المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تساهل الإمام الترمذي بين الإثبات والنفي

عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل

صفحة ٢ من ٣

92 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص76 - 119 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م تساهُلُُُالإمامُالتِّرمذيُبينُالإثباتُوالنفي ثالثها:ُتصحيحهُلأحاديثَُفيهاُرواة ُعامةُُُأهلرُُالعلدُعل ُتضعيفهد(73). ومن الأمثلة عل ذلك 1) ديث كث بن عبد الله بن عمرو بن عوفٍ الـمُزَني، عن أبيه، عن جَدهله: أن رسولَ الله صل الله عليه وسلم قال: «الصيللححُُُجَائرز ُُبَينلحَُُالمُسلحلرمرينَ،ُإرلًَُُّصُللححااُحَرَّمَُُحَلاَلًا،ُأَولحُُأَحَلَُُّحَرَاماا،ُوَالمُسلحلرمُونَُُعَُلَ ُشُرُوطرهردلح،ُإرلًَُُّشَرلحطااُحَرَّمَُُ حَلاَلًا،ُأَولحُُأَحَلَُُّحَرَاماا»، قال الاهلمفي عنه: سن صحيح (74)، وكث بن عبد الله الـمُزَني مجُمَعٌ عل ضعفه (75). 2) ديث جَّاج بن أرطاةَ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر: أن النبي صل الله عليه وسلم سُئ عن العمرة: أواجبةٌ هي؟ قال: «لًَ،ُوَأَنلحُُتََعلحتَمررُواُهُوَُُأَفلحضَلُُ»، قال الاهلمفي عنه: سن صحيح (76)، و جَّاج بن أرطاةَ مدلهلس لحلاتفاق، (73) ينظر: نصب الراية 2/217،218.) (74) الجامع (3/626) رقم 1352.) (75) قال ابن مَعين: ليس هو بشيء ؛ تاريخ ابن معين (3/232). وقالالإمام أحمد: منكَر الحديث، ليس بشيء ؛ الجرح والتعدي (7/154). وقال عبد الله ابنه: ضرَب أبي عل ديثل كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، ولم يحدهلثْنا بها في المسند ؛ العل ومعرفة الرجال (3/213). وقال الجوزجاني: ضعيِ الحديث ؛ أ وال الرجال ص (236). وقال النسائي: ماوك الحديث ؛ الضعفاء والماوكون ص (89). وقال ابن لبان: منكَر الحديث جدًا، يرو عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، لا يحل ُّ ذلكرها في الكتب، ولا الرواية عنه إلا عل جهة التعجُّب، وكان الشافعي رحمه الله يقول: كثير بن عبد الله المزني ركنٌ ملن أركان الكفيب ؛ المجرو ين لابن بان (2/221). وقال ابن عبد البر: مجتمَع عل ضعفه، لا يحتَجُّ بمثله ؛ التمهيد (3/237). وذكره ابن شاهين في الضعفاء، وكفيا الدارَقُطني، وأبو نعيم، وابن الجوز ، والفيهبي؛ ينظر: تاريخ أسماء الضعفاء والكفيابين ص (161)، الضعفاء والماوكون للدارقطني (3/128)، الضعفاء لأبي نعيم ص (133)، الضعفاء والماوكون لابن الجوز (3/23)، المغ في الضعفاء (2/531). (76) الجامع (3/261) رقم 931.)

عدد الصفحات ١٧

93 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص76 - 119 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د.ُعبدُالرحمنُبنُعبدُالعزيزُالعقل والجمهور عل ضعفه(77)، ومَن وثَّقه من العلماء نظر إلى فلقهه و فظه، ومَن جرَ ه من العلماء نظر إلى إرس الله وتدليسه عن الضعفاء والمجهولين، واضطرابله في الأ اديث(78). 3) ديث الـمُفض بن صالح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: «اشلحتَكَترُُالنَّارُُُإرلَُُرَبِّرَاُوَقَالَتلحُ:ُأَكَلَُُبََعلحضريُبََعلحضاا،ُفَجَعَلَُُلهََاُنََفَسَينلحر؛ُنََفَساُاُفيرُُالشِرتَاءر،ُوَنََفَسااُفيرُُالصَّيلحفر،ُفَأَمَّاُ نََفَسُهَاُفيرُُالشِرتَاءرُُفََزَملحهَررير ،ُوَأَمَّاُنََفَسُهَاُفيرُُالصَّيلحفرُُفَسَمُوم ُ»، قال الاهلمفي عنه سن صحيح (79)، والـمُفض بن صالح مُتـَّفَق عل ضعفه(80). حُجَجُالقائلينُبعدمُتساهلُالإمامُالتِّرمذي:ُ يمكن تلخيص ُجَج الفيين نفَوْا وَصَِْ الإمام الاهلمفي لحلتساه فيما يلي: أولها:ُأنَُّالتِّرمذيُإمام ُفيُاىديثُوعلومهُبالًتفا ،ُومرنُأعرفرُالناسُبعرلَلُالأحاديث،ُوقدُتلقَّ ُذلكُعنُشََََََََيخهُ الإمامُالبخاري،ُفكيفُبعدُذلكُيوصفُبالتساهل،ُويقال:ُلًُيُعتَمَدُعل ُتصحيحه؟!(81). (77) قال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث ؛ الطبقات الكبرى (6/342). وذكره البخار في الضعفاء، وقال: ماوك الحديث ؛ الضعفاء الصغير ص (46). وقال النوو : اتفقوا عل أنه مدلهلس، وضعَّفه الجمهور، فلم يحتجُّوا به ؛ تهفييب الأسماء واللغات (1/153). (78) الحَجَّاج بن أرطاةَ ومرويّته في الكتب التسعة في ميزان النقد ص (165)، رسالة ماجستير للطالبة فايزة الخزاعي، جامعة أم القرى، 1428ه - 2007م (79) الجامع (4/711) رقم 2592.) (80) قال البخار وأبو اتم: منكَر الحديث ؛ التاريخ الأوسط (2/263)، الجرح والتعدي (8/317). وقال ابن لبان: منكَر الحديث، كان ممن يرو المقلولحتل عن الثقات، تى يسبق إلى القلبل أنه كان المتعمهلدَ لها من كثرته؛ فوجَب ترك الا تجاج به ؛ المجرو ين لابن بان (3/22). وذكره ابن الجوز والفيهبي في الضعفاء؛ ينظر: الضعفاء والماوكون لابن الجوز (3/135)، المغ في الضعفاء (2/674). وقال ابن جر: ضعيِ ؛ تقريب التهفييب ص (544). (81) الإمام الامفي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين، ص 266.)

عدد الصفحات ١٨

94 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص76 - 119 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م تساهُلُُُالإمامُالتِّرمذيُبينُالإثباتُوالنفي قال الإمام الاهلمفي في بيان عللَ الأ اديث: وما كان فيه ملن ذلكر العلل في الأ اديث والرجال والتاريخ فهو ما استخرَجْتُه من كتاب التاريخ، وأكثرُ ذلك ما ناظرتُ به محمد بن إسماعي ، ومنه ما ناظرتُ عبد الله بن عبد الرحمن، وألح زُرعة، وأكثرُ ذلك عن محمد، وأق ُّ شيءٍ فيه عن عبد الله وأبي زُرعةَ ، ولم أرَ أ دًا لحلعراق، ولا براسان، في معنّ العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبير أ دٍ أعلم ملن محمد بن إسماعي (82). وملن أقوال العلماء في إمامة الاهلمفي في الحديث وعلله قول أبي سعيد الإدريسي فيه: أ د الأئمَّة الفيين يـُقْتَدى بهم في علم الحديث، صنَِّ كتاب الجامع، والتواريخ، والعلل ، تصنيَِ رجُ ٍ عالم متقلن، كان يُضرَب به المثَ في الحفظ (83). وقول ابن الأثير فيه: أ د العلماء الحفَّاظ الأعلام ... أخفي الحديث عن جماعة ملن أئمَّ ة الحديث، ولقي الصدرَ الأول ملن المشايخ ... وله تصانيُِ كثيرةٌ في علم الحديث، وهفيا كتابه «الصحيح» أ سنُ الكتب وأكثرها فائدةً (84). وقول ابن كثير: هو أ د أئمَّة هفيا الشأن في زمانه (85). وقال الفيه- وهو ممن وصَِ الاهلمفي َّ لحلتساه -: الحافظ العَلَم، أبو عيس الاهلمفي ، صا ب الجامع، ثقةٌ مجُمَع عليه، ولا التفاتَ إلى قول أبي محمد بن زم فيه في الفرائض ملن كتاب الإيصال: إنه مجهول؛ فإنه ما عرَفه ولا درَى بوجود الجامع ولا العللَ اللَّفيينل له (86). قال ابن الوزير - معلهلقًا عل كلام الفيهبي -: فيه ما يدلُّ عل جواز الاعتماد عل تصحيح الاهلمفي وتحسينه؛ لانعقادل الإجماع عل ثقتله و فظله في الجملة (87). (82) العل الصغير (ص: 738). (83) رواه عن الإدريسي ابن طاهر بسنده في كتابه شروُ الأئمة الستة ص 25.) (84) جامع الأصول (1/193). (85) البداية والنهاية (14/647). (86) ميزان الاعتدال (3/678). (87) ينظر: تنقيح الأنظار ص70.)

عدد الصفحات ١٩

95 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص76 - 119 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د.ُعبدُالرحمنُبنُعبدُالعزيزُالعقل وقال عبد الفتاح أبو غدة: لا ريب أن الاهلمفي مجُمَع عل إمامته في معرفة الحديث، ولم يثبُتْ أنه كثيرُ الخطأ في لحب التصحيح والتحسين، فلا جرَمَ أنه يجوز العم بقوله في هفيا الباب، كيِ وقد أثنّ عليه الإمام البخار رحمهما الله تعالى، وقال له: انتفعتُ منك أكثرَ مما انتفعتَ مني؟! فهفيا ثناء فوقَ أن يُثمَّن (88). ثانيها:ُأنَُّكثيرااُمنُالأحاديثُالتيُانتُقردت،ُلُيصحِرحلحهاُالإمامُالتِّرُمذيُأوُيحسِرنلحهاُلذاتها،ُوإنماُلأموُرُأخرىُاحتََفَّتلحُ بّا.ُ كمجيءل الحديث من طريق آخرَ صـــــــــــحيح، أو روايتله بأســـــــــــانيدَ متعددة تقوهليه، أو وجود شـــــــــــواهدَ ومتابَعات له، أو لمجموع الطرق، أو لثبوت العم به ملن بعض الصحابة أو بعض الفقهاء، أو لكونه في فضائ الأعمال. ومنُأقوالُالعلماءُفيُذلك:ُ ما قاله ابن جَرٍ في ُكمه عل أ د الأ اديث(89): هو ديث ضــــــعيِ؛ لضــــــعِل ســــــلَمةَ، وإن ســــــَّنه الاهلمفي (90)، فلعلَّه تساه فيه؛ لكونه ملن فضائ الأعمال (91). وقال في موضـــــع آخرَ عن ديث ســـــَّنه الاهلم (92): الإســـــناد منقطع، ووصـــــفه لحلحســـــن؛ لأن له شـــــواهدَ مشـــــهورة ملن (88) تعليقه عل شروُ الأئمة الستة ابن طاهر المقدسي ص94،95.) (89) الحديث ما رواه سلمة بن وَرْدانَ، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال لرج من أصحابه: «ه تزوجتَ يّ فلانُ »؟ قال: لا والله يّ رسول الله، ولا عند ما أتزوَّج به، قال« :أليس معك ق هو الله أ د؟»،قال: بل ، قال« :ثلث القرآن »، قال« :أليس معك إذا جاء نصر الله والفتح؟»،قال: بل ، قال« :ربع القرآن »، قال« :أليس معك ق يّ أيها الكافرون؟»،قال: بل ، قال« :ربع القرآن »، قال« :أليس معك إذا زلزلت الأرض؟»،قال: بل ، قال« :ربع القرآن » قال« :تزوَّجْ تزوَّجْ »؛ أخرجه الام في جامعه (5/166) رقم (2895)، وقال: ديث سن (90) الحديث الحسَن عند الامفي : ما ليس في إسناده مَن يـُتَّهم لحلكفيب، ولا يكون شاذً ا، ويروى من غير وجه نحوه؛ ينظر: العل الصغير للامفي ص (758،759). (91) فتح البار لابن جر (9/62). (92) هو ديث أ البَخْاَل هل عن علي رضي الله عنه: أن النبي صل الله عليه وسلم قال لعمر في العباس: «إلن عَمَّ الرَّجُ ل صلنـْوُ أَبليهل »؛ جامع الامفي (5/653) رقم 3760.)

عدد الصفحات ٢٠

96 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص76 - 119 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م تساهُلُُُالإمامُالتِّرمذيُبينُالإثباتُوالنفي ديث أبي هريرة وغيره، وأمثلة ذلك عنده كثيرة، وقد صرَّح هو ببعضها (93). وقال الكشمير : قي : إن تحسين الاهلمفي لينهلٌ، ولعله يحَُسهلن الحديثَ نظرًا إلى متابعاته وشواهده (94). وقال ابن الوزير في تصــــحيح الاهلمفي لحديث كثير بن عبد الله في الصــــُّلح: يحُتم أنه صــــحَّح هفيا الحديث؛ لثبوته ملن غ طريق كثير بن عبد الله الـمُزَني ، ثم ذكَر بعض الطُّرق والشواهد لهفيا الحديث(95). والناظر في جامع الاهلمفي يجد أن الإمام الاهلمفي كثيرًا ما ير فع الحديثَ من درجة الحسن إلى درجة الصحة إذا رُول َ من غ ير وجه، وقد صـــــرَّح بفيلك في مواضـــــعَ كثيرة(96)، ومن الأمثلة عل ذلك: ديث أبي هريرة، قال : قال رســـــول الله صـــــل الله عليه وسلم: «لَولحلًَُُأَنلحُُأَشُقَُُّعَلَ ُأُمَّتيرُُلأََمَرلحتهُُدلحُُبارلسِروَاكرُُعرنلحدَُُُكُلِرُُصَلاة ُ»(97). فقد صحَّح الاهلمفي ُّ الحديثَ، ثم قال: ديث أبي هريرة، إنما صحَّ؛ لأنه قد رُو من غير وجه (98). ثالثها:ُاعتمادُعلماءُاىديثُوالفقهاءُتصحيحَُالإمامُالتِّرمذيُللأحاديث(99).ُ وقد نصَّ بعضُهم عل ذلك قولاً، وظهر ذلك ملن خلال صنيعهم تطبيقًا وعملاً، فأما النص لحلقول، فمنه: قول ابن الصلاح: إن الزيّدةَ في الصحيح عل ما في الكتابين -يريد الصحيحينل - يتلقَّاها طالبها مما اشتَم عليه أ دُ المصنَّفات المعتمدة المشتهرة لأئمة الحديث؛ كأبي داود السهلجلسْتَاني، وأبي عيس الاهلمفي ، وأبي عبد الرحمن النَّسائي، وأبي بكر (93) النكت عل كتاب ابن الصلاح (1/396). (94) العرف الشفي شرح جامع الامفي (2/214). (95) ينظر: تنقيح الأنظار ص71.) (96) ينظر: جامع الام(1/34) رقم (22)، و(1/49) رقم (34)، و(2/229) رقم (387)، وغيرها (97) أخرجه مسلم (1/220) رقم 252) من طريق الأعرج عن أبي هريرة، والام (1/34) رقم 22)، أ سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. (98) جامع الام (1/35). (99) ينظر: الإمام الامفي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين، ص 266.)

عدد الصفحات ٢١

97 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص76 - 119 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د.ُعبدُالرحمنُبنُعبدُالعزيزُالعقل بن خزيمة، وأبي الحسن الدَّارَقُطني، وغيرهم، منصوصًا عل صحته فيها (100). وقول الحافظ العراقي -في تعقيبه عل قول الفيهبي السابق-: وما نقَله عن العلماء ملن أنهم لا يعتملدون تصحيحَ الاهلمفي : ليس بجيد، وما زال الناسُ يعتمدون تصحيحَه (101). وقال أحمد شاكر إن تصحيحَ الاهلمفي معتَمَد عند العلماء (102). وأما التطبيق العملي لاعتماد تصــــــــــــــحيح الإمام الاهلمفي : فمنه صــــــــــــــنيعُ علماء الحديث في كُتبهم؛ كعبد الحقهل الإشــــــــــــــبيلي، والـمُنفيلر ، والنوو ، وابن دقيق العيد، وابن عبد الهاد ، وابن كثير، وغيرهم. رابعها:ُأنَُّنُسَخُجامعُالتِّرمذيُفيهاُاختلاف ُُُكثيرُفيُذرُكرُحُُكدُالتِّرمذيُعل ُالأحاديث. ففي نســـــــخة يكون الحُكم عل الحديث غريب ، وفي نســـــــخة أخرى يكون الحكم عليه ســـــــن أو صـــــــحيح ؛ وهفيا أ دُ الأسـباب التي جعلَتْ بعضـَهم يصـِ الإمام الاهلمفي لحلتسـاه ؛ لأنهم وقَفوا ع ل ُكم غير مناسـب لحديث من الأ اديث في نسخة ما. وقدُنصَُّكثير ُمنُالعلماءُعل ُهذاُالًختلافُفيُنُسَخرُالجامعُللتّمذي:ُ قال ابن الصــلاح: وتختلِ النُّســَخ من كتاب الاهلمفي في قوله: (هفيا ديث ســن)، أو: (هفيا ديث ســن صــحيح)، ونحو ذلك؛ فينبغي أن تصحهلحَ أصلك بجماعة أصول، وتعتمد عل ما اتـَّفَقت عليه (103). وقال ابن الملقن: اعلَمْ أن نُسَخَ الاهلمفي تختلِ لحلحسن والصحيح؛ ففي بعضها: ( سن)، وفي بعضها: ( سن صحيح)، وذلك بحسَب اختلاف الرواة عنه لكتابه، والضابطين له (104). (100) معرفة أنواع علوم الحديث ص (87). (101) الإمام الامفي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين: (ص241 )نقلاً عن (شرح الامفي ) للعراقي . (102) في تعليقه عل جامع الام2/362.) (103 )معرفة أنواع علوم الحديث ص (105). (104 )المُع عل تفهُّم الأربعين ص (238).

عدد الصفحات ٢٢

98 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص76 - 119 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م تساهُلُُُالإمامُالتِّرمذيُبينُالإثباتُوالنفي ولهفيا نجد عددًا ملن العلماء نقلوا في ديث وا د ُكمينل مختلفينل عن الاهلمفي ، مثال ذلك النوو ُّ في الأربعين بعد ذل كره لحديث: «اتَّقرُُاللََُُّّحَيَلحثُمَاُُكُنلحتَ،ُوَأَتلحبرعرُُالسَّيِرئةَُُاىَسَنَةَُُتََلححُهَا،ُوَخَالرقرُُالنَّاسَُُبِرُلُُق ُُحَسَن ُ»، قال: رواه الاهلمفي ، وقال: ديث سن، وفي بعض النُّسَخ: سن صحيح»(105). قال ابن جر الهَيْتمي -في شرح الأربعين معلقًا عل كلام النوو -: وأشار المصنِ رحمه الله تعالى بقوله: (وفي بعض النُّسَخ ... إلخ) إلى أن نُسَخَ الاهلمفي تختلِ كثيرًا في التحسين والتصحيح؛ فقد يوجَدُ عقلب ديث في نسخةٍ: ( سن)، وفي أخرى : ( سن صحيح)، وفي أخرى : ( سن غريب )، وسبب ذلك: اختلافُ الرواة عنه لكتابه والضابطين له (106). وقال صا ب النفح الش-عند كلامه عل ديث عائشة -« :أَنَُُّالنَّبرَُُّصَلَّ ُاللَُُُّّعَلَيلحهرُُوَسَلَُّدَُُُكَانَُُلًَُُيََتََوَضَّأُُُبََعلحدَُُ الغُسلحلرُ»، قالتختلِ نُسَخُ الاهلمفي في تصحيحه (107). وقد ينقُ ُ بعضُ العلماء ُكمَ الاهلمفي عل ديث من الأ اديث من نسخة ما، فيتعقَّبهم آخرون بأنَّ هناك ُكمًا آخر في نُسَخٍ أخرى يخالِ ذلك الحُكم، ومن الأمثلة عل ذلك: 1) ديث أبي هريرة رضي الله عنه «أَنَُُّالنَّبرَُُّصَلَّ ُاللَُُُّّعَلَيلحهرُُوَسَلَّدَُُأَمَرَُُبرقَتلحلرُُالأَسلحُوَدَيلحنرُُفيرُُالصَّلاةرُ:ُالعَقلحرَبرُُوَاىَيَّةرُ». ذكَره مجدُ الدهلين ابن تيميَّة في المنتق ، وقال بعده: رواه الخمسة، وصحَّحه الاهلمفي (108). فتعقَّبه الشوكاني في شرح المنتق ، بقوله: الحديث نقله ابن عساكر في الأطراف (109)، وتبعه الملزهل ُّ (110)، وتبعهما المصنهلِ أن الاهلمفي صححه، والفي في النُّسَخ أنه قال: ( ديث سن)، ولم يرتفع به إلى الصحة (111). قال المباركفور معلهلقًا عل كلام الشوكاني: فظهر ملن كلام الشوكاني أن نُسَخَ الاهلمفي مختلفة؛ ففي بعضها: ( ديث (105) الأربعون النووية ص (70). (106) الفتح المبين بشرح الأربعين ص (364). (107) النفح الشفي شرح جامع الامفي (2/420). (108) منتق الأخبار مع شر ه ني الأوطار (2/396). (109) الإشراف عل معرفة الأطراف، وهو لم يحقَّقْ فيما أعلم، ولم يطبع. (110) ينظر: تحفة الأشراف (10/117). (111) ني الأوطار (2/396).

عدد الصفحات ٢٣

99 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص76 - 119 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د.ُعبدُالرحمنُبنُعبدُالعزيزُالعقل سن)، وفي بعضها: ( ديث سن صحيح) (112). 2) ديث أبي ذر رضي الله عنه: «إرنَُُّالصَّعريدَُُالطَّيِربَُُطَهُورُُُالمُسلحلردرُ». ذكَره عبد الحق الإشبيلي في الأ كام الوسط(113)، ونق عن الاهلمفي أنه قال: ديث سن . وتعقَّبه مغلطا في شرح ابن ماجه، فقال: الفي رأيتُه في عدَّةٍ ملن نُسَخه: ( سن صحيح) (114). قال نور الدين عا: الطَّعْن الفي ينشأ عن هفيا الاختلاف الواقع في النُّسَخ لا يتوجَّه بسببه نقدٌ عل أبي عيس الاهلمفي ؛ لأنه أمرٌ خارج عن إرادته، لا يدَ له فيه، وإنما جاء ملن توالي الأيد عل الكتاب لحلنَّسْخ والنـَّقْ ؛ فوقع فيه الزيّدةُ والنقصان من النُّسَّاخ (115). رابعها:ُأنَُّالعلماءُماُزالواُمختلرفينُبشَََأنُمصَََطلحاترُالتِّرمذيُفيُجامعه،ُفمرنُالًعتسَََافُوعدمُالإنصَََافُتاكمتُهُ بأقوالهُمعُعدمُالتََّيََقينُبمراده.ُ فالإمام الاهلمفي لم يبينهلْ مصطلحَ الصحيح، ولا مصطلحاتله المركَّبة؛ كــــــــــــــ: ( سن صحيح)، أو: ( سن غريب)، ولكنه بينَّ مراده لحلحسَن، والغريب(116). وقد اختلَِ العلماء في هفيه المصطلحات اختلافًا كثيرًا، قال ابن رجب: قد اضطرَب الناس في جمع الاهل مفي بين الحسَن والصحيح؛ لأن الحسَن دون الصحيح، فكيِ يجتمع الحُسن والصهلحة؟! وكفيلك جمعه بين الحسَن والغريب؛ (فإن الحسَن عنده (112) تحفة الأ وذ (2/334، 335). (113) الأ كام الوسط (1/220). (114) شرح ابن ماجه لمغلطا ص (709). (115) الإمام الامفي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين ص 270.) (116) قال ابن رجب : قد فسَّر الامفي ها هنا مراده لحلحسَن، وفسَّر مراده لحلغريب، ولم يفسهلر معنّ الصحيح ؛ شرح عل الامفي (2/576) . بينَّ الامفي مراده لحلحديث الحسَن بأنه: ما ليس إسناده مَن يـُتَّهم لحلكفيب، ولا يكون شاذً ا، ويروى من غير وجه نحوه، وأراد لحلحديث الغريب : ما لا يروى إلا من وجه وا د، أو: رواه رج ٌ من الأئمة لا يُعرَف إلا ملن ديثه، فيشتهر الحديث؛ لكثرة من روى عنه، أو يستغرب الحديث لزيّدة تكون فيه ممن لا يُعتَمد عل فظه، أو: يروى الحديث من أوجه كثيرة، وإنما يستغرب لحال الإسناد؛ ينظر: العل الصغير للامفي ص (758،759).

عدد الصفحات ٢٤

100 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص76 - 119 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م تساهُلُُُالإمامُالتِّرمذيُبينُالإثباتُوالنفي ما تعدَّدت مخارجه، والغريب) ما لم يـُرْوَ إلا ملن وجهٍ وا د ، ثم ذكر ابن رجب مفياهبَ العلماء في ذلك (117). قال ابن جرٍ الهَيْتمي: فإن قلتَ : قد صرَّ وا بأن عنده - أ : الاهلمفي - نوعَ تساه ٍ في التصحيح؛ فقد كَم لحلحسَن مع وجود الانقطاع في أ اديثَ في سُننه، و سَّن فيها بعضَ ما انفرد به رواتُه، كما صرح هو بفيلك؛ فإنه يورد الحديثَ ثم يقول عقلبَه: إنه سن غريب، و سن صحيح غريب، لا نعرلفه إلا من الوجه: قلتُ : هفيا كلُّه لا يضرُّه؛ لأن ذلك اصطلاحٌ جديد له، ومَن بلغ النهاية في الإمامة والحفظ لا يُنكَر عليه ابتداعُ اصطلاحٍ يختص به، و ينئفي فلا مشا ة في الاصطلاح (118). فالاهلمفي له مصطلحات خاصة به غير المصطلحات المشهورة عن أه العلم، كما قال ابن رجب: اعلَمْ أن الاهلمفي قَسَّم في كتابه هفيا الحديثَ إلى صحيح، و سَن، وغريب، وقد يجمَع هفيه الأوصاف الثلاثة في ديث وا د، وقد يجمع منها وصفينل في الحديث، وقد يُفرلد أ دَها في بعض الأ اديث، وقد نسب طائفةٌ من العلماء الاهلمفي َّ إلى التفرُّد بهفيا التقسيم، ولا شك أنه هو الفي اشتهرَتْ عنه هفيه القلسمة (119). وقال ابن جرٍ عند مناقشته لبعض مصطلحات الاهلمفي : وأما الاهلمفي فلم يقصلدل التعريَِ لحلأنواع المفيكورة عند أه الحديث (120). وقال الفيه-وهو يتحدَّث عن أهمية معرفة مصطلحات الأئمة ومقاصدهم -: ثم أهم من ذلك، أن نعلَمَ لحلاستقراء التام عُرْفَ ذلك الإمامل الجلهبفيل، واصطلا َه، ومقاصدَه، بعباراته الكثيرة (121). خامسها:ُأنَُّالتِّرمذيُفيُحُكمهُعل ُالأحاديثُأوُالرواةُيتكلَّدُبماُأدَّىُإليهُاجتهادُه،ُولًُيتكلَّدُبجهل ُأوُهواى:ُ وهفيا ما شهلد به الجميعُ، تى الفيين وصفوه لحلتساه ، وقد يخالِ غيرَه في اجتهاده هفيا، والعلماء يختلفون في نقدلهم للأ اديث والرجال كاختلافهم في الفلقه وغيره ملن فروع الشريعة: (117) شرح عل الامفي (2/608). (118) نقله عنه الصنعاني في توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار (1/110). (119) شرح عل الامفي (2/574). (120) النكت عل كتاب ابن الصلاح (1/387). (121) الموقظة في علم مصطلح الحديث ص (82).

عدد الصفحات ٢٥

101 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص76 - 119 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د.ُعبدُالرحمنُبنُعبدُالعزيزُالعقل قال الإمام الاهلمفي : وقد اختلَِ الأئمَّة ملن أه العلم في تضعيِل الرجال، كما اختلفوا في سوى ذلك مل ن العلم (122). والاهلمفي إمامٌ مجتهد، يخطئُ ويصيب، كغيره ملن العلماء، ومخالفتُه لغيره في بعض الاجتهادات ليست مسوهلغًا لوصفل ه لحلتساه ؛ لأن أنظارَ أئمَّة الحديث تختلِ في التعدي والتجريح، والحُكم عل الأ اديث، وقد انتُقلدَت بعضُ الأ اديث في صحيح البخار وفي صحيح مسلم، ولم يُنزللْ ذلك ملن قدر الصحيحينل، ولا ملن قدر أصحابهما. وتصحيحُ الإمام الاهلمفي لبعض الأ اديث إنما لأمورٍ ظهرت له قد تخف عل الكثير. قال الألباني -وهو أ دُ مَن وصَِ الاهلمفي لحلتساه من المعاصرين -: التساه ُ ملن ملثله لا يكونُ إلا عن اجتهاد، وليس عن هوًى أو غرَضٍ ! (123). ولهفيا إذا صحَّح الإمامُ الاهلمفي ديثًا أو سَّنه، وطعَن في هفيا التصحيحل مَن هو دونه في علم الحديث من المتأخهلرين، فلا يُقبَ قولُ المتأخهلر إلا بحجَّة واضحة، ومع ذلك يقال: لع َّ للإمام الاهلمفي ُجَّةً في تصحيحه لفيلك الحديث أو تحسينه. ويوضهلح لنا هفيا الأمرَ ما ذكَره صا ب فيض البار ؛ يث قال: وليُعلَمْ أن تحسين المتأخهلرين، وتصحيحهم، لا يواز تحسينَ المتقدهلمين؛ فإنهم كانوا أعرَفَ بحال الرواة؛ لقُرب عهدهم بهم، فكانوا يحكُمون ما يحكُمون به بعد تثبُّت تام، ومعرفة جزئية، أما المتأخهلرون فليس عندهم ملن أمرهم غيرُ الأثر بعد العين، فلا يحكُمون إلا بعد مطالعة أ والهم في الأوراق، و أنت تعلم أنه كم ملن فرقٍ بين المجرهلب والحكيم! وما يـُغْني السواد الفي في البياض عند المتأخهلرين عما عند المتقدهلمين من العلم عل أ والهم كالعليان؛ فإنهم أدركوا الرواةَ بأنفسهم، فاستغنـَوْا عن التساؤل، والأخفي عن أفواه الناس، فهؤلاء أعرَف الناس؛ فبهم العلبرة. و ينئفي إن وجدتَ النوو مثلاً يتكلم في ديث، والاهلمفي يحسهلنه، فعليك بما ذهب إليه الاهلمفي ، و لم يحُسلنل الحافظُ في عدم قَبول تحسين الاهلمفي ؛ فإن مبناه عل القواعد لا غير، و ُكم الاهلمفي يُبنّ عل الفيَّوق والوجدان الصحيح، وإن هفيا هو العلم، وإنما الضوابط عصَا الأعم (124). ُ (122) العل الصغير للامفي ص (756). (123) سلسلة الأ اديث الضعيفة (3/30). (124) فيض البار (6/216).

عدد الصفحات ٢٦

102 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص76 - 119 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م تساهُلُُُالإمامُالتِّرمذيُبينُالإثباتُوالنفي سَََادسَََاا:ُأنَُّالإمامُالتِّرمذيُبشَََر ُيعتّيهُالخطأُوالصَََواب،ُف ذاُأخطأُفيُتصَََحيحُأوُتحسَََينُبعثرُالأحاديث،ُفليسُ مرنُالإنصافُأنُنجعلَُذلكُسمرةاُلهُفيُجميعُأحكامه .ُ وعندما ذكَر ابن كثير ديثَ كثير بن عبد الله السابقَ في الصلح، قال: رواه ابن ماجه والاهلمفي ، وقال: سن صحيح، وقد نوقلش في تصحيحه هفيا الحديثَ، وما شاكَلَه من الأ اديث الضهلعاف؛ فإنَّ كثيرًا في هفيا كفيَّبَهُ الشافعي، وترَكه أحمد، وغيرُ وا د من الأئمة (125). علَّق عل ذلك ابنُ الوزير قائلاً: هفيا خطأ نادر، والعصمة مرتفعة ملن الأئمَّة الحفَّاظ والعلماء، وقد نصَّ مسلم أنه ربما أخرج الحديثَ في صحيحه ملن طريق ضعيِ؛ لعُلوهله، والحديث معروف عند أئمَّة هفيا الشأن من طريق العدول، ولكن بإسناد نازل (126) (127). وقال نور الدين عا- وهو يردُّ عل مَ ن وصفوا الاهلمفي لحلتساه -: إننا نجد الخطأَ يحالِ انتقادَهم للامفي في الأ اديث التي اعاضوا عليه في تصحيحها أو تحسينها، إلا ما كان قليلاً جدًا، وذلك الخطأ القلي هو ُكم البشَرية؛ فإنَّ عمَ البشرل مهما سمََا وكمَ لا يخلو من نقد، فهفيا مالك انتُقلد، وكفيلك البخار ُّ ومسلم، ولم يخ ُ أ دٌ ملن الأعلام ملن نقدٍ، ثم لم يضرَّ ذلك في الا تجاج بهم، والأخفي عنهم، والاعتماد عليهم (128). سابعاا:ُأنَُّالإمامُالتِّرمذيُثبَتُعنهُالتحرِريُفيُاىُكدُعل ُبعثُالأحاديث،ُفكيفُيوصَفُُبالمتساهرل؟(129).ُ فحسَّن الإمامُ الاهلمفي أ ا ديثَ في صحيحَيل البخار ومسلم، أو أ دهما، ب كَم لحلغرابة عل أ اديثَ في صحيح البخار ، وأخرى في صحيح مسلم. ُ (125) إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه 2/54.) (126) روى ذلك عن مسلمٍ النوو ُّ في شرح صحيح مسلم(1/25). (127) ينظر: تنقيح الأنظار ص70.) (128) الإمام الامفي والموازنة بين جامعه وبين الصحيح 265.) (129) ينظر: المرس الخفي وعلاقته لحلتدليس 1/312.)

عدد الصفحات ٢٧

103 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص76 - 119 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د.ُعبدُالرحمنُبنُعبدُالعزيزُالعقل ومنُالأمثلةُعل ُذلك:ُ 1) ديث أنس بن مالك: أن نبيَّ الله صل الله عليه وسلم قال: «لًَُُتََزَالُُُجَهَنَّدُُُتََقُولُُ:ُهَللحُُمرنلحُُمَزرُيد ؟ُحَتَُُّّيَضَعَُُفريهَاُرَبيُُ العرزَّةرُُقَدَمَهُ،ُفََتََقُولُُ:ُقَطلحُُقَطلحُُوَعرزَّتركَ،ُوَيَُزلحوَىُبََعلحضُهَاُإرلَُُبََعلحث ُ»(130). قال الاهلمفي : هفيا ديث سن صحيح، غريب ملن هفيا الوجه . والحديث أخرجه البخار ومسلم (131). 2) ديث أنس بن مالك: أن عَلليًا قدلم عل رسولل الله صلَّ اللهُ عليه وسلَّم ملنَ اليَمَنل، فقال« :برَُُأَهلحلَللحتَ؟» قال: أَهْلَلْتُ بما أَهَ َّ به رسولُ اللهل صلَّ اللهُ عليه وسلَّم، قال« :لَولحلًَُُأَنَُُّمَعريَُُهَدلحياُُلأََحلحلَللحتُُ»(132). قال الاهلمفي : هفيا ديث سن، غريب من هفيا الوجه . والحديث أخرجه البخار ُّ ومسلم(133). قال الـمُعلهلمي: ما اشتَهر أن فلاناً من الأئمَّة مسههل ، وفلاناً مشدهلد، ليس عل إطلاقه؛ فإن منهم مَن يسههل تارة، ويشدهلد أخرى، بحسَب أ وال مختلفة (134). المبحثُالثالث:ُالقولُالراجحُفيُمسألةُتساهُلُالإمامُالتِّرمذي: إنَّ القول بتساه الإمام الاهلمفي مطلقًا، أو نفيل التساه عنه مطلقًا، ليس وجيهًا؛ بلناءً عل ما سبق تقريرُه، والأظهر - والله أعلم- أن يقال: إن الاهلمفي تساهَ في تصحيح وتحسين بعض الأ اديث؛ لأمورٍ رآها، قد يـُوَافَق عليها، وقد لا يُوافق. والفي يصدُرُ منه تس اه يسير لا ينبغي أن يقال عنه: متساهل مطلقًا، ويمكن أن يقال عنه: فيه تساه ؛ لأن الفي لم (130) جامع الام (5/390) رقم 3272.) (131) صحيح البخار (8/134) رقم 6661)، وصحيح مسلم (4/2187) رقم 2848.) (132) جامع الامفي (3/281) رقم 956.) (133) صحيح البخار (2/140) رقم 1558)، وصحيح مسلم (2/914) رقم 1250.) (134) قال ذلك في مقدمته للفوائد المجموعة ص (9.)

عدد الصفحات ٢٨

104 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص76 - 119 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م تساهُلُُُالإمامُالتِّرمذيُبينُالإثباتُوالنفي يتساهَ ْ فيه من الأ اديث أكثرُ مما تساه فيه، وهفيا هو سبي ُ الإنصاف المتوافق مع المنهج العلمي الفي يقتضي وصَِ الرج ل بقدرل ما له وعليه. والناظر في الهد ل النبو يجد الإنصافَ في إطلاق الأوصاف؛ كما في قصة أبي ذر رضي الله عنه لَمَّا عيرَّ رجلاً بأُمهله ، قال له النبي صل الله عليه وسلم: «إرنَّكَُُاملحرُؤ ُُفريكَُُجَاهرلريَّة ُ»، ولم يق له: إنك امرؤٌ جاهلي فغالبُ ما صحَّحه الإمام الاهلمفي أو سَّنه فهو كما قال، وأ ياناً يوجد م نه تساهُ ٌ في بعض الأ اديث؛ فينبغي أن يُنظَر فيما صحَّحه أو سَّنه منها، فإن لم يخُالِ في ذلك أُخلفي بتصحيحه أو تحسينه، وإن خالفه مَن هو أعلمُ منه لحلحديث وعللَله، كالإمام أحمد، والبخار ، ومسلم وغيرهم، ولم يكن له جَّةٌ ظاهرة؛ أُخلفي بقول الأئمة الفيين هم أعل مُ منه، وتُرلك قولُ ه، وهفيا هو الفي يقتضيه العلمُ والإنصاف، ولا أظن أ دًا ممن وصَِ الاهلمفي لحلتساه يخالِ في ذلك. يقول النوو ُّ معلقًا عل تصحيح الاهلمفي لحديث المغيرةل بن شعبةَ في المسح عل الجَوْربين والنـَّعْلين: ديث المغيرةل ... ضعيِ، ضعَّفه الحفَّاظ، وقد ضعَّفه البـَيْهقي، ونق تضعيفَه عن سفيان الثور هل، وعبد الرحمن بن مَهد هٍ، وأحمد بن نب ، وعلي بن الـمَديني، ويحيى بن مَعين، ومسلم بن الحجَّاج، وهؤلاء هم أعلامُ أئمَّة الحديث، وإن كان الاهلمفي قال: ديث سن، فهؤلاء مُقدَّمون عليه، ب ك ُّ وا د ملن هؤلاء لو انفرد قُدهلم عل الاهلمفي لحتفاق أه المعرفة (135)، علمًا أن مصطلح الحديث الحسَن عند الاهلمفي مغايرٌ للحسن عند الجمهور، كما سبق بيان ذلك. وقال المباركفور - وهو ممن وصَِ الاهلمفي لحلتساه في التصحيح والتحسين -: عدم اعتمادلهم عل تصحيح الاهلمفي وتحسينه، إنما هو إذا تفرَّد لحلتصحيح أو التحسين، وأما إذا وافَقه في ذلك غيرُه من أئمَّة الحديث، فلا (136). ومما ينبغي التنبيه عليه: أنَّ تصحيحَ الإمام الاهلمفي لحديث ملن الأ اديث أو تحسينَه له، لا يلزم منه توثيقُه لرجال ذلك الحديث؛ لأنه كما سبق يحكُ مُ أ ياناً عل الحديث لحلصحة أو الحسن، لا لفياته، وإنما لأمور أخرى، ملن أشهرها: تصحيحه للحديث بمجموع ما في الباب؛ ولهفيا نجده دائمًا يقول عقلب الحديث: وفي الباب كفيا وكفيا. ومما يشهد لفيلك أنَّ الاهلمفي صحَّح ديث كثير بن عبد الله في الصلح، و سَّن ديثه في التكبير في صلاة العيد، وقد (135) المجموع شرح المهفيب (1/500). (136) مقدمة تحفة الأ وذ ص348.)

عدد الصفحات ٢٩

105 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص76 - 119 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د.ُعبدُالرحمنُبنُعبدُالعزيزُالعقل سأل الاهلمفي ُّ البخار َّ عن ديث التكبير في صلاة العيد، فقال البخار : ليس في الباب شيءٌ أصحُّ منه (137)، ومع ذلك سَّن الاهلمفي الحديث ولم يصحهلحه ، فلو كان تصحيحه لحديث الصلح اعتمادًا عل كثير؛ لصحَّح ديثه في صلاة العيد، ولكنه سَّن ديثه في صلاة العيد؛ لقُصور شواهده عن مرتبة الصحة، وصحَّح ديثه في الصلح؛ لارتفاع شواهده إلى مرتبة الصحة (138). والمقصود أن التوثيقَ العملي للراو غيرُ التوثيق القولي؛ ن التوثيق القولي يُعدُّ تنصيصًا عل التوثي ق، أما التوثيق العملي فبحسَب ما ا تََِّ به من القرائن. فإذا خرَّج الأئمة لراوٍ ملن الرواة في كتبهم التي اشاطوا فيها الصحة، أو كَموا عل ديثه لحلصحة، وقد تفرد برواية هفيا الحديث، ولا يُعرف هفيا الحديث إلا من طريقه؛ فهفيا يـُعَدُّ توثيقًا عمليًا لفيلك الراو ، أما إذا صحح ديث راوٍ لم ينفرد لحلر واية، فلربما يكون التصحيح لأمرٍ آخرَ؛ ولهفيا مَن يصحهلح له البخار أو مسلم ليس كمَن يصحهلح له الاهلمفي . قال الفيهبي: الثقة: مَن وثَّقه كثير، ولم يُضعَِّ، ودونه: مَن لم يُوثَّق و لا ضُعهلِ، فإن خُرهلج ديث هفيا في الصحيحين ، فهو موثَّق بفيلك، وإن صحَّح له ملث ُ الاهلمفي وابن خزيمة، فجيد أيضًا، وإن صحَّح له كالدَّارَقُطني والحاكم، فأق ُّ أ واله: سن ديثه (139). وبهفيا يتبينَّ لنا الأرجح عن الإمام الاهلمفي ه هو متساه أو لا؟ علمًا أنَّ القولَ بأن الإمام الاهلمفي فيه تساهُ ٌ في بعض الأ اديث لا يعني القدحَ فيه؛ فهو إمامٌ من أئمَّة الحديث، ووقوع الخطأ منه واردٌ كغيره من الأئمَّة. والتساه الفي وقع فيه الإمام الامفي في بعض الأ اديث، قد يقع من الفيين وصوفوا لحلتشدد في تصحيح الأ اديث. الخاتَة: (137) قال البيهقي في العل الكبير (ص: 93): سألتُ محمدًا عن هفيا الحديث - يعني: ديثَ عبد الله بن نافع، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جَده: أن النبي صل الله عليه وسلم كبرَّ في العيدينل في الأولى سبعًا قب القراءة ، وفي الآخرة خمسًا قب القراءة - فقال: ليس في الباب شيءٌ أصحُّ ملن هفيا . (138) تنقيح الأنظار ص72.) (139) الموقظة في علم مصطلح الحديث ص (78).

عدد الصفحات ٣٠

106 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص76 - 119 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م تساهُلُُُالإمامُالتِّرمذيُبينُالإثباتُوالنفي

عدد الصفحات ٣١

107 مجلة العلوم الشرعية جامعة القصيم، العدد ( 1 )،المجلد ( 12 )، ص ص76 - 119 ( ذو الحجة1439 هـ / سبتم2018م د.ُعبدُالرحمنُبنُعبدُالعزيزُالعقل الحمد لله رب العالَمين، والصلاة والسلام عل أشرف الأنبياء والمرسَلين، نبينا محمد وعل آله وصحبه أجمعين. وبعد: ففي نهاية المطاف، وبعد هفيه الجولة الســريعة في مســألة تســاهُ ل الإمام الاهلمفي بين الإثبات والنفي، أُنهي هفيا البحث بهفيه النتائج، والتوصيات. والنتائج التي توصلت إليها أوجزها فيما يلي: 1) أنَّ التساه في اللغة: معناه: التسامح، والل 2) أنَّ البا ث لم يقِ عل تعريِ للتســـاه في اصـــطلاح المحدهلثين، واجتهد في إيجاد تعريِ جامعٍ عل ضـــوء أقوالهم، في محاولة متواضعة. 3) أنَّ التســــاه عند المحدهلثين لهعدة أنواع، أشــــهرها: التســــاه في نقد الرجال، والتســــاه في نقد الأ اديث، وبينهما تلازمٌ في الغالب. 4) أنَّ وصـــــــــــــَِ إمام من علماء الحديث لحلتســـــــــــــاه لا يعني القدحَ فيه، أو التقلي من إمامته، ولا عدمَ الاعتماد عل أ كامه مطلقًا. 5) أن فائدة وصِ عالم لحلتساه لحعتبار هفيا الوصِ، قرينةٌ من قرائنل الاجيح عند التعارض. 6) إمامة الاهلمفي في علم الحديث، وشَهادة العلماء له بفيلك 7) أنَّ الإمام الاهلمفي رُمليَ لحلتســـاه عل وجه الخصـــوص ملن بين أصـــحاب الســـنن؛ لأنه ينصُّ عل درجة الحديث في جامعه. 8) أنَّ القائلين بتســـــــــــــــاه الاهلمفي ، منهم مَن جع ت ســـــــــــــــاهله مطلقًا، ومنهم من قـَيَّده لحلتصــــــــــــــحيح، ومنهم من قيَّده لحلتحسين. 9) الرأ الراجح: أنَّ الإمام الاهلمفي وقع منه تساه في تصحيح وتحسين بعض الأ اديث؛ لأمورٍ رآها ترتقي لحلحديث

عدد الصفحات ٣٢