http://www.shamela.ws تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة الكتاب: موجز عن الفتوحات الإسلامية المؤلف: د طه عبد المقصود عبد الحميد أبو عُبيَّة الناشر: دار النشر للجامعات - القاهرة الطبعة: - عدد الأجزاء: 1 [ل بالحواشري مقدمة ... بسم الله الرحمن الرحيم تقديم: ي سبيل الله جزء أساشي من رسالة الإسلام، وسمة بارزة للأمة الجهاد ف ي الإسلامية، ومن غاياته الدفاع عن ديار الإسلام، وإزالة العوائق الت ي تقف ف سبيل وصول الدعوة الإسلامية إلى شعوب الأرض، وغزو ديار الحرب لتحويل ها إلى جزء من ديار الإسلام، أو إلى دار عهد يدفع أهلها الجزية للمسلمي 1 . ي سبيل الله ليس لحمل الناس ع ويجب التنبيه هنا إلى أن أصل الجهاد ف اعتناق الإسلام كرها، فـ256] الحواجز والعقبات المانعة من سماع دين الفطرة الت ي فطر الله الناس علهيا،
عدد الصفحات ١ي الأرض من الرجال والنساء والولدان. وكانت ولدفع الظلم عن المستضعفي ف الدعوة إلى الإسلام وطرحه بأسلوب الحوار والمفاوضة الهادئة تسي جنبا إلى جنب مع الانتصارات العسكرية الباهرة الت ي حققتها الجيوش الإسلامية الفاتحة. وطي إقناع ريقة الحوار هذه كانت وسيلة من وسائل المسلمي المبتكرة ف الشعوب بالت ي هي أحسن كما تدعونا إلى ذلك أبواب الحوار والدعوة السلمية، ويكون أسلوب السيف هذا مؤقتا لإزالة العقبات الت ي تقف حائلا أمام تعريف الشعوب بعقيدة الإسلام. وبــهذه الأهداف السامية والغايات العالية انطلقت حركة الفتوحات الإسلامية منذ زمن النت ي -ي عصر الخلفاء الراشدن، صلى الله عليه وسلم، وتابعت مسي تها ف "وظلت عجلتها تدور وتلف البلاد من حول ديار الإسلام، لا تي ك بلدا لفقره ي دأب وجذبه، إلى آخر لغناه وخصبه، وإنما كانت تبدأ بها أولا باول، تحاول ف و صي واجتهاد أن تنقله من الشرك والوثنية إلى الإسلام وعقيدة التوحيد الخالصة"2 ي زمن الراشدين إلا أحداث ولم يوقف حركة الفتوحات الإسلامية ف الفتنة الت ي شهدتها المراحل الأخي ة من خلافة عثمان بن عفان -رض ي الله عنه، وما تلاها من حروب داخلية بت ي الخليفة الراشد علىي __________ 1 د. محمد عبد الحميد الرفاعي: الطابع الإسلامي للدولة الأموية "ص 213 "-ط دار الثقافة العربية، القاهرة 1992م 2 ي تاريــــخ الخلفاء الأمويي "ص د. محمد ضيف الله بطاينة: دراسات ف 219" ط دار الفرقان، عمان، الأردن، 1999م (1 /3 )
عدد الصفحات ٢ابن أب ي طالب -رض ي الله عنه، وبي معاوية بن أب ي سفيان -رض ي الله عنه - الوالىي على الشام حينئذ. ولقد أدت هذه الفتنة إلى انشغال المسلمي بأنفسهم عن ي البلاد الت ي فتحوها، وعن نشر الدعوة مواصلة الفتح وتثبيت أقدامهم ف الإسلامية، "مما يعكس الأثر السلت ي للخلافات الداخلية على وضع الدولة الإسلام ي ية الناشئة. وهذه السلبية سوف تصبح نمطا يتكرر مرات عديدة ف التاريــــخ الإسلامي، حيث أضحت الخلافات الداخلية عاملا مهددا لوجود ومكانة ي في ات الضعف" الدولة، خاصة ف 1 . وبعد خمس سنوات من الفتنة35-40هـ-تعيرت خلالها حركة الفتوحات ي الضعف الإسلامية وظلت تي دد ف - اج تمع المسلمون على معاوية بن أب ي سفيان -رض ي الله عنه - سنة "41هـ-وهو العام المعروف بعام الجماعة- وطوت الأمة الإسلامية هذه الصفحة الحزينة من الي اع والخلاف، واستعادت قوتها من جديد، وانطلقت الحركة من عقالها، منتشرة -كالعادة- ي جميع الجهات، ف ومكتسحة العالم القديم شرقه وغربه. ولقد نجح معاوية -رض ي الله عنه - ي جمع شمل الأمة قبل أن تتفتت تماما، ف ي إمكانية الحفاظ على الوعاء الذي يوحد الأمة، وبعد أن كاد الأمل يضيع ف ي العلاقات ويحفظ الشريعة، فأقام دولة قوية استطاع أن يبدأ بها مرحلة نشطة ف الدولية والت ي كان قطباها حينئذ هما: الدولة الأموية، والدولة البي نطية 2 . ي ظل الدولة الأموية استأنف المسلمون اكتساحهم لقارات العالم القديم وف "آسيا -إفريقيا- ي أقطار الدولة أوروبا" فأحيوا حركة الفتوحات الكي ى، متوغلي ف ي ال البي نطية حت مياه "البوسفور" واستولوا على معظم الجزر الواقعة شرف بحر المتوسط وغربيه وجنوبيه وواصلوا ضغطهم على مدينة "القسطنطينية" عاصمة الدولة البي نطية، وحاصروها أكير من مرة. كما أنهم فتحوا شرق العالم حت اقي بوا من حدود الصي ، واستكملوا فتح الشمال الإفريق ي كله، من حدود
عدد الصفحات ٣مصر الغربية إ __________ 1 د. نادية محمود مصطق: الدولة الأموية دولة الفتوحات "ص 7-8" وهو ي التاريــــخ الإسلامي الجزء الثامن من موسوعة العلاقات الدولية ف -ط المعهد العالمي للفكر الإسلامي 1966م 2 نادية مصطق : المرجع السابق ص 8 . ) (1 /4 ) المحيط الأطلسي، ثم عي وا المضيق الذي عرف بـ "جبل طارق" إلى القاهرة الأوروبية ففتحوا إسبانيا، ووصلوا إلى نهر "اللورين" جنوب ي فرنسا. ي تاريــــخ ويعتي النشاط الحرب خلال العصر الأموي من الصفحات المشرقة ف الأمويي ، وعملا من أعمال البطولة والمجد تحسب لدولتهم، وتعطي لها أهمية ي التاريــــخ الإسلامي، بل نكاد نقول: إن بالغة، ومكانة مرموقة ف الأعمال الحربية ي عصر الخلافة الأموية الت ي خاضها القادة العظام ف -سواء أكانوا من البيت الأموي "كمحمد بن مروان، وابنه مروان، ومسلمة بن عبد الملك" أم من غي الأمويي "كعقبة بن نافع، وموش بن نصي ، ومولاه طارق بن زياد، وقتيبة بن مسلم" ومحمد بن القاسم، وغي هم" - ي الفن العسكري العالمي، فلقد تعد علامة بارزة ف حقق هؤلاء القادة المجاهدون ما يشبه الخوارق بمقياس عصرهم، إذ تمكنوا - من خلال زمن وجي - ي أرجاء العالم المعروف آنذاك من الانتشار ف 1 . ي وقت واحد، مما وقد توزعت فتوحات الدولة الأموية على ثلاث جبهات كي ى ف يدلل على أن السياسة الحربية الفتحية كانت هي نشاط الأمويي الأساشي: ي وأول هذه الجبات: "بي نطة" باعتبارها مركز القوة الرئيسية الت ي كانت ولا تزال ف
عدد الصفحات ٤ي المجالي الي ي والبحري على السواء موقف التهديد المباشر لبلاد الإسلام ف ي اتجاه الشمال الإفريق ي "بلاد المغرب وثانيهما: ف ي "، وهو ميدان بي نطي أيضا ف صبغته الرسمية، وإن تجرد من القدرة على التهديد المباشر للنفوذ الإسلامي، ي "الي بر" سكان وتمي بوجود عامل جديد مؤثر، هو العامل المحلىي المتمثل ف البلاد الأصليي .. وانطلاقا من هذا الميدان امتدت جهود الفاتحي إلى "شبه جزيرة إيبي يا" " إسبانيا" وجنوب فرنسا. ي اتجاه الشرق: الشمالىي والجنوب ي، حيث مواطن أما الميدان الثالث: فكان ف الأتراك والهنود وبقايا الفرس. ي الصفحات الآتية حديث موجز عن هذه الميادين الحربية، دون التعرض وف __________ 1 ي د. محمد محمد عامر: عصر الخلافة الأموية بداية التغيي ات ف التاريــــخ الإسلامي "ص 162" ط القاهرة1982م (1 /5 ) للتفصيلات الت ي تحفل بها المراجع المختلفة، مكتفي بما يساعد على توضيح ي مركز الدولة الإسلامية اتجاهات الفتوح، ويربط بينها وبي الأحادث الت ي جرت ف أو قريبا منها، مع الاستعانة بالخرائط التوضيحية الت ي تعرف بمواق ع الأحداث. ي الجانب البي نطي ثم ي الجبهة الشرقية، ثم ف ونبدأ أولا بالحديث عن الفتوحات ف الشمال الإفريق ي، وشبه الجزيرة الإيبي ية "إسبانيا" وجنوب فرنسا. (1 /6 )
عدد الصفحات ٥ي الشرق أولَا: الفتوحات ف مدخل ... ي الشرق أولا: الفتوحات ف تشمل الجبهة الشرقية للدولة الإسلامية المن اطق الواقعة شرق العراق. وقد اتسمت الأمم الت ي كانت تقطن تلك المناطق بالتعدد جنسا وحضارة، وإن اتفقت ي الوثنية. جميعها ف وكان المسلمون حت خلافة عثمان -رض ي الله عنه - قد أتموا فتح البلاد الت ي تقع بي العراق ونهر "جيحون" "وهو نهر آموداريا الذي يقع -الآن- على الحدود بي تركمانستان وأزبكستان" أي كل أقاليم دولة إيران الساسانية، وتضم منطقة الجبال و""الري"، و"جرجان" و"طي ستان" و"وقوهستان" و"خراسان" و"فارس" و"كرمان" و"مكران" و"سجستان". فلما استشهد عثمان -رض ي الله عنه- ووقعت الفتنة تعيرت الفتوح، وخرج أهل هذه البلاد عن ا لطاعة، حت إذا التأمت جماعة المسلمي أخذت الدولة الأموية تبذل جهودا بالغة لإعادة البلاد المفتوحة إلى الطاعة، وكانت مهمة معاوية بن أب ي سفيان -رض ي الله عنه - ي الشرق فور توليه الخلافة هي تدعيم القوة الإسلامية، وإعادة توطيد العاجلة ف أقدام المسلمي هناك، وقد نج ي فتح معظم ي عهده ف حت الدولة الإسلامية ف "خراسان" على يد أمي ها عبيد الله بن زياد، وكان معاوية قد ولاه على البصرة والكوفة "53-59هـ"، وعمل هذا الأمي على مد حركة الفتح إلى بلاد ما وراء النهر، وغزا "بيكند" و"بخارى" من بلاد الصغد، واضطرهما إلى دفع الجزية، ثم ق ف راجعا إلى البصرة. ويبدو أنه أقم على عبور نهر "جيحون" إلى ما ورائه من البلاد بعد أن أسلمت خراسان قيادها للمسلمي وعز فيها الإسلام. ي خطي : ي المنطقة الشرقية تسي ف وقد كانت هذه الفتوحات ف
عدد الصفحات ٦أحدهما: شمالىي إلى بلاد ما وراء النهر والآخر: جنوب ي إلى بلاد السند. (1 /6 ) 1- بلاد ما وراء النهر : أطلق المسلمون اسم "بلاد ما وراء النهر" على البلاد الت ي يفصلها نهر "جيحون" عن "خراسان" وهي الت ي تقع وراءه من جهة الشرق والشمال. وتعرف الآن باسم "آسيا الوسط" الإسلامية، وتضم خمس جمهوريات إسلامية كانت خاضعة للاتحاد السوفيت ي، ثم من الله عليهم فاستقلوا بعد انهياره. وهذا الجمهوريات هي الآن "أوزبكستان" و"طاجيسكتان" و"قازاخستان" و"تركمانستان" و"قرغي يا". وتقع بلاد "ما وراء النهر" بي نهر "جيحون" "أموداريا" جنوبا، ونهر "سيحون" "شداريا -ي كازاخستان" شمالا. ويطلق عليها يقع الآن ف -أحيانا- بلاد "الهياطلة" وكان أهلها وثنيي من أصول تركية، حلوا بها منذ القرن السادس الميلادي 1 . وتتمي بوفرة المياه، لوجود نهري "جيحون" و"سيحون" وروافقدهما الكثي ة، مما ساعد على خصوبة المنطقة وكيرة الزراعة والعمارة فيها، واجتذاب السكان إليها. ويمكن تقسيمها -عند الفتح الإسلامي - إلى عدة أقاليم أو ممالك مستقلة، هي 2 : 1- إقليم "طخارستان"، ويقع على صفت ي نهر "جيحون". وعاصمة "بلخ 2- إقليم "الصغد" ومن أشهر مدنه: "بخارى" وسمرقند 3- إقليم "خوارزم". ويشمل على دلتا نهر "جيحون". وعاصمته: مدينة "الجرجانية". __________
عدد الصفحات ٧1 راجع "معجم البلدان" لياقوت الحموي -مادة "هيطل". 2 راجع: مسالك الممالك، للاصطخري ص295"، والجزء الثاب ي من "موسوعة سفي للتاريــــخ الإسلامي" بعنوان "العصر الأموي -ي محمد عبد للدكتور عبد الشاف اللطيف- ص"30ي تاريــــخ الدولة الأموية، للدكتور محمد ضيف " وراجع: دراسة ف الله ب طاينة، ص" 221". وراجع: بلدان الخلافة الشرقية، تأليف: لىي سي نج، ص" 789 ." (1 /7 ) 4- ي أعالىي نهر "جيحون". وعاصمته مدينة "هلبك". ومن إقليم "الختل" ف مدنه: "أشجرد" و"الصغانيان". وكانت هذه الممالك الأربعة تسم بالممالك "الجيحونية". 5- إقليم "فرغانة"، على نهر "سيحو ن". وتعرف اليوم باسم "خوقند". 6- "إقليم الشاش" على نهر سيحون أيضا، وتعرف اليوم باسم "طشقند "عاصمة كازاخستان الآن". ومن مدة هذين الإقليمي الأخي ين: "خجندة" و"إيلاق" و"إسبيجاب". ي هذه البلاد ومن الجدير بالذكر أن الي ك الذين واجههم المسلمون ف -بلاد ما وراء النهر الواقعة بي بلاد إيراه وبلاد المغول - كانوا أجناسا، وكان أول جنس قابلوه هو جنس "الهياطلة" " Heptalirtes"، وكانوا قسمي كبي ين 1- ي الغالب باسم "الهياطلة"، ويلقب ملكهم بـ قبائل الشمال، وهي الت ي تسم ف "الزونبيل"، وهذا اللقب يقرأ أحيانا "الرتبيل" خطأ. 2- ي إقليم، "زابلستان قبائل الجنوب، وهي الت ي تسم بالزابليي ، وقد استقروا ف "راجع الخريطة"، وأعطوه اسمهم.
عدد الصفحات ٨ي صراع ولم يكن "الهياطلة" هم الجنس الي كي الوحيد الذي دخل المسلمون ف ي هذه المرحلة من مراحل بنائهم للدولة الإسلامية، بل كان هناك الي ك معه ف "البختيون"، وي ي غي العربية باسم "البكي يي " نسبة إلى إقليم "باكي يا" سمون ف ي ي صراع مع الي ك قاتلوا "البختيي " ف الذي سكنوه. وعندما دخل المسلمون ف نفس الوقت الذي قاتلوا فيه الهياطلة، وكلا الفريقي ينتمي إلى الأتراك "الغزية"1 . وقد طرق المسلمون هذه البلاد عدة مرات منذ خلاف ة عثمان بن عفان -رض ي الله عنه- "23-35هـ"، وغزاها -ي خلافة بت ي أمية ف - عدد من القادة المسلمي إلى سنة "86هـ" منهم: عبيد الله بن زياد، وسعيد بن عثمان بن عفان، والمهلب بن أب ي صفرة، وولديه: يزيد والمفضل، ولم تسفر حملات هؤلاء القادة عن فتح __________ 1 أطلس التاريــــخ الإسلامي للدكتور حسي مؤنس ص " 130-131 ." (1 /8 ) وقد انعكست الخلافات والانقسامات الت ي أعقبت موت معاوية بن أب ي سفيان من "سنة 60هـ" إلى سنة72ي هذه المنقطة، وأصبح هـ" على الفتوح ف ي موقف دفاعي، حيث اغتنم الي ك انشغال المسلمي بهذا الخلاف، المسلمون ف فكانوا يغي ون على ديار الإسلام، ويحرضون أهل الصلح من البلاد على الثورة، ي خراسان، وفقد المسلمون كثي ا ي بعض هجومهم إلى قرب "نيسابور" ف وبلغوا ف من المناطق الت ي كانوا يسيطرون عليها 1 . "فما أن تمكن عبد الملك بن مروان65-86هـ" من القضاء على مناوئيه حت بدأ يولىي الفتح الاهتمام الواجب، وكان ولادته على إقليم العراق هم مفتاح النجاح
عدد الصفحات ٩على الجبهة الشرقية، وكان الحجاج بن يوسف الثقق ي الذي ولىي على العرق والمشرق "سنة 75ي تحقيق قدر كبي هـ" ذا فضل كبي بسبب شدته وصرامته ف ي العراق من الاستقرار ف -ولو ظاهريا- مكن من خروج الحملات العسكرية نحو الأقاليم الشرقية" 2. وقد اضطلع بعبء هذه الفتوح ثلاثة من قادة الحجاج المشهورين، وهم: المهلب بن أب ي صفرة الأزدي، وقتيبة بن مسلم الباهلىي، ومحمد ابن القاسم الثقق ي. أما المهلب بن أب ي صفرة فقد ولاه الحجاج على خراسان سنة " 78هـ"، وقام بفتوح واسعة فيما وراء ي مملكة النهر، وغزى مغازي كثي ة، ففتح مدينة "كش" ف "الصغد"، ووجه منها حملة بقيادة ابنه "يزيد" إلى ملك "الختل" واضطره إلى دفع الجزية. كما فتح يزيد قلعة "ني ك" بإقليم "بادغيس" بي "مرو" و"هرات"، ي مدة عامي تقريبا وغزا "خوارزم"، واستطاع المهلب وأبناؤه ف -أن ي عيد هيبة ي إقامة قواعد ثابتة هناك ي المنطقة، وإن كان لم يوفق ف المسلمي ف 3 . __________ 1 راجع: تاريــــخ خليفة بن خياط ص222،224"، وفتحو البلدان للبلاذري، ص" 507،509"، وتاريــــخ الطي ي 5 /298ي تاريــــخ الخلفاء ". وراجع: دراسات ف الأمويي ، للدكتور بطاينة ص" 222،223 ." 2 الدولة الأموية دولة الفتوحات، نادية محمود مصطق "ص 48 ." 3 تاريــــخ خليفة بن خياط "ص279"، تاريــــخ اليعقوب ي 2 /273"، فتوح البلدان ص" 511-514"، تاريــــخ الطي ي 6 /320،325 ." (1 /10 )
عدد الصفحات ١٠ي بلاد ما وراء النهر فتوحات قتيبة بن مسلم ف ي الفتح والاستقرا أما المرحلة الحاسمة ف ر فقد بدأت مع تسلم "قتيبة بن مسلم الباهلىي" قيادة جيوش الفتح وولاية إقليم خراسان وبلاد الشرق "سنة 85هـ وظل واليا عليها إلى سنة "99هـ"، وقد كانت الظروف مواتية له تماما، فالدولة ي أحسن حالاتها استقرارا وهدوءا وثراء عريضا، فاجتمع الأموية كانت عندئذ ف لقتيبة مهارة القائد وعزم الوالىي "الحجاج بن يوسف الثقق ي" وتشجيعه، وقوة ي بلاد "ما وراء النهر". الدولة وهيبتها، فكانت فتوحاته العظيمة ف ولم يكن "قتيبة" قائدا عسكريا فحسب، بل كان إلى جانب ذلك رجل دولة، وصانع سياسة، وواضع نظم وإدارة، فعمل بعد تسلمه أمور الولاية على القضاء ي "خراسان"، من على الخلافات العصبية الت ي كانت تعصف بالقبائل العربية ف جراء التنافس على الولايات، وجمع زعماءهم على كلمة واحدة تحت الجهاد، كما أنه عمل على كسب ثقة أهل "خراسان" الأصليي ، فأحسن إليهم، وقربــهم، وعهد إليهم بالوظائف، فاطمأن الجميع إليه، ووثقوا ب ه وبقيادته 1 . سار قتيبة على نفس الخطة الت ي سار عليها آل المهلب، وهي خطة الصر بات الشيعة المتلاحقة على الأعداء، فلا يي ك لهم وقت للتجميع، غي أنه امتاز على المهالبة بأنه كان يضع لكل حملة خطة ثابتة، ويحدد لها وجهة معينة، ويجتهد ي الوصول إلى ما يقصده، غي عاب ف بالمصاعب، معتمدا على الله عز وجل، ثم على بسالته النادرة، وروح القيادة الت ي امتاز بها، وإيمانه العميق بالإسلام. ي فتح تلك البلاد ولقد مرت خطوات "قتيبة" ف -على مدى عشر سنوات " 86- 96هـ- ي كل منها فتح ناحية واسعة فتحا نهائيا، وثبت عي مراحل أربــع، حقق ف أقدام المسلمي والإسلام فيها. وهذه المراحل هي 2 : __________ 1 ي محمد عبد اللطيف: العصر الأموي "الجزء الثاب ي من موسوعة د. عبد الشاف
عدد الصفحات ١١سفي للتاريــــخ الإسلامي - ص30-31 ." 2 ي محمد عبد اللطيف: العصر الأموي "موسوعة سفي راجع: د. عبد الشاف 2 / 31". أطلس تاريــــخ الإسلام للدكتور حسي مؤنس "ص 131 ." (1 /12 ) المرحلة الأو 86-87هـ": وفيها أخضع "قتيبة بن مسلم" إقليم "طخارستان الواقع على ضفت ي نهر "جيحون". ويبدو أن أوضاعه لم تكن قد استقرت ي خلافة عثمان بن عفان. للمسلمي تماما منذ أن فتحه "الأحنف ابن قيس" ف وكانت تلك بداية ناجحة من "قتيبة ي "طخارستان" لم "؛ فبدون توكيد أقدامه ف ي تلك يكن ممكنا أن يمض ي لفتح "ما وراء النهر". وقد أصبح يتمتع بهيبة كبي ة ف البلاد، فما إن يسمع الملوك بمسي ه إليهم حت يشعوا إلى لقائه وطلب الصلح. المرحلة الثانية " 87-90هـ": وفيها فتح "قتيبة" إقليم "بخارى" كله بعد حروب طاحنة وانتظام حملاته عليها. المرحلة الثالثة " 91-93هـ": وفيها أكمل فتح حوض جيحون" كله وأتم فتح "سجستان" " 92هـ"، وإقليم "خوارزم 93هـ". وتوج عمله بالاستيلاء ع "سمرقند" أعظم مدن ما وراء النهر كلها. ي فتح سمرقند أن المسلمي حينما دخلوها ومن جميل ما يروى ف أخرجوا ما فيها من الأصنام وأحرقوها، وكان أهل سمرقند يعتقدون أن من استخف بها هلك، فلما أحرقها المسلمون ولم يصابوا بأذى أسلم من أهلها خلق كثي . المرحلة الرابعة " 94-96هـ": وفيها عي قتيبة "نهر سيحون"، وفتح الممالك السيحونية الثلاث: "الشاش" و"أشروسنة" و"فرغانة " ثم دخل أرض الصي ، ي مقاطة "سنكيانج"، ووصل إلى إقليم "كاشغر" وجعلها قاعدة إسلامية، وأوغل ف
عدد الصفحات ١٢وتهيأ لفتح الصي لولا أن وفاة "الحجاج بن يوسف الثقق ي 95هـ"، والخليفة "الوليد بن عبد الملك" "96هـ" جعلته يتوقف عند هذا الحد، لكنه أجي ملك الصي على دفع الجزية 1 . ونذكر هنا ثلاث ملاحظات جديرة بالتسجيل وهي: 1- لقد كان أهل هذه البلاد جاهلي بحقيقة الإسلام، وتصوروا أن المسلمي إنما __________ 1 ي بلاد ما وراء النهر راجع: تفاصيل الحروب والمعارك الت ي خاضها قتيبة ف تاريــــخ الطي ي " 6 /425،432،436-437،455،463،470،473،480،503، 504" فتوح البلدان للبلاذري "ص 516،518،521،522". تاريــــخ اليعقوب ي 2 / 287 ." (1 /14 ) جاءوا للاستيلاء على خي ات بلادهم، الأمر الذي جعلهم يقاومون بشراسة، لكنهم لما عرفوا أن المسلمي ليسوا غزاة، وإنما هداة يحملون إليهم الإسلام أقبلوا على اعتناقه والإيمان بمبادئه. يقول المستشرق المجري "أرمينوس فامي ي": "إن ي البداية مقاومة عنيفة قد فتحت لهم أبوابا بخارى الت ي قاموت العرب ف لتستقبلهم ومعهم تعاليم نبيهم محمد -صلى الله عليه وسلم، تلك التعاليم الت ي ي غ قوبلت أول الأمر بمعارضة شديدة، ثم أقبل القوم عليها بعد ذلك ف ي ة شديدة حت لي ي الإسلام -ي جهات آسيا الأخرى الذي أخذ شأنه يضعف اليوم ف - وقد ي بخارى اليوم " غدا ف 1873م" على الصورة الت ي كان عليها أيام الخلفاء الراشدين 1 . 2- ي ي هذه المناطق يرضون بالصلح أو يعتنقون الإسلام ظاهريا ف كان السكان ف
عدد الصفحات ١٣بداية الأمر كما أسلفنا، وما إن ينصرف الجند المسلمون حت ينقضوا العهد أو يرتدوا عن الإسلام. وهذا يظهر بوضوح مدى منطقية مفهوم "عقبة بن نافع" - فاتح "إفريقية" ومؤسس مدينة "القي وان" فيها -بصر ورة أن يكون الفتح ي معنويان، وليس عسكريا، فالفتح المعنوي يحتاج إلى وجود مسلمي مقيمي ف المنطقة بعد فتحها يفتحون القلوب بالإيمان والعلم. أما الفتح العسكري فيتم ي بواسطة الجند الذين يرتحلون بعد نجاح المهمة العسكرية فلا يحققون شيئا ف الواقع إلا فتح الأرض الت ي تنقض عليهم فور انسحابهم 2 . 3- لا شك أن قيادة "قتيبة بن مسلم" الفذة وخططه العسكرية المحكمة، ودعم القيادة العليا له -ي العراق، والخليفة عبد الملك، ثم ابنه الوليد ممثلة بالحجاج ف ي الشام ف - إضافة إلى ما كان من طاقات إيمانية عند الجند: جعل النصر حليف ي هذا الميدان، وقد ساعد ذلك المسلمي ف -مع المعاملة الطيبة لأهل البلاد- على تحويل المنطقة إلى دار إسلام3 . وبوفاة "قتيبة بن مسلم" توقفت فتوحات المسلمي على هذه الجبهة عند الحد __________ 1 ي محمد عبد اللطيف: العصر الأموي "الجزء الثاب ي من موسوعة د. عبد الشاف سفي للتاريــــخ الإسلامي -ص31 ." 2 نادية محمود مصطق : الدولة الأمورية دولة الفتوحات، ص 50 ." 3 د. محمد ضيف الله بطايني تاريــــخ الخلفاء الأمويي ص" ة: دراسات ف 227 ." (1 /15 ) الذي تركها هو عليه، ذلك أنه لما تولى "يزيد بن المهلب بن أب ي صفرة" ع خراسان -ولاه عليها الخليفة سليمان ابن عبد الملك سنة "97هـ- وجه همه إلى
عدد الصفحات ١٤فتح "جرجان" و"طي ستان"ن ولم يكن المسلمون قد وطأوا أيهما من قب ل، وذلك حت يحقق فتحا يغبط سليمان كما كانت نجاحات "قتيبة" تغبط الوليد. ولقد استطاع "يزيد" أن يفتح "جرجان" بالفعل صلحا، ثم توجه إلى "طي ستان"، ولكنه هناك، فنقض أهل "جرجان" عهدهم، فعاد وحاربــهم وفتحها هذه المرة عنوة 1 . ي ولقد ظل الجهاد والاستعداد للغزو قائما ف هذا الجانب من العالم إلى نهاية حكم ي هذا الميدان أن الي ك الذين ظلوا يي لون خارج دائرة بت ي أمية، ومما يلاحظ ف سلطان المسلمي من بلاد ما وراء النهر كانوا -بعد فتوحات قتيبة بن مسلم- لا ي سلطان المسلمي ، ويحرضون ينفكون يهجمون على المناطق الت ي دخلت ف أهلها على الثورة والعصيان، فكان المسلمون يقومون بإخضاعهم وإعادة البلاد إلى الطاعة2 . ولا شك أن هذا الميدان كان من أشد الميادين قتالا، ولم يكن دار حرب أشد من ي في ة بلاد الي ك، ولكنها تحولت بعد الجهود المتوالية إلى دار إسلام، وأصبحت ف تالية كعبة العلم والعلماء، ونشأت في ها مراكز علمية وحضارية مثل: بخارى، وبلخ، وسمرقند، ونيسابور، وهراة، ومرو، والري، وجرجان، وشخس، وطي ستان، وغي ها. وخرجت هذه المدن عددا هائلا من العلماء استضاءت بهم الأمة، وملأت أسماؤهم سمع الدنيا وبصرها. واليوم تتوزع هذه البلاد بي إيران وأفغانستان. أما الجي ي الجمهوريات الإسلامية الخمسة ف زء الأكي منها فيقع ف آسيا الوسط فازاخستان، وأوزبكستان، وتركمانستان، وطاجكستان، وقي غي يا 3 . __________ 1 ي تاريــــخ الطي ي تفاصيل الأحداث ف 6 /541-544 ." 2 ي ميدان راجع تفاصيل معارك ما بعد قتيبة بن مسلم إلى أواخر عصر بت ي أمية ف "ما وراء النهر": تاريــــخ الطي ي " 6 /605،607،7 /8،14،65،71،113،
عدد الصفحات ١٥114،176،192" وفتوح البلدان للبلاذري، ص 301،519،525،527 ." تاريــــخ اليعقوب ي 2 /302،524 ." 3 ي العصر الحاصر انظر من أجل معرفة المزيد عن بلاد خراسان وما وراء النهر ف كتاب "حاصر العالم الإس لامي وقضاياه المعاصرة" للدكتور جميل عبد الله محمد المصري "ط مكتبة العبيكان -الرياض 1996م (1 /16 ) 2- فتح بلاد السند "حملات محمد بن القاسم: ي القديم إلى قسمي جغرافيي كبي ين، هما: "بلاد انقسمت شبه القارة الهندية ف السند والبنجاب" و"بلاد الهند". وبلاد السند هي البلاد المحيطة بنهر السند " Indus"، الذي كان يسم من قبل بـ ي أعالىي السند وجبالها من أرض قشمي "نهر مهران"، وينبع من عيون ف ي بحر السند "المحيط الهندي". وتمتد هذه البلاد غربا من "كشمي "، ويصب ف ي، تاركة شبه الق ي الشمال الشرف إيران، إلى جبال "الهمالايا" ف ي ارة الهندي ف جنوبــها. وتكون -الآن- جزءا كبي ا من دولة باكستان الحالية. ومن مدن السند: مدينة "الديبل" "مكان كراتسري الحالية"، "قندابيل"، و"قيقان"، و"لاهور"، و"قصدار"، و"الميد"، و"الملتان" المجاورة للهند، وتقع على أعلى رافد من روافد نهر مهران. وكان العرب يطلق ي ذلك ون على "السند" من الأسماء: "ثغر الهند"، لأنه كان ف الوقت المعي إلى بلاد الهند 1 . وقد سبق الفتح المنظم لبلاد "السند" سلسلة من الحملات والغزوات قام بها المسلمون، لمعرفة طبيعة البلاد وجمع المعلومات عنها، كما حدث لبلاد ما وراء
عدد الصفحات ١٦