07 صريــر القلـــم فإن أشد ما يحمله العبد يوم القيامة الأوزار، وهي من أسباب دخول دار البوار: ﮋﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﮊ [نوح٨]، وفي هذا الوقت لا ينفع الندم؛ فليحرص العبد على أن يزداد من الخير للقاء رب الأرباب يوم التناد، قال - جل في علاه -: ﮋ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﮊ [البقرة7]. الخاطرة الخامسة تأمل -رعاك الله -إذا صرت على الصراط، ونظرت إلى جهنم تُتك سوداء مظلمة، وعلا لهيبها، وارتفع صوت زفيرها، وأنت تمشي أحياناً وتزحف أحياناً ، فلا نجاة لك من ذلك الموقف العظيم والحدث الرهيب إلا بالإيما ن بالله -تعالى- والمسارعة بالأعمال الصالحة، ولزوم تقوى رب العالمين. وختاماا : اعلم -رحمني الله وإياك -إذا أردتَ أنْ تتعظ، ويرق قلبك، وتدمع عيناك، وتُشع جوارحك، وتزداد في العبادات؛ فعليك بالقرآن العظيم فهو كلام العزيز الحكيم، وخاصةً الآيات التي يتكلم الله -عز وجل -فيها عن نفسه، فأي شيءٍ أعظم من الله -تبارك وتعالى-؟ فكيف إذا كان الكلام كلامه يصف به نفسه؟
عدد الصفحات ١٧08 صريــر القلـــم ذكـــرى مـــن أحــــداث اليابــــان وسائل الإعلام بجميع أنواعها بثت الأحداث الرهيبة التي حدثت في اليابان؛ من زلازل قوية تسببت في هدم الآلاف من المنازل، وإغراق بعض الجزر، واختفاء قطارين بركابهما، وأعاصير تسونامي -التي يصل فيها ارتفاع الموج إلى عشرة أمتار -كانت سبباً في إغراق بعض المدن والقرى بما فيها من السكان، واندلاع الحرائق التي أصابت بعض المفاعل النووية، وربما تسبب حدوث انفجار نووي هائل إذا لم يُتدارك الموقف عاجلاً، وغير ذلك من الأحداث التي لا تُفى على الجميع. ولقد وقفتُ متعظاً من هذه الأحداث أثناء متابعتي لوسائل الإعلام، وخاصةً بعدما سمعت الشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله تعالى في «برنام تبيان » الذي تبثه قناة المجد الفضائية وهو يتحدث عن هذه الأحداث بمواعظ للقلوب من الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة رحمهم الله تعالى وامتلأ حديثه وفقه الله تعالى -بالحكمة والموعظة الحسنة، فالأمة الإسلامية الآن بحاجة إلى مثل هذه الجهود المباركة لاستغلال الطاقات والأوقات في الدعوة والوعظ والإرشاد والإصلاح والاستفادة من الفرص والمواقف في كل مكان وزمان. وبعد متابعتي لهذا البرنام المبارك دخلتُ مكتبتي وبدأتُ أقرأُ في كتاب بعنوان: (الدروس المستفادة من العقوبات الإلهية في القرآن الكريم قبل الرسالة (1) كتب المقال بعد توفيق الله تعالى في تاريخ 11/3/1330هـ
عدد الصفحات ١٨09 صريــر القلـــم المحمدية) للشيخ عبدالهادي بن سعد الشمراني وفقه الله تعالى فوقفتُ ع لى فوائد عظيمة، منها: (أن لله تعالى سنناً قد بينها في كتابه العظيم، ومن هذه السنن أن ما يصيب العباد من عقوبات إنما هي بسبب ظلمهم وذنوبهم وما كسبته أيديهم، والله لا يظلم عباده ؛ بل العفو أحب إليه من العقوبة، قال الله تعالى: ﮋﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﮊ [الشورى32 - 31]، وقال سبحانه وتعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﮊ [فاطر٨]، وقال سبحانه تعالى: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﮊ [الزخرف32]، وقال سبحانه وتعالى: ﮋﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﮊ [الأنفال٨]) . ومن هنا نتيقن أن للعقوباتِ أسباباً كثيرةً، ورد ذكرها في الكتاب والسنة، وجامعها المعاصي والذنوب، والتكذيب والإعراض، ومنها إقصاء الشريعة عن الحكم والتشريع، أو تطبيقها على نطاق ضيق -بحسب الآراء والأهواء -، وقد توعد الله -سبحانه وتعالى-مَن فعل ذلك بالخزي والنكال في الحياةِ الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: ﮋ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮊ [البقرة ٨]. وختاماا فإن الواجب على المسلمين في مثل هذه الأحداث من تتابع العقوبات من ناحية، وانتشار الفتن من ناحية أخرى أن يصدقوا في التوبة إلى الله
عدد الصفحات ١٩21 صريــر القلـــم -سبحانه وتعالى -وأن يقيموا التوحيد؛ لأن هذه العقوبات المهلكة، والكوارث المفجعة، ليست ضرباً من الخيال، وليس فيها شي ء من التهويل والمبالغة، فالله يقول جل في علاه -: ﮋ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮊ [هود120].
عدد الصفحات ٢٠20 صريــر القلـــم وما قدروا الله حق قدره تعظيمَ الله -عز وجل -مِن أجل العبادات القلبية، التي يتعين ترسيخه في القلوب، وتزكية النفوس به، فعلى قدرِ المعرفة يكون تعظيمُ الرب سبحانه وتعالى -في القلب، وأعرف الناس به أشدُّهم له تعظيماً وإجلالاً. وقد ذمَّ الله -تبارك وتعالى-مَن لم يعظِّمه حقَّ عظمتِه، ولم يعرِ فه حقَّ معرفته، ولم يصفه حقَّ وصفه، فقال -سبحانه وتعالى -: ﮋ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﮊ [نوح13] قال ا لصحابي الجليل عبدالله بن عباس -رضي الله تعالى عنهما - في تفسير هذه الآية: (ما لكم لا تعظِّمون الله حقَّ عظمته) . ولقد كان نبينا ﷺ يربي الصحابة على تعظيم الله -تبارك وتعالى -، فعن عبدالله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه -قال: جاء حَبر من الأحبار إلى رس ول الله ﷺ فقال: يا محمد، إنَّا نجد أنَّ الله يجعل السمواتِ على إصبع، والأراضين على إصبع، والشجَر على إصبع، والماءَ والثرى على إصبع، وسائرَ الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحِك النبي ﷺ حتى بدَت نواجذه تصديقاً لقولِ الحبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﮋ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﮊ [الزمر7] . (1) كتب المقال بعد توفيق الله تعالى في تاريخ 17/3/1330هـ (0) انظرتفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 2/033. (3) رواه البخاري، رقم الحديث3337)،باب: (قوله: ﮋ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﮊ ).
عدد الصفحات ٢١22 صريــر القلـــم ومن تفكر في آياتِ الله -عز وجل- وإعجازه في الكون، امتلأ قلبه إجلالاً وتعظيماً ورغبةً ورجاء لله -سبحانه وتعالى-وانطلق لسانه دعاءً له سبحانه: ﮋﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﮊ [آل عمران2 - 3]. ومن تفكر في الشمس والقمر وهما يدوران، والليلِ والنهار وهما يتقلبان، وبديع خلق الإنسان؛ يدرك عظمة الرحيم الرحمن: ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﮊ [القصص71 - 70]. ومن تفكر في خلق النبات والشجر ، والفاكهة والثمر، والبحر والنهر، وطاف العقل في الكائنات ونظر، أدرك على صفحاتها قدرةَ المليك المقتدر -تبارك وتعالى-: ﮋ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﮊ [النمل2 - 1].
عدد الصفحات ٢٢23 صريــر القلـــم ومن تفكر في آياتِ الله وإعجازه في الكون خافَ من الله -تبارك وتعالى - لامحالة؛ لأنه علم صفاتِ الجمال والجلال والكبرياء لله -عز وجل -، فهو -سبحانه- العزيز الكريم المتعال الواحد القهار، وهو الذي قهَر كلَّ شيء وغلبه، والذي لا يُطاق انت قامُه، ومذلُّ الجبابرة ، وقاسمُ ظهور الملوك والأكاسرة، وهو -سبحانه - القوي الذي تتصاغر كل قوة أمام قوته، ويتضاءل كل عظيم أمام عظمتِه. وإذا تُقق التفكر المطلو ب في آيات الله -تعالى-وإعجازه في الكون كان المتفكر ممن وجِلت قلوبهم لذكر الله -تعالى -: ﮋ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﮊ [الأنفال0]، ويقول- تبارك وتعالى -: ﮋ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮊ [الحج33 - ٨]. والذين لا يُقدِّرون اللهَ حقَّ قدره، ولا يعظِّمو نه حقَّ تعظيمه، تصاب نفوسهم بالوهَن، وتمتلئ قلوبهم برهبةِ البشر، فالهزيمة النفسية تلازمهم مهما أوتوا من قوة، وه ي بذاتها أشد الأخطار والمصائب على مستقبل الأمة، قال تعالى: ﮋ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﮊ [آل عمران٠]. وختاماا فإن الكون كتابٌ مفتو ح، ومَن تأمل شيئاً فيه دلَّه على عظمة الخالق البارئ: وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد.
عدد الصفحات ٢٣24 صريــر القلـــم حقيقة الصراعات والضعف المعنوي الصراعات بين الحق والباطل لها حقيقة، وحِكم إلهية يعيها من تدبر كتاب الله -عز وجل -وسنة نبيه ﷺ، وسبر التاريخ، وأحوال الأمم السابقة وما وقع فيها من أحداث وصولاً إلى بزوغ نور الهداية والتوحيد بمبعث محمد ﷺ؛ فمن فعل ذلك أدرك بعض هذه الحقائق والحِكم من وجود الخير والشر، والرشد والضلال، والنور والظلمة، ومن هنا كانت المدافعة والمجاهدة بين الناس، قال الله -جل في علاه -: ﮋ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﮊ [البقرة1]، ويقول سبحانه وتعالى: ﮋ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﮊ [الفرقان02]. ولذلك فإن السنة الإلهية اقتضت أن أهل الإيمان والتوحيد لن يعيشوا هذه الدنيا إلا ولهم أعداء من الداخل والخارج، قال الله -تبارك وتعالى-: ﮋﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﮊ [الفرقان31]، وتأمل ختام هذه الآية العظيمة لترى عناية الله - عز وجل- بعباده المؤمنين ؛ فهو سبحانه هادٍ يهديهم إلى العلم النافع، والعمل الصالح، ونصيرٌ ينصرهم على أعدائهم، ولكن الله سبحانه وتعالى يمحص هؤلاء المؤم نين حتى يُظهر الصادقين، ويُبطل كيد المنافقين، ويخُزي الظالمين، قال -تبارك وتعالى -: ﮋ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ (1) كتب المقال بعد توفيق الله تعالى في تاريخ 1/٨/1330هـ
عدد الصفحات ٢٤25 صريــر القلـــم ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﮊ [العنكبوت0-3]. ومن أعظم حِكم الصراعات بين الحق والباطل في كل زمان ومكان أن النصر من الله جلا في علاه دائماً لدينه وأن كلمة الله هي العُليا وكلمة الذين كفروا السُفلى مهما مكروا وكادوا أعداء الدين، قال الله تعالى: ﮋ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮊ [الصف2]، وأن الفوز بتأييد ا- تبارك وتعالى- لمن جاهد وبذل لأجل نصرة هذا الدين وإعلا ء كلمة التوحيد، قال -تعالى-: ﮋ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮊ [العنكبوت: ٠٣]، وأن العاقبة للمتقين مهما اشتد الأذى وطال الزمان، ولكن هذا النصر العظيم له أسباب منها؛ الدعوة إلى الله -تعالى-، وإقامة شرائع الدين، والعمل الجاد الموافق لمنه السلف الصالح، والصبر على ذلك، قال الله تعالى: ﮋ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮊ [الحج31]، ولنا في قصص الأنبياء والرسل مع أقوامهم عِبرة عظيمة تب هذه الحقائق والحِكم الإلهية، فما من نبيٍ ولا رسولٍ دعا قومه إلى الله سبحانه وتعالى - وصبر على أذاهم إلا كانت العاقبة له ولمن آمن معه، قال الله - تبارك وتعالى -: ﮋ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮊ [هود٠]. وهذه الصراعات بين الحق والباطل مستمرة، والله يحب من أوليائه المدافعة، ويحب المجاهدة، قال -تبارك وتعالى -: ﮋ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﮊ [الصف3]، فلتستمر هذا الصراعات كما يريدها ا
عدد الصفحات ٢٥26 صريــر القلـــم -تبارك وتعالى- بانتصار الآمرين بالحق والناهين عن الباطل، وخذلان الكافرين والمنافقين، فانصروا الله ينصركم، ويثبت أقدامكم: ﮋ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮊ [آل عمران 2]، وتنتهي حقيقة الصراعات بأصحابها عندما يقول الله سبحانه وتعالى -: ﮋ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮊ [الشورى7]. ومما لاشك فيه أن أشد ما يعانيه بعض المسلمين في هذا الزمان الضعف المعنوي، والهزيمة النفسية التي ضربت جذورها في أعماق النفوس الضعيفة التي ارتوت من ماء الذل والهوان باقتراف الذنوب والعصيان، وتشربت قلوبهم بالذعر والخوف من أعداء الدين من الداخل من المنافقين والعلمانيين والليبراليين والخونة الرافضة الضالين المضلين، ومن أعداء الدين من الخا رج من اليهود والنصارى والمشركين. ومن تابع ال فتوحات الإسلامية العظيمة في مشارق الأرض ومغاربها في القرون الماضية يجد أن الضعف المعنوي والهزيمة النفسية لا أثر لها أبداً في حياتهم بل إن التربية الإيمانية والقوة المعنوية لها تأثيرٌ عظيمٌ في كل شؤون حياتهم مع حرصهم التام على الاستعدادات المادية بالأسلحة و العُدة والعتاد وجميع هذه الإعدادات تدخل في قول الحق - تبارك وتعالى -: ﮋ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﮊ [الأنفال2]، وبهذا كان الفاتُون في تلك القرون رهباناً في الليل، وفرساناً في النهار، لا يخشون الوغى، ولا يهابون الأعد اء مهما كانت قوتهم، وشعارهم في ذلك قوله - سبحانه وتعالى -: ﮋ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ
عدد الصفحات ٢٦27 صريــر القلـــم ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮊ [التوبة0]. ولا تُفى على كل من قرأ التاريخ تلك القصة العظيمة التي حدثت للصحابي الجليل ربعي بن عامر رضي الله تعالى عنه عندما أطلق كلمات العزة على مسامع قائد جيوش الفرس والدنيا كلها بقوله: (الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، وأرسلنا بدينه إلى خلقه فمن قبله قبلنا منه وتركناه وأرضه، ومن أبى قاتلناه حتى نفئ إلى الجنة أو الظفر) . وختاماا: فإن التاريخ وواقع البشرية، يثبتانِ أنه مهما تبجح الشر وانتفش فالحق غالبه بإذن الله تعالى ولو بعد حين، وللباطل جولات ثم يذهب هباء، والنافع هو الأبقى، وهذا على مستوى الفرد والمجتمعات والدو ل والحضارات، وتأمل قول الحق -تبارك وتعالى -: ﮋ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﮊ [الرعد17]. (1) انظرالمنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ابن الجوزي، 1/٨.
عدد الصفحات ٢٧28 صريــر القلـــم الســــــلاح العظـــــــــيم الأمة الإسلامية في هذا الزمان بحاجة شديدة إلى إعدادها للنهوض بمستقبلها الموعود وذلك في شتى المجالات علمياً وثقافياً وتقنياً ً وعسكرياً وقبل ذلك كله الإعداد الإيماني ومن أعظمه للأمة أن يُفتَح باب العبادة بأنواعها وخاصة التضرع والدعاء والافتقار إلى الله -تبارك وتعالى - في الشدة والرخاء، قال - سبحانه وتعالى -: ﮋ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﮊ [غافر2]، وقال-سبحانه وتعالى-: ﮋﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﮊ [البقرة٣]،فالدعاء هو سلاح المؤمنين يدعون ربهم نداء المستغيثين ليزيل همَّ المهمومين وينفس الكرب عن المكروبين ويقضي الدَّين عن المدينين وينصر المجاهدين ويُعين المعسرين ويفك أسرى المأسورين، وهو مطلب العارفين ومطيَّة الصالحين لنيل السعادة في الدارين. قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -: (إني لا أحمل همّ الإجابة ولكن أحمل همَّ الدعاء) ، وقال إبراهيم الخواص -رحمه الله تعالى-: (دواء القلب خمسة أشياء: مجالسة الصالحين ، وقراءة القرآن بالتدبر، وإخلاء البطن من (1) كتب المقال بعد توفيق الله تعالى في تاريخ 7/7/1330هـ (0) انظرمدارج السالكين، ابن قيم الجوزية، 3/123.
عدد الصفحات ٢٨29 صريــر القلـــم الحرام، وقيام الليل ، والتضرع عند ال سحر) ، وقال الإمام ابن قيم الجوزية - رحمه الله تعالى -: (الدعاء من أنفع الأدوية وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه إذا نزل وهو سلاح المؤمن) ، وقال سفيان بن عيينة - رحمه الله تعالى -: (لا يمنعنَّ أحد الدعاء ما يعلم في نفسه من تقصير فإن الله قد أجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين قال: ﮋﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﮊ [الحجر٣] )، وقال المناوي -رحمه الله تعالى-: (إذا تمنى أحدكم خيراً من خير الدارين فلْيكثر الأماني فإنما يسأل ربه الذي رباه وأنعم عليه وأحسن إليه فليعظم الرغبة ويوَّسع المسألة؛ فينبغي للسائل الإكثار ولا يختصر ولا يقتصر فإن خزائن الجود سحَّاء الليل والنهار ولا يفنى عطاؤه عز وجل) . وإذا أردتَ أن تجاب دعواتك فعليك بهذه الأسباب المعينة على ذلك: 2-الثناء على الله -سبحانه وتعالى -قبل الدعاءِ ثم الصلاة على النبي ﷺ، فعن فضالة بن عبيد -رضي الله تعالى عنه -قال: بينما رسول الله ﷺ قاعدًا إذ دخ ل رجل، فصلى فقال: اللهم اغفر لي، وارحمني. فقال رسول الله ﷺ: «عجلت أيها المصلي، إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله، وصلِّ عليِّ ثم ادعه » ثم صلى رجل آخر بعد ذلك، فحمد الله، وصلى على النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «أيها المصلي ادعتجُب » . (1) انظرحلية الأولياء، أبو نعيم الأصفهاني، 3/310. (0) انظر: الجواب الكافي، ابن قيم الجوزية، ص3. (3) انظرفتح الباري، ابن حجر، 12/٠. (3) انظرفيض القدير شرح الجامع الصغير، المناوي، 1/311. (٨) رواه الترمذي، رقم الحديث (٣)، وصححه الألباني.
عدد الصفحات ٢٩31 صريــر القلـــم 0-دعاء الله -تعالى -وحده لا شريك له فقد قال رسول الله ﷺ لابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: «إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعنبالله» . 3-الإقرار بالذنب والاعتراف بالخطيئة ولذلك فإن دعاء يونس -عليه السلام- من أعظم الأدعية لأنه ضمنه اعترافه بوحدانية الله -تعالى-وإقراره بالذنب، والظلم للنفس، كما قال تعالى عنه: ﮋ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮊ [الأنبياء27]. 3-التضرع والخشوع، والرغبة والرهبة، قال الله تعالى-عن أنبيائه -عليهم السلام-: ﮋ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﮊ [الأنبياء2]. 1-الجزم في الدعاء، والعزم في المسألة، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه-أن رسول الله ﷺ قال: «لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة؛ فإنه لا مُكْرِ هَ له» . 6-الإلحاح بالدعاء الذي يدل على صدق الرغبة فيما عند الله -عز وجل -فعن أم المؤمنين ع ائشة -رضي الله تعالى عنها-قالت: قال رسول الله ﷺ: «إن ا يحب الملحين في الدعاء» . (1) رواه الترمذي، رقم الحديث٣)، وصححه الألباني. (0) رواه البخاري، رقم الحديث(٣)، باب: (ليعزم المسألة فإنه لا مكره له). (3) انظرجامع الأحاديث، السيوط،، رقم الحديث (٠)، وضعفه الألباني.
عدد الصفحات ٣٠30 صريــر القلـــم 7-الدعاء في الشدة والرخاء، وفي المنشط والمكره؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه -قال: قال رسول اللهﷺ: «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكُرَب فليكثر من الدعاء في الرخاء» . 8-تجنب الدعاء على الأهل، والمال، والنفس فقد قال رسول الله ﷺ: «لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعةا يُسأل فيها عطاءا فيستجيب لكم» . 9-الدعاء ثلاثًا، وذلك كما جاء في حديث عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وفيه: فلما قضى النبي ﷺ صلاته -رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثًا، ثم قال: «اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش» . 22-استقبال القبلة، فعن عبدالله بن زيد -رضي الله تعالى عنه-قال: خرج النبي ﷺ إلى هذا المصلى يستسقي، فدعا، واستسقى، ثم استقبل القبلة وقلب رداءه . 22-رفع اليدين في الدعاء، فعن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه -أن رسول الله ﷺ قال: «إن ربكم حيي كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراا خائبتين» . (1) رواه الترمذي، رقم الحديث (3320)، وحسنه الألبا (0) رواه مسلم، رقم الحديث (302)، باب: (حديث جابر الطويل وقصة أبي الي (3) رواه البخاري، رقم الحديث (033)، بابإذا أُلق، على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته). (3) رواه البخاري، رقم الحديث (7)، باب: (الدعاء مستقبل القبلة (٨) رواه أبي داود، رقم الحديث (1337)، وصححه الألبا.
عدد الصفحات ٣١32 صريــر القلـــم 20-أن يقدم عند دعائه عملاً صالحًا؛ كأن يتصدق، أو يحسن إلى مسكين، أو يصي ركعتين، أو يصوم، أو غير ذلك؛ ليكون هذا العمل وسيلة إلى الإجابة، ويدل على ذلك حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار؛ فإن النبي ﷺ حكى عنهم أن كل واحد منهم توسل بأعظم أعماله التي عملها لله -عز وجل -فاستجاب الله دعاءهم، وارتفعت عنهم الصخرة . 23-الوضوء كما في حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله تعالى عنه -لما فرغ النبيﷺ من حنين، وفيه قوله: فدعا بماء، فتوضأ، ثم رفع يديه، فقال: «اللهم اغفر لعبيد بن عامر، ورأيت بياضإبطيه» . 23-أن يتخير جوامع الدعاء ومحاسن الكلام بدلاً من التطويل، والحشو، والتفصيل الذي لا لزوم له؛ كالأدعية القرآنية والنبوية؛ فقد كان رسول الله ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك. 21-خفض الصوت، والإسرار بالدعاء ، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه -قال: كنَّ ا مع النبي ﷺ فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال النبي ﷺ: «أيها الناس، أربعوا على أنفسكم؛ إنكم لا تَدْعِون أصمَّ و غائباا، إنكم تدعون سميعاا قريباا وهو معكم» . (1) رواه البخاري، رقم الحديث(3)، باب: (إذا اشترى لغيره بغير أذنه فر (0) رواه البخاري، رقم الحديث (٠)، باب: (غزوة أوطاس). (3) رواه البخاري، رقم الحديث (232)، بابقوله: ﮋ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅﮊ).
عدد الصفحات ٣٢