ي النهر. وكانت البداية مبكرة ف عهدة الخليفة عمر بن الخطاب -رض ي الله عنه، ي خلافة كل من عثمان وعلىي معاوية وتتابعت الغزوات بعده ف -رض ي الله عنه، وحقق المسلمون فيها انتصارات عديدة، وغنموا مغانم كثي ة، إلى أن جاء عهد الوليد ابن عبد الملك "86-96هـ"، فجاء عهد الفتح المنظم لهذه البلاد وبعد أي جنوب ي بلاد فارس، وتوطدت ن استقام الأمر للحجاج بن يوسف الثقق ي ف أقدام المسلمي هناك، وقض على تمرد الملك "رتبيل" ملك سجستان، وأخضع ي بلاده بدأ يعد العدة لفتح إقليم "السند" نهائيا، فأرسل عدة ولاة قتلوا ف __________ 1 راجع: أطلس التاريــــخ الإسلامي، للدكتور حسي مؤنس "الخريطة ص118 " ي تاريــــخ الخلفاء الأمويي ، للدكتور بطاينة ص دراسات ف 236" موسوعة التاريــــخ الإسلامي للدكتور أحمد شلت ي "الجزء الثاب ي: الدولة الأموية ص 139 ." (1 /17 ) الغزو واحدا بعد آخر، إلى أن استقر رأيه على تعيي قائد كبي أسند إليه هذه المهمة وهو ابن أخي ه وصهره "محمد بن القاسم الثقق ي"، الذي عرف بفاتح ي سن السابعة والعشرين من عمره، وجهزه بما السند، وكان واليا على فارس ف يكفل له النكاح من عدة وعتاد، وأمده بستة آلاف جندي من أهل الشام، إضافة ي تقدير ب إلى ما كان معه من الجنود، فاجتمع تحت قيادته نحو عشرين ألفا ف عض المؤرخي ، وأنفق الحجاج على الجيش ستي ألف ألف " 60.000.000" درهم ي الخطوات الآتية: ويمكن تلخيص مراحل الفتح الت ي قام بها محمد بن القاسم ف 1- سار محمد بن القاسم بجنده من "شي از" إلى "مكران"، وأقام بها أياما واتخذ منها قاعدة للفتح ونقطة انطلاق، ثم فتح "قي ا بور"، ثم "أرمائيل".
عدد الصفحات ١٧2- تقدم لفتح "الديبل"، وتقع-الآن- ي باكستان، وجعل عتادة قريبة من كراتسري ف ي سفن أرسلها بالبحر من "أرمائيل"، وحاصر "الديبل"، ونصب عليها أزواده ف المنجنيق، وفتحها بعد قتال عنيف دام ثلاثة أيام، وهدم "البد" الكبي بها، وكل "بد" آخر "والبد: كل تمثال أو معبد لبوذا" ثم حولها إلى مدينة إسلامية، وأزال منها كل آثار البوذيةن وبت بها المساجد وأسكنها أربعة آلاف مسلم. 3- كان لفتح المسلمي مدينة "الديبل" أثر كبي على أهل "السند" فسارعوا يطلبون الصلح، فصالحهم محمد بن القاسم ورفق بهم، ثم سار إلى مدينة "البي ون" "حيدار أباد السند حاليا" فصالح أهلها، وجعل لا يمر -بعد- بمدينة إلا فتحها صلحا أو عنوة، حت بلغ نهر "مهران"، فعي النهر، وفاجأ "داهر" ملك ي معركة حامية " السند، والتق معه ف 93هـ" قتل فيها الملك، وانقض جمعه وبمقتله استسلمت بقية بلاد السند، وأصبحت جزء ا من بلاد الإسلام. 4- مض محمد بن القاسم يستكمل فتحه، فاستولى على مدن وحصون كثي ة إ ي إقليم البنجاب "راجع أن اجتاز نهر "بياس" واقتحم مدينة "الملتان" ف ي جيش عداده خمسون ألفا من الجنود والفرسان "عشرهم فقط من الخريطة" ف الجيش الأصلىي (1 /18 ) الفاتح، ومعظمهمي المعارك السابقة"، ممن انضم إلى المسلمي بعد نجاحهم ف فاستولى على المدينة بعد قتال عنيف، وقض على كل التماثيل والمعابد البوذية هناك، وغنم مغانم كثي ة من الذهب والفضة، ولهذا سميت "الملتان" بيت "أو ثغر" الذهب. ي ا ي هذه المدينة ما اتبعه ف وقد اتبع ابن القاسم ف لمدن الأخرى الت ي فتحها، من
عدد الصفحات ١٨حيث التنظيمات المالية والإدارية والعسكرية، فعي الحكام على كورها المختلفة، وترك بها حامية من الجنود، وأخذ العهود والمواثيق على أعيان المدينة بأن يعملوا على استقرار الأمن. 5- ي "الملتان" جاءه خي وفا ي أثناء وجود محمد بن القاسم ف وف ة الحجاج، فاغتم لذلك، لكنه واصل فتوحاته حت أتم فتح بلاد السند، وجاءته قبائل "الزط" و"الميد" -المعروفي بقطع الطرق الي ية والبحرية - مرحبي به، وتعهدوا له ي الي والبحر. بالطاعة والعمل على سلامة الطرق ف 6- انتهت أعمال ابن القاسم الحربية بإخضاع إقليم "الكي ج على الحدود ي طاعة السندية الهندية وهزيمة ملكه "دوهر" ومقتله؛ ودخول أهله ف المسلمي 1 . وكان محمد بن القاسم يتطلع إلى فتح إمارة "كنوج" "قنوج Kanyj" أعظم إمارات الهند والت ي كانت تمتد من السند إلى البنغال، فاستأذن "الحجاج" فأذن له، وبينما هو على أتم الاستعداد لذلك كخطوة أولى نحو الوصول إلى "كشمي " وإتمام فتح كل السند والهند إذ وصله موت الحجاج " 95هـ"، ومن بعده بستة أشهر الخليفة الوليد عبد الملك " 96هـ"، وتولى أخوه سليمان الخلافةن وكان سليمان ينقم على "الحجاج" وصنائعه، لأنه أقر "الوليد بن عبد المملك" على خلع بيعة "سليمان" وعقدها لابنه عبد العزيز بدلا منه، ومن ثم فما أن تولى حت عزل __________ 1 ي تاريــــخ خليفة بن خياط ص تفاصيل الأحداث ف 206-213"، ص318"، تاريــــخ اليعقوب ي " 2 /231-234"، ص288-290"، فتوح البلدان للبلاذري ص" 530،531،532،540-543ي التاريــــخ لابن "، والكامل ف الأثي " 4 /250، 251ي الباكستان "السند والبنجاب" إ ". وراجع: التاريــــخ والحضارة الإسلامية ف
عدد الصفحات ١٩آخر في ة الحكم العرب ي، للدكتور عبد الله جمال الدين ص 34-77"، وأطلس التاريــــخ الإسلامي للدكتور حسي مؤنس، ص" 132 ." (1 /19 ) محمد بن القاسم عن ولاية السند، وأمر به مقيدا إلى دمشق حيث عذب حت ي مناطق استعصت على ي سبيل نشر الإسلام ف موت، دون أن يشفع له جهاده ف المسلمي طويلا، بل كان الاعتبار الأهم هو للأهواء الشخصية 1 . ويعلق الدكتور عبد الله جمال الدين على مقتل ابن القاسم بقوله: "وإن المرء ليعجب كيف تنتهي حياة ذلك الشاب بهذه الص ورة المريرة، وهو الذي فتح كلا ي في ة قياسية لم تتجاوز السنوات ي كافة أرجائها ف بلاد لسند، ونشر الإسلام ف الثلاث؟ كيف يواجه محمد بن القاسم هذا المصي المؤلم ويجزى ذلك الجزاء المهي ؟ لقد تضاءلت أمام أعماله الحربية والسياسية عظمة الإسكندر "المقدوب ي" وشهرته، إذ بينما عجز الإسكندر قبل ألف عام عن الاستيلاء على قسم ضئيل من الهند كان سكانه أقل من ربــع السكان زمن ابن القاسم استطاع هذا الفت أن يخضعها ويلحقها بالدولة الإسلامية من غي كبي عناء. وقد قال مؤرخ إنجلي ي: لو أراد ابن القاسم أن يستمر بفتوحاته حت الصي لما عاق ه عائق، ولم يتجاوز أحد من الغزاة فتوحاته إلى أيام الغرنويي . لقد كان واحدا من ي كل العصور" عظماء الرجال ف 2 . ي جبهة السند بمجرد مغادرة محمد ومهما يكن من أمر فقد توقفت الفتوحات ف ي المناطق الت ي تم فتحها من قبل، وتركت بن القاسم البلاد، وانكمش المسلمون ف الأوضاع ي عاصمة الخلافة "دمشق" تأثي ها على الاستقرار السياسية السيئة ف ي بعض المناطق ي شبه القارة الهندية، فقامت الثورات والفي ف والأمن ف
عدد الصفحات ٢٠الخاضعة للمسلمي ، وحاول بعض أمراء السند وملوكها الذين قد فروا إلى كشمي ي استعادة سلطانه و وغي ها العودة إلى البلاد، ونجع بعضهم ف نفوذه، مستفيدا ي العالم الإسلامي من الاضطرابات الداخلية ف 3 . ولما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة99-101هـ" كتب إلى ملوك السند ي طاعة المسلمي ، وأسلم يدعوهم إلى الإسلام والطاعة، فدخلت بد السند كلها ف __________ 1 ي التاريــــخ، لابن الأثي راجع الكامل ف 4 /286،287 ." 2 ي الباكستان "أو السند د. عبد الله جمال الدين: التاريــــخ والحضارة الإسلامية ف والبنجاب" إلى آخر في ة الحكم العرب ي "ص 80،81 ." 3 د. عبد الله جمال الدين: المرجع السابق ص81 ." (1 /20 ) أهلها وملوكها وتسموا بأسماء العرب، وبــهذا أصبحت بلاد السند بلاد إسلام. ثم ي خلافة أب ي جعفر المنصور ي أواخر بت ي أمية، إلى أن انتظمت ف عادت واضطرب ف -العباشي " 136-157ي دولة ي أيامه افتتحت "كشمي " ودخلت ف هـ" وف الإسلام1 . ولا بد من الإشارة إلى أن الفتح العرب ي الإسلامي للسند لم يكن فتحا عسكريا فحسب، وإنما -ي الجبهات الأخرى كما حدث ف - تن قلت العشائر العربية إلى ي الحياة، كما انتشرت الثقافة هناك، وحمل العرب إلى البلاد نفس أسلوبــهم ف ي المدن الت ي ستؤسس فيما بعد، مما ساعد على نشر الإسلامية والعربية ف الإسلام والعربية، بل هاجرت إلى الهند نفس الصور الفكرية الت ي طبعت العالم ي القرن الأول الإسلامي ف الهجري، كما انتقلت إليها فرق ودعايات الخروج
عدد الصفحات ٢١والشيعة2 . __________ 1 ي التاريــــخ لابن الأثي راجع: الكامل ف 4 /323" "أحداث سنة100هـ"، وأطلس التاريــــخ الإسلامي لحسي مؤنس، ص" 131 ." 2 د. عبد الله جمال الدين: مرجع سابق، ص82،83 ." (1 /21 ) ي الجانب ثانيا: الفتوحات ف البي نطي ي عصر الراشدين ي للبحر المتوسط ف سيطرة المسلمي على الحوض الشرف : كان الروم البي نطيون أشد أعطاء المسلمي ، وأقواهم شكيمة. وقد أدرك معاوية بن أب ي سفيان -رض ي الله عنه - ي قتالهم، هذه الحقيقة حيث قض أربعي عاما ف ي عهد عمر بن منذ أن كان واليا على الشام ف الخطاب -رض ي الله عنه، وإلى وفاته "سنة 60هـ" ولذلك نراه يوضي من بعده بقوله: "شذوا خناق الروم، فإنكم تضبطون بذلك غي هم من الأمم" 1 . ي إقليم الشام تاخمت حدود الدولة الإسلامية حدود الأمي اطورية البي نطية، وف ي حو كما جاورت ممتلكات تلك الأمي اطورية سواحل الشامل ف ض البحر ي، ومن ثم هدد الخطر البي ب ي إقليم الشام برا وبحرا. المتوسط الشرف ي موقعة ويعتي الانتصار الحاسم الذي أحرزه المسلمون على الجيوش البي نطية ف "الي موك" " 13 /هـ643م" أو15 /هـ636ي حركة م" نقطة تحول هامة ف الفتوح الإسلامية، أدت إلى انهيار قوي الروم، وانفصال الشام عن جسم الامي اطورية البي نطية. ويذكر المؤرخون أن "هرقل" عندما بلغه نبأ الكارثة الت ي ي معركة "اليوموك" رحل إلى "القسطنطينية"، فلما تجاوز حلت بجيوشه ف
عدد الصفحات ٢٢الدرب الذي يصل أرض الشام بأرض "بي نطة" نظر إلى الأراض ي السورية وقال - يودعها بنظرة - "عليك يا سورية السلام، ونعم البلد هذا للعدو"2 . ي الشمال والجنوب تتساقط وعلى إثر هذه المعركة أخذت مدن الشام الكي ى ف ي أيدي المسلمي . ولم يكد هؤلاء ينتهون من فتح شيعا، الواحدة بعد الأخرى ف __________ 1 تاريــــخ خليفة بن خياط، ص230 ." 2 فتوح البلدان، للبلاذري، تحقيق د. صلاح الدين المنجد -القسم الأول "ص 162" "ط القاهرة1956ي التاريــــخ لابن الأثي م". والكامل ف 2 /342"، "ط دار الكتب العلمية، بي وت 1987ي م م". وراجع: تاريــــخ البحرية الإسلامية ف والشام للدكتور السيد عبد العزيز السالم، ودكتور: أحمد مختار العبادي "ص 13" "ط مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية 1993م (1 /22 ) ي "دمشق" حت وجهوا جهودهم لفتح المدن الساحلية الشامية والجزر الواقعة ف ي للبحر المتوسط: الحوض الشرف 1- فقد استولى عمرو بن العاص-رض ي الله عنه - ي بداية فتوح الشام ف - على مواب "غزة" و"عسقلان" و"عكا" "سنة 15 /هـ636م 2- ثم استو يزيد بن أب ي سفيان "الوالىي على الشام -قبل أخيه معاوية- ي خلافة ف عمر بن الخطاب" على "صيدا" و"صور" و"بي وت" و"جبيل" "سنة 17 /هـ 638م 3- واستولى عبادة بن الصامت-بأمر من يزيد بن أب ي سفيان - على مواب السواحل الشامية الشمالية، مثل "اللاذقية" و"جبالة"، و"أنطرس وس".
عدد الصفحات ٢٣4- ي وعندما تولى معاوية بن أب ي سفيان إمارة الشام بدأ النشاط البحري الكبي ف ي فتح المنطقة الساحلية عبقرية فذة، وبذل فيها شرق البحر المتوسط، وأظهر ف جهودا ذات "بلاء حسن وأثر جميل" على نحو ما شهد له بذلك قادة المسلمي ، فاستولى على "قيسارية" "سنة 19 /هـ640م". وهي من أهم المدن الساحلية بالشام، ثم على مدينة "طرابلس" الت ي كانت ميناء "دمشق" ومفتاح حياتها ي حصونها وبــهائها الاقتصاديةن وتتفوق على سائر مدن الشام ف 1 . 5- وقد اهتم معاوية بغزو جزر البحر المتوسط المواجهة لساحل الشام ليتخذها مراكز أمامية يوجه منها الغزوات البحرية إلى بلاد البي نطيي نفسها، فاستولى على "أرواد" و"رودس". ثم قاد أول حملة بحرية إسلامية على جزيرة "قي ص" 2، فتوجه إليها من "عكا" "سنة28 /هـ645م"، وما كادت السفن الإسلامية ترسو إلى ساحلها حت أذعن أهلها بالطاعة للمسلمي ، وصالحهم معاوية على جزية سنويةي الصراع العرب ي ، واشي ط عليهم أن يلي موا الحياد ف البي نطي، وأن يبلغوا المسلمي بسي عدوهم من البي نطيي . فلما كانت "سنة 32 /هـ652م" أعان أهل __________ 1 راجع: الكامل لابن الأثي1 /404 ." 2 تبعد جزيرة "قي ص" عن الساحل السوري 90كم" وعن الساحل الي كي "65كم"، وعن الساحل المصري " 400كم"، وعن الساحل اليوناب ي900كم"، ويبلغ أقض طول لها " 235كم (1 /24 )
عدد الصفحات ٢٤ي البحر بسفن قدموها لهم، فغزاهم معاوية "سنة قي ص البي نطيي على الغزاة ف 33 /هـ653ي خمسمائة سفينة، وافتتح الجزيرة م" ف -ي هذه المرة ف - عنوة، ثم أقرهم على صلحهم الأ ي ول، وارسل إليهم اثت ي عشر ألفا من المسلمي ليقيموا ف الجزيرة، ونقل إليها جماعة أخرى من مسلمي بعلبك، فبنوا المساجد والبيوت 1 . 6- ي أواخر العصر الراشدي موقعة بحرية هامة ضد وقد خاص المسلمون ف ي حوض البحر المتوسط، وقلبت التفوق البي نطيي حسمت السيادة البحرية ف البي نطي لصالح المسلمي ، ونعت ي بها موقعة "ذات الصواري" "سنة 34 /هـ 654م". وتذكر المصادر العربية أن عبد الله بن سعد بن أب ي شح "أمي م ي الوقت نفسه خرج خرج بأسطوله البحري من "رشيد" قاصدا أسطول الروم، وف "بش بن أب ي أرطأة" -وهو أحد قادة معاوية- بأسطوله من "صور"، وتلاف الاثنان ي البحر بالقرب من ساحل "ليكيا" "عند فونيكة" ف -ي جنوب أنطاكية ف - حيث دارات المعركة هناك. وكان الأسطول البي نطي مكونا من خمسمائة مركب، أو سبعمائة وقيل "ألف"، ي نحو مائت ي مركب، وقد وصف أحد المسلمي ي حي كان المسلمون ف ف ي المعركة المشاركي ف شعوره حي تقابلت الأساطيل الإسلامية مع السفن ي البحر، فنظرنا إلى مراكب ما رأينا مثلها قط". ويبدو البي نطية قائلا: "فالتقينا ف أن المسلمي أدركوا أن خوض قتال بحري ضد هذه الأعداد الضخمة من السفن ي البحر المدربة مخاطرة غي مأمونة، فاخي وا أن يجعلوها حربا برية ف ، فربطوا ي سفن الأعداء، وجعلوا من ظهورها ميدانا بريا للقتال، سفنهم المتقاربة ف واشتدت المعركة، وقتل من الجانبي أعداد هائلة، واختلطت دماء القتلى بمياه البحر، فصبغته بلونها الأحمر القاب ي، وطرحت الأمواج جثث الرجال ركاما، وانته القتال بانتصار حاسم للمسلمي ، و أسفر عن بداية لطور بحري جديد ي على حساب البحرية سيطر المسلمون فيه على حوض البحر المتوسط الشرف
عدد الصفحات ٢٥ي المجال البحري البي نطية، وأكسبهم خي ة طيبة ف __________ 1 ي مصر والشام "ص راجع: تاريــــخ البحرية الإسلامية ف 132-20"، أطلس التاريــــخ الإسلامي لحسي مؤنس "ص 285"، الأمويون والبي نطيون للدكتور/ إبراهيم العدوي "ص47-53". وراجع عن غزو قي ص" تاريــــخ الطي ي 4 /259،260، 262"، وتاريــــخ الكامل لابن الأثي2 /488 ." (1 /25 ) ي مجابهة دولة العسكري، مما فتح لهم آفاقا جديدة لميادين الامتياز والتفوق ف الروم المي بصي بهم 1 . ويعلق الدكتور إبراهيم العدوي على معركة "ذات الصواري" بقوله: "وتعتي هذه الوقعة البحرية من المعارك الحاسمة القلائل الت ي غي ت مجرى تاريــــخ البحر المتوسط ... إذ قضت على اتصافه بأنه بحرم "الروم"، وجعلته حريا أن يدع ي حرية تذهب حيث "بحر المسلمي "، فقد انطلقت فيه السفن الإسلامية ف ما تريد، رافعة علم الإسلام. وتجلت أولى النتائج الهامة الت ي ترتبت على هذه المعركة الفاصلة عندما تخلى الإمي اطور البي نطي "قنسطانز" ومن جاء بعده من ي شرق البحر الأباطرة عن فكرة طرد المسلمي من البلاد الت ي استولوا عليها ف الأبيض المتوسط، واستعادة ما كان لهم من سالف النفوذ والسلطان هناك، إذ أدرك أولئك الأباطرة أن هذه الفكرة صر ب من الأحلام الت ي فات أوانها، وأن قدم ي، فجنحوا إلى المسلمي رسخت نهائيا على شاط البحر المتوسط الشرف الاعي اف بالأمر الواقع، وادخار جهودهم وقوتهم إلى وقت قد يحتاجون فيه للدفاع عن دولتهم وحمي أيد المسلمي " ايتها من الي دي نهائيا ف 2 .
عدد الصفحات ٢٦وخلاصة ما تقدم أن المسلمي استطاعوا -قبل نهاية العصر الراشدي - أن يني عوا ي للبحر المتوسط، وأن تكحون لهم السيطرة السيادة البحرية على الحوض الشرف ي منطقة الكاملة على سواحل ذلك البحر، من طرابلس الشام، إلى "قرطاجنة" ف "إفريقية"، واستولوا على جزر أرواد" و"قي ص" و"رودس"، تمهيدا لغزو القسطنطينية". __________ 1 راجع تفاصيل عن المعركة: تاريــــخ الطي ي 4 /290،291"، تاريــــخ البحرية الإسلامية للدكتور السيد عبد العزيز سالم " 1 /28-31"، أطلس التاريــــخ الإسلامي لحسي مؤنس ص" 285"، والدولةي عصر الخلفاء الإسلامية ف الراشدين، للدكتور حمدي شاهي "ص 258-261"، الأمويون والبي نطيون، للدكتور إبراهيم العدوي "ص 92-99 ." 2 الأمويون والبي نطيون "ص 98،99 ." (1 /26 ) ي مواجهة الروم سياسة معاوية بن أب ي سفيان البحرية ف ... ي مو سياسة معاوية بن أب ي سيان البحرية ف اجهة الروم: تولى معاوية بن أب ي سفيان -رض ي الله عنه - أمر الدولة الأموية صبيحة تأسيسها، ي زمن خلافة عمر بن وكان واليا على الشام لأكير من عشرين سنة متصلة ف الخطاب وعثمان بن عفان -رض ي الله عنهما - على التوالىي. وقد وقع عليه -ي أكير ف الوقت- ي مجابهة العبء الأكي ف الخطر البي نطي على إقليم الشام برا وبحرا. وكان ي تشكيل رؤية لخي ته القتالية الطويلة مع الروم أثر واضح ف -أو "اسي اتيجية" -
عدد الصفحات ٢٧ي توجيه قناعته بطبيعة السياسة الملائمة لهذا التعامل للتعامل معهم، وف وكانت المواجهة القتالية المستمرة مع الروم البيظنطيي هي الأسلوب ال ذي ارتآه أنسب للتعامل معهم، وكان توليه خلافة المسلمي هي الفرصة المناسبة الت ي ساعدته على تحوي لتلك القناعة الشخصية إلى "سياسة دولة"، وتوافرت -إلى ذلك- مجموعة من العوامل الداخلية الإيجابية أدت إلى إنجاح هذه السياسة، أهمها وجود جيش قوي، ولاؤه الأول والأخي ل لخليفة، وموارد اقتصادية هائلة تدرها الأمصارن وقرب عهد بالإسلام وفر أعداد هائلة من المتطوعي المؤمني بهذه السياسة بوصفها رسالة إيمانية 1 . وبعد أن أمن معاوية الجبهة الداخلية للدولة الإسلامية باتباع مجموعة من الخطوات -أهمها حل المشاكل الت ي خلفتها أعوام متتالي ة من الفي والحروب بعد مقتل الخليفة الشهيد عثمان -رض ي الله عنه، وإزالة التناحر القبلىي بي عرب الشام وعرب الجنوب وفق مي ان عدل لا يميل إلى أحد الطرفي على حساب الآخر. وبعد أن نقل عاصمة الخلاصة إلى دمشق الشام موطن شيعته ومناصريه، ولتكون قريبة من ميدان الصراع مع البي نطيي ، إضافة إلى اهتمامه الكبي ي تنفيذ مشاريعه الحربية، وجعل قوامه بتأسيس جيش قوي ليكون عدته ف الأساشي من جند الشام الموالي له، واختار مجموعة من خي ة القادة العسكريي لقيادته -ي تحقيق ذلك كله عمد إلى رسم الخطوط العريضة نقول: بعد أن نجع ف لسياسات التعامل الخارج ي للدولة الأموية، والت ي استمرت منهاجا لها حت زالت سنة "132هـ ي عبارة ولعل المعلم الرئيس لسياسة التعامل الخارج ي للدولة الأموية يتلخص ف واحدة، هي "الهجوم خي وسيلة للدفاع، والعمل المستمر على توسيع الدولة وضم مناطق جديدة إليها". وهذه السياسة يمكن أن نطلق عليها اسم "سياسة تداعي الفتوحات"، فمثلا: نجد أن الدولة الأموية قد آمنت بأن تأمي فتوحات
عدد الصفحات ٢٨الشام __________ 1 نادية مصطق : الدولة الأموية دولة الفتوحات "ص 13- بتصرف يسي (1 /27 ) ي إنما يستدعي السيطرة على المناطق المجاورة له من الشمال والشمال الشرف "أرمينية"، والجنوب الغرب ي "مصر"، والمناطق الغربية "جزر البحر المتوسط الشرقية"، ثم إن تأمي فتوحات مصر استدع فتح إفريقية "تونس"، وهذا بدوره تطلب فتح المغرب الأوسط "الجزائر"، ثم المغرب الأقض، ثم عبور المضيق إلى شبه الجزيرة الإيبي ية "إسبانيا". وبــهذا أصبح ي مواجهة القوى المسلمون ف ي الغرب بالقدر نفسه الذي واجهوا به الدولة غي الإسلامية "الأوروبية" ف ي الشرق. فعلى هدي الظروف الجغرافية البي نطية ف -إذن- كانت تسي الفتوحات الأموية برا من أجل رفع راية الإسلام 1 . ي الي ؛ فبعد غزو جزيرة ي البحر عنه ف ولم يختلف الأمر ف ي البحر "قي ص" ف ي أيقن الأمويون صر ورة عدم التوقف عن هذا الحد، فمواصلة المتوسط الشرف ي شرق هذا البحر كان حتمية وفقا لسياسة الاستيلاء على الجزر التابعة للروم ف الأمويي الخارجية؛ فشرق البحر المتوسط تنتشر فيه الجزر الت ي تقسمه إلى بحار داخلية صغي ة، يتصل بعضها ب بعض عن طريق مضايق وفتحات صغي ة، ي مداخلها أطراف تلك الجزر، فكانت هذه المضايق أشبه أعناق وتتحكم ف الزجاجات تكفل للمسيطر عليها السيادة على ما يليها من بحار داخلية وما يطل ي استيلائهم على هذه على هذه البحار من أراض وبلاد، ومن ثم سار الأمويون ف الجزر وفق خطة منطقية محددة بدقة، تهدف إلى تأمي سلامة الفتوحات
عدد الصفحات ٢٩ي الي عن طريق الاستيلاء على الجزر القريبة المجاورة مباشرة لتلك الإسلامية ف ي أكي الأراض ي المفتوحة، ثم متابعة الاستيلاء على غي ها من الجزر الت ي تتحكم ف عدد من المضايق البحرية، وذلك لسد كل المنافذ والطرق أمام الأ ساطيل ي مهاجمة الأراض ي المفتوحة من جهة البحر البي نطية إذا ما رغبت ف 2 . __________ 1 راجع: الصراع بي العرب وأوروبا من ظهور الإسلام إلى انتهاء الحروب الصليبية للدكتور رمضان عبد التواب "ص 96 وما بعدها" "ط دار المعارف، القاهرة 1983م"، الحدود الإسلامية البي نطية بي الاحتكاك الحرب ي والاتصال الحضاري، للدكتور فتح عثمان "ص 259،260" "ط القاهرة، الدار القومية للطباعة والنشر"، الدولة الأموية دولة الفتوحات، لنادية مصطق "ص 16 ." 2 الدولة الأموية دولة الفتوحات "ص16،17 ." (1 /28 ) بناء الأسطول والتمهيد الي ي والبحري لفتح ال قسطنطينية: أدرك معاوية -مؤسس الدولة الأموية- أثناء في ة ولايته الطويلة على الشام، والت ي احتك فيها عن قرب بالوم البي نطيي -أن قوتهم البحرية هي العامل ذو الأثر ي بقائهم كدولة، ثم إنه أدرك القوي ف - ي فتح مدن الشام الساحلية أثناء اشي اكه ف -مدى خطر المحاولات الهجومية البحرية الت ي تقوم بها الأساطيل البي نطية لاسي داد تلك المدن المفتوحة، والت ي كانت تنطلق من قواعد الروم البحرية. ومن هنا رأى معاوية أنه من الصر وري أن يمتلك المسلمون قوة بحرية تمكنهم من الدفاع عن الشواط الت ي امتلكوها، بل وعدم الاكتفاء بالسياسة الدفاعي ة ي وضع حاميات على الشواط لصد الهجمات البحرية البي نطية المتمثلة ف
عدد الصفحات ٣٠واستبدالها بسياسة هجومية تعتمد على أسطول إسلامي قوي يقف من الأسطول البي نطي موقف الند، وتكون مهمته -ليس انتظار هجمات البي نطي لصدها - وإنما المبادرة بالاستيلاء على جزر البحر المتوسط التابعة للبي نطيي . وقد رفع معاوية -رض ي الله عنه - أثناء ولايته على الشام- الأمر إلى الخليفة عمر بن الخطاب -ي فتح مدن رض ي الله عنه، شارحا له أهمية هذا التوجه؛ لأنه عاب ي ف الشام الساحلية عناء شديدا بسبب وجود الأسطول البي نطي. غي أن عمر -رض ي الله عنه- رفض الفكرة، خو فا على المسلمي من أهوال البحار، إذ لم يكن لهم خي ة بالحروب البحرية، بل هم أهل صحراء. ورأى أيضا أن الوقت لا يزال مبكرا ي ذلك الميدان الخطر. واكتق عمر للدخول ف -رض ي الله عنه - بأن يقوم معاوية بتحصي الشواط بالحصون، وأن يملأها بالمقاتلي والمرابطي . ي خلاف وف ة عثمان -رض ي الله عنه - "24-35هـ" رفع إليه معاوية طلبه القديم ي أول أمر، لكنه عاد فوافق بعدما اقتنع بإنشاء أسطول بحري، فرفض عثمان ف بأهمية المشروع، لكنه اشي ط أن يكون الجهاد البحري تطوعا، ولا يكره عليه ي تحقيق سياسته ومشروعه، فشرع أحد. وعلى الفور بدأ معاوية ف ي بناء ف ي مصر والشام لصناعة السفن الأسطول، مستغلا كل الإمكانات الموجودة ف 1، ولم تمض أربــع سنوات حت __________ 1 ي عبد اللطيف "الجزء الثاب ي من موسو راجع: العصر الأموي للدكتور عبد الشاف عة سفي للتاريــــخ الإسلامي ص 23ي التاريــــخ لابن الأثي ". وراجع: الكامل ف 2 / 488 ." (1 /29 )
عدد الصفحات ٣١ي فتح جزيرة "قي ص ظهر إلى الوجود أسطول إسلامي كبي نجح معوية به ف "28هـ" و33هـ". وجزيرة "أرواد-الواقعة بالقرب من ساحل الشام بي "جبلة" و"طرابلس" - "سنة 28-29هـ"، وجزيرة "رودس" "سنة33هـ"، وهي أهم جزر "بحر إيجة". وتوج حملاته البحرية بغلق بحر إيجه وسد منافذ ي وجه السفن البي نطية، ومنعها من الوصول إلى بلاد المسلمي ، وذلك الرئيسية ف ي بالاستيلاء على جزيرة "إقريطش" "كريت". كما أنه هزم الأسطول البي نطي ف موقعة ذات الصواري "سنة 34هـ" الت ي سبق الحديث عنها قبل قليل وهكذا وجه معاوية أنظار المسلمي شطر البحر المتوسط، وأوقفهم على أهمية جزره، فاستولى على ما استطاعت أساطيله أن تفتحه منها، وطرق باب غي ها ممهدا الطريق لمن يأب ي بعده من الخلفاء الأمويي ، وكفل للمسلمي قوة بحرية نافست البي نطيي سيادتهم القديمة على البحر المتوسط، ثم أخذ يعبئها لأهم ي تاريخه عمل ف ا، وهو صر ب عاصمة البي نطيي أنفسهم، والاستيلاء عليها 1 . __________ 1 الأمويون والبي نطيون، للدكتور إبراهيم العدوي "ص 92 ." (1 /30 ) ي توسيع الفتوحات بآسيا الصغرى منطقة الثغور الشامية وأهميتها ف "الأناضول": ولقد ارتبط بنشاط معاوية البحري وتحصي المدن الساحلية ب الشام: القيام بمجهودات أخرى لحماية أطراف الشام الشمالية من إغارات البي نطيي ، وكانت ي عهد الخليفة عمر بن الخطاب الفتوحات الإسلامية الأولى للشام ف -رض ي الله عنه- قد وصلت إلى "أنطاكية" و"حلب" و"قنشين". وما أن انهزم البي نطيون
عدد الصفحات ٣٢