المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رمي الجمرات في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم تحميل PDF

سعيد بن وهف القحطاني

صفحة ٣ من ٦

>6 رمي الجمار أيام التشريق وأحكامه فإني لا أدري لعلي لا ألقاها بعد عامي هذا» ”. قال الإمام النووي رحمه الله: «لتأخذوا مناسككم ...» فهذه اللام لام الأمرء ومعناه خذوا مناسككمء وهكذا وقع في رواية غير مسلم. وتقديره: هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي: من الأقوالء والأفعال. والهيئات» هي أمور الحج وصفته. وهي مناسككم. فخذوها عني. واقبلوهاء واحفظوهاء واعملوا هاء وعلموها الناس. وهذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج. وهو نحو قوله كد في الصلاة: «(صلوا كما رأيتموني أصلي)»”"» وقوله يل : «لعلي لا أحج بعد حجتي هذه) فيه إشارة إلى توديعهم. وإعلامهم بقرب وفاته يثك وحثهم على الاعتناء بالأخذ عنه. وانتهاز الفرصة من ملازمته» وتعلم أمور الدين» وبهذا سميت حجة الوداع, والله أعلم» ” . الدليل الثالث: حديث ابن عباس رضي اله عنهماء قال: «كان رسول الله يك يرمي الجمار إذا زالت الشمس)) ©2. الدليل الرابع: حديث عائشة رضي لله عنها حين ذكرت أن النبي كل طاف طواف الإفاضة» قالت: «...ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام ‎)١(‏ ابن ماجه. كتاب المناسكء باب الوقوف بجمع, برقم ‎7٠71‏ وصححه الألبانٍ في صحيح ابن ماجى «/ /ا5. ‏(؟) البخاري»كتاب الأذان»باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة.ءبرقم 85/. ‏(*) شرح النووي على صحيح مسلم؛ 9/ ‎.6١‏ ‏(5) الترمذي؛ كتاب الحج باب ما جاء ني الرمي بعد الزوال» برقم 894, وصححه الألباني في صحيح الترمذيء ‎/١‏ 4"7.

عدد الصفحات ٣٤

رمي الجمار أيام التشريق وأحكامه > التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمسء كل جمرة بسبع حصيات, يكبر مع كل حصاة. ويقف عند الأولىء والثانية فيطيل القيام, ويتضرّع. ويرمى الثالثة. ولا يقف عندها))” . الدليل الخامس: حديث ابن عمر رضي الله عنهما» فعن ويرّة قال: ((سألت ابن عمر رضي للهعنهماء متى أرمي المحمار؟ قال: إذا رمى إمامك فارمه» فأعدت عليه المسألة» قال: كنا نتحيّن'" فإذا زالت الشمس رمينا)””. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «قوله: «متى أرمي الجمار؟» يعني في غير يوم الأضحى. قوله: «إذا رمى إمامك فارمه» يعني الأمير الذي على الحج. وكآن ابن عمر خاف عليه أن يخالف الأمير فيحصل له منه ضررء فلما أعاد عليه المسألة لم يسعه الكتمان فأعلمه ب| كانوا يفعلونه في زمن النبي 5 وقد رواه ابن عيينة عن مسعر بهذا الإسناد فقال فيه: «فقلت له: أرأيت إن جر إمامي» أي الرمي, فذكر الحديث»*. وهذا دليل على أن أصحاب النبي يك كانوا يتتظرون ويترقبون زوال الشمس فلا يرمون قبله» ولو كان الرمي جائزاً قبله لم ينتظروا” . الدليل السادس: حديث عبد الله بن عمر رضي للهعنهاء فعن نافع: أن عبد الله ‎)١(‏ أبو داود. كتاب المناسك. باب ني رمي الجمار» برقم “19171, وصححه الألبانيٍ في صحيح سنن أبي داود» ‎/١‏ 5مه. ‎)١(‏ كنا نتحيّن: أي نطلب الحين: وهو الوقت. ‏(*) البخاري؛ كتاب الحج. باب رمي الجمار» برقم 10/45 . ‏(؛) فتح الباري لابن حجرء / ‎.0/١‏ ‏(5) رمي الجمرات, للدكتور شرف الشريف. ص ‎.5١‏

عدد الصفحات ٣٥

رمي الجمار أيام التشريق وأحكامه هه ظ ظ بن عمر كان يقول: «لا ثُرمى الجمار في الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس))". الدليل السابع: حديث عمر بن الخطاب ه. أنه قال: «لا ثرمى الجمرة حتى يميل النهار)»” . الدليل الثامن: حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي يل أنه قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" وهذا يدل على أن جميع العبادات توقيفية لا يقبل منها إلا ما كان مشروعاً أو أقره الشرع المطهر". الدليل التاسع: أن الرمي لو كان قبل الزوال في أيام التشر.يق جائزاًء لفعله النبي وَل فيه من فعل العبادة في أول وقتها؛ ولما فيه من تطويل الوقت حتى يتسع وقت الدعاء عند الجمرة الأولى والوسطى؛ لآن ابن مسعود ذكر عن النبي كلد آنه دعا بمقدار قراءة سورة البقرة©. الدليل العاشر :أن الرمي لو كان قبل الزوال جائزاً؛ لبادر إليه الرسول كل 4لا فيه من التَّيسير على أمتهءوقد كان يك يأمر أمته بالتيسيرءفيقول:««يسّروا ولا عا .١549 /© ‏:برقم 2710 والبيهقي ني السنن»‎ 4 ٠8/١ ‏موطأ الإمام مالك»كتاب الحجءباب رمي الجمارء‎ )١( (1) البيهقي ني السنن الكبرى. 5/ ‎.١549‏ (*) متفق عليه: البخاريء برقم /7591, ومسلم, برقم 211/18 وهذا لفظ مسلمء أما لفظ البخاري فهو: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )» وتقدم تخريجه. (4) انظر: مجموع فتاوى ابن بازء ‎١414 /١5‏ . (5) الشرح الممتع لابن عثيمين» /1/ 78154. (5) متفق عليه: البخاريء كتاب العلم» باب ما كان النبي وَل يتخوهم بالموعظة برقم /51. ومسلمء كتاب الجهاد والسير, باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير» برقم 175 .

عدد الصفحات ٣٦

رمي الجمار أيام التشريق وأحكامه 62 و«ما خُيّر رسول الله ب بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثم)"". وقد كان يقول: «اللهم من ولي من أمر أمني شيئاً فشقٌ عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به". ومعلوم يقيناً أن الحرٌ كان شديداً جداً في عام حجة الوداع حتى في وقت الضُحى بعد ارتفاع الشمسء والدليل على ذلك حديث أم الحصين رضي العنهاء قالت: «حججت مع رسول الله ويد حجة الوداع فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة: أحدهما يقود راحلته والآخر رافغ ثوبه على رأس رسول الله وك من الشمس ... » وفي لفظ: «... والآخر رافع ثوبه يستره من الحرٌ حتى رمى جمرة العقبة»”". وحديث جابر 4ه »وفيه: ((أنه يل نزل في القبة التي صرِبَثْ له بتّمرة حتى زالت الشمس...)0* . وهذا يدل على شذة الحرٌ في أول النهار, ومعلوم عند جميع الناس أن وقت زوال الشمس وبعده بقليل يكون أشدّ حرّاً من أول النهار» وقد بن النبي كَلةِ أن الحكمة من النهي عن الصلاة حتى تزول الشمس هو: و أن جهنم حينئلٍ تُسْجَرُث» وبعد الزوال يكون ال حر في الغالب قد اشتدٌ 2559 ‏متفق عليه: البخاري؛ كتاب الحدود؛ باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الل برقم؟‎ )١( .77 71 ‏ومسلمء كتاب الفضائلء باب في التجاوز ني الأمرء برقم‎ (؟) مسلمء باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم, برقم 185748. (*) مسلم برقمء /1759. وتقدم تخريجه في محظورات الإحرام. (؛) مسلمء برقم ‎217١‏ وتقدم تخريجه (5) مسلم؛ كتاب صلاة المسافرين وقصرهاء باب إِسْلام عَمْرِو بْنِ عَبَسَة برقم 5 47.

عدد الصفحات ٣٧

402 رمي الجمار أيام التشريق وأحكامه على الأرضء وقد أمر َيِه بالإبراد بصلاة الظهره في شذة الحدٌ”. فلما كان الرسول َي يتعمّد أن يؤخر الرمي حتى تزول الشمس مع أنه أشقّ على الناس دل هذا على أن الرمي قبل الزوال في أيام التشريق لا يجوزولا يجرى”. الدليل الحادى عشر: أن الرسول يل بادر بالرمى حين زالت الشمسء فرمى قبل أن يصلٍ الظهرء وكأنه يي يترقب زوال الشمس ليرمي ثم ليصل الظهر ولو كان الرمي جائزا قبل الزوال لفعله يله ولو مرة واحدة بياناً للجوازء أو فعله بعض الصحابة» وأقدّه النبى و ©. حتى في اليوم الثالث عشر يوم النفر لم يرم إلا بعد الزوال» وهو يريد أن يصلٍ بالمحصب «الأبطح» صلاة الظهرء وهذا يدل دلالة قاطعة أنه لو كان جائزاً لعجّل الرمى قبل الزوال» والله تعالى المستعان. الدليل الثاني عشر: عمل جميع الصحابة بلا استثناء في حياة النبي كل وبعد مماته» فكلّهم يرمون في حجهم في أيام التشريق بعد الزوال» وقد وثلاثين ألفا". وقد بِيّن جابر بن عبد الله رضي الله عنها في صفة حجة الوداعءأن ‎)١(‏ متفق عليه البخاريء مواقيت الصلاة» باب لإيرَادُ بالظهْر ني شِدّة الخُرٌ برقم ؟50. مسلم» المساجد ومواضع الصلاة: بَابٍ اسْيِحْبَابِ الإِبْرَاِ بالظهْر في شِدَةِ الحرٌ يّنْ يَمْضيِ إِلَ عَماعَةٍ وَََالَهُ الح في طرق برقم 157*0. ‏(1) الشرح الممتع» لابن عثيمين» ‎/١/‏ 884. ‏(0) المرجع السابق» /1// 46". ‏(5) انظر: فتح الملك المعبود في شرح سنن أبي داود» 7؟/ ‎.٠١8‏

عدد الصفحات ٣٨

رمي الجمار أيام التشريق وأحكامه 622 أعدادهم كثيرة جداً حيث قال: «مكث النبي كله تسع سنين لم يحج؛ ثم أذْن في الناس في العاشرة: أن رسول الله يي حاحٌ فقدم المدينة بشرّ كفي كلهم يلتمس أن يأتمّ برسول الله و ويعمل مثل عمله. فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة ...» إلى أن قال: «... فصلى رسول الله كل في المسجدء ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مدّ بصري بين يديه: من راكب وما شء وعن يمينه مثل ذلك» وعن يساره مثل ذلك» ومن خلفه مثل ذلك» ورسول الله و بين أظهرناء وعليه ينزل القرآن» وهو يعرف تأويله» وما عمل من شيء عملنا به ...» 7“ وكل هؤلاء عملوا المناسك مع النبي 2 وقال لهم: «خذوا عني مناسككم» لعلي لا أراكم بعد عامي هذا»". فأخذوا عنه ذلك وطبّقوه وعلّمُوه ه من لم يسمع» وبلّغوه مَنْ بعدهم» فلم يرم واحدٌ من هؤلاء الصحابة الجمار أيام التشريق إلا بعد الزوال اقتداء بنبيّهم ل ولم يثبت عن صحابيٌّ واحدٍ أنه أفتى بالرمي قبل الزوال» أو رمى قبل الزوال لا في حياة النبي يل ولا بعد وفاتهء وحج الناس في زمن الصحابة ثلاثاً وثمانين ححجةَ ولم يرم واحد منهم قبل الزوال؛ لمدة أربع وثمانين سنة» بالعام الذي حج فيه النبي يذ لأن النبي يل مات وعمر أنس بن مالك ظقه عشرون سنة» وهو آخر من مات من الصحابة» وقد عمّر حيث عاش مائة وثلاث سنين» وتوني على الصحيح سنة ثلاث وتسعين ه ذه وأرضاه .١5١6 ‏مسلم برقم‎ )١( . ١١8 ‏مسلم بنحوه. برقم 11917., والبيهقي بلفظه. ه/‎ )5(

عدد الصفحات ٣٩

رمي الجمار أيام التشريق وأحكامه ا والحافظ ابن حجرء والذهبي رحمهم الله تعالى'". وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يقول:27... والرمي بعد الزوال عند جمهور أهل العلم, والأئمة الأربعة» وخالف بعض التابعين» وهو قول شاذ؛ لقوله ك3: «خذوا عني مناسككم»» ولو كان هناك رخصة لا أُخَرها رسول الله يده ومعلوم أن الرمي أول النهار فيه سهولة» وفيه سعة» فلو كان جائزا لبادر إليه رسول الله يه وقد تتبّعتُ هذا كثيراً وزمناً طويلاً. فلم أجد عن صحابٌٍّ واحدٍ ما يدل على الرمي قبل الزوال: لا من قوله. ولا من فعله. والصواب أن الرمي قبل الزوال لا يجزئ» ولو قال به بعض التابعين» ولو قال به أبو حنيفة في يوم النفرءفهو فاسدء ومن ترك ذلك فعليه دم»”” . الثالث عشر: الذي يظهر: أن الثابت عن عطاء: أنه لا يجيز الرمي قبل الزوال؛» فعن ابن جريج» قال سمعت عطاء يقول: «لا تُرمى الجمرة حتى تزول الشمسء. فعاودته في ذلك فقال ذلك" فقول عطاء الموافق ‎)١(‏ انظر: #بذيب الأسماء واللغات للإمام النووي» ‎/١‏ 2171 وسير أعلام النبلاء للذهبي» "؟/ ‎١0595‏ 4. والإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجرء ‎/١‏ ١/ا-‏ 7ل. ‎.//١ ‏سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام لابن حجرء الحديث رقم‎ )١( ‏() قال الإمام ابن قدامة في المغني» 0ه/ 27377 : «ولا يرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال» فإن رمى قبل الزوال أعاد. نص عليه أحمد» وروي ذلك عن ابن عمرء وبه قال: مالك» والثوريء والشافعي؛ وإسحاق. وأصحاب الرأي» وروي عن الحسن وعطاءء إلا أن إسحاق؛ وأصحاب الرأي خسوا في الرمي يوم النفر قبل الزوال ولا ينفر إلا بعد الزوال» وعن أحمد مثله. ورخص عكرمة في ذلك أيضاً وقال: طاوس: يرمي قبل الزوال وينفر قبله ..» ثم رد عليهم رحمه الله بالأدلة المذكورة وانظر: أيضاً كتاب الفروع لابن مفلح» 5/ ‎.5١‏ ‏(4) مصنف ابن أبي شيبة» برقم 14187» وقال العلامة عبد المحسن العباد البدر في تنبيهات في الحج على الكتابة المسماة افعل ولا حرج ص 5؟ : «بإسناد صحيح عن ابن جريج ».

عدد الصفحات ٤٠

رمي الجمار أيام التشريق وأحكامه 622 للدليل أولى من غيره. الرابع عشر.: المحققون العلمء الرَبَانِيُونَ الراسخون في العلم, العالمون بالله» وبعلم الكتاب والسنة» الذين قال الله فيهم:7 إِنََّا يحشَى الله مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَءُ 4”" كلهم يقولون بعدم جواز الرمي قبل الزوال: * ومنهم هؤلاء الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتّبعة: الإمام مالكء والشافعيء وأحمد. وأبو حنيفة إلا أن أبا حنيفة رخص في يوم النفر فقط قبل الزوال» ولكن لا ينفر إلا بعد الزوال”"» ولا دليل معه يرحمه الله: لا من كتابء ولا سنة» ولا قولٍ لصحابي واحدء وإنما مجرد رأي رآه غفر الله له. * وتبع هؤلاء الأئمة علماء الأمة» ولم يخالف في ذلك إلا من شد بقوله» ورأيه» بل المحققون رب| أهملوا القول بالرمي قبل الزوال فلم يذكروا الخلاف؛ لشذوذ هذا القولء إلا عند الحاجة للردّ» منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عندما ذكر الرمي بعد الزوال ولم يذكر الخلاف في مجموع الفتاوى”, وتلميذه العلامة الإمام ابن القيم رحمه الله في زاد المعادفقد ذكر الرمي بعد الزوال»ولم يشر إلى الخلاف لشذوذه ©. * قال شيخ الإسلام والمسلمين ابن تيمية رحمه الله: «الحاج يرمي الجمرات الثلاث أيام منى الثلاثة بعد الزوال» وهذا من العلم العام الذي ‎)١(‏ سورة فاطرء الآية: /7. (1) انظر: المغني لابن قدامة, ©/ /87. (؟) مجموع الفتاوى, ؟"/ "55 وانظر: مجموع فتاوى ابن تبمية» / ‎.١56‏ ‏(؟) انظر: زاد المعاد 7/ /7/1.

عدد الصفحات ٤١

>6 رمي الجمار أيام التشريق وأحكامه تناقلته الأمة خلفاً عن سلف عن نبيها كله .. أن ثم ذكر الأدلة على ذلك» ومنها: حديث عائشة » وحديث ابن عباس ق. وحديث جابر ذف عش 2000 وحديث ابن عمر ضيه * وقال العلامة المحقق محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: «اعلم أن التحقيق أنه لا يجوز الرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال؛ لثبوت ذلك عن النبي يه ثم ذكر بعض الأدلة التي ذكرتها سابقاًء ثم قال: «وبهذه النصوص الثابتة عن النبي وَل تعلم أن قول عطاءء وطاوس بجواز الرمي في أيام التشريق قبل الزوال» وترخيص أب حنيفة في يوم النفر قبل الزوال» وقول إسحاق: إن رمى قبل الزوال في اليوم الثالث أجزأه» كل ذلك خلاف التحقيق؛ لأنه مخالف لفعل النبي ينه الثابت المعتضد بقوله: («(خذوا عني مناسككم))؛ ولذلك خالف أبا حنيفة في ترخيصه المذكور صاحباه: محمد وأبو يوسف. ولم يرد في كتاب الله ولا سنة نبيه يلد يء يخالف ذلكء. فالقول بالرمي قبل الزوال أيام التشريق لا مستند له البتة» مع مخالفته للسنة الثابتة عنه يَلِدْه فلا ينبغي لأحد أن يفعله ...))””. * وقال العلامة الإمام مفتي المملكة العربية السعودية» ورئيس القضاة والشؤون الإسلامية في عصره؛ محمد بن إبرا هيم آل الشيخ رحمه الله رداً على شخص أفتى بجواز الرمي قبل الزوال في أيام التشريق» فردً رحمه الله بردٍ مفيلٍ مُدَعَم بالأدلة من الكتاب والسنة» والإجماع» وهذا ملخصٌ هذا الرد الموفق: ‎)١(‏ شرح العمدة» لابن تيمية» ‎/١‏ لاهده. (1) وقد تقدم تخريج هذه الأدلة قبل صفحات. (*) أضواء البيان» ه/ 1795- 7960.

عدد الصفحات ٤٢

رمي الجمار أيام التشريق وأحكامه >6 قال رحمه الله ما ملخصه:«الأوقات التي وقّتها الله ورسوله للعبادات ليس لأحد من العلماء تغييرهاء بتقديم أو تأخيرءأو زيادةٍ أو نقصانٍ؛ فإن التوقيت من الدين»ولا دين إلا ما شرعه الله ورسوله [385]))”". ثم قال: «والفعل إذا خرج مخرج الامتثال والتفسير كان حكمه الأمر, وهو داخل في عموم قوله. ول: «(خذوا عني مناسككم»». ثم ذكر الأدلة من الكتاب والسنة» وأقوال الصحابة على أن الرمي أيام التشريق لا يصح قبل الزوال” . ثم بِيّن رحمه الله: أن: «الآئمة الأعلام» وجهابذة الإسلام» الذين يحجون على الدوام» ولم يجوّزوا لأحد حج معهم من الأنام أن يرمي قبل الزوال [ولا فعله أحد منهم بنفسه]ء ولم يخالفوا شرع إمام كل إمام» وإمامهم في عدم تجويز الرمي قبل الزوال» وسيد الأنام كَيدْ وسنته الثابتة من فعله التشريعي»ء الخارج مخرج الامتثال» والتفسير المقتضي للوجوب». ومن قوله كَلِ: «خذوا عني مناسككم)»””. وبعد أن ساق أدلة كثيرة. نقلية وعقلية قال رحمه اللّه: («إذا علم هذا فإن رمي الجمرات الثلاث أيام التشريق لا يصح قبل الزوال: بالكتاب والسنة والإجماع : أما الكتاب فقوله تعالى: #روَمَا آنَاكُم الرَّسُولَ فَحَذُوهُ وَمَا بَاكُمْ عَنْهُ . ١15 /5 ‏مجموع فتاوى العلامة ابن إبراهيم»‎ )١( ‏وهذه الأدلة التي ذكرها رحمه الله قد سبق وأن ذكرتها في أول هذا الكلام عن الرمي أيام التشريق.‎ )1(

عدد الصفحات ٤٣

رمي الجمار أيام التشريق وأحكامه وأما السنة فرميه يَلدْ بعد الزوال على وجه الامتثال والتفسير المفيد للوجوب,. ى! في حديث جابر» وحديث ابن عمرء وحديث ابن عباس» وحديث عائشة, وقوله وَيِد: «(خذوا عني مناسككم)»” ” . وأما الإجماع فأمرٌ معلوم» وقد نْصَّ عليه في بعض كتب الخلاف. والإجماع؛ ولا يرد عليه ما ذكره هذا الرجل عن طاوسء وعطاءء وغيرهماء فإن هذا لا يعد خلافاً أبداًء ولا يعتدر خلافاً عند العلماء؛ لأنه لاحظّ له من النظر بتاتاءبل هو مصادم للنصوص)". وقال رحمه الله: «مّن طاوس وما طاوس؟ ومن عطاء وما عطاء؟ وسنة رسول الله يل كالشمس ف رابعة النهار» وقال ابن عباس رضي لله عنها حين ناظر من ناظره في متعة الحج» واحتج مناظره بقول أبي بكر وعمر رضي لله عنها: يوشاك أن تنزل عليكم حجارة من السماء. أقول: قال رسول الله كي وتقولون: قال أبو بكر وعمر". وقال الإمام أحمد رحمة الله عليه: «عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان. والله يقول: (فَلْيَحْدَّرِ الَّذِينَ تحَالِفُونَ ‎)١(‏ سورة الحشر: من الآية» /ا. ‏(5) مسلمء برقم ‎١75١8‏ بنحوه والبيهقي بلفظه. 5/ ‎١"‏ ‏(؟)هذه الأحاديث التي أشار إليها رحمه الله تقدم تخريجها قبل صفحات, وقد خرجها رحمه الله في الفتاوى قبل كلامه هذا. ‏(؛) مجموع فتاوى ابن إبراهيم» ”/ ‎50١6‏ ‏(5) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى؛ ‎/٠١‏ ١15.ءو”75/‏ 7075.

عدد الصفحات ٤٤

رمي الجمار أيام التشريق وأحكامه 62 عَنْ أَمْره أَنْ تُصِيبَهُمْ فِثْنةٌ َو يُصِيبْهُمْ عَذَابٌ أَلِيعْ4" .أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشركء لعلّه إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك» أفتترك توقيت رسول الله يك لتوقيتٍ سواه؟ أفتقيس قياساً السَنة تأباه» وكل من أهل العلم لا يرضاه؟ » ". وقال الإمام العلامة شيخنا ابن باز رحمه الله: «...لا يجوز الرمي في الأيام الثلاثة قبل الزوال: ليوم الحادي عشرء والثاني عشرء والثالث عشر عند أكثر أهل العلم. وهو الحق الذي لا شك فيه؛ لأن النبي يي إنها رمى بعد الزوال في الأيام الثلاثة المذكورة» وهكذا أصحابه د وقد قال ي: «خذوا عني مناسككم»»”. فالواجب على المسلمين اتباعه في ذلك كما يلزم اتباعه في كل ما شرع الله وني ترك كل ما نهى عنه الله ورسوله؛ لقول لله تعال: وما َائُمُ الرَسُولُ َحُذُوة وما َاكُمْ عَنْهُكَنتَهُوا/»* وقوله كِ: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولٍ الله أسْوَةٌ حَسََةٌ لِمَنْ كَانَيَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الآخر 4 والآيات في هذا المعنى كثيرة) © . وسمعت شيخنا عبد العزيز ابن باز يقول رحمه اللّه: «ولا يجوز الرمي في أيام التشريق قبل الزوال» وهناك قول شاذ بجواز الرمي قبل الزوال» وقول ."1* ‏سورة النور: من الآية»‎ )١( (7) فتاوى سماحة العلامة ابن إبراهيم» 5/ /41» وهذا الرد يقع في هذه الفتاوى؛ 5/ /51 ‎.11١8-‏ ‏(*) مسلمء برقم ‎١79177‏ بنحوه. والبيهقي؛ بلفظه. ه/ ‎.١76‏ (5) سورة الحشر: من الآية» /ا. (6) سورة الأحزابء الآية: ‎.7١‏ (5) فتاوى ابن بان /117/ ١د“‏ وى مدن الال 15/ "157

عدد الصفحات ٤٥

رمي الجمار أيام التشريق وأحكامه يه رز الس قل الول بالق وقول الصرات أن لوم بعد الزوال» ومن رمى قبل الزوال فعليه دم» ولا بأس بالرمي في الليل عن اليوم الذي غابت شمسه. والآفضل بعد الزوال إلى الغروب»”" . وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: « .. يكون وقت الرمي من زوال الشمس إلى غروبهاء فلا يجزئ الرمي قبل الزوال...» ثم ذكر الأدلة بالتفصيل رحمه الله ". الخامس عشر:رمي الجمرات عبادة توقيفيّة في كيفيّتهاءوفي زمانهاءومكانهاءلا يجوز القول فيها بالرآي: والفتوى بغير علمءمن القول بالرأي»ومن قال برأيه وترك الدليل» فقد خالف الصواب للأمور الآتية: الأمر الأول: قال الله تعالى: (قل إِنَا عَرَََق فاش ما هينه وَمَا بَطنّ وَالإنْمَ وَالْبَعْيَّ ب بِغَرْ الْحَقٍّ وَأَنْ تُشركُوا بالله مَا لَمْ ير درل لطن ون كوا عل ل ها لا تنكفوة) ‎٠‏ والقول عل الله تعال بغير علم: أي بغير دليل من كتاب» أو سنة» سواء كان ذلك في أصول الدين. أو فروعه. الأمر الثاني: قال الله تعالى: (أَمْلَهُمْ م شَرَكَاءٌ شَّرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدينِ مَا ين بهِ لله © فقد جعل سبحانه من شرّع للناس شيئاً من الدين ل يشرعه الله شريكاً له في تشريعه. ومن أطاعه في ذلك فهو مشرك بالله ‎)١(‏ سمعته رحمه الله أثناء تقريره على صحيح البخاري. الحديث رقم 10/55. () الشرح الممتعء ‎/٠‏ 05 (*) سورة الأعراف. الآية: 37".

عدد الصفحات ٤٦

رمي الجمار أيام التشريق وأحكامه 622 تعالى شرك الطاعة. الآأمر الثالث: عن عبد الله بن عمر رضي لله عنهما» قال: سمعت رسول لل ل يقول: «إإنَ اله لابكرع لْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ الْتَرَاعَ وَلَكِنْ يتقبض الْعَْاء و برقع ُ العم مَعَهُمْ وَيُبْقِي في النَّسِ رُؤُوسًا" جهَالًا نمم ب غير عَم يَضِلُونَ نَ وَيضِلُونَ»» هذا لفظ لمسلم؛ وفي لفظ له: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس» ولكن يقبض العلم بقبض العلماء» حتى ايساق إذا لم يترك عالاً تخذ الناس رؤوساً جُهال فُمئلوا فأفتوا بغيرعلم؛ ؛ َصَلُوا وأضَلُوا»» ولفظ البخاري: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد. ولكن يقبض العلم بقبض العلماء» حتى إذا ل يَبقَ عاكاتخذ الناس رؤوساً هالا فسشئلوا فأفتوا بغير علم؛ » فضَلُوا وأضَلُوا”. الآمر الرابع : ذم السلف للرأي المخالف للدليل»والتحذير من القول بالرأي» ومنهم: ‎١‏ - قال عمر بن الخطاب ذك: ((إياكم وأصحاب الرأي؛ فإهم أعداء السئن» أعيتهم الأحاديث أن يحفظوهاء فقالوا بالرأي فضلوا وأصّلوا» ”. ‎)١(‏ رؤوس: جمع رأس. وفيه التحذير من اتخاذ الجهال رؤساء. [شرح النووي على صحيح مسلمء 5ا/ 56”ة]. ‏(؟) متفق عليه: البخاري؛ كتاب العلم, بابّ: كيف يُقبض العلم برقم ‎.٠٠١‏ وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» باب ما يذكر من ذم الرأي؛ وتكلف القياسء برقم 01لا ومسلم» كتاب العلم» باب رفع العلم وقبضه. وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان» برقم ويك اللر 2 56 ورقم ‎.)551/9(-١5‏ ‏() أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» ‎/١‏ 219 برقم ‎23١١‏ والدارمي فى سننه» ‎/١‏ 5 برقم 7ق وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله. / ‎»91١‏ برقم

عدد الصفحات ٤٧

402 رمي الجمار أيام التشريق وأحكامه ؟-قال عروة بن الزبير طقن : «السئن» السئن» فإن السئن قوام الدين [أزهد الناس في العالم أهله])”". *"- قال سهل بن حنيف #: «اتهموا رأيكم, فلقد رأيتني يوم أبي جندل لو أستطيع أن أردَ على رسول الله يَلدْ أمره لرددته. والله ورسوله أعلم»» وفي لفظ له: «اتهموا رأيكم على دينكم)”” قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :«أي لا تعملوا في أمر الدين بالرّأي المجرّد الذي لا يستند إلى أصل من الدين))”". :- قال الإمام أحمد - رحمه الله -: «لا تكاد ترى أحداً نظر في هذا الرأي إلا وفي قلبه دغل)»". - قال الأوزاعي - رحمه الله -: «إذا أراد الله كِنِكَ أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه الأغاليط))”. وقال الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله - بعد أن ساق آثاراً كثيرة في ذم الرأي ما ملخصه: قال أكثر أهل العلم: إن الرأي المذموم المعيب المهجور الذي لا يحل النظر فيه» والاشتغال به: هو الرأي المبتدعء وشبهه من .5١١0هو‎ 05٠60" ‏ورقم‎ 0١ ,50130 00059 ‏أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله. ”/ 1ه برقم‎ )١( (؟) متفق عليه: البخاريء كتاب الجزية والموادعة» باب حدثنا عبدان» برقم ‎7140١‏ ومسلمء كتاب الجهاد والسيرء باب صلح الحديبية» برقم 17/865. (9) فتح الباريء لابن حجر, ‎/١1‏ /78. (5) أخرجه ابن عبد البر في المرجع السابق» / ‎23٠١55‏ برقم ‎3١7‏ . © أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله. ضف ا برقم 70817 .

عدد الصفحات ٤٨

رمي الجمار أيام التشريق وأحكامه 622 1 )0 وقال جمهور أهل العلم: الرأي المذموم في الآثار المذكورة هو القول ني أحكام شرائع الدين بالاستحسان والظنون, والاشتغال بحفظ المعضلات والأغلوطات؛ وردٌ الفروع والنوازل بعضها على بعض قياساً دون ردّها على أصوما من الكتاب أو من السنة”"» ثم قال:«ومن تدبّر الآثار المرويّة في ذم الرأي المرفوعة وآثار الصحابة والتابعين في ذلك علم أنه ما ذكرنا »””.فرججح - رحمه الله - هذا القول ثم قال: و«ليس أحد من علماء الأمة يثبت حديثا عن رسول الله َل ثم يردّهء دون ادّعاء نسخ ذلك بآثر أو بإجماع» أو بعمل يجب على أصله الانقياد إليه» أو طعن في سنده» ولو فعل ذلك أحد سقطت عدالته» فضلاً عن أن يتخذ إماماً ولزمه اسم الفسق» ولقد عافاهم الله كِبِنَ من ذلك))". والحاصل أنه لا يجوز الاعتماد على الرأي» بل يُرجع إلى الكتاب والسنة» أو إلى أحدهماء فإن لم يجد فيرجع إلى الإجماع» فإذا لم يجد الأمور الثلاثة رجع إلى أقوال الصحابة #: » فإن وجد قولاً لأحدهم ولم يخالفه أحد من الصحابة» ولا عرف نص يخالفه, واشتهر هذا القول في زمانهم أخذ به؛ لآنه حجة عند جماهير العلماء» فإذا لم يجد قولا يحت به من أقوال الصحابة» يتعسّف في إثبات العلة الجامعة التي هي من أركان القياسءبل إذا لم تكن . ٠١8 ‏جامع بيان العلم وفضله. ؟/‎ )١( (5) انظر: المرجع السابق» ”/ ‎٠١84‏ . (5) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد الب 7/ ‎٠١57‏ . (5) جامع بيان العلم وفضله. ؟/ ‎٠١8١‏ .

عدد الصفحات ٤٩