الحسبة على الطوائف البدعية 67 رغباتهم! وكانت الفتنة للعلماء حين افترق السلطان عنهم، وهذا يعني: أنه عندما لا يكون السلطان على السنة، ويناصر أهل البدعة فإن المسئولية على العلماء تصبح أعسر وأصعب، لكنها آكد وألزم، وذلك بأن يقوموا بواجبهم في الاحتساب على الطوائف البدعية، وهذا من العهد والميثاق الذي أخذه الله على العلماء كما ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ : ﴿قال ..187سورة آل عمران﴾ ﭚ ﭛ وفي عصرنا الحاضر نماذج مشرقة في الاحتساب على أهل البدع وتحذير المسلمين من خداع أرباب الضلالات، أفرادًا أو طوائف، التي منها: الفرق الباطنية: كالإسماعيلية، أو النصيرية.. وغيرها، وكغلاة الشيعة الرافضة، أو الصوفية، أو الفرق التي أسسها اليهود والنصارى للطعن في الدين باسم الإسلام، مثل: البابية، والبهائية، والقاديانية، واللا دينية، المسماة زورًا بالعلمانية. وهذه لمحة عن بعض جهود الحتساب في العصر الحديث: ) احتساب العلماء على العلمانيين ودعاة القوانين الوضعية، 1( مما كان له الأثر الكبير في الحد من انتشار هذه الفتنة لقد عاش هؤلاء العلماء في فترة اتسمت بكثرة الأحداث وتواليها، والدول الإسلامية تئن تحت نير الاستعمار الإنجليزي
عدد الصفحات ٦٨الحسبة على الطوائف البدعية 68 والفرنسي، وخور المسلمين وعجز معظم العلماء عن القيام بواجبهم، بل كانوا يشعرون بالانهزامية والصغار أمام هجمات الصليبيين وتلامذتهم من المستشرقين الفكرية وطعنهم فى هذا الدين، والتركيز على مصر المركز العلمي للعالم الإسلامي، واليهود يخططون لاحتلال فلسطين، وأحكام الشريعة الإسلامية أقصيت عن حياة الناس، بفعل الفساد والتخطيط الصليبي الماكر ضد هذه الأمة، حتى صار التدين والتمسك بدين الإسلام وصمة عار وتخلفًا ورجعية. وأمام هذه الموجات المتلاطمة والعواصف الجارفة التي تهب بالفساد وقمع الصالحين من العباد، ونصبوا لذلك رايات في كل هضبة وواد، لا يقوى على الصمود والمواجهة إلا العظماء من الرجال، وكما يقال وتعالى جماعة من أهل العلم والدعوة في بلدان شتى؛ ليذودوا عن حياض هذه الأمة، ويدافعوا عن شرفها وعزتها، التي لا تكون أبدًا ، فانبرى هؤلاء إلا بتمسكها بكتاب الله وسنة رسوله العلماء للتصدي لكل الأفكار الهدامة، يقارعون الأعداء وتلامذة الغرب من المستشرقين دون أن تلين لهم قناة أو تخور لهم عزيمة، مع قلة من أمثالهم من الرجال، وصاروا يدبجون ببراعة مقالات نفيسة وتعليقات مفيدة، في كتب ومؤلفات أو مواقف ومناسبات،
عدد الصفحات ٦٩الحسبة على الطوائف البدعية 69 وصحف سيارة ومجلات وكان من هؤلاء سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل وأخص الشيخ في أعماله ومؤلفاته التي رصدت كثيرًا من ذلك، منها العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز؛ وذلك في كتابه ومثله شيخنا العلامة العثيمين في كثير من فتاويه ومؤلفاته. أحمد محمد شاكر المحدث، وبرز في مصر آل شاكر؛ ومحمود محمد شاكر الأديب، وآل قطب، ومحمد حامد الفقي، ومحمد محمد حسين.. وغيرهم، ولعل من أبرزهم في هذا الأستاذ الشيخ محب الدين الخطيب، ومن أجل أعماله والتي كانت بحق منبرًا من أعظم منابر الاحتساب في مطلع القرن العشرين ميلادي، الذي تعرّضت فيه مصر إلى شلاّل هادر من قوى الغزو الفكري المدمّر، يمارس العبث بثوابت الأمّة الإسلامية، وتخريب قيَمِها الأصيلة مشمولاً برعاية الاستعمار الإنجليزي الجاثم على أرض الكنانة آنذاك، والذي كانت تلوذ به وتنضوي تحت جناحه هذه القوى المخرّبة. ولقد بلغ هذا المدّ الطامي مداه حينما أصدر الذي شكّك في وجود إبراهيم وإسماعيل ”الشعر الجاهلي“كتابه: رغم ذكرهما في القرآن الكريم، وكذلك كتاب الشيخ
عدد الصفحات ٧٠الحسبة على الطوائف البدعية 70 « أنكر فيه وجود نظام سياسي في الإسلام، وادّعى بأنّ الإسلام دين روحي فقط، ولا يختلف في هذا السبيل عن النصرانية، ليوفّر بذلك تبريرًا شرعيًّاا يهوّن على المسلمين مصيبة إلغاء الكماليّين للخلافة الإسلامية، وتحويلها إلى دولة علمانية، وقرت أعين العلمانيين بالشيخ علي عبد الرازق ابن الأزهر الذي صنف كتاب وأصول الحكم الأزهر وليس من الفلاسفة أو العقلانيين، وأراد العلمانيون أن يقولوا والمؤمنون بفكره والمتشبعون بمنهجه هو من هاجم فكرة الدولة !. ”في الإسلام، وليس كما يزعم البعض أننا فقط من نهاجمه ورغم القول برجوع علي عبد الرازق عن هذه الأفكار قبل وأنه قال بأن هذه نفثة نفثها الشيطان في صدره، إلا أن موته، العلمانيين لم يذكروا شيئًا عن تراجعه، وظلوا يشيدون في كل المحافل بكتابه؛ في مواجهة هذا البحر الهائج المتلاطم من الغارات الوقحة على مسلّمات الأمة وثوابتها، انبعثت صرخات مخلصة تذبّ عن دينها وهويّتها، إلاّ أنها كانت أصواتًا مبحوحة ومشتتة تفتقد عوامل الترابط والتنظيم، فضاعت أصداؤها في خضمّ هدير أمواج التغريب والغزو الفكري الصاخبة.
عدد الصفحات ٧١الحسبة على الطوائف البدعية 71 م) التقى مجموعّة من الشباب المسلم 1926في عام المتحمّس في دار المطبعة السلفية في شارع خيرت في القاهرة، محب الدين الخطيب، وأحمد تيمور باشا، وأبو بكر يحيى منهم: باشا، وعبد الرحمن قراعة، والسيّد محمد الخضر حسين، وعلي جلال الحسيني.. وغيرهم من الشباب المسلم الذي ذهبت نفسه حسرات على ما آل إليه الحال في أرض الكنانة؛ من عدوان سافر على ثوابت الأمة وهويّتها العربية الإسلامية، وآلمهم الضعف الذي اعترى المسلمين فمنعهم من الدفاع عن دينهم، فتمخّض هذا الاجتماع عن إنشاء جمعية لمقاومة هذه الانحرافات ومجالدة المفسدين بالحجة والبيان، وبعد إنشائها بأشهر بدا لهم أن الجمعية بحاجة إلى صحيفة تعبّر عن رأي هذه الجمعية، وتساهم في توصيل أفكارها لأكبر شريحة من الرأي العام، ولا سيما الشباب المثقف المسلم؛ لكن الحصول على امتياز صحيفة إسلامية في ظل تلك الظروف كان أشبه بالمستحيل، بعد ذلك تولى دفّتها الأستاذ حتى إغلاقها، بيد أن الأستاذ الجليل محب الدين الخطيب بذل جهودًا طيبة ومشكورة لاستصدار « امتياز مجلّة، فوُفّق في هذا السبيل، وأصدرت تلك المجموعة مجلّة ) ذي 29أُطلِق عليها اسم م)، وتسلّم 1926) يونيو1هـ)، الموافق1344القعدة من عام
عدد الصفحات ٧٢الحسبة على الطوائف البدعية 72 رئاسة التحرير فيها الشيخ الأزهري المجلّة في موضوعاتها ومادّتها الإعلامية سيفًا مصلتًا في نحور دعاة الغزو الفكري والتغريب والتنصير والاستشراق، هذا إلى جانب اهتمامها بأحوال المسلمين في كل مكان، فسدّت بذلك ثغرةً كبيرةً رغم إمكانياتها المتواضعة، وضيق هامش الحرية الممنوح لها. بحق منبرًا إعلاميًا أصيلاً في الاحتساب، ”الفتح“كانت مجلة: والروّاد فيها من أمثال: أحمد محمد شاكر، وأخيه محمود، وشكيب أرسلان، ومصطفى صادق الرافعي، وشيخ الإسلام في الدولة العثمانية مصطفى صبري، ومحمد الخضر حسين، وعلي الطنطاوي، وتقي الدين الهلالي.. وغيرهم ممن طرّزوا حواشي هذه المجلة بإبداعاتهم، وآثارهم القيّمة، تولّت المجلة مهمّة الردّ ؛ الذي ”الشعر الجاهلي “بعد إصداره كتابه: ” طه حسين “على تضمّن جرأة كبيرة على القرآن الكريم، وأشعل بكتابه هذا فتيل المواجهة بين طه حسين وحزبه التغريبي، وبين العلماء والدعاة، وفنّدوا شبهاته وآراءه الخطيرة، ” الفتح“فانبرى له العديد من كُتّاب أمثال: عبد الرزاق الحسني، وعبد الباقي سرور.. وغيرهما، وعن هذه المعركة تقول المجلة مشيرةً إلى مصدر أفكار طه حسين: ما في الكتاب من مسألة إبراهيم وإسماعيل مسروق من كلام “ جهلة المبشرين، كصاحب مقالة في الإسلام، وما ذكر عن الشعر
عدد الصفحات ٧٣الحسبة على الطوائف البدعية 73 الجاهلي مسروق من متعصّبة المستشرقين لمرجليوث، فالفكرة .”على سخافتها ليست له في الموضعين وتابعت المجلة تطوّرات قضية طه حسين في المحاكم المصرية، ومحاضر التحقيق والاستجواب، وما صدر بحقه من أحكام. وإلى جانب الرد على طه حسين تصدّت المجلّة إلى افتراءات أحمد لطفي السيد، وهجمات دعاة التغريب في مصر، أمثال: وسلامة موسى، وتوفيق الحكيم، وحسين فوزي، وميشيل عفلق، ومحمود عزمي، وإسماعيل أحمد أدهم.. وغيرهم. قد ”الفتح“ومما يجب أن يُذكر في هذا المقام أن مجلة: أحرزت قصب السبق في كشف حقيقة الحركة الماسونية، في وقت كان الغموض يلفّها ويسدل حولها ستارًا كثيفًا من التعتيم إن جل نبغاء المسلمين المستورين “والتزييف؛ إذ تقول المجلة: كانوا يدينون بالماسونية أكثر مما يتظاهرون بالإسلام، والماسونية بُنيت قواعدها على صرح سليمان؛ لأنها ظاهرًا إنسانية، وباطنًا ، والدليل على ذلك أنها اليوم لم تتظاهر ”صهيونية محضة بعاطفة نحو ضحايا اليهود، وإنما تظهر الجمود وتعمل سرًّاا لقمع التعصّب الإسلامي؛ ابتغاء حماية اليهود، فكان المسلمون التي كان يلقيها ” التعصب الإسلامي“يخافون من كلمة التخويف
عدد الصفحات ٧٤الحسبة على الطوائف البدعية 74 الأوروبيون لإرهاب العالم؛ فلذلك اجتنبوا كل سعي شريف؛ إرضاء للأجانب، قد اضطلعت المجلة منذ أعدادها الأولى في الردّ على الفرق الباطنية المنتسبة للإسلام، وكشف النقاب عن جذورها الفكرية والعقائدية، تقول المجلة في مجلدها الأول: هذه النحلة من ولائد الباطنية، تغذّت من ديانات وآراء فلسفية ونزعات سياسية، ثم اخترعت لنفسها صورة من الباطل، وخرجت تزعم أنها وحي سماوي، تقوم دعوة الباطنية على إبطال الشريعة الإسلامية، أصلها طائفة من المجوس راموا عند شوكة الإسلام بتأويل الشريعة على وجوه تعود إلى قواعد أسلافهم، وقالوا: لا سبيل إلى دفع المسلمين بالسيف لغلبتهم واستيلائهم على الممالك، ولكننا نحتال بتأويل شرائعهم إلى ما يعود إلى قواعدنا ويستدرج الضعفاء منهم، فإن ذلك يوجب اختلافهم واضطراب كلمتهم. الخبيثة ” القاديانية“وركّزت المجلة في هذا السياق على طائفة وبدأت تغزو العالم الإسلامي؛ التي انتشرت في القارة الهندية، فبينت في مقالات أوضحت فيها الفرق بين الأحمدية والقاديانية، وخطورة كلٍ منهما على الإسلام، وكذلك حذّرت من خطر فرقة التي تتظاهر بالتصوّف والزهد، ونبّهت إلى خطورة ” التيجانية“ انتشارها في بلدان المغرب العربي؛ لكونها تمنح الولاء للاستعمار إن صاحب “الفرنسي، وتوطّد أركانه في تلك البلاد، إذ تقول:
عدد الصفحات ٧٥الحسبة على الطوائف البدعية 75 السجادة الكبرى ألقى خطابًا بين يدي الكونترول سيكلو الفرنسي، تحدّث فيها عن الخدمات الجليلة التي قامت بها الطائفة التيجانية لفرنسا في توطيد الاستعمار الفرنسي، وفي سبيل تسهيل مهمة الاحتلال على الفرنسيين، وفي إشارات التعقّل التي كانت .”تسبّبها هذه الطريقة الصوفية لمريديها بقضية التربية ” الفتح“كان من الطبيعي أن تهتم مجلة: وأن توليها ما تستحقّه من اهتمام، لا سيما وقد أدرك والتعليم، الذي زرعته ” الدنلوبي“الغيورون في مصر خطر البرنامج -الخبير ” دنلوب“بريطانيا في قلب وزارة التعليم المصرية، فقام الإنجليزي- بصياغة المناهج التربوية وفق الرؤية الغربية التي تتوافق مع سياسات بريطانيا تحت حجة تطوير المناهج، فقالت المجلة محذرةً من خطورة هذا البرنامج على النشء في مصر: إن الطريقة الدنلوبية علّمت شباب مصر أن العروبة والإسلام “ شيء أجنبي طرأ على مصر، واحتلّتها كاحتلال الفرس والبطالسة والرومان والإنجليز، مع أن العروبة والإسلام هما روح مصر .”وكيان مصر، بل هما مصر منذ نحو أربعة وعشرين قرنًا إلى الآن إن التعليم الدانلوبي في المدارس أهمل آداب “ ثم تقول: الإسلام وتاريخ الإسلام وأمجاد الإسلام، فخرج لنا أبناء محرومين من سلاح الفضائل الإسلامية، وفي التعليم يجب أن نبني في الشباب
عدد الصفحات ٧٦الحسبة على الطوائف البدعية 76 المصري الاعتماد على النفس في حياته الاستقلالية والاقتصادية، والاعتزاز بتاريخه القريب الذي تكوّنت به قوميّته الحاضرة منذ .”أربعة عشر قرنًا وكشفت المجلة النقاب عن الدور التخريبي الذي تلعبه من ذلك ما قام به الجامعة الأمريكية في القاهرة في أكثر من عدد، أحد الطلبة فيها من كشف للمراجع التي يرشد أساتذتها الطلاب إلى قراءتها، ومن بينها كتاب خبيث مليء بالطعن والتطاول على .)1(مقام النبي » ومن الجهود الاحتسابية تعليقات العلامة أحمد محمد شاكر على تفسير ابن جرير هـ)، الموافق 1366 استمرت مجلة الفتح في مسيرتها الميمونة حتى عام )1( م)، وكان سبب توقّفها هو موجة التضييق على العمل الإسلامي التي1948( م) أمام اليهود، فنال مجلة الفتح ما نال غيرها1948سادت مصر بعد هزيمة من الأذى والإغلاق والمصادرة، وجفّ مدادها بعد اثنين وعشرين عامًا من الجهاد الثقافي المتميّز الذي لا نجد وصفًا له أفضل وأصدق من وصف وما كنا نتصل بالفتح حتى بدأنا نعرف “الأستاذ مصطفى السباعي إذ قال: واجبنا في الحياة كشبّان مسلمين، وأخذنا ندرك خطر ما يبيته الاستعمار من وسائل الكيد للمسلمين، وتأجّجت في أفئدتنا نار الحمية لدين الله، والنقمة ” على أعدائه، وشعرنا بأن الفتح هي همزة الوصل بيننا وبين أقطار الإسلام راجع: محب الدين الخطيب د. خالد النجار مقالات متعلقة الرابط: http: //www. alukah. net/culture/039396//#ixzz3Y3FG2D3G).
عدد الصفحات ٧٧الحسبة على الطوائف البدعية 77 الطبري، وعمدة التفسير مفصلاً القول عن آيات الحاكمية، وتكفير من لا يحكم بشريعة الله، وتعليقاته لا تزال مصدرًا هامًا لمن جاء بعده من العلماء المجاهدين الذين فتح الله بصيرتهم، وبالرجوع إلى كتابه وتصديه للمبتدعين، والخرافيين، وللمستشرقين.. وغيرهم. الإشارة إلى الجهود التي ولا يفوتنا في هذا السرد المختصر بذلها العلماء في المغرب العربي لإنكار البدع والأفكار الاستعمارية معًا، ونخص بالذكر هنا بزعامة الشيخ عبد الحميد بن باديس الذي أسس هو ومن معه من العلماء الجمعية على أساس إصلاح عقيدة الجزائريين من أنواع البدع والخرافات، ودعا إلى الاجتهاد ومحاربة التقليد والجمود الفكري؛ وذلك بالتعميق في القرآن الكريم والسنة النبوية، وقد كان لجمعيته دور كبير في محاربة الاستعمار الفرنسي، والذي م).1962هـ1382نال الجزائر بها استقلاله عام بوضوح ” جمعية العلماء المسلمين الجزائريين“لقد أدركت أن العلة في بقاء الاستعمار جاثمًا على صدر الأمة دهرًا طويلاً، تكمن في ما يسمى بالقابلية للاستعمار، والتي مردها إلى ما طرأ على الشعب من انحراف في عقيدته وفكره، وأن العلاج الصحيح يتمثل في إزالة تلك العلة من أساسها، وهو ما يعبّر عنه الأستاذ مالك
عدد الصفحات ٧٨الحسبة على الطوائف البدعية 78 إن القضية عندنا منوطة أولاً بتخلصنا مما “، بقوله: بن نبي .”يستغله الاستعمار في أنفسنا من استعداد لخدمته أخرجوا المستعمر من أنفسكم “ أو كما قال أحد الصالحين: .”يخرج من أرضكم ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ : ﴿ وذلك مصداقًا لقول الحق .. 11سورة الرعد﴾ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ والجمعية وتنقيتها من الخرافات - إصلاح عقيدة الشعب الجزائري،1 والبدع، وتطهيرها من مظاهر التخاذل والتواكل التي تغذيها الطرق الصوفية المنحرفة. والرجوع بها إلى القرآن - محاربة الجهل بتثقيف العقول،2 والسنة الصحيحة، عن طريق التربية والتعليم - المحافظة على الشخصية العربية الإسلامية للشعب 3 بمقاومة سياسة التنصير والفرنسة التي تتبعهاالجزائري، سلطات الاحتلال. وقد كان للجمعية الفضل الأكبر في تثبيت دعائم الإسلام في ونشر اللغة العربيّة، وإنشاء المدارس، ومحاربة البدع الجزائر،
عدد الصفحات ٧٩الحسبة على الطوائف البدعية 79 والخرافات، والوقوف في وجه دُعاة الاندماج مع فرنسا، وإذا كان الجناح الاستقلالي قد رفع راية الاستقلال فإن جمعية العلماء وضعت الأسس التي يقوم عليها الاستقلال، وهو إحياء الشعب الجزائريّ في إطاره العربيّ الإسلاميّ، إنه من السهل إقامة دول ولكن من الصعب إحياء أمم، وهذا الصعب هو ما قامت به جمعية العلماء، يقول الشيخ الإبراهيمي العاملة لخير الجزائر أن تدّعي أنّ لها يدًا مثل الجمعية في توجيه الأمة الجزائرية للصالحات، ورياضتها على الفضيلة الإسلاميّة، .)1(وأما عملها للعروبة فها هنا معاقد الفخار « :)2) الاحتساب على خرافات الصوفية 2( كثير من بلاد المسلمين في مصر والشام والهند وباكستان والمغرب وإفريقيا والسودان، وأخص بالذكر ما كان من احتساب العلماء على ). وكذا 224 للمزيد انظر: ناصر الدين سعيدوني: الجزائر، منطلقات وآفاق )1( .)56 /3كتاب: الآثار الكاملة الكتب والرسائل في بيان بدع الصوفية كثيرة، ومن أحسنها كتب شيخ الإسلام )2( ابن تيمية، ففيها كشف لألاعيبهم وباطلهم، وكتب من المعاصرين الشيخ عبدالرحمن عبد الخالق.. وغيره، وللشيخ محمود عبد الرؤوف قاسم كتابًا جيدًا اسمه: (الكشف عن حقيقة الصوفية لأول مرة في التاريخ).
عدد الصفحات ٨٠الحسبة على الطوائف البدعية 80 وقف أهل العلم وعلى رأسهم هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية أمام هذه الأباطيل موقفًا قويًا والحمد لله، وأصدرت هيئة / 11( في )86كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية قرارًا بعدد هـ) بخصوص محمد بن علوي المالكي ناقش أمره وما 1401 /11 يتخذ بشأنه، ورأى أنه ينبغي جمع الأمور الشركية والبدعية التي كتابه وتطبق على المحضر، ويكتب رجوعه عنها، ويطلب منه التوقيع عليه، ثم ينشر في الصحف ويذاع بصوته في الإذاعة والتلفزيون، فإن استجاب لذلك، وإلا رفع لولاة الأمور لمنعه من جميع نشاطاته في ، ولكنه )1(المسجد الحرام ومن الإذاعة والتلفزيون وفي الصحافة ولله الحمد - منها:– وقد كتب بعض أهل العلم ردودًا قوية عليه )1( ) هذه مفاهيمنا رد على كتاب مفاهيم يجب أن تصحح لمحمد علوي 1( المالكي، تأليف الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ / ط الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء بالسعودية. http://saaid.net/book/open.php?cat=89&book=1035) ) جلاء البصائر في الرد على كتابي شفاء الفؤاد والذخائر، للشيخ سمير 2( بن خليل مالكي، وهو ابن عم محمد بن علوي مالكي ولكنه من أهل السنة، والحمد لله. http://saaid.net/book/open.php?cat=88&book=1225) للشيخ أبي بكر الجزائري،” ) وجاءوا يركضون.. مهلاً يا دعاة الضلالة، 3( وهو رد على بعض دعاة الخرافة ممن كتبوا في الدفاع عن المالكي ) حوار مع المالكي في رد منكراته وضلالاته، للشيخ عبد الله بن منيع،=4(
عدد الصفحات ٨١الحسبة على الطوائف البدعية 81 تعنت بعد ذلك، ولج في الدفاع عن تلك الخرافات فما أغنى عنه ذلك، وكان لتلك الاستتابة أثرها في تحذير كثير من الناس، وذلك أن الرجل كان ينطلق من مكة شرفها الله لنشر بدعه في الآفاق، ولا يعنينا في هذا الصدد من تعصب له حمية ودافع عنه بالباطل فتلك سنة الله في الذين خلوا، فريقًا هدى وفريقًا حق عليه الضلالة. التي ظهرت ) احتساب العلماء على ظاهرة الإرجاء: 3( بشكل مخيف، وانبرى لترويجها عدد كثير من الكتَّاب، يعتمدون .. على نقولات مبتورة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، مما سبب ارتباكًا عند كثير من الناس في مسمِّى الإيمان، فقام العلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد، ومن قبله الشيخ العلامة سفر ابن عبد الله الحوالي والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق.. وغيرهم، بالرد على هذه البدعة المنكرة في كتب وأطروحات ومؤلفات، مما كان سببًا في استبصار كثيرين، ولكن الأثر الأكبر في الاحتساب على هذه الفكرة والتخفيف من غلوائها كان بعد صدور مجموعة من ، ط الرئاسة العامة لإدارات = وتقديم الشيخ عبد العزيز بن باز البحوث العلمية والإفتاء بالسعودية. ) الرد على الخرافيين، (دراسة عن الصوفية) للشيخ سفر الحوالي. وهي في 5( الأصل خمسة أشرطة تحمل نفس العنوان، http://saaid.net/book/open.php?cat=1&book=733).
عدد الصفحات ٨٢الحسبة على الطوائف البدعية 82 العلمية والإفتاء في التحذير من ظاهرة الإرجاء، وبعض الكتب ، وتحذير المسلمين من الاغترار والوقوع في شراك )1(الداعية إليه المخالفين لما عليه جماعة المسلمين؛ أهل السنة والجماعة، والتحذير حينها من الكتب الحديثة الصادرة عن أناس متعالمين، لم يأخذوا العلم عن أهله ومصادره الأصيلة، وقد اقتحموا القول في هذا الأصل العظيم من أصول الاعتقاد، وتبنوا مذهب المرجئة، ونسبوه ظلمًا إلى أهل السنة والجماعة، ولبَّسوا بذلك على الناس، تعالى.. وعززوه عدوانًا بالنقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أئمة السلف بالنقول المبتورة، وبمتشابه القول، وعدم رده إلى المُحكمِ من كلامهم، فرد الله بتلك الجهود كثيرًا من الناس عن فتنة الإرجاء. وكذلك أيضًا ) الاحتساب على بدعة الغلو في التكفير: 4( ما كان من النكير على البدعة المقابلة لبدعة الإرجاء؛ ألا وهي بدعة الغلو في التكفير؛ والتي عصفت بكثير من الناشئة والشباب في كثير من البلدان، خاصة بعد ظهور ما سمي بجماعة المسلمين أو ما أطلق عليها جماعة مصطفى شكري، وقد انبرى العلماء في مصر.. وغيرها في الرد على أفكار وشبهات هذه الجماعات، وقد هـ) في التحذير من مذهب 1421 /4 /8)، وتاريخ21436 فتوى رقم )1( الإرجاء، وتحقيق النقل عن شيخ الإسلام فيه
عدد الصفحات ٨٣