي يسير فييا دـ الحيض الحامؿ لمبويضات التي منيا النسؿ» ٖٓ/ٖٕ٘.
عدد الصفحات ٢١٠خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 202 ولا يستبعد عمى ىذا الاحتماؿ أف يكوف تكّ وف الماء الدافؽ شبييا بتكوف المبف المستُخمص مف بيف الفرث والدـ أو قريباً منو (ٔ)، حيث إف المبف كاف مختمطاً بالفرث أولاً ، ثـ است خمص إلى الدـ ث انياً ، ثـ استخمصتو الغدد المبنية إلى الثدي في المرحمة الثالثة، كما بينت ذلؾ الدراسات العممية الحديثة(ٕ)، ولذا نجد الإماـ ابف القيـ قد شبو خروج الماء الدافؽ مف بيف الصمب والترائب، بخروج المبف مف بيف فرث ودـ (ٖ)، و خروج المبف لا يكوف مف موضع متوسط بيف الفرث والدـ، وا نما ىو خروج واستخلبص مف بيف أجزائيما، بعد أف كاف مختمطاً فييما(ٗ). و يقوي احتماؿ تكوف الماء الدافؽ في أجزاء الصمب والترائب ورود نصوص في القرآف والسنة تشير إلى أف الأصلبب أصؿ الذرية ومصدرىا (٘)، كقوؿ الله : (ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ )(ٙ)، وقولو :(ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ )(ٚ)، و قوؿ رسوؿ الله : "بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ المَّوُ مِنْ ٔ- فكأنو يتكوف فييما، أو مرت عميو مرحمة مف المراحؿ كاف مف ضمف محتوياتيما. انظر: أثر الحقائؽ العممية في ترجيح أقواؿ المفسريف مف خلبؿ الثمث الأخير لمقرآف الكريـ لرياض عيدروس عبدالله ص ٜٗٔ. ٕ- انظر: إشارات إعجازية في تكويف لبف الأنعاـ لحامد عطية محمد ص ٜٕ، ٖٔ، ٕٖ، ٔٗ، بحث قدـ لممؤتمر العالمي العاشر للئعجاز العممي في القرآف والسنة بتركيا ، ومنشور ضمف بحوث المؤتمر، محور الطب وعموـ الحياة، الجزء الأوؿ ، دار جياد، ٕٖٗٔىػ-ٕٔٔٓـ. ٖ- انظر: إعلبـ الموقعيف عف رب العالميف ٔ/ٛٙٔ. ٗ- قاؿ ابف الجوزي: «والمعنى أف المبف كاف طعاماً، فخمص مف ذلؾ الطعاـ دـ، وبقي منو فرث في الكرش، وخمص مف ذلؾ الدـ (ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ )[: الآيةٙٙ]». زاد المسير في عمـ التفسير ٗ/ٖٙٗ. ٘- انظر: مف أسرار القرآف والكوف والإنساف (أسرار خمؽ الإنساف (العجائب في الصمب والترائب)) لداود السعدي صٕٙ. ٙ- سورة النساء : الآية ٖٕ. ٚ- سورة الأعراؼ : الآية ٕٚٔ.
عدد الصفحات ٢١١خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 203 أَصْلاَبِيِمْ مَنْ يَعْبُدُ المَّوَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِوِ شَيْئًا"(ٔ)، وقولو : "إِن المَّوَ خَمَقَ لِمْجَنَّةِ أَىْلاً، خَمَقَيُمْ لَيَا وَىُمْ فِي أَصْلاَبِ آبَائِيِمْ، وَخَمَقَ لِمنَّارِ أَىْلاً، خَمَقَيُمْ لَيَا وَىُمْ فِي أَصْلاَبِ آبَائِيِمْ"(ٕ)، و كذلؾ قوؿ النبي :"يَقُولُ المَّوُ تَعَالَى لأَىْوَنِ أَىْلِ النَّارِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَْرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِوِ؟ فَ يَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: أَرَدْتُ مِنْكَ أَىْوَنَ مِنْ ىَذَا وَأَنْتَ فِي صُمْبِ آدَمَ، أَنْ لا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلاَّ أَنْ تُشْرِكَ بِي"(ٖ). الاحتمال الثالث: أف قوؿ الله : (ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ) كناية عف البدف كمو(ٗ)، و ا نما خصا –الصمب والترائب - بالذكر؛ لأنيما كالوعاء لمقمب الذي ىو المضغة العظمى فيو(٘)، قاؿ الإماـ الآلوسي: «وأمر ىذه الكناية عمى ما حكى مكي(ٙ) عف ابف عباس في الترائب أظير»(ٚ)، والذي حكاه مكي عف ابف عباس أف الترائب أطراؼ الرجُ ؿ: اليداف، والرجلبف، والعيناف(ٛ). ٔ- أخرجو البخاري ، كتاب بدء الخمؽ، باب إذا قاؿ أحدكـ آميف والملبئكة في السماء فوافقت إحداىما الأخرى غفر لو ما تقدـ مف ذنبو ٖ/ٓٛٔٔ برقـ : ٜٖ٘ٓ، ومسمـ، كتاب الجياد والسير، باب ما لقي النبي مف أذى المشركيف والمنافقيف ٖ/ٕٓٗٔ برقـ : ٜ٘ٚٔ. ٕ- أخرجو مسمـ، كتاب القدر، باب معنى كؿ مولود يولد عمى الفطرة... ٗ/ٕٓ٘ٓ، برقـ : ٕٕٙٙ. ٖ- أخرجو البخاري ، كتاب الرقاؽ ، باب صفة الجنة والنار ٘/ٜٜٖٕ برقـ : ٜٛٔٙ، و مسمـ، كتاب صفات المنافقيف وأحكاميـ، باب طمب الكافر الفداء بمؿء الأرض ذىبا ٗ/ٕٓٙٔ برقـ: ٕ٘ٓٛ. ٗ- انظر: حاشية الشياب عمى تفسير البيضاوي المسماة (عناية القاضي وكفاية الراضي ) لمخفاجي ٛ/ٖٚٗ. ٘- انظر: روح المعاني للؤلوسي ٖٓ/ٜٛ. ٙ- يريد مكى بف أبى طالب حموش بف محمد بف مختار الأندلسي القيسي، صاحب تفسير اليداية إلى بموغ النياية)، و(حموش): تصغير محمد عند المغاربة . انظر: مقدمة كتابو اليداية إلى بموغ النياية ٔ/ٓٔ. ٚ- انظر: روح المعاني للؤلوسي ٖٓ/ٜٛ. ٛ- اليداية إلى بموغ النياية ٕٔ/ٜ٘ٔٛ، وحكاـ عنو الطبري كذلؾ في جامع البياف ٕٗ/ٖ٘٘، وذكره ابف عطية في تفسيره وتعقبو بقولو: «وفي ىذه الأقواؿ تحكـ عمى المغة« المحرر الوجيز ٘/ٖٛٗ.
عدد الصفحات ٢١٢خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 204 رابعاً كثيرٌ مف المفسريف أ عادوا الضمير في قولو :(ﭭ) إلى الم اء الدافؽ(ٔ)؛ لأنو المتبادر(ٕ)، و الضمير يعود إلى أقرب مذكور (ٖ). و ذىب آخروف إلى احتماؿ عودة الضمير عمى الإنساف، وىؤلاء ممف جعموا الخروج مف بيف صمب الرجؿ وترائب المرأة (ٗ). ولـ يوقؼ ليذا الاحتماؿ عمى دليؿ أو تعميؿ، ولعميـ قصدوا –والله أعمـ- إعادة الضمير إلى المُحَّدَث عنو في أوؿ السياؽ و ىو الإنساف في قولو : (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ )، عمى أف ذلؾ أرجح ولا يمتفت إلى القرب (٘)(ٙ)، بالإضافة إلى أف ٔ- انظر: تفسير مقاتؿ بف سميماف ٖ/ٖٚٗ، و بحر العموـ لمسمرقندي ٖ/ٙٗ٘، و الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لمواحدي صٕٜٔٔ، واليداية إلى بموغ النياية لمكي بف أبي طالب ٕٔ/ٜٙٔٛ، ومفاتيح الغيب لمرازي ٔ/ٛٔٚٗ، والجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٓ/٘، و التسييؿ لعموـ التنزيؿ لابف جزي ٕ/ٔٚٗ، و لباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٚ/ٖٖٕ، و غرائب القرآف ورغائب الفرقاف لمنيسابوري ٙ/ٓٛٗ، و المباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٕٓ/ٖٕٙ، و البحر المديد في تفسير القرآف المجيد لابف عجيبة ٛ/ٕٖٗ، و فتح القدير لمشوكاني ٘/ٜٓ٘، و تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف لمسعدي ٔ/ٜٜٔ، و التفسير القرآني لمقرآف لمخطيب ٖ/٘، و التحرير والتنوير لابف عاشور ٖٓ/ٖٕٗ، و بياف المعاني لملبحويش ٔ/ٕ٘ٚ، و التفسير الوسيط لمقرآف الكريـ ٔ٘/ٖٗ٘، و أيسر التفاسير لمجزائري ٘/ٖ٘٘. ٕ- التحرير والتنوير لابف عاشورٖٓ/ٖٕٗ. ٖ- انظر: الإحكاـ في أصوؿ الأحكاـ لابف حزـ ، ٗ/ٖ٘ٗ. ٗ- انظر: اليداية الى بموغ النياية لمكي بف أبي طالب ٕٔ/ٜٗٔٛ، و المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابف عطية ٘/ٖٚٗ، والجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٓ/ٚ، والمباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٕٓ/ٕ٘ٙ. ونقؿ كؿ مف القرطبي وابف عادؿ قوؿ الميدوي « :مف جعؿ المني يخرج مف بيف صمب الرجؿ وترائبو، فالضمير في (ﭭ) لمماء، ومف جعمو مف بيف صمب الرجؿ وترائب المرأة، فالضمير للئنساف» . ٘- انظر: البحر المحيط في التفسير لأبي حياف ٙ/ ٕٕٙ. ٙ- وذلؾ كما في قولو : (ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ )[العنكبوت:ٕٚ] (ﮚ) عائد عمى إبراىيـ، وىو غير الأقرب؛ لأنو المحدث عنو مف أوؿ القصة، انظر: ىمع اليوامع في شرح جمع الجوامع لجلبؿ الديف السيوطي ٔ/ٖٕٙ.
عدد الصفحات ٢١٣خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 205 إرجاع الضمير إلى الإنساف يؤدي إلى عود الضمائر عمى واحد ، و حيث أمكف عودىا لواحد فيو أولى وأحسف مف عو دىا لمختمؼ(ٔ)، وتناسؽ الضمائر لشيء واحد أوضح(ٕ). غير أف ابف جُزَيٍّ الكمبي لما ذكر ىذا الاحتماؿ عقب عميو بقولو: «وىذا بعيد جداً »(ٖ). بالإضافة إلى أف ىناؾ مف المفسريف مف عمؿ بالقواعد المذكورة -إعادة الضمير إلى المُحَّدَث عنو في أوؿ السياؽ، و ا رجاع الضمير إلى واحد أولى- في غير ىذا الموطف، أما في ىذا الموطف فقد أىمموا العمؿ بيا، مما يدؿ عمى أنيـ رأوا عدـ صلبحيتيا للئعماؿ في ىذا الموطف؛ ولأ ف الضمير يرجع إلى أقرب مذكور إلا بدليؿ صارؼ عف ذلؾ يجب الرجوع إليو(ٗ)، ولا صارؼ يوجب الرجوع ىنا. ٔ- البرىاف في عموـ القرآف لمزرك شي ٗ/ ٖ٘. ٕ- البحر المحيط في التفسير لأبي حياف ٚ/ٖٛ. ٖ- التسييؿ لعموـ التنزيؿ لابف جزي ٕ/ٔٚٗ. ٗ- أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف ٖ/ٜٖٗ.
عدد الصفحات ٢١٤خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 206 الدطهت انضبًَانصهت ٔانترائت في ضٕء الاكزشبفبد انؼهًٍخ الحذٌضخ أولاً: تعتبر الخصية ىي الغدة التناسمية لمذكر، وىي مزدوجة الوظيفة والتكويف، أما التكويف فيما خصيتاف، محاطتاف بكيس جمدي مرف ىو كيس الصفف، خارج الجسـ؛ لتبقى الخصيتاف في درجة حرارة أقؿ؛ تساعدىا عمى توليد النطاؼ، وأما الوظيفة فإفراز ىرمونات الذكورة، وا نتاج الحيوانات المنوية التي تمر بعدىا إلى البربخ ؛ حيث يكتمؿ نموىا فيو، ومف البربخ تتحرؾ إلى قناة طويمة يطمؽ عمييا الأسير (الوعاء الناقؿ) الذي يعود مف الخصية إلى البطف وينثني بمحاذاة المثانة ليعود فيتصؿ بالقناة البولية التناسمية والتي تخرج مف البطف عبر القضيب إلى الخارج، وقبؿ اتصاؿ الوعاء الناقؿ بالقناة البولية التناسمية يزداد حجميا قميلب، وتكوف انتفاخاً، وتصب في الوعاء الناقؿ غدد تفرز سائلبً منوياً يكوف الحجـ الأكبر مف المني بالإضافة إلى الحيوانات المنوية التي أفرزتيا الخصيتاف، وىي الحويصلبت المنوية والبروستاتا، وغدتا كوبر، وتعمؿ إفرازات ىذه الغدد عمى حفظ الحيوانات المنوية مف أي تغيير مف الحموضة أو القموية، وتعمؿ عمى تغذيتيا أيضاً في فترة اختزانيا، كما تساعد عمى نقؿ الحيوانات المنوية إلى خارج الجسـ بقذفيا عبر القضيب. و يتكوف الجياز التناسمي لممرأة مف أعضاء باطنة، ومنيا المبيض، وىو مزدوج الوظيفة والتكويف، أما التكويف فيما مبيضاف متقابلبف، وأما الوظيفة فإفراز الوعاء الناقل
عدد الصفحات ٢١٥خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 207 ىرمونات الأنوثة، و صنع البويضات، ويمسؾ بالمبيض في مكانو مجموعة مف الأربطة ، منيا مساريقا المبيض(ٔ) وبواسطتو تدخؿ الأوعية الدموية والممفاوية والأعصاب مف و ا لى المبيض، ويقع المبيضاف في الحفرة المبيضية مف الحوض، في الجزء الظيري مف تجويؼ البطف عمى جانبي العمود الفقري ، وتتـ الإباضة بإفراز البييضة الناضجة مف المبيض، حيث يطمؽ أحد المبيضيف بويضة واحدة كؿ شير بالتناوب بينيما، وتتمقفيا الأىداب (الموجودة بالبوؽ المحيط بالمبيض والمتصؿ بقناة فالوب التي تتصؿ بالرحـ) وتحمميا برفؽ وتدفعيا إلى مجموعة مف الشعيرات الدقيقة المبطنة لغشائو حتى تصؿ إلى الثمث الأخير منو حيث يتـ التمقيح(ٕ). * يتكوف العمود الفقري مف عدد مف العظاـ تسمى فقرات، ويوجد بينيا أقراص ليفية، و تتوزع عظاـ وفقرات العمود الفق اري كالتالي: - الفقرات العنقية وتتكوف مف سبعة عظاـ (عظاـ العنؽ). - اثنتا عشرة فقرة صدرية موجودة خمؼ الصدر، وتتصؿ بضموع الصدر. - خمس فقرات قطنية في الجزء السفمي مف الظير. ٔ- المساريقا: طبقتيف مف البريتوف تغطياف سطح المبيض الا مف جانب واحد فقط حيث تدخؿ منو الأوعية الدموية والممفاوية والأعصاب والأمعاء كذلؾ مساريقا خاصة بيا. خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف ص ٖٙ. ٕ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٕٚ، ٖٙ، وموسوعة جسـ الإنساف الشاممة لأحمد الخطيب ويوسؼ سميماف صٗٛٔ-ٙٛٔ، و الأساسيات في تشريح الإنساف لمحمود بدر صٕٗٗ، ٖٖٗ- ٜٖٗ، والأطمس العممي (فيزيولوجيا جسـ الإنساف) لزىير الكرمي و آخريف ص ٕٜ-ٜٙ، وموسوعة المُشاىدة العيانية (جسـ الإنساف) لمخطيب صٙ٘، و دليؿ الأنفس بيف القرآف الكريـ والعمـ الحديث صٚٚ-ٗٛ.
عدد الصفحات ٢١٦خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 208 - خمس فقرات عجزية ممتحمة، يتصؿ بيا الحرقؼ بالمفاصؿ العجزية الحرقُفية. - أربع فقرات عصعصية ممتحمة يندمج آخر ثلبث منيا مكونة عظمة تشبو المنقار. * يوجد في القفص الصدري اثنا عشر زوجاً مف الأضلبع ، تتصؿ العشرة الأزواج الأولى العميا منيا بالقص بواسطة غضاريؼ تمكنيا مف الحركة، أما الز وجاف الباقياف مف الضموع فلب يتصلبف بالقص، ويسمياف بالضموع السائبة، وتتصؿ ىذه الضموع مف الخمؼ بالفقرات الظيرية (ٔ). صبنضبً : مع ما سبؽ ذكره مف حقائؽ تشريحيو في جسـ الإنساف في كؿ مف الذكر والأنثى إلا أف الأطباء لـ تتفؽ كممتيـ في تفسير كيفية خروج الماء الدافؽ م ف بيف الصمب والترائب، وبتتبع كلبميـ نخمص إلى أقواؿ خمسة، وىي: القول الأول: عمى أف الصمب ىو عظاـ العمود الفقري في كؿ مف الرجؿ والمرأة، والترائب ىي أضلبع الصدر في كؿ منيما، ذىب الطبيباف: عبد الحميد ٔ- انظر: الأطمس العممي (فيزيولوجيا جسـ الإنساف) ص ٔٚ. منظر جانبي للعمود الفقاري مع الجسم فقرات عجزية ( ٘) فقرات عنقية ( ٚ) فقرات صدرية( ٕٔ) فقرات قطنية (٘) العصعص(ٗ)
عدد الصفحات ٢١٧خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 209 العرَّابي بؾ، ومحمد عمي البار إلى أف المقصود بخروج الماء الد افؽ مف بينيما – الصمب والترائب - ىو أف منشأ الخصية والمبيض، وتغذيتيما، وترويتيما الدموية إنما يكوف كؿ ذلؾ مف بيف العمود الفقري وأضلبع الصدر (ٔ)، وبياف ذلؾ كما يمي: أ- مف ناحية تخمُّ ؽ الأعضاء التناسمية في كؿ مف الذكر والأنثى: فإف الخصية والمبيض، إنما يتكوناف مف الحدبة التناسمية(ٕ) الواقعة بيف العمود الفقري وأضلبع الصدر لمجنيف، وذلؾ في الأسبوع الثامف مف تخمؽ الجنيف، ثـ تنزؿ خصية الذكر تدريجياً حتى تصؿ إلى كيس الصفف (خارج الجسـ) في أواخر أشير الحمؿ، بينما ينزؿ مبيض الأنثى إلى حوض المرأ ة ولا ينزؿ أسفؿ مف ذلؾ، فكؿ مف الخصية والمبيض في بدء تكوينيما يجاور الكمى، ويقع بيف منتصؼ العمود الفقري تقريباً ومقابؿ أسفؿ الضموع (ٖ). ب- مف ناحية تغذية الخصية والمبيض : فإف الأوعية الدموية التي تغذييما بالدماء تبقى مف حيث أصميا، فشرياف الخصية أو المبيض يأتي مف الشرياف الأبير(ٗ) (الأو رطي البطني) مف بيف العمود الفقري وأضلبع الصدر ، كما أف وريد ٔ- انظر: تفسير المراغي نقلبً عنو ٖٓ/ٕٔٔ، ٖٔٔ، وخمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٙٔٔ. ٕ- بروز في تجويؼ البطف، يمتد مف الظير، ويتكوف مف ثلبث مناطؽ، في الأمامية تنشأ الغدة الجار كموية، وفي الخمفية تنشأ الكمية، وفي الوسطى تنشأ الغدة التناسمية، ولذا تسمى الحدبة التناسمية. انظر: نشأة الذرية معجزة عممية لمحمد دودح صٖٚ، مف إصدارات الييئة العالمية للئعجاز العممي في القرآف والسنة . ٖ- قاؿ الطبيب عبد الحميد العرَّابي: «في الأسبوع السادس والسابع مف حياة الجنيف في الرحـ ينشأ فيو ما يسمى (جسـ وولؼ وقناتو) عمى كؿ جانب مف جانبي العمود الفقري، ومف جزء مف ىذا تنشأ الكمى وبعض الجياز البولي، ومف جزء آخر تنشأ الخصية في الرجؿ والمبيض في المرأة ». انظرتفسير المراغي ٖٓ/ٕٔٔ. و(جسـ وولؼ وقناتو) نسبة إلى مكتشفيا (وولؼWolff )ٜٗٚٔـ. انظر: مف عمـ الطب القرآني الثوابت العممية في القرآف الكريـ لعدناف الشريؼ صٖٖ. ٗ- وىو الشري اف الرئيسي في الجسـ، إذ عف طريقو يتـ تغذية جميع أعضاء الجسـ، يبمغ قطره ٘,ٕسـ. أساسيات عمـ وظائؼ الأعضاء لمشاعر وآخريف ص ٕٚٔ.
عدد الصفحات ٢١٨خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 221 الخصية يصب في نفس المنطقة، يصب الوريد الأيسر في الوريد الكموي الأيسر، بينما يصب وريد الخصية الأيمف في الوريد الأجوؼ السفمي، وكذلؾ أوردة المبيض وشريانيا تصب في نفس المنطقة، كما أف الأعصاب المغذية لمخصية أو لممبيض تأتي مف المجموعة العصبية الموجودة تحت المعدة مف بيف العمود الفقري وأضلبع الصدر، وكذلؾ الأوعية الممفاوية تصب في نفس المنطقة. ج- و مف الناحية الوظيفية: فإف مصدر الأوامر العصبية التي تتحكـ بالانتصاب النفسي وعممية القذؼ عند الرجؿ، أعصاب خاصة موجو دة في النخاع الشوكي الظيري، وىو الموجود داخؿ عظاـ العمود الفقري وأضلبع الصدر، وبواسطتيا تمتمئ الأوردة الدموية الكثيفة في القضيب، فتسبب الانتصاب. د- أي إصابة أو تمؼ في الأوعية الدموية أو ا لمراكز العصبية التي تمد الأعضاء الجنسية بالإحساس والتغذية تعيؽ أو تمنع عممية القذؼ عند الرجؿ، والإباضة عند المرأة؛ لأف الأعصاب والأوعية الدموية الخاصة بالأعضاء الجنسية ليا دور رئيسي في عممية قذؼ المني عند الرجؿ والمرأة عمى حدٍّ سواء، أما مصدر ىذه الأعصاب والأوعية الدموية فيو مف بيف العمود الفقري وأضلبع الصدر (ٔ). وما ذكره ال عرَّابي والبار أخذ بو أكثر المعاصريف (ٕ). ٔ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار صٙٔٔ، وتفسير المراغي ٖٓ/ٖٔٔ، ومف عمـ الطب القرآني الثوابت العممية في القرآف الكريـ ص ٚٚ-ٛٓ. ٕ- انظر: تفسير المراغي ٖٓ/٘ٔٔ، و أيسر التفاسير لمجزائري ٘/ٗ٘٘، وخمؽ الإنساف في القرآف الكريـ لمنجار صٕٖٚ، و الإعجاز الطبي في القرآف والسنة لمحمد داوود صٜٔ، والإعجاز العممي في القرآف والسنة لنايؼ منير ص ٖٕٗ، والإنساف (وجوده وخلبفتو في الأرض في ضوء القرآف الكريـ) لممطرودي ص ٘ٗ، و المعجزة القرآنية (الإعجاز العممي والغيبي) لمحمد ىيتو صٕٗٚ، وعجائب النظر والتأمؿ في عظمة الله (آيات الله في الكوف والإنساف) لأسامة الناعسة ص ٙٚٔ، و مباحث في إعجاز القرآف لمصطفى مسمـ صٕٕٚ، و معجزة القرآف لنعمت صدقي صٕٚٔ، والبراىيف العممية عمى صحة العقيدة الإسلبمية لمعرجاوي صٖٔٔ، ٖٓٔ، والإعجاز الطبي في القرآف الكريـ لسعيد الفيومي ص ٖٔ.
عدد الصفحات ٢١٩خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 220 قا-العرَّابي والبار-: وعميو فالآية الكريمة إعجاز كامؿ يعطي الدقة العممية المتناىية، ومنو استباف صدؽ ما نطؽ بو القرآف الكريـ، وجاء بو رب العالميف، ولـ يكشفو العمـ إلا حديثاً بعد ثلبثة عشر قرناً مف نزوؿ ذلؾ الكتاب(ٔ). غير أنو قد نوقش ما ذىبوا إليو: بأف الخصية و المبيض إنما يأخذاف تغذيتيما ودمائيما وأعصابيما مف بيف الصمب والترائب، ولا يدؿ ىذا عمى أف الماء الدافؽ يتكوف في ىذه المنطقة، و لا عمى خروجو مف ىذا المكاف، وا لا لصح أف ننسب خروج الماء الدافؽ إلى القمب؛ باعتباره ى و المورد الرئيس ي لمدـ الذي يغذي ىذيف العضويف، أو الدماغ الذي ىو مصدر الأوامر (ٕ)، فيكوف مف قاؿ بأف الترائب عصارة القمب، أو مف قاؿ بأف المني ينزؿ مف الدماغ لو وجو مف الصحة عمى ىذا التقدير، بالإضافة إلى أف ىذا التأويؿ لا يوافؽ ظاىر الآية الداؿ عمى أف الماء نفسو ىو الذي يخرج مف بيف الصمب والترائب (ٖ). والقوؿ: إف تغذية الماء الدافؽ مف ىذا المكاف يُعَّد جزءً مف تكوينو، فكأنو قد خرج منو، يرده أ ف مواده الأولية لـ تتكوف في ىذا المكاف بحيث يُعرؼ أف بعض أجزاءه قد تكونت في نفس المنطقة، بؿ المقصود إمداده بما يمزـ مف غذاء لتكوينو، وىذا أمر يحصؿ لكثير مف أعضاء الجسـ التي تشارؾ في فقداف الكثير مف طاقتيا أثناء الإنزاؿ كالرجميف واليديف، والذي يسبب ليما الفتور والتعب، فكأنيما تشاركاف في تكويف ىذا الماء الدافؽ، وعمى ىذا يكوف مف قاؿ إ ف المقصود بالترائب ما بيف اليديف والرجميف والع ينيف لو وجو مف الصحة عمى ىذا التقدير. ٔ- انظر: تفسير المراغي ٖٓ/ٖٔٔ، ٗٔٔ، وخمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٙٔٔ. ٕ- انظر: الأطمس العممي (فيزيولوجيا جسـ الإنساف) لكرمي وصباريني والعقاد ص ٖٔ-ٖٖ، ٕ٘، ٖ٘. ٖ- انظر: دليؿ الأنفس بيف القرآف الكريـ والعمـ الحديث لمحمد عز الديف صٖٓ٘، وأثر الحقائؽ العممية في ترجيح أقواؿ المفسريف مف خلبؿ الثمث الأخير لمقرآف الكريـ لرياض عيدروس ص ٕٜٔ.
عدد الصفحات ٢٢٠خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 222 بالإضافة إلى أف مني الرجؿ يكوف تكوينو في الخصية، وخروجو عبر جياز المسالؾ –البربخ والأسير - الإحميؿ، وبويضة المرأة تخرج مف المبيض حتى تستقر في قناة الرحـ، ومعموـ لدى ىؤلاء الأطباء أف ىذا الخروج لا يكوف مف بيف الصمب والتر ائب وا لا لكاف ىذا ىو التفسير الأوضح(ٔ). القول الثاني: يرى الطبيب محمد كاظـ النسيمي أف كلبً مف ماء الرجؿ وبييضة المرأة يخرجاف مف بيف الصمب والترائب عمى الحقيقة؛ وذلؾ لأف الحويصميف المنوييف والقناة الدافعة في الذكر تقع خمؼ أسفؿ المثانة في الحوض الصغير بيف العمود العجزي العصعصي (قسـ مف الصمب)، ومنشأ الطرفيف السفمييف (أحد معاني الترائب) ، وكذلؾ البويضة تخرج مف المبيض الواقع بيف الصمب والترائب (ٕ). ويؤ خذ عميو: أف ما قالو بناه عمى تحديده لمترائب بما لا دليؿ لو عميو، ومعموـ لدى الكثير بالتشريح -خصوصاً الأطباء- كيفية وموضع خروج بويضة المرأة، ومع ىذا لـ يعتبروا ذلؾ خروجاً مف بيف الصمب والترائب . القول الثالث: يرى الطبيب حسف ىويدي أف الصمب: يشمؿ العمود الفقري الظيري والقطني وعظـ العجز، ويشتمؿ مف الناحية العصبية عمى المركز التناسمي الآمر بالانتعاظ(ٖ) ودَ فْ ؽِ المني، كما أف الجياز التناسمي تعصبو ضفائر عصبية عدة ناشئة مف الصمب، تشتبؾ مع الضفائر المسئولة عف انقباض الأوعية الدموية وتوسعيا، وعف الانتعاظ والاسترخا ء، وناحية الصمب المسئولة عف ىذا تحاذي القطعة الظيرية لفقرات أسفؿ العمود ، والترائب ىي أصوؿ الأرجؿ ، أو العظاـ الواقعة ما بيف الرجميف . ٔ- انظر: أثر الحقائؽ العممية في ترجيح أقواؿ المفسريف مف خلبؿ الثمث الأخير لم قرآف الكريـ ص ٖٜٔ. ٕ- الطب النبوي والعمـ الحديث لمحمد كاظـ ٖ/ٕٖ٘. ٖ- الانتشار والانتصاب. انظر لساف العرب ٚ/ٗٙٗ. مادة: نعظ.
عدد الصفحات ٢٢١خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 223 والمراد ماء الرجؿ يخرج مف بيف صمبو وترائبو ؛ لأف معظـ الأمكنة والممرات التي يخرج منيا السائؿ المنوي تقع مف الناحية التشريحية بيف الصمب والترائب، كالحويصلبف المنوياف الذي يشكؿ إفرازى ما قسماً مف السائؿ المنوي، كما أف ليما أثراً إيجابياً في عممية قذؼ السائؿ المنوي إلى الخارج عمى شكؿ دفقات، ب سبب تقمص العضلبت الموجودة فييما، بالإضافة إلى وقوعيما خمؼ غدة البروستات والتي يشكؿ إفرازىا قسماً مف السائؿ المنوي، وكميا تقع بيف الصمب والترائب. ومف الناحية العصبية فالوصؼ الوارد في الآية الكريمة يمكف أف ينطبؽ عمييا فتنسجـ الصورة العصبية مع الصورة التشريحية تماـ الانسجاـ، فحيف تقوؿ: خرج الأمر مف بيف زيد وعمرو، تريد بذلؾ أنيما اشتركا وتعاونا عمى إخراجو ، وبيذا يصح القوؿ: إنو خرج مف بيف صمب الرجؿ والمركز العصبي التناسمي الآمر وترائبو ؛ مف حيث ىي مناطؽ لمضفائر العصبية المأمورة بالتنفيذ، حيث يتـ بيذا التناسؽ بيف الآمر والمأمور خروج المني إلى القناتيف الدافقتيف، وىو ثابت مف الناحية العممية، وموضح لميمة الجممة العصبية(ٔ). ونوقش ىذا القول: بأف تفسير الصمب بفقرات أسفؿ الظير، و الترائب بعظاـ ما بيف الرجميف، لا دليؿ عميو، وأ ما القوؿ بأنو يوافؽ الحقيقة العممية، فيي دعوى يدعييا كؿ مخالؼ، و أما دعـ الأوعية المذكورة لمجياز التناسمي، أو دعـ المركز العصبي الذي يأمر بالانتعاظ، فلب يدؿ عمى خروج المني منيا ، و تخصيص خروج الماء الدافؽ بالرجؿ لا دليؿ عميو ، وقد سبؽ أف ماء المرأة يخرج متدفقاً كماء ٔ- انظر: مع الطب في القرآف الكريـ لعبد الحميد دياب وأحمد قرقوز ص ٕٖ-ٖٗ، واليندسة الوراثية في ضوء القرآف وأسرار الروح وخمؽ الإنساف لمحمد محمود صٖٕ-ٕ٘، و الطب القرآني بيف الغذاء والدواء لمحمد محمود صٕٓٗ، والموسوعة العممية في إعجاز القرآف الكريـ والسنة النبوية لياني القميني ومجدي السيد صٖٛٔ.
عدد الصفحات ٢٢٢خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 224 الرجؿ ، ومع ىذا فإف ىذا القوؿ قد يعطي جزءاً مف الحقيقة إف صحّ اعتبار ما بيف الرجميف -منطقة الحوض- ىي الترائب، إذ المني يتكوف ويخرج مف بينيا (ٔ). القول الرابع: ذىب الطبيب مأموف شقفو إلى أف الصمب العمود الفقري القطني -فقرات و القطنية- مع الحرقفتيف مف ا لخمؼ(ٕ)، والترائب: ىي الأضلبع السفمى وأسفؿ عظـ القص (ٖ)، والمقصود بذلؾ صمب المرأة وترائب يا، و المراد مف الآية خروج الإنساف مف بيف الصمب والترائب، فالجنيف يكوف أثناء الحمؿ، وفي تمامو ، وحيف يخرج أثناء الولادة بالضبط بيف الصمب والترائب، ويكوف الخط الواصؿ بيف الصمب والترائب منطبؽ عمى محور الجنيف في أكثر مف ٜٚ% مف الحالات في المجيئات الطولانية الرأسية أو المقعدية ، ويكوف أحد قطبيو قريباً مف الصمب والآخر قريباً مف الترائب، وعمى ىذا لـ يعد ىناؾ شؾ في أف ضمير (يخرج ) عائد إلى الإنساف، وأف الله تعالى يمفت نظرنا إلى عممي ة الولادة المعقدة ، وقواه برجو ع الضمير في (رَجْعِهِ) و في (ﭼ ﭽ ) للئنساف الذي ورد ذكره قبؿ الماء، فكذلؾ الضمير في يخرج يرجع إليو؛ لتتحد الضمائر، وقواه كذلؾ بورود فعؿ (خرج) في مواطف أخرى في القرآف الكريـ دالاً عمى الولادة، كقولو :ﮋﮯ ﮰ ٔ- انظر: أثر الحقائؽ العممية في ترجيح أقواؿ المفسريف مف خلبؿ الثمث الأخير لمقرآف ص ٕٕٓ، ٖٕٓ. ٕ- أي: فقر ات أسفؿ الظير، مع عظاـ الحوض. انظر: الأطمس العممي (فيزيولوجيا جسـ الإنساف) ص ٛٙ. ٖ- عظـ الصدر المغروز فيو أطراؼ الأضلبع مف الجانبيف. انظر: المعجـ الوسيط ٕ/ٓٗٚ، لإبراىيـ مصطفى وحامد عبد القادر والزيات وا لنجار، والأطمس العممي صٛٙ. ٔ
عدد الصفحات ٢٢٣خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 225 ﮱﮊ(ٔ)، وقولو :ﮋﭜ ﭝ ﭞﮊ(ٕ)، وقولو :ﮋﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﮊ(ٖ)، ولـ يرد الفعؿ (خرج) مع المني أو مع حركة النطؼ أو الماء التناسمي أبداً، أيضاً قولو :(ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ)(ٗ)، أي في ماضيو قبؿ أف يصبح إنساناً، وفي الآية الأخرى يقوؿ :(ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ)(٘)، أي في حاضره وعند خروجو يكوف إنساناً كاملبً (ٙ). نوقش: بأنو وا ف كاف لو ما يؤيده مف كلبـ المفسر يف، مما يجعمو أحد المعاني المحتممة للآية، إلا أف تحديده لمصمب بفقرات أسفؿ الظير مع عظاـ الحوض الخمفية، و لمترائب بالأضلبع السفمى مف الصدر وأسفؿ عظـ القص، ىو تحديد لا دليؿ عميو، وخاصة أنو يتعارض مع قوؿ أىؿ المغة، والأكثريف مف أىؿ التفسير. وأما تفسيره لموقع الجنيف أثناء الولادة بيف أسفؿ العمود الفقري وعظاـ الأضلبع السفمية فإف الأضلبع السفمية مف أماـ، لا يصح اعتبارىا مبدأ لخط محور يقع فيو الجنيف؛ لأف الأضلبع السفمى ترتفع إلى أعمى لتتصؿ بالأضلبع التي فوقيا بدلاً مف أف تمتد مستمرة في مسار أفقي إلى الأماـ، كما أف الضمعيف الأخيريف مف أسفؿ لا يمتداف لأبعد مف جانبي الصدر، ويرد عمى ىذا الاعتراض بأف إ حاطة الأضلبع بالجنيف ولو مف جوانبو تجعمو بينيا. ٔ- سورة الحج: الآية ٘. ٕ- سو رة غافر: الآية ٚٙ. ٖ- سورة النحؿ: الآية ٛٚ. ٗ- سورة الطارؽ : الآية ٙ. ٘- سورة الطارؽ : الآية ٚ. ٙ- انظر: القرار المكيف لمأموف شقفة صٜٕٚ-ٕٙٛ.
عدد الصفحات ٢٢٤