المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موجز عن الفتوحات الإسلامية تحميل PDF

طه عبد المقصود عبد الحميد أبو عبية

صفحة ٤ من ٨

أو مرحلتي رئيسيتي ؛ أولاهما: قبل تأسيس القي وان "سنة 50هـ". والأخرى تالية لها. وليس هناك تعارض بي هذه التقسيمات؛ لأن الذين يفضلون تقسيم الفتح إلى مرحلتي رئيسيتي أو ثلاثة كانوا يقسمون كل مرحلة إلى تقسيمات داخلية ي عرضنا التالىي . وسنتبع التقسيم الثلابري ف -المختصر- لفتوح المغرب. المرحلة الأولى: مرحلة الاستكشاف والاستطلاع "22-50 /هـ643-670م وقد امتدت هذه المرحلة من سنة " 22 /هـ642م" إلى منتصف القرن الأول الهجري. وقادة هذه المرحلة هم: عمرو بن العاص "ت44 /هـ664م"، وعبدالله ابن سعيد بن أب ي شح "ت 37 /هـ657م". ومعاوية بن حديج الكندي "ت52 /هـ 627م"، وعقبة بن نافع الفهري "الحملة الأو -رض ي الله عنهم أجمعي . أولا: عمرو بن العاص وأولى المحاولات "فتح برقة -وادن- فزان -طرابلس" ما كاد عمرو بن العاص -رض ي الله عنه - ينهي فتح الإسك ندرية ويستقر فيها حت بدأ (1 /47 ) ي ي تأمي حدود مصر الغربية، فواصل السي إلى أن وصل "برقة"، وذلك ف يفكر ف أواخر "سنة 21 /هـ642م"، فصالح أهلها على ثلاثة عشر ألف دينار يؤدونها جزية1 ي كل عام "دينار على كل حالم ف 2 . وقد كانت "برقة" تابعة لمصر من أيام الاحتلال الروماب ي والبي نطي، ولذا أقدم عمرو بن العاص على فتحها؛ لأنه يعتي ها مصرية. وبــهذا يمكن إخراج فتح "برقة" من فتوح "إفريقية"، واعتبار فتحها إتماا لفتح مصر، ووقوفا عند حدها الغرب ي 3 . ولم يكن هدف عمرو بن العاص قاصرا على تأمي حدود مصر الغربية والقضاء على قوة البي ي ذلك الجانب فحسب، وإنما كانت تحثه دوافع الجهاد نطيي ف

عدد الصفحات ٤٩

ي الإسلامي من أجل مواصلة نشر الإسلام. فبعد أن انته من فتح "برقة" بدأ ف الاستعداد لفتح "طرابلس"، ولكن كان لا بد أن يؤمن خط العودة، خشية أن ي الواحات الداخلية، ومن هناك أدرك يؤب من قبل السكان المقيمي ف صر ورة تقسيم جيشه إلى فرقتي : إحداهما بقيادة تتجه إلى "طرابلس"، والثانية بقيادة عقبة بن نافع الفهري -ي جيش عمرو وكان يومئذ قائدا صغي ا ف - لتتجه إلى المناطق الداخلية4 . أما عقبة فلم يجد مقاوم تذكر حت وصل إلى "زويلة 5، وفتحها بالصلح ع ثلاث عشرة ألف دينار 6،ي هذه النواجي الصحراوية المنعزلة نحو عشرين وأقام ف سنة يدعو إلى الإسلام7، ويصر ب لأهلها المثل الجميل للمسلمي الصادق ي دينه، واستطاع أن يكسب إلى جانبه قلوب الكثي من أهلها، المتفاب ي ف ومعظمهم من قبائل "نفوسة" و"لواتة" و"نفزاوة"، وهم من الي بر "البي " 8 . ______ ____ 1 فتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم ص 170 ." 2 البيان المغرب لابن عذارى ج 1 ص9 ." 3 د. طاهر راغب: التطور السياشي للمغرب من الفتح إلى آخر القرن العاشر الهجري ص" 14". ومن الجدير بالذكر أن "برقة" استمرت تحت الإدارة المصرية ي مدة طويلة أيام الخلفاء الراشدين، ف الدولة الأموية، ومدة طويلة من الدولة العباسية. 4 د. محمد عبد الحميد عيس: دراسات أندلسية-ص " 11"، د. حسي مؤنس فتح العرب للمغرب ص" 59 ." 5 ي وسط الصحراء، وهي أول حدود السودان القديم زويلة: مدينة غي مسورة ف "معجم البلدان "3 /160 ." 6 تاريــــخ الطي ي 4 /144"، الي التاريــــخ لابن الأثي " كامل ف 2 /423 ."

عدد الصفحات ٥٠

7 وذلك قبل أن يقود حملته الأولى لفتح إفريقية "سنة50هـ" ويؤسس هناك مدينة "القي وان". 8 راجع: فجر الأندلس للدكتور حسي مؤنس ص 37"، تاريــــخ المغرب العرب ي للدكتور سعد زغلول عبد الحميد، ج 1، ص83-87"، وانظر: فتح م والمغرب لا بن عبد الحكم، ص"171 ." (1 /48 ) وأما عمرو بن العاص فقد واصل المسي بحذاء الساحل، قاصدا "طرابلس - وكانت هي الأخرى تابعة لمصر من الناحية الإدارية - فوصل إليها "سنة 22 /هـ 643م"، "وحاصرها شهرا لا يقدر منهم على شريء"، كما يقول ابن عبد الحكم 1 وقد كان لطرابلس أسوار ها الت ي تحيط بها إلا من جهة البحر، وكان حصار عمرو ي المدينة أثرا ذا بال لخلو جهة البحر من لها من ناحية الي فقط، ولم يؤثر هذا ف الحصار ولم يتمكن المسلمون من فتحها إلا بعد أن نجحت إحدى شايا الاستطلاع من التسلل إلى داخلها من الجهة المطلة على البحر، وتم تحقيق مفاجأة عسكرية جيدة ضد البي نطيي الذين لم يجدوا فرصة لتنظيم المقاومة، بل هرب من استطاع منهم إلى سفنهم، تاركي وراءهم مغانم كثي ة 2 . وبمجرد استيلاء عمرو بن العاص على طرابلس سي قوة كبي ة من فرسانه، وأمرهم بالإشاع نحو مدينة "سي ت" " Sabrata"، وهي آخر مدن ا قليم ي اتجاه الحدود التونسية. ويصف ابن عبد الحكم فتح هذه الساحلية الهامة ف المدينة بقوله: "وكان من بـ "سي ت" متحصني ... فلما بلغهم محاصرة عمرو مدينة طرابلس، وأنه لم يصنع فيهم شيئا، ولا طاقة له بهم أمنوا، فلما ظفر عمرو بن العاص بمدينة طرابلس جرد خيلا كثيفة من ليلته، وأمرهم بشعة

عدد الصفحات ٥١

السي ، فصبحت خيله مدينة "سي ت"، وقد غفلوا وقد فتحوا أبوابهم لتشح ماشيتهم، فدخلوها "أي المسلمون"، فلم ينج منهم أحد "أي من أهلها"، واحتوى عمرو على ما فيها"3 . ي أثناء حصار عمرو بن العاص لمدينة طرابلس أرسل قائده "بش بن أرطأة" إ وف ميدي قلب إقليم "فزان"، وتقع جنوب طرابلس على بعد " نة "ودان" ف 800 كم ي الصحراء، فافتتحها "سنة ف 23 /هـ643م4 "راجع الخريطة __________ 1 فتوح مصر والمغرب ص 111 ." 2 ي "فتوح مصر والمغرب" لابن عبد الحكم، راجع قصة فتح طرابلس ف ص" 171"، والكامل لابن الأثي2 /428"، وراجع: فتح العرب للمغرب، لحسي مؤنس ص"60-63 ." 3 فتوح مصر والمغرب ص 172 ." 4 فتوح مصر والمغرب ص 194،195". وراجع: معالم تاريــــخ المغرب والأندلس لحسي مؤنس ص" 34،35 ." (1 /50 ) ي آخر خلافة عمر بن الخطاب ي فتح "إفريقية" ف التفكي ف ي بهذا يكون عمرو بن العاص قد نجح ف تأمي الحدود الغربية لمصر الإسلامية، وفتح البلاد الليبية الحالية دون عقبات كبي ة. وبعد أن تم له ذلك أخذ يستعد لفتح "إفريقية" "البلاد التونسية"، ولكنه قبل أن يفعل رأى استئذان الخليفة عمر بن الخطاب -رض ي الله عنه، وكتب إليه يقول: "إن الله فتح علينا إطرابلس، وليس بينها وبي إفريقية إلا تسعة أيام، فإن رأى أمي المؤمني أن يغزوها،

عدد الصفحات ٥٢

ويفتحها الله على يديه فعل". فرد الخليفة-رافضا فكرة الغزو - فقال: "لا، إنها ليست بإفريقية، ولكنها المفرقة، غادرة، مغدور بها، لا يغزوها أحد ما بقيت" 1 . والسؤال: لماذا لم يسمح عمر بن الخطاب -رض ي الله عنه - لقائده عمرو بن العاص -رض ي الله عنه - ي هذه المنطقة، وهو الذي دفع بمواصلة الجهاد ف ي ميادين شت ، وتم على يديه انهيار أكي امي اطوريتي هما بالمسلمي إلى الجهاد ف فارس والروم؟ ي سببي اثني : لقد فش الباحثون هذا الرفض بعدة تفسي ات، يمكن دمجها ف ي الأول: ما تعي عنه مقالة عمر المذكورة؛ من أنه كان على علم بمجريات الأمور ف "إفريقية"، وأنها ليست مأمونة الجوانب، ولا ميسورة الفتح، ولا قريبة الطاعة، وكان محيطا بثورات أهلها ونكثهم بالعهود، ومن هنا خسري على جيوش ي هذه المناطق ا المسلمي من أن تنساب وتتبعير ف ي لشاسعة، وهي لم تزل بعد ف ي البلاد الت ي تم فتحها حاجة إلى توطيد نفوذها وسلطانها ف 2. وهذا الموقف متسق مع إحساس الخليفة بالمسئولية، ومتفق ومجريات الأحداث؛ فما زالت ي في ة أو مصر حديثة عهد بالفتح، وخط الإمدادات سيطول، وربما تعرض ف أخرى لخطر القطع أو التأخر 3 . __ ________ 1 فتوح مصر والمغرب ص 173ي البيان المغرب ". وف -لابن عذارى "ج 1 ص9 :" "وكتب "عمر بن العاص" إلى أمي المؤمني عمر بن الخطاب -رض ي الله عنه - يخي ه بما أفاء الله عليه من النصر والفتح، وأن ليس أمامه إلا بلاد إفريقية، ي عدد عظيم، وأكير وملوكها كثي ، وأهلها ف ركوبــها الخيل، فأمره بالإنصراف عنها. فأمر عمرو العسكر بالرحيل قافلا إلى مصر". 2 ي الع د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبي "الجزء الثاب ي: المغرب ف الإسلامي -ص 65ي تاريــــخ المغرب والأندلس "، د. أحمد مختار العبادي: ف

عدد الصفحات ٥٣

ص38"، د. محمد عبد الحميد عيس: دراسات أندلسية، ص"13"، د. شكري فيصل: حركة الفتح الإسلامي، ص" 157 ." 3 د. طاهر راغب: التطور السياشي للمغرب ... ص 18 ." (1 /51 ) الثاب ي: كانت أحوال مصر الداخلية تتطلب عودة عمرو بن العاص شيعا، إذ أتاه كتاب ذكر فيه: "أن الروم يريدون نكث العهد، ونقض ما كان بينهم وبينه ... فانصرف عمرو راجعا مبادرا لما أتاه" 1. واكتق بإرسال البعوث الخفيفة الشيعة للتذكي بي حي وحي بقوة المسلمي 2 . أثبتت الأحداث-إذن- أن الوقت لم يحن بعد لمواصلة الجهاد نحو إفريقية. وإلى هنا ينتهي دور عمرو بن العاص -رض ي الله عنه - ي فتوح المغرب، وهو دور ف ليس ي مناطق قليلة بالكبي ، فليس فيه مواقع عظيمة، إنما هو تقدم سهل ف ي الداخل المقاومة. وقد حرص دائما على أن يكون بمقربة من الساحل لا موغلا ف كما سيفعل كثي ون ممن سيأتون بعده من قادة الفتح، وقد اهتم كذلك بأن يؤمن له أمر الساحل؛ فلم يكد يتم فتح "برقة" حت بعث عقبة بن نافع إلى "فزان"، ولم يكد يتم له فتح "طرابلس" حت أرسل بش بن أرطأة إلى "ودان". وهذه السياسة الحكيمة -ي خطوط الفتح أي تأمي المناطق الداخلية ف - سيهملها أكي ي ضياع جهوده القواعد الذين أتوا بعده، وهو عقبة بن نافع، فكان إهمالها سببا ف ي استشه كلها هباء؛ بل ف اده هو، وانتقاض إفريقية كلها انتقاضا تاما 3 . __________ 1 فتوح مصر والمغرب ص 173"، وراجع: تاريــــخ المغرب العرب ي للدكتور سعد زغلول عبد الحميد "ج 1 ص95"، التطور السياشي للمغرب، للدكتور طاهر

عدد الصفحات ٥٤

راغب، ص 18 ." 2 ي "فتوح مصر والمغرب يشي ابن عبد الحكم ف -ص173" إلى ذلك بقوله: "وقد كان عمرو يبعث الجريدة من الخيل فيصيبون الغنائم ثم يرجعون". والجريدة من الخيل: شية من الفرسان ليس معهم رجالة. 3 راجع: فتح العرب للمغرب، للدكتور حسي مؤنس، ص 69 ." (1 /52 ) ثانيا: فتح إفريقية وبعد عودة عمرو بن العاص -رض ي الله عنه - بقليل كان استشهاد الخليفة عمر بن الخطاب -رض ي الله عنه - ي أواخر "سنة ف 23 /هـ643م"، وتوقفت أعمال الفتح، إلا من عدة شايا صغي ة كما ذكرنا. ولم يلبث الخليفة الجديدة عثمان بن عفان - رض ي الله عنه - ي أن عزل عمرو بن العاص عن إمارة مصر، وأسندها إلى أخيه ف الرضاع "عبد الله بن سعد ابن أب ي شح" "سنة 25 /هـ645-646م1 . __________ 1 ي "فتوح مصر والمغرب" ص راجع سبب العزل ف 173،174"، والكامل لابن الأثي " 2 /482 ." (1 /52 ) 1- عبد الله سعد بن أب ي شح وفتح إفريقية للمرة الأو 27-29هـ وقد واصل عبد الله بن سعد بن أب ي شح -رض ي الله عنه -والىي مصر الجديد- السياسة العسكرية الت ي انتهجها عمرو بن العاص بعد فتح طرابلس، فأخذ يرسل

عدد الصفحات ٥٥

ي شكل شايا، للإغارة على أطراف إفريقية. وكان من أغراض جماعات الخيالة ف هذه الشايا الاستكشاف، ورصد المتغي ات على حدود مصر الغربية، ومراقبة القوى البي نطية المعادية 1 . ونظرا للنجا ي القيام ح الذي حققه هذه الحملات الاستكشافية فكر ابن أب ي شح ف بحملة حقيقية لفتح "إفريقية". وبدأ باستشارة الخليفة عثمان، "وكتب إليه ي غزوها" يخي ه بقربــهم "أي قرب الروم" من حز المسلمي ويستأذن ف 2. وكان عثمان -رض ي الله عنه - هو الآخر يخسر على المسلمي من التوغل ي تلك ف ي "فتوح البلدان" إلى أنه كان المناطق البعيدة المي امية، إذ يشي البلاذري ف ي غزوها" "متوقفا ف 3 ثم إنه وافق على الغزو بعد أن استشار كبار الصحابة وأصحاب الرأي 4، وأخذ يدعو الناس إلى الجهاد، ويحثهم على التطوع، فتقاطروا ي هذه ال من مختلف القبائل للاشي اك ف غزوة، وأعان هو الجيش بألف بعي من ماله، يحمل عليها ضعفاء الناس -أي فقراؤهم - وفتح خزائن السلاح، وأمر للناس ي الجرف "على مقربة من بأعطياتهم وأمدهم بالخيل، فلما اكتمل الجيش ف ي الجهاد، ثم قال لهم: "لقد عهدت إلى عبد المدينة"، قام فيها خطيبا، ورغبهم ف الله بن سعد "بن أب ي شح" أن يحسن صحبتكم ويرفق بكم، وقد استعملت عليكم الحارب بن الحكم 5 إلى أن تقدموا على ابن أب ي شح، فيكون الأمر له 6 . ي المحرم من "سنة وكان ذلك ف 27 /هـ647-648م __________ 1 راجع: فتوح مصر والمغرب، ص183"، والبيان المغرب، لابن عذارى 1 /9"، والكامل ي التاريــــخ لابن الأثي "ج ف 2، ص480". وراجع: التاريــــخ السياشي للمغرب -لطاهر راغب، ص" 18 ." 2 فتوح مصر والمغرب ص 183". وفتوح البلدان للبلاذري ص226"، "ط ليدن 1866م

عدد الصفحات ٥٦

3 فتوح البلدان ص 226 ." 4 فتوح مصر والمغرب ص 183"، فتوح البلدان ص226 ." 5 هو أخرو مروان بن الحكم بن العاص الأموي، جعل عثمان القيادة له أثناء الطريق من المدينة إلى مصر. 6 البيان المغرب ج 1، ص8،9"، فتوح مصر والمغرب ص 183 ." (1 /53 ) ي هذه الحملة نفر غيل قليل من مشاهي الصحابة وأولادهم، وسم وقد اندمج ف هذا الجيش "جيش العبادلة" لاشي اك عبد الله بن عمر بن ا لخطاب، وعبد الله بن زيد ابن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبي ، وعبد الله بن أب ي بكر الصديق، وأخيه عبد الرحمن، وعبد الله بن عمرو بن العاص وغي هم 1 . ي السن الباكرة وكانوا جميعا شبابا ف -رض ي الله عنهم أجمعي . ولما وصلت تلك القوات إلى عبد الله بن سعي مصر تولى القيادة يد بن أب ي شح ف عليها، وجمع إليها ما كان لديه من الجند، فصار له جيش عدته -باتفاق المؤرخي - عشرين ألفان فاستخلف على مصر الصحاب ي عقبة بن عامر الجهت ي، ومض هو إلى إفريقية 2 . معركة سبيطلة وانتصار المسلمي27-28 /هـ647-648م كان حاكم المغرب " جريجوريوس" الأرمت ي "ويسميه العرب جرجي " قد انفصل عن الإمي اطورية البي نطية، واستقل بحكم بلاد المغرب كلها "سنة 646م" وكان سلطانه ما بي طرابلس إلى طنجة" كما يقول ابن عبد الحكم 3. ولما كان مقامه بقرطاجنة -وهي المدينة البحرية الهامة - يعرضه لخطر الأسطول البي نطي الذي ي كانت له السيطرة حت ذلك الوقت على البحر فإنه فضل أن يكون بأمن ف

عدد الصفحات ٥٧

ي "سبيطلة"، وهي مدينة كبي وحصينة، ولها أهمية الدخل، واختار المقام ف ي ذلك الوقت، باعتبارها واحدة من سلسلة المدن الت ي تكون خط الدفاع خاصة ف الثاب ي الذي أقامته بي نطة للدفاع عن البلاد ضد ما يتوقعه الروم من هجمات الي بر. وتقع على الطريق الذي يؤدي من السهل الساحلىي "سهل تونس" إلى جبال الأوراس، وقريبة من المنطقة الت ي ستبت فيها مدينة "القي وان" بينهما سبعون ميلا، وبينها وبي قرطاجنة مائة وخمسون ميلا 4 "راجع موقعها ع الخريطة". __________ 1 طبقات علماء إفريقية لأب ي العرب القي واب ي ص" 68،69". وراجع: فتوح العرب للمغرب، للدكتور مؤنس، ص" 81 ." 2 فتوح مصر والمغرب، ص 184"، طبقات علماء إفريقة ص70". البيان المغرب ج 1 ص9 ." 3 فتوح مصر والمغرب، ص 183". والكامل لابن الأثي ج 2 ص483 ." 4 راجع فتوح العرب للمغرب، لحسي مؤنس ص" 75-76،96 ." (1 /54 ) ويدل اختيارها قاعدة للملك-أيضا- على أن "جرجي " استشعر بخطر المسلمي بعد أخذهم "طرابلس" و"سي ت". ثم إنه كان يعول على نصر الي بر وعونهم، ي فأحب أن يتحرر فيهم، ويستعي بهم، ففضل اللجوء إلى الداخل، والتحصن ف "سيبطلة"1 . وصل عبد الله بن سعد بن أب ي شح بجيشه -إلى برقةن فلقيه عندها عقبة بن نافع الفهري، فيمن كان معه من المسلمي ، فانضم إليه. ثم تحرك إلى طرابلس -

عدد الصفحات ٥٨

وكانت قد خرجت عن طاعة المسلمي بعد فتحها الأول -فوجد أهلها قد امتنعوا خلف أسوارها. فلبث على حصارها أياما، فخاف أن يطول الحصار وهو يريد ي سبيطلة، فأمر الناس بالرحل كسبا للوقت، وكذلك فعل الإشاع إلى "جرجي " ف حي وصل إلى "قابس"، وجد أهلها متحصني ، فانصرف عنها، إذ أشار عليه الصحابة أن لا يشتغل بها عن هدفه الأساشي، وهو فتح إفريقية" والقضاء على ي "سببيطلة"، فواصل ال التجمع البي نطي ف ي إقليم مسي إلى أن حط رحاله ف ي سهل تونس "قمونية" ف -غي بعيد من سبيطلة - ريثما يسي يــــح الجند، وليأخذوا ي هذه الأثناء أخذ ابن أب ي شيــــح يرسل الشايا، ي الاستعداد للمعركة الفاصلة. وف ف ي كل الجهات، وتأب ي بالمؤن والعلف تستكشف البلاد ف 2 . وقد كان باستطاعة "جريجوريوس أن يقف للمسلمي عند "قابس" ويسد عليهم الطريق الضيق الذي يؤدي من "طرابلس" إلى "إفريقية" بي "قابس" و"شط الجريد"، وهو أشبه بعنق الزجاجة -كما يقول العسكريون- لكنه فضل ي سهل متسع يسم "عقوبة"، على أميال من "سبيطلة". وأغلب الظن الانتظار ف أن هذا الموضع لم يكن مجرد سهل، وإنما كان أحد الحصون الكثي ة الت ي كانت تحيط بسبيطلة3. وعنده دار المعركة بي المسلمي والبي نطيي __________ 1 راجع: فتح العرب للمغرب، لمؤنس، ص83،84"، تاريــــخ المغرب العرب ي للدكتور سعد زغلول عبد الحميد، ج 1، ص105،106-107 ." 2 الكامل لابن الأثي ، ج 2 ص483"، رياض النفوس للمالكي ص 10،12،16"، وراجع: فتح العرب للمغرب، لمؤنس، ص"84-85 ." 3 د. حسي مؤنس: فتح العرب للمغرب ص 85-86"، وراجع: فتوح البلدان للبلاذري، ص" 226 ." (1 /56 )

عدد الصفحات ٥٩

وقبل أن يبدأ القتال دارت المفاوضات بي الطرفي ، وعرض المسلمون شروطهم وهي: الإسلا م، أو دفع الجزية والخضوع للمسلمي ، أو القتال، فامتنع "جريجوريوس" من قبول أي من هذه الشروط، وفشلت المفاوضات، وفشل معها الحل السلمي، ولم يعد أمام الفريقي إلا القتال 1 . أما تفاصيل معركة "سبيطلة" فالحديث عنها يطول. ويمكن تلخيص مجريات ي أن هذه المعركة الأحداث ف ي حصن "عقوبة" بمناوشات متفرقة بي بدأت ف الجانبي ، واستمرت الحرب سجالا دون طائل، وكان القتال يدور يوميا نهارا من الصباح إلى وقت الظهر، ثم ترجع كل طائفة إلى معسكرها، فلا يستأنفون القتال ي اليوم التالىي. وحينما أوشك المسلمون أن ييئسوا من الانتصار، ودخلهم إلا ف الخوف -لحصانة الموقع، وكيرة جند الروم الت ي قيل إنها بلغت مائة وعشرين "120" ألف رجل "قد رفعوا الصليب، وعليهم من السلاح ما الله أعلم به، وفيهم من الخيل ما لا يحض" "كما يقول الرواة" - أقل مددة من المدينة بقيادة ي تحقيق ال عبد الله بن الزبي ، كان له أثر كبي ف نصر للمسلمي . ذلك أن ابن الزبي اكتشف أن طريقة القتال تلك لن تحقق نجاحا، فعرض على القائد عبد الله بن ي أمداد سعد بن أب ي شح خطة جديدة؛ قال: "إن أمرنا يطول مع هؤلاء، وهم ف متصلة، وبلاد هي لهم، ونحن منقطعون عن المسلمي وبلادهم، وقد رأيت أن تي ك غدا جماعة صالح ي خيامهم متأهبي ، ونقاتل نحن ة من أبطال المسلمي ف ي العسكر، إلى أن يضجروا ويملوا، فإذا رجعوا إلى خيامهم، ورجع ي باف الروم ف ي الخيام من المسلمي ولم يشهدوا القتال وهم المسلمون، ركب من كان ف مسي يحون، ونقصدهم على غرة، ولعل الله ينصرنا عليهم". نجحت هذه الخطة، و ثارت الكمائن بالروم، فانهزموا، وقتل منهم أعداد كبي ة، وقتل ملكهم "جريجوريوس" -قتله عبد الله بن الزبي - وأشت ابنته. ثم صر ب

عدد الصفحات ٦٠

ابن أب ي شح الحصار على مدينة سبيطلة" نفسها بعد أن منع المنهزمي من الاعتصام بها، فسقطت بسهولة، وأسفر الأمر عن فوز المسلمي بمغانم كثي ة، وثروة طائلة، __________ 1 الكامل لابن الأثي2 /483 ." (1 /57 ) قسمت على المقاتلي-بعد إخراج الخمس - فكان سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار، وسهم الراجل ألف دينار 1 . ي الأرض وبعد معركة "سبيطلة" أقام عبد الله بن سعد بن أب ي شح معسكره ف الت ي بنيت فيها مدينة "الق ي وان" فيما بعد. ومن هناك أخذ يوجه الشايا تصر ب ي أرجاء ولاية "إفريقية" وتجتاح البلاد بهمة كبي ة "حت ذلت الروم، ورعبوا ف رعبا شديدا" كما يقول الرواة 2. ويقول ابن عبد الحكم: "فلما رأى ذلك رؤساء أهل إفريقية طلبوا إلى عبد الله بن سعد أن يأخذ منهم مالا على أن ي خرج من بلادهم، فقبل ذلك، ورجع إلى مصر، ولم يول عليهم أحد" 3 ويحدد ابن عذارى ي روايته قدر هذا المال، وهو ثلاثمائة قنطار من الذهب ف 4 ويقدره البعض بألق ي ألف وخمسمائة ألف دينار "2.500.000"5 وكان من بي شروط الصلح أيضا "أن ما أصاب المسلمون قبل الصلح فهو لهم، وما أصابوه بعد الصلح ردوه عليهم" 6 . ي أوائل "سنة رجع ابن أب ي شح إلى مصر ف 29 /هـ649م" بعد خمسة عشر شهرا ي هذه الغزوة. دون أن يتخذ أي إجراء يكفل الاحتفاظ بنتائج هذا النصر قضاها ف الكبي ، وبدلا من أن يسي نحو "قرطاجنة" القاعدة الكي ى للروم ويستولى عليها،

عدد الصفحات ٦١

ويقرر بذلك نهاية ولاية "إفريقية" البي نطية -كما فعل عمرو بن العاص عندما أتم فتح مصر باستيلائه على الإسكندرية- نجده يكتق ي بالغنائم الوفي ة، ويقبل بشروط الصلح ويعجل بالعودة، "فكان على من أب بعده -كما يقول د. حسي مؤنس- أن يبدأ من جديد؛ لأن انسحابه عق على معظم النتا ئج الت ي كان ي البلاد" المسلمون قد وصلوا إليها ف 7 . __________ 1 ي: فتوح مصر والمغرب، لابن عبد الحكم، ص تفاصيل الأحداث ف 183-186"، فتوح البلدان للبلاذري، ص 266"، والكامل لابن الأثي2 /483-484". البيان المغرب، لابن عذارى. "ج1 ص10-13". وراجع: فتح العرب للمغرب لمؤنس ص" 85-98". تاريــــخ المغرب العرب ي للدكتور سعد زغلول 1 /107-114 ." 2 البيان المغرب، لابن عذارى 1 /12 ." 3 فتوح مصر والمغرب، "ص 184 ." 4 البيان المغرب، 1 /12 ." 5 فتوح البلدان للبلاذري ص 227"، والكامل لابن الأثي2 /484 ." 6 البيان المغرب 1 /12 ." 7 د. حسي م ؤنس: فجر الأندلس، ص" 37 ." (1 /58 ) ي أوائل وإذا كان لهذا الانتصار العظيم الذي حققه المسلمون عند سبيطلة ف "سنة 28 /هـ648م" من نتيجة فهي أنه "كش سلطان البي نطيي كشة لن يعود ي البلاد قبل الفتح الإسلامي. وسيحاول البي نطيون العودة بعدها إلى ما كان عليه ف إلى البلاد والاتحاد مع الي بر ومغالبة العرب، ولكن كل محاولاتهم لن تزيد عن أن

عدد الصفحات ٦٢

تكون محاولات قليلة الخطر، عديمة النتائج1 . 2- حملة معاوية بن حديج السكوب ي45 /666م ي إفريقيةن لكنه بق ي عزل عبد الله بن سعد بن أب ي شح عن قيادة جيش الفتح ف واليا على مصر، واستمر نشاطه الحرب ي -وخاصة ضد الروم- إلى نهاية ولايته عليها "سنة 36 /هـ656م2 . وبمقتل الخليفة عثمان-رض ي الله عنه - ي أواخر "سنة ف 35 /هـ656م" اختلفت كلمة المسلمي ، وانفتحت أبواب الفتنة على مصراعيها. وكان لا بد أن تؤثر هذه الأحداث الت ي استمرت خمس سنوات " 35-40هـ" على حركة ي الفتوح ف "إفريقية" وغي ها فبسببها تعطلت حركة الجهاد، وكان باستطاعة الروم أن يستعيدوا "إفريقية" خلال تلك الفي ة الت ي انشغل فيها المسلمون بخلافاتهم، ولكنهم لم يستطيعوا ذلك بصورة فعالة. وما أن استقر الأمر لمعاوية بن أب ي سفيان -رض ي الله عنه - "عام 41 /هـ661م- الذي سمي بعام الجماعة - ي ي المشرق، وف حت عادت الفتوح قوية من جديد ف المغرب على السواء وقرر فصل ولاية "إفريقية" عن ولاية "مصر". وجعلها ولاية تابعة للخلافة مباشرة، وعي "معاوية بن حديج الس كوب ي" واليا عليها، وأمره بالمسي إليها ومواصلة الجهاد، وزوده بجيش مكون من عشرة آلاف مقاتل، من بينهم عدد كبي من أصحاب النت ي -صلى الله عليه وسلم- وأبنائهم، أمثال عبد الله بن الزبي ، وعبد الله بن عمر، وعبد الملك بن مروان وغي هم 3 . خرج معاوية بن خديج من الإسكن درية، وسار برا بإزاء الساحل حت وصل إلى ي "قمونية"، وهو المكان الذي عسكر فيه من قبل ابن أب ي شح قائد المسلمي ف معركة __________ 1 د. حسي مؤنس: المرجع نفسه، ص 37 ."

عدد الصفحات ٦٣

2 فتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم ص 188 ." 3 البيان المغرب لابن عذارى 1 /16"، طبقات علماء إفريقية لأب ي العرب تميم ص" 78 ." (1 /59 ) سبيطلة28ي هذا الإقليم حت تسامع هـ". ولم يكد الجيش يحط برحاله ف المسلمون بوصول جيش بي نطي "أسطول بحري" إلى إفريقية، قوامه ثلاثون ألف مقاتل، أرسله الإمي اطور البي نطي، بقيادة أحد البطارقة يدع "نقفور" ي منطقة "ال ونزل ف ساحل" الواقعة بي "سوسة" و"سفاقس" "راجع الخريطة". ي مكان بالقرب من جبل "القرن"، ومنه فتقدم ابن حديج نحوهم، وعسكر ف أرسل جيشا كثيفا بقيادة عبد الله بن الزبي للتصدي لجيش الوم، فتقدم للقائهم، ي البحر إ وناوشهم مناوشة خفيفة تقهقروا بعدها إلى "سوسة"، ثم أقلعوا ف لى "صقلية" منهزمي ، واستولى المسلمون على المدينة. ثم أرسل ابن حديج شية ي ألف فارس بقياس عبد الملك بن مروان أخرى ف -ي التاسعة عشرة من وكان ف عمره- إلى "جلولاء"1 فحاصرها وفتحها عنوة. ثم قاد هو بنفسه حملة إ "بي رت" -على الساحل الشمالىي بالقرب من "قرطاجنة" فاف تتحها. "ومن الغريب -كما يقول د. حسي مؤنس - أنه لم يقصد قرطاجنة عاصمة إفريقية البي نطية، ي ذلك أنه وكانت معروفة للعرب إذ ذاك فلا يقال إنه جهلها. وربما كان السبب ف ي أنه أخطأ تهيب حصارها، لما كان معروفا عنها من المنعة والقوة. ولا نزاع ف بذلك خطأ كبي ا، فلو أنه وجه جهوده نحو قرطاجنة لخطا بفتح إفريقة خطوة ي أهميتها، لكنه انصرف إلى منياء لا أهمية له كي ى، لا شك ف -وهو "بي رت"، ولم ي فتح هذه البلاد" يكن لسقوطه أي أثر ف 2 .

عدد الصفحات ٦٤