المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

صرير القلم

ناصر بن سعيد بن سيف السيف

صفحة ٤ من ٩

49 صريــر القلـــم من خلال تصرفاته وممارساته؛ مما يساهم في رفع راية الدين وحماية حرماته، أما إذا لم يدرك المسلم هذا الواجب فقد يتسبب في ذهاب ريح الأمة وحضارتها وجعلها عالة على غيرها من الأمم والحضارات. وإذا نظرنا -بعين الحيادية والخلفية الشرعية -إلى تدافع صراعات الحضارات الزائفة والتيارات الوهمية باختلاف أيدلوجياتها، وسرعة التغيرات السياسية على جميع الأصعدة؛ فإنه يظهر جلياً لنا -ولكل مستبصر-التخبط الواضح والتساقط الملحوظ من بعض من ينتسبون للإسلاميين -فضلاً عن غيرهم -وذلك بدخولهم هذه المعتركات الخطيرة والوقوع في دهاليز الإعلام والتواءات السياسات وشرذمة الأفكار، ويقع في هذه المستنقعات مَن ابتعد عن المعين الصافي وجفت روحه من الوحي الإلهي. فينبغي للعقلاء إدراك حقيقة الأحداث خلال هذه الحقبة من تاريخ الأمة، وتُصنهم بالحصون الإبريزية بتشرب قلوبهم بالثقة واليقين أن النصر لهذا الدين وأهله، وارتواء أرواحهم بالإيمان، مما يدفع جوارحهم إلى العمل الدؤوب للفوز برضا الرحمن - تبارك وتعالى -، وإحياء شرائع الإسلام وذروة سنامه والإعداد له بأنواعه، والتسلح بالعلم الشرعي على منه سلفنا الصالح، ودفع عجلة الإصلاح بين الأفراد والمجتمعات والحكومات، وزيادة الوعي والإدراك بنهاية الأفكار الشاذة والتيارات المخالفة، وكل هذا حمايةً للمعتقدات والمس لَّمات، وحرصاً على التزود من الزاد الحقيقي بالتقوى والعلم النافع والعمل الصالح لمواصلة المسير إلى رضى رب العالمين.   

عدد الصفحات ٤٩

51 صريــر القلـــم كفـى بالمـوت واعـظاً استحضار قرب الرحيل وسرعة انقضاء مدة الحياة من أنفع الأدوية للقلب؛ فإنه يبعث على انتهاز فرص الخير التي تمر م ر السحاب، والمبادرة بالأعمال الصالحات قبل طي الصحائف والسجلات، ويثير ساكن العزمات إلى دار البقاء والتنعم بنعيم الجنات، ويحثه على تجهيز متاع سفره، ويزهده في الدنيا، ويرغبه في الآخرة. فعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله ﷺأعذر الله إلى ا مرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة» ، وعن عبدالله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما -قال: أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، وكان عبدالله بن عمر-رضي الله تعالى عنهما- يقول: (إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك) . فكفى بالموت واعظاً ؛ فهو هادم اللذات، ومفرق الجماعات، وقاطع الأمنيات، وميتم البنين والبنات، وهو الواعظ الصامت يأخذ كل أحد بدون استئذان؛ يأخذ الغني والفقير والملك والحقير والأمير والصغير والسقيم والكبير، وهو مقدمة من (1) كتب المقال بعد توفيق الله تعالى في تاريخ 07/11/1330هـ (0) رواه البخاري، رقم الحديث (32)، باب: (من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه (3) رواه البخاري، رقم الحديث (37)، باب: (قول النب،ﷺ: كن في الدنيا كأنك غريب).

عدد الصفحات ٥٠

50 صريــر القلـــم مقدمات اليوم الآخر؛ فمن مات قامت قيامته قال الله -جل وعلا -: ﮋ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﮊ [آل عمران٨]. فمهما طال العمر فلا بد أن يأتي اليوم الذي يكون فيه العبد طريحاً بين أهله، لا حراك له وقد وقعت منه الحسرة، وجفت منه العَبرة، وثقل منه اللسان، واشتدت به الأحزان، وعلا صرُاخ الأهل والولدان، ونادوا بالأطباء للدواء، ووقع القضاء، قال الحق - تبارك وتعالى -: ﮋ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﮊ [الواقعة23 - ٨]، وفي هذه اللحظات ينظر العبد آخر النظرات إلى من كان حوله من الأبناء والبنات، والإخوان والأخوات، وتسبقها الآهات والزفرات، وتعقبها شدة السكرات والحسرات ، فتخرج الروح وتبقى السيئات والحسنات. قال التيمي -رحمه الله تعالى -: (شيئان قطعا لذة الدنيا: ذكر الموت، وذكر الوقوف بين يدي الله) ، وقال الدقاق -رحمه الله تعالى -: (مَن أكثر ذكر الموت أكرمه الله بثلاث: بتعجيل التوبة، وقناعة في القلب، ونشاط في العبادة، ومَن نسي الموت عاقبه الله بثلاث: بتسويف التوبة، وترك الرضا بالقليل، وتكاسل في العبادة) ، وقال مطرف الشخير -رحمه الله تعالى -: (إن هذا الموت أفسد على أهل النعيم نعيمهم؛ فاطلبوا نعيماً لا موت فيه) . (1) انظر: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، القرطب،، 1/2. (0) انظرموارد الظمآن في دروس الزمان، السلمان، 3/012. (3) انظرحلية الأولياء، أبو نعيم الأصفهاني، 1/322.

عدد الصفحات ٥١

52 صريــر القلـــم زر القبور -يا عبدالله -، وقف وقفة تأمل ومحاسبة؛ فإن مَن في القبور كانوا يمشون على الأرض، واليوم هم في بطنها، قال رسول الله ﷺكنت نهيتكم عن زيارة القبور؛ ألا فزوروها؛ فإنها ترق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة، ولا تقولوا هجراا » ، فأنت-يا عبدالله اليوم تزور القبور، وغداً ستسكنها، تاركاً الدنيا بما فيها إلى ظلمة القبر وضيق اللحد بعد ما كُنتَ في سعة الدور والقصور؛ فسعادة الدنيا والآخرة في طاعة الله -عز وجل -وطاعة رسوله ﷺ. وختاماا : قال عي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه -: (إنَّ أخوف ما أخاف عليكم إتباع الهوى وطول الأمل؛ فأما إتباع الهوى فيصد عن الح ق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة؛ ألا إن الدنيا ارتُلت مدبرة، والآخرة ارتُلت مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون؛ فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا؛ فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل) .    (1) انظرالمستدرك على الصحيحين، الحاكم، 3/301. (0) انظرفتح الباري، ابن حجر، 12/٨.

عدد الصفحات ٥٢

53 صريــر القلـــم القـــــوى الثلاثـــــية من تفكر في العواقب أخذ الحذر ، ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر ، ومن قصر الأمل أحسن العمل ومن أطال الأمل أساء العمل، وما من إنسان إلا وفيه ثلاث قوى: القوة الأولى: (قوة البدن): وهذه القوة يشترك فيها الإنسان مع الحيوان مع أن الإنسان يسأل عن ذلك في يوم القيامة ك ما جاء في حديث أبي برزة الأسلمي -رضي الله تعالى عنه-قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن علمه ما عمل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه» . القوة الثانية (قوة العقل): وهذه القوة يشترك فيها المسلم مع الكافر مع أن الكافر ينفعه عقله في الدنيا لإعمارها ولم يحقق الحكمة العظيمة من خلقه وعلى ذلك لا ينفعه عقله في الآخرة فيقول عندما يحكم الله سبحانه وتعالى عليه بعدله وهو يتقلب في نار الجحيم: ﮋ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﮊ [الملك12-11]. القوة الثالثة (قوة القلب ): وهذه القوة لأهل الإيمان خاصة وقد كانت دعوة الأنبياء والرسل ومن سار على طريقهم ومنهجهم من العلماء والدعاة (1) كتب المقال بعد توفيق الله تعالى في تاريخ ٨/10/1330هـ (0) رواه الترمذي، رقم الحديث (0317)، وصححه الألبا

عدد الصفحات ٥٣

54 صريــر القلـــم والمصلحين بإخراج الناس من الظلمات إلى النور باستهداف القلوب وتصفيتها من الشرك وشوائبه وتزيينها بزينة التوحيد والإيمان. ومن أعظم الطرق المؤدية لزيادة قوة القلب بالإيمان التفكر في كتاب الله تعالى والتفكر في الآيات الكونية التي دعا إليها تبارك وتعالى في كتابه العزيز ودعا إلى ذلك خير البرية محمد ﷺ في سنته المطهرة ليزداد المتفكر تعظيماً لله سبحانه وتعالى وإيماناً به ويكون دافعاً لفعل الخيرات وترك المعاصي والمنكرات ليفوز بالجنات. وقد جاءت الدعوة الإلهية والنبوية للإحياء عبادة التفكر في الآيات العظيمة كما في حديث عبيد بن عمير - رضي الله تعالى عنه - أنه قال لعائشة - رضي الله تعالى عنها - : أخبرينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله ﷺ قال: فسكتت ثم قالت: لما كان ليلة من الليالي قال: «يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي» قلت: وا إني أحب قربك وأحب ما يسرك فقام فتطهر ثم قام يصي فلم يزل يبكي حتى بل حجره وكان جالساً فلم يزل يبكي ﷺ حتى بل لحيته ثم بكى حتى بل الأرض فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال يا رسول الله: تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال: «أفلا أكون عبداا شكوراا لقد نزلت علي الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها : ﮋ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮊ [آل عمران2-1]» . (1) رواه ابن حبان في صحيحه، رقم الحديث (00)، وحسنه الألبا

عدد الصفحات ٥٤

55 صريــر القلـــم ومن أعظم ثمرات التفكر في آيات الله عز وجل أن يحقق العبد مقام المراقبة، ومن حصل على هذا المقام الرفيع وصل إلى أعلى مراتب الدين، وقد سطر العلامة ابن قيم الجوزية -رحمه الله تعالى -كلاماً جميلاً واصفاً مقام المراقبة فقال: (المراقبة هي دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه) ، وكثير من الناس من يعلم بعض أسماء الله تعالى ، ومنها أنه: (الرقيب والحفيظ والعليم والسميع والبصير)، ولكن أين أثرها في حياتنا العملية؟!. وإذا أرد العبد أن يعرف قوة إيمانه فليراقب خلواته ، ومتى تُقق الوصول لهذا المقام الكريم نال العبد السعادة في الدنيا والآخرة، قال تبارك وتعالى: ﮋ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﮊ [النازعات32 - 31]، وقال جل وعلا: ﮋﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﮊ [ق33- ٨]. فإذا همت النفس بالمعصية فذكرها بنظر الله تعا إليها فلا يكن الله أهون الناظرين إليها ، فإن على العبد من الله عيناً ناظرة والملائكة عليه كاتبة ، والكتب يوم القيامة ناشرة ، فأين لذة المعصية ؟!، وأين تعب الطاعة ؟!، رحل كل بما فيه والجزاء من جنس العمل.    (1) انظرمدارج السالكين، 0/٨٣.

عدد الصفحات ٥٥

56 صريــر القلـــم اللآلـــئ الفكريـــــة شدني كثيراً ما يقد مه ا لأستاذ الدكتور عبدالكريم بن محمد الحسن بكار -حفظه الله تعالى -من برام في القنوات الفضائية، ومقالاته المكتوبة التي تشكل منبعاً فكرياً؛ لما فيها من أفكار مترتبة تصل إلى القارئ بوضوح تام، ناهيك عن ديباجته البلاغية المتينة وانغماسه في الاهتمام بالقضايا ال فكرية والاجتماعية المعاصرة في زمن التحديات، متناولاً لها بسكينة وحكمة، مستمسكاً بالأصول والضوابط الشرعية. وقد وقعت أسيراً -بالفعل -في هذا الإنتاج التربوي والفكري العالي منذ أن دخلتُ إحدى المكتبات الإسلامية ووقع بصري على أحد كتبه، فلم أتمالك نفسي إلا بقراءة معظم محتوياته، ثم انطلقتُ مسرعاً لصاحب المكتبة طالباً منه جميع إصدارات المؤلف، وبعد رجوعي للمنزل وضعتُ برنامجاً محدداً للاستفادة منها، فقضيتُ أجمل أيامٍ في قراءتها سائلاً الله -العي القدير -أن ينفعني بها. أما الفوائد التي استفدتها من هذا الإنتاج الرائع فكثيرة جداً، لأن كل كتاب زاخر بفوائد عظيمة، فآثرتُ -من باب المصلحة العامة -أن أخرج بعض ما استفدتهُ من هذه الفوائد بجمعها في هذا المقال المسمى باللآلئ الفكرية وحُقَّ له ذلك وقد ذيلتُ كل فائدة باسم الكتاب المستفادة منه، سائلاً الله تعالى أن يجازي (1) كتب المقال بعد توفيق الله تعالى في تاريخ 2/3/1333هـ

عدد الصفحات ٥٦

57 صريــر القلـــم المؤلف خيراً، وأن ينفع بهذه الفوائد، ومن أهمها ما يي : اللؤلؤة الأولى: الفكر الليبرالي تَشَكَّل في أوربا من أجل كسر هيمنة رجال الكنيسة على الحياة العامة، وكانت الحرية وحق الاختيار هما أساس ذلك الفكر لكن نعرف أيضاً أن (الليبرالية) تتكيف مع المجتمع الذي تكون فيه، ولهذا فليس هناك ليبرالية واحدة وإنما هناك ليبراليات كثيرة. (كتاب: الصحوة الإسلامية ( اللؤلؤة الثانية: الفكر الإسلامي هو عبارة عن مجموعة من الرؤى والتحديات والطروحات والاجتهادات التي توصل إليها العقل السليم من خلال اشتغاله على النصوص والأحكام الشرعية. (كتاب: المناعة الفكرية ( اللؤلؤة الثالثة:ومن الملاحظ أن كثيراً من المصلحين والدعاة باتوا يركزون على نحو واسع في مسألة فقه الواقع وهذا منهم مؤشر إلى النض والوعي بمتطلبات المرحلة. (كتاب: تكوين المفكر ( اللؤلؤة الرابعة: الداعية والواعظ والمربي والمتحرك في نطاق ال شباب كل هؤلاء لا يرتاحون في الغالب للطرح الفكري العميق ولا للتفلسف والتنظير حيث يلمحون في ذلك نوعاً من الجهد غير المسوغ. (كتاب: نهوض التفكير ( اللؤلؤة الخامسة: الأمة بحاجة إلى الداعية والمصلح والمفكر والمتخصص وسيؤدي كل واحد منهم واجبة بطريقة نافعة، شريطة أ ن يعي كل واحد من هؤلاء طبيعة دوره وحدوده، وشريطة أن يصغي إلى ما لدى غيره ويحاول الاستفادة منه من أجل تطوير ما لديه وهذا يحتاج إلى التخلص من عقدة التفرد والتحي بالتكامل. (كتاب: نهوض التفكير (

عدد الصفحات ٥٧

58 صريــر القلـــم اللؤلؤة السادسة: من المهم أن يشتغل بالقضايا الإصلاحية واحداً أو اثنان في المائة من أهل الخير والعلم. وعلى الباقين أن ينشغلوا بحماية المجتمع من التحلل الخلقي، وينشغلوا بنشر العلم وتربية الناشئة وإعدادهم للمستقبل. (كتاب: نهوض التفكير ( اللؤلؤة السابعة: إذا أردت أن تعرف المستقبل، فانظر إلى الماضي ففيه عبرة وعظة وجواب عن كثير من التساؤلات وحسم لكثير من الأوهام والخيالات. (كتاب: وقفات للعقل والروح ( اللؤلؤة الثامنة: المستقبل يولد من رحم الحاضر، وإن زماننا سريع التقلب والتغيير والتطور، وإن استشراف المستقبل والإعداد له يجب أن يتم من أفق تُسين قرارات الحاضر؛ إذاً كلما كانت قراراتنا في التعامل مع واقعنا أكثر رشداً وأكثر حكمةً توقعنا بإذن الله تعالى مستقبلاً أكثر أمناً وازدهاراً. (كتاب: نهوض التفكير (. اللؤلؤة التاسعة: إن عواطفنا وأحاسيسنا هي التي تشكل البنية العميقة لنا، فالإنسان يكون إنساناً ليس على مقدار تفكيره، ولكن على مقدا ر مشاعره وعواطفه. (كتاب: تكوين المفكر ( اللؤلؤة العاشرة: نحن الصحويين مطالبون أكثر من أي وقت مضى بالاهتمام بالتربية الروحية والاجتماعية، وإعداد الجيل الجديد للحياة من أفق رؤيتنا الجديدة للفرص المتاحة والتحديات الماثلة. (كتاب: الصحوة الإسلامية ( اللؤلؤة الحادية عشر: نحن على المستوى الفكري في حاجة إلى جهاز مناعة مماثل من أجل حماية فكر الأمة من التدمير ومن أجل إبقائه في حالة من النشاط المكافئ للتحديات التي تواجهنا. (كتاب: المناعة الفكرية(

عدد الصفحات ٥٨

59 صريــر القلـــم اللؤلؤة الثانية عشر:إن الفكر الإسلامي سوف يكتسب من المناعة والحصانة والقابلية للاستمرار على مقدار ما يملك من التوازن في بنيته العميقة بين الثوابت والمتغيرات وبين المثالية والواقعية وعلى مقدار ما يملك من المرونة والفهم والاستيعاب وفي تقديم الحلول. (كتاب: المناعة الفكرية ( اللؤلؤة الثالثة عشر: العولمة تستخدم القوة الناعمة أو ال ذكية التي تعتمد على الجاذبية والإغراء، وليس على الترغيب والترهيب، ومع هذا فإنها تُترق العالم، وتُدث تأثيرات سياسية وثقافية واقتصادية تستعصي على العد والحصر. (كتاب: الصحوة الإسلامية ( اللؤلؤة الرابعة عشر: إن المسلم الملتزم والواعي بشجون عصره سيواجه من الآن فصاعداً المزيد من الشعور بالغربة وإن عليه أن يعد نفسه للاستفادة من هذا الشعور كي يجعل منه وقوداً روحياً في حركة التحرير: تُرير الذات وتُرير الأمة وبناء المستقبل. (كتاب: المناعة الفكرية ( اللؤلؤة الخامسة عشر: تجربتنا الإسلامية في الماضي والحاضر، تنطلق من أن النصر الحقيقي الذي افتتحت به الحضارة الإسلامية انطلاقتها كان على مستوى النفوس بتحريرها من حب الدنيا، ومن الطموحات الصغيرة، كما كان على مستوى العقول بتحريكها وتشغيلها، وفك أسرها من أغلال الخرافة والأوهام والتقاليد. (كتاب: رؤى ثقافية) اللؤلؤة السادسة عشر: لا تُتاج الأمة اليوم إلى من يتكلم باسمها وإنما تُتاج إلى وعي جديد يدفعها إلى أن تعمل أفضل ما يمكن عمله في ظل الظروف والمعطيات. (كتاب: المتحدث الجيد (

عدد الصفحات ٥٩

61 صريــر القلـــم اللؤلؤة السابعة عشر: إن الحضارة التي نعيش في ظلالها اليوم حضارة صورة وشكل وإن من غير الحكمة أن يتجاهل ال دعاة ذلك على نحو كي . (كتاب: المتحدث الجيد) اللؤلؤة الثامنة عشر: الملاحظ اليوم انجذاب كثير من المثقفين إلى فلسفات خارجة عن هدي الوحي، وعن مقاصد الشريعة الغراء. كما أننا نلاحظ كذلك تركيزاً إعلامياً غير مسبوق على إشاعة المعارف المتعلقة بالقوة والتفوق واللذة، واكتشاف المجهول، مع إهمال مقصود أو غير مقصود للمسات والطروحات الفكرية المرتبطة بالفضيلة والهداية؛ مما أدى إلى ارتباك الوعي المسلم المؤسس على الالتصاق بمعاني التدين الحق، واتُاذ الكثير من سلوك السلف محكاً مرجعياً له. وهذا في الحقيقة عامل تأخير وانحطاط أكثر من أن يكون عامل بعث وارتقاء. (كتاب: تجديد الوعي ( اللؤلؤة التاسعة عشر: إن الآراء والأفكار والنظم التي ننتجها بغية إصلاح شأننا العام، تُمل على نحو دائم طابع البيئة الثقافية والاجتماعية التي نشأنا فيها، فالثقافة التي نتشبع بها ليست مجموعة معلومات وأقوال، وإنما هي أنساق من النظم التي تُدد تفكيرنا، وتعاملنا مع كل ما حولنا. (كتاب: تجديد الوعي( اللؤلؤة العشرون: النقد هو الذي يجدد الأبنية الفكرية، حين يصقلها، ويجعلها في حالة من التوه والإشعاع. (كتاب: تجديد الوعي ( اللؤلؤة الحادية والعشرون: إن نقد الذات سيظل مقيا ساً دقيقاً للوعي بالذات وللوعي بالماضي والحاضر، والأمة التي تُرم منه تُرم من خير كثير . (كتاب: فصول في التفكير الموضوعي (

عدد الصفحات ٦٠

60 صريــر القلـــم اللؤلؤة الثانية والعشرون: لا حظ كثير من الناس أيضاً أن كثيراً من الأفكار التي تدعو إلى الاستقلال العقي ، ومسايرة روح العصر، وقد ولدت لدى معتنقيها نوعاً من العتمة الروحية، مما أدى إلى التحلل من كثير من القيود الأخلاقية التي كانت محترمة من قبل. وهذا في اعتقادي ليس نتيجة مباشرة لقبول الأفكار الجديدة، وإنما يحدث بسبب إهمال الجوانب الروحية لدى هذا الفريق من الناس. (كتاب: تجديد الوعي ( اللؤلؤة الثالثة والعشرون: بعض المفكرين العرب خفضوا الثقافة كلها إلى نسق من أنساقها، وهو النسق المعرفي، وشطبوا النسق الروحي والعاطفي، بل النسق الأخلاقي أيضاً؛ وكأن الأفكار والمعطيات العلمية والبحثية، هي التي تسير الوجود؛ وهذا خطأ فادح؛ فالبشر كائنات عاطفية في ا لمقام الأول وكثير من مشروعاتنا المصيرية لا يقوم على أساس عقلاني، فاختيار شريكة الحياة كما اختيار الأصدقاء كثيراً ما يقوم على أساس عاطفي، وأحياناً مصلحي. وكانت النتيجة لذلك أن عالم أولئك المفكرين والباحثين ظل مفعماً بمشاعر الوحشة والمرارة والجفاء. (كتاب: تجديد الوعي ( اللؤلؤة الرابعة والعشرون: ومن الملاحظ اليوم أن المفتونين بالحضارة الغربية، لا يهتمون بصحة الأفكار، ولا بمدى انسجامها مع الأفكار والقيم الإسلامية التي تشكل صلب ثقافتنا بمقدار اهتمامهم بفاعلية تلك الأفكار، وتأثيرها في تُسين الإنتاجية، مع أن الف كرة أو القيمة التي لا تجد لها أساساً في البنى العميقة للثقافة قد تتحول فاعليتها من وسيلة بناء إلى وسيلة هدم. (كتاب: تجديد الوعي (

عدد الصفحات ٦١

62 صريــر القلـــم اللؤلؤة الخامسة والعشرون: وتزداد أهمية التفكير في زماننا هذا بسبب وفرة المعلومات إلى حد إرباك الذهن، وصار لدينا مجال متسع للتحليل في كل قضية من القضايا، كما كثرت الاحتمالات الواردة في كل مسألة من المسائل، حتى أصبح من الممكن أن يتلقى معظم مايطرح من آراء بالقبول وبتنا في وضع لا نحسد عليه. (كتاب: اكتشاف الذات ( اللؤلؤة السادسة والعشرون: أبرز صفات المفكر أنه يمتلك رؤية نقدية شاملة ينقل من خلالها تناقضات مجتمعه والصعوبات التي يعاني منها إلى حس الناس وأعصابهم. فإذا ما حرمت أمة هذا النمط من الرجال، وأوجدت صعوبات عطلت وظائف التبصيرية فإن تأزماته ا مرشحة للبقاء والتجذر والتوسع. (كتاب: فصول في التفكير الموضوعي ( اللؤلؤة السابعة والعشرون: إن انحباس الحركة الإصلاحية في كثير من بلاد المسلمين، يعود في جزء منه، إلى أن المكتبة الإسلامية تع بعشرات الألوف من الكتب والرسائل التي يزج بها سنوياً، لكنها خالية تقريباً من الكتب التي تدل الإصلاحيين على موطن الخلل والقصور في أعمالهم؛ والعجيب أن النقد الذاتي معدوم، والنقد الغيري مرفوض وليس أمام من يتألم على الطاقات المشلولة، والإمكانات المهدرة سوى الثناء أو السكوت. (كتاب: تجديد الوعي ( اللؤلؤة الثامنة والعشرون: لدى بعض المثقفين العلمانيين نوع من الهلع من توبة بعض زملائهم أو ملاينتهم للإسلاميين، لأنهم يريدونها حرباً لا هوادة فيها، وهم يظنون أنهم بذلك يحمون الجهود التنويرية التي يبذلونها من الارتباك والنكوص. (كتاب: الصحوة الإسلامية (

عدد الصفحات ٦٢

63 صريــر القلـــم اللؤلؤة التاسعة والعشرون: أبرز سمة من سمات نظرة الإسلام للإنسان التوازن والاعتدال؛ فلا يطغى الاهتمام بشؤون الآخرة على إعمار الأرض وتلبية متطلبات العيش السوي، كما لا يطغى الاهتمام بالدنيا على القيام بما يتطلبه الفوز بالآخرة. (كتاب: اكتشاف الذات ( اللؤلؤة الثلاثون: فإن مسلم اليوم مطالب بأن يبحث عن التوازن في كل مظاهره وأشكاله: يوازن بين إمكاناته وطموحاته، وبين حاضره ومستقبله، وبين حاجاته الروحية والفكرية، وحاجاته المادية، وبين خصوصياته وعلاقته الاجتماعية، وإنما نقول ذلك ؛ لأن المرء حين يصاب بأزمة كبرى كما هو حاصل الآن يفقد حاسَّة الاتزان لديه، ويصبح الاستغراق في شيء على حساب شيء آخ ر مرضاً عاماً أشبه بالوباء، وانظر إلى إشعاعات قول الله جل وعلا-: ﮋ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﮊ [القصص77].(كتاب: اكتشافالذات (   

عدد الصفحات ٦٣

64 صريــر القلـــم صنم الليبرالية السعودية عاشت أوروبا إلى نهاية القرن الخامس عشر الميلادي في الاستعباد والخضوع والتسلط من رجال الكنيسة من أجل عبادة أهوائهم وشهواتهم، وسياسية ملوكهم ورؤسائهم، وفي تلك الأثناء كسر فريق من المفكرين والناقدين هيمنة رجال الكنيسة من أجل تُرير الإنسان من الظلم والاستبداد والطغيان، وقد عُرِفوا بالأحرار أو أصحاب المذهب الحر أو مذهب الحرية، ومازال هذا المسمى يطلق على من أراد التحرر من الاستعباد إلى نهاية القرن الثامن عشر الميلادي، ثم تداولت بعد ذلك كلمة ليبرال التي كان يقصد بها في وقتها الشخص المتحرر فكرياً ومن ذلك كان امتداد الفكر الليبرالي. وليس من السهل وضع تعريف محدد لليبرالية؛ بسبب اختلاف مفهومها من فيلسوف لآخر ومن جيل إلى جيل آخر؛ ومن هنا تعددت تعريفاتها وتنوعت، ومع هذا الاختلاف فإن لليبرالية جوهراً يتفق عليه جميع الليبراليين في كافة العصور والأمكنة مع اختلاف توجهاتهم النظرية وتطبيقاتهم الواقعية بأنها تكمن في المادي ة والفردية والعقلانية والحرية المطلقة من كل الثوابت والقيود، وهذه الأسس لليبرالية انبثقت كغيرها بأن جاءت كردود أفعال بسبب الممارسات الكنسية واستبدادها وظلمها قبل كسر هيمنتها من المفكرين الناقدين الأحرار. (1) كتب المقال بعد توفيق الله تعالى في تاريخ 2/٣/1333هـ

عدد الصفحات ٦٤