33 صريــر القلـــم 26-إطابة المطعم والمشرب والملبس، فقد قال سعد بن أبي وقاص -رضي الله تعالى عنه -يا رسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، فقال له النبي ﷺ: «يا سعد أطب مطعمك تكن مستجابالدعوة» . 27-تجنب الاستعجال بإجابة الدعاء ، قال النبي ﷺ: «يُستجاب لأحدكم ما يعجل يقول دعوت فلم يُستجب لي» . 28-إحسان الظن بالله عز وجل، قال رسول الله ﷺ: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة» . 29-حضور القلب مُقبلاً غير مُدبر ، قال رسول الله ﷺ: «اعلموا أن ا يستجيب دعاء من قلب لاه» 02-يختم الدعاء بالتسبيح والتحميد والتمجيد والصلاة على رسول الله ﷺ. واعلم -رحمك الله-أنك لن تُسر شيئاً من دعائك، فقد قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها»قالوا: إذن نكثر قال«اأكثر» . (1) انظرجامع الأحاديث، السيوط،، رقم الحديث (٣)، وضعفه الألباني. (0) رواه البخاري، رقم الحديث (٨٣)، باب: (باب يستجاب للعبد ما لم يعجل). (3) رواه الترمذي، رقم الحديث (٠)، وحسنه الألباني. (3) رواه الترمذي، رقم الحديث(٠)، وحسنه الألباني. (٨) رواه أحمد، رقم الحديث (٠)، وحسنه الألباني.
عدد الصفحات ٣٣34 صريــر القلـــم واعلم -رحمك الله- أن هناك مواطن لإجابة الدعاء فاجتهد فيها، قال الإمام ابن قيم الجوزية - رحمه الله تعالى -: (إذا جمُع مع الدعاء حضور القلب وصادف وقتاً من أوقات الإجابة السِّتة وهي الثلث الأخير من الليل وعند الأذان وبين الأذان والإقامة وأدبار الصلوات المكتوبة وعند صعود المنبر يوم الجمعة حتى تُقضى الصلاة وآخر ساعة من يوم الجمعة وصادف ذ لك خشوعاً وخضوعاً في القلب وانكساراً بين يديه بذل وانكسار ورقة واستقبال للقبلة وكان على طهارة ورفع يديه وبدأ بالحمد والثناء عليه ثم يصي على رسوله ﷺ ثم يُقدم حاجته بالتوبة والاستغفار ثم يدخل على الله ويلح عليه بالمسألة ودعاه رغبةً ورهبةً وتوسل بأسمائه وصفاته وتوحيده ويُقدم بين يديه صدقة) . ما لنا ندعوا الله ولا يستجاب لنا !! قال إبراهيم بن أدهم -رحمه الله تعالى -: (لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه ، وعرفتم رسوله ﷺ فلم تتبعوا سنته، وعرفتم القرآن فلم تعملوا به، وأكلتم نِعمَ الله فلم تؤدوا شكرها، وعرفتم الجنة فلم تطلبوها، وعرفتم النار فلم تهربوا منها، وعرفتم الشيطان فلم تُاربوه ووافقتموه، وعرفتم الموت فلم تستعدوا له، ودفنتم الأموات فلم تعتبروا، وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس) . (1) انظرالجواب الكافي، ص٨. (0) انظرحلية الأولياء، أبو نعيم الأصفهاني، 3/332.
عدد الصفحات ٣٤35 صريــر القلـــم وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين من علامة سعادة العبد في الدنيا والآخرة أن يؤثر مراد الله تعالى-، ويسعى لطاعته ورضاه فإذا آثر العبد الآخرة على الدنيا، وكان من أهل الآخرة يطلبها طلباً حثيثاً ويبذل فيها نفائس أنفاسه وزهرة حياته كل يوم يزيده قُرباً، وكلما ازداد قُرباً ازداد حُباً، وكلما ازداد حُباً ازداد زُهدا ً، يومه خير من أمسه، وغدُهُ أفضل من يومه، فهو دائم الفكر في الآخرة مشغول بما يقربه ويؤدبه ويهذبه فإذا رآه الله - عز وجل- مؤثراً لمراده محباً لما يحبه ويرضاه مبغضاً لما يبغضه ويأباه عطف عليه ربه ورباه أفضل مما يربي الوالد الشفيق ولده الوحيد، فيصرف عنه السوء والفحشاء، كما قال تعالى في حق يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: ﮋ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮊ [يوسف03]. وييسر ا -تعالى-له أسباب الهداية كما قال : ﮋﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﮊ [مريم٣]، وقال تعاﮋ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﮊ [محمد17]. فإذا أقبل العبد بقلبه على الله -عز وجل-أقبلت عليه وفود الخيرات من كل جانب، وإذا أعرض عن مولاه واتبع هواه، أقبلت عليه سحائب البلاء والشر من كل جانب. (1) كتب المقال بعد توفيق الله تعالى في تاريخ ٠/7/1330هـ
عدد الصفحات ٣٥36 صريــر القلـــم والعبد في طريقه إلى مولاه يحتاج دائماً إلى التذكير بالآخرة، ومعرفة شرف الطاعات وفضائلها، وقبح المعاصي ومثالبها، قال تعالى: ﮋﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﮊ [الذاريات٨٨]. (1) هذا منجميل ما قرأتُ لفضيلة الشيخ أحمد فريد – حفظه الله تعالى-في كتابه الرائع: (البحر الرائق في الزهد والرقائق).
عدد الصفحات ٣٦37 صريــر القلـــم الوصايا السعدانية أحب أن أذكر لكم بعض الوصايا الجامعة النافعة عسى الله تعالى أن يختم لنا ولكم بخير ويجعل عواقب أمورنا إلى خير فأقول وبالله التوفيق: من كف لسانه عن الناس شرح الله صدره ويسر أمره وأعلا ذكره وغفر وزره ووسع وأنار قبره وضاعف له مثوبته وأجره، ومن صان أعراض الناس صان الله عرضه من الناس وألبسه الرحيم خير لباس فيمشي بينهم وما عليه منهم من حذر ولا بأس وسد بذلك طريق الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس، ومن ذب عن عرض أخيه ذب الله عن عرضه ومكنه الله تعالى وآمنه في أرضه وسلَّ مه من الفزع الأكبر في يوم حشره وعرضه جزاء وفاقا لما قام به من فرضه، ومن قام بما أوجب الله عليه تجاه العلماء أحبه أهل الأرض والسماء واستغفرت له الأشياء ووسع الله له العطاء وأعلا نزله في دار الأتقياء، وخف الله في الناس ولا تُف الناس في الله وعاملهم بما تُب أن يعاملوك به وآت للناس ما تُب أن يأتوك به، واعلم أن خير ما خرج به العبد من هذه الدنيا الذكر الحسن، وطوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً ، واعمل لسانك بكثرة الذكر، واستقل ما تقدمه من الطاعات، ولا تفخر ولا تبغ على أحد، واعف واصفح عمن أس اء إليك وقابل السيئة بالحسنة، وعليك بمعالي الأمور ودع سفاسفها، وأوصيك (1) كتب المقال بعد توفيق الله تعاتاريخ 3/2/1330هـ
عدد الصفحات ٣٧38 صريــر القلـــم بتقوى الله وحسن الخلق، وأتركك في مساء الخير أو صباحه والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. (1) هذا من جميل ما قرأتُ لفضيلة شيخنا وليد بن راشد السعيدان – حفظه الله تعالى -في كتابه الرائع: (قواعد في الحكم على الآخرين).
عدد الصفحات ٣٨39 صريــر القلـــم طريـــــق النجــــــــاة نعيش في هذه الأزمنة فتناً كبيرة، ومتغيرات خطيرة، تعصف بن ا كعصف الريح العاتية بالورقة اليابسة، فتن تمر على العباد كقطع الليل المظلم، تتبدل فيها الأحوال، وتتغير فيها النفوس ، وقد أخبرنا نبينا ﷺ عن وقوع الفتن وعمومها وشدة خطرها، فقال عليه الصلاة والسلام: «بادروا بالأعمال فتناا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناا ويمسي كافراا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا» ، وقال عليه الصلاة والسلام«ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ومن يشرف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به» . وهذه بعض الأدلة التي تدل على كثرة الفتن، وتتابعها، وعموم البلوى بها، وأنه لا يكاد يسلم منها أحد، وهذا يفيد أن المسلم بحاجة إلى الثبات على الدين والحرص على القيم الإسلامية والفطرة السليمة والتصدي لهذه الفتن، والثبات يحتاجه حتى الأنبياء والرسل، قال تعالى: ﮋﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﮊ [الإسراء73-73]،وكان النبي ﷺ يكثر أن يقول في سجوده: (1) كتب المقال بعد توفيق الله تعالى في تاريخ 02/2/1330هـ (0) رواه مسلم، رقم الحديث(٠٣)، باب: (الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن). (3) رواه البخاري، رقم الحديث3333)،باب: (علامات النبوة في الإسلام).
عدد الصفحات ٣٩41 صريــر القلـــم «اللهم ثبت قلبي عدينك» فإذا كان النبيﷺ يهتم بطلب الثبات ويدعو الله تعالى به في سجوده، فالناس أولى وأحرى إلى ذلك. ومن أعظم الأسباب في تُقيق الثبات على الدين أن يعتصم المسلم بالكتاب والسنة، فإنهما الأصل، وأساس الخير، وحزام الأمان من الضلال بعد الهدى ومن الحور بعد الكور، فمن اعتصم بهما فقد هُدي، ومن استمسك بهما فقد فاز وأفلح، وقد ضمن الله تعالى لمن تمسك بهما أنه لا يضل ولا يشقى، قال تعالى: ﮋ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙﮊ [طه103-٣]. ولخص الإمام ابن قيم الجوزية -رحمه الله تعالى -حقيقة الاعتصام بالقرآن العظيم بقوله: (وهو تُكيمه دون آراء الرجال ومقاييسهم، ومعقولاتهم، وأذواقهم، وكشوفاتهم، ومواجيدهم، فمن لم يكن كذلك فهو مُنسل من هذا الاعتصام فالدين كله في الاعتصام به وبحبله، علماً وعملاً، وإخلاصاً واستعانةً، ومتابعةً، واستمراراً على ذلك إلى يوم القيامة) . وقد أجمع المسلمون أنه لا مخرج للعبد من الفتن المتلاحقة والبلايا المتعاقبة إلا بالاعتصام بالكتاب والسنة، وأجمعوا على أن من أعظم أسباب حلول الفتن مخالفة الكتاب والسنة، كما قال تعالى: ﮋ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮊ [النور٣3]. (1) رواه ابن ماجه، رقم الحديث (3233)، وصححه الألبا. (0) انظرمدارج السالكين، 3/303.
عدد الصفحات ٤٠40 صريــر القلـــم وختاماا : فإن الواجب على المسلمين الإقبال على القرآن الكريم والسنة المطهرة قراءةً وحفظاً وتعلماً وتدبراً وتعليماً والتحاكم إليهما، ونبذ جميع الأعراف والتقاليد والعادات والأنظمة المخالفة لهما وتقديمهما على كل شيء، وجعلهما حكماً عند التنازع والاختلاف، فلا نقدم عليهما رأياً ولا نظاماً ولا سياسةً ولا عقلاً ولا شهوةً ولا مذهباً، ولا أي شيء، كما قال تعالى: ﮋ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﮊ [النساء٠٨]، ويجب على طائفة بقدر الكفاية - من علماء المسلمين وطلاب العلم المت مكنين ببذل الأوقات واستخدام شتى الوسائل في بث أخبار اليقين بنصر الدين، والاهتمام ببناء النفوس، وتربيتها التربية الإيمانية السلفية ؛ لمواجهة المرحلة المستقبلية لهذه الأمة ، والحرص التام على نشر جهاد الكلمة والبيان بالحكمة البالغة والحجة الدامغة لكتم الأفواه التي تنادي إلى نبذ كتاب الله العظيم وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام على فهم السلف الصالح.
عدد الصفحات ٤١42 صريــر القلـــم جدد حياتك في رمضان ما أجمل أن يعيش العبد في هذه الدنيا وه و يحصد الخيرات في مواسم الطاعات؛ فهذا شهر رمضان قد أقبل وبإهلاله تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين، وينبغي على المكلفين من الإنس والجن بالمبادرة والمسابقة والمسارعة في فعل الطاعات وترك المنكرات، وهذا الموسم المبارك فرصة عظيمة لتجديد الحياة بالإيمان والتماس رضى الرحمن جل جلاله والتقرب إليه بالطاعات ومن أعظمها بعد أداء الفرائض الح رص التام على قراءة القرآن العظيم بالتدبر والتفكر وتُريك القلوب عند قراءته وسماعه، ولهذا يجب علينا أن نراجع محبتنا لكلام ربنا تبارك وتعالى -، قال عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه -: (لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله) ، وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين - إذا اجتمعوا وفيهم أبي موسى الأشعري يقولون: (يا أبا موسى اقرأ علينا) فيقرأ وهم يستمعون ، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه - قال: (قال لي رسول الله ﷺ: «اقرأ ع»فقلت: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أنزل؟! قال: «نعم، إني أحب أن أسمعه من غيري »، فقرأت عليه سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية: ﮋ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ (1) كتب المقال بعد توفيق الله تعالى في تاريخ 1/٠/1330هـ (0) انظرإغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، ابن قيم الجوزية، 1/٨٨. (3) انظرالجواب الكافي، ابن قيم الجوزية، 1/172.
عدد الصفحات ٤٢43 صريــر القلـــم ﮒﮊ [النساء31]، قال: «حسبك الآن»فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان) . والأفضل لمن أراد أن ينتفع بتلاوته لكتاب الله -عز وجل -أن يختار وقتاً يجمع فيه قوة القلب والهمة على التدبر والتفكر وفهم مراد الله تبارك وتعالى بالآيات، ومن بعد ذلك يتعظ وينتفع وتتغير مجريات الحياة للأفضل. وقد سطَّر العلامة ابن قيم الجوزية - رحمه الله تعالى - كلاماً نفيساً في كتابه الفوائد عندما قال: (تأمل خطاب القرآن ؛ تجد ملكاً له الملك كله وله الحمد كله، أزِمَّة الأمور كلها بيده ومصدرها منه ومرادها إليه، مستوياً على سرير ملكه، لاتُفى عليه خافية في أقطار مملكته، عالماً بما في نفوس عبيده، مطلعاً على أسرارهم وعلانيتهم، منفرداً بتدبير المملكة، يسمع ويرى، ويعطي ويمنع، ويثيب ويعاقب، ويكرم ويهين، ويخلق ويرزق، ويميت ويحيي، ويقدر ويقضي ويدبر، الأمور نازلة من عنده دقيقها وجليلها وصاعدة إليه، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه . فتأمل كيف تجده يثني على نفسه، ويمجد نفسه، ويحمد نفسه، وينصح عباده، ويدلهم على ما فيه سعادتهم وفلاحهم، وير غبهم فيه، ويحذرهم مما فيه هلاكهم، ويتعرف إليهم بأسمائه وصفاته، ويتحبب إليهم بنعمه وآلائه ؛ فيذكرهم بنعمه عليهم، ويأمرهم بما يستوجبون به تمامها، ويحذرهم من نقمه، ويذكرهم بما أعد لهم من الكرامة إن أطاعوه، وما أعد لهم من العقوبة إن عصوه، ويخبرهم بصنعه في أوليائه وأعدائه، وكيف كانت عاقبة هؤلاء وهؤلاء، ويثني على أوليائه بصالح أعمالهم وأحسن أوصافهم، ويذم أعداءه بسيئ أعمالهم وقبيح صفاتهم، (1) رواه البخاري، رقم الحديث (0)،باب: (قول المقرئ للقارئ: حسبك).
عدد الصفحات ٤٣44 صريــر القلـــم ويضرب الأمثال، وينوع الأدلة والبراهين، ويجيب عن شبه أعدائه أحسن الأجوبة، ويصدق الصادق، ويكذب الكاذب، ويقول الحق، ويهدي السبيل، ويدعو إلى دار السلام ويذكر أوصافها وحسنها ونعيمها، ويحذر من دار البوار ويذكر عذابها وقبحها وآلامها، ويذكر عباده فقرهم إليه وشدة حاجتهم إليه من كل وجه، وأنهم لا غنى لهم عنه طرفة عين، ويذكر غناه عنهم وعن جميع الموجودات، وأنه الغني بنفسه عن كل ما سواه، وكل ما سواه فقير إليه بنفسه، وأنه لا ينال أحد ذرة من الخير فما فوقها إلا بفضله ورحمته، ولا ذرة من الشر فما فوقها إلا بعدله وحكمته. ويشهد من خطابه عتابه لأحبابه ألطف عتاب، وأنه مع ذلك مقيل عثراتهم، وغافر زلاتهم، ومقيم أعذارهم، ومصلح فاسدهم، والدافع عنهم، والمحامي عنهم، والناصر لهم، والكفيل بمصالحهم، والمنجي لهم من كل كرب، والموفي لهم بوعده، وأنه وليهم الذي لا ولي لهم سواه؛ فهو مولاهم الحق، ونصيرهم على عدوهم؛ فنعم المولى ونعم النصير. فإذا شهدت القلوب من القرآن ملكاً عظيماً رحيماً جواداً جميلاً هذا شأنه ؛ فكيف لا تُبه، وتنافس في القرب منه، وتنفق أنفاسها في التودد إليه، ويكون أحب إليها من كل ما سواه، ورضاه آثر عندها من رضا كل ما سواه؟! وكيف لا تله بذكره، ويصير حبه والشوق إليه والأنس به هو غذائها وقوتها ودواؤها؛ بحيث إن فقدت ذلك؛ فسدت وهلكت ولم تنتفع بحياتها؟!) . (1) انظرالفوائد، 1/02.
عدد الصفحات ٤٤45 صريــر القلـــم البراهــــين الأربعــــة من أعظم الطُرق المؤدية إلى محبة الله عز وجل- في الدنيا والفوز بجنته في الآخرة التمسك بكتابه العظيم وبسنة نبيه محمد ﷺ والعمل بهما على فهم السلف الصالح -رحمهم الله تعالى -. وقد أنزل سبحانه وتعالى كلامه العظيم بواسطة جبريل -عليه السلام -على نبينا محمد ﷺ، وجاء وصف ذلك في حديث النواس بن سمعان -رضي الله تعالى عنه -قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد الله أن يوحيَ بالأمر؛ تكلَّم بالوحي؛ أخذت السماوات منه رجفةٌ أو رعدةٌ شديدة خوفاا من الله عز وجل، فإذا سمع ذلك أهل السماوات؛ صَ عِقُوا وخرُّوا لله سجداا فيكون أول من يرفع رأسهُ جبريلُ فيكلمهُ الله من وحيه بما أراد ثم يمر جبريلُ على الملائكة كلما مرَّ بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربُّنا يا جبريل؟ فيقول جبريلُ: قال الحقَّ وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبريلُ فينتهي جبريلُ بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل» . يا أهل القرآن: تدبروا كتاب الله -تعالى- من سورة الفاتُة إلى سورة الناس تجدون القصص والتوحيد، والوعد والوعيد، والترغيب والترهيب، وسُطّر فيه ما حدث في العصور الماضية للعبرة والاتعاظ: ﮋ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﮊ [ق٨]، وتجدون فيه أربعة براهين لإثبات وتُقيق البعثوالنشور، ويأتي (1) كتب المقال بعد توفيق الله تعالى في تاريخ ٨/٠/1330هـ (0) رواه ابن أبي عاصم في السنة، رقم الحديث٨)، وضعفه الألباني.
عدد الصفحات ٤٥46 صريــر القلـــم كل برهان بصور متعددة وأمثال مختلفة : ﮋ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮊ [ا01] : - البرهان الأولخلق السموات والأرض، لأن خلقهما من أَعظم البراهين على بعث الناس بعد الموت ; لأن من خلق الأعظم الأكبر لاشك في قدرته على خلق الأضعف الأصغر والآيات الدالة على هذا كثيرة، كقوله -تبارك وتعالى -: ﮋ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﮊ [غافر7]. - البرهان الثاإحياء الأرض بعد موتها، لأن من أحيا الأرض بعد موتها قادر على إحياء الناس بعد موتهم، كقوله -تبارك وتعالى -: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﮊ [فصلت٠]. - البرهان الثالثخلق الإنسان من العدم، لأن من خلق الإنسان على غير مثال سابق قادر على إعادة خلقه مرة أخرى، كقوله -تبارك وتعالى -: ﮋ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮊ [يس77-٠]. - البرهان الرابع إحياء بعض الموتى في الدنيا، لأن من أحيا نفساً واحدة بعد موتها قادر على إحياء جميع النفوس، قال تبارك وتعالى-: ﮋ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﮊ [لقمان02]، وإحياء الموتى في الدنيا كما في قصة قتيل بني إسرائيل، قال تبارك وتعالى ﮋ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ
عدد الصفحات ٤٦47 صريــر القلـــم ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮊ [البقرة70-73]، وقصة الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، قال تبارك وتعالى: ﮋﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﮊ [البقرة٠٨]، وقصة إبراهيم - عليه السلام - في إحياء الطيور، قال تبارك وتعالى-: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ [البقرة2]. فهذه البراهين الأربعة في القرآن العظيم داعية للتدبر ومعرفة حقائق البعث والنشور، ومن كان همَّه العيش مع آيات الله تعالى نال السعادة في الدنيا والآخرة، نسأل الله الكريم لنا ولكم من فضله.
عدد الصفحات ٤٧48 صريــر القلـــم الحصـــون الإبريزيـــة أصبحت الأيدلوجيات في الأزمنة المتأخرة تشكل أمراً هاماً في تُقيق الدراسات الاستراتيجية، والأهداف العسكرية، والمصال ح السياسية ، والخطط الاقتصادية، والأنماط الاجتماعية، والتوجهات الثقافية، وتُدد النتائ على أرض الواقع بالإيجابيات والسلبيات. ومن المهم إدراك فقه الواقع على النحو المطلوب، حتى لا يظهر الارتباك والعشوائية والعجز في اتُاذ القرارات؛ مما يؤثر بالسلب على التخطيط للمستقبل لتطوير واقع الأفراد والمجتمعات في الأمة الإسلامية. ومن المعلوم أن المقدمات الصحيحة لا بد أن ينت عنها عواقب سليمة ونتائ سديدة، فحاجة الأمة ماسة لاستعادة مكانتها والجدية في تطوير مناهجها ؛ فلا يخفى على العقلاء أن مناه الرخاء لا تنت للأمة قادة للأزمات، ولذا علينا أن نعي أن لكل واحد واجباً موكلاً عليه شخصياً ببث روح العمل الجماعي فيمن حوله مع استفادة أفراد المجتمع من القدرات البشرية والمقدرات الطبيعية وتناقل الخبرات والتجارب بينهم، وهذا - مما لاشك فيه لابد أن ينت عنه إشراقة أمل ونظرة تفاؤل أن المستقبل للإسلام مهما كانت الظروف والتحديات، وخاصة إذا أدرك كل فرد في المجتمع الإسلامي أنه على ثغر من ثغور الإسلام ؛ وهذا يتضح (1) كتب المقال بعد توفيق الله تعالى في تاريخ 02/11/1330هـ
عدد الصفحات ٤٨