خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 094 توافؽ رءوس الآيات التي ىي معيف(ٔ)، ومنو في القرآف الكريـ قولو :ﮋﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﮊ(ٕ)، أي لا معصوـ، و قولو : ﮋﭶ ﭷ ﭸ ﭹﮊ(ٖ) أي مرضية ، وبدليؿ أنؾ تقوؿ: دُفِؽ الماء ولا تقوؿ: دَفَؽ(ٗ). الوجو الثاني: لأنو ذو اندفاؽ، كما يقاؿ: دراع ، وفارس ، ونابؿ، ولابف ، وتامر، أي: ذو درع ، و ذو فرس ، و ذو نبؿ، و ذو لبف، وذو تمر، فيكوف عمى النسب(٘). الوجو الثالث: أف صاحب الماء لما كاف دافقاً أطمؽ ذلؾ عمى الماء مجاز مبالغة(ٙ). الوجو الرابع : أو أنو لقوة دفؽ الطبيعة لو كأنو يدفؽ بنفسو فيو إسناد مجازي ، والدفؽ لصاحبو(ٚ)، أو لأنو لتتابع قطراتو كأنو يدفؽ بعضو بعضا أي يدفعو(ٛ). الوجو الخامس: بمعنى منصب مف غير تأويؿ(ٜ). ٔ- انظر: معاني القرآف لأبي زكريا يحيى بف زياد الفراء ٖ/ٕ٘٘. ٕ- سورة ىود: الآية ٖٗ. ٖ- سورة الحاقة: الآية ٕٔ، وسورة القارعة: الآية ٚ. ٗ- انظر: معاني القرآف لمفراء ٕ/٘ٔ، ٙٔ. وذكر الفراء مف ذلؾ قوؿ الحطيئة: دعِ المكارـَ لا ترحؿ لِبُغْيتيا*** واقعد فإنّؾ أنت الطاعـ الكاسي. أي: المكسوّ. ٘- انظر: الكشاؼ لمزمخشري ٗ/ٖٙٚ، وزاد المسير لابف الجوز ي ٜ/ٕٛ، و مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/ٚٔٔ، و التسييؿ لعموـ التنزيؿ لابف جزي ٕ/ٔٚٗ، والبحر المحيط لأبي حياف ٛ/ٜٗٗ، و غرائب القرآف ورغائب الفرقاف ٙ/ٓٛٗ، والمباب لابف عادؿ ٕٓ/ٕٕٙ، و فتح القدير لمشوكاني ٘/ٜٓ٘، و محاسف التأويؿ لمقاسمي ٜ/ٔ٘ٗ. ٙ- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/ٚٔٔ، و محاسف التأويؿ لمقاسمي ٜ/٘ٗ. ٚ- انظر: نظـ الدرر في تناسب الآيات والسور لمبقاعي ٛ/ٜٚ٘. ٛ- انظر: محاسف التأويؿ لمقاسمي ٜ/٘ٗ. ٜ- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/ٚٔٔ، و محاسف التأويؿ لمقاسمي ٜ/٘ٗ.
عدد الصفحات ١٩٣خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 095 القول الثاني ذىب الإماـ ابف عطية الأندلسي إلى أنو يصح أف يكوف الماء دافقاً ؛ لأف بعضو يدفع بعضاً، فمنو دافؽ، ومنو مدفوؽ، ففسر الدفؽ بالدفع، كدفؽ الماء بعضو إلى بعض، يقاؿ تدفؽ الوادي والسيؿ إذا جاء يركب بعضو بعضا(ٔ). غير أف أبا حياف الأندلسي قد تعقبو بأف الدفؽ بمعنى الدفع غير محفوظ في المغة، بؿ المحفوظ أنو الصب(ٕ)، لكف ما ذكره أبو حياف قد يعترض عميو بذكر ابف فارس لو، وبقوؿ ابف جزي. والراجح –والله أعمـ-: أنو لا مانع مف حمؿ المفظ عمى القوليف؛ جمعاً بينيما، وىو ىنا ممكف، فيكوف الماء مدفوقاً بالنظر إلى صاحبو، ودافقاً بالنظر إلى ذاتو، فيو دافؽ ومدفوؽ. ثالثاً: اختمؼ المفسروف في المقصود بالماء الذي يوصؼ بأنو (دافؽ)، عمى قوليف، وىما: القول الأول: المقصود ماء الر جؿ؛ لأف الإنساف مخموؽ مِف مَّاء دافؽ، والذي يوصؼ بذلؾ ىو ماء الرجؿ وحده؛ إذ ىو الذي يحس بو ويشاىد دفقو، ثـ عطؼ عميو بأف وصفو بأنو يخرج مف بيف صمبو وترائبو؛ لأف الترائب تستعمؿ في الرجؿ، وىي منو بمنزلة الثدييف للؤنثى(ٖ)، أو أنو وصؼ الماء الممتزج بالدافؽ مف قبيؿ توصيؼ المجموع بوصؼ بعض أجزائو أو أحد جزئيو وىو مني الرجؿ (ٗ). القول الثاني: ذىب كثير مف المفسريف إلى أف المقصود ماء الرجؿ وماء المرأة؛ قالوا؛ لأف الإنساف مخموؽ منيما –ماء الرجؿ وماء المرأة -، ل كف جعميما ماءً ٔ- انظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابف عطية ٘/ٖٗٚ. ٕ- انظر: البحر المحيط في التفسير لأبي حياف ٛ/ٜٗٗ، وروح المعاني للآلوسي ٖٓ/ٜٚ. ٖ- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/ٛٔٔ، وتيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف لمسعدي صٜٜٔ. ٗ- انظر: روح البياف لحقي ٓٔ/ٜٖٓ، وروح المعاني للآلوسي ٖٓ/ٜٚ.
عدد الصفحات ١٩٤خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 096 واحداً، لاتحادىما حيف ابتدئ في خمقو، وامتزاجيم ا في الرحـ أشد امتزاج، بحيث يصيراف ماءً واحداً (ٔ). وعميو فوصفو بالدفؽ باعتبار كمييما –ماء الرجؿ وماء المرأة -، إذ مني المرأة دافؽ أيضاً إلى الرحـ (ٕ). قاؿ ابف كثير: «يعني المني يخرج دفقاً مف الرجؿ والمرأة، فيتولد منيما الولد»(ٖ). وفي تفسير الجلبليف: «ذي اندفاؽ مف الرجؿ والمرأة في رحميا »(ٗ). والراجح: ىو القوؿ الثاني كما سيأتي في الجوانب العممية، وكوف ماء الرجؿ ىو المشاىد دفقو فإنو لا يمنع مف أف يكوف ماء المرأة كذلؾ، وأما أنو عطؼ عميو بأف وصفو بأنو يخرج مف بيف صمبو وترائبو –أي الرجؿ -، فيو استدلاؿ بما ىو محؿ نزاع، وذلؾ لا يقوى، وسيأتي بياف ذلؾ في المبحث التالي إف شاء الله تعالى. ٔ- انظر: الكشؼ والبي اف عف تفسير القرآف لمثعمبي ٓٔ/ٜٚٔ، و معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف لمبغوي ٘/ٜٖٕ، والكشاؼ لمزمخشري ٗ/ٖٙٚ، ومدارؾ التنزيؿ وحقائؽ التأويؿ لمنسفي ٗ/ٕٛٙ، الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٓ/ٗ، و أنوار التنزيؿ وأسرار التأويؿ لمبيضاوي ٘/ٙٚٗ، ولباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٚ/ٖٖٕ، والبحر المحيط لأبي حياف ٛ/ٜٗٗ، وتفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٗ/ٗٓٙ، والمباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٕٓ/ٕٕٙ، و نظـ الدرر لمبقاعي ٛ/ٜٚ٘، وتفسير الجلبليف صٕٓٛ، والسراج المنير لمشربيني ٗ/ٖٚٚ، وا رشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ لأبي السعود ٜ/ٔٗٔ، وفتح القدير لمشوكاني ٘/ٜٓ٘، وروح المعاني للآلوسي ٖٓ/ٜٚ. ٕ- انظر: روح المعاني في تفسير القرآف العظيـ والسبع المثاني ٖٓ/ٜٚ. ٖ- انظر: تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٗ/ٗٓٙ. ٗ- انظر: تفسير الجلبليف لجلبؿ الديف المحمي وجلبؿ الديف السيوطي صٕٓٛ.
عدد الصفحات ١٩٥خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 097 الدطهت انضبًَ: صفخ الدبء انزي يخهك يُّ الإَغبٌ في الاكزشبفبد انؼهًٍخ تتكوف الحيوانات المنوية في الخصيتيف، ثـ تمر إلى البربخ، ومنو إلى قناة طويمة يطمؽ عمييا الأسير، إلى غدة البروستاتا حيث يمتقي الأسير بالحويصلبت المنوية، وتنتج الحويصلبت المنوية وغدة البروستاتا سائلبً كثيفاً يميؿ إلى البياض يسمى السائؿ المنوي، ويعمؿ السائؿ المنوي عمى تغذية النطاؼ بعد أف يختمط بيا ليشكؿ المني، كما يساعد عمى نقميا إلى خارج الجسـ بقذفيا عبر القضيب الذي تمتمئ أنسجة خاصة فيو بالدـ ليصبح صمباً ومنتصباً عندما يثار الرجؿ، وعند إثارة القضيب تنقبض العضلبت المحيطة بالأعضاء التناسمية، ويرغـ ىذا الانقباض تحريؾ السائؿ مف الغدد، بسبب تقمصات في جدار الحويصمة المنوية، مع تقمصات القناة القاذفة لممني، وتقمصات عضلبت العِجاف، مما يسبب تدفؽ المني(ٔ). وفي كؿ دفقة مني ما بيف مائتيف إلى ثلبثمائة مميوف حيواف منوي، وا ذا دققنا النظر في كؿ حيواف منوي وجدنا لو رأس اً مصفحاً مدبباً ، ولو عنؽ صغير، ولو ذيؿ طويؿ، بواسطتو يتحرؾ وينطمؽ ويساعده عمى السباحة في خضـ بحر المني وأمواجو المتلبطمة، فيضرب الحيواف المنوي بسوطو عبر ىذه الإفرازات المتعاقبة حتى يصؿ إلى بغيتو أو يموت(ٕ). ٔ- انظر: الموسوعة العربية العالمية (ٙ/ٜٕٔ)، (ٓٔ/ٛٚ، ٜٚ)، وخمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف ص ٕٚ، ٗٔٔ، و زراعة الأعضاء التناسمية والغدد التناسمية لممرأة والرجؿ لصديقة العوضي -و كماؿ محمد، بحث منشور ضمف مجمة مجمع الفقو الإسلبمي الدولي، دورة ٙ، عددٙ، جزء ٖ، صٕٕ٘ٓ، ٓٔٗٔىػ-ٜٜٓٔـ. ٕ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٜ٘ٔ، ٓٙٔ، وخمؽ الإنساف بيف العمـ والقرآف لحمد الرقعي ص ٖ٘، ٗ٘.
عدد الصفحات ١٩٦خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 098 وقدوضع العمماء شروطاً للئخصاب مف ماء الرجؿ، ىي: (التدفؽ، و الاندفاع بسرعة ، و وجود عدد كبير مف الحيوانات المنوية، وحيوية الحيوانات المنوية بأف تكوف حية مع سلبمتيا شكلبً ووظيفة)(ٔ). فالثابت عممياً أف المنويات التي يحتوييا ماء الرجؿ لابد أف تكوف حيوية متدفقة متحركة كشرط للئخصاب(ٕ). وثبت عممياً أف بويضة المرأة تكوف في المبيض داخؿ جراب ترشح إليو السوائؿ، حتى إذا امتلؤ انفجر وتدفؽ وفيو البويضة، فيتمقفو البوؽ -ىو نياية قناة الرحـ – وفيو البويضة، لتسير في سوائؿ القناة حتى تصؿ إلى المكاف الذي تمتقي فيو بالحيواف المنوي ، فطريقة انطلبؽ ماء المرأة تتـ بالتدفؽ، وىذا الماء يحمؿ البويضة تماماً كما يحمؿ ماء الرجؿ الحيوانات المنوية(ٖ)، وبالتالي فمف الثابت عممياً أف ماء المرأة الذي يحمؿ البويضة يخ رج متدفقاً إلى قناة الرحـ، و ثبت عممياً أف البويضة لابد أف تكوف حيوية متدفقة متحركة حتى يتـ الإخصاب (ٗ). ٔ- انظر: إعجاز القرآف في إنجاب الذرية ل مجاىد أبو المجد، وسامي عبد الفتاح، منشور ضمف بحوث المؤتمر العالمي العاشر للئعجاز العممي في القرآف والسنة بتركيا ، الطب وعموـ الحياة، ٕ/ٔٓ٘، دار جياد، ٕٖٗٔىػ- ٕٔٓـ. ٕ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة صٖ٘. ٖ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار ص ٖٕٔ، و دليؿ الأنفس بيف القرآف الكريـ والعمـ الحديث لمحمد عز الديف صٜٖٗ، وخمؽ الإنساف في القرآف لمنجار ص ٖٚٓ. ٗ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة صٖ٘.
عدد الصفحات ١٩٧خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 099 بويضة م ع ظبقتها من الخلايا الجريبية، وماء المرأ ة، مكبرة (411) مرة، يتم سحب امبويضة داخل ... المبيض بواسعة ملايين ال هداب امصغيرة ثدفؼها اإلى داخل امقناة صور مكبرة تحت المجهر لمني امرجل، وثظهر الحيوانات المنوية كل واحد منها له رأ س وذيل يس بح في هذا امسائل. صورة جشريحية لحيوان منوي
عدد الصفحات ١٩٨خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 211 الدطهت انضبنشيهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب من خلال الدراسة التفسيرية والعممية يتمخص ما يمي: * وصؼ الله الماء الذي يخمؽ منو ا نساف بأنو ﮋﭪﭫﮊ، والدفؽ الصب، وال دفْع، ويقاؿ: سير أَدفؽُ أي سريع ، والدافؽ: ال سائؿ بسرعة، أو ال خارج بقوة وسرعة ، وذكر جماعة مف المفسريف أف الدفؽ: صب فيو دفع، أو صب فيو دفع، وسيلبف بسرعة . * جميور المفسريف عمى أف المراد بالدافؽ المدفوؽ، والدفؽ في الحقيقة لصاحبو، و سبب وصفو بالدافؽ إما أنو مف تسمية المفعوؿ باسـ الفاعؿ، أو لأنو ذو اندفاؽ فيكوف عمى النسب، أو أف صاحب الماء لما كاف دافقاً أطمؽ ذلؾ عمى الماء عمى سبيؿ المجاز، أو أنو لقوة دفؽ الطبيعة لو كأنو يدفؽ بنفسو فيو إسناد مجازي ، أو أنو مف دفؽ الماء دفقاً ودفوقاً إذا انصب. وذىب ابف عطية الأندلسي إلى أنو يصح أف يكوف الماء دافقاً ؛ لأف بعضو يدفع بعضاً، فمنو دافؽ، ومنو مدفوؽ. والصواب شموؿ المفظ لكلب المعنييف الدافؽ والمدفوؽ، فيو دافؽ بذاتو ومدفوؽ بصاحبو. * اختمؼ المفسروف في الماء الذي يوصؼ بأنو (دافؽ)، عمى قوليف: القوؿ الأوؿ: المقصود ماء الرجؿ ؛ لأنو الذي يوصؼ بذلؾ. القوؿ الثاني: كثير مف المفسريف عمى أف المقصود ماء الرجؿ وماء المرأة؛ لأف الإنساف مخموؽ منيما، و جعميما ماءً واحداً ، لاتحادىما وامتزاجيما بحيث يصيراف ماءً واحداً ، وعميو فوصفو بالدفؽ باعتبار كمييما. والصواب شموؿ المفظ لكلب المائييف –ماء الرجؿ وماء المرأة -.
عدد الصفحات ١٩٩خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 210 * مني الرجؿ يخرج مف الجسـ متدفقاً بفعؿ التقمصات في جدار الحويصمة المنوية، مع تقمصات في القناة القاذفة لممني، وتقمصات عضلبت العجاف، فيو بذلؾ مدفوؽ، والدفؽ في الحقيقة صاحبو، وبالتالي عبر باسـ الفاعؿ (دافؽ) عف اسـ المفعوؿ (مدفوؽ)، ثـ إنو بعد دفقو مف الجسـ يستقؿ بحركتو الذاتية ويصبح دافقاً عمى الحقيقة ، باعتبار حركة مكوناتو؛ فيو سائؿ زوده الله تعالى بالقدرة الذاتية عمى الحركة والتدفؽ ، وفي كؿ دفقة مني ما بيف مائتيف إلى ثلبثمائة مميوف حيواف منوي ، وكؿ حيواف منوي لو رأس مصفح مدبب و عنؽ صغير وذيؿ طويؿ بواسطتو يتحرؾ وينطمؽ، وىو بشكمو أشبو بقذيفة، كما تؤكد ذلؾ المكتشفات العممية(ٔ). * كذلؾ ماء المرأة الذي يحمؿ البويضة ىو أيضاً ماء دافؽ، يخرج متدفقاً إلى قناة الرحـ ، و البويضة لا بد أف تكوف حيوية متدفقة متحركة حتى يتـ الإخصاب، وعمى ىذا فكلب الماءيف دافؽ(ٕ). ومن خلال الدراسة التفسيرية والعممية يظير لي الآثار التالية: * المكتشفات العممية تدؿ عمى صحة ما ذكره كؿ مف الجميور وابف جزي، إذ أثبتت أف الماء يكوف مدفوقاً بالنظر إلى صاحبو، ودافقاً بالنظر إلى ذاتو، فيو دافؽ ومدفوؽ. * المكتشفات العممية تدؿ عمى رجحاف القوؿ الثاني الذي عميو كثير مف المفسريف مف أف المقصود بالماء الدافؽ ماء الرجؿ وماء المرأة. ٔ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار صٜ٘ٔ، ٓٙٔ، ٘ٙٔ، وخمؽ الإنساف بيف العمـ والقرآف صٖ٘، ٗ٘، و أثر الحقائؽ العممية في ترجيح أقواؿ المفسريف لرياض عيدروس ص ٕٔٔ، ٕٕٔ. ٕ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف لمبار صٖٕٔ، والإنساف ىذا الكائف العجيب أطوار خمقو وتصويره في الطب والقرآف ٔ/ٛٚ.
عدد الصفحات ٢٠٠خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 212 * إعجاز القرآف الكريـ وىو ىنا إعجاز بياني وعممي أما الإعجاز البياني ففي لفظ (دافؽ) الذي ىو أدؽ وصؼ لمماء الذي يتخمؽ منو الإنساف، فيو لفظ جامع لكؿ الشروط التي ذكرىا العمماء لماء الرجؿ كي يكوف ذا فاعمية في الإخصاب، وىو لفظ جامع لكلب المائيف، ماء الرجؿ، وماء المرأة، فيو لفظ معبر جامع لكؿ الحقائؽ التي اكتشفيا العمـ الحديث، ومف إعجاز ىذا الكتاب الكريـ سعة دلالة ألفاظ و، فمفظ واحد يجمع مف المعاني والدلا لات الشيء الكثير، فسبحاف الله الممؾ العمي الكبير. وأما الإعجاز العممي ففي وصؼ القرآف الكريـ لمماء الذي يخمؽ منو الإنساف بأنو (ماء دافؽ) مما يشير إلى أف لمماء قوة دفؽ ذاتية(ٔ)، وىذا ىو ما كشفو العمـ الحديث، مع أف جميور المفسريف ذىبوا إلى خلبفو، مما يدؿ دلا لة واضحة عمى أف ىذا الكتاب الكريـ ىو كلبـ رب العالميف، كما جعؿ منو عقيدة وشريعة ومنيج حياة، جعؿ منو معجزة دالة عمى صدؽ الرسوؿ محمد ، والرسالة التي جاء بيا ىداية ورحمة لمبشرية جمعاء ، ويدؿ عمى سبؽ القرآف الكريـ كلبـ رب العالميف لمعموـ الحديثة، ولا غرابة في ذلؾ؛ لأف العمـ الذي فيو ىو عمـ الله مصداقاً لقولو :ﮋﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮊ، أي أنزلو وفيو عممو الذي أراد أف يطمع العباد عميو(ٕ). والله أعمـ ٔ- انظر: عمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة صٖ٘. ٕ- تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٔ/ٕٙٚ.
عدد الصفحات ٢٠١خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 213 اجؾش انشاثغ انصهت ٔانترائت وفيو ثلبثة مطالب: الدطهت الأٔل: انصهت ٔانترائت في انمشآٌ انكشٌى. الدطهت انضبًَ: انصهت ٔانترائت في ضٕء الاكزشبفبد انؼهًٍخ الحذٌضخ ٔألٕال الدؼبصشٌٍ. الدطهت انضبنش: يهخص انذساعبد انزفغيرٌخ ٔانؼهًٍخ ٔأصشْب.
عدد الصفحات ٢٠٢خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 214 الدطهت الأٔلانصهت ٔانترائت في انمشآٌ انكشٌى اٌَبد انٕاسدح: قاؿ الله : (ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ *ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ )(ٔ). ألٕال الدفغشٌٍ: أولاً: المقصود بالصمب عند المفسريف الظير، أو عظامو ذو الفقرات (ٕ)، وبالتالي فيـ لـ يخرجوا بو عف معناه المغوي (ٖ)، وا نما سمي الظير صمباً ؛ لصلببتو وشدتو وقوتو(ٗ). أما الترائب فاختمؼ في المراد بيا عمى أقواؿ كثيرة، وىي: * الصدر. ٔ- سورة الطارؽ : الآيات ٙ، ٚ. ٕ- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٕٗ/ٖٗ٘، و لباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٚ/ٖٖٕ، و المباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٕٓ/ٖٕٙ، و نظـ الدرر في تناسب الآيات والسور لمبقاعي ٛ/ٓٛ٘، و الفواتح الإليية والمفاتح الغيبية لنعمة الله بف محمود النخجواني ٕ/ٔٓ٘، و السراج المنير لمشربيني ٗ/ٖٛٚ، و روح البياف لحقي ٓٔ/ٜٖٓ، و فتح القدير لمشوكاني ٘/ٜٓ٘، و محاسف التأويؿ لمقاسمي ٜ/ٔ٘ٗ، و التفسير القرآني لمقرآف لمخطيب ٖ/٘، و التحرير والتنوير لابف عاشور ٖٓ/ٖٕٗ، و أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف لمشنقيطي ٕ/ٖٖٔ، و تفسير المظير ي ٔ/٘ٔٓٚ، و التفسير الوسيط لمحمد سيد طنطاوي ٘ٔ/ٖٗ٘، و أيسر التفاسير لمجزائري ٘/ٕ٘٘، و التفسير المنير لمزحيمي ٖٓ/ٚٔٚ، و التفسير الواضح لحجازي ٖ/ٓ٘ٛ. ٖ- قاؿ الخميؿ بف أحمد الفراىيدي: «والصُّمْبُالظَّير، وىو عَظـُ الفَقارِ المتصّْؿ في وَسَطِ الظَّيْرِ [»العيف ٚ/ٕٚٔ]«الصُّمْبُ والصُّمَّبُ : عَظْـٌ مف لَدُ فِ الكاىِؿ إِلى العَجْب، والجمع أَصْمُب، وأَصْلبب، وصِمَبَةٌ ... والصُّمْب مف الظَّيْر وكُؿُّ شيء مف الظَّيْر فيو فَقَارٌ فذلؾ الصُّمْب»[لساف العرب ٔ/ٕٙ٘] ٗ- انظر: معجـ مقاييس المغة لأحمد بف فارس بف زكريا ٖ/ٖٔٓ، والمفردات في غريب القرآف لمراغب الأصفياني صٜٛٗ، والتوقيؼ عمى ميمات التعاريؼ لممناوي صٜ٘ٗ، و روح البياف لحقي ٓٔ/ٜٖٓ، و تفسير المظير ي ٔ/٘ٔٓٚ.
عدد الصفحات ٢٠٣خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 215 *ضموع الصدر و عظامو. * موضع القلبدة مف الصدر(ٔ). * فوؽ الثدييف. * أسفؿ مف التر اؽ. * ما بيف ثديي المرأة . * ما بيف المنكبيف إلى الصدر. * أربعة أضلبع مف يمنة الصدر وأربعة أضلبع مف يساره . * أربعة أضلبع مف الجانب الأسفؿ. * الأضلبع التي أسفؿ الصمب. * اليداف والرجلبف. * أطراؼ الرَجؿ: رجلب ه ويداه وعيناه، أو بيف اليديف والرجميف والعينيف. * عصارة القمب. * العظـ والعصب مف الرَّجُؿ، والمحـ والدـ مف المرأة (ٕ). وكؿ ىذه الأقواؿ نقميا المفسروف عف ابف عباس رضي الله عنيما وغيره (ٖ). ٔ- قاؿ الزمخشري: «وىي عظاـ الصدر حيث تكوف القلبدة» الكشاؼٗ/ٖٙٚ، وقاؿ الرازي : «ترائب المرأة: عظاـ صدرىا حيث تكوف القلبدة، وكؿ عظـ مف ذلؾ تريبة »مفاتيح الغيب ٖٔ/ٔٚٔ. ٕ- انظر: تفسير القرآف لعبد الرزاؽ الصنعاني ٖ/ٖ٘ٙ، و جامع البياف لمطبري ٕٗ/ٖٗ٘-ٖٙ٘، و الكشؼ والبياف لمثعمبي ٓٔ/ٜٚٔ، و اليداية إلى بموغ النياية لمكي بف أبي طالب ٕٔ/ٜٗٔٛ، ٜٗٔٛ، و النكت والعيوف لمماوردي ٙ/ٕٚٗ، و معالـ التنزيؿ لمبغوي ٘/ٜٖٕ، و الكشاؼ لمزمخشري ٗ/ٖٚٙ، و زاد المسير في عمـ التفسير ٜ/ٖٛ، و المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابف عطية ٘/ ٖٛٗ، و البحر المحيط لأبي حياف ٛ/ٜٗٗ، و تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٗ/ٗٓٙ، و الدر المنثور لمسيوطي ٛ/٘ٚٗ. ٖ- كعكرمة، ومجاىد، والضحاؾ، وسعيد بف جبير، وسفياف الثوري، ومعمر بف أبي حبيبة، وعطية، وأبي عياض. انظر: نفس المصادر السابقة.
عدد الصفحات ٢٠٤خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 216 وبالتأمؿ في ىذه الأقواؿ ن جد أف أكثرىا لا تخرج عف الصدر، أو عظامو، و موضع القلبدة منو، بالإضافة إلى أف اختيارات المفسريف لـ تخرج عنيا (ٔ) – أي عف الصدر، أو عظامو، و موضع القلبدة منو -؛ وذلؾ مراعاة منيـ لما ىو معروؼ في لغة العرب (ٕ)، ولما جاءت بو أشعارىـ (ٖ). ٔ- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٕٗ/ٖٙ٘، و بحر العموـ لمسمرقندي ٖ/ٚٗ٘، و الكشؼ والبياف عف تفسير القرآف لمثعمبي ٓٔ/ٜٚٔ، و اليداية إلى بموغ النياية لمكي بف أبي طالب ٕٔ/ٜٙٔٛ، و معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف لمبغوي ٘/ٜٖٕ، و الكشاؼ لمزمخشري ٗ/ٖٙٚ، و مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/ٚٔٔ، و الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٓ/٘، و أنوار التنزيؿ وأسرار التأويؿ لمبيضاوي ٘/ٙٚٗ، و التسييؿ لعموـ التنزيؿ لابف جزي ٕ/ٕٚٗ، و لباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٚ/ٖٖٕ، و البحر المحيط لأبي حياف ٛ/ٚٗٗ، و تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٗ/ٗٓٙ، و غرائب القرآف ورغائب الفرقاف لمنيسابوري ٙ/ٓٛٗ، و المباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٕٓ/ٖٕٙ، و نظـ الدرر في تناسب الآيات والسور لمبقاعي ٛ/ٓٛ٘، و ا رشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ لأبي السعود ٜ/ٔٔٗ، و روح البياف لحقي ٓٔ/ٜٖٓ، و فتح القدير لمشوكاني ٘/ٜٓ٘، و روح المعاني للؤلوسي ٖٓ/ٜٚ، و محاسف التأويؿ لمقاسمي ٜ/ٔ٘ٗ، و تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف لمسعدي صٜٜٔ، و التحرير والتنوير لابف عاشور ٖٓ/ٖٕٗ، و أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف لمشنقيطي ٕ/ٖٖٔ، و أيسر التفاسير لمجزائري ٘/ٕ٘٘، و التفسير الميسر لنخبة مف أساتذة التفسير ٓٔ/ٗٗٗ. ٕ- قاؿ ابف منظور والأزىري: «وقاؿ أىؿ المغة أَجمعوف : الترائب موضع القلبدة مف الصدر» لساف العرب ٔ/ٕٕٚ، و تيذيب المغة لمحمد الأزىري ٗٔ/ٜٙٔ، وقاؿ الراغب الأصفياني: «والترائب : ضموع الصدر، الواحدة تَريبَة» مفردات القرآف ص٘ٙٔ. وفي المعجـ الوسيط: «عظاـ الصدر مما يمي الترقوتيف وموضع القلبدة الواحدة تريبة » ٔ/ٖٛ. ٖ- يقوؿ الإماـ ابف جرير الطبري بعد أف نقؿ مجموع مف الأقواؿ في الترائب: «والصواب مف القوؿ في ذلؾ عندنا، قوؿ مف قاؿ: ىو موضع القِلبدة مف المرأة، حيث تقع عميو مف صدرىا؛ لأف ذلؾ ىو المعروؼ في كلبـ العرب، وبو جاءت أشعارىـ » جامع البياف فيتأويؿ القرآف ٕٗ/ٖٙ٘. ويقوؿ الإماـ ابف عاشور: «والترائب : جمع تريبة، ويقاؿ: تريب ، ومحرر أقواؿ المغوييف فييا أنيا عظاـ الصدر التي بيف الترقوتيف والثدييف، ووسمو بأنو موضع القلبدة مف المرأة » التحرير والتنوير ٖٓ/ٖٕٗ.
عدد الصفحات ٢٠٥خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 217 ثانياً اختمؼ المفسروف في المراد بقولو : (ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ )(ٔ)، وليـ في ذلؾ ثلبثة أقواؿ: القول الأول: مف بيف صمب الرجؿ وترائبو (ٕ)؛ لأف الماء الدافؽ يختص بالرجؿ، و الذي يُ حس بو، ويشاىد دفقو، ىو مني الرجؿ، ولا يقاؿ نضحت المرأة الماء ولا دفقتو، ثـ عطؼ عميو بأف وصفو بأنو يخرج -يعني ىذا الدافؽ- مف بيف الصمب والترائب ، وذلؾ يدؿ عمى أف الولد مخموؽ مف ماء الرجؿ فقط، وكذلؾ لفظ الترائب فإنيا تستعمؿ في الرجؿ، فإف الترائب لمرجؿ، بمنزلة الثدييف للؤنثى، فمو أريدت الأنثى لقاؿ: (مف بيف الصمب والثدييف) ونحو ذلؾ(ٖ). و لأف الله قاؿ: (ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ )، و لـ يقؿ (يخرج مف الصمب والترائب )، إذ ماء الرجؿ خارج مف الصمب فقط، وماء المرأة خارج مف الترائب ، وعمى ىذا التقدير لا يحصؿ ىناؾ ماء خارج مف بيف الصمب والترائب ، وذلؾ عمى خلبؼ الآية(ٗ)، وعميو لا بد أف يكوف ماء الرجؿ خارجاً مف بيف ىذيف المختمفيف. وأيضاً فإنو أخبر أنو خمؽ الإنساف مف نطفة في مو اضع، و ىي ماء الرجؿ كما قاؿ أىؿ المغة(٘). ٔ- سورة الطارؽ : الآيات ٙ، ٚ. ٕ- انظر: النكت والعيوف لمماوردي ٙ/ٕٙٗ، و مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/ٛٔٔ، و محاسف التأويؿ لمقاسمي ٜ/ٔ٘ٗ، والتحرير والتنوير لابف عاشور ٖٓ/ٖٕٙ، وتيسير الكريـ الرحمف لمسعدي صٜٜٔ، والتفسير الثميف لمحمد بف صالح العثيميف ٔٗ/ٜٗٗ. ٖ- انظر: تيسير الكريـ الرحمف في تفسير كلبـ المناف لمسعدي صٜٜٔ. ٗ- انظر: مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/ٛٔٔ. ٘- انظر: إعلبـ الموقعيف عف رب العالميف لمحمد بف أبي بكر ابف قيـ الجوزية ٔ/ٛٙٔ، ٜٙٔ.
عدد الصفحات ٢٠٦خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 218 القول الثاني: مف صمب الرجؿ وترائب ال مرأة (ٔ)؛ ومثؿ ىذا يأتي عف العرب (ٕ)، أي يأتي (مف بيف) بمعنى (مف)، كما يقاؿ: سيخرج مف بيف ىذيف الشيئيف خير كثير، بمعنى: يخرج منيما(ٖ)، والولد لا يكوف إلا منيما –أي الرجؿ والمرأة (ٗ). القول الثالث: مف بيف صمب كؿ واحد منيما وترائبو –أي الرجؿ والمرأة (٘)؛ لأف مقر النطفة عروؽ مُمتؼ بعضيا عمى بعض عند البيضتيْف، و الدماغ أعظـ معونة في توليدىا، ولو خميفة ىو النخاع، وىو في الصمب، وفيو شُعب كثيرة نازلة إلى الترائب، وىما أقرب إلى أوعية المَني، لذا خُصّا –الصمب والترائب - بالذكر(ٙ). الدُبلشخ: أما قوؿ الفريؽ الأوؿ: إف الماء الدافؽ يختص بالرجؿ، فأجاب عنو الآخروف بأف ىذا مف باب إطلبؽ اسـ البعض عمى الكؿ، فمما كاف أحد قسمي المني دافقاً ٔ- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٕٗ/ٖٗ٘، و تفسير القرآف العظيـ لابف أبي حاتـ ٕٔ/ٜٖٛ، و بحر العموـ لمسمرقندي ٖ/ٚٗ٘، و الكشؼ والبياف عف تفسير القرآف لمثعمبي ٓٔ/ٜٚٔ، و النكت والعيوف لمماوردي ٙ/ٕٗٚ، و معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف لمبغوي ٘/ٜٖٕ، و الكشاؼ لمزمخشري ٗ/ٖٙٚ، و مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/ٔٔٚ، و الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٕٓ / ٘، و أنوار التنزيؿ وأسرار التأويؿ لمبيضاوى ٘/ٙٚٗ، و لباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٚ/ٖٖٕ، و تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٗ/ٗٓٙ، و ا رشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ لأبي السعود ٜ/ٔٗٔ، و فتح القدير لمشوكاني ٘/ٜٓ٘. ٕ- انظر: فتح القدير لمشوكاني ٘/ٜٓ٘. ٖ- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٕٗ/ٖٗ٘. ٗ- انظر: تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٗ/ٓٙ٘. ٘- انظر: المحرر الوجيز لابف عطية ٘/ٖٚٗ، و التسييؿ لعموـ التنزيؿ لابف جزي ٕ/ٕٚٗ، و البحر المحيط في التفسير لأبي حياف ٛ/ٜٗٗ، و الجواىر الحساف في تفسير القرآف لمثعالبي ٗ/ٕٓٗ، و البحر المديد لابف عجيبة ٛ/ٕٖٗ، و تفسير المراغي لأحمد بف مصطفى المراغي ٖٓ/ٕٔٔ، و التفسير الوسيط لمقرآف الكريـ لمغزالي ٘ٔ/ٖ٘٘. ٙ- انظر: البحر المديد لابف عجيبة ٛ/ٕٖٗ.
عدد الصفحات ٢٠٧خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 219 أطمؽ ىذا الاسـ عمى المجموع، والإنساف مخموؽ مف مجموع ماءي الرجؿ والمرأة (ٔ)، وقد يعمو أو يسبؽ أحدىما كما بينت السنة النبوية، وا نما قاؿ : (ﭩ ﭪ ﭫ) و لـ يقؿ (مف ماءيف)؛ لاختلبطيما في الرحـ واتحادىما عند ابتداء خمؽ الجنيف(ٕ)، ويضاؼ إلى ذلؾ ما ذكره الأطباء مف أف ىذا الوصؼ -الدافؽ- ليس مختصاً بماء الرجؿ دوف ماء المرأة؛ لأف ليا ماء يخرج أيضاً متدفقاً مف المبيض مرة واحدة في الشير مف حويصمة جراؼ (ٖ). وأما أف ماء الرجؿ خارج مف الصمب، وماء المرأة خارج مف الترائب، وعمى ىذا التقدير لا يحصؿ ىناؾ ماء خارج مف بيف الصمب والترائب، وذلؾ عمى خلبؼ ظاىر الآية، فأجاب عنو الآخروف: بأنو يجوز أف يقاؿ لمشيئيف المتباينيف أنو يخرج مف بيف ىذيف خير كثير، ولأف الرجؿ والمرأة عند اجتماعيما يصيراف كالشيء الواحد، فحسف ىذا المفظ ىناؾ(ٗ). أما خمؽ الإنساف مف نطفة، والنطفة ىي ماء الرجؿ ، فإف ماء المرأة نطفة كذلؾ، وا طلبؽ النطفة عميو جاء في الحديث، لما قاؿ النبي لمييودي الذي سألو مِـ يُخْمَؽُ الإِْنْسَافُ: "منْ كُل يُخْمَقُ : مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ، وَمِنْ نُطْفَةِ الْمَرْأَةِ ..."(٘). ٔ- مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/ ٛٔٔ. ٕ- الكشؼ والبياف عف تفسير القرآف لمثعمبي ٓٔ/ٜٚٔ، و معالـ التنزيؿ في تفسير القرآف لمبغوي ٘/ٜٖٕ، و الكشاؼ لمزمخشري ٗ/ٖٙٚ، والجامع لأحكاـ القرآف ل مقرطبي ٕٓ/ٗ، و غرائب القرآف ورغائب الفرقاف لمنيسابوري ٙ/ٓٛٗ، و السراج المنير لمشربيني ٗ/ٖٚٚ. ٖ- انظر: خمؽ الإنساف بيف الطب والقرآف ص ٕٗٔ، وعمـ الأجنة في ضوء القرآف والسنة صٖٖ، والإنساف ىذا الكائف العجيب (أطوار خمقو وتصويره في الطب والقرآف) لمجاعونئ/ٛٚ. ٗ- مفاتيح الغيب لمرازي ٖٔ/ ٛٔٔ. ٘- أخرجو أحمد، مسند المكثريف مف الصحابة، مسند عبد الله بف مسعود ٚ/ٖٗٚ رقـ ٖٛٗٗ، و النسائي في السنف الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب صفة ماء الرجؿ وصفة ماء المرأة ٘/ٜٖٖ، رقـ: ٜ٘ٚٓ. قاؿ=
عدد الصفحات ٢٠٨