209 أُخْبِرَ بِذَلِكَ قَالَ Sالْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِى « إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُم .)1(يَمْسَحَ عَلَيْهَا، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ومن المعقول: أ. أن زيادة المرض بمنزلة الهلاك في إباحة الفطر وجواز الصلاة قاعدًا أو بالإيماء، فكذلك في التيمم. ب. أنَّ حرمة النفس لا تكون دون حرمة المال، ولو كان يلحقه الخسران في المال باستعمال الماء، بأنْ كان لا يباع إلا بثمن عظيم جاز له أن يتيمم؛ فعند خوف زيادة المرض أولى. . وشرع التيمم رحمة بالمكلف في حالات البرد الشديد، نظرًا لما قد 2 يترتب على استعمال الماء من ضرر بدني حيث يجوز للمرء التيمم إذا خاف البرد الشديد، سواء كان محدثًا حدثًا أكبر أو حدثًا أصغر. وهو ما ذهب إليه الحنفية عدا الصاحبين، والمالكية، والشافعية، . )2(والحنابلة على الراجح في حق المسافر فقط ﮤ ﮥ (تعالى: الله والدليل على مشروعيته من القرآن قول ، وقوله جل ]195البقرة[ )ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ .]29النساء[ )ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ(شأنه: ) ولم يضعفه، والدارقطني 336) ح93/1 أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم )1( في سننه كتاب الطهارة، باب: جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِصَاحِبِ الجراح مَعَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَتَعْصِيبِ الْجَرْحِ « :)41/2)، وقال البيهقي في المعرفة729) ح249/1( اختلاف في إسناده قد بيناه في كتاب الس ).615/2المنير )، 66/1)، بداية المجتهد 74/1)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 222/1 المبسوط )2( .)163)، كشاف القناع، للبهوتي283/2المجموع
عدد الصفحات ١٧210 فقد دلت الآيتان على أن كل ما يؤدي إلى هلاك النفس أو الضرر منهي عنه، فإذا خاف المرء هلاكًا من البرد تيمَّمَ. ومن السنة حديث عَمْرو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَامَ ذَاتِ السَّلاَسِلِ: “احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ، S فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ Sصَلاَةَ الصُّبْحِ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: “يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ” قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ فَأَشْفَقْتُ إِنِ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ (اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ، وَذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ: وَلَمْ يَقُلْ S فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ )ﮀ ﮁ . )1(شَيْئًا وجه الدلالة: دل الحديث على جواز التيمم لمن يخشى الهلاك أقر عمرو Sباستعمال الماء، سواء كان للبرد أو لغيره، لأن النبي على فعله، وهو لا يقر على باطل.بن العاص . نضح الثوب من بول الصبي رحمة بأمه أو مرضعته أو غيرهما:2 من معالم الرحمة في الطهارة أن الشارع الحكيم قد راعى ظروف الأم أو المرضع التي بين يديها طفل رضيع تباشر شؤونه، فشرع نضح الثوب إذا أصابه بول الرضيع، لأنَّ هذا مما تعم به البلوى، ويتكرر وقوعه، فكان في إيجاب غسل الثوب مشقة كبيرة بالأم أو بالمرضع. يؤيد هذا ما أخرجه الشيخان من حديث أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، أَنَّهَا -76/1 أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب التيمم، باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت )1( )334) ح145)، ووصله أبو داود في كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم77 .)1315) ح142/4) وابن حبان في كتاب الطهارة، باب الطهارة،17812) ح347/29وأحمد )،، وتتبع ابن الملقن طرقه في البدر 285/1وهذا لفظ أحمد. وصححه الحاكم في المستدرك ) وانتهى إلى القول بأن 216-215/1)، وتتبع النووي طرقه في الخلاصة632-630/2المنير الحديث حسن أو صحيح.
عدد الصفحات ١٨211 ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ S« .)1( فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ Sاللَّهِ . ترك الأمر بالسواك عند كل وضوء أو صلاة رحمة بالمكلفين:3 قَالَS: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ يؤيد ذلك الحديث المروي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ « .)2(وفي رواية فمن رحمة الشارع بعباده المؤمنين أنه لم يكلفهم بما يشق عليهم، أو تشتد مشقته عليهم، ومع أن السواك يشتمل على منافع عدة، ووردت فيه أحاديث صحيحة، إلا أنَّ الرحمة فيه يظهر في عدم التشديد في أمره، حتى لا يصير واجبًا. ثانيًا: الرحمة بالمكلفين في شرط ستر العورة (صلاة العراة نموذجًا): اتفق العلماء على أن ستر العورة فرض بإطلاق، واختلفوا هل هو شرط من شروط صحة الصلاة أو لا؟ على تفصيل معروف في مواضعه، .)3(وأكثر الفقهاء على أن من فقد ما يستر به عورته يصلي ولكن لهم تفصيل في صفة صلاة العريان على هذا النحو: الصفة الأولى: التخيير بين الصلاة قاعدًا يومئ بالركوع والسجود؛ أو الصلاة قائمًا، مع أفضلية القعود؛ لأن فيه ستر العورة الغليظة وفي القيام أداء هذه الأركان، فيميل إلى أيهما شاء، وتفضيل )، ومسلم في 223) ح54/1 متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب بول الصبيان )1( )، ومالك في كتاب287)، ح238/1كتاب الطهارة، باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله ).141) ح64/1الطهارة، باب ما جاء في بول الصبي )، ومسلم في كتاب 887 الأولى أخرجها البخاري في كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة ح )2( ) في كتاب الصوم، باب السواك31/3)، والثانية أخرجها البخاري تعليقًا252الطهارة، باب السواك ). 1934) قبل الحديث رقم682/2الرطب واليابس للصائم ) بتصرف يسير.114/1 بداية المجتهد )3(
عدد الصفحات ١٩212 القعود؛ لأن الستر واجب لحق الصلاة وحق الناس، ولأنه ، )1(خلف له، والإيماء خلف له عن الأركان. وهذا رأي الحنفية . )2(ورواية عند الحنابلة الصفة الثانية: أنه يصلي قاعدًا، وهو قول ابن عمر وعطاء وعكرمة .)3(وقتادة والأوزاعي والمزني من الشافعية ، )4(الصفة الثالثة: أنه يصلي قائمًا وجوبًا، وهو الصحيح عند الشافعية . )6(، ومذهب الظاهرية)5(ورواية عند الحنابلة وإذا كان العراة جماعة، فيرى بعض الفقهاء أنهم يصلون فرادى، ويرى آخرون أنهم يصلون جماعة، ويقف إمامهم وسطهم متباعدين غير متلاصقين، مع ضرورة غض البصر عند بعض .)7(الفقهاء على تفصيل مبسوط في مواضعه الصفة الرابعة: أنه إن كان في موضع لا يراه الناس صلى قائمًا، وإن كان في موضع يراه الناس صلى قاعدًا. . )8( وهو مروي عن ابن عباس وما ذهب إليه الفقهاء من صفة صلاة العريان أو جماعة العراة هو عين الرحمة بشقيها: الحسي والمعنوي، لما يلي: أ. مراعاة حاله، فالشرع لم يكلفه الإتيان بالصلاة على نحو ما يأتي بها مستور العورة رحمة به وحفظًا لحيائه. ).138-137/2 البناية شرح الهداية، للعيني )1( .)109/1)، حاشية الروض المربع273/1 كشاف القناع )2( .)183/3)، المجموع138/2 البناية شرح الهداية )3( .)183/3 المجموع )4( .)109/1 حاشية الروض المربع )5( .)255/2 المحلى )6( )، شرح منح 221/1)، الشرح الكبير للدرير 98/1)، المبسوط 138/2 البناية شرح الهداية )7( )، المحلى186/3)، المجموع149/2)، نهاية المطلب في دراية المذهب، للجويني،229/1الجليل ).255/2( .)138/2 البناية شرح الهداية )8(
عدد الصفحات ٢٠213 ب. أن الشرع لم يسقط عنه الصلاة مراعاة لمكانتها في نفس المسلم، وحرصًا على حصول ثوابها له. ج. ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يجب عليه إعادة الصلاة إذا وجد ما . )1(يستر به عورته بعد الفراغ د. أن صفة صلاة جماعة العراة التي ذكرها كثير من الفقهاء فيها مراعاة لحال الجميع، ورحمة بهم من التلاصق وهم عراة، أو رؤية بعضهم لبعض. صلاة العراة على نحو ما تقدم وصفه هو عموم والأصل العام في ما يلي:من القرآن والسنة على رفع الحرج، ويضاف إليها من الآثار الأدلة قَالَ أ. ما روي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . )2(يُصَلِّي عُرْيَانًا، يُصَلِّي جَالِسًا ب. ما روي عن عطاء أنه سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ انْكَسَرَتْ بِهِمْ سَفِينَتُهُمْ فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلاَةُ وَهُمْ فِي الْمَاءِ قَالَ .)3(« ج. ما روي عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِالْعَزِيزِ،سَأَلَهُ عَنْ قَوْمٍ انْكَسَرَتْ بِهِمْ سَفِينَتُهُمْ فَخَرَجُوا فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَقَالَ مَيْسَرَتَهُمْ وَيَصُفُّونَ صَفًّا وَاحِدًا، وَيَسْتَتِرُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِيَدِهِ الْيُسْرَى . فدلت هذه الآثار على التيسير )4(عَلَى فَرْجِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ الْفَرْجَ على العراة جماعة كانوا أو فرادى في كيفية صلاتهم. )، 511/1)، حاشية الروض المربع273/11)، كشاف القناع183/3) و336/2 المجموع )1( )4565) رقم 583/2 أخرجه عبدالرزاق في مصنفه في كتاب الصلاة، باب صلاة العريان )2( .)124/1وضعف إسناده ابن حجر في الدراية أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلاة، باب في القوم يكونون عراة وتحضر الصلاة )3( )، وابن حجر في المطالب العالية بزوائد الثمانية كتاب الصلاة، باب ستر4983) رقم432/1( ) واللفظ لابن أبي شيبة324) رقم375/3العورة أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلاة، باب في القوم يكونون عراة وتحضر الصلاة )4( .)4984) رقم432/1(
عدد الصفحات ٢١214 الفرع الثاني الرحمة في أداء أفعال الصلاة على اختلاف مشروعيتها . مشروعية أداء الصلاة في أي: موضع في الأرض:1 تعالى للمكلفين أداء الصلاة في أي: بقعة من الأرض، تيسيرًا الله أباح . )1(عليهم ورحمة بهم، ودفعًا للحرج والمشقة عنهم قَالَS؛ أَنَّ اَلنَّبِي ويؤيد هذا حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِاَللَّهِ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي ، وفي )2(اَلأَْرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ اَلصَّلاَةُ فَلْيُصَل رواية لمسلم .)3(إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ - صلاة المريض على أي: كيفية تناسبه:2 المرض عارض يطرأ على الإنسان، فيؤدي إلى عجز أو خلل في بدنه، ه595ومع ذلك فهو مخاطب بالصلاة، حيث قال ابن رشد الحفيد (ت « فرض القيام إذا لم يستطعه ويصلي جالسًا، وكذلك يسقط عنه فرض الركوع والسجود إذا لم يستطعهما أو أحدهما ويومئ مكانهما، واختلفوا . )4(في مسائل من ذلك ما ذكره بعض العلماء من استثناء مواضع لا تجوز الصلاة فيها كالمقبرة والمجزرة وقارعة الطريق، فإنه )1( أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: فِي Sمبني على حديث ضعيف مروي عن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ الْمَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالْحَمَّامِ، وَمَعَاطِنِ الإِْبِلِ، وَفَوْقَ الْكَعْبَةِ ).178/2)، سنن الترمذي410/2غير واحد من أهل العلم بالسنة: ينظر: شرح السنة، للبغوي ) 95/1« :S أخرجه البخاري في كتاب التيمم باب قول النبي )2( ) ومسلم في أوائل كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا 438ح ) واللفظ للبخاري.521) ح370/1( أخرجها في أوائل كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا )3( .)522) ح371/1( .)188/1 بداية المجتهد ونهاية المقتصد )4(
عدد الصفحات ٢٢215 تعالى له الصلاة على أي الله ومن رحمة الشرع بالمريض أن رخَّص كيفية تناسب حالته المرضية، فالأصل المعروف في المسألة أن المريض إذا عجز عن القيام أو خاف زيادة المرض صلى قاعدًا يركع ويسجد، أو مومئًا إن عجز عنهما، وإن عجز عن القعود أومأ مستلقيًا، أو على جنبه، ويجوز له أن يرفع شيئًا إلى رأسه ليسجد عليه مع إيماءٍ قليلٍ، وإن عجز عن الركوع والسجود أومأ، ويجوز له أداء بعض الصلاة من قيام وبعضها من جلوس، . )1(وهكذا على تفصيل معروف في كل مذهب وعمدة ما يستدل به من السنة على صلاة المريض ونحوه حديث عِمْرَان عَنِ الصَّلاَةِ، S، قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِي بْنِ حُصَيْنٍ .)2(فَقَالَ الفرع الثالث الرحمة في صلاة الجمعة والجماعة أولاً: التخفيف في صلاة الجماعة: على الرغم من أفضلية صلاة الجماعة ومكانتها كما هو معروف، فإن قد حثَّ على تخفيف صلاة الجماعة لا سيما في الفريضة Sالرسول رحمة بالناس، وقد تجلت مظاهر الرحمة في تخفيف الجماعة في ، أحدهما من فعله، والثاني من قوله. S احديثين من أحاديث رسول أما الأول فهو . وفي الحديث )3(الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ وما بعدها)، بداية المجتهد 77/1 ينظر تفصيل أحكام صلاة المريض في: الاختيار لتعليل المختار )1( وما بعدها366/2 وما بعدها، حاشية الروض المربع309/4)، المجموع للنووي189-188/1( .)1117) ح48/2 أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إذا لم يطق قاعدًا صلى على جنب )2( ) من707) ح143/1 أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي )3( .حديث أبي قتادة الأنصاري
عدد الصفحات ٢٣216 الشريف تتجلى معالم الرحمة بالأم وابنها 1 .ففيه دليل على الرفق بالمأمومين وسائر الأتباع، ومراعاة مصلحتهم، وأن لا يدخل عليهم ما يشق عليهم- وإن كان يسيرًا من غير ضرورة. 2 . للتطويل لدليلٍ قام على تضرر بعض المأمومين، Sوعلى أن تركه . )1(وهو بكاء الصبي الذي يشغل خاطر أمه ، فهو حديث جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللَّهِ Sوأما الثاني الذي هو من قول النبي ، وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ، فَوَافَقَ مُعَاذًا )2(الأَنْصَارِيَّ، قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ يُصَلِّي، فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ البَقَرَةِ -أَوِ النِّسَاءِ- ، فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، Sفَانْطَلَقَ الرَّجُلُ وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ، فَأَتَى النَّبِي « :Sفَقَالَ النَّبِي صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي . وفي الحديث تتجلى معالم )3(وَرَاءَكَ الكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الحَاجَةِ الرحمة بكبار السن والضعفاء وأصحاب الحاجات المختلفة. وقد استنبط منه الفقهاء تخفيف صلاة الجماعة مراعاة لحال . )4(المأمومين، لاسيما إذا لم يرض المأمومون بالتطويل ثانيًا: أعذار التخلف عن الجمعة والجماعة: على الرغم من أفضلية صلاة الجماعة ومكانة صلاة الجمعة في الإسلام، وما ورد بشأنهما من الأحاديث، إلا أنه قد ورد في الشريعة الإسلامية طائفة من الأعذار التي تبيح لأصحابها التخلف عن صلاتي )، والثانية في: إرشاد الساري لشرح صحيح 187/4 الأولى في: شرح النووي على صحيح مسلم )1( .)58/2البخاري، للقسطلاني الناضحين جمع ناضح، وَالنَّوَاضِحُ مِنَ الإِبل هي التي يُسْتَقَى عَلَيْهَا، والنَّضَّاح: الَّذِي يَنْضَحُ عَلَى )2( .)619/2الْبَعِيرِ أَي يَسُوقُ السَّانِيَةَ وَيَسْقِي نَخْلاً. ينظر: لسان العرب، لابن منظور ) ومسلم في 705) ح142/1 أخرجه البخاري في كتاب الصلاة باب من شكا إمامه إذا طوَّل )3( ) واللفظ للبخاري456) ح339/1كتاب ).58/2)، إرشاد الساري، للقسطلاني183/4 شرح النووي على صحيح مسلم )4(
عدد الصفحات ٢٤217 الجمعة والجماعة، وهذه الأعذار تختلف قلة وكثرة من مذهب إلى آخر، ويقسمها بعض العلماء إلى أعذار عامة، وأعذار خاصة. فمن أبرز الأعذار العامة شدة الريح والبرد والمطر والظلمة وما .)1(شاكلها، فاقتضى الحال رحمتهم والتخفيف عليهم ه449قال ابن بطال (ت .)2(شدة المطر والظلمة والريح وما أشبه ذلك مباحٌ بهذه الأحاديث ومن الأعذار الخاصة المرض، وعدم وجود قائد للأعمى، والتمريض، . )3(وخوف المدين المعسر من ملاحقة الدائن له وما يسري على الجماعة يسري على صلاة الجمعة، وقد روى البخاري قال لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا أن ابْنَ عَبَّاسٍ رَسُولُ اللَّهِ، فَلاَ تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، قُلْ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قَالَ . )4(كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ ه1252وقد جمع ابن عابدين (ت الجماعة فبلغت عشرين، نظمها في أبيات، فقال: أَعْذَارُ تَرْكِ جَمَاعَةٍ عِشْرُونَ قَدْ أَوْدَعْتهَ مَمَطَرٌ وَطِ قَطْفَلَجٌ وَعَجْزُ الشَّيْخِ قَصْدٌ لِلسَّفَرِ خَوْفٌ عَلَ أَوْ دَائِ )، نهاية 368/2)، نهاية المطلب للجويني340/1)، بلغة السالك556/1 حاشية ابن عابدين )1( .)106/2)، المبدع، لابن مفلح155/2المحتاج للرملي ).291/2 شرح صحيح البخاري، لابن بطال )2( .)368/2 نهاية المطلب )3( .)901) ح6/2 أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الرُّخْصَةِ إِنْ لَمْ يَحْضُرِ الجُمُعَةَ فِي المَطَرِ )4( والدَّحْضُ: الزَّلَقُ، والإِدْحاضُ: الإِزْلاقُ، يقال: دَحَضَتْ رِجْل الْبَعِيرِ، إذا زلقت في الأرض، وتكون ) بتصرف.144/10( )148/7الأرض دحضة غالبًا إذا نزل المطر بكثرة. ينظر: لسان العرب
عدد الصفحات ٢٥218 وَالرِّيحُ لَيْلاً ظُلْمَةٌ تَمْرِيضُ ذِي أَلَ ثُمَّ اشْتِغَ )1( بَعْضٍ مِنِ الأَْوْقَاتِ عُذْرٌ مُعْتَبَرٌ الفرع الرابع الرحمة في صلاة التطوع (صفة ووقتًا وعددًا( الأصل في النوافل أنها أعمال تطوعية، لم يوجبها الشارع مراعاة لحال المكلفين، وقد روعي فيها التخفيف أكثر من الفرائض، وبنيت أمورها على الاغتفار والتسامح، ويتمثل ذلك في نواح عدة منها: 1 .صلاة النافلة في السفر على الراحلة ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز صلاة الوتر ونحوه من التطوع على .)2(الراحلة في السفر والأصل في جواز ذلك الحديث الصحيح عن عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: وَهُوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ يُسَبِّحُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ قِبَلَ أَيِّ S« .)3( يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ المَكْتُوبَةِ Sوَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ه923قال القسطلاني (ت . )4(لتكثيرها، فإنَّ ما اتسعَ طريقُهُ سهُلَ فِعلُهُ 2 .توجيه المكلف إلى التطوع بالصلاة قدر استطاعته بأمته توجيهه الحكيم للمصلين تطوعًا من مظاهر رحمة النبي بأن لا يكلف نفسه فوق طاقتها، وأن يصلي المرء على قدر نشاطه ).556/1 حاشية ابن عابدين )1( )،211/5)، شرح النووي على صحيح مسلم350/1 حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني )2( .)161/1كشاف القناع ).1097) ح45/2 أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب ينزل للمكتوبة )3( .)297/2 إرشاد الساري، للقسطلاني )4(
عدد الصفحات ٢٦219 S، قَالَ: دَخَلَ النَّبِي واستطاعته، فقد روي عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَقَالَ « :Sحَبْلٌ لِزَيْنَبَ، فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ، فَقَالَ النَّبِي . )1(أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ ومن مظاهر الرحمة في الحديث أن فيه الفطنة والذكاء في تفقّد المتغيرات؛ حيث رأى الحبل الممدود بين الساريتين فسأل عنه. : (ليصلِّ أحدكم نشاطه) توجيه رحيم، حيث فتح وفي قوله المجال لمن أعياه العمل ليستريح ويعاود النشاط مرة أخرى، وهنا مظهر من مظاهر الرحمة بأصحاب الهمم التي لا تساعدهم القوى البدنية بأن يتحوَّلوا إلى نشاط أخفَّ عليهم؛ لأنَّ المقصود .)2(مراعاة ذات العمل وتحصيل ثمرته، والاستمرار عليه المطلب الثاني معالم الرحمة في عبادة الصيام الصيام عبادة بدنية محضة، وهو من العبادات والتكاليف التي تبدو شاقة، والنفوس تستثقلها، لأنها عبادة تدعو إلى الاستعلاء على ضرورات تعالى لم يشرع الصوم والله. )3(الجسد ومقاومة أقوى شهواته ورغباته إيلامًا للمكلف ولا تعذيبًا له، ولكن شرعه ليكون وسيلة لتهذيبه وتأديبه، وفَطْمِهِ عن سيطرة الأهواء والشهوات على نفسه، والسلوك به عمليًّا أن .)4( لا لغيره، خاضعًا له وحده لا لأحد سواهللهيكون عبدًا ).1151) ح54/2 أخرجه البخاري في أبواب تقصير الصلاة، باب: ما يكره من التشديد في العبادة )1( )http://www.mercyprophet.org في جانب العبادة منشور بموقع نبي الرحمةS مظاهر رحمته )2( التابع لرابطة العالم الإسلامي 27 شواهد الرحمة في آيات الصيام، صالح أحمد العمودي، منشور بموقع الإسلام اليوم، بتاريخ )3( م2014 يونيو25ه1435شعبان ).112 العبادة في الإسلام، لعبداللطيف منصور (ص )4(
عدد الصفحات ٢٧220 فإذا حدَّث المرء نفسه أنَّ في الصيام ألمًا أو مشقًة، أو بدا له ذلك ظاهرًا؛ فلينظر إلى جوانب الرحمة التي تكتنف عبادة الصيام، والتي أشير إلى أبرز معالمها في الفروع التالية: الفرع الأول الرحمة في تشريع الفطر لذوي الأعذار تعالى المكلفين بصيام شهر رمضان على جهة الإجمال، ولكن الله أمر اقتضت حكمته ورحمته جل وعلا استثناء طائفة معينة من أصحاب الأعذار، لا يناسب الصيام حالهم: المريض، والمسافر، والحامل والمرضع، والشيخ الكبير، ومن ينحو نحوهم ممن تكتنفه المشقة الشديدة بالصيام، فأباح لفئة منهم الإفطار ثم القضاء، وأباح لفئة أخرى الإفطار والفدية. ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ (ففي الكتاب العزيز: ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭱ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ )ﮗﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ .]البقرة[ ه595قال ابن رشد الحفيد (ت يجب عليه الفطر على وصنفٌ يجوز له الفطر والصوم بإجماع، صنفٌ لا يجوز له الفطر، وكل واحد من وصنفٌاختلافٍ في ذلك بين المسلمين، هؤلاء تتعلق به أحكام: أما الذين يجوز لهم الأمران: فالمريض باتفاق، والمسافر باختلاف، والحامل والمرضع والشيخ الكبير. وهذا التقسيم كله . )1(مجمع عليه تعالى في الآية أنه أطلق المرض، ليكون الله أما المريض فمن رحمة ).57/2 بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لابن رشد )1(
عدد الصفحات ٢٨221 مجالاً خصبًا لاختلاف الفقهاء والمفسرين في ضابط المرض الذي يستباح به الفطر، حيث ظهرت طائفة من الأمراض المعاصرة التي لم تكن معروفة فيما سبق، ويتطلب شفاؤها الإفطار في رمضان، أو يترتب على علاجها الإفطار، واجتهد العلماء لبيان حكم صوم ، )1(أصحابها وفطرهم، استنادًا إلى نصوص شرعية، وقواعد فقهية ه114(ت الله ولقد قال عطاء رحمه . وهو نص واسع يفتح آفاقًا من أعذار )2(كُلِّهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى الأمراض المختلفة. تعالى بالمكلف فيه أنه علَّق الحكم الله وأما السفر فمن رحمة بالمسافة ولم يعلقه بوسيلة السفر أو حصول المشقة، وذلك لأنَّ المسافة ثابتة، أما وسيلة السفر فتختلف من زمان إلى آخر، ومن مكان إلى آخر، والمشقة تختلف من شخص إلى آخر، فلم يتعلق الحكم بها لكونها لا تنضبط. والمرض المقصود في الآية الذي يتعلق به حكم قضاء الصوم هو المرض الذي يرجى برؤه، فالرحمة فيه متمثلة في سقوط الصيام ابتداء، وقضائه بعد الشفاء، أما المرض الذي لا يرجى برؤه، فجانب الرحمة فيه متعلق بسقوط الصيام مطلقًا (ابتداء وقضاء)، وشرعت فيه الفدية، وهو لا يدخل في هذه الآية، ولهذا ناسب المقام أن يكون مع المسافر، فالمرض والسفر هنا عارضان لا أصليان. والمراد بالمريض في الآية الكريمة هو المريض العادي الذي يرجى تعالى في الأسباب والمسببات، ومن المعروف الله برؤه، وفقًا لسنة في عصرنا أن الإنسان قد يكون لديه أكثر من مرض وهو لا يدري ينظر على سبيل المثال: موضوع المفطرات الذي اشتمل على عدة بحوث في مجلة مجمع الفقه )1( )، مفطرات الصيام المعاصرة د. أحمد بن محمد الخليل، المفطرات915-597 /10الإسلامي المعاصرة د. خالد المشيقح. ).4505)، رقم25/6 أخرجه البخاري في كتاب الصيام، باب قوله: (أيامًا معدودات...) الآية )2(
عدد الصفحات ٢٩222 عنه شيئًا، وقد يفحصه الطبيب فيجد عنده مجموعة من الأمراض التي توجد لدى كثير من الناس، ولكنهم يعيشون بها ويتعايشون معها دون مشقة أو عناء...، وهناك من الأمراض ما يكون الصوم . )1(لها علاجًا وأما المسافر فإنه من أصحاب الأعذار الذين أبيح لهم الفطر في تعالى الله رمضان، لاسيما إذا كان الصوم يجهده، حيث لا يكلف أن الصيام في السفر ليس S انفسًا إلا وسعها، وقد بين رسول من البر، وجاء الحديث الشريف في مناسبة رأى فيها مسافرًا ِ اللهصائمًا، وقد أجهده ذلك، ففي الصحيح عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى رَجُلاً قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ Sِالله، قَالَ: كَانَ رَسُولُ عَلَيْهِ، وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ .)2(« :Sِالله وأما الحامل والمرضع فقد راعت الشريعة الإسلامية حالهما، وحال الطفل سواء كان جنينًا في بطن أمه أو رضيعًا في حجرها، حيث اتفق الفقهاء على أنهما من ذوات الأعذار المبيحة للفطر على تفصيل فيما يلزمهما هل هو القضاء أو الفدية؟ وكذا الحال في . )3(الشيخ الكبير والمرأة العجوز ه96ه110وقد قال الحَسَنُ البصري (ت « ثُمَّ تَقْضِيَانِ، وَأَمَّا الشَّيْخُ الكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقِ الصِّيَامَ فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ . )4(بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ، كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، خُبْزًا وَلَحْمًا، وَأَفْطَرَ فجوانب الرحمة بتشريع الفطر لهؤلاء قد نالت الكبير والصغير، من يصوم ومن يفطر في رمضان، د.حسان شمسي باشا (المقدمة صفحة د). )1( .)1115) ح786/2 أخرجه مسلم في كتاب الصوم، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان )2( .)267/6)، المجموع62/2)، بداية المجتهد99/3 المبسوط )3( .)4505) رقم25/6 أخرجه البخاري في كتاب الصيام باب قوله تعالى: (أيامًا معدودات )4(
عدد الصفحات ٣٠223 والذكر والأنثى، مراعاة لحاله، وحال من يعول، والشريعة لا تبني أحكامها على آلام الناس النفسية والبدنية، فإنَ تضرر الجنين والطفل الرضيع بصيام أمه يؤلمها. سبحانه الله ومن جوانب الرحمة في آيات الصيام - بعد أن ذكر وتعالى الأعذار المرخصة للفطر أن ختم الآية بقوله جل شأنه: ، فهذا ]185البقرة[ )ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ( عز وجل فاللهتقرير لقاعدة شرعية عامة كلها رحمة ورأفة ولطف؛ يريد التيسير والتخفيف على العباد في كل ما يشرعه ويأمر به، وإن كان ظاهر بعض العبادات غير ذلك أحيانًا، ومن غاية الرحمة واللطف أن تأتي هذه القاعدة الشرعية العامة في ثنايا أحكام الصيام، فهي تضفي على الآيات ظلال المودة ونسمات الأنس اللطيف الرؤوف بعباده المؤمنين، إذ إن هذه القاعدة الله بمحبة تنفي كل ما قد يخامر القلب من إحساس بثقل هذه العبادة التي الله يسر ومرحمة، وأن الله كلف بها، وتزرع الثقة بأن كل أحكام سبحانه لا يشرع ما فيه العسر والمشقة على العباد، كيف يكون .)1(ذلك وهو أرحم الراحم ومن أصحاب الأعذار كذلك أصحاب المهن الشاقة. فقد يضطر المرء إلى العمل في مهنة شاقة في نهار رمضان، لكون نظام العمل يقتضي ذلك، أو لكون المرء ليس له مصدر كسب إلا هذا، كالعاملين في أفران الخبز ونحوها، لاسيما إذا كان الصيام في الصيف، فما حكم صوم هؤلاء؟ وهل يرخص لهم في الفطر؟. المسألة محل خلاف بين العلماء المعاصرين، حيث ذهب بعض أهل الفتوى وغيرهم من العلماء المعاصرين إلى إباحة الفطر لهم إذا تعذر الجمع بين العمل والصوم، وعليهم القضاء من أيام أخر، شواهد الرحمة في آيات الصيام، للعمودي م سابق. )1(
عدد الصفحات ٣١224 ه1416وهذا ما أفتى به الشيخ جاد الحق علي جاد الحق (ت . )1(فتوتين صادرتين عنه ه1420وكذا أفتى به الشيخ عبدالعزيز ابن باز (ت عليهم تبييت النية من الليل والصيام، وأباح لهم الفطر إن تعذر عليهم إكمال يومهم، وحث أولي الأمر على تنظيم أعمالهم ليلاً . )2(حتى لا يلجأوا إلى الفطر بينما ذهب آخرون إلى عدم الترخيص لهم بالفطر، وأن عليهم أن . )3(يأخذوا إجازة من أعمالهم في رمضان، أو يبحثوا عن عمل آخر الفرع الثاني الرحمة في صوم وفطر أهل البلاد التي يطول فيها النهار جدًّا تختلف المواقيت من بلد إلى آخر كما هو معروف، والمواقيت لها أثرها الشرعي في ضبط عبادة الصيام بدءًا وانتهاءً، والدول المعروفة بالدول ، يكون النهار في بعض مناطقها أطول من الليل بكثير )4(الاسكندنافية على مدار السنة، حيث يكون الليل حوالي ثلاث ساعات فقط، في حين يكون النهار أكثر من عشرين، فإذا جاء شهر رمضان عندهم في الشتاء فإن مدة الصوم تكون حوالي ثلاث ساعات، وإذا جاء في الصيف فإن م. فتاوى دار 1982/7/12ه1401/9/11م، والثانية في 1980/7/22ه1400/9/10 الأولى في )1( .)131/1( )128/1الإفتاء المصرية ).46/15)، مجموع فتاوى الشيخ ابن باز236-235/10 فتاوى اللجنة الدائمة )2( ممن قال بهذا الرأي الشيخ محمد صالح المنجد في عدة فتاوى بموقع الإسلام سؤال وجواب )3( .)3224/5) و2846/5) و2851/5( ) هي شبه جزيرة تقع في شمال قارة أوروبا،Scandinavia إسكندنافيا أو إسكنديناوة (باللاتينية )4( وتتكون من الممالك التالية الدنمارك، النرويج، السويد، وأحيانًا تشمل دول أخرى مثل فنلندا، وأيسلندا، وجزر فارو. ينظر: ما هي الدول الإسكندنافية- موسوعة المعلومات- الإنترنت: م. 214/10/18
عدد الصفحات ٣٢