المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موجز عن الفتوحات الإسلامية تحميل PDF

طه عبد المقصود عبد الحميد أبو عبية

صفحة ٣ من ٨

وعادوا إلى "آسيا الصغرى ""الأناض ول" حت دخلت المنطقة الشمالية من الشام ي حظي ة المسلمي . وقد وضع لها نظام جديد يتفق مع متاخمتها لحدود آسيا ف الصغرى البي نطية، إذ وقف المسلمون عند السفوح الجنوبية الشرقية لجبال ي آسيا "طوروس"، على حي تحصي البي نطيون خلف هذه السلسلة الجبلية ف الصغرى "راجع ا لخريطة". وأدى هذا الموقف إلى تخوف كل من المسلمي والبي نطيي من بعضهما البعض، ودفعهما إلى تحويل المنطقة الت ي تفصل بي ممتلكاتهما إلى خراب موحش لا يشجع أحدا على ارتياده، ونقل كل (1 /30 ) منهما سكان حدودهما إلى داخل البلاد، وترك حصونهما مقفرة، ومنازلهما خالي ة من العمران. ي حملاتهم الألى الت ي قاموا بها ولقد لق ي المسلمون متاعب جمة وصعاب كبي ة ف عي هذه الجهات الجبلية الت ي تفصل شمال الشام عن آسيا الصغرى، إذ كان عليهم اجتياز بعض الدروب والممرات الجبلية وجبال "طوروس" لمهاجمة البي نطيي . ولم يلبث المسلمون أن عملوا ع ي هذه الأخطار بي ك حاميات لى تلاف عسكرية عند الثغرات الجبلية الت ي ينفذون منها، ثم تطور الأمر إلى اهتمامهم ي هذه الممرات، بإعادة بناء الحصون المخربة الت ي بتحصي المدن الت ي تتحكم ف درمها البي نطيون أثناء تقهقرهم، وبناء حصون جديدة، ومن هنا انتشرت سلسلة من الحصو ي المنطقة الإسلامية الملاصقة للدروب والممرات الت ي ينفذ منها ن ف البي نطيون من جبال طوروس لمهاجمة شمال الشام، وعرفت هذه المنطقة باسم "الثغور"، على حي أطلق اسم "العواصم" على سلسلة الحصون الخلفية لمنطقة الثغور. ولم تلبث هذه المناطق أن اتسعت، واهتم معاوية وقادته

عدد الصفحات ٣٣

بتعمي ها وتحصينها، وتشجيع المسلمي على الإقامة فيها، وإرساء نظم عسكرية وإدارية فعالة مكنتها من القيام بوظيفتها على أكمل وجه1، ألا وهي: الهجوم ع ي عقر دارها. الدولة البي نطية ذاتها، وف وقد عرفت الغزوات الت ي كانت تخرج من منطقة الثغور والقلاع لمهاجمة أراض ي ي والشواب ي"، حيث كانت الغزوات الإسلامية تقوم البي نطيي باسم "الصواف ي بلاد الروم، ثم تعود إلى قواعدها مرة أخرى بعد الانتهاء صيفا وشتاء، وتتوغل ف ي ديارهم بسلسلة لا تنقطع من مهمتها. واستهدفت إنهاك قوة الوم وشغلهم ف من الحملات، صيفا وشتاء، برا وبحرا، وكانت ت هدف -ي الوقت نفسه ف - إلى إيجاد ميدان يتدرب فيه الجند الإسلامي على أساليب القتال والقيادة، وتخريــــج جيل جديد من المحاربي والقادة العسكرين، وإعدادهم للقيام بمشاريــــع الفتوحات الكي ى فيما بعد 2، ولا تكاد سنة من ست ي خلافة معاوية 41-60هـ" تخلو من صائفة أو شاتية ___ _______ 1 الأمويون والبي نطيون، للدكتور إبراهيم العدوي "ص 100-103 ." 2 الدولة الأموية دولة الفتوحات لنادية مصطق "ص 19"، الأمويون والبي نطيون للدكتور إبراهيم العدوي "ص 104-105 ." (1 /31 ) إلى بلاد الروم كما أنها لم تنقطع طوال العصر الأموي باستثناء في ات الفي الداخلية1 . وقد أسفرت هذه الغزوات الي ية عن تأكيد الهيمنة الإسلامية على نواجي كبي ة ي الي ، من آسيا الصغرى، كما أسفرت عن فتح بعض البلاد والحصون البي نطية ف

عدد الصفحات ٣٤

مثل "زبطرة" و"ملطية" و"أنطاكية" وإقليم "أرمينية ي خلافة معاوية وهكذا بدت غزوات الي والبحر ف -رض ي الله عنه- تمهد للاستيلاء على "القسطنطينية" قلعة الروم المنيعة، الت ي إذا ما سقطت هي سقطوا هم. (1 /32 ) ي عصر بت ي أمية حصار القسطنطينية ف مدخل ... ي عصر بت ي أمية: حصار القسطنطينية ف كانت "القسطنطينية" الرأس المدبر والمحرك الذي أدار شئون الدفاع البحري عن الدولة البي، ولا سيما ي حوض البحر المتوسط الشرف ي نطية وجزرها ف السواحل الواقعة حول بحر "إيجة" الغت ي بجزره الممتدة إلى مياه "القسطنطينية" المحلية. وقد أدرك المسلمون أنه لا استقرار لفتوحاتهم إلا ي قائمة الفتوحات، كما تم لهم من قبل الاستيلاء على بإدخال هذه العاصمة ف "المدائن" عاصمة الفرس 2 . وبعد تمهيد طويل بواسطة حملات برية على آسيا الصغرى وصل بعضها إ "القسطنطينية" -ومحاولات أخرى بحرية خرجت من القواعد الإسلامية البحرية على سواحل الشام ومصر- أحس المسلمون أنهم وصلوا إلى درجة جيدة من الخي ة بالطريق إلى "القسطنطينية" برا وبح را، وأنهم يستطيعون غزوها والاستيلاء عليها والقضاء على دولة الروم. ولقد قدر للمسلمي القضاء على ي عصر بت ي أمية لتغي وجه التاريــــخ تماما، ولكن فشل الدولة البي نطية ف ي العصر الأموي أتاح لهذه الدولة حياة امتدت قرابة تسعة محاولاتهم الأولى ف

عدد الصفحات ٣٥

قرون. وعندما دخل الأتراك العثمانيون "القسطنطينية" "سنة 857هـ" كانت دولة الروم قد أتمت رسالتها التاريخية الت ي كان لها أبعد الأثر على مسي ة الإسلام ي تاريــــخ أوروبا كلها. ي شرق أوروبا، بل ف ف وسنوجز فيما يلىي الكلام على أكي محاولات المسلمي لفتح "القسطنطينية" وهي: __________ 1 راجعتاريــــخ خليفة بن خياط "ص205-227"، تاريــــخ الطي ي 5 /172، 181،212،227،231،232،234،235،287،293،301،308،309، 315،322ي ". وراجع الثغور الي ية الإسلامية على حدود الدولة البي نطية ف العصور الوسط، للدكتورة علية الجي وري "ص 20-25" "ط القاهرة 1979 ." 2 د. إبراهيم العدوي: الأمويون والبي نطيون "ص 92،93 ." (1 /32 ) المحاولة الأولى: حملة سفيان بن عوف "سنة49 /هـ669م: أرسلها معاوية بن أب ي سفيان برا، فاخي قت آسيا الصغرى وافتتحت حصونا كثي ة ي الأناضول حت وصلت إلى سواحل "بحر مرمرة"، ثم بعث معاوية ابنه "يزيد" ف مددا لسفيان بن عوف وجعله أمي ا شرفيا على الحملة، ومعه نفر من أبناء الصحابة، مثل عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبي ، وأبو أيوب الأنصاري -ي القتال، رض ي الله عنهم. وقد اشتبك المسلمون مع الروم ف واستشهد الكثي من الصحابة، منهم أبو أيوب الأنصاري ا لذي دفن بالقرب من مدينة "بروسة". وقد حال الشتاء القارس وصعوبة الإمدادات البشرية والتموينية -ي ذلك الوقت لبعد المسافة وضعف وسائل النقل ف - ثم نقص الأطعمة

عدد الصفحات ٣٦

والأغذيةن وتفسري الأمراض بي الجند، ومناعة "القسطنطينية -حال ذلك كله دون فتح المدينة. ولقد حاول المسلمون عبثا اخي اق أسوارها بعد حصارها، إلا ي ذلكن فعادوا دون خسائر كبي ة "عام أنهم فشلوا ف 50هـ1 . وقد تنبأ النت ي -صلى الله عليه وسلم- بهذه الغزوة، ووعد أهلها المغفرة، فقال - صلى الله عليه وسلم- فيما رواه البخاري عن أم حرام بنت ملحان: "أول جيش من أمت ي يركبون البحر قد أوجبوا، وأول جيش من أمت ي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم". وكان الدرس الهام الذي خرج به معاوية من هذه الحملة هو صر ورة تدعيم القوات الي ية الت ي تغزو "القسطنطينية" بقوات بحرية ضخمة، حيث تحيط المياه بالمدينة من ثلاث جهات، وعكف على تجهي هذا الأسطول مدة اربــع سنو ات استطاع خلالها تدريبه عمليا باسي داد جزيرة "رودس" "عام 52 /هـ 672م-وكان الروم قد اسي دوها أثناء في ة خلافة عثمان -رض ي الله عنهم - ثم جزيرة "كزيكوس" "وهي جزيرة أرواد" "عام 54 /هـ674م"، والت ي سيجعل منها المسلمون مقرا لإدارة الحصار الثاب ي للقسطنطينية، والذي بدأ "عام 54هـ2 . __________ 1 راجع: تاريــــخ خليفة بن خياط ص211"، تاريــــخ اليعقوب ي 2 /229"، تاريــــخ الطي ي " 5 /232"، الكامل لابن الأثي3 /314،315 ." 2 راجع: الدولة الأموية دولة الفتوحات، لنادية مصطق "ص 24 ." (1 /33 ) المحاولة الثانية: حصار السبع سنوات54-60 هـ /674-679م: ي الطريق إلى هذا الحصار استولى المسلمون على "أزمي "، واحتلوا ساحل وف

عدد الصفحات ٣٧

"ليكيا"، وخرج الأسطول الإسلامي من جزيرة "أرواد" بقيادة "جنادة بن أب ي أمية الأزدي"، وأحكم المسلمون حصار "القسطنطينية" برا وبحرا، من "إبريل" إلى "سبتمي "، ثم ارتدوا عنها مع قدو م الشتاء إلى جزيرة "أرواد" "كزيكوس"، ثم ي الشتاء مرة أخرى، واستمر الأمر ي الصيف التالىي، لي تدوا ف عادوا إلى الحصار ف على هذا الحال، يحاصرون صيفا، ويرتدون شتاء، حت "عام 60 /هـ679م عندما قرر معاوية بصفة نهائية الانسحاب، وعقد معاهدة صلح مع إمي اطور الروم: قسط نطي الرابع، مدتها ثلاثون عام. ي هذا الحصار العديد من القادة، وثلاثي ألف مقاتل، وقد فقد المسلمون ف ومعظم سفن الأسطول، وكان من أسباب الفشل: الإنهاك الذي تعرض له الجيش الأموي طول سنوات الحصار، كما أنهم فوجئوا بسلاح لم يكن لهم به عهد ولا طاقة لهم بمكافحته ودفع خطره، وهذا السلاح، عرف باسم "النار الإغريقية"، ي حرق عدد كبي من قطع استخدمته البي نطيون كوسيلة دفاعية تسببت ف ي نفوس المحاصرين للمدينة. وكانت هذه الأسطول الإسلامي، وقد بث الذعر ف النار تي كب من النفط والكي يت والغاز، وتزداد اشتعالا عند ملامستها للماء، ولا ي صد يخمد نارها إلا باستخدام الرمل والخل. وقد كان لهذه النار أثر حاسم ف المسلمي عن "القسطنطينية"، فاضطروا إلى رفع الحصار وعقد معاهدة الصلح مع البي نطيون 1 . __________ 1 ي التاريــــخ لابن الأثي راجع: الكامل ف 3 /497". أطلس التاريــــخ الإسلامي لحسي مؤنس "ص 286"،تاريــــخ البحرية الإسلامية للدكتور السيد عبد العزيز السيد سالم، ودكتور أحمد مختار العبادي "1 /32،33"، وراجع: مواقف ي تاريــــخ الإسلام لمحمد عبد الله عنان "ص حاسمة ف 32-36"، والدولة الأموية دولة الفتوحات، لنادية مصطق "ص 24 ."

عدد الصفحات ٣٨

(1 /34 ) صفحة ساقطة بالأصل (1 /35 ) صفحة ساقطة بالأصل (1 /36 ) ي سنوات الإعداد لحصار "القسطنطينية"، بل الروم؛ لأنها لم تتوقف أبدا، حت ف وأثناء حصارها أيضا 1 . وإذا كانت أحداث الفي الداخلية "من 60-72هـ" أدت إلى انكسار الدولة الأموية ي الداخ ي صراعها مع الروم البي نطيي فإنه ما إن استقرت الأوضاع ف ف ل -ولو جزئيا - حت بدأ الأمويون يعاودون الهجوم بعنف، ويحققون الفتوحات والانتصارات، ويستعيدون بعض ما ضاع من الدولة الإسلاميةن مثل "المصيصة" الت ي اسي دها عبد الملك بن مروان "سنة 84هـ" بعد أربعة عشر ي يد البي نطيي . عاما من وقوعها ف ي عهد الخليفة الوليد بن عب وف د الملك "86-96هـ-وبفضل الإنجازات الهامة ي إرساء دعائم الجبهة الداخلية توحيد الدولة الأموية الت ي حققها والده ف - ستبدأ ي الشرق والغرب، وسوف يجي البي نطيون على الارتداد حركة فتوحات واسعة ف لموقف الدفاع مرى أخرى. وقد استهل "الوليد" عهد بفتح حصي "طوانة"

عدد الصفحات ٣٩

"88هـ" -وهي مفتاح الطريق بي الشام ومضيق البوسفور، بعد أن كبد البي نطيي خمسي ألف مقاتل 2. ثم فتح "عمورية" و"هرقلية" "عام89هـ3 . وبدأ يعد العدة للإيقاع بالقسطنطينية __________ 1 راجع: الدولة الأموية دولة لفتوحات "ص26 ." 2 راجع: الكامل لابن الأثي4 /246 ." 3 الكامل لابن الأثي " 4 /249 ." (1 /37 ) الحصار الثالث للقسطنطينية بقيادة مسلمة بن عبد الملك97-98هـ: تابع الوليد بن عبد الملك سياسة تقوية الأسطول الإسلامي، وعمل على تنسيق التعاون بي القوات الي ية والبحرية، وخلق مناخا طيبا للعمليات الحربية، حت إذا جاءت "سن ة 94ي الاستعداد لغزو العاصمة البي نطية، وجهز حملة هـ" بدأ ف بحرية برية بقيادة أخيه مسلمة بن عبد الملك. وما إن ترامت أخبار هذه الاستعدادات إلى السلطات البي نطية حت بدأ تهتم بتدعيم وسائل الدفاع عن أسطوار "القسطنطينية"، كما عنيت بقتوية الدفاع البحري تمهيدا لح صار قد ي الحصار الثاب ي. ولكن وفاة الوليد بن عبد الملك أدت إلى يطول أمده كما حدث ف إرجاء إنفاذ الحملة إلى مقصدها، (1 /37 )

عدد الصفحات ٤٠

فلما تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة أخذ يجهز الجيوش للسي إ ي "القسطنطينية" وخرجت الحملة بالفعل بقيادة مسلمة بن عبد الملك ف أسطول كبي يقدر عدده ثمانية عشر ألف سفينة -وقيل: ألف وثمانمائة سفينة- ومعه مائة وعشرون ألف مقاتل، وتوجه نحو المدينة العتيقة "سنة 98 /هـ 716م" ليبدأ الحصار الثالث ولقد انته هذا الحصار -الذي استمر عامي - ي اقتحام "القسطنطينية" بالفشل ف ي الحصار السابق له. و كما حدث ف يرجع فشل هذا الحصار الثالث إلى العديد من ي فشل حصار السبع سنوات السابق، وبعضها الأسباب، بعضها كان عاملا هاما ف ي الحصار الأخي . فمن الأسباب المتكرره: قسوة الظروف الطبيعية ظهر جديدا ف ي استخدام "النار الإغريقية"، وعزم أه "المناخ"، ومهارة المقاتلي البي نطيي ف ل ي ذلك منعة أسوارها وموقعها ي الدفاع عنها، يساعدهم ف المدينة واستماتهم ف 1 . أما أهم الأسباب المستجدة والت ي أدت إلى فشل الحصار فهو محالفة المسلمي لأحد الروم البي نطيي ، وهو القائد العسكري "ليو الأيسوري" "الأرمت ي"، وكان ي عرش بي نطة، ففاوض "مسلمة بن عب طامعا ف د الملك" قائد الحملة على أن ي عزل يعاونه فيما يريد، ويي كه يدخل "القسطنطينية"، حت إذا نجح "ليو" ف الإمي اطور "ثيودوسيوس" الثالث، ونصب نفسه إمي اطورا، مهد للمسلمي دخول المدينة. وقد عاونه مسلمة وأجابه إلى طلبه، فلما تمكن "ليو" من الحكم نقض عهده المدينة، وان ي قلب عليهم، وانضم إلى إخوانه البي نطيي ، واجتهد ف ي صد الحملة الإسلامية عن أسوارها المنيعة تحصي البلد، ونجح ف 2. وهذا يؤكد أن معاهدة المسلمي لأطراف غي إسلامية بغرض التناصر ضد طرف غي إسلامي إنما هو سلاح ذو حدين، وأن عواقب استخدامه بغي حرص وخيمة وحاسمة. و ي هذا الحصار صعوبات كثي ة، وقدموا بالرغم من أن المسلمي قد لاقوا ف تضحيات هائلة، وقتل منهم عدد كبي ، وحطمت الريــــح العاتية عددا من السفن،

عدد الصفحات ٤١

ي الأسطول، وانتهز البي نطيون هذه الفرصة وسلطوا ني انهم وسببت خللا ف اليونانية __________ 1 الدولة الأموية دولة الفتوحات لنادية مصطق "ص 30"، الصراع بي العرب وأوروبا من ظهور الإسلام إلى انتهاء الحروب الصليبية للدكتور عبد العظيم رمضان "ص 113 ." 2 راجع: تاريــــخ الطي ي 6 /530،531ي التاريــــخ لابن الأثي "، والكامل ف 4 / 304،305"، وراجع: الحدود الإسلامية البي نطية لفتحي عثمان 2 /85-91 ." (1 /38 ) على السفن الإسلامية وأحرقوا عددا كبي ا منها -بالرغم من ذلك كله فإن ي ي إحكام الحصار إلى أن توف سليمان بن عبد الملك "ف المسلمي استمروا ف 10 من صفر سلنة99هـ"، وحل الشتاء بي ده وثلجه، فهلك عدد كبي من العسكر من شدة الي د، ونفقت معظم الخيول والدوا ب، وعدم الأقوات، وحل الضيق بمعسكر المسلمي حت أكل الجند الدواب والجلود وأصول الشجر والورق، وكل شريء غي الي اب، وظل الأمر كذلك إلى أن كتب الخليفة الجديد عمر بن عبد العزيز -رض ي الله عنه - إلى مسلمة -وهو بأرض الروم - يأمره بالعودة بمن معه من المسلمي ، ووجه إلي ه خيلا وطعاما كثي ا، وحث الناس على معونتهم 1 . لقد كانت هذه الحملة الثالثة على "القسطنطينية" أعظم وأضخم الحملات الت ي استطاعت قوى الإسلام أن تجردها لهزيمة القوى البي نطية، وكانت أعظم مجهود استطاع أن يبذله المسلمون لحمل لواء الإسلام إلى أمم الغرب غي الإسلامي، ثم إن الظروف لم تكن -ولن تكن أبدا مواتية- لتحقيق هذه الهدف إلا

عدد الصفحات ٤٢

ي فتح بعد سبعة قرون عندما سينجح الأتراك "المسلمون" العثمانيون ف "القسطنطينية" "857 /هـ1453م ولقد حاول إخفاق المسلمي -زمن بت ي أمية - ي فتح "القسطنطينية" من انتشار ف ي أوروبا، ولو قدر ل الإسلام ف ي ذلك الوقت لتغي مصي أوروبا لمسلمي النجاح ف بعد هذا الوقت وإلى الآن، ولنشأت فيها أمم غي الأمم، ودين غي دين ي الاستيلاء على المسيحية، أي لو قدر ونجحت تلك الحملة الثالثة ف "القسطنطينية" لكانت الدولة الأموية قد نقلت النظام الدولىي من نظام ثناب ي الأقطاب إلى نظام عالمي أحادي الأقطاب، يتسيده المسلمون، وتدخل فيه أوروبا ضمن ديار الإسلامن ويتغي مسار التاريــــخ 2 . وختاما نقول: لم تكن تلك الغزوة إلا جولة من جولات عديدة تعاورها الظفر والفشل، ولم تتوقف حركة الجهاد بعدها، وظل الفتح مستمرا على جميع ي الشرق والغرب، الجبهات ف وظل الجهاد مع البي نطيي قائما وإن لم يحدث غزو ي الفي ة المتبقية من عصر بت ي أمية. لـ "القسطنطينية" مرة أخرى ف __________ 1 تاريــــخ الطي ي 6 /530،531"، ص553"، الكامل لابن الأثي4 /315 ." 2 راجع: الدولة الأموية دولة الفتوحات، ص32" "بتصرف يسي (1 /39 ) ثالثا: فتوح المغرب والأندلس وبلاد غالة "جنوب فرنسا" طبيعة الفتح الإسلامي لبلاد المغرب : ي الحديث عن المراحل الت ي مر بها الفتح الإسلامي لبلاد وقبل المض ي قدما ف المغرب نود أن نسجل ملاحظة على قدر كبي من الأهمية تتعلق بطبيعة الفتح

عدد الصفحات ٤٣

الإسلامي لبلاد المغرب، وهي أن ا لجبهة المغربية كانت من أعنف جبهات القتال ي مسلسل حركة الفتوحات العربية الإسلامية. فقد استغرقت عمليات وأصعبها ف ي بلاد المغرب حوالىي سبي سنة متوالية " الفتح ف 21-90 /هـ642-708م ي فتح إقليم آخر. لق ي فيها المسلمون من الجهد والخسائر ما لم يلقوا مثله ف وهذه الفي ة الزمنية تعد في ة طويلة إذا ما قورنت بالمدة القصي ة الت ي تم فيها فتح بلاد الشام والعراق ومصر وبلاد فارس، والت ي لم تزد عن عشر سنوات فقط على الرغم من اتساع هذه البلاد وكيرة مدنها وسكانها، ووقوع معارك قاسية وكبي ة واجهها المسلمون هنا، مثل "نهاوند" و"القادسية " و"الي موك" وغي ها 1 . فما هي الأسباب؟ ي النقاط التالية: يمكن تلخيص الأسباب ف 1- طبيعة بلاد المغرب الجبلية، ووعورة مسالكها، وشدة مراس أهلها "من ي بداية الأمر قبل معرفتهم بأهداف ي المقاومة ف ي القتال، وصمودهم ف الي بر" ف الفتح الإسلامي. وقد كان لغلبة الطبيعة الج بلية الوعرة، وبعد المسافات بي ي حياة المراكز العمرانية المختلفة، وصعوبة الاتصال فيما بينهما أثر عميق ف السكان، حيث طبعتهم بطابع الخشونة والشجاعة، وأكسبتهم حدة المقاومة، ي أكير والصي على القتال والمواجهة، فتمي وا عن العرب، وأوقعوا الهزيمة بهم ف من معركة، بل وصرعوا بعض قادتهم، مثل عقبة بن نافع، وأب ي المهاجر دينار "سنة 64هـ وقد كان سكان المغرب من الكيرة والتنوع بحيث لم يكن من الميسور إخضاعهم ي مدة يسي ة؛ لأنهم ف -وكما يقول "حسان بن النعمان" أحد قادة الفتح "وكان واليا __________ 1 راجع: فتح العرب للمغرب، للدكتور حسي مؤنس ص" 268،269"، فجر

عدد الصفحات ٤٤

الأندلس "للمؤلف نفسه" ص35ي الأندلس، "، تاريــــخ المسلمي وآثارهم ف للدكتور السيد عبد العزيز سالم ص"25 ." (1 /40 ) على المغرب من سنة 78هـ": "أمم ليس لها غاية، ولا يقف أحد منها على نهاية، كلما بادت أمة خلفتها أمم، وهم من الحفل والكير ة كسائمة النعم"1 . ولم يتمكن المسلمون من السيطرة على المغرب تماما إلا بعد أن ابتعدوا عن سياسة المواجهة العسكرية العنيفة، وعملوا على اكتساب الي بر عن طريق نشر ي ي الجيوش العربية كجنود محاربي ، وإشراكهم ف الإسلام بينهم، وإدخالهم ف تسيي الإدارة الجديدة، وإدماج ي ديوان الجند هم مع إخوانهم العرب المسلمي ف دون تميي . 2- ما طرأ على المسلمي من مشكلات وفي شغلتهم عن مواصلة الفتح، أو حالت بينهم وبي أن يتعهدوه بما ينبغ ي من العناية والاهتمام. وأهم هذه المشكلات الفتنة الكي ى الت ي صدعت الجبهة الداخلية، وانتهت بمقتل الخلي فة الشهيد عثمان بن عفان -رض ي الله عنه - "سنة 35هـ". ثم هناك الخلاف بي علىي بن أب ي طالب، وبي طلحة بن عبيد الله، والزبي وعائشة -رض ي الله عنهم جميعا - والذي انته بموقعة الجمل "35هـ". ثم هناك الصدام الذي نشأ بي علىي بن أب ي طالب وبي معاوية -رض ي الله عنهما، وط بع بصماته على كل شي من الدولة الإسلامية. ثم ما صادف معاوية بعد ذلك من عقبات كان لا بد من مواجهتها قبل تأمي الخلافة، وما قابله خلفاؤه -من بعده حت عهد عبد الملك بن مروان " 65- 86هـ" من مشاكل المطالبي بالخلافة، مثل الحسي بن علىي، وعبد الله بن الزبي ، والخوا ي انصراف الحكومة المركزية عن رج. كل ذلك له أثره الواضح ف

عدد الصفحات ٤٥

ي إطالة مدة الفتح ع متابعة وتنظيم الفتح الإسلامي للمغرب، مما كان سببا ف هذه الصورة 2 . 3- ي "إفريقية عدم وجود قواعد ثابتة للفتح ف -المغرب". ولقد كان الفتح الإسلامي للمنطقة -وحت تأسيس مدينة القي وان "سن ة 50-55هـ- مجرد محاولات استكشافية، أو حملات يمكن أن ندرجها تحت ما نعي عنه بـ "جس ي المنطقة. وربما لم يكن المسلمون قد النبض" دون أن تهدف إلى الاستقرار ف كونوا فكرة واضحة عن أبعاد هذه البلاد وسكانها. وكانوا يعودودن -بعد كل عملية حربية- إلى "الفسطاط" القاعدة ي مصر الحربية ف -دون ترك قوات كافية للحفاظ __________ 1 ي أخبار الأندلس والمغرب، لابن عذارى المراكسري ج البيان المغرب ف 1، ص" 36 ." 2 راجع دراسات أندلسية، للدكتور محمد عبد الحميد عيس ص 45،46 ." (1 /42 ) على ما أمكن الاستيلاء عليه من أراض أو مدن، مما كان يعطي ا لفرصة للروم والي بر -وبمجرد أن تنتهي المعارك، ويعود المسلمون من حيث أتوا - أن يستعدوا ي المغرب إلا ما سبق لهم أن فقدوه، ولم تتحول سياسات الفتوحات الإسلامية ف ي المنطقة وبناء مدينة ي اتخاذ قاعدة ثابتة للمسلمي ف بعد التفكي ف "القي وان" 1 . ي أن بناء وليس من شك ف ي الأمصار المفتوحة المدن الإسلامية ف -مثل "البصرة" ي مصر، ... إلخ ي العراق، و"الفسطاط" ف و"الكوفة" ف - قد لعب دوره الحاسم،

عدد الصفحات ٤٦

ي هذه المناطق، وإنما ي تثبيت أقدام المسلمي ف ليس ف -أيضا- ي نشر الإسلام ف ي والعروبة، وإخراج أهل هذه المناطق من بقايا جاهليتها إلى عصر جديد ف رحاب الأمة الإسلامية. 4- ولقد كان لاختلاف وجهات النظر بي قادة الفتح الإسلامي للمغرب -نتيجة ي إطالة مدة الفتح. وحيث أنه لم تكن هناك اتساع البلاد وكيرة مشاكلها، أثر ف فكرة واضحة ومعرفة سابقة بأبعاد الميدان المغرب ي وسكانه "على عكس الحال ي المناطق القريبة م ف ن الجزيرة العربية، مثل العراق والشام" فإنه لم يكن هناك ي هذا الميدان، ولعب الاجتهاد دوره خطة ثابتة ومحددة تسي عليها الفتوحات ف ي توجيه العمليات الحربية. فقد رأى بعض القادة أن القتال وحده هو الرئيسي ف الحل الأمثل. ورأى بعضهم صر ورة إقامة معسكرات وقواعد ثابتة للمسلمي . ولجأ آخرون إلى سياسة إقامة علاقات مع الي بر. ومن ثم كان تباين وجهات النظر ي ي المنطقة، وما يي تب على ذلك من تغيي ف أحد عوامل تغيي لسياسة الحربية ف الوسائل وخطوات لتنفيذ2 . 5- ي أن تكون لهم اليد الطولى والسيطرة على هذه لبلاد، رغبة بعض ولاة مصر ف والي تعطيل الفتح، ومنع لفاتحي من ي مالها وغنائمها. وكان لذلك أثره ف تصرف ف إنفاذ برامجهم الجهادية، وإدراك الغايات الت ي سعوا إليها بعد أن بذلوا لجهد العظيم لإدراكها. ولا أدل على ذلك من موقف مسلمة بن مخلد الأنصاري الوالىي ي زمن الخليفة معاوية بن أب ي سفيا على مصر ف ن" من عقبة بن نافع أحد كبار __________ 1 راجع: دراسات أندلسية، للدكتور محمد عبد الحميد عيس ص49 ." 2 دراسات أندلسية ص 48 ." (1 /44 )

عدد الصفحات ٤٧

ساقطة بالأصل (1 /46 ) ي المعركة التالية، وذلك حت "عام الجانب الآخر ف 86 /هـ707م" تقريبا، وهو نهاية ولاية القائد المجاهد حسان ي إخضاع "إفريقية" بن النعمان، والذي نجح ف "المغرب الأدب ". ثم جاء من بعده موش بن نصي ، وقام بمهمة استكمال الفتح، وإخضاع الشمال الإفريقية كله للمسلمي . (1 /47 ) مراحل الفتح الإسلامي للمغرب المرحلة الأولى: مرحلة الاستكشاف والاستطلاع "22-50 /هـ643-670م أولَا : عمرو بن العاص وأولى المحاولات "فتح برقة - ودان- فزان - طرابلس" ... مراحل الفتح الإسلامي للمغرب: لهذه الأسباب -وغي ها - ي مجتمعة كان فتح المسلمي للمغرب فتحا ممي ا عن باف ي الأقاليم المفتوحة، وكانت الجبهة المغربية من أعنف جبهات القتال وأطولها ف حركات الفتوحات العربية الإسلامية. ونتيجة لطول مدة الفتح الإسلامي لمنطقة المغرب فإن المؤرخي يميلون إلى تقسيم هذه الفتوحات إلى عدة مراحل، من أجل تسهيل دراستها واستيعابها؛ فهناك من يقسمها إلى مراحل عدة، قد تصل إلى ثماب ي مراحل، أو سبع، بحسب القادة الذين تولوا الجهاد هناك. ومنهم من يقسم الفتح إلى ثلاث مراحل رئيسية

عدد الصفحات ٤٨