المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خلق الإنسان في القرآن الكريم دراسة وصفية تحليلية

إلهام أحمد محمد علي البعداني

صفحة ١١ من ٤١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 062 ورأى ابف جرير الطبري -بعد أف ذكر ما تقدـ مف التفسيرات - أف الأو لى بتأويؿ الآية: أف الدرجة ىي الصفحُ مف الرجؿ لامرأتو عف بعض الواجب عمييا، وا غضاؤه ليا عنو، وأداء كؿ الواجب ليا عميو؛ لأف الله  قاؿ: ﮋﮞ ﮟ ﮊ، عَقيب قولو : ﮋﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮊ، فأخبر أف عمى الرجؿ مف ترؾ ضرارىا في مراجعتو إياىا في أقرائيا الثلبثة وفي غير ذلؾ مف أمورىا وحُقوقيا، مثؿ الذي لو عمييا مف ترؾ ضراره في كتمانيا إياه ما خمؽ الله في أرحاميفّ وغير ذلؾ مف حقوقو، ثـ ندب الرجاؿ إلى الأخذ عمييف بالفضؿ إذا تركف أداءَ بعض ما أوجب الله ليـ عمييف، فقاؿ : ﮋﮞ ﮟ ﮠ ﮊ بتفضّميـ عمييف، وصفحيـ ليف عف بعض الواجب ليـ عمييف، فالآية وا ف كاف ظاىرىا الخبر، فمعناه معنى ندب الرجاؿ إلى الأخذ عمى النساء بالفضؿ، بحسف العشرة، والتوسع في الماؿ والخمؽ، وأف الافضؿ أف يتحامؿ عمى نفسو، ليكوف ليـ عمييف فضؿ درَجة (ٔ)، وذكر الطبري أف ىذا ىو ما قصده ابف عباس بقولو: «ما أحب أف أستنظؼ جميع حقي عمييا؛ لأف الله تعالى ذكره يقوؿ: ﮋﮞ ﮟ ﮠ ﮊ»(ٕ). وما قالو استحسنو غيره (ٖ)، إلا أف حمؿ الآية عمى ما سبؽ نقمو عف غيرىما مف المفسريف أرجح (ٗ)، بدليؿ أف الله  بيَّف في عدة مواضع في كتابة الكريـ، ٔ- تفسير الطبري ٗ/ٖ٘٘، ٖٙ٘. ٕ- أخرجو ابف أبي شيبة في مصنفو الكوفي في الأحاديث والآثار، كتاب الطلبؽ، ما قالوا في قولو ولمرجاؿ عمييف درجة ٗ/ٜٙٔ برقـ: ٖٕٜٙٔ. ٖ- ابف عطية بقولو: «ىذا قوؿ حسف بارع »المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ٔ/ٜٕٗ. ٗ- نُقؿ عف ابف مسعود أف الدرجة: المحية، واعتبره الماوردي قولا حميدا، بينما اعتبره ابف عرفة مف بدع التفاسير، وقاؿ القرطبي: «وىذا إف صح عنو فيو ضعيؼ؛ لا يقتضيو لفظ الآية ولا معناىا»انظر النكت والعيوف لمماوردي ٔ/ٖٜٕ، وتفسير ابف عرفة ٕ/ٙ٘ٙ، والجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٖ/ٕ٘ٔ.

عدد الصفحات ١٦١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 063 وكذلؾ رسولو  في سنتو الفرؽ بيف الرجؿ المرأة بزيادتو في الحؽ و الفضيمة، كقولو  :ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﮊ(ٔ)، وىذه القوامة مسئولية لتنظيـ الحركة في الحياة وليست تسمطاً؛ إذ كؿ اجتماع لابد لو مف قَيّْـ، أميف عميو، يتولى أمره، ويصمح حالو(ٕ)، وسبب ىذه القوامة أف الرجؿ كامؿ في وصفو وقوتو وخمقتو ودينو و عقمو و تدبير ه وبما أنفؽ مف مالو مف الميور والنفقات والكمؼ التي أوجبيا الله عميو ليا في كتابو وسنة نبيو ، فناسب حالو أف يكوف قائماً عمى الضعيؼ الناقص خمقة(ٖ)، وىذا ىو نفس ما قالو المفسروف في سبب زيادة الرجؿ عمييا في الحؽ و الفضيمة، أي الدرجة، و ىذه الولاية وىي ولاية الأسرة ىي أصغر الولايات، وا ذ منع الله المرأة مف تولييا، فمنعيا مف تولي ما ىو أكبر منيا أولى، كالقضاء والوزارة (ٗ). و فرؽ الله  بينيمافي الميراث بقولو: ﮋﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮊ(٘)، وجعؿ الطلبؽ والرجعة بيد الرجؿ بقولو  :ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﮊ (ٙ)، وقولو : ﮋﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮊ(ٚ)، إذ جعؿ الطلبؽ لمف نكح؛ لأف لو الإمساؾ وىو الرجعة، وعف ابف عباس رضي الله عنيما عف النبي  قاؿ ٔ- سورة النساء: الآية ٖٗ. ٕ- انظر: تفسير الشعراوي ٔ/ٚٔٙ. ٖ- انظر: أحكاـ القرآف لابف العربي ٔ/ٖٔ٘، و الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٘/ٜٙٔ، و تفسير القرآف العظيـ لابف كثيرٔ/ ٛٓٙ، و أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف لمشنقيطي ٔ/ٖٓٔ. ٗ- انظر: حكـ تولي المرأة القضاء والوزارة، مركز الفتوى بموقع الشبكة الإسلبمية: (http://www.islamweb.net.) ٘- سورة النساء: الآية ٔٔ. ٙ- سورة البقرة: الآية ٖٕٔ. ٚ- سورة الأحزاب: الآية ٜٗ.

عدد الصفحات ١٦٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 064 "إنّمَا الطّلا قُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسّاق"(ٔ)، والحديث وا ف كاف في إسناده ما فيو(ٕ) فالقرآف يعضّده، وعميو العمؿ(ٖ)، ومنعت المرأة مف السفر بدوف مح رـ في قولو  :"لاَ تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ"(ٗ)، وقد نقؿ كؿ مف ابف المنذر، وابف عبد البر، وابف حزـ الإجماع عمى أف دية المرأة نصؼ دية الرجؿ (٘)، وفضؿ الرج ؿ عمى المرأة بالجياد ففي حديث عائشة رضي الله عنيا قالت : استأذنت النبي  في الجياد فقاؿ: "جِيَادُكُنَّ الْحَجُّ "(ٙ)، و اختص الرجؿ دونيا بالولايات ففي الحديث: "لَمَّا بَمَغَ رَسُولَ اللهِ  أَن أَىْلَ فَارِسَ قَدْ مَمَّكُوا عَمَيْيِمْ بِنْتَ كِسْرَى، قَالَ: لَنْ يُفْمِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَىُمُ امْرَأَةً"(ٚ)، والقضاء فرع عف الإمامة ال عظمى، وبيف النبي  نقصاف دينيا لما خرج في عيد إلى المصمى، فمر عمى النساء، فقاؿ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ، ٔ- أخرجو ابف ماجو، كتاب الطلبؽ، باب طلبؽ العبد ٔ/ٕٚٙ برقـ: ٕٔٛٓ، والدار قطني في سننو، كتاب الطلبؽ والخمع والايلبء وغيره ٗ/ٖٚ برقـ: ٕٓٔ، وأخرجو كذلؾ الدار قطني مف طريؽ آخر ( ٗ/ٖٚ برقـ: ٖٓٔ). ومعنى الحديث: أف الطلبؽ حؽ الزوج الذي لو أف يأخذ بساؽ المرأة، وىو كناية عف الجماع. انظر : حاشية السندي عمى ابف ماجو ٔ/ٔٗٙ، وشرح سنف ابف ماجو لمسيوطي وعبد الغني وفخر الحسف صٔ٘ٔ. ٕ- الحديث أعمو جماعة؛ لأف في سنده ابف لييعة، والطريؽ الآخر عند الدار قطني في سنده الفضؿ بف المختار، قاؿ ابف عدي: «أحاديثو منكرة، وعامة أحاديثو لا يتابع عمييا»، وقاؿ أبو حاتـ الرازي : «مجيوؿ، وأحاديثو منكرة، يحدث بالأباطيؿ»، وقاؿ الأزدي : «منكر الحديث جدا»، وقاؿ البييقي: «ىذا حديث ضعيؼ، وقاؿ ابف الجوزي في عممو: «إنو حديث لا يصح». انظر: البدر المنير لابف الممقف ٛ/ٖٛٔ، والحديث حسنو الألباني بمجموع طريقيو في إرواء الغميؿ في تخريج أحاديث منار السبيؿ. ٖ- زاد المعاد في ىدي خير العباد لابف القيـ ٘/ٕٗ٘. ٗ- أخرجو البخاري، كتاب الحج، باب حج النساء ٕ/ٛ٘ٙ برقـ: ٖٙٚٔ، ومسمـ، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرـ إلى حج وغيره ٕ/ٜٛٚ برقـ: ٖٔٗٔ. ٘- انظر: الإشراؼ عمى مذاىب أىؿ العمـ لابف المنذر ٕ/ٜٖٔ، والتمييد لما في الموطأ مف المعاني والأسانيد ٚٔ/ٖٛ٘، ومراتب الإجماع في العبادات والمعاملبت والاعتقادات لابف حزـ صٖٗٔ. ٙ- أخرجو البخاري، كتاب الجياد والسير، باب جياد النساء، ٖ/ ٗ٘ٓٔ، برقـ: ٕٕٓٚ. ٚ- أخرجو البخاري، كتاب المغازي، باب كتاب النبي  إلى كسرى وقيصر ، ٗ/ ٓٔٙٔ، برقـ: ٖٙٔٗ.

عدد الصفحات ١٦٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 065 تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَىْلِ النَّارِ ، فَقُمْنَ : وَبِمَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : تُكْثِرْنَ المَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، مَ ا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْىَبَ لِمُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ ، قُمْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْمِنَا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : أَلَيْسَ شَيَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَيَادَةِ الرَّجُلِ ؟ قُمْنَ بَمَى : قَالَ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْمِيَا ، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ؟ قُمْنَ بَمَى: قَالَ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِيَا "(ٔ). أما قولو  :ﮋﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮊ(ٕ)، الضلبؿ ىنا بمعنى النسياف، وفي وجو أنو مف ضؿ في الطريؽ إذا لـ ييتدِ لو، والوجياف متقارباف (ٖ)، وقاؿ القرطبي: «والضلبؿ عف الشيادة إنما ىو نسياف جزء منيا وذكر جزء، ويبقى المرء حيراف بيف ذلؾ ضالا، ومف نسى الشيادة جممة فميس يقاؿ: ضؿ فييا»(ٗ)، و عامة المفسريف عمى أف ىذا التذكير والإذكار مف النسياف، و المعنى أف النسياف غالب عمى طباع النساء، واجتماع المرأتيف عمى النسياف أبعد مف صدور النسياف عف المرأة الواحدة، والعمة في الحقيقة التذكير ولكف لما كاف الضلبؿ سبباً لو نزؿ منزلتو ، وكأنو قيؿ إرادة أف تذكر إحداىما الأخرى إف ضمت، وفيو إشعار بنقصاف عقميف وقمة ضبطيف(٘). ٔ- أخرجو البخاري، كتاب الحيض، باب ترؾ الحائض الصوـ ٔ/ ٙٔٔ، برقـ: ٜٕٛ، ومسمـ، كتاب الإيماف، باب بياف نقصاف الإيماف بنقص الطاعات... ٔ/ ٙٛ، برقـ: ٜٚ، والمفظ لمبخاري. -ٕ سورة البقرة: الآية ٕٕٛ. ٖ- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآ ف لمطبري ٙ/٘ٙ، ومفاتيح الغيب لمرازي ٚ/ٓٓٔ. ٗ- الجامع لأحكاـ القرآف ل مقرطبي ٖ/ٜٖٚ. ٘- انظر: جامع البياف لمطبري ٙ/٘ٙ، واليداية إلى بموغ النياية لمكي ابف أبي طالب ٔ/ٕٜٓ، والكشاؼ لمزمخشري ٔ/ٖٖ٘، والمحرر الوجيز لابف عطيو ٔ/ٖٔٛ، ومفاتيح الغيب لمرازي ٚ/ٜٜ، ٓٓٔ، و أنوار=

عدد الصفحات ١٦٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 066 وروي أف المراد تجعميا ذكراً يعني أف مجموع شيادة المرأتيف كشيادة الرجؿ الواحد؛ لأنيما يقوماف مقاـ رجؿ واحد، فكأف كؿ واحدة منيما صيرَّت صاحبتيا معيا ذكر ا(ٔ)، وقد بيف الطبري والرازي وغيرىما (ٕ) ضعفو وبطلبنو؛ لوجوه: أحدىا: أنو خلبؼٌ لقوؿ جميع أىؿ التأويؿ. الثاني: أف النساء لو بمغف ما بمغف ولـ يكف معيف رجؿ لـ تجز شيادتيف، فإذا كاف كذلؾ فالمرأة الثانية ما ذكرت الأولى. الثالث: المحفوظ مف جية المغة أف ىذا الفعؿ لا يتعدى، تقوؿ: أذكرت المرأة فيي مذكر إذا ولدت الذكور، وأما أذكرت المرأة : صيرتيا كالذكر، فغير محفوظ. الرابع: أف قولو : ﮋﮛﮊ مقابؿ لما قبمو مف قولو : ﮋﮘ ﮙ ﮚﮊ، فمما فسر الضلبؿ بالنسياف كاف الإذكار مفسراً بما يقابؿ النسياف. الخامس: أنو معموـ أف ضلبؿ إحدى المرأتيف في الشيادة التي شيدت عمييا، إنما ىو ذىابُيا عنيا ونسيانيا إياىا، وا ذا صارت إحداىما بيذه الصفة، فكيؼ =التنزيؿ لمبيضاوي ٔ/ٜٚ٘، و لباب التأويؿ لمخازف ٔ/ٖٚٓ، والبحر المحيط في التفسير لأبي حياف ٕ/ٖٙٙ، و تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٔ/ٖٔٗ، والسراج المنير لمشربيني ٔ/٘٘ٔ، والبحر المديد لابف عجيبة ٔ/ٖٙٙ، وفتح القدير لمشوكاني ٔ/ٖٙٗ، و تيسير الكريـ الرحمف لمسعدي ص ٛٔٔ، وفي ظلبؿ القرآف لسيد قطب ٔ/ٖٖٙ، والتحرير والتنوير لابف عاشور ٕ/ٗٚ٘، وأضواء البياف لمشنقيطي ٙ/ٜٛ، وتفسير المظيري ٔ/ٜٕٗ، وأيسر التفاسير لمجزائري ٔ/ٕٗٚ، وبياف المعاني لملبحويش ٘/ٕٓٙ. ٔ- انظر: جامع البياف لمطبري ٙ/ٖٙ، واليداية إلى بموغ النياية لمكي ابف أبي طالب ٔ/ٕٜٓ، ومفاتيح الغيب لمرازي ٚ/ٓٓٔ، و لباب التأويؿ في معاني التنزيؿ لمخازف ٔ/ٖٚٓ. ٕ- واعتبره الزمخشري مف بدع التفاسير حقائؽ التنزيؿ ٔ/ٖٖ٘]»وىذا تأويؿ بعيد، غير فصيح، ولا يحسف في مقابمة الضلبؿ إلا الذكر»، الوجيز ٔ/ٖٔٛ] حياف بعد أف ذكر ما قالاه–الزمخشري وابف عطيو -: »وما قالاه صحيح[.»البحر المحيط في التفسير ٕ/ٖٙٙ]

عدد الصفحات ١٦٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 067 يجوز أف تصير الأخرى ذكر اً معيا، مع نسيانيا شيادتيا وضلبليا فييا؟ ولَمضّالة منيما في شيادتيا حينئذ، لا شؾ أنيا إلى التذكير أحوجُ منيا إلى الإذكار(ٔ). وقد نقؿ محمد رشيد رضا عف محمد عبده أف السبب في تفضيؿ الرجؿ عمى المرأة بالشيادة أف المرأة ليس مف شأنيا الاشتغاؿ بالمعاملبت المالية ونحوىا مف المعاوضات، فمذلؾ تكوف ذاكرتيا فييا ضعيفة، وطبع البشر ذكراناً وا ناثاً أف يقوى تذكرىـ للؤمور التي تيميـ ويكثر اشتغاليـ بيا، وعمؿ الشعراوي لذلؾ بأف الشيادة احتكاؾ بمجتمع لتشيد فيو وتعرؼ ما يحدث، والمرأة بعيدة عف كؿ ذلؾ غالباً (ٕ). ويفيـ مف كلبميما أف التفضيؿ بالشيادة لا يرجع إلى طبيعة خمقة المرأة ، وىذا مع مخالفتو لما قالو المفسروف، فإف الجوانب العممية –التي يأتي ذكرىا - ترد قوليما. ومما سبؽ يتضح أف الفوارؽ بيف الذكر والأنثى ىي فوارؽ كونية و قدرية أولاً ، و فوارؽ شرعية منزل ة ثانياً ، وىذا يمنع منعاً باتاً مف المساواة الكاممة بيف الرجؿ والمرأة، و محاولة ذلؾ في جميع نواحي الحياة لا يمكف أف يتحقؽ، وليذا ثبت عف النبي  أنو لعف المتشبو مف النوعيف بالآخر، فعف ابف عباس قاؿ: "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ  الْمُتَشَبِّيِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِال نِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّيَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ "(ٖ)، فمو كانت الفوارؽ بيف الذكر والأنثى يمكف تحطيميا وا زالتيا لـ يستوجب مف أراد ذلؾ المعف مف الله ورسولو ، ومما لا نزاع فيو بيف العقلبء أف الذكر والأنثى إذا تعاشرا المعاشرة البشرية الطبيعية التي لا بقاء لمبشر دونيا، فإف المرأة تتأثر بذلؾ تأثراً طبعياً كونياً قدرياً مانعاً ليا مف مزاولة الأعماؿ كالحمؿ والنفاس وما ينشأ عف ذلؾ ٔ- انظر: جامع البياف لمطبري ٙ/ٙٙ، ومفاتيح الغيب لمرازي ٚ/ٓٓٔ، والبحر المحيط لأبي حياف ٕ/ٕ٘ٙ. -ٕ انظر: تفسير القرآف الحكيـ المعروؼ بتفسير المنار ٖ/ٗٓٔ، وتفسير الشعراوي ٕ/ٕٙٔٔ. ٖ- أخرجة البخاري، كتاب المباس، باب المتشبييف بالنساء والمتشبيات بالرجاؿ ٘/ٕٕٚٓ، برقـ: ٙٗ٘٘.

عدد الصفحات ١٦٦

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 068 مف الضعؼ والمرض والألـ، بخلبؼ الرجؿ فإنو لا يتأثر بشيء مف ذلؾ، ومع ىذه الفوارؽ لا يتجرأ عمى القوؿ بمساواتيما في جميع المياديف إلا مكابر في المحسوس، فلب يدعو إلى المساواة بينيما إلا مف أعمى الله بصيرتو (ٔ). فيا دعاة المساواة ويا مف فقدتـ الثقة بدينكـ وشريعة ربكـ؛ إليكـ شيادة (سامويؿ سمايمس) وىو أحد أركاف النيضة ا لإنجميزية إذ يقوؿ « :إف النظاـ الذي يقضي بتشغيؿ المرأة في المعامؿ -ميما نشأ عنو مف الثروة لمبلبد- فإف النتيجة كانت ىادمة لبناء الحياة المنزلية؛ لأنو ىاجـ ىيكؿ المنزؿ، وقوض أركاف الأسرة، ومزؽ الروابط الاجتماعية»(ٕ)، وىا ىي سممى الحفار الكزبري -إحدى زعيمات الحركة النسائية المعاصرة - تقوؿ« :عُدْتُ مف رحمتي لمولايات المتحدة منذ خمسة أ عواـ وأنا أرثي لحاؿ المرأة التي جرفيا تيار المساواة الأعمى، فأصْبَحَتْ شَقِيّة في كفاحيا لكسب العيش، وفَقَدَتْ حتى حُريّتيا »(ٖ). إف الإسلبـ ييدؼ إلى بناء مجتمع يكوف فيو لكؿٍ مف الرجؿ والمرأة دور متكامؿ في عممية البناء والتنمية، وقد أعطى الإسلبـ المرأة حقوق يا كاممة عمى أساس ينسجـ مع شخصيتيا وقدراتيا وكفاءتيا وتطمعيا ودورىا الرئيس في الحياة(ٗ). و قد جاء في نص قرارات مجمع الفقو الإسلبمي الدولي المنبثؽ عف منظمة التعاوف الإسلبمي: «يجب الحذر مف اتخاذ شعار المساواة بيف الرجؿ والمرأة مبرراً ٔ- انظر: أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف ٚ/ٗٔٗ-ٚٔٗ. ٕ- انظر: أسباب وعلبج التمزؽ في ميزاف الشريعة الإسلبمية لمحمد البعداني ص ٚٗ. ٖ- المصدر نفسو صٗٗ. ٗ- انظر: الإعلبف الإسلبمي لدور المرأة في تنمية المجتمع المسمـ، ضمف قرارات مجمع الفقو الإسلبمي الدولي المنبثؽ عف منظمة التعاوف الإسلبمي، انظر: تبويب قرارات مجمعي الفقو (الدولي والرابطة) إلى الدورة العشريف لمحمد البعداني ص ٗٙٗ.

عدد الصفحات ١٦٧

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 069 لأمور وممارسات مخالفة ل سلبـ»،وجاء فييا أيضاً: «رفض ما يخالؼ نصوص الشريعة الإسلبمية في الاتفاقيات والمواثيؽ الدولية، والتي تدعو إلى إلغاء الفوارؽ الفطرية بيف دور الرجؿ والمرأة في المجتمع، والدعوة إلى المساواة التامة بيف الذكر والأنثى في كؿ درجات الميراث، والإساءة إلى نظاـ الطلبؽ في الشريعة الإسلبمية، وتدعو إلى إلغاء قوامة الرجؿ في الأسرة، وغير ذلؾ مما ىو ثابت في الشريعة الإسلبمية»(ٔ). فعمى الرجؿ والمرأة أف يطمبا عزىما فيما شرعو الله؛ فيو الممجأ والملبذ لكؿ ذي حؽ ميضوـ، وعمييما كذلؾ أف يتمسكا بما كمفيما الله  بو؛ لأنو ما كمفيما إلا بما تقتضيو الحكمة، ويؤيده العقؿ السميـ(ٕ)؛ لأنو  خالؽ الإنساف، العالـ بطبيعتو وخمقتو وفطرتو، لذا جاءت تشريعاتو متناسبة مع ىذه الطبائع وىذا الخمؽ؛ فالخالؽ أعمـ بما يصمح مخموقو، لذا قاؿ الله : ﮋﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐﮊ(ٖ)، و قاؿ : ﮋﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﮊ(ٗ)، فقدر خمقة الر جؿ تقديراً يتناسب مع دوره في الحياه، و قدر خمقة المرأة بتركيب يناسب مع دورى ا في الحياه، فالعجيب مف دعاة التسوية ىؤلاء كيؼ يقحموف المرأة فيما لا يناسب فطرتيا وخمقتيا ! فمف راـ التسوية بيف الرجؿ والمرأة في كؿ شيء فيو ينازع الله الحكيـ الذي يضع الأمور في مواضعيا ، وليذا لما قاؿ ا : ﮋﮞ ﮟ ﮠﮊ، اتبعيا بقولو : ﮋﮢ ﮣ ﮤ ﮊ، فيو  ﮋﮣﮊ و العزة : القير والغمبة والقوة، ٔ- انظر: تبويب قرارات مجمعي الفقو (الدولي والرابطة) إلى الدورة العشريف لمبعداني ص ٖٚٗ، ٔٛٗ. ٕ- انظر: التفسير الوسيط لمقرآف الكريـ لطنطاوي ٔ/ٖٔ٘. ٖ- سورة القمر : الآية ٜٗ. ٗ- سورة الفرقاف : الآية ٕ.

عدد الصفحات ١٦٨

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 071 أيغالب في انتقامو ممف عصاه وخالؼ أمره وتعدَّى حدوده، منيع السمطاف، قادر عمى الانتقاـ، لا معترض عميو في أموره ، فلب يعجزه عقاب مف خالؼ أمره، لكنو يميؿ ولا يُيمؿ، وىو  ﮋﮤﮊ و الحكمة إتقاف الأشياء ووضعيا في مو اضعيا عمى ما ينبغي، فيو حكيـ في أمره وشرعو وقدره وتدبيره وسائر ما كمؼ بو عباده، تنطو ي شرائعو عمى الحكـ والمصالح سواء ظاىرة كانت أو خفية، عالـ لا يأمر إلا بما ىو صواب وفيو حكمو(ٔ). فعزتو تؤيد حكمتو، فينفذ ما اقتضتو الحكمة بالتشريع والأمر الواجب امتثالو، ويحمؿ الناس عمى ذلؾ وا ف كرىوا (ٕ). فأتبع قولو: ﮋﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮊ، بقولو : ﮋﮢ ﮣ ﮤ ﮊ لموعيد المشعر بقوة الله الذي فرض الأحكاـ لحكمتو؛ ليزدجر أولو النُّيى، وليذكر أولو الحجى(ٖ)، فيتقوا عقابو، ويحذروا عذابو، وىذا فيو ما يرد القموب عف الزيغ والانحراؼ تحت شتى المؤثرات والملببسات(ٗ). ٔ- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٗ/ٖٚ٘، ٖٛ٘، و تفسير القرآف ال عظيـ لابف أبي حاتـ ٕ/ٛٔٗ، و الجامع لأحكاـ القرآف لمقرطبي ٖ/ٕ٘ٔ، و أنوار التنزيؿ لمبيضاوي ٔ/ٚٔ٘، و مدارؾ التنزيؿ وحقائؽ التأويؿ لمنسفي ٔ/ٓٔٔ، و البحر المحيط في التفسير لأبي حياف ٕ/ٕٔٓ، و تفسير القرآف العظيـ لابف كثير ٔ/ٖٖٙ، والمباب في عموـ الكتاب لابف عادؿ ٔ/ٚٗٚ، وتفسير الجلبليف صٙٗ، والسراج المنير لمشربيني ٔ/ٕ٘ٔ، و ا رشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ لأبي السعود ٔ/ٕٕٙ، والبحر المديد لابف عجيبة ٔ/ٜٕٔ، والتحرير والتنوير لابف عاشور ٕ/ٖٖٛ، والتفسير الوسيط لطنطاوي ٔ/ٖٔ٘. ٕ- التحرير والتنوير ٕ/ٖٖٛ. ٖ- النُّيَى: العقؿ؛ سمي بذلؾ؛ لأنو ينيى عف القبيح، والحِجَى: العقؿ والفطنة. انظر: لساف العرب (ٗٔ/٘ٙٔ)، (٘ٔ/ٖٖٗ). ٗ- انظر: جامع البياف في تأويؿ القرآف لمطبري ٗ/ ٖٛ٘، وفي ظلبؿ القرآف لسيد قطب ٔ/ٕٚٗ.

عدد الصفحات ١٦٩

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 070 الدطهت انضبًَ: انفشق ثين خهك انزكش ٔالأَضى في ضٕء الاكزشبفبد انؼهًٍخ أثبتت الدراسات العممية الحديثة اختلبؼ الرجؿ عف المرأة اختلبفاً كبيراً في كثير مف النواحي، وأف الفروؽ الفسيولوجية (الوظيفية) والتشريحية بيف الذكر والأنثى أكثر مف أف تحصى وتعد، وذلؾ بالرغـ مف أف النطفة التي يتكوف منيا جنيف الذكر تشابو وتماثؿ النطفة التي يتكوف منيا جنيف الأنثى في عدد الكرومو سومات أو الصبغيات، ولا تختمؼ النطفتاف إلا في كرومو سو ـ أو صبغي واحد، فيذا الجزء الوحيد الذي يختمؼ فيو الذكر عف الأنثى يسبب اختلبفاً كبيراً وشاسعاً وعميقاً بيف الذكر والأنثى في الشكؿ الظاىري والتركيب الداخمي(ٔ). انفشٔق في الدٕسصبد: تبتدئ ىذه الفروؽ عمى مستوى الصبغيات (الجسيمات الممونة أو الكروموسومات) الموجودة في كؿ خمية و تتحكـ في الوراثة، وىي صغيرة جداً حتى أف ثخانتيا تقاس بالأنجستروـ (عمى بميوف مف الممميتر)، وىي موجودة عمى ىيئة أزواج، منيا زوج واحد مسؤوؿ عف الذكورة والأنوثة ، ففي خمية الذكر نجد ىذا الزوج عمى ىيئة (XY)، بينما ىو في خمية المرأة عمى ىيئة (XX)، و صبغي الذكورة قصير سميؾ بالنسبة لصبغ الأ نوثة، ومع ذلؾ فيو يجعؿ الخمية الذكرية أكثر نشاطاً وأقوى شكيمة وأ كثر إقداماً مف شقيقتيا الأنثوية ، فصبغي الذكورة يختم ؼ في شكمو و حقيقتو عف صبغ الأنوثة(ٕ). وكانت النظرية السائدة بيف العمماء ىي أف النسخة الثانية مف الكروموسوـ الأنثوي x) معطمة تماماً؛ لتجنب الآثار الفتاكة والمميتة لوجود نسختيف فاعمتيف ٔ- انظر: وليس الذكر كالأنثى بحث عممي لعبد الرزاؽ نوفؿ، منشور عمى موقع نداء الإيماف عمى الرابط: (www.al-eman.com)، والموسوعة العممية الشاممة في الطب النبوي النبوية (الطب والجنيف لسمير عبد الحميـ ص ٓٓٔ. ٕ- انظر: عمؿ المرأة في الميزاف لمبار ص ٗ٘، ٜ٘.

عدد الصفحات ١٧٠

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 072 في خلبيا جسـ المرأة ؛ لكفّ الدراسات التي أجريت خلبؿ العقديف الماضييف أوضحت خطأ ىذا الاعتقاد، فقد بينت البحوث أفّ ٘ٔ% مف مورثات (جينات) كروموسوـ x) الثاني (المعطؿ) نشيطة، وتترؾ بصماتيا عمى تراكيب جسـ المرأة ووظائفيا، وبمغة الأرقاـ فقرابة ٕٓٓ مورثة ليا نسختاف فاعمتاف في جسـ المرأة، لا يقابميا مورثات فاعمة في جسـ الرجا ؿ، ليس ىذا فحسب، بؿ إفّ عدد المورثات الفاعمة في كروموسوـ x)مف خلبيا جسـ النساء، يز يد ٗٔ ضعفاً عف تمؾ الموجودة في كروموسوـ (y) الذكري، وأنّو لو قُدّْر ليذه المورثات أف تكوف فاعمة في خلبيا الرجاؿ، لتسبب ذلؾ في ىلبؾ الذكور وانقراض الرجاؿ مف المجتمعات البشرية ، وبالمجمؿ فنسبة اختلبؼ المورثات بيف الجنسيف تبمغ ٕ-ٖ% مف مجموع ٖٓ ألؼ مورثة، ىو مجمؿ عدد المورثات في جسـ الإنساف ، وبالتالي، فنحف أماـ كائنيف مختمفيف وراثياً، أكثر بكثير مما اعتقده العمماء سابقاً (ٔ). انفشٔق في الخلاٌب: وترتفع الفروؽ إلى مستوى الخلبيا، فكؿ خمية في جسـ الإنساف توضح لؾ تمؾ الحقيقة الفاصمة بيف الذكورة والأنوثة، فخلبيا جسـ المرأة تختمؼ في خصائصيا وتركيبيا عف خلبيا جسـ الرجؿ، وا ذا دققنا النظر في المجير لوجدنا الفروؽ واضحة بيف خمية الرجؿ وخمية المرأة، مع أف عدد خلبيا جسـ الإنساف يصؿ إلى ستيف مميوف مميوف خمية، وبنظرة فاحصة في المجير تعرؼ خمية الرجؿ مف خمية المرأة، كؿ خمية فييا موسومة بميسـ الذكورة أو مطبوعة بطابع الأنوثة(ٕ). ٔ- انظر: الفرؽ بيف الرجؿ والمرأة لنورى انا إبراىيـ عبدالله، بحث منشور في مجمة الإعجاز العممي الصادرة عف الييئة العالمية للئعجاز العممي في القرآف والسنة، ص ٕٚ، عددٖٗ، ربيع الثاني، ٖٗٗٔىػ، ومنشور ضمف بحوث المؤتمر العالمي الثامف للئعجاز في الكويت، العموـ الطبية، ٔ/ٕٚ٘، ٕٚٗٔىػ-ٕٚٓٓـ. ٕ- انظر: عمؿ المرأة في الميزاف لمبار ص ٖ٘، والإعجاز العممي في السنة النبوية لصالح أحمد ٕ/ٛٚٔٔ.

عدد الصفحات ١٧١

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 073 انفشٔق في انُطفخ وتتجمى الفروؽ أكثر في نطفة الذكر (الحيوانات المنوية) ونطفة المرأة (البويضة)، إذ نجد الفرؽ شاسعاً بيف الحيوانات المنوية وبيف البويضة مف ناحية العدد، فالخصية تفرز مئات الملبييف مف الحيوانات المنوية في كؿ قذفة مني، بينما يفرز المبيض بويضة واحدة في الشير، وبنظرة فاحصة لخصائص الحيواف المنوي الذي يقاس بالميكروف تجعمنا نوقف بأنو يجسد خصائص الرجولة ، بينما نرى البويضة تجسد خصائص الأنوثة ، فالحيواف المنوي لو رأس مدبب وعميو قمنسوة مصفحة ولو ذيؿ طويؿ وىو سريع الحركة قوي الشكيمة لا يقر لو قرار حتى يصؿ إلى ىدفو أو يموت، بينما البويضة كبيرة الحجـ ( ٘/ٔ ميميمتر) وتعتبر أكبر خمية في جسـ المرأة ، وىي ىادئة ساكنة تسير وتتيادى باختيار، وعمييا تاج مشع في مكانيا لا تبرحو ولا تفارقو (ٔ). انفشٔق في الأَغغخ ٔالأػضبء ٔالأعٓضح: ثـ ترتفع الفروؽ بعد ذلؾ في الأنسجة والأعضاء و أجيزة الجسـ المختمفة مف العظاـ إلى العضلبت، فتركيب العظاـ يختمؼ في الرجؿ عف المرأة في القوة والمتانة ، وفي الضيؽ والسعة ، وفي الشكؿ والزاوية ، و عضلبت ال رجؿ مشدودة قوية ، وىو عريض المنكبيف ، واسع الصدر ، ضيؽ البطف، صغير الحوض نسبياً ، لا أرداؼ لو ، ولا عجز كبير ، يتوزع الدىف في جسمو توزيعاً عادلاً ، وطبقة الدىف في الغالب الأعـ محدودة بسيطة، بينما نجد عضلبت المرأة رقيقة ، ومكسوة بطبقة دىنية تكسب الجسـ استدارة وامتلبء مرغوب فيو، خالياً مف الحفر والنتوءات الواضحة المتعاقبة. والقمب عند المرأة أصغر وأخؼ منو عند الرجؿ بمقدار ٓٙغراماً في المتو سط، فمعدؿ وزف القمب في الرجاؿ يتراوح بيف ٕٓ٘ وٜٕٓغراـ، وفي النساء يتراوح بيف ٔ- انظر: عمؿ المرأة في الميزاف لمبار ص ٗ٘، ٘٘.

عدد الصفحات ١٧٢

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 074 ٜٗٔ وٖٕٗغراـ، ودقات قمب الرجؿ ٕٚ ضربة في الدقيقة، بينما دقات قمب المرأة تزيد عف ىذا المقدار بواحد، وتكوف أسرع، وصدر المرأة ورئتاىا أقؿ سعة مف صدر الرجؿ ورئتيو، أما الجمجمة فيتراوح وزنيا في المرأة بيف ٓٓٔٔ وٖٓٓٔ غراـ، وفي الرجؿ يترواح بيف ٕٓٓٔ وٓٓٗٔ غراـ؛ أي: الفرؽ ٓٓٔ غراـ ، ويتبع عادة حجـ الجمجمة حجـ المخ، فإنو أصغر في المرأة وأخؼ وزنًا، وىناؾ فرؽ أيضاً في شكؿ المخ وتلبفيفو، التي ىي مراكز القوى العقمية ، و التعاريج الموجودة عمى سطح مخ الرجؿ أكثر تعقيداً وأكثر عدداً عف مخ المرأة وسيأتي بيانو إف شاء الله تعالى(ٔ). يقوؿ أحد عمماء الطب بعد دراسة طويمة أثبتيا في كتب معتمدة: «إف قامة المرأة في جميع الأجناس أقصر مف قامة الرجؿ، بؿ إف معدؿ الفرؽ عند تماـ النمو عشرة سنتيمترات، وكذلؾ الوزف، فييكؿ المرأة العظمي أخؼ مف ىيكؿ الرجؿ العظمي ، وتركيب ىيكميا يجعميا أقؿ قدرة عمى الحركة والا نتقاؿ، وعضلبتيا أضعؼ مف عضلبت الرجؿ بمقدار الثمث؛ لكنيا تفضمو بنسيجيا الخموي الذي يحتوي عمى كثير مف الأوعية الدموية، والأعصاب الحساسة، ونسيجيا الخموي يسمح ليا باختزاف طبقة دىنية، وبفضؿ ىذه الطبقة الدىنية تكوف استدارة الشكؿ»(ٕ). ٔ- انظر: عمؿ المرأة في الميزاف لمبار ص ٙ٘، ٚ٘، وموسوعة الإعجاز العممي لمنابمسي صٗ٘، و موسوعة عجائب جسـ الإنساف في العمـ والقرآف لمحمد كماؿ عبد العزيز صٚٚ، والفوارؽ بيف الرجؿ والمرأة لبميؿ عبدالكريـ ، بحث منشور عمى شبكة الألوكة عمى رابط الموضوع : (http://www.alukah.net)، وحقيقة الاختلبؼ العقمي بيف الرجؿ والمرأة لحمدي الراشدي الرابط: (http://www.alzakera.eu/music/vetenskap/Biologia/bio-0004.htm.) ٕ- موسوعة الإعجاز العممي في القرآف والسنة آيات الله في الإ نساف لمحمد راتب النابمسي ص ٖ٘، ٗ٘.

عدد الصفحات ١٧٣

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 075 وجياز الغدد الصماء الذي ىو عبارة عف مجموعة غدد لا قنوات ليا منتشرة في أرجاء الجسـ المختمفة (ٔ)، ىو أحد الأجيزة التي تتجمى فيو الفروؽ كأوضح ما يكوف، فيرمونات (ٕ) الذكورة تختمؼ عف ىرمونات الأنوثة في تأثيرىا اختلبفاً كبيراً رغـ أف الفرؽ الكيماوي بسيط، ويتمثؿ في زيادة ذرة مف الكربوف وثلبثة ذرات مف الييدروجيف (CH3 )إلى التركيب الجزئي (Molecular Structure) في ىرموف الأنوثة، فيرموف الذكورة يساوي ىرموف الأنوثة + (مجموعة مثيمية)، وفي أثناء تكويف الجنيف في مراحمو الأولى يكوف جنيف الذكر مشابياً في أوؿ الأمر لجنيف الأنثى ويصعب التفريؽ بينيما إلا عمى مستوى الصبغيات (الكروموسومات )، ولكف سرعاف ما تتميز منطقة في المخ تدعى تحت المياد لدى الجنيف الذكر عف مثيمو جنيف الأنثى، وىذه الإضافة والزيادة في مخ جنيف الذكر تؤدي إلى ا لفروؽ اليائمة فيما بعد بيف الجياز التناسمي لمذكر والجياز التناسمي للؤنثى، كما يؤدي إلى الفروؽ اليائمة بيف غدد الذكر الصماء وغدد الأنثى، وتؤثر ىذه الغدد عمى مختمؼ أنشطة الجسـ وعمى ىيكمو أيضاً ، ومف ثـ يختمؼ بناء ىيكؿ الذكر عف بناء ىيكؿ الأنثى كما تختمؼ الوظائؼ تبعاً لذلؾ(ٖ). ٔ- وسميت بالصماء؛ لأنيا تفرز وتفرغ المواد التي تفرزىا في الدورة الدموية مباشرة (في الأوردة الدموية)، والمواد الفعالة التي تنتجيا تدعى الير مونات التي تنتقؿ بواسطة الدـ لتؤثر عمى خلبيا خاصة بعيدة عنيا. انظر: أساسيات عمـ وظائؼ الأعضاء لعبد المجيد الشاعر وآخريف ص ٜٕٖ. ٕ- اليرمونات: ىي عبارة عف المواد الفعالة التي تنتجيا الغدد الصماء، والتي تنتقؿ بواسطة الدـ لتؤثر عمى خلبيا خاصة بعيدة عنيا. انظر: أساسيات عمـ وظائؼ الأعضاء صٜٕٖ. ٖ- والسبب في تمايز منطقة تحت المياد مف المخ بيف جنيف الذكر وجنيف الأنثى ىو ىرموف (التستسروف) الذي تفرزه مشيمة الجنيف الذكر ، ثـ تنمو الغدة التناسمية وتؤثر بالتالي عمى المنطقة المخية تحت المياد ، ومف الغريب حقاً أف ىيكؿ البناء يصمـ أساساً عمى ىيكؿ الأنثى ؛ فإذا وجد كروموسوـ الذكورة فإنو يضيؼ إلى ذلؾ الكياف إضافات تجعؿ النياية ذكراً ، أما إذا اختفى ىذا =

عدد الصفحات ١٧٤

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 076 وخلبصة القوؿ ىنا: إف الفروؽ بيف الذكر والأنثى تشمؿ جميع أجيزة الجسـ، ولكنيا تدؽ في بعض الأجيزة وتتضح في أخرى، وتتجمى الفروؽ بوضوح في اختلبؼ الأجيزة التناسمية(ٔ). انفشٔق انؼمهٍخ ٔانزٍُْخ: إف الكتب والأبحاث والأصوات في السبعينيات مف القرف العشريف كانت تدعو وتوىـ الناس أف دماغ المرأة مثؿ دماغ الرجؿ، بؿ إنو لعدة عقود خمت كاف مف الممتع فكرياً الإصرار عمى اعتبار الفروؽ السموكية بيف الجنسيف ىي فروؽ طفيفة ناجمة عف اختلبؼ الخبرات بينيما، قبؿ سف البموغ وبعده ، و لكف الأبحاث الجديدة اليوـ والتي تتـ بو اسطة أجيزة المسح بالرنيف المغنطيسي الوظيفي تبيف اختلبفات جذرية واضحة بيف دماغ المرأة ودماغ الرجؿ ، وربما نتذكر كذلؾ تمؾ النظرية التي كانت تؤكد أف الاختلبؼ بيف الطفؿ والطفمة يكوف بسبب أسموب التربية فقط، ولكف تبيف فيما بعد أف ىذه النظرية خاطئة ؛ لأف الإنساف يو لد وفي دماغو برنامج خاص يختمؼ في الذكر عف الأنثى، و الأدلة العممية المتراكمة عزت ىذه الاختلبفات إلى تأثير اليرمونات الجنسية عمى دماغ الجنيف أثناء الأسبوع الثالث عشر مف الحمؿ، حيف ترتفع تراكيز اليرمونات الذكرية ارتفاعاً كبيراً في الأجنة الذكور، فتصوغ الأدمغة =الكروموسوـ الياـ مف تركيب البويضة الممقحة كما يحصؿ في بعض الحالات النادرة التي ترينا قدرة المولى  فإف النتيجة ىي جسـ امرأة ، وا ف كانت ناقصة التكويف ففي حالة (ترنر ) فإف البويضة الممقحة تحتوي فقط عمى كروموسوـ (X) فلب ىي أنثى محتوية عمى((XX،ولا ذكر محتوية عمى (XY)، بؿتكوف النتيجة أنثى غير أنيا لا تحيض ولا تحبؿ ولا تمد ، أما إذا كانت نتيجة التمقيح مثلبً (XXY) كما يحصؿ في حالة (كمينفمتر) فإف الطفؿ المولود يكوف ذكراً رغـ وجود صبغيات الأنوثة بصورة كاممة، وا ف كاف ذكراً ضعيؼ اليمة بارد الشيوة خائر العزيمة ، وذلؾ لتراكـ صبغ الأنوثة فيو ، أما إذا زاد صبغ الذكورة في البويضة الممقحة وصار حاصميا (XYY) أي أف بيا صبغيف كامميف مف أصباغ الذكورة، فإف النتيجة تكوف ذكراً قوي الشكيمة شديد البأس كثير العدواف. انظر: عمؿ المرأة في الميزاف لمبار صٜ٘-ٔٙ. ٔ- انظر: عمؿ المرأة في الميزاف لمحمد عمي البار صٓٙ.

عدد الصفحات ١٧٥

خهك الإَغبٌ في انمشآٌ انكشٌى (دساعخ ٔصفٍخ تحهٍهٍخ) 077 بطريقة مختمفة تماماً عف أدمغة الأجنة الإناث، ىذه الفروؽ تتعاظـ مع مرور الأياـ، لتصؿ تراكيز ىرموف التستوستيروف الذكري ٕٓ ضعفاً في البالغيف عنو في البالغات(ٔ). تقوؿ الباحثة الأمريكية (سالي ويتز): «مع أف النظريات المتعمقة بالفروؽ في استخداـ الرجاؿ والنساء لأ دمغتيـ ليست جديدة، إلا أف الأدلة التي تثبت وجود فروؽ بيف أدمغتيـ وأدمغتيف كانت حتى الآف أدلة غير مباشرة، أما الآف فقد أصبح بوسع العمماء دراسة أنشطة الدماغ بصورة مباشرة »(ٕ). وقد عمؿ مجموعة مف ال باحثيف –أطباء و نفسانييف و اجتماعييف- عمى تقديـ نتائج مترابطة لافتة النظر عف اللب تماثؿ بيف الجنسيف مف حيث بنية الدماغ ، فأفرزت بحوثيـ أدلة قوية عمى الاختلبؼ الحاصؿ بيف بنية دماغ ي المرأة و الرجؿ مف ناحية، وبيف عمميات تفاعؿ اليرمونات مع دماغ المرأة و دماغ الرجؿ مف ناحية أخرى، حيث يأخذ ىذا الاختلبؼ مأخذه مف بداية حياة الإنساف وىو جنيف، إذ تبيف أف دماغ الرجؿ مصمـ لمتعامؿ مع معمومات بصرية ومكانية ولمتعميؿ في الرياضيات أي في التحميؿ والتنظير، ويتميز بالتركيز في وقت ما عمى أمر واحد؛ أما دماغ المرأة فمصمـ لمتعامؿ مع ميارات متضمنة تفاصيؿ، ويتميز بالتفكير في وقت ما عمى عدة أمور، أي التشتت في التفكير(ٖ). لقد و جد العمماء فروقاً كبيرة وظيفية وتشريحية بيف أدمغة الرجاؿ والنساء، فدماغ الرجؿ أكبر مف دماغ المرأة بمعدؿ يصؿ إلى ٘ٔ%، كما أفّ عدد خلبيا قشرة ٔ- انظر: وليس الذكر كالأنثى (رؤية عممية جديدة ) لعبد الدائـ كحيؿ، منشور عمى موقعو: (www.kaheel7.com)، وعمؿ المرأة في الميزاف لمبار صٕٙ، والفرؽ بيف الرجؿ والمرأة لنورىانا، بحث في مجمة الإعجاز العممي الصادرة عف الييئة العالمية للئعجاز العممي في القرآف والسنة، عدد ٖٗ، صٕٛ. ٕ- انظر: الإعجاز العممي في السنة النبوية لصالح أحمد ر ضا ٕ/ٔٛٔٔ. ٖ- انظر: المعجزة العممية في (وليس الذكر كالأنثى ) عبد الوىاب الراوي ، مف أبحاث المؤتمر العالمي السابع للئعجاز العممي في القرآف والسنة بدولة الإمارات -دبي، ٕ٘ٗٔىػ-ٕٗٓٓـ، العموـ الطبية صٕ.

عدد الصفحات ١٧٦