المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرح طيبة النشر في القراءات العشر من سورة النور إلى سورة سبأ

غير معروف

صفحة ٨ من ٣٤

~112 ~ المبني للمفعول ، أي : خُلقنا كما خُلقوا ، ويجوز أن يكونَ المصدر ُمضافاً إلى المفعول به ، ولا يقد ر تقدير الفعل المبني للمفعول "( 93 ) . 2 – توجيه قراءة{ خُلُقُ } : قال ابنزنجلة : " ومَن قرأ [، فمعناه عادة الأولين أي ، ما هذا الذي نفعله نحن إلا عادة الأولين من قبلنا ، والمختار ضم الخاء ؛ لأن هودا - عليه السلام - لما وعظهم وحذرهم وأنذرهم وقال لهم " إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم " ، ردوا عليه وعظه وقالوا : ( مْۡلَمْۡتَكُنْم ِنَْٱلۡوَٰعِظِينَْ َ وَعَظۡتَْأ َ قَالُوا ْسَوَآءٌْعَلَيۡنَآْأ ١٣٦ْإِنْۡهَٰذَآْ وَّلِينَْ إِلََّْخُلُقُْٱلَۡۡ ١٣٧ ) يريدون ما هذا الذي نحن عليه إلا عادة الأولين " وما نحن بمعذبين " ( 94 ) . ثم قال الناظم . ................... والأَيْكةِ لَيْكَةَ كـمْ حِرْم كصادَ وقِّـتِ اختلف القراء العشرة في كلمة ( الأَيْكةِ ) ، وهذه الكلمة وردت في القرءان الكريم في أربعة مواضع ، وذلك في سور { الحجر ، الشعراء ، ص ، ق} ، ولكن الخلاف عن القراء العشرة فيها لم يرد إلا في موضعين اثنين فقط ، وهما في سورة الشعراء في قوله تعالى : { كَذَّبَْصۡحَٰبُْلۡـ َيۡكَةِْٱلۡمُرۡسَلِينَْ َ ْأ١٧٦ } [176 )] تعا{ صۡحَٰبُْ َ وَثَمُودُْوَقَوۡمُْلُوط ْوَأ ْو لَـٰٓئِكَْ ُ لۡـ َيۡكَةِ ْأْحۡزَابُْ ٱلَۡۡ ١٣ْ} [13 ] ) والخلاف في هذين الموضعين على النحو التا 1- قرأ المرموز لهم بالكاف من «ومدلول«وهم ( 93 ) - الحجة لأبي علي الفار5 /365 . ) (94 ) - حجة القراءات533 – 534 . )

عدد الصفحات ١١٣

~113 ~ عامر، وأبو جعفر التاء ، هكذا : { لَيْكَةَ } . 2- وقرأ الباقون بإسكان اللام ، وهمزة وصل قبلها ، وهمزة قطع مفتوحة بعدها ، وجر التاء ، هكذا { الأَْيكةِ }،وهاتان القراءتان مأخوذتان من اللفظ ؛ لأن الناظم تلفظ بهما معاً ، فاستغنى باللفظ عن القيد ، ونص الناظم على موضع سورة ص بقوله [، أي كذلك اللفظ الوارد في سورة ص مثله مثل موضع سورة الشعراء تماما ، وفعل ذلك حتى لا يُفهم أن هذا الخلاف خاص بسورة الشعراء فقط ؛ لأن الأصل في الفرش أن الخلاف يكون خاصا بالسورة التي يذكر فيها الخلاف فقط ولا يأتي التعميم إلا من قرينة يذكرها الناظم كما فعل هنا ، أو كأن يقول مثلا [ تنبيهلم يقع الخلاف بين القراء إلا في موضعي جميع المصاحف على ذلك ، يعني : بلام وياء وكاف وهاء ، يعني مِن غير ألف ولام قبلها وهمزة بعدها ، هكذا { ليكة}، فلذلك اختلف فيها القراء ، فالرسم يحتمل القرائتين مع تواتر النقل ، أما موضعي كتابتها بألف ولام وهمزة بعد اللام . قال ابن الجزري في النشر : " واتفقوا على حرفي الحجر ، و ق ، أنَّما بهذه الترجمة( 95 ) ؛ لإجماع المصاحف على ذلك ، وورشٌ ومَن وافقه في النقل على أصولهم " . قال أبو عمرو الداني : " وكتبوا في كل المصاحف " أصحب ليكة " في " الشعراء ، وص " بلام من غير ألف قبلها ولا بعدها ، وفي " الحجر ، وق " أصحب الأيكة " بالألف ( 95 ) - يعني مثل قراءة الباقين ( الأَْيْكةِ

عدد الصفحات ١١٤

~114 ~ واللام قال أبو عبيد : وكذلك رأيتُ ذلك في الإمام " ( 96 ) التوجيه 1- توجيه قراءة{ لَيْكةَ} : هذه القراءة طعن فيها بعض علماء اللغة ، من أمثال : المبد ، والنحاس ، وأبي عليٍّ الفارسي ، وابن قتيبة ، و تبعهم على ذلك الزمخشري ، ومن أفضل مَن تكلم في توجيه هذه القراءة ورد ض على الطاعنِين ، الإمامان الكبيران : السَّمين الحلبي في الدر المصون ، وأبي حيان في البحر المحيط ، وإليك كلامهم : قال السمين الحلبي : " وقد اضْطَرَبَتْ أقوالُ الناسِ في القراءةِ الأُولى ( 97 ) .وتجرَّأَ بعضُهم على قارئها، وسأذكر لك من ذلك طرفاً. فَوَجْهُها على ما قال أبو عُبيد : " أَنَّ [ اسمٌ للقريةِ التي كانوا فيها، والأيْكَةَ اسمٌ للبلدِ كله ، قال أبو عبيد : " لا أُحِبُّ مفارقَةَ الخَطِّ في شيء من القرآنِ إلاَّ ما يخَْرُج من كلامِ العربِ ، وهذا ليسَ بخارج من كلامِها مع صحةِ المعنى في هذه الحروفِ ؛ وذلك أنَّا وَجَدْنا في بعضِ التفسيرِ الفرقَ بين لَيْكة والأَيْكة فقيل: لَيْكة هي اسمُ القرية التي كانوا فيها ، والأَيْكَةُ : البلادُ كلُّها فصار الفرقُ بينهما شبيهاً بما بين بَكَّة ومَكَّ ة ، ورَأَيْتُهُنَّ مع هذا في الذي يقال: إنه الإِمامُ مصحفُ عثمانَ مفترَِقات ، فوجَدْتُ التي في الحجز والتي في ق "الأَيْكَة "، ووَجَدْتُ التي في الشعراءِ والتي في ص "لَيْكَة "، ثم اجْتَمَعَتْ عليها مصاحفُ الأمصارِ بعدُ، فلا نَعْلَمُها اختلفَتْ فيها ، وقرأ أهلُ المدينةِ على هذا اللفظِ الذي قَصَصْنا يعني بغيرِ ألف ولام ولا إجراء " . انتهى . ( 96 ) - المقنع في رسم مصاحف الأمصار29 . ) (97 ) - يعني قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبي جعفر ( لَيْكةَ

عدد الصفحات ١١٥

~115 ~ قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة بعدما نقَلْتُه عنه "هذه عبارتُه وليسَتْ سديدةَ ؛ فإن اللامَ موجودةٌ في " لَ يْ كة " وصوابُه بغير ألف وهمزة ". قلت( 98 ) :بل هي سديدةٌ ، فإنه يعني بغيرِ ألف ولامِ معرفة لا مُطْلقَ لامِ في الجملة. وقد تُعُقِّبَ قولَ أبي عبيد ، وأنكروا عليه ، فقال أبو جعفر : " أَجمْع القرَّاءُ على خفضِ التي في الحجر وق فيجبُ أَ نْ يُرَدَّ ما اخْتُلِفَ فيه إلى ما تُّفِقَ عليه إذا كان المعنى واحداً ، فأمَّا ما حكاه أبو عبيد مِنْ أَنَّ " ليكَة َ " اسمُ القرية ، وأن الأَيْكَةَ اسمُ البلدِ كلِّه فشيْءٌ لا يَثْبُتُ ولا يُعْرَفُ مَنْ قاله ، ولو عُرِفَ لكان في نظرٌ ؛ لأنَّ أهلَ العلمِ جميعاً من المفسِِّين والعالمِين بكلامِ العرب على خلافِه ، ولا نَعْلم خلافاً بين أهلِ اللغة أنَّ الأَيْكَة الشجرُ الملتفُّ . فامَّا احتجاجُ بعضِ من احتجَّ لقراءة مَنْ قَرَأ في هذين الموضعين بالفتح أنَّه في السَّوادِ " لَيْكة " فلا حجَّ ةَ فيه . والقولُ فيه : أنَّ أصلَه : الأَيْكَة ، ثم خُفِّفَتِ الهمزةُ فَأُلْقِيَتْ حركتُها على اللامِ فسَقَطَتْ واستَغْنَيْتَ عن ألفِ الوصلِ ؛ لأنَّ اللامَ قد تحرَّ كَتْ ، فلا يجوزُ على هذا إلاَّ َ الخفضُ ، كما تقول : مررتُ بالأَحمَْرِ على تحقيقِ الهمزةِ ، ثم تخَُفِّفُها فتقول : بِلَحْمَرِ فإنْ شِئْتَ كَتَبْتَه في الخَطِّ على ما كتبتَه أولاً ، وإن شِئْتَ كَتَبْتَه بالحَذْفِ ولم يجَُزْ إلاَّ الخفضُ ، فل ذلك لا يجوزُ في " الأَيْكَةِ " إلاَّ الخفضُ . قال سيبويه : " واعلَمْ أنَّ كلَّ مال م يَنْصرَِ فْ إذا دَخَلَتْ ه الألفُ واللامُ أو أَضَفْتَه انصرَفَ " ، ولا نعلمُ أحداً خالَف سيوبيه في هذا " . وقال المبدُ في كتاب " الخط : كَتَبُوا في بعضِ المواضعِ " كَذَّبَ أصحابُ لَيْكَة " بغير ( 98 ) - القائل هو السمين الحلبي

عدد الصفحات ١١٦

~116 ~ ألف ؛ لأن الألفَ تذهبُ في الوصلِ ، ولذلك غَلِطَ القارىءُ بالفتحِ فَتَوَهَّم أن "لَيْكَةَ " اسمُ شيء ، وأنَّ اللامَ أصلٌ فَقَرأ : أصحابُ ليكةَ ". وقال الفراء : " نرى ـ والله أعلم ـ أنَّا كُتِبَتْ في هذين الموضعين ب تركِ الهمزِ فسَقَطَتِ الألفُ لتحريكِ اللام ". قال مكي : تَعَقَّب ابنُ قتيبَة على أبي عبيد فاختار " الأَيْكَةِ " بالأفلِ والهمزةِ والخفضِ قال : " إنما كُتِبَتْ بغيرِ ألف على تخفيفِ الهمزِ ". قال : وقد أجمعَ الناسُ على ذلك ، يعني في الحجر و ق ، فوَجَبَ أَنْ يُلْحَقَ ما في الشعراء وص بما أَجمَْعوا عليه ، فما أَجمَْعُوا عليه شاهِدٌ لما اخْتَلفو ا فيه ". وقال أبو إسحاق : " القراءة بجَرِّ قوله : " ليكةِ " وأنت تريد " الأيكة " أجودُ مِنْ أَنْ تجعلَها " لَيْكَةَ " ، وتفتَحها ؛ لأنََّّا لا تنصرفُ ؛ لأنَّ لَيْكَة لا تُعَرَّفُ ، وإنما هي أَيْكة للواحدِ ، وأَيْك للجمعِ مثل : أَجمََة وأَجَم . والأَيْكُ : الشجرُ الملتفُ فأجودُ القر اءةِ فيها الكسُِ ، وإسقاطُ الهمزة لموافقة المصحف ولا أعلمه إلاَّ قد قُرِيىء به " . وقال الفارسيُّ : "قولُ مَنْ قال " ليكةَ " ففتحَ التاءَ مُشْ كِلٌ ، لأنه فَتَ حَ معِ لحَاقِ اللامِ الكلمةَ. وهذا في الامتناعِ كقولِ مَنْ قال: "مَرَرْتُ بِلَحْمَرَ " ففتحَ الأخِرَ مع لحَاقِ لامِ المعرفةِ، وإنما كُتِبَتْ " لَيْكَةَ " على تخفيفِ الهمزِ ، والفتحُ لا يَصِحُّ في العربيةِ ؛ لأنه فَتْحُ حرفِ الإِعرابِ في موضع الجرِّ مع لا مِ المعرفةِ ، فهو على قياسِ قَوْلِ مَنْ قال " مررتُ بلَحْمَر َ" . ويَبْعُدُ أَنْ يفتحَ نافعٌ ذلك مع ما قال عنه ورش " . قلت ( 99 ) :يعني أنَّ وَرْشاً نَقَلَ عن نافع نَقْلَ حركةِ الهمزةِ إلى الساكنِ قبلَها ، حيث وُجِد ( 99 ) - السمين الحلبي

عدد الصفحات ١١٧

~117 ~ بشروط مذكورة ، ومن جملةِ ذلك : ما في سورةِ الحجر وق مِنْ لفظِ " الأيكة " فقرَأ على قاعدتِه في السورتين بنَقْلِ الحركةِ وطَرْحِ الهمزةِ وخَفْضِ الياءِ ، فكذلك ينبغي أَنْ يكونَ الحكمُ في هذين الموضعينِ أيضاً . وقال الزمخشري : " قُرِىءَ " أصحابُ الأَيْكة " بالهمزة وتخفيفها وبالجرِّ على الإِضافةِ ، وهو الوجهُ ، ومَنْ قَرَأَ بالنصبِ وزعَمَ أنَّ لَيْكَة بوزنِ لَيْلة اسمُ بلد ، فَتَوَهُّمٌ قاد إليه خطُّ المصحفِ ، وإنما كُتبت على حكمِ لفظِ اللافظ كما يكتب أَصحاب هذه الصورة لبيان لفظ المخفف، وقد كُتِبَتْ في سائرِ القرآنِ على الأصلِ، والقصة واح دةٌ . على أنَّ لَيْكَة اسمٌ لا يُعْرَفُ . ورُوي أنَّ أصحابَ الأَيْكة كانوا أصحابَ شجر مُلْتَفٍّ وكان شجرُهم الدَّوْمَ ، كذا قال النُّقَّابُ ممَِّنْ تَتَبَّع ذلك قال : "وهذا كما نَصُّوا على أن الخاء والذال المعجمتين لم يجُ امعا الجيمَ في لغةِ العربِ " ولذلك لم يَذْكرها صاحب " الصحاح " مع ذكرِه التفرقةَ المتقدمةَ عن أبي عبيد ، ولو كانت موجودةً في اللغةِ لذكرها مع ذكرِه التفرقةَ المتقدمةَ لشدة الاحتياجِ إليها . وقال الزجاج أيضاً : " أهلُ المدينة يفتحون على ما جاء في التفسيرِ : أن اسمَ المدينة التي كان فيها شعيبٌ " لَيْكة " قال أبو علي : " لو صَحَّ هذا فلِم أجمعَ القرَّاءُ على الهمزِ في قوله : { وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ } في الحجر . والأَيْكة التي ذُكِرَتْ ههنا هي الأَيْكَةُ التي ذُكِرَتْ هناك . وقد قال ابن عباس : " الأَيْكَةُ : الغَيْ ضَةُ " ولم يُفَسِِّْها بالمدينةِ ولا البلدِ " .

عدد الصفحات ١١٨

~118 ~ قلت( 100 ) :وهؤلاء كلُّهم كأنََّّم زعموا أن هؤلاء الأئمةَ الأثباتَ إما أَخَذوا هذه القراءةَ مِنْ خَط المصاحفِ دونَ أفواهِ الرجالِ ، وكيف يُ ظَّنُّ بمثلِ أَسَنِّ القراءِ وأعلاهُمْ إسناداً ، الآخذِ للقرآن عن جملة من جُلَّة الصحابةِ أبي الدرداء وعثمان بن عفان وغيرهما، وبم ثل إمامِ مكةَ شرََّفها الله تعالى وبمثل إمامِ المدينةِ؟ وكيف يُنْكَرُ على أبي عبيد قولُه، أو يُتَّهَمُ في نَقْلِه؟ ومَنْ حَفِظَ حجةٌ على مَنْ لم يحَْفَظْ، والتواتُرُ قَطْعِيٌّ فلا يُعارَضُ بالظنِّي . وأمَّا اختلافُ القراءةِ مع اتحادِ القصةِ فلا يَضُُّْ ذل ك ، عَبَّ عنها تارةً بالقريةِ خاصةً ، وتارةً بالمصرِ الجامعِ للقرىء كلِّها ، الشاملِ هو لها. وأمَّا تفسيرُ ابنِ عباس فلا ينافي ذلك ، لأنَّه عَبَّ عنها كَثُر فيها. ومَنْ رأى ما ذكرْتُه من مناقبِ هؤلاء الأئمةِ في شرَْحِ "حرز الأماني" أطَّرَحَ ما طُعِنَ به عليهم ، وعَرَفَ قَدْرهم ومكانتَهم "( 101 ) . وقال أبوحيان في البحر المحيط: " قرأ الحرميان وابن عامر : " ليكة " هنا ، وفي { ص} بغير لام ممنوع الصرف ، وقرأ باقي السبعةالأيكة ، بلام التعريف ، فأما قراءة الفتح ، فقال أبو عبيد : وجدنا في بعض التفسير أن " ليكةَ " اسم للقرية ، و " الأيكةِ " : البلاد كلها ، كمكة وبكة ، ورأيتُها في الإمام مصحف عثمان في الحجر و { ق} :" الأيكة " ، وفي الشعراء و ص : " لَيكةَ " ، واجتمعت مصاحف الأمصار كلها بعد على ذلك ولم تختلف ، انتهى( 102 ). وقد( 103 ) طعن في هذهالقراءة المبِّد و ابن قتيبة والزجاج وأبو علي الفارسي والنحاس ، ( 100 ) - السمين الحلبي ( 101 ) - الدر المصون في علم الكتاب المكنون4478 . ) (102 ) - أي انتهى كلام أبي عبيد الذيينقل عنه أبو حيان في البحر . ( 103 ) - الكلام لأبي حيان في البحر

عدد الصفحات ١١٩

~119 ~ وتبعهم الزمخشري ؛ وَوَهمَُّوا ( 104 ) القراءَ وقالوا : حملهم على ذلك كون الذي كتب هذين الموضعين على اللفظ في من نقل حركة الهمزة إلى اللام وأسقط الهمزة ، فتوهم أن اللام من بنية الكلمة ففتح الياء ، وكان الصواب أن تجُرَّ ، ثم ماد ة " ل ي ك " لم يوجد منها تركيب ، فهي ماد ة مهملة ، كما أهملوا ماد ة " خ ذ ج " منقوطاً ، وهذه نزغة اعتزالية ، يعتقدون أن بعض القراءة بالرأي لا بالرواية ، وهذه قراءة متواترة لا يمكن الطعن فيها ، ويقرب إنكارُها من الرد ة ، والعياذ بالله. أما نافع ، فقرأ على سبعين من التابعين ، وهم عرب فصحاء ، ثم هي قراءةُ أهلِ المدينةِ قاطبةً ، وأما ابن كثير ، فقرأ على سادة التابعين ممن كان بمكة ، كمجاهد وغيره ، وقد قرأ عليه إمامُ البصرة أبو عمرو بن العلاء ، وسأله بعض العلماء : أقرأت على ابن كثير ؟ قال : نعم ، ختمتُ على ابن كثير بعدما ختمت على مجاهد ، وكان ابنُ كثير أعلمَ من مجاهد باللغة. قال أبو عمرو : ولم يكن بين القراءتين كبير يعني خلافاً. وأما ابن عامر فهو إمام أهل الشام ، وهو عربي قُحٌ ، قد سبق اللحنَ ، أخذ عن عثمان ، وعن أبي الدرداء وغيرهما. فهذه أمصار ثلاثة اجتمعت على هذه القراءة " الحَرَمانِ : مكةُ والمدينةُ والشامُ " ، وأما كون هذه الماد ة مفقودةً في لسان العرب ، فإنْ صح ذلك كان ت الكلمة عجمية ، وموادُّ كلام العجم مخالِفةٌ في كثير من موادِّ كلام العرب فيكون قد اجتمع على منع صرفها العلمية والعجمة والتأنيث " ( 105 ) . قال الإمام القسطلاني بعد أن نقل هذا الكلام عن أبي حيانولا ريب أن مَن حفِظ حجةٌ ( 104 ) - أي : نسبوهم إلى الوَهَم بسبب هذه القراءة ( 105 ) - البحر المحيط7 /27 . )

عدد الصفحات ١٢٠

~120 ~ على من لم يحفظ ، والتواترُ قطعيٌ فلا يُعارض بالظنِّ ، وخرج بقيد هنا و ( ص و الحجر ، ق ) المتفقُ على الهمزة وتسكين اللام فيهما ؛ لإجماع المصاحف عليهما كذلك " ( 106 ) . 2- توجيه قراءة { الأَْيْكةَ } : قال ابن أبي مريم" ووجه قراءة الجماعة وهي بقطع الهمزة من { الأيكةِ} أنه هو الأصل ؛ لأنَّا أيكة دخلت عليها لام التعريف وانجرت بالإضافة ، والأيكة الغَيضة ، والجمع الأيك بغير هاء ، كما يقال تمرة وتمر .. " ( 107 ) . ثم قال الناظم . نزَّل خفِّف والأمينُ الر وحُ عن حِرم حلا ....................... اختلف القراء العشرة في قوله تعالى { ْمِينُْ نَزَلَْبِهِْٱلرُّوحُْٱلَۡۡ ١٩٣ } ،193 ] ) ،وذلك على النحو التالي : 1- قرأ المرموز له بالعين من « :ن كثير ، وأبو جعفر ، وأبو عمرو« »برفع الحاء ، و«برفع النون ، هكذا{ نزَلَ به الروحُ الأمينُ } ، وهذه القراءة بعضها مأخوذٌ من القيد وبعضها مأخوذٌ من اللفظ ، فقراءة ( نزَل ) بتخفيف الزاي ، هذا مأخوذ من القيد ؛ لأن الناظم لفظ بقراءة الباقين وقيد قراءة المذكورين في البيت بالتخفيف في قوله [ ، أي : خفف الزاي للمذكورين في البيت ، وقراءة الرفع في ( الروح ، الأمين ) فهذا مأخوذٌ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بالكلمتين مرفوعتين [لكي يوافقَ الضبطُ قراءةَ المذكورين في البيت . ( 106 ) - لطائف الإشارات7 /3147 . ) (107 ) - الكتاب الموضح1 /422 . )

عدد الصفحات ١٢١

~121 ~ تنبيه : ذكرالناظمُ في البيت ( الأمين ) قبل ( الروح ) في قوله ( الأمين ) على ( الروح ) وهذا على خلاف ترتيب القرءان ؛ لأن الله قال في الأية { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَْمِينُ } ، ولعله اضطُّر في ذلك لضْورة الشعر ، ورحم الله الإمام الشاطبي حين أتى بالترتيب القرآني فقال : . وفيِ نَزَّلَ التَّخْفِيفُ وَالرُّوحُ وَالأَمِيـ ـنُ رَفْعُهُما عُــلْوٌ سَماَ وَتَبَجَّلا 2- وقرأ الباقون بتشديد الزاي«، و" الأمين " بالنصب فيهما ، هكذا { نَزَّلَ بِهِ الرُّوحَ الأَْمِينَ } ،وهذه القراءة بعضها مأخوذٌ من اللفظ ، وبعضها مأخوذٌ من الضد ، فقراءة ( نزَّل ) بتشديد الزاي ، هذا مأخوذٌ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت مشددة ، وتؤخذ أيضا من الضد ؛ لأن الناظم قيد قراءة المذكورين بالتخفيف ، فتكون قراءة المسكوت عنهم بالتشديد الذي هو ضد التخفيف ، وقراءة ( الروحَ الأمينَ ) بالنصب تؤخذ من الضد ؛ لأن الناظم لفظ بهما مرفوعين للمذكورين في البيت وسكت عن الباقين ، فتكون قرائتهم بالنصب فيهما ؛ لأن الرفع ضده النصب طرداً لا عكساً ، كما قال الناظم : [ التوجيه 1- توجيه قراءة{ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَْمِينُ } : على أن{ نزل} فعلٌ ماض ، و { الروحُ} فاعل مرفوع ، و{ الأمينُ} صفة له . قال السمين الحلبي : " نَزَل " مخففاً ، و{الرُّوحُ الأَمِينُ } مرفوعان على إسنادِ الفعلِ للروحِ ، والأمينُ نعتُه ، والمرادُ به جبيل "( 108 ) . (108 ) - الدر المصون ( 4479 . )

عدد الصفحات ١٢٢

~122 ~ قال ابن زنجلة" قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص " نزل " بالتخفيف " الروح الأمين " بالرفع أي جاء به جبيل عليه السلام ، وحجتُهم قوله { قل نزله روح القدس من ربك } وقوله{ فإنه نزله على قلبك بإذن ا} ، فلما كان في هذين الموضعجبائيلُ هو الفاعل بإجماع ، ردُّوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه والباء للتعدية .. "( 109 ) . 2- توجيه قراءة{ نزَّلَ به الروحَ الأمينَ } : قال ابن زنجلة" وقرأ الباقون " نزَّل به " بالتشديد " الروحَ الأمينَ " بالنصب ، المعنى : نزَّل اللهُ به الروحَ الأمينَ ، وحجتُهم أن ذلك أتى عقيب الخب عن تنزيل القرآن وهو قوله " وَإِنَّهُۥْلتََنِيلُْ رَب ِْٱلۡعَٰلَمِينَْ ١٩٢ْ " و التنزيل مصدر " نزَّل " بالتشديد ، فكأن قوله " نزَّل به الروحَ الأمينَ " كان مردوداً على ما تقدمه من ذكر الله تعالى ليكون آخرُ الكلام منظوماً على لفظ أولِه ، إذ كان على سياقه "( 110 ) . قال مكي" وحجةُ مَن شدد أنه عد ى الفعلَ بالتشديد ، وأضمر فيه اسمَ اللهِ - جل ذكره - ، ونصب به " الروحَ الأمينَ " ؛ لأن " الروحَ " هو جبيل - عليه السلام - ، وجبيلُ لم ين زل بالقرءان حتى نزَّله اللهُ به ، فهو الم عنى الصحيح ، دليله قوله تعالى : { فإنه نزله على قلبك بإذن الله } " (111 ) . ثم قال الناظم . ............................ .............. أن ث يكن بعدُ ارفعنْ ( 109 ) - حجة القراءات536 . ) (110 ) - حجة القراءات537 . ) (111 ) - الكشف عن وجوه القراءات2 /256 . )

عدد الصفحات ١٢٣

~123 ~ . كم .................................. اختلف القراء في «من قوله تعا{ وَلَْ َ أمْۡيَكُنْلَّهُمْۡءَايَةًْْ نْيَعۡلَمَهُۥْعُلَمَـٰٓؤُا ْ َ أْْ بَنِِْٓإِسََۡـٰٓءِيلَْ ْ١٩٧ } [197 ]، والخلاف فيهما على النحو التالي : 1- قرأ المرموز له بالكاف من: « وهذه القراءة مأخوذةٌ من القيد ؛ لأن الناظم قيدها في البيت بقوله[ أنِّث يكن بعدُ ارفعن ، فقيد بالتأنيث ، ورفع [بعدها للمذكور في البيت وهو ابن عامر . 2- وقرأ الباقون « يكن » بياء التذكير ، و« »بالنصب ، وهذه القراءة مأخوذةٌ من اللفظ والضد ، فقراءة [ بالتذكير تؤخذ من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت على التذكير ، وتؤخذ أيضاً من ضد قوله [ ؛ لأن ضد التأنيث التذكيرُ ، وقراءة [ آيةً ]بالنصب ، يؤخذ من ضد الرفع المذكور لابن عامر ؛ لأن ضد الرفع النصبُ ، طرداً لا عكساً التوجيه : 1- توجيه قراءة ابن عامر{ وَلَمْۡتكُنْلَّهُمْۡءَايَةٌْ َ أ} : قال ابن زنجلة : " قرأ ابن عامر " أولم تكن " بالتاء " لهم آيةٌ " بالرفع ، جعلها اسم " تكن " وخب " تكن " : " أن يعلمه " ؛ لأنَّ " أنْ " مع الفعل مصدر . والتقدير : أو لم تكن لهم آيةٌ معجزةٌ ودلالةٌ ظاهرةٌ في علم بني إسرائيل بمحمد - صلى الله عليه و سلم -

عدد الصفحات ١٢٤

~124 ~ في الكتب إلى الأنبياء قبله أنه نبي ، وأن القرآن من عند الله ؟ ولكنهم لما جاءهم ما عرفوا كفروا به على بصيرة " ( 112 ) . قال السمين الحلبي" فأمَّا قراءةُ ابن عامر فـ " تكن " تحُتمل أَنْ تكونَ تامةً ، وأَنْ تكونَ ناقصةً ، فإن كانَتْ تامةً جاز أن يكونَ ِ " لهم" متعلقاً بها ، و" آيةٌ " فاعلاً بها ، و " أَنْ يعلَمَه " : إمَّا بدلٌ مِنْ آية ، وإمَّا خبُ مبتدأ مضمر أي: أو لم يحَْدثْ لهم علامَةُ عِلْمِ عل ماءِ بني إسرائيل ، وإنْ كانَتْ ناقصةً جاز فيها أربعةُ أوجه : أحدها : أَنْ يكونَ اسمُها مضمراً فيها بمعنى القصةِ و " آيةٌ أَنْ يَعْلَمَه " جملةٌ قُدِّم فيها الخبُ واقعةٌ موقعَ خب " تكن " . الثاني: أن يكونَ اسمُها ضميرَ القصةِ أيضاً ، و" لهم " خبٌ مقدمٌ ، و" آيةٌ " مبتدأٌ مؤخر ، والجملةُ خب " تكن " و" أَنْ يعلَمَه ": إمَّا بدلٌ من " آيةٌ "، وإمَّا خبُ مبتدأ مضمر ، أي : هي أَنْ يعلَمه . الثالث : أَنْ يكونَ " لهم " خبَ " تكنْ " مقدَّماً على اسمها ، و" آيةٌ " اسمُها و " أَنْ يعلَمَه " على الوجهين المتقدِّمين : البدليةِ وخبِ ابتداء مضمر . الرابع : أَنْ يكونَ " آيةٌ " اسمَها و " أَنْ يعلمَه " خبُها ، وقد اعترُِضَ هذا : بأنه يَلْزَمُ جَعْلُ الاسمِ نكرةً ، والخبِ معرفةً ، وقد نصَّ بعضُهم على أنه ضرورةٌ كقوله: [ (112 ) - حجة القراءات537 . )

عدد الصفحات ١٢٥

~125 ~ وقد اعتُذِر عن ذلك : بأنَّ " آية " قد تخصَّصَ تْ بقوله : " لهم " فإنه حالٌ منها ، والحال صفة ، وبأن تعريفَ الجنسِ ضعيفٌ لعمومه ، وهو اعتذارٌ باطلٌ ولا ضرورةَ تَدْعُو إلى هذا التخريجِ ، بل التخريجُ ما تقدم " ( 113 ) . 2- توجيه قراءة الباق{ أَوَلمَْ يكُنْ لهَُمْ آيَةً } : قال ابن زنجلة" وقرأ الباقون أولم يكن بالياء آية بالنصب جعلوا الآية خب كان واسم كان أن يعلمه كأن المعنى أو لم يكن لهم علم بني إسرائيل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حق وأن نبوته حق آية أي علامة موضحة لأن العلماء الذين آمنوا من بني إسرائيل وجدوا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل كما قال جل وعز " ( 114 ) قال السمين الحلبي" وأمَّا قراءةُ الباقينَ فواضحةٌ جداً فـ " آيةً " خبٌ مقدمٌ ، و " أَنْ يَعْلَمه " اسمُها مؤخرٌ ، و " لهم " متعلِّقٌ بآية حالاً مِنْ " آية " ( 115 ) قال المهدوي" وقراءة الباقين على الأصل الجاري على سنن العربية ، وهو أن " آية " خب " يكن " قُدم على اسمها ، واسمُها " أن " وما اتصل بها " ( 116 ) . قال مكي" وحجة مَن قرأ بالياء أنه ذكَّر ؛ لأنه حمله على أن قوله " أن يعلمه " اسم كان ، فذك ر ؛ لأن العلم مذكَّر ، فهو اسم كان ، ونصب " آيةً " على خب كان ، فصار الاسم ( 113 ) - الدر المصون4481 . ) (114 ) - حجة القراءات537 . ) (115 ) - الدر المصون4481 . ) ( 116 ) - شرح الهداية451 . )

عدد الصفحات ١٢٦

~126 ~ معرفة ، والخب نكرة ، وهو الاختيار ؛ لأن أكثر القراء عليه وهو وجه الكلام في العربية" ( 117 ) . قال الدكتور محمد محيسن– رحمه الله - " وقرأ الباقون «بياء التذكير، و« بالنصب ، على أن«ناقصة و«خبها مقدم ، و«في تأويل مصدر اسمها مؤخر، و «محال من «وذك ر«لأن اسمها مذكر،والتقدير: أو لم يكن علمُ علماءِ بني إسرائيل آيةً حالة كونَّا لهم. ثم قال الناظم : . ................... وتوكل عمَّ فا ........................... اختلف القراء العشرة في كلمة ( وتوكل ) ، وهذه الكلمة وقعت في القرءان في سبعة مواضعَ ، وذلك ] تعا:{ وَتَوَكَّلْ عَلىَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ }،[217 } ،والخلاف في هذه الكلمة يدور بين إثبات الواو وحذفها ، وذلك على النحو التالي : 1- قرأ المرموز لهم بـ [، وهم { فتوكل} ، وهذه القراءة مأخوذةٌ من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءتهم بالفاء في قوله[ وتوكل عمَّ فا 2- وقرأ الباقون بالواو ، هكذا { وتوكل} ، وهذه القراءة تؤخذ من اللفظ ؛ لأن الناظم ( 117 ) - الكشف2 /256 . )

عدد الصفحات ١٢٧

~127 ~ لفظ بها في قوله[التوجيه 1- توجيه قراءة الواو{ وتوكل} :" بالواو ، على أنه معطوف على قوله تعا" فَلََْ تَدۡعُْمَعَْٱللَِّّْإِلَٰهًْ اْءَاخَرَْفَتَكُونَْمِنَْٱلۡمُعَذَّبِينَْ ٢١٣ْ"ْ. 2- توجيه قراءة الفاء{ فتوكل} " بالفاء ، على أنَّا واقعةٌ في جواب شرط مقد ر يفهم من السياق ، والتقدير: فإذا أنذرت عشيرتك الأقربين فعصتك فتوكل على العزيز الرحيم ، ولا تخش عصيانَّم " ( 118 ) . تنبيه" قرأ كلُ واحد من القراء بما في مصحفه حتى لا يخالف رسم المصحف ، فمن كانت في مصحفه بالواو قرأ بالواو ، ومن كانت في مصحفه بالفاء قرأ بالفاء " . قال صاحب المقنع : ««حيم بالفاء ، وفي سائر المصاحف « وتوكلبالواو . ********************** ( 118 ) - الهادي إلى شرح طيبة النشر وتوجيهها

عدد الصفحات ١٢٨